النهضة والاستخلاف: المشروع النهضوى العربي من منظور تجديدي اسلامى

بسم الله الرحمن الرحيم
النهضة والاستخلاف: المشروع النهضوى العربي من منظور تجديدي اسلامى 
د.صبري محمد خليل/أستاذ الفلسفة بجامعه الخرطومSABRI.KHALIL@HOTMAIL.COM
تمهيد: تتناول هذه الدراسة أهداف المشروع النهضوى العربي المتمثلة في الوحدة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والدولة المدنبه والعدالة الاجتماعية (الاشتراكية) والاصاله والمعاصرة من منظور تجديدي اسلامى يستند إلى الاستخلاف كفلسفة ومنهج معرفه إسلاميين، وكمذهب في الفكر الاسلامى المعاصر.
البعد الفلسفي للاستخلاف: يقوم الاستخلاف كفلسفة إسلاميه على محاوله تحديد العلاقة بين المستخلف(الله تعالى) والمستخلف(الإنسان) والمستخلف عليه( الأرض)، باتخاذ المفاهيم ألقرانيه الكلية( التوحيد والاستخلاف والتسخير) مسلمات أولى لها، ثم محاوله استنباط النتائج الفلسفية لهذه المفاهيم ،متخذه من اجتهادات أهل السنة الكلامية نقطه بداية لا نقطه نهاية. 
البعد المنهجي للاستخلاف و يقوم الاستخلاف كمنهج للمعرفة على أن صفات الربوبية (اى ما دل على الفعل المطلق لله تعالى) تظهر في عالم الشهادة على شكلين:
شكل تكويني: يتمثل في السنن إلا لهيه التي تضبط حركه الوجود الشهادى ،وهى على نوعين:
السنن الالهيه الكلية:التي تضبط حركه الوجود الشامل للطبيعة المسخرة والإنسان المستخلف:
الحركة“والفلك تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من ماء فأحيى به الأٌرض بعد موتها، وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح، والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون”.
التغير:“إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.
التأثير المتبادل: وهى ما يمكن استخلاصها من مفهومي الغنى والفقر، فالله تعالى غني وكل ما سواه فقير، وهذا الفقر نوعان: فقر إلي الله تعالى، وفقر إلي غيره من المخلوقات، والنوع الأخير هو ما يعبر عنه علميا بالتأثير المتبادل.
السنن الالهيه النوعية: وهى التي تضبط حركة نوع معين من أنواع الوجود الشهادى .
كسنه “الكدح إلى الله ” ( اى الترقي الروحي المادي من خلال صراع المتناقضات في ذات الإنسان) المقصورة على الإنسان)
شكل تكليفي : يتمثل في القواعد التي مصدرها الوحي والتي تحدد جانبه التكويني ولا تلغيه. 
يترتب على هذا أن هناك أيضا بعدان لهذا الترقي أو الكدح إلى الله:
بعد تكويني: النقيضان فيه الواقع والغاية ومضمونه أن حركة الإنسان تتم عبر ثلاثة خطوات: المشكلة:اى التناقض بين الواقع وغاية في الذهن، وقد عبر القرآن عن هذه الخطوات بمصطلح المسألة:”يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس”.”يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول” 
الحل:اى إلغاء التناقض بينهما في الذهن ، وقد عبر الفقهاء عن هذه الخطوة بمصطلح الحكم . كما عبر القرآن عن الحل الرافض للوقوف إلي أحد النقيضين ويؤلف بينهما بالوسطية والقوامة:”وكذلك جعلناكم أمة وسطاً”. “والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكانوا بين ذلك قواماً”.. 
العمل:اى إلغاء التناقض بينهما في الواقع بتنفيذ الحل في الواقع، وقد أشار القرآن إلي هذه الخطوة.” إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات… “
بعد تكليفي: النقيضان فيه المطلق في مستواه الصفاتى لا مستواه الذاتي ، اى صفات الالوهيه (لا صفات الربوبيه) كمثل عليا مطلقه يسعى الإنسان لتحقيقها دون أن تتوافر له امكانبه التحقق النهائي لها) والمحدود(اى الواقع المحدود بالزمان والمكان) ، لذا قرر القرآن والسنة أن هذا الوجود الإنساني قائم على صراع المطلق والمحدود وهو ما عبر عنه القران والسنة بالجهاد في الله أو جهاد النفس: فيروون أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك قال :”رجعنا من الجهاد الأصغر إلي الجهاد الأكبر”. وأورد أبن تيمية الحديث ” المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله”كما قرر علماء أهل السنة أن الوجود الإنساني هو سير لا ينقطع إلي الله ، يقول ابن القيم (فإن السالك لا يزال سائراً إلي الله تعالى حتى يموت ولا ينقطع سيره إلا بالموت فليس في هذه الحياة وصول يفرغ معه السير وينتهي)[1].وهذا البعد يحدد البعد التكويني ولا يلغيه فيكمله ويغنيه فيكون بمثابة ضمان موضوعي مطلق لاستمرار فاعليته، فيحدد للإنسان نوع المشاكل التي يواجهها وطرق العلم بها ونمط الفكر الذي يصوغ حلولها وأسلوب العمل اللازم لعملها. 

البعد المذهبي للاستخلاف: تشير الايه﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ﴾ إلى الوعد الالهى بالاستخلاف، كما تشير إلى أن تحقيق هذا الوعد الالهى معلق بمعرفه والتزام شروطه الذاتية” والتي عبر القران عن جملتها بالإيمان، ” والموضوعية” والتي عبر القران عن جملتها بالعمل الصالح” ، وقد تولى القران بيان الشروط المطلقة للاستخلاف, وترك للناس أمر الاجتهاد في شروطه المحدودة بالزمان والمكان النسبية فيهما, على أن يكون هذا الاجتهاد محدود بالشروط المطلقة للاستخلاف . وبناءا على هذا فان هذه الدراسة هي اجتهاد لمعرفه شروط الاستخلاف في مكان معين( الامه العربية المسلمة) وزمان معين(القرن الحادي والعشرين للميلاد), وبالتالي سيكون حديثنا هنا عن الاستخلاف كمذهب في الفكر الإسلامي اى كمجموعه من الحلول للمشاكل التي يطرحها واقع معين زمانا ومكانا.
وهنا يجب التمييز بين الأنواع المختلفة للمشاكل:فمن حيث مصدر معرفتها نميز بين نوعين من أنواعها: مشاكل التقدم أو النمو الحضاري: ومصدر معرفتها الناس أنفسهم ،ومشاكل التخلف الحضاري : ومصدر معرفتها القوانين أو السنن الالهيه التي تضبط حركه المجتمع الانسانى . ومن حيث الشمول نميز بين نوعين من أنواعها:المشاكل العامة أو المشتركة بين الناس في الامه المعينة، والمشاكل الخاصة بالناس في جزء معين من أجزاء هذه الامه. وحديثنا هنا ينصب على مشاكل التخلف الحضاري المشتركة أو العامة للامهحيث يطرح الواقع عددا من المشاكل هي: مشكله التخلف والتبعية الاقتصاديين والظلم الاجتماعي (الاستضعاف- الاستكبار الاقتصادي). مشاكل الاستبداد والتبعية السياسية (الاستعمار بشكله الجديد والقديم) ( الاستضعاف -الاستكبار السياسي الداخلي والخارجي). والتجزئة الاستكبار الاجتماعي ).مشكله الهوية أو الجمود والتغريب الحضاري ( الاستضعاف- الاستكبار الحضاري)وهنا نطرح الاستخلاف كمفهوم شامل اى كمفهوم حضاري ونقصد بمفهوم حضاري هنا الحضارة كنسق معرفي شامل يتضمن الدين والقيم و المعارف…كحل لهذه المشاكل، حيث نطرح العدالة الاجتماعية ( الاستخلاف الاقتصادي) والوحدة( الاستخلافالاجتماعي) والحرية ( الاستخلاف السياسي الداخلي والخارجي) والاصاله والمعاصرة( الاستخلاف الحضاري)كحلول لهذه المشاكل على أن تكون هذه الحلول مقيده بالقواعد الأصول المطلقة عن قيود الزمان والمكان ،والتي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة.
أولا: الوحدة:
موقف الإسلام من الامه و القومية:
إقرار القران الكريم بأطوار التكوين الاجتماعي: 
ا-الأسرة: يقرر القرآن أن الأسرة هي أول أطوار الاستخلاف الاجتماعي﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾ ،كما أنها وحدة التكوين الاجتماعي الأساسية لكل الأطوار التالية, ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾.
ب- العشيرة: ثم يقرر القران الكريم استمرار انتشار البشر﴿ ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم اذا أنتم بشر تنتشرون﴾ فتصبح الأسرة كطور قيداً على الاستخلاف، فيرتقي الناس إلى طور العشيرة ،ولكن لا تنعدم به الأسرة بل تتضمنها تضمن الكل لجزئه، وفي هذه الأطوار أرسل الله تعالى نوح ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه اني لكم نذير مبين ﴾ وإبراهيم ولوط ﴾ ﴿ قال : لو ان لي بكم قوة أو أوى لركن شديد﴾ ( هود: 80) ، وعن أبو هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم) أنه قال ( قال: قد يأوي إلى ركن شديد – الملائكة التي نصرته- لكنه عنى عشيرته) ( رواه أحمد).وفي تفسير القرطبي ( لو أن لي بكم قوة, إي أنصاراً وأعوانا) …. ومراد لوط بالركن العشيرة والمنعة والكثرة.كما عرض القرآن للعشيرة كوحدة اجتماعية لا كطور في عهد الرسول (ص) ﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾ ﴿ قل لو كان إباؤكم وأبناءكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال…﴾ ( التوبة:24) ﴿ لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أبائهم أو أبنائهم أو أخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب الله في قلوبهم إلا يمان وأيدهم بروح منه ﴾ ( البراءة:24).
ج- القبيلة: ثم يستمر انتشار البشر فتصبح العشيرة كطور قيد على الاستخلاف الاجتماعي فيرتقي الناس إلى طور القبيلة ولكن لا تنعدم به العشائر بل تتضمنها القبيلة تضمن الكل لجزئه.﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا﴾ ، ( وقال (صلى الله عليه وسلم)( إن الله خلق الخلق ثم جعلهم قبائل فجعلني خيرهم قبيلة) ( رواه الترمذي). وفي هذا الطور بعث الله موسى ﴿ وأتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ﴾ ( إلا سراء:2) .﴿ وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون إني رسول الله إليكم﴾ ( الصف:5).
وتتميز القبيلة بالأصل الواحد، فكان مقياس الانتماء إليها هو النسب، ولا تتميز عن غيرها بالأرض المعينة إي الديار، لحركتها من مكان إلى مكان كما جاء في القرآن في وصفه لبني إسرائيل ﴿ وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماؤكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وانتم تشهدون ثم انتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً من دياركم وتظهرون عليهم بإلاثم والعدوان﴾( البقرة: 84-85).غير أنه نلاحظ أن موسى عليه السلام كان بداية تبشير بعالمية الدعوة ،إذ أمره الله أن يتجاوز برسالته محيط قبيلته بني إسرائيل ،وأن يذهب إلى فرعون مصر ﴿ اذهب إلى فرعون أنه طغى﴾ ،كما أنه دعا قومه إلى الاستقرار في الأرض إي تجاوز الطور القبلي المتميز بالهجرة الدائمة ﴿ قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ﴾ (الأعراف:19). إما عيسى علية السلام فقد كان رسولا إلى بني إسرائيل ﴿وإذ قالعيسى بن مريم يأبني إسرائيل إني رسول الله إليكم﴾ (الصف:6)، غير ان رسالتهتضمن البشرى بالانتقال إلى عالمية الدعوة ﴿وإذ قال عيسى بن مريم يأبنى إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد﴾(الصف :6)، فلما كذبوه صارت علاقة الانتماء الديني في الله ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله أمنا بالله واشهد بانا مسلمون﴾.
د- الشعب: ثم كان طور الشعب وفيه أرسل الله صالح عليه السلام ﴿ واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً فاذكروا ألاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ ( الأعراف:74).وعندما جاء الإسلام كانت المجتمعات إما في طور الشعب أو طور القبيلة ﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾ إما أدلة ان الشعوب طور متقدم على القبيلة أنه متميز بالاستقرار على الأرض وان لم يكن دائماً- كما في الآية السابقة في وصف ثمود.قال التهاني ( الشعب الجماعة الكبيرة كعدنان ودونه القبيلة).وفي تفسير الجلالين (ان معنى ذكر وأنثى آدم وحواء وأن الشعب مثل حزيمة ويليه القبيلة مثل كنانة ثم عمارة مثل قريش ثم بطن مثل قصي ثم فخذ مثل هاشم ثم فصيلة مثل العباس…).
هـ إلامة: بعد أن كانت الأديان السابقة تتميز بأن الدعوة فيها مقصورة على جماعة معينة ولكل أمة رسول جاء إلاسلام كدعوة عالمية ﴿ وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ وأن عالمية الدعوة كانت بشرى بالعالمية كطور من أطوار الاستخلاف الاجتماعي ﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم كما استخلف الذين من قبلكم ﴾. وعندما جاء إلاسلام كانت بين طوري القبيلة والشعب ﴿ إنا جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾ غير أن هذه الأطوار لم تكن تصلح أن تكون وحدات طور العالمية ،إذ أن كل طور استخلاف اجتماعي لا ينشأ من العدم، بل يكون بمثابة كل يتخذ الطور السابق له أجراء له.
* أن علاقة الانتماء في القبيلة النسب ورغم أن الأنساب تاهت في طور الشعب فان آثارها باقية فيه.
* أن طور القبيلة لم يتميز بالاستقرار في الأرض، ورغم أن طور الشعب يتميز بالاستقرار إلا أنه استقرار غير دائم. فكان السائد على البشرية خصائص الطور القبلي من عصبيه وإخراج الناس من ديارهم، فكان لأبد من ظهور طور الاستخلاف الاجتماعي العالمي، فكان ظهور الأمة الذي يتميز بآلاتي:
مناط الانتماء اللّسان لا النسب: إذا كان مناط الانتماء إلى قبيلة النسب فكان إلاسلام دعوة لتجاوز الطور القبلي لدعوته إلى التخلي عن العصبية.
* قال ((ص)( دعوها فإنها منتنه) ( رواه البخاري والترمذي) 
* قال (ص) (ليس منا من دعي بدعوة الجاهلية) ( رواه البخاري ومسلم و الترمذي) وبين أن مناط الانتماء لطور الاستخلاف الاجتماعي- إلامة- هو اللسان قال ( ص)( إلا أن العربية اللسان.. إلا أن العربية اللسان) وقال(ص) (ليست العربية باحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي). لذا قرر (ص) أن من حدث العربية فهو عربي، وأن كان غير عربي النسب والأصل ( مولى القوم منهم.. ) ( رواه البخاري) ( الولاء لحمة كلحمة النسب…) (رواه أبو داؤد والدرامي) ، وهذا إلامر لا ينطبق على أمة العرب وحدها ،بل سائر الأمم ،لذا جعل القرآن تعدد الألسنة آية من آيات الله ﴿ ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ﴾.
الديــار: كما أن إلامة تتميز عن الأطوار السابقة باستقرار الجماعات في الأرض فتكون ديارها. لذا جاء إلاسلام بالنهي عن إخراج الناس من ديارهم﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين﴾ ( الممتحنة:8) ، ﴿ أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم ان تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ ( الممتحنة:9).
و- العالمية: إن عالمية الدعوة في إلاسلام كانت تعني أن غاية إلاسلام الارتقاء بالبشرية إلى طور الاستخلاف الاجتماعي العالمي “وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنكم في الأرض كما استخلف الذين من قبلكم”، لما كان كل طور الاستخلاف الاجتماعي لا يتكون من العدم، بل يتخذ الطور السابق له وحدات لتكوينه ،فيتضمنها تضمن الكل لجزئه، فان إلامم هي وحدات تكوين طور العالمية وروافده.. وقد كان العرب في طور القبيلة والشعب، فنقلهم إلى طور أمه ،وكان الفرس في طور الشعب فارتقى بهم إلى طور الامه، كما سينقل القبائل التركية لاحقاً إلى أمه … وكانت الخلافة بما أنها هي دولة واحدة مشتركة بين إلامم والشعوب المسلمة، تقوم بدعوة كل الناس إلى إلاسلام هي شكل الدولة الذي يتيح تكوين نواة طور الاستخلاف الاجتماعي العالمي ،ثم جاء الاستكبار الاستعماري فعمل على تمزيق وحدة إلامم المسلمة المتمثلة في الخلافة ،كما عمل على تجزئة إلامة العربية المسلمة كضمان لعدم توحدها مع غيرها من إلامم المسلمة، وبالتالي الحيلولة دون قيام نواة طور الاستخلاف الاجتماعي العالمي لأنه متناقض للاستكبار العالمي إلاستعماري.
الشعوبية:لما كانت سنة الله في المجتمعات أن تكون في ترقي مستمر من طور إلى آخر، فان محاولة العودة إلى طور سابق هو محاولة فاشلة للخروج عن سنة الله ،فإذا كانت الجماعة المعنية في طور ، فان محاولة العودة إلى قبائل فاشلة ،والشعوبية هي محاولة الارتداد بالجماعة التي دخلت طور أمة إلى طور الشعوب السابق، فالشعوبية موجودة في كل أمم الأرض ، غير أنها في إلامم المسلمة ذات طابع خاص، إذ أن إلاسلام هو الذي ارتقى بها إلى طور إلامم، الشعوبية إذا في إلامم المسلمة لأبد أن تكون مناهضة للإسلام. وقد كان الفرس في طور الشعب، بينما كان العرب في قلب الجزيرة في طور القبائل ،فارتقى إلاسلام بالعرب إلى طور أمة، ثم حمل العرب إلاسلام إلى الفرس ليرتقي بهم إلى أمة مسلمة، غير أن هناك من يرفض هذا الارتقاء، كما كان يستعلى على العرب حملة إلاسلام فكانت الشعوبية الفارسية مناهضة للإسلام والعرب معا.قال أبن قتيبه(وبلغني أن رجلا من العجم .. احتج بقول الله تعالى ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾، وقال الشعوب من العجم والقبائل من العرب والمقدم أفضل من المؤخر وكنت أرى أهل التسوية يحتجون بهذه الآية)1وقال (إن الشعوبية بفرط الحسد ووغر الصدر تدفع العرب عن كل فضيلة وتلحق بهم كل رذيلة وتغلوا في القول في الذم وتبهت بالكذب وتكابر العيان وتكاد تكفر، ثم يمنعها خوف السيف)(1 وقال البغدادي (الشعوبية الذين يرون تفضيل العجم على العرب ويتمنون عودة الملك إلى العجم) وقال أبن منظور (الشعوبية فرقة لا تفضل العرب على العجم وإنما تنتقض العرب ولا ترى لهم فضلا على غيرهم).
وقد طعن الشعوبية في العرب، فعابوا حضور بديهتهم وفصاحة خطبهم وبلاغتهم … وسخروا من آلاتهم وأساليبهم في الحرب وخططهم في القتال وسخفوا عيشهم ومطاعمهم ومآكلهم، ووصفوهم بالتأخر في العلم والصناعة وإلا دارة والسياسة، كما ألفوا كتب ، فيونس أبي فروه كتب كتابا في مثالب العرب وعيوب إلاسلام، وعلان الشعوبي صنف كتاب الميدان في المثالب هتك فيه العرب واظهر مثالبها، وأبو عبيده ألف كتاب أدعياء العرب، وكتاب لصوص العرب .غير أن الشعوبية لم تكن مقصورة على بعض الفرس، بل كان منها بعض من ينتمون إلى الشعوب العريقة التي ارتقى بها إلاسلام إلى طور أمة عربية كالنبط والقبط، والزنج من أهل افريقيا.. (3)،غير أن الشعوبية خفت وأخذت في التلاشي، فلما جاء الاستكبار إلاستعماري وعمل على تجزئة إلامة العربية كضمان لعدم توحدها مع غيرها من إلامم المسلمة ،كان ظهور الشعوبية قائمة على دعوى إلغاء ثلاثة عر قرنا من التاريخ أوجد فيه إلاسلام للعرب أمة، ليعودوا إلى الشعوب العريقة كالقبط والفراعنة في مصر، والأكراد في العراق، والفينيقيين في الشام ،والنوبة في السودان … الخ، ويعتبرون ان العرب ما يزالوا منذ ثلاثة عشر قرنا من التاريخ أو أكثر مغتصبا لما كان أجدادهم يملكون ،فصارت الشعوبية الأساس الفكري لتجزئة إلامم العربية المسلمة.
موقف الإسلام من القومية: أوضحنا أن التعدد هو سنة إلهية “ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة” (النحل: 97)،ومضمونها انتماء الناس لوحدات اجتماعية متعددة (في المكان) هي أطوار الاستخلاف الاجتماعي ( بتتابعها خلال الزمان) مثل الاسرة، القبيلة، العشيرة، القبيلة، الشعب، إلامة … فالقومية هي علاقة انتماء إلى احد أطوار الاستخلاف ألاجتماعي (الامه)، كما أن القبلية هي علاقة انتماء إلى قبيلة ،والعشائرية هي علاقة انتماء إلى عشيرة … ويمكن تحديد موقف إلاسلام منها (فيما نرى) وبناءا على ما اوضحناه سابقا في نقطتين:
أولا: أن إلاسلام لا ينكر القومية بما هي علاقة انتماء إلى أمه معينة ،إذ ذلك إنكار لسنة الله في التعدد ، سأل وأثله الرسول (ص) قال: يا رسول الله امن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: لا ولكن من العصبية ان ينصر الرجل قومه على الظلم”. (رواه بن ماجه واحمد).
هذا الموقف نجده عند المفكرين إلاسلاميين المحدثين، فأبو إلاعلى المودودي يقول “أما القومية فمن أريد بها الجنسية فهي أمر فطري لا نعارضه، وكذلك أن أريد به انتصار الفرد لشعبه فنحن لا نعارضها، كذلك اذا كان هذا الحب لا يعني معنى العصبية القومية العمياء التي تجعل الفرد يحتقر الشعوب الأخرى وينحاز إلى شعبه في الحق والباطل على السوء وأن أريد بها مبدأ ألاستقلال القومي فهو هدف سليم كذلك من حق كل شعب أن يقوم بلاده ويتولى تدبير شئون بلاده” (1)… 
أما عن القومية العربية بمعنى الانتماء إلى إلامة العربية فيقول إلامام البنا “من أول يوم ارتفع صوت إلاخوان هاتفا بتحية الجامعة إلاسلامية أن إلاخوة إلاسلامية إلى جانب الرابطة القومية والحقوق الوطنية ،وكان إلاخوان يرون أن الدنيا إلى التكتل والتجمع ون عصر الوحدات العنصرية والدويلات المتناثرة قد زال او أوشك ،وكان إلاخوان يشعرون بأنه ليس في الدنيا جامعة اقوي ولا اقرب من جامعة تجمع العربي بالعربي، فاللغة واحدة والأرض واحدة والآمال واحدة والتاريخ واحد”(2) ويقول “أن تمسكنا بالقومية العربية يجعلنا أمة تمتد حدودها من المحيط للخليج بل لأبعد من ذلك … أن من يحاول سلخ قطر عربي من الجسم العام للأمة العربية فإنه يعين الخصوم الغاصبين على خفض شوكة وطنية وإضعاف قوة بلاده ويصوب معهم رصاصة إلى مقتل هذه الأوطان المتحدة في قوميته ولغتها ودينه وآدابها ومشاعرها ومطامحها” ويقول حسن عشماوي تاكيدا لذلك “إن القومية رابطة أوجدتها وحدة المشاعر والمشاكل والامال والمصالح بين أهل هذه المنطقة الذين يتكلمون لغة واحدة ويؤمنون إيمانا واحدا والقومية العربية، بهذا المعنى لا تعني تعصبا لجنس “(3).
ثانياً: إلاسلام ينكر التصور القومي الليبرالي (العلماني) الغربي الذي يستند إلى المنهج الليبرالي القائم على فكرة “القانون الطبيعي” الخالد المستقر في ضمير الناس ،وبالتالي فالأمة طبقاً له هي المجتمع الطبيعي ويترتب على ذلك أنها خالدة خلود لطبيعة ذاتها([2]) ،لان هذا التصور يترتب عليه:
أولا: اتخذ الأمة المعينة غاية مطلقة -إي طاغوتا يعبد من دون الله -وهو منهي عنه.( ولقد بعثنا في كل أمة أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) ويأخذ هذا أشكال عدة منها
* تحويل القومية من انتماء لأمة معينة إلى عقيدة كما في النازية(القومية الألمانية) والفاشية (القومية الايطالية) .. الخ بينما عبادة الله تعني اتخاذ إلاسلام عقيدة تكون بمثابة إلاطار المرجعي لأي مذهب(نظرية) لتغيير إي وقع.
* كما يأخذ في التصور الليبرالي (العلماني) للقومية العربية شكل اتخاذ الأمة العربية غاية في ذاتها ،واعتبار الوحدة العربية غاية في ذاتها ، بينما أوجد إلا سلام الأمة العربية لا كغاية في ذاتها، بل لتكون إحدى روافد طور الاستخلاف العالمي مع غيرها من إلامم المسلمة ،والذي نواته الوحدة إلاسلامية كما أوضحنا سابقا، يقول إلامام البنا” بدأنا بالجامعة العربية ،وهي وأن لم تستقر بعد إلاستقرار الكامل ،إلا أنها بداية طبيعة مباركة على كل حل، فعلينا أن ندعمها ونقويها ، وعلينا بعد ذلك أن نوسع الدائرة حتى تتحقق رابطة شعوب إلا سلام عربية وغير عربية فتكون نواة لهيئة أمم إسلامية”([3]).
ثانياً: تحويل إلامة من وجود محدود زمانا ومكانا، إلى وجود مطلق من قيود الزمان والمكان ،فتصبح به إلامة وجود خالد وهو الاستكبار القومي ويأخذ أشكالا عدة منها:
* فرض عبودية الأمم الضعيفة للأمم القوية، كما حدث في أوربا عندما اكتمل تكوين أممها ،بينما التصور إلا سلامي قائم على العبودية لله وحده ،والمساواة بين إلامم” ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا”.
* جعل مناط انتماء إلى إلامة الجنس (العصبية) بدلا” من الهوية، وهي من مخلفات الطور القبلي، وقد تقدم نقد إلاسلام للعصبية.
الوحدة العربية و الوحدة الاسلاميه تكامل لا تناقض:
التمييزبين الوحدة التكليفيه والوحدة التكوينية: دعا الإسلام المسلمين إلى الوحدة قالتعالى ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ . غير انه يجب التمييز بين الوحدةالتكليفيه الدينية)، والوحدة التكوينية( السياسية) . ومصدر هذا التمييز هو التمييزبين أمه التكليف التي تقوم عليها الأولى ،وأمه التكوين التي تقوم عليها الثانيةفقد وردت كلمه أمه في القران في أربعه وستين ايه بمعنى مطلق الجماعة إذا تميزت عنغيرها أيا كان المضمون .وعلى هذا دلت على جماعه الناس أو الجن أو الطير أو الحيوان﴿قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والأنس﴾( الأعراف:38) ﴿ وما من دابة فيالأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم﴾( الأنعام:38). ثم قرر القران تعدد الأمم: فهيتتعدد في الزمان”وكذلك أرسلناك في أمه قد خلت من قبلها الأمم﴾( الرعد30). كما تتعددفي المكان”﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾ (الاعراف168) ( عصمت سيف الدولة، عن العروبةوالإسلام،مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت،1986، ص25ثم يمكن التمييز بيننوعين من أنواع الأمم طبقا لمضمون تمييزها عن غيرها:
1- 
أمه التكليف: التي تتميزعن غيرها بالمضمون العقدي﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكمفاعبدون﴾(الأنبياء:92)
2- 
أمه التكوين: التي تتميز عن غيرها بالمضمون الاجتماعيطور الاستخلاف الاجتماعي) ﴿ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًاأُمَمًا ﴾(الأعراف:160). وعلى هذا يمكن استخدامها للدلالة على الاسره والعشيرةوالقبيلة والشعب. ونستخدمها للدلالة على الشعب المعين الذي يتميز عن غيره بالأرضوالتاريخ والحضارة .
فالوحدة التكليفيه تتحقق بالاتفاق على أصول الدين اليقينيةالورود القطعية الدلالة مع اباحه الاختلاف في فروعه الظنية الورود والدلالة ﴿أنأقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ (الشورى:13). أما الوحدة التكوينية فتتحقق بالوحدةالسياسية لامه معينه اكتمل تكوينها.
وهنا نجد من يخلط بين الوحدة التكوينيةوالوحدة التكليفيه. فيفهم الوحدة الاسلاميه على أنها دوله واحده يكون الانتماءإليها مقصورا على المسلمين، وتكون لها وحدها الولاية السياسية على كل المسلمين فيالأرض، وهو الامر الذى لم يحدث فى اى دوله إسلاميه ولا حتى دوله المدينة، التي ضمتاليهود والمسلمين ، فقد وجد دوما مسلمين خارج الولاية السياسية لكل الدولالاسلاميه.
الوحدة التكوينية: ان الإسلام وجد هذه المنطقة منقسمة إلى شعوبوقبائل خاضعة للروم والفرس، فحررها من العبودية للروم والفرس، ووحدها كأمه التحمتمع غيرها من الشعوب والأمم المسلمة. وكانت دوله الخلافة تجسيد لشكل الدولة الذييوفر امكانيه تكوين نواه طور الاستخلاف العالمي، اى دوله واحده مشتركه بين الأمموالشعوب المسلمة. فلما جاء الاستعمار القديم عمل على تقسيم دوله الخلافة ليخضعالأمم والشعوب المكونة لها لضمان سيطرته عليها. كما قام بتجزئه الامه العربيةالمسلمة. ثم جاء الاستعمار الجديد الذي عمل على تفتيت هذه الامه إلى كيانات شعوبيةوقبليه وطائفية.
أن الوحدة الاسلامبه التكوينية وكيفيه تحقيقها غير منفصلة عنأطوار الاستخلاف الاجتماعي التي بلغتها البشرية. فالوحدة الاسلاميه وشكل الدولةالتي جسدتها في مرحله الأمم في طور التكوين أخذت الشكل التالى1-الأرض غير ثابتةالحدود 2- وهى تضم مئات من القبائل والشعوب والامم3- وكانت السلطة فيهامركزيه.
أما في واقعنا القائم على اكتمال تكوين الأمم وشكل الدولة القائم على 1– الدولة ذات الحدود الثابته2-الشعب الواحد3-السلطة البسيطة أو الاتحادية وانتهى حقالفتح وحل محله حق الأمم في تقرير مصيرها. وبالتالى فان الوحدة وشكل الدولة التيتجسدها لابد أن يتسق مع هذه الخصائص.
كما أن ما سبق من حديث ينصب على ما ينبغيأن يكون ، أما ما هو كائن فهو التقسيم والتجزئة والتفتيت، و الانتقال مما هو كائنإلى ما ينبغي أن يكون لا يتم إلا من خلال الممكن ، والممكن الاجتماعي هو اتخاذالخطوات الممكنة في اتجاه الوحدة عبر مراحل و اتساقا مع أطوار الاستخلاف الاجتماعيالتي بلغتها المجتمعات المسلمة خاصة و البشرية عامه وذلك بتقرير التالي:
– 
أنالوحدة الاسلاميه التكليفيه( الدينية، العقائدية، الفكرية )هي شرط للوحدة الاسلاميهالتكوينية( السياسية) وذلك بالتقاء المسلمين على أصول الدين مع اباحه اختلافهم فيفروعه.
– 
ان وحده كل أمه مسلمه هي خطوه تجاه الوحدة الاسلاميه، فالامه العربيةالمسلمة مثلا عمل الاستعمار على تجزئتها وحماية هذه التجزئة كضمان لعدم اتحادها معغيرها من الأمم المسلمة يقول الغنوشى( والجهل بهذه السنة( التدرج) يجعل الأهدافالكبيرة مجرد سراب طالما لم تبدأ بوحدة الأوطان في داخلها وتوحيد الأوطان المجاورةتوصلا إلى وحده العرب ثم من يليهم من المسلمين) (حول العروبة والإسلام،معهد البحوثوالدراسات الاجتماعية، الخرطوم ،25،ص1990)
– 
بنفس المستوى فان تحقيق الوحدةالوطنية في كل جزء من أجزاء الامه هو شرط لتحقيق الوحدة القومية للامه ككل .
ان الوحده العربيه هى خطوه أولى للوحده الاسلاميه والمقصود بها توحيد الأمةالعربية في شكل دوله بسيطة أو إتحاديه( فيدرالية) بشكل تدريجي سلمى مؤسساتي(عن طريقإيجاد وتفعيل مؤسسات العمل المشترك،كإنشاء السوق المشتركة،اتفاق الدفاع المشترك،البرلمان المشترك ، إلغاء أو تخفيف القيود على حركه العمالة والتجارة، …)
– 
أما الوحدة الاسلاميه التكوينية السياسية فالمقصود بها إنشاء هيئات مشتركه بينالأمم المسلمة تنوب عنها في ممارسه بعض السلطات الداخلية والخارجية ،وهذا الشكليسمح أن يصل الاتفاق إلى حد أن يكون للهيئات حق التمثيل الدبلوماسي و إعلان الحربوإبرام الصلح ، وهو ما عبر عنه في الفكر السياسي الحديث بالدولة التعاهديهكونفدراليه)
– 
والأشكال والمراحل السابقة تتيح لهذه الأمم الانتقال إلى طورالعالمية، وبالتالي الانتقال إلى دوله إتحاديه ثم بسيطة بمقدار ما يتيحه من تفاعلحر بين هذه الأمم خلال وحده الدين( الإسلام) والنظام القانوني( الشريعة الاسلاميهواللغة( اللغة العربية كلغة مشتركه مع احتفاظ كل أمه بلغتها الخاصة) يقول ابنتيميه( لا سبيل لضبط الدين وفهمه إلا باللسان العربي)(اقتضاء الصراط المستقيم، ط2،1369،ص162).
 أما المسلمون الذين ينتمون إلى أمم تكوين غير مسلمه، فهم جزء منأمه التكليف، وللدولة التي تجسد الوحدة الاسلاميه التكوينية حق النصرة في العقيدةدون الولاية السياسية﴿والذين امنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم منشيء حتىيهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر الأعلى قوم بينكم وبينهمميثاق﴾.
ثانيا:الشورى والديمقراطية وحقوق الإنسان:
مصطلحي الحاكمية والأمر ( السيادة والسلطة) : تعرف الدولة بأنها التنظيم القانوني للمجتمع ،وهنا نجد كيانين.الأول له حق وضع القانون ابتداء، وهو ما يعبر عنه (بالسيادة) ،والثاني له حق ضمان نفاذ هذا القانون ولو بالإكراه ،هو ما يعبر عنه بالسلطة، فالسيادة علي هذا هي مصدر السلطة، أما السلطة فهي ممارسة السيادة.
1– مصطلح الحاكمية كمقابل لمصطلح السيادة: والفكر السياسي الإسلامي لم يستخدم مصطلح السيادة علي الوجه المستخدم في الفكر السياسي الحديث، فإن المصطلح جديد نسبياً ، اذ يترجم كلمة فرنسية مشتقة من أصل لاتيني تعبر عن صفة لمن له السلطة لا يستمدها من غير ذاته ولا يشاركه فيها غيره ،بهذه الدلالة كان يستعملها بعض ملوك فرنسا القدامى للتعبير عن استقلالهم بالسلطة عن البابوية([4]).أما المصطلح الذي يقابله في الفكر السياسي الإسلامي فهو مصطلح الحاكميه، ويتضح لنا هذا في قول الإمام الغزالي:” الحاكم هو الشارع ،ولا حكم إلا لله تعالى ووضعه لا حكم غيرة، وأما استحقاق نفوذ الحكم فليس إلا لمن له الخلق والأمر ،فإنما النافذ حكم المالك علي مملوكه، ولا مالك إلا الخالق فلا حكم ولا أمر إلا له ، أما النبي ( ص) السلطان والسيد والاب والزوج فان أمروا أو أوجبوا لم يجب شئ بإيجابهم، بل بإيجاب الله تعالى طاعتهم ، فالواجب طاعة الله تعالى وطاعة من اوجب الله تعالى طاعته ). 
فالحاكم عند الغزالي هو الذي له حق وضع القانون ابتداء ( الحاكم هو الشارع)، كما انه مصدر السلطة ( أما الني (ص) والسلطان والسيد والاب والزوج فان أمروا أو أوجبوا لم يجب شئ بإيجابهم بل بإيجاب الله تعالى).
2– مصطلح الأمر كمقابل لمصطلح السلطة:كذلك فان مصطلح السلطة كما في الفكر السياسي الغربي لم يستخدم في الفكر السياسي الإسلامي، وان اشتق من كلمة سلطان التي وردت في القرآن كما في الآيات ” هلك عني سلطانية” ( الحاقة: 28،29 ) فإنها كما هو واضح لا تعني السلطة باعتبارها ممارسة السيادة على الوجه الذي اوضحناه، والمصطلح المقابل له في الفكر السياسي الإسلامي هو مصطلح ( الأمر) ،ومنه سمي من اسند إلية السلطة ( الأمير)، واولي الامر). ” يا أيها الذين امنوا اطيعو الله والرسول والي الأمر منكم ” ( النساء: 59) ،هو المصطلح الذي استخدمه الخلفاء الراشدين والصحابة 
* فعند وفاة الرسول(ص) تحدث ابو بكر عن السلطة فقال ” ان محمد قد مضي لسبيله ولابد لهذا الامر من قائم يقوم به.
* ولما اراد العهد بالسلطة إلى عمر قال تشاوروا في هذا الامر ثم وصف عمر بصفاته وعهد إليه واستقر الامر عليه” .
* وتحدث علي ابن أبي طالب ان موت النبي(ص) قد أعقبه تنازع الناس في السلطة فقال… ان تنازع الامر بعده. 
نقد المفهوم التشبيهي للحاكمية : إذا وضح لنا ان المصطلح الحاكميه يقابل مصطلح السيادة ،ومصطلح الامر يقابل مصطلح السلطة فان هناك مذهب يرى ان الحاكمية تعني السلطة في الفكر السياسي الحديث. وهذا المذهب قديم كان أول من قال به الخوارج الذين رفعوا شعار ” لا حكم إلا لله ” وفي العصر الحديث قال به البعض استناداً إلى تأويل معين لبعض مقولات أبو علي المودودي التي يوضح في مقولة الحاكمية لله وحدة مثل قوله ” … ان محور نظرية الإسلام والسياسية تتمثل في نزع جميع سلطات الامر والتشريع من أيدي البشر..لان ذلك أمر مختص بالله وحدة” كذلك استندوا إلى ما فهموه من كتابات سيد قطب الذي نقل مفاهيم المودودي فيها. ويترتب علي هذا المذهب أن إسناد السلطة للجماعة مناقض لإسناد الحاكمية لله ،مع انه نتيجة له.وكان علي ابن ابي طالب هو أول من تعرض لهذا المذهب بالنقد فقال في معرض حديثه عن شعار الخوارج ” لا حكم إلا لله ” .. كلمة حق أريد بها باطل.. ونعم انه لا حكم إلا له ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله ، وانه لابد للناس من امير بر او فاجر، يعمل في امرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ الله فيها الاجل ،ويجمع به الفيء ،ويقاتل به العدو، وتؤمن به السبل ،ويؤخذ به للضعيف حتي يستريح بر ،و يستراح من فاجر” 
فعلي بن أبى طالب يقر إسناد الحاكميه لله ( نعم انه لا حكم إلا لله ) ولكنة ينكر فهم هذه الحاكميه بمعني السلطة التي أشار لها بلفظ الإمرة ( ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله )، ثم يبين ضرورة السلطة لأي مجتمع( وانه لابد للناس من امير بر أو فاجر) ثم يبين ان السلطة ممارسه للسيادة خلال الزمان والمكان ومن أشكال هذه الممارسة (جمع الفيء ومقاتلة العدو وتأمين السبل …الخ) والله تعالى منزه عن ذلك. 
كما يستند هذا المذهب إلى أن لفظ ( الحكم ) الوارد في القرآن يراد به السلطة، وهذا غير صحيح، إذا ان هذه اللفظ إذا ورد في القرآن منسوباً إلى الله تعالى، فانه يعني السيادة التشريعية والتكوينية، وإذا ورد منسوباً إلى الإنسان فانه يعني الفصل في الخصومات والقضاء كما في قوله تعالى ” وداود وسليمان إذا يحكمان في الحرث إذ انشقت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ” وقوله تعالى” وذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل”. كما يعني الحكمة النظرية كما في قوله تعالى عن يحي عليه السلام ” يا يحي خذ الكتاب بقوة واتيناه الحكم صبيا” لذا ورد في تفسير البيضاوي ان لفظ الحكم ورد في القران بمعني الحكمة النظريه وفصل الخصومات “.
استخلاف الجماعة في اظهار حاكميته تعالى : وطبقا لمفهوم الاستخلاف فان الله تعالى بعد ان اسند الحاكميه(السيادة) لذاته طبقا لمفهوم التوحيد ، فانه تعالى استخلف الجماعة في إظهار حاكمتيه في الأرض. إذ لما كانت السلطة-الأمر- هي ممارسة السيادة- الحاكمية- في الزمان والمكان، فإن السلطة هي إظهار للسيادة ، فاستخلاف الجماعة في إظهار حاكميه الله إذا تعني إسناد السلطة- الأمر- لها. أما أدلة أن المستخلف في السلطة- الامر- الجماعة لا فرد أو فئة، تقرير القران الامر شورى بين المسلمين ومصطلح الامر كما أوضحنا يقابل مصطلح السلطة “وأمرهم شورى بينهم” . وكذلك عموم الاستخلاف في القرآن … “ويجعلكم خلفاء الأرض” ( فاطر: 39). “وهو الذي جعلكم خلائف الأرض”…( الإنعام:165 
قواعد السلطة في النظريه السياسية الإسلامية 
المساواة: مادام المستخلف عن الله تعالى هي الجماعة لا فرد أو فئة كانت أول قاعدة من قواعد النظام العام الإسلامي في السلطة هي قاعدة المساواة ” ان أكرمكم عند الله اتقاكم”.
“الناس سواسية كأسنان المشط ” ، ثم يكتفي الإسلام بما هو صالح للمحافظة علي القاعدة في أي مجتمع في أي زمان وأي مكان، وهما قاعدتين العدل والشوري. 
العدل: هو نظام إجرائي لبيان وجه الحق بين المختلفين فيه طبقا للقواعد المنظمة لعلاقات الناس قبل الاختلاف ،وذلك بما يسمي الحكم ( القضاء) ، ثم تنفيذ الامر الذي ترتبة القواعد في محله ولو بالاكراه،يقول تعالى(إذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) ( النساء:85). 
الشورى: هي تبادل العلم بمشكله مشتركة، ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة، وأساليب تحقيقها،ثم تعين القرار الذي يرى كل مشارك انه الحل الصحيح للمسألة، والمعرفة وذلك بالإشارة به على الآخرين، فخطوات الشورى: 
أولاً: إلى خطوات الشورى هي تبادل العلم بالمسألة المشتركة وعبر عنه القرآن بلفظ ( يسألونك) ﴿ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ ﴿ يسألونك عن أهلة قل هي مواقيت للناس… ﴾ ﴿ يسألونك عن المحيض قل أذى﴾ .
ثانيا: وثاني خطوات الشورى هو تبادل العلم بحلوله المحتملة ففي غزوة بدر نزل الرسول (ص) عند اقرب بئر إلى المدينة فاسأل الخباب بن المنذر الرسول(ص)( يا رسول الله أرأيت هذا المنزل …أمنزل انزلكه الله فليس لنا ان نقدمه أو نتأخر عنة أم هو الرأي والحرب والمكيدة ، فقال (ص) بل هو الرأي والحرب والمكيدة فقال الحباب يا رسول الله أن هذا ليس لك بمنزل فانهض بنا حتي تأتي ادنى ماء من القوم ( قريش) فننزله ونغور ما وراء من القلب ثم نبني عليه حوضا فنملوة ماء فشرب فاستحسن الرسول (ص) رأي الحباب وفعله. 
ثالثاً: ثالث خطوات الشورى هو تبادل العمل تنفيذاً للحل الذي رأته الأغلبية انه الحل الصحيح في الواقع ومن أدله ان مبدأ ترجيح الأغلبية في الفروع مبدأ إسلامي: 
في السنة : في غزوة احد استشار الرسول ( ص) المسلمين في الخروج لمقاتله قريش أو البقاء ،ولكن أغلبية المسلمين أبو إلا الخروج ،فاخذ الرسول برأيهم قال الحافظ بن حجر( وأبى كثير من الناس إلا الخروج).وروى الحافظ ابن كثير( وشاورهم في ( احد) في ان يقعد بالمدينة أو يخرج إلى العدو، فأشار جمهورهم بالخروج إليهم).
أما عند علماء أهل السنة : فيقول الغزالي في مسألة ( إذا بويع لامامين) (أنهم لو اختلفوا في الأمور وجب الترجيح بالكثرة… ولأن الكثرة أقوى مسلك من مسالك الترجيح).
* وقال ابن تيميه في مبايعة أبى بكر( وإنما صار إماما بمبايعه جمهور الصحابة).
*وذهب أبى جرير الطبري، وابوبكر الرازي ، واحمد بن حنبل في احدي الروايتن عنه إلى انعقاد الإجماع برأي الأكثرين إذا قل مخالفهم ، وذهب بعضهم إلى انعقاد الاجماع برأي الأكثرية إذا كان مخالفوهم لا يبلغون حد التواتر ، وذهب بعضهم إلى القول الأكثر حجة ولكن لا يسمي إجماعا، ورأى آخرون ان إتباع رأي الأكثرية أولى فقط . 
* ومن أقوال الفقهاء ” الأكثرية مدار الحكم عند فقدان دليل أخر،…. وإذا اختلط موتى المسلمين بموت الكفار وأريد الدفن والصلاة اعتبر الأكثر. 
* وأوصى الرسول ( ص) المسلمين ان يلزمون عند الفتنة – أي الاختلاف- الجماعة – أي الأغلبية ، فقال” أمتي لا تجمع علي ضلالة” رواة بن ماجة وقال “يد الله مع الجماعة ” وقال ” عليكم بالسواد الأعظم “.
* ولذا اختار علما السنة لأنفسهم اسم ( أهل السنة والجماعة)، أي الكثرة. 
كيفية قيام السلطة: أما كيفية قيام السلطة فيتوقف علي ماهية كل مجتمع وظروف الناس فيه المختلفة مكانا، المتطورة زمانا ،وعلي هذا فان النظم والأشكال الفنية الملائمة لتحقيق الشورى في زمان ومكان معين خاضع لاجتهاد المسلمين، ومن هذه النظم والأشكال الديموقراطيه. ([5])
التعددية السياسية والأحزابأباح الإسلام التعددية السياسية وحرية تكوين الأحزاب بشرط بعدم مخالفه أو عدم الاتفاق على مخالفه القواعد الأصول وأدله ذلك: أن التعددية السياسية هي شكل من أشكال التعددية التي اقرها الإسلام ويؤكدها التاريخ الإسلامي، حيث نجد التعددية الفكرية الدينية حتى في إطار أهل السنة( الاشعريه، الحنابلة، الطحاويه،أهل الظاهر،الماتريديه)كما نجد التعددية القانونية ( الفقهية) حتى في إطار أهل السنة(المالكي، الشافعي،الحنبلي الحنفي…). إقرار علماء الإسلام للتعددية ،يقول ابن تيميه( الأحزاب التي أهلها مجمعون على ما أمر به الله ورسوله من غير زيادة أو تقصان فهم مؤمنون لهم ما لهم وعليهم ما عليهم… وإذا زادوا في ذلك أو نقصوا مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل… فهذا من التفرق الذي ذمه الله ورسوله)(الصاوي، شرعيه الانتماء إلي الأحزاب والجماعات الاسلاميه، ص 112). إقرار علماء الإسلام لحرية ألمعارضه السياسية يقول الماوردى(وإذا بغت طائفة على المسلمين وخالفوا رأى الجماعة وانفردوا بمذهب ابتدعوه و لم يخرجوا عن المظاهرة بطاعة الإمام ولا تحيزوا بدار اعتزلوا فيها … تركوا ولم يحاربوا وأجريت عليهم أحكام العدل)( الأحكام السلطانية) 
ويعلق السرخس في المبسوط على موقف الإمام على بن أبى طالب من الخوارج بقوله( فيه دليل على أنهم ما لم يعزموا على الخروج فالإمام لا يتعرض لهم بالحبس والقتل وفيه دليل على أن التعرض بالشتم للإمام لا يوجب التعذير)(ج10، ص125-126)
الممكن السياسي: ما سبق من حديث ينصب على ما ينبغي أن يكون . أما ما هو كائن فهو أما نظم استبدادية أو الديمقراطية الليبرالية، والانتقال بهذا الواقع من مما هو كائن إلي ما ينبغي أن يكون يتم بالممكن ، والممكن السياسي له أشكال عديدة كالعمل على مقاومه الاستبداد بالوسائل السلمية ، تفعيل مؤسسات المجتمع المدني ،الحوار مع تيارات آلامه المختلفة من اجل الالتقاء على ما هو مشترك من ثوابت آلامه. وتخليص الديمقراطية من حيث هي نظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام من أليبراليه( اى من العلمانية والراسماليه والفردية…)وذلك بالديمقراطية ذاتها لا بإلغاء الديمقراطية. مع وجوب ملاحظه أن الديمقراطية كنظام غير مقصورة على نموذج واحد ومع وجوب مراعاة الظروف الخاصة بكل مجتمع،
وهذا الموقف نجد له سندا من دستور المدينة الذي اقر الحريات الدينية والسياسية لغير المسلمين( اليهود)
وهنا يجب تقرير أن النشاط السياسي للأحزاب الاسلاميه ليس صراع ديني بين مسلمين وكفار بل صراع سياسي يدور فى إطار الاجتهاد في وضع حلول للمشاكل التي يطرحها الواقع طبقا للمنهج الإسلامي يجب أن يتم باليات سلميه وبالرجوع إلي رأى الناس لا بالقوة.
هذا الموقف مبنى على تقرير أهل السنة أن الامامه( السلطة) من فروع الدين لا أصوله( بخلاف الشيعة الذين قرروا أن الامامه من أصول الدين وبخلاف الخوارج الذين كفروا مخالفيهم كما هو مبنى على عدم نفى القران صفه الأيمان عن الطوائف المتصارعة” وان طائفتان من المؤمنين اقتتلو فأصلحوا بينهما فان بغت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلي أمر الله” كما هو مبنى على أن الصحابة اختلفوا في مسالة السلطة إلي حد القتال(على بن أبى طالب ومعاوية- على وعائشة… رضي الله عنهم) دون أن يكفر احدهم الأخر .وقد اقر عدد من الذين انتموا إلي بعض الجماعات الاسلاميه بهذا الأمر بعد مراجعات فكريه يقول حسن دوح ( أن تصوير خلافنا مع عبد الناصر على انه جهاد بين جماعه مسلمين وجماعه كافرين تصوير خاطىء، والأولى أن تقول انه كان خليطا لعب الجانب العقيد فيه دورا تمثله جماعه الأخوان المسلمين والجانب الحزبي دورا أخر، ولم يخل من الجانب الشخصي)( الإرهاب المرفوض والإرهاب المفروض، بدون تاريخ، دار الاعتصام، القاهرة، ص 39)
حقوق الإنسان بين االلبيراليه و الإسلام: 
أولاً: التصور الليبرالي لحقوق الإنسان:-إن الفلسفة الليبرالية تستند إلى القانون الطبيعي، وهي فكرة ذات جذور في الفلسفة الإغريقية ،والمراد بكونه طبيعي أنه ذو فعالية تلقائية لا تتوقف على إرادة الإنسان، ومضمونه ( أن مصلحة المجتمع ككل تتحقق من خلال سعي كل فرد لتحقيق مصلحته الخاصة).ومن هذا القانون استمد كل فرد حقوقاً سابقة على وجود المجتمع والدولة خالدة ومقدسة لا يجوز لنظام أن يمسها أسميت ( بحقوق الإنسان) يقول إيستمان : ” إن للفرد حقوقاً أسبق وأسمى من حقوق الدولة ” (إيسمان – أسس القانون الدستوري) ويقول ” أن الحقوق الفردية ذات سمة مشتركة ، هي أنها تحد من حقوق الدولة ولكنها لا تفرض على الدولة أي عمل إيجابي ولا تطلب منها أية خدمة للمواطنين”(. صـ 239 عن الترجمة العربية للدكتور عصمت سيف الدولة )، يترتب على هذا أن التصور الليبرالي لحقوق الإنسان يتميز بالآتي:
أولاً: يقوم على أن مصدر هذه الحقوق هو الإنسان نفسه، أي أنها حقوق طبيعية استمدها الإنسان من القانون الطبيعي المستقر في ضميره.
ثانياً: إن هذا الحقوق تنصب على الفرد، فالمقصود بالإنسان الليبرالي الفرد لا المجتمع فهي حقوق فردية مقدسة سابقة على وجود المجتمع، وبالتالي يجب التزام الدولة ( ممثل المجتمع) باحترام هذه الحقوق.وأول أوجه النقد للتصور الليبرالي لحقوق الإنسان أنها جعلت مصدر تلك الحقوق هو الإنسان نفسه، بموجب القانون الطبيعي المستقر في ضمير، أن واقع الممارسة أثبت فشل هذا القانون الطبيعي ،أي أن ترك كل واحد يفعل ما يشاء يؤدي إلى أن كثيراً من الناس لا يستطيعون أن يفعلوا ما يشاءون، أي يصبح للناس في ظل الليبرالية حقوقاً متساوية ،ولكنها تبقي بالنسبة للأغلبية حقوقاً شكلية غير ذات مضمون فعلي . وهنا نجد التصور الإسلامي يمتاز عن الليبرالي بأنه جعل مصدر هذه الحقوق هو الله تعالى لا الإنسان، لذا نجد في الفكر الإسلامي مصطلح (حق الله) بمعني أن مصدره هو الله تعالى تأكيداً لالزاميته يقول ألشاطبي ” وإن كل حكم شرعي فيه حق الله من جهة وجوب العمل به وفيه حق للعبد من جهة أنه ما شرع إلا المصلحة(.الشاطبي ، الاعتصام ، ص 52 ).
أما النقد الثاني فهو أن هذه الحقوق في التصور الليبرالي قد انصبت على الفرد، ففكرة أن هذه الحقوق السابقة على وجود المجتمع تعرضت للانتقاد حتى من بعض المفكرين في أوربا ذاتها منهم أميل دوركهايم ، جوزيف دي ميستير ، جورج دافي ، دي بولاند ، هانس كيلس.
كما يترتب على هذه الفكرة التزام الدولة ( ممثل المجتمع) بالتزام هذه الحقوق ،وهو ما يعني أن لا تتدخل الدولة لإقرار هذه الحقوق، إذ أن مجرد قبول مفكري الليبرالية مبدأ تدخل الدولة هو إقرار بسقوط القانون الطبيعي ، وهنا نشير إلى ما قرره مؤتمر دراسة حقوق الإنسان في الدول النامية عام 1964م في كابول ” أن المفهوم المجرد لحقوق الإنسان يمثل على المستوى الطبقي ترفاً قد تستطيع الدول المتقدمة تحقيقه أما الدول النامية فهي في حاجة إلى دولة راعية مسئولة عن تحقيق لرعاياها تحقيق التنمية الكافية ليكون الإنسان إنساناً”71
ثانياً: التصور الإسلامي لحقوق الإنسان: أول ما يقابلنا في التصور الإسلامي لحقوق الإنسان أن مصدر هذه الحقوق هو الله تعالى، إذ أن الحق هو صفة من صفات ربوبيته تعالى. ﴿ فذلك الله ربكم الحق﴾ ﴿ ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق﴾هذه الصفة لها ظهور تكويني: ﴿ ما خلق الله ذلك إلا بالحق﴾ ﴿ وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق﴾،ويتمثل في أن الله تعالى جعل للإنسان حقوقاً بحكم تكوينه، فالتصور الإسلامي هنا يلتقي مع التصور الليبرالي في ذلك، ولكنه يختلف عنه في أن هذه الحقوق التكوينية مصدرها الله تعالى لا حقوق مستقلة بذاتها عنه تعالى.كما أن لهذه الصفة ظهور تكليفي﴿ وقل الله يهدي للحق . ﴾،ويتمثل في الحقوق الأساسية التي قررها تعالى للإنسان في شرعه.والنقطة الثانية في التصور الإسلامي هي أن الله تعالى استخلف الإنسان في الأرض لتنزهه تعالى عن المحدودية بالزمان والمكان قال تعالى ﴿ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض… ﴾ 
الحقوق الأصلية التي قررها الإسلام للإنسان:أوضحنا فيما سبق أن لصفة الحق ظهور تكويني يتمثل في الحقوق التي جعلها الحق تعالى للإنسان بحكم تكوينه، كما أن لها ظهور تكليفي يتمثل في الحقوق التي قررها الحق تعالى للإنسان في شرعه ،وعلى هذا فإن تحديد الحقوق الأصلية في الإسلام يكون بالعودة إلى سنن الله في حركة الإنسان فرداً وجماعة والشرع وقد بينا سابقاً أن الشورى هي سنة إلهية تحكم حركة الفرد والجماعة وأن لها ثلاث خطوات:معرفة المشاكل التي يطرحها الواقع المعين.التعبير عن الرأي بما هو حل لهذه المشاكل.العمل الجماعي لتنفيذ الحل الذي رآه الجمهور في الواقع. وأن حياة الإنسان ( فرد أو جماعة) سابقة على حركته وعلى هذا فإن الحقوق الأصلية التي قررها الإسلام للإنسان تنقسم إلى أربعة حقوق هي: 
(ا)حق الحياة.
(ب)حق التعبير 
(ج)حق المعرفة. 
(د)حق العمل
ونتناول هنا كلا منها بالتفصيل: 
أولاً: حق الحياة:الحقوق التي قررها الإسلام للإنسان حق الحياة و الحفاظ عليها ، لهذا عد القرآن القتل جريمة ليس ضد الفرد فقط بل الإنسانية كلها. ﴿ مِنْأَجْلِذَلِكَكَتَبْنَاعَلَىبَنِيإِسْرَائِيلَأَنَّهُمَنقَتَلَ نَفْسًابِغَيْرِنَفْسٍأَوْفَسَادٍفِيالأَرْضِفَكَأَنَّمَاقَتَلَ النَّاسَجَمِيعًاوَمَنْأَحْيَاهَافَكَأَنَّمَاأَحْيَاالنَّاسَ جَمِيعًا﴾ ( المائدة : 32)
وشرع القصص تأكيداً لهذا الحق وحماية له . ” ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب” بل قرر الإسلام هذا الحق للإنسان قبل أن يولد فحرم الإجهاض يقول الغزالي ” الإجهاض جناية على وجود حاصل ، فأول مراتب الوجود النطفة في الرحم فتختلط بماء الرجل فإفسادها جناية” الغزالي ، إحياء علوم الدين ، ج2 – ص 65،ويتصل بحق الحياة حق توفير الدولة الإسلامية الحاجات الضرورية للناس من ملبس ومأكل ومسكن وحق تكوين الأسرة ،وقد فصلنا القول فيها فيما سبق ويكفينا هنا قول الإمام ابن حزم الظاهري ” وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم ويجبرهم السلطان ذلك إن لم تقم الزكوات بهم ولا في سائر أموال المسلمين لهم فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه ومن اللباس للشتاء والصيف و بمثل ذلك بمسكن يقيهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة أبن حزم ، المحلي ، ج1- ص 156 ويتصل بحق الحياة تحريم الإسلام تعذيب الإنسان لقول الرسول (ص) أن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا” ( رواه مسلم) كما حرم الضرب بغير الحق أي العقوبة المقدرة شرعاً” ظهر المسلم حمى إلا بحقه” ( الطبراني) كما حرم التخويف ” لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ( أبو داود).
ثانياً: حق المعرفة:-ثاني الحقوق التي قررها الإسلام للإنسان هو حق المعرفة، لذا قرر الإسلام إلزامية التعليم الاساسى التي نستدل عليها بقول الرسول (ص)( طلب العلم فريضة على كل مسلم)، وكذلك مجانية التعليم الاساسى والتي تستدل عليها بقوله تعالى على لسان صاحب الشرع (ص) ” قال لا أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله” ، يقول الغزالي ” على المعلم أن يقتدي بصاحب الشرع فلا يطلب على إفادته العلم أجراً ولا يقصد به جزاءاً ولا شكراً”، 74كما روى أبن داود عن أبي شيبه قال لرسول الله (ص) : يا رسول الله رجل أهدى لي قوساً ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليس بمال عليها في سبيل الله فقال: أن كنت تحب أن تكون طوقاً من النار فأقبلها.
ثالثاً: حق التعبير:وثالث الحقوق التي أقرها الإسلام للإنسان هو حق التعبير عن الرأي بما هو حل نظري للمشاكل الاجتماعية وقد فصلناه فيما سبق. 
رابعاً: حق العمل:وآخر الحقوق هو حق العمل لذا حث القرآن على العمل ﴿ …. فَامْشُوافِيمَنَاكِبِهَاوَكُلُوامِنرِّزْقِهِوَإِلَيْهِالنُّشُورُ﴾ ( الملك : 15) وجعل العمل أساساً للجزاء ﴿ أن ليس للإنسان إلا ما سعي وأن سعيه سوف يري ثم يجزاه الجزاء الأوفى ﴾ وعظمت السنة العمل” ما أكل طعاماً قط خير من عمل يده وأن نبي الله داود يأكل من عمل يده”( رواه البخاري)،ولحماية هذا الحق سن الإسلام حق الحصول على الأجر المناسب للعمل المناسب لقوله تعالى في الحديث القدسي ” ثلاثة أما خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته… رجل أعطي بي ثم غدر ،رجل باع حراً فأكل ثمنه ،رجل استأجر فاستوفي منه العمل ولم يعطه حقه ( رواه البخاري).كما قرر الإسلام وجوب اختيار الشخص المؤهل للقيام بالعمل المعين وعدم جواز تنحيته وتوليه غيره لهوى أو رشوة أو قرابة 75 قال الرسول (ص) من استعمل رجلاً على عصابة وفيهم من أرضى الله منه فقد خان الله ورسوله ، وقال (ص) من أولى من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحد محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم”.وهذه الحقوق الأصلية التي قررها الإسلام أما الحقوق الفرعية التي تجدد زماناً ومكاناً فقد ترك الإسلام للمسلمين الاجتهاد فيها وأباح لهم الأخذ بإسهامات غيرهم من الأمم بشرط أن لا تناقض أصلاً في الشرع.
الممكن الحقوقي: أن ما سبق من حديث هو عما ينبغي أن يكون في مجال حقوق الإنسان ،أما ما هو كائن فهو أما انتهاك حقوق الإنسان بأشكالها المختلفة( مع التفاوت في مدى هذا الانتهاك) أو الأخذ بالمفهوم الليبرالي لحقوق الإنسان الذي يؤكد على الحقوق السياسية ويتجاهل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، ويؤكد على حقوق للفرد ويتجاهل حقوق المجتمع، فضلا عن دعوته لحقوق تتناقض مع أصول الشرع، وما هو ممكن فيأخذ أشكال عديدة كإنشاء مؤسسات مستقلة للدفاع عن حقوق الإنسان، تفعيل الاجتهاد في حقوق الإنسان، الأخذ بإسهامات المجتمعات الأخرى في هذا المحال مادامت لا تناقض أصلا من أصول الدين، اتخاذ موقف نقدي من المفهوم الليبرالي لحقوق الإنسان يأخذ ما يوافق أصول الدين ورفض ما يخالفها…
الدولة المدنية ومشكله العلاقة بين الدين والدولة: 
إن مشكله علاقة الدين بالدولة تم تناولها من خلال ثلاثة حلول:
أولا: الثيوقراطيه ( الدولة ألدينيه) : الحل الأول يقوم على الخلط بين الدين والدولة،وجعل العلاقة بينهم علاقة تطابق، هو ما يلزم منه انفراد فرد او فئة بالسلطة السياسية دون الشعب ، كنتيجة لازمه لانفراد هذا الفرد او الفئة بالسلطة الروحية ( الدينية ) دونه . ومن ممثلي هذا الحل نظريتي الحكم بالحق الالهى والعناية الالهيه ، وفى الفكر الإسلامي تقاربان مذهب الاستخلاف الخاص، اى أن الحاكم ينفرد دون الجماعة بالاستخلاف عن الله في الأرض، وهو مذهب قال به بعض الخلفاء الأمويين والعباسيين ، وقال به الشيعة في حق ألائمه من أحفاد على (رضي الله عنه). غير أن الاستخلاف الخاص كما سبق ذكره مقصور على الأنبياء، وبختم النبوة ووفاه الرسول (صلى الله عليه وسلم) انتهى هذا النوع من أنواع الاستخلاف . كما أن هذا الحل يودى إلى تحويل المطلق عن قيود الزمان والمكان (الدين) إلى محدود بالزمان والمكان نسبى فيهما(الدولة أو السلطة) أو العكس ، اى تحويل ما هو محدود بالزمان والمكان نسبى فيهما (الدولة) إلى مطلق ، اى إضفاء قدسيه الدين و اطلاقيته على البشر واجتهاداتهم المحدودة بالزمان والمكان النسبية فيهما، و هو ما رفضه الإسلام حين ميز بينالتشريع الذي جعله حقا لله ، والاجتهاد الذي جعله حقا للناس كما أن هذا الحل مرفوض من الإسلام لأنه يرفض إسناد السلطة الدينية أو الروحية إلى فرد أو فئة تنفرد بها دون الجماعة اى الكهنوتية أو رجال الدين قال تعالى ( واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) الأكثر ون من المفسرين قالوا ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم، فهذه السلطة (التي عبر عنها القران بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) مخوله بموجب الاستخلاف العام للجماعة﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾ 
ثانيا: العلمانية: الحل الثاني يقوم على فصل الدين عن الدولة، اى فصل السلطة الروحية (الدينية) عن السلطة السياسية ، واهم ممثل له العلمانية التي كانت في الأصل جزء من الديانة المسيحية، تحولت إلي تيار فكرى معين ، ظهر في مرحله معينه من مراحل التاريخ الاوربى، تحول إلي ثوره ضد تدخل الكنيسة في الحكم ، انتهى إلي أقامه نظام علمانى في موقفه من الدين ،فردى في موقفه من المجتمع ،راسمالى إ في موقفه من الاقتصاد، ديمقراطى ليبرالي في موقفه من الدولة. كان محصله عوامل ثقافية ونفسيه وتاريخية وحضارية سادت أوربا نحو سبعه قرون. ومضمون وهنا نلاحظ انه بأضافه إلى أن هذا الحل لا يعبر عن الحل الإسلامي للمشكلة، فان جوهر الدعوة إلى العلمانية في مجتمع اسلامى هو أن تستبدل القيم والآداب والقواعد الاسلاميه بالقيم والآداب والقواعد الغربية لتحقيق قدر من الشعور المستقر بالانتماء إلى الحضارة الغربية وهو مضمون التغريب كما سبق ذكره.
ثالثا: مدنيه السلطة ودينيه التشريع : والحل الإسلامي يقوم على أن علاقة الدين بالدولة هي علاقة وحدة وارتباط (لا خلط او تطابق )، فهو يقوم على دينيه التشريع وليس السلطة كما فى الثيوقراطيه، وتمييز (لا فصل) ، اى مدنيه السلطة وليس التشريع كما في العلمانية.
فهي علاقة وحده وارتباط (لا خلط وتطابق)- دينيه التشريع – لان السلطة في الإسلام مقيده بالقواعد القانونية التي لا تخضع للتغير والتطور مكانا وزمانا ، وبالتالي لا يباح تجاوزها، والتي تسمي في علم القانون بقواعد النظام العام، والتي تسمى باصطلاح القران الحدود، إذ هي القواعد الآمرة أو الناهية التي لا يباح مخالفتها. ﴿ تِلْكَحُدُودُاللّهِفَلاَتَعْتَدُوهَاوَمَنيَتَعَدَّحُدُودَاللّهِفَأُوْلَـئِكَ هُمُالظَّالِمُونَ ﴾ ( البقرة: 229) : ﴿ تِلْكَحُدُودُاللّهِفَلاَتَقْرَبُوهَا﴾ .(البقرة187). 
كما أنها علاقة تمييز( لا فصل)- مدنيه السلطة- لان الإسلام ميز بين النوع السابق من القواعد القانونية والتي اسماها تشريعا، وجعل حق وضعها لله تعالى وحده استنادا إلي مفهوم التوحيد ، والقواعد القانونية التي تخضع للتطور والتغير زمانا ومكانا،والتي محلها الفقه في الإسلام ، والتي جعل سلطة وضعها للجماعة استنادا إلي مفهوم الاستخلاف قال تعالى ﴿ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾.
ثبت في صحيح مسلم من حديث بريدة بن الحصيب قوله (صلى الله عليه وسلم) (إذا حاصرت حصناً سألوك أن تنزلهم على حكم الله ورسوله فلا تنزلهم على حكم الله ورسوله، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ، ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك)
ولما كتب الكاتب بين يدي عمر بن الخطاب(رضى الله عنه) حكماً حكم به فقال (هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر) فقال( لا تقل هذا، ولكن قل هذا ما راى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب) .
ثالثا: العدالة الاجتماعية (الاشتراكية) :
ا/ مفهوم الملكية الاجتماعية في الإسلام
إسناد ملكية المال لله تعالى وحده:أول ما يقابلنا في هذا التصور هو التمييز بين ملكية المال و الانتفاع به. ففيما يتعلق بالملكية نجد أن القرآن يقرر أن الملكية صفة من صفات ربوبية الله تعالى﴿وَلِلّهِمُلْكُالسَّمَاوَاتِوَالأَرْضِ وَمَابَيْنَهُمَايَخْلُقُمَايَشَاءوَاللّهُعَلَىكُلِّشَيْءٍقَدِيرٌ (المائدة: 17). ﴿وَآتُوهُممِّنمَّالِاللَّهِالَّذِيآتَاكُمْ  (النور: 33).وعن علي أبن أبي طالب “فانتم عباد الله والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية لا فضل فيه لأحد على احد”. وعلى هذا فان الفلسفة الاقتصادية الإسلامية قائمة على إسناد ملكية كل شئ لله تعالى وحده. وإسناد الملكية إلى غيره سواء كان فرد أو حتى الشعب هو شرك في الربوبية يقول تعالى﴿وَقُلِالْحَمْدُلِلّهِالَّذِيلَمْيَتَّخِذْوَلَدًاوَلَميَكُن لَّهُشَرِيكٌفِيالْمُلْكِوَلَمْيَكُنلَّهُوَلِيٌّمِّنَالذُّلَّوَكَبِّرْهُتَكْبِيرًا (إلا سراء: 111)وهو شكل من أشكال الاستكبار إذ الاستكبار صفة من صفات ربوبيته تعالى إلى غيره. وقد عرض القرآن النماذج له:.ففرعون اسند ملكية مصادر الثروة في مصر إلى نفسه﴿اوليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي وقارون بدلا من إسناد ملكية المال “الذي أتاه الله إلى مالكه الأصلي (الله تعالى) أسنده إلى نفسه وعلمه فكان جزاءه الخسف﴿إِنَّقَارُونَكَانَمِنقَوْمِمُوسَىفَبَغَى عَلَيْهِمْوَآتَيْنَاهُمِنَالْكُنُوزِمَاإِنَّمَفَاتِحَهُلَتَنُوءُبِالْعُصْبَةِ أُولِيالْقُوَّةِإِذْقَالَلَهُقَوْمُهُلَاتَفْرَحْ إِنَّاللَّهَلَايُحِبُّالْفَرِحِينَ*وَابْتَغِفِيمَاآتَاكَاللَّهُالدَّارَالْآخِرَةَوَلَاتَنسَ نَصِيبَكَمِنَالدُّنْيَاوَأَحْسِنكَمَاأَحْسَنَاللَّهُإِلَيْكَ وَلَاتَبْغِالْفَسَادَفِيالْأَرْضِإِنَّاللَّهَلَايُحِبُّالْمُفْسِدِينَ * قَالَإِنَّمَاأُوتِيتُهُعَلَىعِلْمٍ عِندِيأَوَلَمْيَعْلَمْ أَنَّاللَّهَقَدْأَهْلَكَ مِنقَبْلِهِمِنَالقُرُونِمَنْهُوَأَشَدُّمِنْهُقُوَّةًوَأَكْثَرُجَمْعًا وَلَايُسْأَلُعَن ذُنُوبِهِمُالْمُجْرِمُونَ
… *فَخَسَفْنَا بِهِوَبِدَارِهِالْأَرْضَفَمَاكَانَلَهُمِنفِئَةٍيَنصُرُونَهُمِندُونِ اللَّهِوَمَاكَانَمِنَالمُنتَصِرِينَ }(القصص: 7681).
التمييز بين الملكية الخاصة والملكية الفردية:هنا يرد سؤال اعتراضي وهو: ما هو إذا موقف الإسلام من الملكية الخاصة؟ وضح لنا فيما سبق أن اسند الملكية لفرد أو فئة أو حتى الشعب هو شرك في الربوبية فالملكية الخاصة للمال لا تمثل التصور الإسلامي غير أن الملكية المقصودة هنا هي ما تسمى (بملكية الرقبة) الملكية التي تخول للفرد التصرف المطلق في الملك دون التقيد بالقواعد التي وضعها الله تعالى مالك المال ودون اعتبار مصلحة الجماعة المستخلفة أصلا عن مالك المال في الانتفاع به. أما الملكية الفردية بمعنى انتفاع الفرد بالمال مقيدا في التصرف فيه على الوجه الذي حدده الشارع وعلى وجه لا يتناقض مع مصلحة الجماعة اى الملكية ذات الوطيفه الاجتماعية فقد اقرها إلا سلام على الوجه الذي سنوضحه بعد قليل. فالقول أن إلا سلام قائم على الملكية الخاصة غير صحيح، أدلة ذلك:
* وضع الإسلام حد السرقة وجعل عقوبتها قطع اليد واتخذ البعض هذا دليل على إقرار الملكية الخاصة وهو غير صحيح إذ أن الحدود هي “محظورات شرعية زجر الله عنها بعقوبة مقدرة تجب حقا لله تعالى(24)وما كان حق الله يعنيان وضعه كان لحماية مصلحة الجماعة لا مصلحة الفرد يقول الكاساني (والمقصود بحق لله كل فعل أو امتناع ترجع علة إيجابه أو النهي عنه إلى الجماعة”.
وهذا دليل على أن حد السرقة إنما وضعه الشارع تعالى لحماية مصلحة الجماعة التي لها حق الانتفاع أصلا وأن كان الانتفاع بيد الفرد، إذ لو كان المراد إقرار الملكية الخاصة لكانت عقوبة السرقة قصاص لا حد إذ المقصود بالقصاص” ما وجب إتيانه أو الامتناع عنه لحق الفرد”(25).
إي أن القصاص وضع لحماية حق الفرد ولذا يجوز العفو في القصاص ولا يجوز في الحد.
* إن كلمة ملكية في القرآن تسند إلى الله تعالى إذ الملكية من صفات الربوبية على الوجه الذي أوضحنا. وأسندها القرآن مرة إلى سواه وهو الجماعة لا الفرد في معرض الحديث عن الأنعام… فهم لها مالكون” بمعنى منتفعون. 
* إن القرآن أضاف كلمة المال إلى ضمير الفرد سبع مرات فقط (26)غلب عليها صفة الذم منها:
﴿ويل لكل همزة لمزه * الذي جمع مالا وعدده * أيحسب أن ماله أخلده * كلا لينبذن في الحطمة (الهمزة: 1-4).﴿تبت يدا أبي لهب وتب * ماأغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى ناراً ذات لهب (المسد: 1-3).﴿ وإما منأوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم أوت كتابيه * ولم ادر ما حسابية * يا ليتها كانت القاضية * مااغني عني مالية * هلك عني سلطانية (الحاقة : 25-29).
وفي السنة قوله (ص) “يقول ابن آدم مالي هل لك من مالك إلا ما تصدقت فأبقيت أو لبست فأبليت أو أكلت فأفنيت” (رواه مسلم وأبن حنبل والترمذي).
بينما أضيفت كلمة المال إلى ضمير الجمع في القرآن 47 مره منها: ﴿خُذْمِنْأَمْوَالِهِمْصَدَقَةًتُطَهِّرُهُمْوَتُزَكِّيهِمبِهَا..  (التوبة : 103).﴿وَآتُواْالْيَتَامَىأَمْوَالَهُمْ ( النساء 2) .
ملكية الأرض:وامتدادا للتصور الإسلامي للملكية نجد أن الإسلام يقرر أن ملكية الأرض له تعالى وحده﴿لِلَّهِمُلْكُ السَّمَاوَاتِوَالْأَرْضِ(الشورى 49).و أن الله تعالى استخلف الناس في لانتفاع بها ،فملكية الأرض في التصور الإسلامي إذا مقصورة على ملكية الانتفاع دون ملكية الرقبة (خلافا للرأسمالية).
ويترتب على هذا:أولا: إن ملكية الأرض يكون بمقدار العمل على الانتفاع ،بها فقد صح عن الرسول (ص) انه قال “من أحيا أرضا ميتة فهي له وما أكلت العافية منها فهي له صدقة” (روه احمد والنسائي وأبن حبان).و في رواية من عمر أرض ليست لأحد فهو أحق بها” (رواه البخاري واحمد)
ثانياً: إذا لم يعمل الفرد على الانتفاع بالأرض نزعت منه ملكيتها وأدلة ذلك قل (ص) “من أحيا أرض ميتة فهي له وليس لمحتجز حق بعد ثلاث سنين” وقال (ص) “من عطل أرضا ثلاثة سنين لم يعمرها فجاء غيره فعمرها فهي له”.وكان الرسول (ص) قد أعطى بلال بن الحارث أرض العقيق فلما كان زمان عمر قال لبلال( إن رسول الله لم يقطعك لتحتجزه عن الناس إنما أقطعك لتعمل فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي)
استخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال:إذا كانت ملكية المال لله وحده كما بينا فإنه تعالى منزه عن الانتفاع به، ومن هنا كانت حكمة استخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال على الوجه الذي يحدده ملك المال تعالى يقول تعالى: ﴿وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه (الحديد: 7).في تفسير النسفي “يعني إن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله بخلقه وإنشائه لها وإنما مولكم إياها للاستمتاع به وجعلكم خلفاء في التصرف فيها، فليست هي بأموالكم في الحقيقة، وما انتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء والنواب، فأنفقوا منها في حقوق الله تعالى وليكن عليكم إلا نفاق منها كما يهون على الرجل إلا نفاق من مال غيره إذا أذن له فيه –أو جعلكم مستخلفين عمن كان قبلكم”
إما كيفية ذلك:
أولا: إذا كان المالك الأصلي سبحانه قد استخلف الجماعة في الانتفاع بالمال، فان للجماعة حق الانتفاع بمصادر الثروة الرئيسية دون الفرد وأدلة ذلك قال (ص) الناس شركاء في ثلاثة الماء و الكلاء والنار (روه احمد وأبو داود) وفي حديث أخر الملح وفي رواية “المسلمون شركاء في ثلاث الماء والكلاء والنار ومنعه حرام” (روه أبن ماجة وأبن حنبل).
إن الشرع جاء بالحمى وهو (الأرض المحمية من الانتفاع الفردي لتكون لانتفاع المسلمين جميعا)
ومن المتفق عليه أن الرسول (ص) حمى أرض بالمدينة يقال لها النقيع لترعى فيها خيل المسلمين (رواه احمد)(27)
وحمى عمر أيضا أرضا بالربدة وجعلها مرعى لجميع المسلمين”(28) وقال لهني عاملة عليها “يا هني اضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم فإنها مجابة، وادخل بالضريمة الغنيمة، ودعني من نعم ابن عفان ونعم أبن عوف ،فإنهما إذا هلكت ماشيتهما رجعا إلى نخل وزرع، وان هذا المسكين إن هلكت ماشيته جاءني يصرخ “يا أمير المؤمنين افتاركهم أنا لا أبا لك” (رواه البخاري).
وثانياً: أن انتفاع الجماعة بمصادر الثروة الرئيسية يكون بان تتولى الدولة إدارة إنتاج هذه المصادر باعتبارها وكيل للجماعة ونائب عنها.
وقال تعالى ﴿يأيها الذين امنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
دلت الآية على وجوب طاعة أولي الأمر ونستخلص من هذا الأمر إن يكون لأولياء الأمر (إي الدولة) إدارة الإنتاج بما يحقق مصلحة الجماعة.
قال (ص) “من ترك مالا فلورثته ومن ترك دين أو ضياعا فليأتني فانا مولاه اقروا إن شئتم قوله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم).
* وتطبيقا لذلك ما ورد عن الحسن البصري “أربعة من إلا سلام إلى السلطان: الحكم و الفئ والجمعة والجهاد”.
* وعن عمر بن الخطاب “لو أن عناقا ( عنزا ) ذهب بشاطئ العراق لأخذ بها عمر يوم القيامة”.
* و أورد الماوردي “والذي يلزم سلطان الأمة من أمور سبعة أشياء: حفظ دين الأمة من عدو للدين أو باعث نفس أو مال، عمارة البلدان باعتماد مصالحها غير تحريف في أخذه وعطائه، معاملة المظالم والأحكام بالتسوية بين أهلها واعتماد الشدة في فصلها، إقامة الحدود على مستحقيها من غير تجاوز فيها ولا تقصير عنها اختيار خلفائه في الأمور على أن يكونوا من أهل الكفاءة فيه و الأمانة عليها(29).
ثالثاً: أما ما دون مصادر الثروة الرئيسية فان للجماعة أن تتركه حقا ينتفع به الفرد (القطاع الخاص)بشرط أن يكون ذلك محققا لمصالحها المتغيرة مكانا والمتطورة زمنا. وإذا ناقض ذلك مصلحة الجماعة كان للجماعة أن تأخذ من مال الأفراد ما يحقق مصلحة الجماعة بواسطة الدولة كنائب ووكيل لها.
وقال البعض أن لا يجوز للدولة أن تأخذ من مال الفرد سوى الزكاة وهو رأي خاطئ، وأدلة ذلك: 
قال تعالى (لَّيْسَالْبِرَّأَنتُوَلُّواْوُجُوهَكُمْقِبَلَالْمَشْرِقِوَالْمَغْرِبِوَلَـكِنَّ الْبِرَّمَنْآمَنَبِاللّهِوَالْيَوْمِالآخِرِوالملائكةوَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَوَآتَىالْمَالَعَلَىحُبِّهِذَوِيالْقُرْبَىوَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَوَابْنَالسَّبِيلِوالسائلينوَفِيالرِّقَابِوَأَقَامَ الصَّلاةَوَآتَىالزَّكَاةَوَالْمُوفُونَبِعَهْدِهِمْإِذَاعَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَفِيالْبَأْسَاءوالضَّرَّاءوَحِينَالْبَأْسِأُولَـئِكَالَّذِينَ صَدَقُواوَأُولَـئِكَهُمُالْمُتَّقُونَ(البقرة: 177) وفي تفسير القرطبي “استدل بها من ذهب إلى إن في المال حق سوى الزكاة وقيل الزكاة المفروضة و الأول أصبح لما أخرجه الدار عن فاطمة بنت قيس قالت قال رسول اله (ص) إن في المال حقا سوى الزكاة ثم تلي الآية.
* يذكر ابن حزم “انه صح عن الشعبي ومجاهد وطاووس وغيره قول الرسول (ص) في المال حق سوى الزكاة “قال فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة لا مخالف لهم منهم”.
* قال عمر لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على الفقراء المهاجرين”.
* وقال علي “إن الله فرضعلى الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم”.
كما قال البعض انه لا يجوز للدولة أن تأخذ مال الفرد جبراً بل على الفرد أن يعطي باختياره وهو رأي خاطئ والأدلة:
* وعندما احي عمر أرضا بالربدة وكانت لقوم فجاءؤا وقالوا: يا أمير المؤمنين إنها بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في إلا سلام علام تحميها،فاطرق عمر ثم قال: المال مال الله والعباد عباد الله والله لو لا ما احمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبر في شبر”.
* ويقول الإمام ابن حزم “وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم يجبرهم السلطان على ذلك أن لم تقم الزكوات ولا في سائر أموال المسلمين فيقم لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك وبمسكن يقيهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة”.
* وعلي بن أبي طالب عندما صادر أموال بني أميه قال “والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به إلا ماء لرددته”
ب/ الاشتراكيه والإسلام :
دلالات مصطلح الاشتراكيه: لكل مصطلح دلالات(معاني) متعددة : فهناك دلالته العامة اى المصطلح كمفهوم مجرد ، وهناك دلالته الخاصة اى ما يكتسبه المصطلح من معنى كمحصله لتطبيقه في واقع اجتماعي معين زمانا ومكانا، وهناك دلالته المشتركة اى المعنى الذى تشترك في فهمه كل الفلسفات والمناهج( بصرف النظر عن أوجه الاختلاف بينها) ، وهناك دلالته المنفردة اى المعنى الذى تنفرد بفهمه فلسفه ومنهج معينين وبالتالي تتعدد بتعدد هذه الفلسفات والمناهج.
فإذا تناولنا مصطلح الاشتراكيه نجد أن له دلاله عامه- مشتركه تتمثل في الاشتراكيه كمفهوم مجرد تشترك في فهمه كل الفلسفات والمناهج ومضمونها التحرر من القهر الاقتصادي وسيطره الشعب على وسائل الإنتاج والتخطيط الاقتصادي والملكية العامة لوسائل الإنتاج الاساسيه.
كما أن له دلاله خاصة تتمثل في تطبيق مفهوم الاشتراكيه في واقع اجتماعي معين زمانا، ومثال لهذه الدلالة تصنيف الاشتراكيه كاشتراكيه سوفيتية او صينيه او عربيه…
أما دلالته المنفردة فهي المعنى الذى تفهمه فلسفه ومنهج معرفه معينين من مصطلح اشتراكيه ومثالها تصنيف الاشتراكيه كاشتراكيه ماركسيه او طوباوية او دينيه(إسلاميه او مسيحيه…)…
المواقف المتعددة من الاشتراكيه:
الرفض المطلق (التقليد): يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة يكون بالعودة إلى الماضي، والعزلة عن المجتمعات المعاصرة، وبمنظور علم أصول الفقه الوقوف عند أصول الدين وفروعه. وهو موقف يقوم على الرفض المطلق للاشتراكية اى رفض كافه دلالات مصطلح الاشتراكيه بحجة انها جميعا تتناقض مع الإسلام.
القبول المطلق (التغريب): يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور وتبني قيم المجتمعات الغربية ، وبالتالي فهو يقوم على القبول المطلق للاشتراكية ، اى قبول كافه دلالات مصطلح الاشتراكيه فهو موقف يستند إلى التغريب الذي مضمونه أن تستبدل القيم والآداب والقواعد التي جاء بها الإسلام بقواعد وآداب وقيم أخرى.وهنا نلاحظ ان الموقف الاول من الاشتراكيه اى الرفض المطلق لها كان أساسا رد فعل لهذا الموقف.
وهكذا فان الموقفين السابقين رغم تناقضهما فإنهم يشتركون في جعل العلاقة بين الاشتراكيه والإسلام هى علاقة تناقض .
الموقف النقدي (التجديد):يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري يتم باستيعاب ما لا يناقض أصول الإسلام (التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة) التي تمثل الهيكل الحضاري للمجتمعات المسلمة سواء كانت من إبداع المسلمين ، أو إسهامات المجتمعات المعاصرة الأخرى. 
و بالتالي فإن هذا الموقف يتجاوز موقفي الرفض المطلق أو القبول المطلق إلى موقف نقدي من الاشتراكيه يقوم على التمييز بين الدلالات المتعددة لمصطلح الاشتراكيه ، فالإسلام ممثلا فى الفلسفة الاقتصادية الاسلاميه القائمة على المبادئ الاقتصادية الكلية ككون الله تعالى هو المالك الحقيقي للمال . وان الجماعة هي المستخلفة في الانتفاع به. وان الفرد والحاكم هما نواب ووكلاء عن الجماعة في إدارته على الوجه الذي يحقق مصلحتها… لا يتناقض مع الدلالة العامة المشتركة للاشتراكيه ممثله فى التحرر من القهر الاقتصادي وسيطره الشعب على وسائل الإنتاج والتخطيط الاقتصادي والملكية العامة لوسائل الإنتاج الاساسيه.أما الدلالة الخاصة المنفردة اى ما اكتسبه مفهوم الاشتراكيه من معنى كمحصله لتطبيقه في واقع المجتمعات الأخرى والذي تنفرد بفهمه فلسفات ومناهج معرفه معينه، فان الإسلام على مستوى المذاهب الاقتصادية الاسلاميه بما هى النظم والإشكال الفنية الاقتصادية الملائمة لتحقيق هذه المبادىء الكلية في زمان ومكان معين ، والتي هى خاضعة لاجتهاد المسلمين. فيقوم على اخذ وقبول ما لا يناقض أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورد ورفض ما يناقضهما. 
وهذا الموقف من الاشتراكيه هو موقف العديد من المفكرين الإسلاميين المحدثين والمعاصرين :
فالإمام حسن البنا كان يرى ان روح الإسلام توجب علينا القيام بعدد من الإجراءات التي لا تخرج عن إطار الدلالة العامة المشتركة للاشتراكيه كاعاده النظر في الملكيات وتنظيم الضرائب الاجتماعية… حيث يقولفي ص 349 من رسالة مشكلاتناالداخلية في ضوء النظام الإسلامي(توجب علينا روح الإسلام الحنيفوقواعده الأساسية في الاقتصاد القومي أن نعيد النظر في نظام الملكيات في مصر ،فنختصر الملكيات الكبيرة ونعوض أصحابها عن حقهم بما هو أجدى عليهم وعلى المجتمع)kويقول) وتوجب علينا روح الإسلام في تشريعه الاقتصادي أن نبادربتنظيم الضرائب الاجتماعية وأولها الزكاة (
أما الشيخ محمد الغزالي فيتحدث عن ألدلاله العامة المشتركة لمصطلح اشتراكيه فيقول )إن الإسلام أخوة في الدين واشتراكية فيالدنيا (
( الإسلاموالاشتراكية ، ص 183) و (انأبا ذرٍّ كان اشتراكيا وأنه استقى نزعتهالإشتراكية من النبي صلى الله عليه و سلم(.( الإسلام المفترى عليه ، ص( 103
إما موقفه من الدلالة الخاصة المنفردة من الاشتراكيه فيتمثل في قوله اً )وأرى أن بلوغهذه الأهداف يستلزم أن نقتبس من التفاصيل التي وضعتها الاشتراكية الحديثة مثلمااقتبسنا صورا لا تزال مقتضبة – من الديمقراطية الحديثة – ما دام ذلك في نطاق مايعرف من عقائد وقواعد، وفي مقدمة ما نرى الإسراع بتطبيقه في هذه الميادين تقييدالملكيات الكبرى وتأميم المرافق العامة) ) الإسلام المفترى عليه، ص 66 (.
وقال)
أما الشيخ مصطفى السباعي فيعبر عن الدلالة العامة المشتركة لمصطلح الاشتراكيه بقوله ( لقد سميت القوانين والأحكام التي جاءت في الإسلام لتنظيم التملك وتحقيق التكافل الاجتماعي باشتراكية الإسلام) (مصطفى السباعي ، اشتراكيه الإسلام)
ثم يحدد خصائص اشتراكية الإسلام في النقاط التالية : ان اشتراكية الإسلام ليست اشتراكية الدراويش والزهاد، كبعض الصوفية وفقراء الهنود، الذين ينفرون من المال والتملك، جبنًا منهم عن تحمل أعباء الحياة ومسؤولياتها، وإنما هي اشتراكية حضارية إيجابية بناءة، تقيم أكمل مجتمع حضاري متمدن. وان اشتراكية الإسلام تحارب الفقر والجهل والمرض والخوف والمهانة. وان مستوى المعيشة في اشتراكية الإسلام مستوى مرتفع. وان اشتراكية الإسلام تشرك الشعب مع الدولة في تحقيق التكافل الاجتماعي، كما في نظام نفقات الأقارب. وان اشتراكية الإسلام تحارب الترف والبذخ واللهو الماجن في السلم والحرب. وان اشتراكية الإسلام تُخضع الحكومة لإرادة الشعب، لا العكس. وان اشتراكية الإسلام توسّع دائرة التكافل الاجتماعي، ومن ثم فهي أكثر ضمانًا لكرامة الإنسان وسعادته. وان اشتراكية الإسلام ليست نظرية ولا عاطفية، بل هي عملية.
كما يحدد الفرق بين اشتراكية الإسلام وبين الرأسمالية في إنهما يتفقان في إعطاء الفرد حق التملك، والتنافس في الإنتاج. ويختلفان في أن حق التملك في اشتراكية الإسلام يخضع لمصلحة الجماعة، وفي الرأسمالية تخضع الجماعة لمصلحة رأس المال. كما يختلفان في أن التنافس في الاشتراكية الإسلامية يشيع الحب والتعاون في المجتمع، وفي الرأسمالية يشيع العداء والخلاف والاضطراب. وان الرأسمالية ملطخة بدماء الشعوب، والاستعمار، والاستعباد، واللصوصية، والاستغلال. ولاشيء من هذا في اشتراكية الإسلام.
أما موقفه من الدلالة الخاصة المتنفرده للاشتراكيه فيتمثل فى تحديده الفرق بين اشتراكية الإسلام وبين الشيوعية والتي حددها في النقاط التالية: ان اشتراكية الإسلام تنسجم مع الفطرة الإنسانية في إباحة الملكية الشخصية. وان اشتراكية الإسلام تبيح التنافس، أما الشيوعية فترى أنه يجرّ البلاء على المجتمع. وان اشتراكية الإسلام تقوم على التعاون، والشيوعية تقوم على الصراع وحرب الطبقات، مما يؤدي إلى الحقد. وان اشتراكية الإسلام تقوم على الأخلاق، بخلاف الماركسية. وان اشتراكية الإسلام تقوم على الشورى، والشيوعية تقوم على الاستبداد والدكتاتورية والإرهاب
أما سيد فطب فيتمثل موقفه من الدلالة الخاصة المنفردة لمصطلح الاشتراكيه فى قوله (فإذا انتهينا من وسيلة التوجيه الفكري ، بقيت أمامنا وسيلة التشريع القانونيلتحقيق حياة إسلامية صحيحة تكفل فيها العدالة الاجتماعية للجميع .وفيهذا المجال لا يجوز أن نقف عند مجرد ما تم في الحياة الإسلامية الأولى، بل يجبالانتفاع بكافة الممكنات التي تتيحها مبادئ الإسلام العامة وقواعده المجملة.فكل ما أتمته البشرية من تشريعات ونظم اجتماعية ولا تخالف أصوله أصولالإسلام ، ولا تصطدم بفكرته عن الحياة والناس ، يجب أن لا نحجم عن الانتفاع به عندوضع تشريعاتنا، ما دام يحقق مصلحة شرعية للمجتمع أو يدفع مضرة متوقعة . ولنا في مبدأ المصالح المرسلة ومبدأ سد الذرائع ، وهما مبدآن إسلاميانصريحان ما يمنح ولي الأمر سلطة واسعة لتحقيق المصالح العامة في كل زمان ومكان)(العدالة الاجتماعية، ص 261 ، الطبعة الخامسة) .وقوله في كتابه( معركة الإسلام والرأسمالية ، ص44 ) ( بل في يد الدولة أن تنزع الملكيات والثروات جميعـًا، وتعيد توزيعها على أساس جديد، ولو كانت هذه الملكيّات قد قامت على الأسس التي يعترف بها الإسلام ونمت بالوسائل التي يبررها لأن دفع الضرر عن المجتمع كله أو اتقاء الأضرار المتوقعة لهذا المجتمع أولى بالرعاية من حقوق الأفراد). وقوله المعركة ص 61 ( ولا بدَّ للإسلام أن يحكم لأنه العقيدة الوحيدة الإيجابية الإنشائية التي تصوغ من المسيحية والشيوعية معاً مزيجاً كاملاً يتضمن أهدافهما جميعاً ويزيد عليهما التوازن والتناسق والاعتدال ). 
رابعا: الاصاله والمعاصرة : 
ترتبط مشكلة الاصاله والمعاصرة بالمشكلة (الحضارية) اى مشكلة كيفية تحقيق التقدم الحضاري في المجتمعات المسلمة؟ و هناك ثلاثة مواقف من هذه المشكله.
الموقف الأول: القبول المطلق (التقليد): يقوم على تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة يكون بالعودة إلى الماضي ، والعزلة عن المجتمعات المعاصرة، وبمنظور علم أصول الفقه هو موقف يقوم على الوقوف عند أصول الدين وفروعه.
و التَّقْلِيدِ بالاصطلاح الشرعي قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ بِلَا حُجَّةٍ يَذْكُرُهَا شرح المحلي علىالورقات(. وقد ذم القران التقليد (وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه إباءنا)(لقمان:21). كما نهى عنه الائمه :
يقول الإمام أبو حنيفه(حرام على من لم يعرف دليلى ان يفتى بكلامي، فاننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا( ابن عبد البر، فى فضائل الائمه والفقهاء، ص145 ).
ويقول الإمام الشافعي( من استبان له سنه الرسول لم يحل له ان يدعها لقول احد)( ابن القيم، أعلام الموقعين، ج2 ، ص361 ).
ويقول الإمام احمد بن حنبل( لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري، وخذوا من حيث اخذوا) (ابن القيم أعلام الموقعين،ج2، ص302).
ويقول الإمام مالك بن انس( ليس لأحد بعد النبي إلا يؤخذ قوله ويترك) (بن عبد البر، الجامع،ص112).
الموقف الثاني: القبول المطلق (التغريب): يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور ، وتبني قيم المجتمعات الغربية. في منظور علم أصول الفقه يقوم على تبني قيم حضارة أخرى تناقض أصول الدين وفروعه (وقد لا يعي أصحاب هذا الموقف بهذا التناقض). فهو موقف يقوم على الرفض المطلق من هذه الجهة. ومن جهة أخرى يقوم على القبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية .
الموقف الثالث: الموقف النقدي (التجديد): يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري يتم باستيعاب ما لا يناقض أصول الإسلام التي تمثل الهيكل الحضاري للمجتمعات المسلمة، سواء كانت من إبداع المسلمين، أو إسهامات المجتمعات المعاصرة الأخرى.
والتجديد لغة اعاده الشيء إلى سيرته الأولى (جدد الثوب تجديدا: صيره جديدا. وتجدد الشيء تجددا: صار جديدا، تقول: جدده فتجدد وأجده أى الثوب وجدده واستجده: صيره، أو لبسه جديدا فتجدد. والجديد نقيض البلى والخلق. (لسان العرب 3/111، الصحاح للجوهري 2/454)
أما التجديد فى الاصطلاح الشرعي فهو اجتهاد فى فروع الدين المتغيرة مقيد (محدود) بأصوله الثابتة قال (ص) “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها” (سنن أبى داود، كتاب الملاحم، باب ما يذكر فى قرن المائة ح رقم 3740 والحاكم فى المستدرك 4/522) 
عرف العلماء التجديد فى الحديث(بإحياء ما اندرس من معالم الدين، وانطمس من أحكام الشريعة وما ذهب من السنن، وخفي من العلوم الظاهرة والباطنة)(فيض القدير 1/ 10- 2/282.).
كما عرفوا المجدد بأنه من (له حنكة رد المتشابهات إلى المحكمات، وقوة استنباط الحقائق والدقائق والنظريات من نصوص الفرقان وإشاراته ودلالاته) (فيض القدير 1/10، عون المعبود 11/389، 391 ). و التجديد الوارد فى الحديث هو تجديد لفروع الدين(التى مصدرها النصوص الظنيه الورود والدلالة) مقيدا بأصوله(التى مصدرها النصوص اليقينيه الورود القطعيه الدلاله) . ويترتب على هذا ان التجديد المذكور فى الحديث لا ينطبق على الوقوف عند أصول الدين وفروعه(التقليد)، ولا رفض أصول الدين وفروعه (التغريب). 

المراجع
1. كتاب العرب أو الرد على الشعوبية، أبن قتيبه – رسائل البلغاء ت. محمد كرد علي، ص 344.
2. البغدادي، الفرق بين الفرق، ص285.
3. رسائل الجاحظ تحقيق عبد السلام هارون، ج1، ص 179.
4. أبو الأعلى المودودي، إلاسلام والمدنية الحديثة، القاهرة، 1987، ص 25-26
5. نقلا عن بيومي، إلاخون المسلمين والجماعات إلاسلامية في الحياة السياسية المصرية، ص 161-162.
6. حسن عشماوى، قلب آخر لأجل الزعيم، 25-
7. د. عصمت سيف لدولة، نظرية الثورة العربية، ج2 ، ص 266.
8. د. يوسف القرضاوي، حتمية الحل الإسلامي، ج1 ، ص 90-91
9. العسقلاني، إرشاد الساري، ج 4ص 540
10.د. عبد الجميد متولي ، مبدا الشوري في الإسلام ص 48
11.سيد قطب, في ظلال القرآن، مجلد 4، ص 120.
12.جلال الدين السيوطي والمحلين تفسير الجلالين ، ص 188
13.سيد قطب، في ظلال القران ، مجلد، 4 ص 120 
14.الباقلانى ص 13
15.المارودي ،الأحكام السلطانية، ص 7 
16.أبو يعلى ،كتاب الإمامة ص 214
17.الغرالى ، الاقتصاد في الاعتقاد
18.الشربيني، مغني المحتاج
19.ملا علي القاري، شرح الفقه الاكبرص91
20.أبو بكر الجصاص، أحكام القران
21.الغزالي، إحياء علوم الدين، ج2، ص65.
22.ابن حزم، المحلي، ج1، ص156.
23.الكاسني، بدائع الصنائع، ج7، ص 33،56
24.المعجم المفهرس لألفاظ لقرآن الكريم، محمد فؤاد وآخرون، مادة مال
25.أبو عبيدة، الأموال، ص 298، الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص 164، أبو يعلي ، الأحكام ، 206
26.أبو عبيدة، الأموال، ص 299.
27.القرطبي، الجامع لأحكام القران، 3، ص 60.
28.البلازري، فتوح البلدان، ص 438- 445.
29.ابن حزم، المحلى، ج1، ص 156.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s