تفسير الأحلام بين الدين والعلم والفلسفة

      بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير الأحلام

بين الدين والعلم والفلسفة

                                                            د.صبري محمد خليل

    بسم الله الرحمن الرحيم

 

      مدخل نظري

 

علم النفس الفلسفي الإسلامي:

تتناول هذه الدراسة تفسير الأحلام من منظور العلم والدين والفلسفة،والجمع بين هذه الميادين الثلاثة في تناول هذا الموضوع يتحقق من خلال تناوله من خلال علم النفس الفلسفي أو النظرىاو التاملى الاسلامى الذي يمكن تعريفه بأنه: نشاط معرفي عقلي يبحث في المسلمات النظرية الكلية السابقة على البحث العلمي في الظواهر النفسية الجزئية العينية والقوانين الموضوعية( السنن الإلهية )التي تضبط حركتها. و يتخذ من النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة التي مصدرها الوحي ضوابط موضوعية مطلقة له.

منهج المعرفة:

يقوم الاستخلاف كمنهج للمعرفة على أن الفعل المطلق لله تعالى (الربوبية) يظهر في عالم الشهادة (صفاتياً) على شكلين:

شكل تكويني: يتمثل في السنن الإلهية بنوعيها:

أولا: الكلية : تضبط حركة الوجود الشامل للطبيعة المسخرة والإنسان المستخلف (الحركة، والتغيير، والتأثير المتبادل)

ثانيا: النوعية : تضبط حركه نوع معين من أنواع الوجود،ومنها الجدل المقصور على الإنسان المستخلف اى الترقي أو التطور (المادي والروحي) من خلال صراع المتناقضات والمعبر عنه بالكدح إلى الله “﴿ً يا أيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه﴾ كسنه إلهيه نوعيه تضبط حركه الإنسان.

شكل تكليفي: يتمثل في القواعد التي مصدرها الوحي والتي تحدد هذه السنن الالهيه ولا تلغيها.

ويترتب على ما سبق هناك شكلين للجدل :

تكويني: النقيضان فيه الواقع والغاية، ومضمونه أن حركة الإنسان جدلية تتم عبر ثلاثة مراحل: المشكلة (تناقض بين واقع وغاية في الذهن)، الحل: (إلغاء التناقض بينهما في الذهن)، العمل: (إلغاء التناقض بينهما في الواقع بتنفيذ الحل في الواقع). تكليفي: النقيضان فيه المطلق”ما دل عليه لا عينه ،اى مستواه الصفاتى لا مستواه الذاتي ،اى الصفات الالهيه كمثل عليا مطلقه لا تتوافر للإنسان امكانيه التحقيق النهائي لها” والمحدود”اى الواقع محدود بالزمان والمكان”، وهو ما عبر عنه بالجهاد في الله أو جهاد النفس: فيروون أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك قال :”رجعنا من الجهاد الأصغر إلي الجهاد الأكبر”. وأورد أبن تيمية الحديث ” المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله”.

والأخير يحدد الأول ولا يلغيه، فيكمله ويغنيه، فيكون بمثابة ضمان موضوعي مطلق لاستمرار فاعليته. فيحدد للإنسان نوع المشاكل التي واجهها وطرق العلم بها، ونمط الفكر الذي يصوغ حلولها، وأسلوب العمل اللازم لحلها.

وسائل المعرفة:

 (1) الإحساس: أول مراحل عمليه المعرفة، وهى معرفه تلقائية للوقائع المحيطة بالإنسان عن طريق ما تنقله الحواس”﴿ أن السمع والبصر والفؤاد كل أؤلئك كان عنه مسئولا﴾ (الإسراء: 3)

(2)التفكير المجرد:

 ا- التصور: وهو اعاده تشكيل عناصر الواقع في صوره جديدة هي الغاية أو المثل الأعلى

وهنا ميز القران بين مصطلحين:

الرجاء: هو تصور غاية مع السعي لتحقيقها”﴿ من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا﴾

التمني: هو تصور غاية دون السعي لتحقيقها”﴿ ليس بأمانيهم ولا امانى أهل الكتاب﴾.

ب-التذكر: استرجاع وقائع الماضي” ﴿أن تضل أحداهما فتذكر أحداهما الأخرى﴾.

ج-الإدراك:تفسير العلاقة بين الوقائع التي تنقلها الحواس وعبر عنها القران بعده مصطلحات كالتدبر ،النظر،الفقه..

(3) الرؤية الصادقة:قال(ص) “الرؤية الصادقة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة” ومصدرها الخبرة المعرفية المتراكمة ( لا الوجود الغيبي المطلق) فهي معرفه ذاتية لابد لها من معيار موضوعي لها للأخذ بها كوسيلة للمعرفة  هذا المعيار هو عدم تناقضها مع الحواس الوحي.

تعريف العقل من منظور اسلامى:

أولا: ينظر إلي العقل  باعتباره نشاط أو فاعليه معرفيه  ، لذا لم يرد في القران لفظ عقل بصيغه الاسم. بل ورد بصيغه الفعل ( نعقل، تعقلون، يعقلون…) ﴿ً وكذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ﴾.

ثانيا: والعقل كفاعليه معرفيه محدود:

ا/فهو محدود بالوحي في إدراكه لعالم الغيب المطلق عن قيود الزمان والمكان، يقول الشاطبى (فهذا أصل اقتضى  للعاقل أن لا يجعل العقل حاكما بإطلاق، وقد ثبت عليه حاكم بإطلاق وهو الشرع)

ب/كما أنه محدود بالحواس في إدراكه لعالم الشهادة المحدود زمانا و مكانا﴿ والله أخرجكم من بطون  أمهاتكم  لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والافئده لعلكم تشكرون﴾.

ثالثا:أن وظيفة العقل من الناحية الوجودية محاوله تفسير الوجود، ومن الناحية المنهجية حل المشاكل التي يواجهها الإنسان.

رابعا: التعريف الإسلامي للعقل إذا يرفض النظر له باعتباره ذو وجود مطلق ، اى قائم بذاته ومستقل عن الحواس في إدراكه لعالم الشهادة، والوحي في إدراكه لعالم الغيب كما في التيار العقلاني(المثالي) في الفلسفة ،يقول علاء الدين الطوسي في كتابه الذخيرة أو تهافت الفلاسفة(… فقوته الادراكيه أيضا وان كانت أتم قواه وأقواها ليس من شانها أن تدرك حقائق جميع الأشياء وأحوالها حتى الأمور الالهيه إدراكا قطعيا لا يبقى معه ارتياب أصلا، كيف والفلاسفة الذين يدعون أنهم علموا غوامض الإلهيات باستقلال العقل ويزعمون أن معتقداتهم تلك يقينية وان كانوا أذكياء أجلاء قد عجزوا عن تحقيق ما بمرأى أعينهم حتى اختلفوا في حقيقته)..

العلاقة بين النشاط العقلي (الوعي) وجهازه المادي (المخ):

       طرحت هذه المشكلة في الفلسفة تحت عنوان العلاقة بين النفس (أو العقل) والجسم كما طرحت في علم النفس الفلسفي تحت عنوان المشكلة (السيكو – فسيولوجية).

أولً: علاقة انعكاس:الحل الأول قائم على أن النشاط العقلي مجرد انعكاس لجهازه المادي المخ (الحل المادي) أو العكس (الحل المثالي).

الحل المثالي:المثال عند أفلاطون هو الفكرة، والمثالية تعني أولوية الفكر على المادة، والحل المثالي يقوم على أولوية النشاط العقلي (الوعي) على جهازه المادي (المخ) يترتب على هذا أن الحل يرى أن في الإنسان وظائف عقلية ونشاطاً معرفياً يعمل ذاتياً بمجرد التأثر بجهازه المادي (المخ).وقد تبنى هذا الحل الجديد من فلاسفة الغرب منهم أفلاطون، فلاسفة الأفلاطونية الجديدة وبرجسون.

       ورغم أن ها الحل مغاير للتصور الإسلامي للنفس إلا أنه تسرب إلى الفكر الإسلامي في مراحل تالية حيث تبناه ابن سينا ثم بعض الفلاسفة والمتصوفة الإسلاميين.

بناءا على هذا الحل فان الحلم هو : نشاط معرفي يعمل ذاتيا بمجرد التأثر بالجهاز المادي للوعي(المخ).

الحل المادي:المادية تعني أولوية المادة على الفكر والحل المادي يقوم على أن النشاط العقلي مجرد انعكاس لجهازه المادي ومن أهم الفلاسفة الذين تبنوا هذا الحل كارل ماركس الذي يرى (أن حركة الفكر ليس إلا انعكاساً لحركة المادة منقولة ومحمولة إلى دماغ الإنسان) وتابعه في هذا علماء النفس الماركسيين.

بناءا على هذا الحل فان الحلم هو:شكل من أشكال عكس الوعي لجهازه المادي اى المخ

تقويم:إن الحل المثالي يعني (في جوهره) العودة إلى وجهة النظر القديمة التي تفسر كافة مظاهر الحياة بالأرواح الخيرة والشريرة التي تدخل الجسم وتعود جذورها إلى ديانة عبادة الرواح التي سادت في الشعوب القديمة، والتي وجد معادل فلسفي لها في الفلسفة الغربية (اليونانية والحديثة والمعاصرة) في شكل النزعة الحيوية ورغم أن الإسلام قد حارب هذه الديانة إلا أن جذورها تسربت إلى الاعتقاد الشعبي في المجتمعات المسلمة.

ثانياً: علاقة توازي:ومضمون هذا الحل أن كل من النشاط العقلي وجهازه المادي (المخ) قائم بذاته ومستقل عن الآخر، ولكننا نعتقد أن هناك علاقة بينهما لأن الإله يحدث النشاط العقلي في الوقت ذاته الذي يحدث فيه حركة جهازه (المخ). ويوضح ليبتز هذه النظرية بمثال ساعتان تعملان بشكل مستقل ولكن في ذات الوقت تم ضبطتهما لتشير عقاريهما إلى ذات الوقت.

تقويم:ونلاحظ أن هذا الحل في جوهره صورة أخرى للحل المثالي الذي ينتهي إلة القول بفصل الوعي عن جهازه (الخ) وينطبق عليه ذات النقد الموجه للحل المثالي.

ثالثاً: علاقة تأثير متبادل:يمكن اقتراح حل آخر للمشكلة ينطلق من النظر للإنسان كوحدة نوعية من المادة (الجسم والمخ والجهاز العصبي كجز منه) والفكر (الوعي). فإذا جاز لنا اعتبار الفكر نقيض المادة، فإن هذين النقيضين غير قابلين للانفصال ومتفاعلين في الإنسان، فالإنسان بلا جسم شبح لا إنسان وإنسان بلا فكر جثة لا إنسان.بناءا على هذا فإن العلاقة بين النشاط العقلي (الوعي) وجهازه المادي (المخ) هي علاقة تأثير متبادل.ويمكن استنباط هذا الحل من التصور القرآني للنفس حيث نجد أن لفظ نفس يرد في القرآن بدلالات عدة، الدلالة الأولى الإنسان كوحدة نوعية من المادة والفكر: (﴿كل نفس ذائقة الموت﴾) ” آل عمران: 185″.

الدلالة الثانية البعد الذاتي للإنسان: ﴿ (يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك﴾) “آل عمران: 154″.كما أشار القرآن للبعد المادي للإنسان في جملة آيات: ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب) ” الروم: 20″.(وبدء خلق الإنسان من طين) ” السجدة: 7″.﴿ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون﴾. ﴿ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاماً .. ﴾.

       كما يمكن التدليل على صحة هذا التصور من أن أي تأثير سلبي أو إيجابي على المخ بما هو جهاز النشاط العقلي يؤثر على هذا النشاط العقلي كما في حالة حدوث خلل في المخ. كما أن هناك بعض التغيرات في النشاط العقلي يؤثر على هذا النشاط العقلي كما في حالة حدوث خلل في المخ. كما أن هناك بعض التغيرات في النشاط العقلي تثر على المخ والجسم كما في حالة الأمراض العضوية ذات الأسباب النفسية.

بناءا على هذا الحل فان الحلم هو شكل من أشكال علاقة التأثير المتبادل بين النشاط العقلي (الوعي) وجهازه المادي (المخ) في لحظه معينه من لحظاته كما سنوضح لاحقا.

 

                         تعريف الأحلام

فرويد: فسر الأحلام بأنها عبارة عن إشباع خيالي للرغبة الجنسية المكبوتة ، ووظيفة الحلم حارس للنوم من هجمات هذه الرغبات بإشباعها خياليا.

 وهكذا فان فرويد فسر الحلم تفسيرا سلبيا اى بالحاجة التي هي تعبير سلبي عن المشكلة: اى شعور ألذات بعدم الاكتفاء في الماضي ونزوعها إلى الاكتفاء في المستقبل . أحاديا: لأنه ينطلق من أن العامل الاساسى الذي يتحكم في اتجاه الفرد وسلوكه في المجتمع، المحاولة الفردية الشعورية وغير الشعورية لحل التناقض بين الغريزة الجنسية كمحرك أساس للفرد وبين الضوابط الاجتماعية التي تحول دون حرية إشباع هذه الغريزة (د.عصمت سيف الدولة، عن العروبة والإسلام،بيروت،مركز دراسات الوحدة،1986)

يونغ: ولقد أثبت يونغ أن الحلم ليس انعكاساً سلبياً للرغبات، كما يعتبره فرويد، بل نشاط مستقل يعوِّض عن الرغبات ويحل صراعاتها كتعبير عن القدرة الذاتية للنفس على التعديل.ويرى يونغ وظائف مختلفة للحلم نضاف إلى وظيفته التعويضية. ولهذا يصنِّفها إلى أحلام إرجاعية واستباقية وتفاعلية وتنبؤية وتخاطرية (الإنسان يبحث عن نفسه، دار الغربال، ص 203-227).

 هوبسون و مكارلي 1973: أن الحلم ليس إلا إشارات كهربائية غير منتظمة يمر بها المخ حال النوم ويقوم نتيجة لذلك بعرض مجموعة من الصور والمواقف المختزنة في الذاكرة ولكن بشكل غير منتظم , ويأتي دور العقل الواعي الذي يحاول وضعها في صورة منطقية منظمه.

وهذا التفسير رغم علميته يقارب التصور المادي للعلاقة بين الوعي وجهازه المادي والقائم على  أن النشاط العقلي مجرد انعكاس لجهازه المادي، كما انه يستند إلى الصدفة التي هي مفهوم ذاتي مرجعه قصور العلم والاراده الانسانيه، فهو لم يفسر لماذا اختار العقل صور ومواقف معينه من الذاكرة ، وقد يصلح لتفسير نوع معين من الأحلام وليس كل الاحلام.

الفارابي وابن سينا
 قال كل من ابن سينا والفارابي بالرمزية في الأحلام ، إذ أن كثيراً مما يراه النائم هو عبارة عن رموز تشير إلى أشياء أخرى ، يتضح ذلك من الدور الذي تقوم به المخيلة في الحلم من محاكاة ما يقع على النائم من مؤثرات حسية بصورة محسوسة قد لا تكون مطابقة للمؤثرات الحسية التي تقع على النائم ، كما أشار ابن سينا إلى دور الأحلام في  إشباع الدوافع والرغبات ، فإذا كان البدن في حالة نزوع إلى شيء ما ، قامت المخيلة بمحاكاة الأفعال التي من شأنها أن تشبع هذا الدافع وبذا الصدد يقول: ( مثل ما يكون عندما تتحرك القوة الدافعة للمنى إلى الدفع ، فإن المخيلة حينئذ تحاكي صوراً من شأن النفس أن تميل إلى مجامعتها ، من كان به جوع حكيت له مأكولات …) وبهذا سبق ابن سينا فرويد مؤسس مدرسة التحليل النفسي في تفسير الأحلام بأنها تقوم على إشباع الرغبات والدوافع .

التعريف الاشراقى للحلم:

كما أن هناك التعريف الاشراقى للحلم بأنه تحرر الروح من الجسد في حاله النوم وتنقلها إلى أماكن وازمنه أخرى هي التي يراها الحالم.

وهذا التعريف لا يعبر عن التصور الاسلامى للروح أو العلاقة بين العقل والجسد ،ومصدره النظر القديمة التي تفسر كافة مظاهر الحياة بالأرواح الخيرة والشريرة التي تدخل الجسم وتعود جذورها إلى ديانة عبادة الأرواح التي سادت في الشعوب القديمة،ثم النزعة الحيوية في الفلسفة الافلاطونيه التي هي معادل فلسفي لديانة عباده الأرواح والتي تسربت إلى بعض قطاعات الفكر الاسلامى في مراحله متاخره. واستدلال هذا التعريف بالايه﴿ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضي عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمي ﴾ ( الزمر : 42 ) غير صحيح  إذ أن الروح هي الأمر الالهى بالحياة ،وبالتالي فان مفارقتها للجسد معناه الموت ، كما أن مفهوم النفس في القران يقوم على النظر إلى الإنسان كوحدة نوعيه من الروح والجسد ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾) ( آل عمران: 185).

والايه أوردت النوم و اليقضة كمثال للموت والحياة ودليل على البعث بعد الموت ، من باب التقريب إلى الأذهان والمقارنة ، وهذه المقارنة يؤيدها العلم الحديث الذي يصف النوم بأنه انخفاظ معدل فعالية وظائف الجسم (انخفاض معدل التنفس و معدل ضربات القلب وهبوط درجة حرارة… ) ،وانخفاض الاستجابة للمؤثرات الخارجية.

سيد إدريس: يرى أن الأحلام تمزقات نفسيه عميقة متعلقة بالعاطفة والطموح ووظيفتها الطبيعية هي إحداث الاستيقاظ لأنها ألام نفسيه والخلل الوظيفي الذي يصيبها هو الذي يسبب الاضرابات النفسية( ص32)

وبناءا على هذا يسمى الحلم (انبعاث احتباطى استيقاظي)

ويحدد خصائصه:

1-    انبعاث لألم نفسي (اى الحلم عمليه نفسيه حبوطيه)

2-    تتم بلا فاعل

3-    يؤدى إلى الاستيقاظ  فالأحلام كلها ألام نفسيه وإثره يختصر على تسبيب التفزع المؤدى إلى الاستيقاظ

 ويعرف النوم بأنه انقطاع الوعي عن التفاعل المباشر مع المؤثرات الخارجية واتصاله بالبؤرة الاحتباطيه.

4-    ( سيد إدريس صالح شبر، مدخل إلى علم الاستقراء الاحتباطى :الاضطرابات النفسية وامراضيه الحلم، الخرطوم، الكتاب الأول ،الطبعة الأولى،1989،ص16-20)

 

وهكذا فان سيد إدريس قد تجاوز التفسير الاحادى للحلم كما عند فرويد الذي قصره على الغريزة الجنسية،والتي استبدلها سيد بالعاطفة وأضاف إليها الطموح،فالحلم تعبير عن مشكله متعلقة بالطموح أو العاطفة، ولكنه حصره في لحظه التعبير عن المشكلة ،في حين انه قد يكون تعبير عن لحظه حل المشكلة كما في الرؤية.

 التفسير العلمي للأحلام :هي نشاط فسيولوجي دوري يحدث بانتظام تام في احد مراحل النوم الخمسة والتي تتكرر عده مرات أثناء الفترة الاجماليه للنوم وهي مرحلة حركة العين السريعة وتشكل هذه الفترة الثلث الأخير من دورة النوم. وقد أظهرت الأبحاث الحديثة أن هناك أنواعاً أخرى من الأحلام تحدث في النوم الهادي. والتفسير العلمي للنوم انه حالة منتظمة متكررة من  هدوء الجهاز العصبي (لا توقفه الكامل )ويصاحبه تغييرات حيوية مثل انتظام وظائف الجسم بمعدل اقل (انخفاض معدل التنفس و معدل ضربات القلب وهبوط درجة حرارة… ) ،وتغير إفراز الهرمونات حيث يزيد إفراز بعضها مثل هرمون النمو، وكذلك يستمر نشاط العقل في صورة الأحلام . يتميز بانخفاض الاستجابة للمؤثرات الخارجية.  و هو ظاهرة طبيعية لإعادة تنظيم نشاط الدماغ و الفعاليات الحيوية الأخرى في الكائنات الحية .

التعريف المنهجي للأحلام

استنادا إلى منهج المعرفة الذي نستخدمه في الدراسة فان تعريفنا للأحلام كالاتى:

  • ·  الأحلام نشاط أو فاعليه معرفيه (محاوله حل مشكله)وجدانيه(الشعور بمشكله(شعور سلبي) أو حل مشكله(شعور ايجابي)).
  • ولما كانت العلاقة بين الوعي والمخ هي علاقة تأثير متبادل فان هذه النشاط يجى كمحصله لشكل معين من أشكال علاقة التأثير المتبادل بين النشاط العقلي (الوعي) وجهازه المادي (المخ) في مرحله سكون الجهاز العصبي (لا توقفه الكامل )والتي تتميز بانخفاض الاستجابة للمؤثرات الخارجية ،فالإنسان لا يفلت من قوانين الطبيعة الكلية وهو جزء منها فلا يستطيع أن ينفصل منها عن الظروف التي تحيط به أو أن لا يتأثر بها  أو يتوقف عن التأثير فيها.
  • هذا النشاط يتميز من جهة وسائل المعرفة بانخفاظ فاعليه الإحساس،مع استمرار التفكير المجرد بأشكاله المختلفة:التصور التذكر الإدراك …
  • ولما كان  المنهج الذي نستخدمه قائم على أن اى نشاط يقوم به الإنسان ذهني أو مادي ايجابي أو سلبي هو محاوله لحل مشكله، فانه يمكن التعبير عن غاية هذا النشاط منهجيا: ايجابيا بمحاوله حل مشكله يتناقض فيها واقع الإنسان مع أرادته ،وسلبيا بمحاوله تحرره من حاجته كما يعرفها من ذاته، فهو تعبير عن مشكله أو حل أو عمل. وقد أشار إلى هذه الغاية  أدلر الذي ذهب إلى أن للحلم <وظيفة توقعية> بمعنى أن الحالم يتوقع أن يواجه مشكلة ما, عما قريب, فهو يستعد لهذه المواجهة من طريق الحلم,ويونج الذي رأى أن الأحلام هي عبارة عن عملية لحل مشاكلنا التي نواجهها في حال الوعي آو على الأقل التفكير فيها.كما يمكن التعبير عن غاية هذا النشاط وجوديا بمحاوله تفسير الواقع كما أدركه الإنسان.
  • ولما كان العقل كجهاز لحل المشاكل أو تفسير الوجود يتصف بالاتساق، فالحل الذي يتحقق بالعمل ينهي بها تناقض، وينشا تناقض جديد كخطوه إلى الإمام وهكذا… فان هذا النشاط المعرفي للعقل في النوم يبدأ من ذات النقطة التي انتهى إليها العقل في حاله اليقظة،من ناحية التناول لا الزمان. اى انه يبدأ من أخر مشكلة حاول العقل حلها دون أن يصل إلى حل نهائي لها ، أو واقع حاول تفسيره دون أن يصل إلى تفسير صحيح له .

أنواع الأحلام:

وتتنوع الأحلام طبقا لمضمون المشاكل التي يعير عنها الحلم أو لحظات حل المشكلة(المشكلة،الحل،العمل) أو وسيله المعرفة الاساسيه التي تستخدم في الحلم(تذكر ،تخيل، إدراك“تحليل، تركيب...”….) أو المؤثرالذى أحدث الحلم…

الحلم الواضح المنظم: والعقل الواعي هو الذي يضعه في صورة منطقية منظمه.

الأحلام المكررة:وهى تعبير عن مشكله لم تحل، أو نمط تفكير أو سلوك يتناقض مع الواقع، أو مجموعة القواعد التي تحدد لكل فرد ما ينبغي أن يكون عليه موقفه واتجاهه وسلوكه في مواجهة الغير من الأشياء والظواهر والناس، يكتسبها من انتمائه إلى مجتمع معين

أحلام المخاوف : وهى تعبير  عن المشكلة إلحاده ، اى الفرق الكبير بين واقع وغاية والتناقض العميق و الصراع القوى بينهما.

أحلام التعويض(تحقيق الرغبة) : وهى تعبير سلبي عن مشكلة: اى شعور ألذات بعدم الاكتفاء في اليقطه ونزوعها إلى الاكتفاء في الحلم.

أحلام التنبؤ :وهى استقدام المستقبل بالمخيلة

الأحلام الاسترجاعيه:وهى استرجاع الماضي بالذاكرة

أحلام التخاطر: اى اتصال عقل بآخر من غير طريق الحواس الخمس و التخاطر ضرب من قراءة الأفكار, وشكل من أشكال الإدراك وراء الحسي.

الكوابيس : وهى الأحلام التي تحدث في مرحله حركة العين الغير السريعة IV وتشكل 15% من الفترة الإجمالية للنوم وتعتبر فترة النوم العميق الذي يصعب الاستيقاظ منه .

 أضغاث الأحلام : ويمكن تفسيرها بنظرية هوبسون و مكارلي السالفة الذكر، اى مجموعة من الصور والمواقف المختزنة في الذاكرة التي يعرضها العقل بشكل غير منتظم , دون أن يقوم العقل الواعي بوضعها في صورة منطقية منظمه(إذ المنطق كعلم  يتناول القوانين التي تضبط حركه التفكير).

مثيرات الأحلام

المثيرات السيكولوجية: وتتمثل في مشكله التي لم تحل في اليقظة ،وسلبيا في الحاجة التي لم يتم إشباعها في اليقظة.

المثيرات الفسيولوجية: وهى محصله التأثير المتبادل بين الوعي والجسم و الإنسان والظروف المحيطة به.

الرؤية الصادقة:

أشار القران والسنة إلى الرؤية الصادقة كأحد وسائل المعرفة، قال(ص) “الرؤية الصادقة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة”

 وهى نوع من أنواع الأحلام لقوله(ص): « الرؤيا ثلاثة : بشرى من الله ، وتحزين من الشيطان ، والذي يحدث به الإنسان نفسه فيراه في منامه »

وبالتالي ويمكن تعريفها بذات تعريف الحلم بأنها : نشاط معرفي وجداني، يجى كمحصله لشكل معين من أشكال علاقة التأثير المتبادل الوعي والمخ، في مرحله سكون الجهاز العصبي ،والتي تتميز بانخفاض الاستجابة للمؤثرات الخارجية ،ويتميز بانخفاظ فاعليه الإحساس مع استمرار التفكير المجرد بأشكاله المختلفة:التصور التذكر الإدراك …وغايته منهجيا: من ناحية ايجابية محاوله حل مشكله يتناقض فيها واقع الإنسان مع أرادته ،ومن ناحية سلبية محاوله تحرره من حاجته كما يعرفها من ذاته، فهو تعبير عن مشكله أو حل أو عمل، ووجوديا تفسير الواقع، و يبدأ من ذات النقطة التي انتهى إليها العقل في حاله اليقظة.

غير أن وجه الاختلاف بينها وبين باقي أنواع الأحلام أنها حلم يتصف بالصدق اى يتضمن معرفه صحيحة بالمشكلة التي يواجهها الإنسان أو الحل الصحيح لهذه المشكلة أو أسلوب العمل الصحيح اللازم لتنفيذ هذا الحل في الواقع.

يقول كارل يونغ في البنية النفسية للإنسان( في رأيي أن جميع الفعاليات التي تحدث في العقل الواعي تظل تعمل في العقل الباطن أيضا .. هناك أمثلة كثيرة على مشكلات فكرية استعصت حلولها في اليقظة ووجدت حلولها في الأحلام..)

ويحدد إبراهيم البليهى شروط الحدس بقوله  :« أول هذه الشروط الامتلاء المعرفي حول الموضوع.. وثانيها الشعور القوي بأهمية الحل المطلوب.. وثالثها الحرارة الوجدانية التي تحشد كل طاقات الإنسان المذخورة لتتلاحم في اتجاه واحد.. ورابعها الاستمرار في الاتجاه نفسه حتى تنكشف الحقيقة ويتحقق الحل.. وخامسها الاختمار الكافي الذي يؤدي مع التلهف إلى نضج الفكرة.. وعند هذه الذروة يكون الحدس الخارق متوقَّع البزوغ»

بناءا على هذا فان مصدر الرؤية هي الخبرة المعرفية المتراكمة(بما هي مجموعه الحلول الصحيحة التي واجهها الإنسان في الماضي )لذا ورد عن الرسول(ص)«في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً» (رواه البخاري ومسلم)، فهي معرفه ذاتية لابد لها من معيار موضوعي لها للأخذ بها كوسيلة للمعرفة ، هذا المعيار ذو بعدان استنادا إلى تعريف العقل كفاعليه معرفيه محدودة بالوحي والحواس وهما:

 بعد تكويني :هو اتساقها مع الوحي في إدراكها للغيبيات المطلقة عن قيود الزمان والمكان، يقول الشاطبى (فهذا أصل اقتضى  للعاقل أن لا يجعل العقل حاكما بإطلاق، وقد ثبت عليه حاكم بإطلاق وهو الشرع)

بعد تكليفي:هو اتساقها مع الحواس في إدراكها لعالم الشهادة المحدود زمانا و مكان والسنن الالهيه التي تضبط حركته ﴿ والله أخرجكم من بطون  أمهاتكم  لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والافئده لعلكم تشكرون﴾.

ومن هنا كان التمييز بين الوحي وموضوعه الغيب المطلق الذي يتضمن الوجود الغيبي المطلق من قيود الزمان والمكان بشكليه المطلق (وجود الله تعالى) والمحدود (مثل وجود الملائكة الجن، الجنة، النار…)

والرؤية الصادقة وموضوعها الغيب النسبي(المقيد) بشكليه التكويني الذي يتضمن كل ما لم تتوافر إمكانية معرفته عن عالم الشهادة في مرحلة معينة أو في ظل ظروف معينه أو لشخص معين، مع توافر هذه الإمكانية في مرحلة تاليةاو ظروف أخرى أو شخص أخر ، والذي لم ينهى الإسلام عن البحث المعرفي فيه لأنه يقع أصلاً في نطاق عالم الشهادة.

والذي أشار إليه القران كما في  قول امراه العزيز “ليــعلم أنــي لــم أخــنه بالغــيب ، و أن الله لا يـهـدي كـيد الخــائنين”.والتكليفى الذي يتضمن كل ما لم تتوافر إمكانية معرفته عن عالم الغيب كما جاءت به النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة في مرحلة معينة أو في ظروف معينه أو لشخص معين مع توافر هذه الإمكانية في مرحلة تاليةاو ظروف أخرى أو لشخص أخر

تقويم:

وهنا نوضح خطا الراى القائل أن مصدر الرؤية  ليس هو الخبرة الذاتية أو المعرفة الكامنة ،بل من الله تعالى ، فكل علم صحيح هو موافق للواقع ذو الوجود الموضوعي الذي هو ظهور تكويني لصفة العلم الإلهية، وهو على هذا النحو من الله، يقول تعالى ﴿اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم﴾ فكلمة (بالقلم)  تدل على أن الإنسان يتوسل إلى المعرفة ولكن هذا لا ينفي أن الذي علمه هو الله.

كما أن هذا الراى يتضمن خروجاً على التصور الإسلامي التنزيه للعلاقة بين الله تعالى ذو الوجود المطلق عن قيود الزمان والمكان ، والإنسان ذو الوجود المحدود بالوجود في المكان والحركة خلال الزمان. إذ يقوم على أن الوحي من حيث هو ظهور ذاتي للعلم الإلهي المطلق خص الله تعالى به الأنبياء والرسل وإنه بوفاة محمد صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتمك النبيين﴾ كما أنه انطلاقاً من التصور ألتنزيهي لله تعالى أكد القرآن أن الوحي نفسه بما هو  ظهور ذاتي للعلم الإلهي المطلق ليس تلقياًً مباشراً بل هو تلقٍ غير مباشر “وما لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو أن يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليم  حكيم” (الشورى)كما أن النظرية تقابل المدرسة العقلانية في الفلسفة الغربية في فهمها للفطرة بأنها معارف قبلية سابقة على التجربة، وهي هنا تخالف التصور الإسلامي للمعرفة الذي يجعل للواقع وجود موضوعي مستقل عن الوعي وسابق عليه وأن وسائل المعرفة هي الحواس والعقل ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة …. ﴾ ويقول النيسابوري “واعلم أن جمهور الحكماء زعموا أن الإنسان بمبدأ فطرته خالٍ من المعارف والعلوم على أنه تعالى خلق السمع والبصر والفؤاد وسائر القوى المدركة حتى ارتسمت في خياله بسبب كثرة ورود حقائق تلك الماهيات وحضرت صورها في ذهنه. ويقول الرازي “أن هذه العلوم البديهية ما كانت حاصلة في نفوسنا ثم أنها حدثت وحصلت ….، ما حدثت في نفوسنا بعد علمها بواسطة إعانة الحواس التي هي السمع والبصر. ويقول ابن تيمية “ومعلوم أن كل مولود يولد على الفطرة ليس المراد به أن يوم ولدته  أمه  عارفاً بالله موحداً بحيث يعقل ذلك فإن الله يقول ﴿والله أخرجكم ….. ﴾. الآية.

  تفسير الأحلام

فرويد:يمكن تلخيص النقاط الاساسيه لمنهج فرويد في تفسير الأحلام كالاتى:

  • رأى أن الحلم تعبير عن اللاوعي.
  • و أنه انعكاس سلبي للرغبات.
  • وأن عناصره تمثل رموزاً يجب تحليلها بالعودة إلى وضع الشخص المعني.
  • كما تعامل مع الرمز الذي يظهر في الحلم وكأنه أمام منظومتين: رامز    ومرموز له، وأن المعنى الحقيقي لا يتبدى إلا بعد الإزاحة.
  • ولكنه انطلق في تحليل الرموز من وجهة نظر سببية تميل إلى الإرجاع الأوحد المعنى.

يونج : كما يمكن تلخيص النقاط الاساسيه لمنهج يونج في التفسير كالاتى:

  • اعتبر الحلم نشاط مستقل يعوِّض عن الرغبات ويحل صراعاتها كتعبير عن القدرة الذاتية للنفس على التعديل..
  • واخذ بوجهة النظر الغائية التي ترى في تقلبات الصور الأحلامية انعكاساً لأوضاع نفسية متنوعة، فلا تضفي على الرموز معاني جامدة.
  • ويرى أن تفسير الأحلام لا يكتسب أهميته الخاصة إلا بعد النظر إلى سلسلة من الأحلام يدونها الشخص الذي يخضع للتحليل.
  • كما يجب إدراك ما يمكن للرمز أن يكتسبه من معانٍ من خلال السياق العام للحلم فالتحليل السليم للأحلام يأخذ بعين الاعتبار جنس الحالم، وظروف حياته، وتفاعله مع قضاياه الفطرية، وميوله …
  • ·       هكذا فقط يمكن أن يظهر السياق الذي يقود إلى فهم الشخصية النفسي والجسدي من خلال الحلم.

ابن سيرين: كما اهتم المسلمين بتفسير الأحلام واهم من اهتم بهذا المجال ابن سيرين) ت 110هـ ( الذي ينسب له كتاب «تفسير الأحلام» والراجح انه لم يكن من تأليف ابن سيرين ، بل من جمع تلاميذه لأسباب عديد ذكرها الباحثون منها: أن جميع الذين ترجموا له خلال القرون الأولى لم يذكروا له كتاباً أصلا مع ذكرهم لبراعته في التعبير ،و أن الكتاب لم يكتب بلغة القرون المتقدمة بل المتأخرة، وينقل في الكتاب عن ابن سيرين عن أناس لم يعاشرهم ماتوا قبله أو بعده .

التفسير المنهجى للأحلام: بناءا على التعريف المنهجي للأحلام السابق ذكره، فان غاية تفسير الأحلام منهجيا من ناحية ايجابية: محاوله تحديد المشكله أو الحل أو العمل التي يعبر عنها الحلم، ومن ناحية سلبية تحديد الحاجة التي يعبر عنها الحلم. ووجوديا تحديد الواقع الذي يعبر الحلم عن محاوله تفسيره.

  ولتحقيق هذه الغاية لابد من ملاحظه الاتى:

  • التمييز بين الأنماط المختلفة للأحلام، اى التمييز بين الأحلام التي تعبر عن المشكلة التي يواجهها الإنسان أو الحاجة التي يسعى إلى إشباعها أو الواقع الذي يسعى تفسيره ، والأحلام التي لا تعبر ذلك..
  • ·       التمييز بين الرموز ذات الدلالة الواحدة المشتركة التي تعبر عن وحده البشر كنوع ،أو وحده الأفراد الذين ينتمون إلى مصدر حضاري واحد، والرموز ذات الدلالات المتعددة التي تعبر عن تميز كل شخص عن الأخر، وقد انتبه بعض مفسري الأحلام إلى هذه الحقيقة(أن المعبر يجب أن يكون عالماً ذكياً، تقياً، نقياً من الفواحش ، عالماً بكتاب الله تعالى، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولغة العرب وأمثالهم،وما يجري على ألسنة الناس،  كما ينبغي له أن يعبر الرؤيا المسئول عنها على مقاديرالناس، ومراتبهم، ومذاهبهم، وأديانهم، وأوقاتهم، وأرزاقهم، وفصول سنتهم) “ابن مفلح، في الآداب الشرعية والمنح الربانية”.
  •  ولما كان العقل في الحلم يبدأ من ذات النقطة التي انتهى إليها في حاله اليقظة من ناحية التناول لا الناحية الزمانيه، فانه لابد من مراعاة البعد الذاتي المتمثل في معرفه الشخص الحالم بالمشكلة أو الحاجة أو الواقع الذي انتهى العقل إلى محاوله معرفته أو تفسيره في حاله اليقظة.
  • أن الطابع النظري لتفسير الأحلام  لا يعنى انه منفصل الجانب العملي في حياه  الإنسان، فهو يمهد للعمل على حل المشكله أو إشباع الحاجة أو تغيير الواقع الذي يعبر عنه الحلم الذي تم تفسيره .

              

  المراجع

  1. ابن سيرين ، تفسير الأحلام ، طبعه القاهرة، بدون تاريخ.
  2. الإنسان يبحث عن نفسه، دار الغربال.
  3. الزبير بشير طه،علم النفس في التراث العربي الاسلامى.
  4. سيد إدريس صالح شبر، مدخل إلى علم الاستقراء الاحتباطى :الاضطرابات  النفسية وامراضيه الحلم، الخرطوم، الكتاب الأول ،الطبعة الأولى،1989.
  1. عصمت سيف الدولة، عن العروبة والإسلام،بيروت،مركز دراسات الوحدة،1986 .
  2. كارل يونغ ، البنية النفسية للإنسان.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s