منهج المعرفة بين الفكر الإسلامي والفلسفه الغربيه

بسم الله الرحمن الرحيم

منهج المعرفة بين الفكر الإسلامي والفلسفه الغربيه

د. صبرى محمد خليل


منهج المعرفة فى الفلسفه الغربيه

المنهج الجدلي:

الجدل لغة: ورد الجدل في اللغة بمعنيين:

المعنى الأول: النقاش او الخصام (جدل الرجل جدلاً: خاصمه أشد الخصومة والجدل الخصام والجدل الخصام مع الناس، تجادل القوم تصارعوا وتعادوا، وجادل ناقش بالحجج والأدلة “ها أنتم جادلتم عنهم في الحياة الدنيا”، “وجادلوا بالباطل” ، “وجادلهم بالتي هي أحسن”).[1]

المعنى الثاني: الفتل والضم (واصل المعنى في هذه المادة الفتل،وضم شئ إلي اخر. والمجدول المفتول. ودرع مجدول أي محكم النسيج ،وجدل الحبل جدلاً فتله فتلاً محكماً، وجدل شعره فتله)[2].

الجدل اصطلاحاً: (أن يتقابل نقيضان أي أن يجتمعا في محتوى واحد، وهذا التناقض يؤدي إلي صراعهما حتى يخرج منهما أي من باطن الشئ الذي اجتمعا فيه شئ مختلف عنهما ،وبالتالي يعتبر بالنسبة إليهما خطوة إلي الأمام أو أكثر تقدماً)[3] وعلى هذا الوجه قال هيجل وماركس بقانون الجدل. فالمعنى الأول للجدل (الخصام) يقارب الجزء الأول من المعنى الإصطلاحي له (تقابل النقيضين وصراعهما) كما أن المعنى الثاني (الضم) يقارب الجزء الثاني من المعنى الإصطلاحي له (أن يخرج من الشئ الذي اجتمع فيه النقيضان شئ ثالث مختلف عنها وفي ذات الوقت يتجاوزهما كنقيضين ويؤلف بينهما).

ا/المنهج المثالي الجدلي(الهيجلى):يرى هيجل أن الفكر المطلق هو الوجود الأول، أما الأشياء والظواهر المادية فهي مجرد تجسيد له، هذه الأولوية للفكر على المادة هي المثالية، ولكنها مثالية جدلية، أي أن هذا الفكر المطلق يتطور من خلال الجدل أولاً والمادة تتبعه إلي حيث هو متطور، والجدل هو التطور من خلال صراع المتناقضات عبر ثلاث لحظات: الدعوى ونقيض الدعوى وجامع الدعوى ونقيضها. فهذا الفكر المطلق يتطور عبر ثلاث مراحل هي المرحلة الذاتية وتتضمن اللذة والعاطفة والفضيلة (وهي تقابل لحظة الدعوى ) والمرحلة الموضوعية وتتضمن الأخلاق والعرف والقانون (وهي تقابل لحظة نقيض الدعوى )والمرحلة الجامعة للذات والموضوعية أو المرحلة المطلقة تتضمن الفن والدين والفلسفة (وتقابل لحظة جامع الدعوى ونقيضها ) .

تقويم:

 استند هيجل في اسناده الجدل للفكر (الإله) إلي التصور التشبيهي للإله الذي ورثته أوربا من التراث الإغريقي الذي صوره قوة خاضعة للحركة خلال الزمان والتغير في المكان ويمكن للإنسان أن يتصوره. وآية هذا أن هيجل جعله يبدأ بأن لا يعي ذاته فيتجلى في الطبيعة ومن خلال التاريخ غايته أن يعي ذاته. وهو يناقض التصور التنزيهي الذي يستند إلي الله تعالى العلم المطلق. كما يتضح لنا تناقض اسناد الجدل للفكر المطلق (الإله) أن علماء الإسلام نفوا عنه تعالى الأضداد. يقول الطحاوي: (وهو متعال عن الأضداد والأنداد)[4]. ويقول الغزالي: (الذي لا ند له الفرد الذي لا ضد له الصمد الذي لا منازع له)[5].

ب/المنهج المادي الجدلي(الماركسى): كان ماركس تلميذ هيجل، غير أنه أنكر وجود الفكر المطلق ،وكان يؤمن بأن المادة هي الوجود الأول، أما الأفكار فهي تجسيد لها، فجعل المادة تتطور  والافكارتتبعها إلي حيث هي متطورة. أما المادية التاريخية فهي محصلة تطبيق المادية الجدلية على التاريخ ،ومضمونها أنه داخل المجتمع يتطور أسلوب الإنتاج (البنية التحتية) بفعل التناقض بين أدوات الإنتاج وعلاقات الإنتاج، بصورة صراع طبقي بين الذين يعبرون عن الأولى والذين يعبرون عن الثانية ،وعندما نصل إلي الطفرة يكون المولود الجديد لأسلوب الإنتاج مولود من رحم أسلوب الإنتاج السابق وهكذا. كل هذا التطور في (البنية التحتية) ينعكس على البنية الفوقية وهي القانون والأخلاق والدين والفن…

تقويم:

ان اسناد الجدل إلي المادة فضلاً عن كونه قد ثبت خطأه علمياً يؤدي إلي تسخير بالإنسان لما هو مسخر له،إذ أن الإنسان (المستخلف) طبقا للقران هو الفاعل المغير المطور، و ليست الطبيعة إلا موضوع فعله، ويستعمل القرآن تعبير سخره للدلالة على هذه العلاقة: (ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره) الحج: 65.

ج/منهج جدل الإنسان:

1-سارتر: استخدم سارتر المنهج الظاهراتي (كما أسسه هوسرل) في دراسة الوجود كما في مؤلفه الوجود والعدم 1942م وباقي مؤلفاته التي تمثل المرحلة الوجودية عنده. غير أنه من خلال تطوره الفكري توصل إلي الكشف عن منهج جدل الإنسان في كتابه (نقد العقل الجدلي) 1960م حيث رفض فيه اسناد الجدل إلي الفكر أو المادة، وأسنده للإنسان حيث التناقض بين الموضوعية التي يمثلها الوسط اى جملة الظروف المادية والاقتصادية والحضارية والذاتية التي هي المشروع وهو بالتعريف السلبي هو رفض الوسط. والرفض هنا لا يفيد معنى التدمير وإنما يفيد معنى التغيير، والمعنى الإيجابي هو ما يحتاج إليه الإنسان، والإنسان عندما يحتاج فإنه يتجه بالضرورة إلي …… وهذا الاتجاه إلي هو فعل قيمته فيما سيحدثه من تغيير، والتغيير ينصب على الإنتاج، لأن الإنتاج هو الطريق إلي إشباع حاجة الإنسان، ولابد أن يكون الإنتاج في مستوى أقل من الحاجة وإلا انقضى المشروع وبالتالي وجود الإنسان ،ومن هنا تنشأ فكرة الندرة ،و من فكرة الندرة تنبثق فكرة الصراع، فالأشياء المنتجة عندما تكون نادرة ينشب الصراع بين بني الإنسان. الصراع هو إذاً هو محصلة الوسط  والمشروع. الوسط موضوعي والمشروع ذاتي. والتداخل بينهما يمنع كل من الذاتية والموضوعية من أن تكون مطلقة، ويتبع ذلك السؤال: أين مكان الموضوعية من الذاتية؟ ويجيب سارتر بأن الذاتية هي حد وسط بين الذاتية والموضوعية لحظتين من لحظات الموضوعية. ولهذا يكون وظيفة الذات تغيير موضوعية قائمة من أجل تأسيس موضوعية جديدة. وهذا التأسيس إبداع، ومن ثم يمكن القول أن التاريخ هو الإبداع البشري[6].

تقويم:وهكذا فإن سارتر استطاع أن يكشف الجدل كقانون نوعي يضبط حركة الإنسان (لا المادة كما ترى المادية أو كما ترى المثالية).كما أنه استطاع أن يحقق الخطوة الاولى فقط في اتجاه تجاوز المادية والمثالية باسناده الجدل للإنسان، إذ أن تجاوز كل من المادية والمثالية يتم بإيجاد مركب يتضمن النقيض فيهما وهما المادة(المحدود) في المادية والفكر المطلق(المطلق) في المثالية، غير أن سارتر استبعد المطلق من جدله الإنساني واقتصر في حديثه عن الفكر الإنساني وهو ما لم يكن هيجل يعنيه عند حديثه عن جدل الفكر.كما أن سارتر- تحت ضغط الحضارة الغربية الفردية التي ينتمي إليها- ركز على علاقة الصراع في تفسير علاقة الفرد بالآخرين.

ب-جون ديوي:

استند ديوي مفهوم الى منهج جدلى انسانى ذو أساس براجماتي يرفض الفصل بين الذات ( المعرف ) عن الموضوع (المعروف ) استناداً إلى تعريف الخبرة بأنها . “تفاعل حيوي بين الإنسان وبيئته ” هذا التفاعل يتم خلال الانتقال من الصراع بين الإنسان وبيئته (الحاجة) إلي التوازن بينهما (الإشباع ) وهكذا .

المنهج الجدلى و المنهج الاسلامى:  إذا كان منهج المعرفه الاسلامى يرفض اسناد الجدل المطلق (الله تعالى) لأن التصور التنزيهي لله تعالى ينفي عنه الأضداد وهي أساس الجدل كما في المثالية. كما يرفض اسناد الجدل للمحدود (المادة) لأن هذا يؤدي إلي تسخير الإنسان لما هو مسخر له كما في الماركسية فإن اسناد الجدل للإنسان لا يناقض المنهج الإسلامي إذا نظرنا إليه كنسبة الإلهية نوعية تضبط حركة الإنسان بشرط الاستناد إلي الأسس الغيبيه، الميتافيزيقية، للمنهج الإسلامي والتي تحد الجدل ولا تلغيه.

منهج المعرفة الليبرالي:

 يستند المنهج الليبرالي إلي فكره القانون الطبيعي، وهي ككل الأفكار الاوربيه ذات جذور في الفلسفة اليونانية( السوفسطائيه، الرواقية…)ومضمونها( أن مصلحه المجتمع ككل تتحقق حتما من خلال عمل كل فرد فيه على تحقيق مصلحته الخاصة)..

 تقويم : وقد علم المنهج  الليبرالي الأوربيين أن الواقع قابل للتغيير،وان ما يحول دون تغييره هي القيود المفروضة على فعالية القانون الطبيعي، وان عليهم أن يحطموا تلك القيود حتى يتغير الواقع،وان( التحرر) لازم للتغيير،وأدى هذا إلي تمرد الأوربيين على سادتهم ، وان يسقطوا وصايا الكنيسة وامتيازات الملوك والنبلاء وأمراء الإقطاع ،ويمزقوا العلاقات الاقطاعيه. أدى تحطيم هذه القيود إلي قهر الطبيعة بالعلم والثورة الصناعية وإرساء قواعد حضارة الرخاء   المادي ( الحضارة الاوربيه المعاصرة).

لكن رغم انه علمهم كيف يتحررون إلا انه لم يعلمهم ماذا يفعلون بالحرية اتكالا على أن النشاط الفردي ينتهى إلي تحقيق مصلحه الجميع. وهذا ما أدى أن تصبح ثمار هذا التقدم ( ملكيه خاصة) لأصحابه، بل كان بالنسبة إلي غيرهم  من المجتمعات الاوربيه( الطبقات الأخرى) أو المجتمعات الأخرى(المجتمعات الشرقية في ظل الاستعمار الاوربى) فقرا على فقر وعبودية كعبودية القرون الوسطي وبقيت المجتمعات الاوربيه والمجتمعات الأخرى محرومة من ثمار التقدم إلي ما قبل قرنين.غير انه يجب ملاحظه الخلل الكامن في الليبرالية كمنهج والقائلة بان مصلحه المجتمع ككل ستتحقق حتما من خلال محاوله كل فرد تحقيق مصالحه الخاصة،اى دون تدخل الدولة كممثل للمجتمع ،وهو ما اثبت واقع المجتمعات الاوربيه ذاته خطاه ،إذ قبل أن ينتهى القرن التاسع عشر حتى كانت ضرورة تدخل الدولة مسلمه في كل المجتمعات الاوربيه، وان اختلفت في مدى هذا التدخل. مع ملاحظه انه بعد المتغيرات الدولية الاخيره المتمثلة في انهيار الكتلة الشرقية وظهور نظام عالمي أحادى القطب ممثلا في الولايات المتحدة ظهرت بعض الدعوات التي تشكك في ضرورة تدخل الدولة.

المنهج الليبرالي و المنهج الاسلامي: و يلتقي المنهج الاسلامي مع المنهج الليبرالي في تقريره أن تحرير الناس من القيود المفروضة عليهم شرط لازم لتغيير الواقع  ولكنه يرى أن لهذا التحرير وجهان: سلبي وإيجابي. فعلى المستوى الذاتي نجد أن الوجه السلبي يتمثل في تحرير الذات من الغايات المطلقة الزائفة ،وهو ما عبر عنه القرآن باجتناب الطاغوت. فاتخاذ الطاغوت هو عملية تقوم الذات بموجبها بتحويل غاية محدودة (فعلاً) إلي غاية مطلقة (لأن التصور لم يتصل بالمستقبل الذي يتخطاها) والطاغوت بما هو كذلك قد يمد الذات بإمكانيات محدودة للتطور، لكن لابد أن يأتي وقت يستنفذ فيه هذه الإمكانيات، ويصبح بعدها معوقاً للتطور، لأنه في واقع الأمر الأمر غاية محدودة بالزمان والمكان وبالتالي تخضع للتغير في المكان والتطور خلال الزمان).أما الوجه الإيجابي فيتمثل في أن اتخاذ الله تعالي غاية مطلقة يمد الذات بإمكانيات غير محدودة للتطور، لأنه لا تتوافر للذات الإنسانية إمكانية التحقيق النهائي فضلاً عن تجاوزها.

أما على المستوى الموضوعي فإن الوجه السلبي للتحرير فيتمثل في تحرير الفعل الإنساني من أي فعل مطلق زائف وهو ما عبر عنه القرآن بالاستكبار، فالاستكبار هو إسناد الفعل المطلق لسواه تعالى، وهو ما يؤدي إلي إلغاء فعل الآخرين، وبالتالي إلغاء المساواة بين الناس ،ونشؤ علاقة ذات طرفين المستكبر والمستضعف. أما الوجه الإيجابي فيتمثل في أن إسناد الفعل المطلق لله تعالى يمد الفعل الإنساني بإمكانيات غير محدودة للتطور لأنه ضمان موضوعي مطلق لاستمراره.

 

منهج المعرفة الإسلامي

الاسس الفلسفيه لمنهج المعرفه الاسلامى: منهج المعرفه الاسلامى يقوم على اتخاذ المفاهيم القرآنية الكلية (التوحيد والتسخيروالاستخلاف) (بما هي مبادئ ميتافيزيقية غيبية) مسلمات أولى للمنهج تحده ولا تلغيه. ولهذا الموقف شرعيته في الفلسفة الغربية، اذ أن المنهج بما هو الكشف عن القوانين (السنن الالهيه) التي تحكم حركة الأشياء والظواهر والإنسان، يقوم على التجربة والاختبار العلميين، ولكنه في ذات الوقت يقوم على افتراضات سابقة على التجربة مثل الموضوعية والحتمية..كما أن هذا لا يعني أن يتحول المنهج إلي منهج ميتافيزيقي بالمفهوم الغربي أي يتحول إلي البحث في مشاكل ميتافيزيقية، إذ المنهج بعد ذلك هو النظر في سنن الله تعالى في الطبيعة والمجتمع أي معرفتها والتزامها كي ننجح في تحقيق ما نريد “قد خلت من قبلكم سنن قل سيروا في الأرض فأنظروا كيف كان عاقبة المكذبين”.ويترتب على هذا أن هذه السنن الإلهية تحكم حركة الإنسان كونه إنسان، بصرف النظر عن كونه مسلم أو كافر، كما يجوز أخذها من أي مصدر مادامت صحيحة، أما المفاهيم القرآنية السابقة الذكر والتي تشكل المسلمات الاولى للمنهج (فلسفة المنهج) فمقصورة علىمن يؤمن بها (يسلم بصحتها). وهي من بعد لا تلغي معرفة والتزام الإنسان بهذه السنن الإلهية بل هي ضمان موضوعي مطلق لاستمرار هذه المعرفة وهذا الالتزام.

الاستخلاف كمنهج اسلامى للمعرفه:

 ويقوم الاستخلاف كمنهج للمعرفة على أن صفات  الربوبيه (اى ما دل على الفعل المطلق لله تعالى) تظهر في عالم الشهادة على شكلين:

شكل تكليفي : يتمثل في القواعد التي مصدرها الوحي والتي تحدد ظهورها في شكلها التكويني ولا تلغيه.

شكل تكويني: يتمثل في السنن إلالهيه التي تضبط حركه الوجود الشهادى ،وهى على نوعين:

السنن الالهيه الكلية:التي تضبط حركه الوجود الشامل للطبيعة المسخرة والإنسان المستخلف:

(1)                   الحركة: “والفلك تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من ماء فأحيى به الأٌرض بعد موتها، وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح، والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون”.

(2)                   التغير: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

(3)   التأثير المتبادل: وهى ما يمكن استخلاصها من مفهومي الغنى والفقر، فالله تعالى غني وكل ما سواه فقير، وهذا الفقر نوعان: فقر إلي الله تعالى، وفقر إلي غيره من المخلوقات، والنوع الأخير هو ما يعبر عنه علميا بالتأثير المتبادل.

السنن الالهيه النوعية: وهى التي تضبط حركة نوع معين من أنواع الوجود الشهادى ،كسنه  “الكدح إلى الله ” ( اى الترقي الروحي المادي من خلال صراع المتناقضات في ذات الإنسان) المقصورة على الإنسان، و هناك أيضا بعدان لهذا الترقي أو الكدح إلى الله:

بعد تكويني: النقيضان فيه الواقع والغاية ومضمونه أن حركة الإنسان تتم عبر ثلاثة خطوات:

  • المشكلة:اى التناقض بين الواقع وغاية في الذهن، وقد عبر القرآن عن هذه الخطوات بمصطلح المسألة:”يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس”.”يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول”
  • الحل:اى إلغاء التناقض بينهما في الذهن ، وقد  عبر الفقهاء عن هذه الخطوة بمصطلح الحكم . كما عبر القرآن عن الحل الرافض للوقوف إلي أحد النقيضين ويؤلف بينهما بالوسطية والقوامة:”وكذلك جعلناكم أمة وسطاً”. “والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكانوا بين ذلك قواماً”..
  • العمل:اى إلغاء التناقض بينهما في الواقع بتنفيذ الحل في الواقع، وقد أشار القرآن إلي هذه الخطوة.” إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات… “

بعد تكليفي: النقيضان فيه المطلق في مستواه الصفاتى لا مستواه الذاتي ( اى صفات الالوهيه  (ما دل على كونه تعالى غاية مطلقه) كمثل عليا مطلقه يسعى الإنسان لتحقيقها في واقعه المحدود دون أن تتوافر له امكانيه التحقق النهائي لها، و صفات الربوبيه(ما دل على الفعل المطلق لله تعالى) كضوابط تحدد ولكن لا تلغى للفعل الانسانى في سعيه لتحقيق هذه المثل العليا المطلقة في واقعه المحدود زمانا ومكانا) والمحدود(اى الواقع المحدود بالزمان والمكان) ، لذا قرر القرآن والسنة أن هذا الوجود الإنساني قائم على صراع المطلق والمحدود وهو ما عبر عنه القران والسنة بالجهاد في الله أو جهاد النفس: فيروون أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك قال :”رجعنا من الجهاد الأصغر إلي الجهاد الأكبر”. وأورد أبن تيمية الحديث ” المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله”كما قرر علماء أهل السنة أن الوجود الإنساني هو سير لا ينقطع إلي الله، يقول ابن القيم (فإن السالك لا يزال سائراً إلي الله تعالى حتى يموت ولا ينقطع سيره إلا بالموت فليس في هذه الحياة وصول يفرغ معه السير وينتهي)[7].

وهذا البعد يحدد البعد التكويني ولا يلغيه فيكمله ويغنيه فيكون بمثابة ضمان موضوعي مطلق لاستمرار فاعليته ، فيحدد للإنسان نوع المشاكل التي يواجهها، وطرق العلم بها ونمط الفكر الذي يصوغ حلولها ،وأسلوب العمل اللازم لحلها.

 

المراجع

  1. البستاني، محيط المحيط،، الجزء الأول.
  2. محمد إسماعيل إبراهيم، قاموس الأسماء والأعلام القرآنية، دارالفكر العربي،القاهره.
  3. عصمت سيف الدولة، الأسس، ج1 ،دار الوحدة، بيروت، 1965م.
  4. مراد وهبه، سارتر مفكراً وإنساناً، مجموعة مقالات ، دار الكاتب العربي، القاهرة، 1967م.

 


[1] / محمد إسماعيل إبراهيم، قاموس الأسماء والأعلام القرآنية، دارالفكر العربي، ص93.

[2] / البستاني محيط المحيط الجزء الأول ص223- 224.

[3] / د. عصمت سيف الدولة، الأسس، دار الوحدة، بيروت، 1965م، ج1، ص101.

[4] الطحاوي، العقيده الطحاويه.ص15.

[5] الغزالي، احياء علوم الدين.

[6] د. مراد وهبه، سارتر مفكراً وإنساناً، مجموعة مقالات/ مقالة بعنوان سارتر بين الوجود، دار الكاتب العربي، القاهرة، 1967م، صـ56- 57.

(1) ابن القيم، مدارج السالكين، ج3، ص45

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s