التصور الاسلامى للحرية:أسسه وتطبيقاته

بسم الله الرحمن الرحيم

 

التصور الاسلامى للحرية:أسسه وتطبيقاته

 

                                                    د. صبري محمد خليل


مقدمه

طبيعة الدراسة: تتناول الدراسة أسس التصور الاسلامى للحرية ممثله في المفاهيم القرانيه الكلية التوحيد والاستخلاف والتسخير ،كما تتناول تطبيقات المفهوم في علم الكلام، وبعض القضايا الاسلاميه الفكرية ذات الصلة،وواقع المجتمعات المسلمة.

أهميه  موضوع الدراسة: تكمن أهميه موضوع الدراسة في انه يتناول مشكله الحرية من المنظور الاسلامى على المستوى النظري والتطبيقي وباعتبارها شرط ضروري لتحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة.

المناهج المستخدمة في الدراسة:  اقتضت طبيعة موضوع الدراسة استخدام عده مناهج:

المنهج الاصولى: ويتمثل في التمييز بين الأصول التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ،والفروع التي مصدرها النصوص الظنية الورود الدلالة.

المنهج المقارن: ويتمثل في المقارنة بين الحلول التي قدمها العلماء والمتكلمين لمشكله الحريه.

المنهج النقدى: ويتمثل في عدم الاكتفاء بعرض آراء العلماء والمتكلمين بل بيان أوجه القوه والضعف في هذه الآراء باعتبارها اجتهادات في إطار الفكر الاسلامى.

خطه الدراسة :تم تقسيم الدراسة إلى قسمين، القسم الأول يتناول الأسس العقائدية للتصور الاسلامى للحرية، والقسم الثاني يتناول تطبيقات هذا التصور، وتم تقسيمه إلى ثلاثة محاور، الأول عن  مفهوم الحرية في علم الكلام، والثاني عن التصور الاسلامى للحرية و مفهومي القضاء والقدر، والثالث عن التصور الاسلامى للحرية بين الممكن وما ينبغي أن يكون.

 

 

 

 

 

 

 

 القسم الأول :أسس   التصور الاسلامى للحرية: 

يستند التصور الاسلامى للحرية إلى المفاهيم القرانيه الكلية التوحيد والتسخير والاستخلاف:

مفهوم التوحيد والحرية:  أول هذه المفاهيم القرانيه هو التوحيد الذي ينقسم إلى قسمين سنتناول علاقتهما بالتصور الاسلامى للحرية.

توحيد الالوهيه: مضمونه أن الله تعالى ينفرد بكونه الغاية المطلقة لكل وجود سواه ، يقول ابن تيمية ( …. ولكن المراد المستعان على قسمين: منه ما يراد لغيره ….. ومنه ما يراد لنفسه فمن المرادات ما يكون هو الغاية المطلوب فهو الذي يبذل له الطالب ويحبه وهو الإله المعبود ومنه ما يراد لغيره)([1]). وبالتالي  ينفرد بكونه مصدر المثل العليا-القيم_ المطلقة( أو المستوى المطلق لها) لا مصدر كل المثل العليا- القيم- ( أو كل مستوياتها).

 وتوحيد الالوهيه هو ضمان موضوعي مطلق لتحقيق الوجه السلبي للحرية (على المستوى الذاتي)، والمتمثل في تحرير الذات من الغايات المطلقة الزائفة، وهو ما عبر عنه القرآن باجتناب الطاغوت. فاتخاذ الطاغوت هو عملية تقوم الذات بموجبها بتحويل غاية محدودة (فعلاً) إلي غاية مطلقة (لأن التصور لم يتصل بالمستقبل الذي يتخطاها). والطاغوت بما هو كذلك قد يمد الذات بإمكانيات محدودة للتطور، لكن لابد أن يأتي وقت يستنفذ فيه هذه الإمكانيات ويصبح بعدها معوقاً للتطور، لأنه في واقع الأمر غاية محدودة بالزمان والمكان، وبالتالي تخضع للتغير في بالمكان والتطور خلال الزمان.

توحيد الربوبية: مضمونه إفراد الفعل المطلق لله تعالى، وإفراد صفات الربوبية ( باعتبارها ما دل على هذا الفعل المطلق) لله تعالى، يقول ابن تيميه في معرض رفضه لاستدلال المتكلمين على وجود الله بطريقه الأعراض الدالة على حدوث الأجسام( أن هذا المسلك مبنى على امتناع دوام كون الرب فاعلا، وامتناع قيام الأفعال الاختيارية بذاته)([2]).وتوحيد الربوبية هو ضمان موضوعي مطلق لتحقيق الوجه السلبي للحرية(على المستوى الموضوعي)، والمتمثل في تحرير الفعل الإنساني من أي فعل مطلق زائف وهو ما عبر عنه القرآن بالاستكبار، فالاستكبار هو أن إسناد الفعل المطلق لسواه تعالى وهو ما يؤدي إلي إلغاء فعل الآخرين، وبالتالي إلغاء المساواة بين الناس ونشؤ علاقة ذات طرفين المستكبر والمستضعف.

مفهوم التسخيروالحريه:أما المفهوم القرانى الثاني فهو التسخير، وطبقا له فان عالم الشهادة هو درجه من درجات الوجود قائمه على ظهور صفات الله تعالى يقول ابن القيم ( ومصدر الأمر والخلق عن أسمائه الحسنى)([3]) ولهذا الظهور شكلان:

تكويني: يتمثل في الكون المسخر و الإنسان المستخلف،من حيث أن كلاهما وجود محدود بالوجود المطلق لله تعالى، فهو بمثابة آيات داله على وجوده تعالى.

تكليفي: يتمثل في الوحي وهو مقصور على درجه الاستخلاف يقول ابن القيم( القران كلام الله وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته)([4])

فالتسخير بناءا على هذا هو درجه من درجات الظهور الصفاتى التكويني، اى أن حكمته تعالى من خلق الكون إظهار صفاته، والصفة هي ما دل على وجوده المطلق ،لذا فالكون هو آيات داله على وجوده يقول ابن القيم( فالكون كما هو محل الخلق والأمر مظهر الأسماء والصفات فهو بجميعه شواهد وأدله وآيات دعا الله سبحانه عباده إلى النظر فيها) ([5] )ويقول ابن تيميه(المخلوقات كلها آيات للخالق والفرق بين الايه والقياس أن الايه تدل على عين المطلوب الذي هو إيه وعلامة عليه) ( [6]).

غير أن الأشياء والظواهر والكائنات التي في درجه التسخير إنما تظهر صفات الله تعالى على وجه الإجبار، فهي دائما آيات داله على وجوده تعالى﴿ وجعلنا الليل والنهار آيتين﴾وبالتالي لا مجال للحديث عن الحرية على مستوى الطبيعة.ويترتب على مفهوم التسخير قاعدتان مرتبطتان بمفهوم الحرية هما:الموضوعية والسببية

الموضوعية:وتنقسم إلى قسمين

 الموضوعية التكوينية:أن الكون ذو وجود مستقل عن وعي الإنسان غير متوقف عليه وسابق على معرفته: ﴿لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾.

الموضوعية التكليفيه: ممثله في الوحي ذو المصدر الالهى غير المتوقف على وعى الإنسان

وقسمي الموضوعية يترتب عليهما أن حرية الإنسان لا تتحقق بانفصاله عن العالم الطبيعي وقوانينه أو الوحي وقواعده .

 السببية:فالفعل المطلق لله تعالى (مضمون الربوبية) إنما يظهر من خلال السببية ،ويأخذ شكل سنن إلهية لا تتبدل، وبالتالي فإن الكون قائم على قاعدة السببية ومنضبطة حركته بسنن إلهية لا تتبدل.

ويترتب على قاعدة ألسببه أن التصور الاسلامى يرى أن الضرورة( ممثله في انضباط حركه الوجود الشهادى بسنن إلهيه لا تتبدل) هي شرط للحرية، اى أن الإنسان لن ينجح في تحقيق حريته إلا بمعرفه والتزام حتمية هذه السنن الالهيه.

مفهوم الاستخلاف والحرية:أما المفهوم القرانى الثالث فهو الاستخلاف ﴿ وإذ قال ربك الملائكة أنى جاعل في الأرض خليفة﴾ والاستخلاف لغة النيابة والوكالة([7] )وإذا كان للوكالة نوعان: عامه وخاصة فان المقصود بالاستخلاف النوع الأخير( الوكالة الخاصة التي سنوضح مضمونها عند الحديث عن الاستخلاف اصطلاحا) ،كما أن الاستخلاف في القران ورد بالمعنى المجازى لا الحقيقي تكريما للإنسان كما يقول الراغب الاصفهانى( الخلافة النيابة عن الغير إما لغيبه المنوب عنه… وإما لتشريف المستخلف).  ([8])

إما الاستخلاف اصطلاحا فهو إظهار الإنسان لربوبيه الله تعالى وألوهيته بالعبودية والعبادة، وهو ما يكون على المستوى الصفاتى الله تعالى يقول الماتريدى(وجائز أن يكونوا خلفاء في إظهار أحكام الله ودينه)([9]) ويقول الالوسى( فلابد من إظهار من تم استعداده وقابليته ليكون مجليا لي ومراه لاسمائى وصفاتي)([10])

وهو ما يختلف طبقا للتمييز بين صفات الالوهيه وصفات الربوبية:

فإظهار صفات الالوهيه له شرطان:ا/توحيد الالوهيه كما سبق بيانه.ب/ العبادة، و للعبادة معنى خاص ومعنى عام ، ومضمون الأخير اتخاذ الله تعالى غاية مطلقه واتخاذ صفات ألوهيته مثل عليا -قيم-مطلقه يسعى الإنسان لتحقيقها في الأرض ( اى في واقعه المحدود زمانا ومكانا) دون أن تتوافر له أمكانيه التحقيق النهائي لها، ولا يكون ذلك بإلغاء تصور الإنسان للمثل العليا- القيم- المحدودة زمانا ومكانا، بل تحديدها باتخاذ مقتضى صفات الالوهيه ضوابط موضوعيه مطلقه لها ،يقول ابن تيميه( إن من أسماء الله تعالى وصفاته ما يحمد الاتصاف به كالعلم والرحمة والحكمة)([11]).

والعبادة على هذا الوجه ضمان موضوعي مطلق لتحقيق الوجه الايجابي للحرية(على المستوى الذاتي)، والمتمثل في أن اتخاذ الله تعالي غاية مطلقة يمد الذات بإمكانيات غير محدودة للتطور لأنه لا تتوافر للذات الإنسانية إمكانية التحقيق النهائي فضلاً عن تجاوزها.

أما إظهار صفات الربوبية: فله أيضا شرطان:ا/توحيد الربوبية كما سبق بيانه   ب/العبودية ولا تعنى إلغاء الفعل الانسانى، بل تحديده وذلك باتخاذ مقتضى صفات الربوبية ضوابط موضوعيه مطلقه للفعل الانسانى. والعبودية على هذا الوجه ضمان موضوعي مطلق لتحقيق الوجه الايجابي للحرية(على المستوى الموضوعي) والمتمثل في أن إسناد الفعل المطلق لله تعالى يمد الفعل الإنساني بإمكانيات غير محدودة للتطور، كما أنه ضمان موضوعي مطلق للمساواة بين الناس.

بناءا على ما سبق فان الأمر بتحديد أو تقييد حركه الإنسان تكوينيا وتكليفيا على الوجه السابق بيانه  لا يقصد به إلغاء حرية الإنسان، بل وضع  ضوابط موضوعيه مطلقه لها لضمان تحقيقها، فضلا  عن انه بهذا التحديد تصبح حركه الإنسان عبارة عن نزوع أو سعى مستمر اتجاه الحرية المطلقة، دون أن تتوافر للإنسان امكانيه تحقيقها، لأنها من اختصاص الله تعالى وحده بمقتضى توحيد الالوهيه. ﴿يا أيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه﴾

البعد الاقتصادي للحرية:يتضمن البعد الاقتصادي للاستخلاف (كأساس للتصور الاسلامى للاقتصاد) مجموعه من المفاهيم التي هي بمثابة ضوابط موضوعيه مطلقه للحرية في المجال الاقتصادي وسنتناول بإيجاز بعض هذه المفاهيم وعلاقتها بمفهوم الحرية.

إسناد ملكية المال لله تعالى وحده:أول ما يقابلنا في التصور الاسلامى هو تقرير أن الملكية صفة من صفات ربوبية الله تعالى:﴿ولله ملك السموات والأرض وما بينهما﴾ (المائدة: 17).﴿آتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ (النور: 33)،وعلى هذا فان التصور الاسلامى قائم على إسناد ملكية كل شئ لله تعالى وحده. وإسناد الملكية إلى غيره هو شرك في الربوبية يقول تعالى﴿ ولم يكن له شريك في الملك﴾ (إلا سراء: 111)

ويشكل إسناد ملكيه المال لله تعالى وحده أول ضابط موضوعي مطلق للحرية في المجال الاقتصادي ،إذ أن إسناد ملكيه المال لغيره تعالى يؤدى إلى أن يصبح حق التصرف المطلق للمال لفرد أو فئة دون الجماعة ،وهذا الأمر نلحظه عند المقارنة مع المذاهب الاقتصادية الأخرى ،فالرأسمالية إذ أسندت الملكية لغير الله (الأفراد) انتفى الضمان الموضوعي المطلق لحرية انتفاع الناس بالمال علي وجه المساواة ،وانتهت في الواقع إلى إسناد الملكية إلى فئة المترفين ( الطبقة البرجوازية بالمصطلح الماركسي )، وبالتالي انفرادها بالانتفاع بالمال ،وهي الطبقية التي تلغي المساواة بين الناس فأصبح القانون يعبر عن مصالح طبقة.

   أما الماركسية فعندما ألغت الملكية الخاصة لم تسندها إلى الله تعالى( المالك الأصلي) إذا كانت في جوهرها مادية لا تؤمن بالله فلم تستطيع أيضاً أن توفر الضمان الموضوعي لتحقيق المساواة التي هي شرط موضوعي للحرية،ففهمت المساواة علي أنها إنكار تفاوت في المقدرات الذاتية وبالتالي الجزاء وهو ظلم .

استخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال:إذا كانت ملكية المال لله وحده كما بينا فإنه تعالى منزه عن الانتفاع به ،ومن هنا كانت حكمة استخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال على الوجه الذي يحدده ملك المال تعالى يقول تعالى: ﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ (الحديد: 7)،في تفسير ألنسفي (يعني إن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله بخلقه وإنشائه لها، وإنما مولكم إياها للاستمتاع به، وجعلكم خلفاء في التصرف فيها، فليست هي بأموالكم في الحقيقة، وما انتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء والنواب، فأنفقوا منها في حقوق الله تعالى ،وليكن عليكم إلانفاق منها كما يهون على الرجل إلانفاق من مال غيره، إذا أذن له فيه –أو جعلكم مستخلفين عمن كان قبلكم)

ويشكل استخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال ثاني ضابط موضوعي مطلق للحرية في المجال الاقتصادي، إذ طبقا له لابد من الرجوع للجماعة (المستخلفة عن الله) لتحديد ما تريده في إطار الضوابط التي وضعها المستخلف(الله تعالى).

البعد السياسي للحرية:كما يتضمن البعد السياسي للاستخلاف مجموعه من المفاهيم التي هي بمثابة ضوابط موضوعيه مطلقه للحرية في مجال السياسة سنتناول هنا بعض هذه المفاهيم بإيجاز مع تناول علاقتها بالحرية.

إسناد الحاكمية لله وحدة :يقرر القرآن أن الحاكمية صفة من صفات الربوبية ﴿ أن الحكم إلا لله يقضي الحق هو خير الفاصلين ﴾ ( الأنعام:57) ﴿أن الحكم إلا لله أمر إلا تعبدوا إلا إياه﴾ (يوسف:54).  ﴿أن الحكم إلا لله، أمر إلا تعبدوا إلا إياه﴾ ( يوسف: 40) ﴿ إلا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ﴾ ( الأنعام:62) ﴿ ألا له الخلق والأمر﴾ ( الأعراف:54).وعلى هذه فإن الحاكمية ( السيادة ) لله تعالى وحدة وإسنادها إلى غير سواء كان فرد أو فئة أو حتى الشعب هو شرك في الربوبية ﴿ لم يكن شريك في الملك ﴾ ( الفرقان:2). ويشكل إسناد الحاكميه(السيادة) لله تعالى أول ضابط موضوعي مطلق للحرية السياسية للجماعة،لأنه ضمان لان لا ينفرد فرد أو فئة بالسيادة دون الجماعة.

استخلاف الجماعة في إظهار حاكمتيه: ولما كان لله تعالى الوجود المطلق المنزه عن الوجود في المكان والحركة خلال الزمان،كانت حكمته تعالى في استخلاف الجماعة في إظهار حاكمتيه في الأرض. ولما كانت السلطة-الأمر- هي ممارسة السيادة- الحاكمية- في الزمان والمكان، فإن السلطة هي إظهار للسيادة، فاستخلاف الجماعة في إظهار حاكميه الله إذا تعني إسناد السلطة- الأمر- لها. أما أدلة أن المستخلف في السلطة- الأمر- الجماعة وليس فرد معين أو فئة معينه تقرير القران الأمر شورى بين المسلمين ،ومصطلح الأمر يقابل مصطلح السلطة  ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾  وكذلك عموم الاستخلاف في القرآن … ﴿ويجعلكم خلفاء الأرض﴾ ( فاطر: 39). فاستخلاف الجماعة في إظهار حاكميه الله تعالى في الأرض إذا يشكل ثاني ضابط موضوعي مطلق للحرية السياسية للجماعة لان مضمونه إسناد السلطة لها.

 إن ما سبق من حديث يدور عن الوجود الشهادى( الحياة الدنيا)،غير أن التصور الاسلامى للحرية لا يقتصر على هذا الوجود بل يتحدث أيضا عن وجود غيبي (الحياة الاخره) وفيه يصور القران الجنة على أنها مستوى من مستويات الحرية المطلقة ،لأنها متضمنة لظهور ذاته تعالى”رؤية المؤمنين لربهم” ، حيث يتحرر الإنسان حتى من قيود المادة، و حيث الإشباع النهائي لكل حاجات الإنسان.

التعريف الاسلامى  للحرية:يترتب على ما سبق أن الحرية في التصور الاسلامى ليست المقدرة على الفوضى،بل المقدرة على التطور المادي والروحي، اى المقدرة على إشباع الحاجات المادية والروحية أو تحقيق الغايات والمثل العليا المحدودة والمطلقة أو حل المشاكل المادية والمعنوية والروحية المتجددة زمانا ومكانا.

لكن هذه المقدرة ليست مطلقه بل محدودة( مقيده) تكوينيا وتكليفيا ،وهذا التحديد هو ضمان موضوعي مطلق  لتوافر هذه المقدرة وبالتالي تحقق الحرية ، بناءا على ان التوحيد هو إفراد الوجود المطلق (غاية وفعلا) لله تعالى ،والوجود المطلق هو الوجود القائم بذاته وكل وجود سواه قائم به وبتعبير الغزالي( فهو القيوم لان قوامه بذاته ،وقوام كل شيء به ،وليس ذلك إلا الله تعالى)([12])فالإسلام يفرد المقدرة المطلقة وبالتالي الحرية المطلقة لله تعالى(فعال لما يريد) ( لا يسال عما يفعل وهم يسالون) ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون).

القسم الثاني :تطبيقات التصور الاسلامى للحرية:

أولا:مفهوم الحرية في علم الكلام الاسلامى:

 تم تناول مفهوم الحرية في علم الكلام الاسلامى تحت عنوان الجبر والاختيار، وهنا سنتناول بعض التصورات التي وضعتها بعض الفرق الكلامية للمفهوم .

القدرية: اختلف الباحثون في اصل مصطلح القدرية  حيث قال بعض الباحثون القدرية نسبة إلى قدرة الإنسان على الفعل والاختيار، أي الذين أسندوا الفعل والإرادة إلى الإنسان,وقال البعض نسبة إلى القدر لأنهم نفوا القدر عن الله تعالى وأثبتوه للإنسان . ويرى بعض الباحثين أن هذا الوصف ذكرهم به مخالفوهم لينطبق عليهم الحديث (القدرية مجوس هذه الأمة).والراجح أن القدرية بالمعنى الأول تشمل المعتزلة والجهنية,والقدرية بالمعنى الثاني تقتصر على الجهنية.أهم قادة الجهنية معبد الجهني, وقد تولى الدعوة إلى مذهبه في العراق, وقتله الحجاج في ثورة عبد الرحمن بن الأشعث. وغيلان الدمشقي الذي  ناقشه عمر بن  عبد العزيز وقتله هشام بن عبد الملك.

وقد تطرفوا في إسناد الفعل والإرادة إلى الإنسان فقالوا (كل فعل للإنسان هو بإرادته المستقلة عن إرادة الله تعالى)، ونفوا عن الله تعالى القدر بمعنى العلم والتقدير السابق على حدوث الفعل الإنساني، يروى أن معبد الجهني (لا قدر الأمر أنف) يقول د. محمد يوسف (… ذهبت القدرية على أن الإنسان هو الذي يقدر أعمال نفسه بعلمه ويتوجه إليها بإرادته ثم يوحدها بقدرته وأن الله لا يقدر هذه الأعمال أزلاً ولا دخل لإرادته أو قدره في وجودها ولا يعلمها إلا بعد وقوعها)([13]).

 فمذهب القدرية يترتب عليه إسناد صفة الخلق إلى غير الله تعالى وهي صفة ربوبية، أي أن إسنادها لغير الله يترتب عليه الشرك. كما جعلوا علمه وقدرته تعالى محدودين بدلاً من أن يكونا مطلقين كما يتضح في قولهم (العلم أنف).

الجبرية:أسميت بالجبرية نسبة إلى أن مقولتهم الأساسية أي نفي قدرة الإنسان على الفعل والاختيار، كما أسميت بالجهمية نسبة جهم بن صفوان مؤسس الفرقة.ورتبوا على كون الله تعالى خالق أفعال الإنسان، وأنه ذو قدرة مطلقة إلغاء قدرة الإنسان على الفعل وإحالته إلى آلة لا إرادة لها، يقول جهم بن صفوان (إن الإنسان ليس يقدر على شيء ولا يوصف بالاستطاعة إنما هو مجبور في أفعاله ولا إرادة ولا اختيار وإنما يخلق الله تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات، وينسب إليه الأفعال مجازاً كما ينسب إلى الجمادات)([14]).

 وفي فترة لاحقة تسرب القول الجبر إلى بعض المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة بفرقهم المختلفة.

غير أن القول بالجبر وافد على الإسلام ، لأن التصور ألتنزيهي لله تعالى يرى أن لا تعارض بين الفعل الإلهي المطلق والفعل الإنساني المحدود , فالأول يحد الثاني تكوينياً (بظهوره في عالم الشهادة من خلال السنن الإلهية التي التزامها شرط نجاح الفعل الإنساني) وتكليفياً (كما يظهر من خلال القواعد الآمرة الناهية “الحدود” والتي ينبغي على الإنسان أن يلتزمها في فعله)

كما أن الجبرية تفهم التوحيد على أنه أفراد الفعل لله، وبالتالي فإن إسناد الفعل لسواه هو شرك في الربوبية، بينما التوحيد يقوم على إسناد الفعل المطلق لله تعالى، أي أن إسناد الفعل المحدود لسواه لا يترتب عليه شرك الربوبية.

المعتزلة: ذهب المعتزلة إلى أن العدل الإلهي يقتضي أن يثاب المحسن ويعاقب المسيء، وهو ما يقتضي أيضاً أن يكون للإنسان القدرة على الفعل والاختيار بين الخير والشر، إذ لو كان الإنسان مجبوراً على فعله لكان محاسبته عليه ظلماً ،والله تعالى منزه عن نسبة الظلم إليه، لكنهم تطرفوا في فهم حرية الإنسان فرتبوا على ذلك إن الإنسان خالق لأفعاله.

الاشاعره: قال الأشعري أن الفعل الإنساني هو محصلة لخلق الله تعالى وكسب الإنسان، لكنه عرف الكسب بأنه مقارنة قدرة الإنسان للفعل الإلهي. ويمكن توضيح هذا بمثال حركة اليد والخاتم فحركة الخاتم مقارنة لحركة اليد.

وهكذا فان الأشعري بدأ بداية صحيحة في مسألة أفعال العباد بتقريره أن الفعل الإنساني محصلة خلق الله وكسب الإنسان ، ولكنه بتعريفه للكسب بأنه مجرد اقتران بالفعل يؤدي إلغاء الكسب أي إلى الجبرية يقول الجويني (أما نفي القدرة والاستطاعة فما يأباه العقل والحي وما إثبات قدرة لا أثر لها به وجه فهو كنفي القدرة أصلاً)([15])

 الماتريديه:تتفق فرقه الماتريديه مع الأشعري في القول بأن الفعل الإنساني هو محصلة خلق الله تعالى وكسب الإنسان .إلا أنها خلافاً للأشعري لم تجعل الكسب مجرد اقتران بالفعل بل قدره حقيقية .

ثانيا:التصور الاسلامى للحرية و مفهومي القضاء والقدر

   على ضوء التصور الاسلامى السابق لمفهوم الحرية يمكننا تناول مفهومي القضاء والقدر .

فالقضاء والقدر يتعلقان بظهور فعل الله تعالى المطلق (الربوبية ) في عالم الشهادة من جهة الإيجاد ، اى ظهور صفه الخلق فيه .

فالقضاء يدل على فعله المطلق من جهة الإلزام (الحتمية) اى وجوب نفاذ فعله المطلق يقول تعالى ﴿ قال ربك : هو على هين ولنجعله أية للناس ورحمة منا وكان أمر مقضيا﴾ ﴿ وكان على ربك حتما مقضيا ﴾ .في النهاية لابن الأثير (القضاء : الفعل والحكم وقد تكرر في الحديث ذكر القضاء واصله القطع والفصل) .وفى القاموس المحيط )القضاء . الصنع والحتم والبيان( .وفى مفردات الراغب : (القضاء :  فصل الأمر قولا كان ذلك أم فعلا وكل واحد منها على وجهتين : الهي وبشرى فمن القول الالهى قوله تعالى ﴿ وقضى ربك ﴾ اى أمر بذلك .. ومن الفعل الالهى ﴿ والله يقضى بالحق ﴾ وقوله تعالى ( فقضاهن سبع سموات) إشارة إلى إيجاده الابداعى والفراغ منه) .

أما القدر فيدل على فعل الله المطلق من جهة التحقق .

 ولما كان ظهور فعله المطلق تعالى في عالم الشهادة يتم من خلاله السببية، اى تحققه بتحقق السبب وتخلفه بتخلف السبب  كما سبق بيانه، فان الله تعالى لا يجعل فعله المطلق يتحقق إلا عند ما يوفر أسباب ( شروط) تحققه وهو معنى القدر في الاستعمال القرانى . ﴿إنا كل شئ خلقناه بقدر ﴾ (القمر : 49) ﴿ ولو بسط الله الرزق لعباده  لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء﴾ (الشورى 27)

 على هذا فان كون فعله المطلق تعالى لازم النفاذ (القضاء)،  أو تحققه في عالم الشهادة

(القدر ) لا يترتب على انأ الإنسان مجبور على فعله .

صفتي العلم والإرادة والفعل الانسانى :وقال بعض العلماء أن القضاء والقدر هما العلم والإرادة ونرى أنهما مرتبطان بهما لذا وجب تناولهما .

أولا: الإرادة الالهيه والفعل الانسانى :-وهى على نوعين الأولى الإرادة التكوينية والثانية التكليفية

الإرادة التكليفية :-وتظهر في القواعد الأمر والناهية التي أوجب الله تعالى على الإنسان التزامها في شرعه وهى بالتالي لا يلزم منها الجبر.

الإرادة التكوينية :-وتظهر في السنن الالهيه التي تحكم حركة الوجود بما فيه الفعل الانسانى، وهى أيضا لا يترتب عليها إجبار الإنسان على فعله ،إنما يتوقف نجاح الفعل أو فشله على احترام حتميتها.

التميز بين الإرادة والرضا وتأكيدا لان الإرادة الإلهية لا يلزم عنها إجبار الإنسان على فعله، كان التمييز بين الإرادة والرضا ،فالله تعالى أودع في الإنسان القدرة على التزام إرادة الله التكوينية والتكليفية، فينال بذلك رضا الله (رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ) كما أودع فيه القدرة على مخالفة إرادته فيوجب ذلك غضب الله  ( الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ).

يترتب على ما سبق ان المعاصي تتم بإرادة الله لان كل شئ إنما يتم بارادتة ،ولكن لا يعنى هذا انأ الله اجبر الناس عليها لهذا فهي لا تتم برضاه .

لا يجوز نسبة المعاصي لله تعالى :وعلى هذا لا يجوز نسبة المعاصي إلى الله تعالى لان هذا يعنى انه اجبر الإنسان على فعلها ﴿ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك  )( النساء: 79) وقال ﴿ اوكلما إصابتكم مصيبة قد أصبتم مثلها قلتم أنى لنا هذا قل هو من عند أنفسكم ﴾ ( آل عمران: 165) .

العلم الالهى والفعل الانسانى :-ومن صفاته تعالى العلم، وعلمه تعالى مطلق كسائر صفاته  ﴿ الم تعلم أن الله يعلم ما في السموات والأرض انأ ذلك في كتاب انأ ذلك على الله يسير ﴾، وعلى هذا فان كل فعل يقوم به الإنسان في علم الله المطلق ،غير أن علم الله المطلق بالفعل الانسانى لا يعنى إجبار الإنسان عليه ،إذ أن الله تعالى يعلم أن الإنسان سيقوم بالفعل المعين بما أودع فيه من حرية الإرادة وعلى مقتضى الأسباب التي وضعها تعالى لحدوث الفعل.

وهنا نرى أن الحكمة من انفراد الله تعالى بالعلم بالمستقبل إرادته تعالى الاحتفاظ للإنسان بحرية الإرادة قال تعالى ﴿ وما تدرى نفس ما تكسب غدا وما تدرى نفس بأي ارض تموت ﴾ .

كما أن علمه تعالى بالحدث المعين ليس سابق ولا لاحق، لان السابق واللاحق هو علم كيف محدود بالزمان والمكان، بينما علمه تعالى هو علم بالماهية ،اى بعين الحدث بدون ان يكون مقيدا بالزمان والمكان .

التوفيق والخذلان :وهكذا فان الله تعالى هو خالق فعل الإنسان من جهة السنن التي يتعلق نجاح الفعل أو فشله عليها هي ظهور لصفة الخلق، والإنسان كاسب فعله من جهة  أن معرفته حتمية هذه السنن ثم التزامها  هما شرطان لكي  ينجح في تحقيق ما يريد على مقتضى هذه السنة ، غير أن الإنسان ذو علم وإرادة محدودين كسائر صفاته (وما أتيتم من العلم إلا قليلا )( الإسراء: 85) ويوضح القران أمثله لتلك المحدودية بان الإنسان قد يكره شيئاً وهو خير له في التحليل النهائي والعكس ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون )(البقرة15:) بينما أن الله تعالى ذو علم وإرادة مطلقتين كسائر صفاته ، وعلى هذا فانه تعالى (بعلمه وإرادته المطلقتين) إنما هو الذي يوفق الإنسان (ذو العلم والإرادة المحدودتين) إلى معرفة والتزام السنن الإلهية فينجح في تحقيق فعله، أو يخذله  عن معرفتها والتزامها فيفشل فعله. فالتوفيق والخذلان هما التصور الاسلامى البديل للصدفة والحظ،وهو تصور لا يتضمن إلغاء العلم والإرادة الإنسانيتين بل مدهما بإمكانيات غير محدودة لأنهما استمداد من العلم والإرادة الإلهتين المطلقتين كقوله تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب).

ثالثا: التصور الاسلامى للحرية بين الممكن وما ينبغي أن يكون: 

    ظهر الإسلام في منطقه تعيش في العبودية بكل إشكالها السياسية (السيطرة الفارسية الرومانية، سيطرة القبائل القوية على القبائل الضعيفة..) والاقتصادية(الربا ،الاستغلال،..) والاجتماعية(الرق،عبودية المراه للرجل …)والفكرية(سيطرة أنماط التفكير الخرافي والاسطورى على العقل) فقام بتحريرها من هذه الأشكال المختلفة للعبودية ، فتقدمت حضاريا.

غير انه نسبة لظروف خارجية و داخليه بدأت المجتمعات المسلمة تفقد حريتها الفكرية (التقليد وقفل باب الاجتهاد ، شيوع بعض أنماط التفكير الاسطورى والخرافي) والسياسية (الاستبداد والملك العضوض) والاقتصادية( الاستغلال…) وعندها توقفت هذه المجتمعات عن التقدم.

ثم اصطدمت هذه المجتمعات بشعوب أوربا التي حررتها الليبرالية فانهزمت وهنا خضعت للاستعمار بشكليه القديم والجديد.وهنا طرح واقع المجتمعات المسلمة مشكله الحرية بأبعادها المختلفة:

البعد الفكري:البعد الفكري لمشكله الحرية فى المجتمعات المسلمة يتمثل في شيوع بعض أنماط التفكير الخرافي والاسطورى التي تعوق العقل عن التفكير.

البعد السياسي:البعد السياسي لمشكله الحرية فى المجتمعات المسلمة يتمثل في التخلف الديمقراطي :انعدام أو ضعف التقاليد الديمقراطية بفعل الاستعمار وما صاحبه من تخلف ثقافي ومادي، أضافه إلى تطبيق المفهوم الليبرالي القائم على سلبية الدولة بالنسبة للممارسة الديمقراطية ،وكان حصيلة هذا فشل تطبيق الديمقراطية

 البعد الاقتصادي:البعد الاقتصادي لمشكله الحرية في المجتمعات المسلمة يتمثل في التخلف الاقتصادي المتمثل في العجز عن الاستغلال الأمثل لموارده المادية والبشرية المتاحة للمجتمع لإشباع حاجاته المادية والمعنوية المتجددة.وساهم في استمرار هذا التخلف الاقتصادي للمجتمعات المسلمة تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى في مرحله الاستعمار. و بعد المتغيرات الدولية الاخيره تمت محاولات للعودة إلي تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى  تحت شعار العولمة وأداتها الخصخصة  .

من العبودية إلى الحرية:طبقا للمنهج التغيير الاسلامى فان نقل المجتمعات المسلمة من العبودية إلى الحرية يتم من خلال مرحلتي التغيير الفكري، وهى مرحله نشر المفهوم الاسلامى للحرية وتطويره، واستيعاب ما لا يناقضه من قيم وأساليب وحلول لمشكله الحرية بأبعادها المختلفة من مجتمعات أخرى، ومقاومة الأفكار التي تحاول إلغاء هذه المفهوم الاسلامى.ثم مرحله التغيير السياسي، وهى مرحله تطبيق النظم التي تجسد المفهوم الاسلامى للحرية وتطويره بالاحتكام إلى الجماهير المسلمة ذاتهـا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة

تناولت الدراسة التصور الإسلامي للحرية أسسه وتطبيقاته، حيث تناولت أولا أسس هذا التصور من خلال تناولها علاقة مفهوم الحرية بالمفاهيم ألقرانيه الكلية التوحيد والتسخير والاستخلاف.

ثم تناولت الدراسة ثانيا تطبيقات هذا التصور على المستويات: الكلامي، القضايا ذات الصلة، واقع المجتمعات المسلمة، حيث تناولت على المستوى الأول الحلول التي قدمتها الفرق الكلامية القدرية، الجبرية ،المعتزلة الماتريديه لمشكله الحريه. .

كما تناولت على المستوى الثاني تطبيقات التصور على مفهومي القضاء والقدر والمفاهيم ذات الصلة كالإرادة الالهيه التكليفية والتكوينية، العلم الالهى،التوفيق والخذلان…لتبين عدم تعارض هذه المفاهيم مع مقدره الإنسان على الفعل.

وأخيرا تناولت على المستوى الثالث التصور الاسلامى للحرية بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون.

              

        

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

(1) الغزالي، المقصد الاسنى في شرح أسماء الله الحسنى، القاهرة.

(2) أبن القيم مفتاح السعادة, دار العهد الجديد, مصر،1946 .

(3) الشهرستاني، الملل والنحل، مصر المطبعة الأدبية، بدون تاريخ.

(4) الفيروزابادى، القاموس المحيط،طبعه القاهرة،1974.

(5) محمد يوسف، القرآن والفلسفة،دار المعارف، القاهرة، 1976 .


[1] ابن تيمية، كتاب التوحيد، ص 46 – 47.

[2] ابن تيميه، درء التعارض،1/98

[3] ابن القيم، بدائع الفوائد ج1، ص184

[4] ابن القيم ، مدارج السالكين، ج3، ص399

[5] ابن القيم، مدارج السالكين، ج3، 198

[6] ابن تيميه ،مجموع الفتاوى،1/48

[7] الفخر الرازي، التفسير الكبير ومفاتيح الغيب،ج26،ص199

[8] المفردات في غريب القران ، ص156

[9]  تأويلات أهل السنة، ج 1

[10] روح المعاني،ص223

[11] ابن تيميه، الصفديه، ج 2، ص 338

[12] الغزالي المقصد،الاسنى في شرح أسماء الله الحسنى، ص 8

[13] محمد يوسف، القرآن والفلسفة، ص116

[14] الشهرستاني، الملل والنحل، مصر المطبعة الأدبية، ص110-111

[15] الشهرستاني، الملل والنحل، ص128

Advertisements

فكرة واحدة على ”التصور الاسلامى للحرية:أسسه وتطبيقاته

  1. ماشاء الله عليكم ولله الموضوع جد مفيد لله يكتر امتلاكم لله يكتر من ناس لي ينفعونا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s