مفهوم العدل الاجتماعي في الفكر الاجتماعي المقارن

مفهوم العدل الاجتماعي في الفكر الاجتماعي المقارن


د.صبري محمد خليل/ أستاذ الفلسفة بجامعه الخرطوم
تعريف العدل الاجتماعي:
العَدْل لغة: ما قام في النفوس أَنه مُسْتقيم، وهو ضِدُّ الجَوْر…وفي أَسماء الله سبحانه: العَدْل، هو الذي لا يَمِيلُ به الهوى فيَجورَ في الحكم…والعَدْلُ الحُكْم بالحق…والعَدْلُ من الناس: المَرْضِيُّ قولُه وحُكْمُه (لسان العرب).
أما اصطلاحا فقد تعددت تعريفاته ومنها تعريفه بأنه: “التقدير الصحيح والاعتراف الكامل بحقوق وجدارة كل فرد واحترامها” (قاموس ليبيتي روبير(،و”الفضيلة والخصلة الأخلاقية اللتان تحفزان على القسطاس واحترام حقوق الغير” ( قاموس لاروس)،
ومرجع هذا التعدد تركيز كل تعريف على بعد معين او أبعاد معينه لقيمه العدل،والتعريف الذى نأخذ به هو التعريف القانوني، ومضمونه تعريف العدل بأنه نظام إجرائي،لبيان وجه الحق بين المختلفين فيه، طبقا للقواعد المنظمة لعلاقات الناس قبل الاختلاف، وذلك بما يسمى الحكم ( القضاء)، ثم تنفيذ الأمر الذي ترتبه القواعد في محله ولو بالإكراه.
أما العدل الاجتماعي فهو: نظام اقتصادي، يضبط النشاط الاقتصادي،على وجه 

يتيح لكل أفراد المجتمع، فرص متكافئة لتوظيف إمكانياتهم ومقدراتهم،وعائد مكافئ لمجهوداتهم،طبقا لقواعد منظمه لعلاقات الناس قبل هذا النشاط. 

يقول الفارابي(العدل أولاً يكون في قسمة الخيرات المشتركة التي لأهل المدينة على جميعهم… فأن لكل واحدٍ من أهل المدينة قسطا ًمن هذه الخيرات مساوياً لأستئهاله، فنقصه عن ذلك وزيادته جور)( أبو نصر الفارابي، تحقيق فوزي متري نجار، بيروت، دار المشرق، 1971).
المساواة: وطبقا للتعريف السابق فان العدل الاجتماعي مرتبط بقيمه المساواة التي مضمونها ان تحكم العلاقة بين الناس في المجتمع قواعد عامه مجرده سابقه على نشاْه تلك العلاقات ، دون إنكار تفاوت الناس في الإمكانيات والمقدرات والمجهودات الذاتية.
التوازن بين الفرد والمجتمع: كما أن العدل الاجتماعي مرتبط بتحقيق التوازن بين الفرد والمجتمع، من خلال التأكيد على ان الجماعة بالنسبة للفرد كالكل بالنسبة للجزء تحده فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه .
الملكية الاجتماعية: كما ان العدل الاجتماعي مرتبط بوظيفة الملكية في النظام الاقتصادي المعين، اى صاحب الحق في القرار الاقتصادي بالنسبة للشيء المملوك، فهو يتحقق عندما يكون القرار الاقتصادي أصلا من حق المجتمع، بالتالي لا يتناقض القرار الاقتصادي للمالك مع مصلحه المجتمع، بصرف النظر عن الشكل القانوني للملكية (فرديه،تعاونيه ،مشتركه ،عامه) .
مصطلحي العدل الاجتماعي والاشتراكية: وكثيرا ما يقترن مصطلح العدل الاجتماعي بمصطلح الاشتراكية، غير ان الحديث عن الاول هو حديث على مستوى قيمي، اى حديث عن قيمه تضبط النشاط الاقتصادي، بينما الحديث عن الثاني هو حديث على مستوى فني(تقنى)، اى حديث عن نظام او نظم اقتصاديه معينه،هى بمثابة تطبيق لقيمه العدل الاجتماعي، وطبقا لفلسفه او فلسفات اقتصاديه معينه. وقد شاع استخدام مصطلح الاشتراكية حتى عند المفكرين الإسلاميين خلال القرن الماضي، نسبه لقيام الكتلة الاشتراكية بقياده الاتحاد السوفياتى سابقا، وامتدادها إلى ما يعادل نصف الكره الارضيه ، وتبنى المشروع الناصري للاشتراكية، يقول الشيخ محمد الغزالي)إن الإسلام أخوة في الدين واشتراكية في الدنيا (الإسلام والاشتراكية ، ص 183و (ان أبا ذرٍّ كان اشتراكيا وأنه استقى نزعته الاشتراكية من النبي صلى الله عليه و سلم (. الإسلام المفترى عليه ، ص  103.ويقول الشيخ مصطفى السباعي ( لقد سميت القوانين والأحكام التي جاءت في الإسلام لتنظيم التملك وتحقيق التكافل الاجتماعي باشتراكية الإسلام) (مصطفى السباعي، اشتراكيه الإسلام. غير ان مصطلح الاشتراكيه خفت في نهاية القرن الماضي نسبة لانهيار الاتحاد السوفياتى والكتلة الشرقية ،وارتداد الرئيس أنور السادات عن الخط الاشتراكي ، وتبنيه للخط الرسمالى تحت شعار الانفتاح الاقتصادي، ومن ثم تقليد اغلب الدول العربية له. فضلا عن مصطلح الاشتراكيه قد اقترن في أذهان الكثيرين بإحدى دلالاته الخاصة المنفردة ( الماركسية ) ، والتي قد تتناقض مع بعض اصول الدين، دون دلالته العامة المشتركة التي لا تتناقض معها. وبقيام ثوره الشباب العربي ضد نظم اتخذت موقف القبول المطلق للنظام الاقتصادي الراسمالى تحت شعارات الانفتاح الاقتصادي او الخصخصة او تطوير القطاع العام او الإصلاح الاقتصادي، وما لازم ذلك من ظلم اجتماعي ، تم طرح شعار العدل الاجتماعي كغاية أساسيه من غايات هذه الثورة.. 

العدل الاجتماعي فى الفكر الاجتماعي الغربي:

مفهوم العدل: تناول الفكر الاجتماعي الغربي مفهوم العدل ، وتعددت تعريفاته له بتعدد الفلسفات ومناهج المعرفة التي استند إليها الفلاسفة الغربيين ،حيث عرفه السفسطائيون بأنه” منفعة الأقوى “، وعرفه سقراط بأنه”إعطاء كل شخص حقه” وعرفه أرسطو بأنه “ممارسة الفضيلة والسلوك المستقيم في علاقتنا مع الآخرين” ، وعرفه هوبز بانه ” طاعة القوي القادر على ان يجعل نفسه مطاعاً” ، وعرفه هنري برجسون بأنه “ما يثير في الذهن أفكار المساواة والنسبة والتعويض “. وعرفته الفلسفة الوضعية بانه ” طاعة الأفراد لقوانين السلطة، وعرفته فلسفه القانون الطبيعي” بانه جزء متأصل في طبيعة الإنسان، يتم اكتشافه بالعقل، ومن ثم تطبيقه بواسطة القوانين الوضعية المتسقه مع قواعد القانون الطبيعي”. أما الفلسفة النفعية فعرفته بانه” القوانين التي تهدف إلى منفعة الناس وخيرهم) ( احمد جمال ظاهر، دراسات في الفلسفة السياسية. عمّان: دار مكتبة الكندي للنشر، 1988،ص 171-183.
الفلسفات والنظم الاقتصادية الغربيه والعدل الاجتماعى:
الليبرالية(الراسماليه): تستند الليبرالية كمنهج إلي فكره القانون الطبيعي، ومضمونها( أن مصلحه المجتمع ككل، تتحقق حتما من خلال عمل كل فرد فيه على تحقيق مصلحته الخاصة)، والراسماليه بما هي النظام الليبرالي في الاقتصاد قائمه – استنادا إلى ذات المنهج -على عدم تدخل الدولة كممثل للمجتمع في النشاط الاقتصادي ، كما تستند إلى مفهوم الملكية الخاصة، ،اى حق المالك في اتخاذ القرار الاقتصادي دون المجتمع .وبناءا على هذا فان الليبرالية والراسماليه كنظام ليبرالي في الاقتصاد نظرتا إلى قيمتي العدل والعدل الاجتماعى من خلال قيمه الحرية،اى من خلال اعتبار ان الحرية قيمه مطلقه قائمه بذاتها، ومستقلة عن غيرها من القيم، وبالتالي فان تحقيق قيمه الحرية سيؤدى تلقائيا الى تحقيق قيمتي العدل والعدل الاجتماعى، كما أنها نظرت إلى العدل الاجتماعى من خلال تصور معين للعلاقة بين الفرد والمجتمع، يقوم على التأكيد على حرية الأفراد المكونين للمجتمع،إلى درجه قد تلغى وحدته ممثله في الدولة، وذلك بدعوتها إلى أن تكف عن التدخل في المجتمع.كما أنها نظرت الى العدل الاجتماعى من خلال تصور معين لوظيفة الملكية قائم على حق المالك في التصرف المطلق في المال.
كل هذا أدى إلى انتفاء العدل الاجتماعي في ظل النظم الاقتصادية الراسماليه، مما أدى إلى ظهور الحركات الاشتراكيه ذات المنطلقات الفكرية المتعددة(الطوباوية، الماركسية، القومية، الدينية…)،وبالتالي حققت هذه المجتمعات قدر العدل الاجتماعى تحت ضغط هذه الحركات ، ،ونتيجة لنضال شعوبها ومنظماته الحزبية والنقابية.
ذلك ان قيمتي العدل والعدل الاجتماعى رغم ارتباطهما بقيمه الحرية إلا إنهما لن يتحققا تلقائيا من خلال تحقيق هذه القيمة، فضلا عن ان الديموقراطيه الليبرالية في المجتمعات الغربية إذ تحرر الشعب من استبداد الحاكمين،لا تضمن عدم استبداد الرأسماليين فيه،هذا بالاضافه إلى تجاهل الليبرالية لقيمه المساواة ذات الارتباط الوثيق بقيمتي العدل والعدل الاجتماعى. كما ان التجربة أثبتت ان ترك كل فرد يفعل ما يشاء سينتهي إلى ان لا يستطيع كثير من الناس فعل ما يريدون،وهنا تنتفى الفرص المتكافئه للأفراد لتوظيف إمكانياتهم ومقدراتهم . كما ان الراسماليه كنظام ليبرالي فى الاقتصاد بتأكيدها على الفرد وتجاهلها للجماعة، واستنادها إلى الملكية الخاصة، تلغى التوازن بين الفرد والمجتمع اللازم لتحقيق العدل الاجتماعى.
الماركسية : أما الماركسية فقد تناولت العدل الاجتماعى ليس على المستوى القيمى بل على مستوى العلوم الاقتصادية والاجتماعية و طبقا لمنهجها المادي الجدلي والمادي التاريخي الذي هو محصلة تطبيق الاول على التاريخ،و مضمون الأخير أن البنية الفوقية (الفن والفلسفة والأخلاق والنظم السياسية ) مجرد عاكس للتطور الجدلي الحادث في البنية التحتية (أسلوب الإنتاج الذي يضم النقيضين أدوات الإنتاج وعلاقات الإنتاج ) . وهو ما يعبر عن نفسه في صورة صراع طبقي بين الطبقة التي تمثل أدوات الإنتاج والتي تمثل علاقات الإنتاج. وهذا التطور يتم عبر أطوار هي الشيوعية البدائية فالعبودية فالإقطاع فالراسماليه فالشيوعية العلمية وأولى مراحلها الاشتراكية ، وفيها يجب الالغاء الشامل للملكيه الخاصة والفرديه لكل أدوات الإنتاج.
وهكذا فان الماركسية أكدت على قيمه المساواة ذات الصلة الوثيقة بالعدل الاجتماعى ، لكنها تطرفت في هذا التأكيد إلى درجه تحولت فيها المساواة إلى مثلية أي لدرجه إنكار تفاوت الناس في الإمكانيات والمقدرات والمجهودات الذاتية. فضلا عن إهمالها لقيمه الحرية اللازمة لضمان عدم الانحراف الدولة عن غاية العدل الاجتماعي.كما أنها اختارت التأكيد على وحده المجتمع ولكنها تطرفت في هذا التأكيد لدرجه إلغاء حرية الأفراد فيه ، وبهذا أخلت بالتوازن بين الفرد والجماعة اللازم لتحقيق العدل الاجتماعي..
ثانيا:الفكر الاجتماعي الاسلامي:
العدل: أما الفكر الاجتماعى الاسلامى فقد اعتبر ان العدل هو قاعدة من قواعد النظام العام الاسلامى ‏(‏وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)‏ ‏[‏النساء‏:‏ 58‏]‏‏.‏(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) النحل: 90
العدل الاجتماعي: كما اعتبر الفكر الاجتماعي الاسلامي ان العدل الاجتماعي غاية للنشاط الاقتصادي ، وذلك من خلال تقريره لشرطي العدل الاجتماعي: تكافؤ الفرص وعدالة الأجور، حيث أشارت العديد من النصوص إلى الشرط الاول(تكافؤ الفرص)، ومنها النصوص التي تفيد ان على الدولة الاسلامية ان توفر العمل المناسب لكل فرد حسب مقدرته، مثل ما روى البخاري وغيرة أن رجلا جاء إلى النبي( صلى الله عليه وسلم) يطلب إليه أن يدبر حاله لأنه خال من الكسب، وان الرسول دعا بقدوم وسواة بيده ، وجعل له يدا خشبية وضعها فيه ثم دفعه للرجل وكلفة بالعمل لكسب قوته في مكان اختاره له ،وأوجب الإمام الغزالي في الإحياء أخذا بهذا الحديث ان على ولي الأمر إن يزود العامل بالة العمل، ومنها النصوص المبينة لكيفية توزيع العطاء في الإسلام،ومنها قول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ” والله ما احد أحق بهذا المال من احد ،وما من احد إلا وله نصيب في هذا المال نصيب أعطيته أو منعته ،فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وعناؤه وحاجته ،والله لئن بقيت لهم ليصلن الرجل حقه من المال وهو في مكانه يرعى”. كما أشارت العديد من النصوص إلى الشرط الثاني (عدالة الأجور)، فقد روي أن ابوعبيدة تحدث يوماً مع عمر في استخدام الصحابة في العمل فقال” أما إن فعلت فأغنهم بالعمالة عن الخيانة ” قال أبو يوسف في تفسيره” إذا استعملتم على شيء فابذل لهم العطاء والرزق لا يحتاجون”، وأورد المارودي عن عطاء الجند( انه معتبر بالكفاية حيث يستغني بها عن التماس مادة تقطعه عن حماية البيضة، والكفاية معتبرة من ثلاثة أوجه، احدهما: عدد من يعول من الذرارى والممالك والثاني: ما يرتبطه من الخير والظهر، والثالث: الموضع الذي يحله في الغلا والرخص فتقدر كفايته في نفقته وكسوته العام كله فيكون هذا المقدار في عطائه ثم تعرض حاله في كل عام فان زادت حاجته الماسة زيد وان نقصت ونقص وجوز أبو حنيفة زيادته على الكفاية.
المساوه: كما قرر الفكر الاجتماعى الاسلامى قيمه المساواة ذات الصلة الوثيقة بالعدل الاجتماعى:قال ﴿ أن أكرمكم عند الله اتقاكم﴾.”الناس سواسية كأسنان المشط ” والمساواة في الإسلام تعني أن تحكم العلاقات بين الناس في المجتمع قواعد عامة مجددة سابقه علي نشأة تلك العلاقات ،هي الحدود التي وضعها مالك المال تعالى لتنظيم انتفاع المستخلف فيه ( الجماعة)، على الوجه الذي يحقق مصالحها ككل وليس مصلحه فرد أو فئة،دون إنكار ما يكون بين الناس من تفاوت في المواهب والمقدرات الذاتية : ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾  الزخرف: 32.
الفرد والجماعة :كما ان الفكر الاجتماعى الاسلامى يرفض النزعة الفردية التى تؤكد على الفرد لتلغى الجماعة (انما ياكل الذئب من الغنم القاصية)، كما يرفض النزعه الجماعية التى تؤكد على الجماعة لتلغى الفرد (لا يكن أحدكم امعة، يقول أنا مع الناس ان أحسنوا أحسنت، وان اساؤا أسأت، بل وطنوا أنفسكم، ان أحسن الناس أحسنتم ، وان أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم)، ويقوم على التوازن بين الفرد والجماعة من خلال التأكيد على ان الجماعة بالنسبة للفرد كالكل بالنسبة للجزء تحده فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه(مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد ،إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى)، وهو التوازن اللازم لتحقيق العدل الاجتماعى
الملكية الفرديه ذات الوظيفة الاجتماعية:كما سبق بيانه فان العدل الاجتماعى مرتبط بوظيفة الملكية في النظام الاقتصادي المعين، اى صاحب الحق فى القرار الاقتصادي بالنسبة للشيء المملوك، فهو ينتفي عندما يكون من حق المالك اتخاذ القرار الاقتصادي دون المجتمع(الملكية الخاصة)،ويتحقق عندما يكون القرار الاقتصادي أصلا من حق المجتمع، وبالتالي يجب ان لا يتناقض القرارالاقتصادى للمالك مع مصلحه هذا المجتمع (الملكية الاجتماعية) ، بصرف النظر عن الشكل القانوني للملكية (فرديه،تعاونيه ،مشتركه ،عامه…). وبالرجوع إلى الفكر الاقتصادي الاسلامى نجد انه يرفض
الملكية الخاصة،والتي تسمى (ملكية الرقبة)،والتي تخول للفرد التصرف المطلق في المال ،
اذ ان مضمونها يقابل مصطلح الملكية القرآني ،والملكية طبقا له هى صفة من صفات ربوبية الله تعالى ﴿ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ المائدة: 17. وإسنادها الملكية إلى سواه هو شرك في الربوبية ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ إلا سراء: 111 .أما الملكيه الفرديه كالشكل القانونى للملكيه، مضمونه حق الفرد فى التصرف المقيد بالمال، فقد اقرها الاسلام ، لكن على وجه يتسق مع تصور خاص للملكيه الاجتماعيه قائم على مفهوم الاستخلاف العام ﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ (الحديد: 7)

 ومضمونه:
أولا: إذا كان المالك سبحانه قد استخلف الجماعة في الانتفاع بالمال، فان للجماعة حق الانتفاع بمصادر الثروة الرئيسية دون الفرد، وأدلة ذلك قال (صلى الله عليه وسلم)( الناس شركاء في ثلاثة الماء و الكلاء والنار (روه احمد وأبو داود).كما إن الشرع جاء بالحمى وهو (الأرض المحمية من الانتفاع الفردي لتكون لانتفاع المسلمين جميعا)، ومن المتفق عليه أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) حمى أرض بالمدينة يقال لها النقيع لترعى فيها خيل المسلمين (رواه احمد)( الماوردي ، إلاحكام السلطانية ، ص 164)،وحمى عمر أيضا أرضا بالربدة وجعلها مرعى لجميع المسلمين”( أبو عبيدة، الأموال، ص299 ).
ثانياً: أن انتفاع الجماعة بمصادر الثروة الرئيسية يكون بان تتولى الدولة إدارة إنتاج هذه المصادر باعتبارها وكيل للجماعة ونائب عنها. قال عمر بن الخطاب (رضى الله عنه)( لو أن عناقا ( عنزا ) ذهب بشاطئ العراق لأخذ بها عمر يوم القيامة.
واورد الحسن البصري (أربعة من إلا سلام إلى السلطان: الحكم و الفئ والجمعة والجهاد.
ثالثاً : أما ما دون مصادر الثروة الرئيسية فان للجماعة أن تتركه حقا ينتفع به الفرد (القطاع الخاص)بشرط أن لا يتعارض ذلك مع مصلحتها.
خاتمه: العدل الاجتماعى بين ما هو كائن وما ينبغي ان يكون:إنما سبق من حديث ينصب على ما ينبغي أن يكون، أما ما هو كائن في واقع المجتمعات المسلمة فهو شيوع الظلم الاجتماعي نتيجة لانتفاء قيمتي العدل والعدل الاجتماعي والقيم المرتبطة به كالمساواة والحرية …نتيجة لعوامل داخليه (كالاستبداد) وخارجية (كالاستعمار) متفاعلة،ولاختلال التوازن بين الفرد والجماعه نتيجة لانزلاق هذه المجتمعات إلى الجماعية القبلية، ولتطبيق هذه المجتمعات للنظام الاقتصادي الراسمالي تحت شعارات عده كالانفتاح والخصخصة والإصلاح الاقتصادي كما سبق بيانه،وتبنى هذه المجتمعات لمفهوم الملكية الخاصة تحت تأثير الفكر الليبرالي، ونتيجة لخلطها بين الملكية الخاصة و الملكية الفردية كما سبق بيانه… و الانتقال مما هو كائن (الظلم الاجتماعى) إلي ما ينبغي أن يكون ( العدل الاجتماعي) لا يتم إلا من خلال ما هو ممكن، وما هو ممكن اقتصاديا يأخذ أشكال عديدة كالتأكيد على دور الدولة في الاقتصاد،مع العمل على إصلاح القطاع العام و تطهيره من البيروقراطية والفساد. وتجاوز موقفي القبول او الرفض المطلقين من الخصخصة (الآلية الأساسية للراسمالية )إلى موقف نقدي منها قائم على :الوقوف ضد خصخصة المؤسسات الاستراتيجية والسلع الضرورية،مع ضمان شفافية وديمقراطية الخصخصة للقطاعات والسلع الأخرى بالرجوع إلي الشعب ورقابه الدولة. وتوجيه القطاع الخاص والاستثمار الاجنبى نحو المجالات الانتاجيه التي تحقق الفائدة للمجتمع لا المجالات الاستهلاكية على حساب المجتمع. وتفعيل مؤسسات الضمان الاجتماعي.وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني ذات الصله كالجمعيات التعاونيه والنقابات

فكرة واحدة على ”مفهوم العدل الاجتماعي في الفكر الاجتماعي المقارن

  1. لكل فقير أو محتاج أخ أو قريب غني أو ميسور ويجب أن يتحقق العدل في نفس الفرد ليتحقق في الجماعة ولن تستطيع الدولة تحقيق العدل وحدها مهماً صنعت وقدمت

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s