سيد قطب – قراءة منهجية لأفكاره

سيد قطب:قراءه منهجيه لأفكاره

د.صبرى محمد خليل /استاذ بجامعه الخرطوم/ تخصص فلسفه القيم الاسلاميه

sabri.khalil@hotmail.com

تعريف:هو سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي، ولد في قرية “موشة” وهي إحدى قرى محافظة أسيوط بمصر بتاريخ 9 / 10 / 1906،تلقّى دراسته الابتدائية في قريته، في سنة 1920 سافر إلى القاهرة، والتحق بمدرسة المعلمين الأوّلية ونال منها شهادة الكفاءة للتعليم الأوّلي، ثم التحق بتجهيزية دار العلوم، في سنة 1932 حصل على شهادة البكالوريوس في الآداب من كلية دار العلوم،كما ابتعت إلى الولايات المتحدة الامريكيه1949، وقد عمل سيد قطب مدرسا حوالي ست سنوات، كما شغل عدة وظائف في الوزارة المعارف، اعتقل عام 1954 مع مجموعة كبيرة من قاده “الإخوان المسلمين”عقب اتهام الجماعة بمحاوله اغتيال جمال عبد الناصر فى حادثه المنشية، وحكم عليه بالسجن لمدة (15) سنة، ولكن تم الإفراج عنه بسبب تدهور حالته الصحية سنة 1964، وفي سنة 1965 اعتقل مرة أخرى بتهمة قياده تنظيم مسلح يحاول  قلب نظام الحكم وتم إعدامه في 29 / 8 / 1966 .

مراحل تطوره الفكري:  وقد مر فكر سيد قطب بمراحل تطور مختلفة:

أولا: المرحلة الليبرالية: ويغلب عليها الطابع الادبى ،ومن مؤلفاته فى هذه المرحله :طفل من القرية (سيرة ذاتية)، أشواك (رواية)، المدينة المسحورة (قصة أسطورية)، النقد الأدبي: أصوله ومناهجه،كتب وشخصيات، مهمة الشاعر في الحياة

ثانيا: المرحلة الاسلاميه: وتنقسم إلى مرحلتين أيضا :

المرحلة الأولى: ويغلب عليها الطابع الاجتماعي، وتتسم بالاعتدال، ومن مؤلفاته هذه المرحله :العدالة الاجتماعية، الإسلام والسلام العالمى ،معركة الإسلام والرأسمالية .

المرحلة الثانية:ويغلب عليها الطابع السياسى والحركى،وتتسم بالتشدد. ومن اهم مؤلفاته فى هذه المرحله كتاب معالم في الطريق.

من الاعتدال إلى التشدد: وقد اختلفت الآراء فى بيان سبب تشدد سيد قطب فى هذه المرحلة، من هذه الآراء الراى الذى يقول  ان تشدده هو رد فعل على التعذيب الذى تعرض له، لكن هذا الراى هو مرفوض كتبرير، لان التشدد وغيره من انماط التفكير والسلوك السلبية هي مرفوضة بصرف النظر عن سببها، فالإقرار به كتبرير يعنى الإقرار لكل من تعرض للقمع بالتشدد ،وقد تعرض ائمه أهل السنة كأحمد بن حنبل ومالك… للقمع والتعذيب ليتراجعوا عن آراءهم دون ان يتشددوا،أما الأخذ بهذا الراى كتفسير فيتصف بالقصور من جهة ان التطرف هو محصله عوامل ذاتيه وتربويه وسياسيه واقتصاديه واجتماعيه… متفاعلة وليس نتيجة لسبب واحد ، وإيه هذا ان هناك العديد من رفاق سيد قطب تعرضوا للمضايقة او التعذيب دون ان يتشددوا، وهنا نشير إلى الهضيبى الذى لم يحول تعرضه للسجن، دون ان يصدر كتاب “دعاه لا قضاه ” يرد فيه مظاهر التشدد التي طرأت فى المرحلة الاخيره من مراحل تطور سيد قطب الفكري ، كما يجب الاشاره إلى ان هناك العديد من الباحثين الذين يرون ان صله سيد قطب السابقة بحكومة الثورة ومكانته الفكرية ومرضه رغم أنها لم تحل دون سجنه وإعدامه فى نهاية الأمر، إلا انه حال دون تعرضه للمضايقة او التعذيب او على الأقل بمقدار ما تعرض له آخرون ، يقول ثروت الخرباوي (…وفي غضون عام 1954 تم اعتقال سيد قطب بسبب صلته التي كانت قد توثقت مع جماعة لسيد قطب.. والغريب أنه رغم أن لوائح السجون كانت تمنع السجين من الكتابة ولا تسمح له بامتلاك أدواتها.. إلا أن حكومة الثورة كانت قد أعطت حرية واسعة داخل المعتقل الثورة فسمحت له باستكمال كتابة تفسير الظلال وقامت بإمداده بالكتب والمراجع !!. والأغرب من ذلك أن الرئيس جمال عبد الناصر أصدر قرارا بتعيين الشيخ محمد الغزالي.. وكان من كبار موظفي وزارة الأوقاف آنذاك لتيسير أحوال سيد قطب فيما يتعلق بالكتابة داخل السجن.. وإمداده بما يشاء من الكتب.. ومراجعة أصول ما يكتبه مع الناشر قبل أن تأخذ طريقها للنشر)( في ظلال القرآن: رؤية تحليلية لسيد قطب/ موقع الجماعة الاسلاميه بمصر). كما ينفى ضياء رشوان الباحث المتخصص في شئون الحركات الإسلامية تماما الروايات التي تقول: إن التعذيب الذي تعرض له قطب في السجن كان أحد الأسباب القوية في التحول إلي الفكر المتشدد، ويقول إنه لا توجد أي أدلة تثبت أن قطب تعرض للتعذيب في السجن، كما لم يقل أحد إنه شاهده يتعذب أو سمع عن تعذيبه، وبالتالي فإن رشوان يرفض تماما مقولة إن التعذيب الذي تعرض له قطب كان السبب في تحوله تجاه الفكر الراديكالي المتشدد، ويري رشوان أن سر تحول قطب للفكر المتشدد هو أنه أصيب بالصدمة من ضباط ثورة يوليو حيث كان من أشد المتحمسين لها، خاصة أن طبيعة شخصيته تتميز بالثورية وكان دائما يحرض ضباط يوليو ضد أعداء الثورة إلي أن وقع الصدام بين الإخوان وضباط يوليو عام 1954)(الدستور).واتساقا مع الموقف السابق، والقائم على التمييز بين التبرير والتفسير، فإننا نرفض اى تبرير للتعذيبـ ، إما ما أشار له بعض الباحثين من أراء فى بيان أسباب بعض الممارسات ألسالبه التي صاحبت التجربة الناصرية ومنها التعذيب – مثل  الضغوط التي تعرضت لها مصر لدورها الريادي فى قياده حركه التحرر من الاستعمار حينها- فإنها تفسير وليس تبرير،وإيه هذا ان جمال عند الناصر قد اقر بوجود هذه الممارسات السالبة، وحاول تصحيحها بتقديم من قام بها للمحاكمة.

وفى كل الأحوال  فإننا نفسر تشدد سيد قطب فى المرحلة الاخيره من مراحل تطوره الفكري ، بمحاولته حسم الصراع السياسي مع  مجلس قياده الثورة، على المستويين الفكري الديني والعملي السياسي ، متأثرا فى ذلك بأفكار أبو الأعلى المودودى، التي نشأت فى بيئة مغايره،وفى ظل عدم توافر آليات أخرى غير التي كانت سائدة لحسم هذا الصراع ، نتيجة لظروف تاريخيه وسياسيه معينه سادت مصر و العالم العربي حينها.

طبيعة الخلاف بين سيد قطب والاخوان المسلمين وعبد الناصر:وهنا يجب تقرير عدد من الضوابط المنهجيه اللازمه لتقديم فهم سليم لطبيعه الخلاف بين عبد الناصر من ناحيه وسيد قطب و جماعه الأخوان المسلمين من ناحيه اخرى.

* ان الصراع بين جماعه الأخوان المسلمين وجمال عبد الناصر لم يكن صراعا دينيا بين مسلمين وكفار، بل صراع سياسي .هذا التقرير مبنى على تقرير أهل السنة أن الامامه( السلطة) من فروع الدين لا أصوله( بخلاف الشيعة الذين قرروا أن الامامه من أصول الدين وبخلاف الخوارج الذين كفروا مخالفيهم). كما هو مبنى على عدم نفى القران صفه الأيمان عن الطوائف المتصارعة” وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلي أمر الله”. وقد اقر عدد من الكتاب الاسلاميين بهذا الأمر يقول حسن دوح ( أن تصوير خلافنا مع عبد الناصر على انه جهاد بين جماعه مسلمين وجماعه كافرين تصوير خاطئ، والأولى أن تقول انه كان خليطا لعب الجانب العقيد فيه دورا تمثله جماعه الأخوان المسلمين والجانب الحزبي دورا أخر، ولم يخل من الجانب الشخصي)( الإرهاب المرفوض والإرهاب المفروض، بدون تاريخ، دار الاعتصام، القاهرة، ص 39). ويقول ناجح ابراهيم(أصل الخلاف بين الإخوان وعبد الناصر هو اعتقاد كل منهما أنه الأجدر والأحق بالسلطة والحكم في مصر.. فعبد الناصر ومن معه كانوا يرون أنهم الأجدر بالسلطة والحكمباعتبار أن الثورة ثورتهم وأنهم الذين تعبوا وغامروا بحياتهم فيها وأن الإنجليز لن يسمحوا للإخوان بحكم مصر. أما الإخوان فكانوا يرون أنهم أصحاب فكرة الثورة من الأصل وأن عبد الناصر وعامر وغيرهما كانوا من الإخوان المسلمين الذين بايعوا على المصحف والسيف.. وأن هؤلاء الضباط صغار لا يصلحون للحكم.. وأن الإخوان هي القوة الرئيسية التي وقفت مع الثورة وهم الأجدر بالحكم والسلطة. ولذلك نشأ الخلاف بينهما وازداد وتوسع.. ولم يكن الخلاف أساسا على الدين أو الإسلام أو حرية الدعوة.ولكنه انحصر أساسا في ظن كل فريق منهما أنه الأجدر بالحكم ..وظل يتطور هذا الخلاف حتى وصل إلى مرحلة التصفية الجسدية متمثلة في حادثة المنشية سنة1954 والتي قابلها عبد الناصر بكل قوة وقسوة واعدم ستة من قادة الإخوان والنظام الخاص.)( جمال عبد الناصر فى فكر داعية). ويقول د.عبدا لمنعم أبو الفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين فى الحلقة الأولى من مذكراته «شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر» التي تنفرد «الشروق» بنشرها (ورغم أن نظرتي تغيرت تماما عن جمال عبد الناصر فلم تصل يوما إلى تكفيره، فقد كنت أرى أنه من الصعب أن نقول إن جمال عبد الناصر كان ضد الإسلام أو عدوا له كما كتب البعض، ومازلت أرى أن الصراع بينه وبين الإخوان كان صراعا سياسيا في الأساس بدليل أنه استعان بالعديد من رجالهم في بداية الثورة كوزراء مثل الشيخ الباقورى والدكتور عبد العزيز كامل…)
*وترجع جذور هذا الصراع السياسي إلى انه رغم ان ثورة 23 يوليو قد قامت لتحقيق الأهداف الستة التي ظلت تدعو إليها القوى الوطنية المصرية ومنها حركه الإخوان المسلمين، إلا ان الثورة لم تتمكن من الالتزام بمضمون محدد  لهذه الأهداف نسبه للظروف التي أحاطت بقيامها،كما لم تتمكن القوى السياسية الوطنية ومنها الإخوان المسلمين من توقع مضمون محدد  لها ،وهو الذى أدى إلى الخلاف بينهما والذي وصل إلى حد المواجهة العدائية . فى ذات الوقت الذى كانت معارك التحرر الوطني القومي  التي قادتها الثورة تسمح بالتقاء قوى مختلفة المنابع الفكرية والاتجاهات السياسية والمصالح الاقتصادية والوعي الفكري – ومنها جماعه الإخوان المسلمين، إذا التقت في موقف موحد ضد الاستعمار،وهو الموقف الذى انبته إليه بعض علماء أهل السنة الذين أفتوا بعدم جواز الخروج حتى على السلطان الجائر في ظروف مماثله.

*وتأكيدا لذلك نجد ان الاختلاف بين عبد الناصر والإخوان المسلمين جاء بعد اتفاق،اى انه لم يكن اختلاف مبدئى، حيث يرى المستشار الدمرداش العقالي, أحد القيادات الاخوانيه, ان جمال عبد الناصر هو نبتة إخوانية منذ الأساس،وانه بايع حسن البنا المرشد العام للحركة منذ عام1942,,وانه شكل مع اخرين الجهاز الخاص للإخوان المسلمين في الجيش. ويقول المستشار مأمون الهضيبي ان جمال عبد الناصر حلف على المصحف والسيف لمبايعة الإخوان . بينما يقول جمال عبد الناصر في 18 نوفمبر 1965 ( انا قبل الثورة كنت على صلة بكل الحركات السياسية الموجودة في البلد، يعني مثلاً كنت اعرف الشيخ حسن البنا لكن ما كنتش عضو في الإخوان).وفى كل الأحوال ضم تنظيم الضباط الاحرار ضباطاً ينتمون فكريا الى الاخوان المسلمين ككمال الدين حسين ، كما أيد الإخوان عبد الناصر عند قيامه بالثورة، وبعد قيامه بالثورة، وكانوا أول أعوانه، بل كانوا سنده الشعبي البارز، حتى دب الخلاف بين الطرفين.و في الذكرى الأولى للاستشهاد حسن البنا وقف عبد الناصر على قبره مترحما واستمرت الإذاعة في تلاوة القران طوال اليوم وقف عبد الناصر قائلا ” كان حسن البنا يلتقي مع الجميع ليعمل الجميع في سبيل المبادئ العالية والأهداف السامية، لا في سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنيا…وأُشهد الله أنني أعمل -إن كنت أعمل- لتنفيذ هذه المبادئ، وأفنى فيها وأجاهد في سبيلها” ,  وعقب الثورة أقام نادي الضباط حفلا لتكريم سيد قطب افتتح بتلاوة للقران الكريم وكان من ضمن المداخلات كلمة لعبد الناصر ووجهها لسيد قطب قائلا : ” “أخي الكبير سيد والله، لن يصلوا إليك إلا على أجسادنا، جثثا هامدة، ونعاهدك باسم الله، بل نجدد عهدنا لك، على أن نكون فداءك حتى الموت” استمرت العلاقة على كامل ودها بين عبد الناصر والإخوان حتى عام 1953 عندما استقال سيد قطب من وظيفته كرئيس لهيئة التحرير ( أهم منصب مدني في الحكومة المصرية في تلك الفترة )
*ومن أهم العوامل التي ساهمت فى قيام هذا الصراع ان طرفي الصراع استند الى تنظيمات جامعه ( اى تقبل كل من يعلن الالتزام بمبادئها ، والتي كانت ذات طبيعة عامه) ولكن غير مانعه (اى لم تتوافر فيها إليه لتمييز بين من يؤمن بهذه المبادئ فعلا و من يدعي الالتزام بها، فضلا عن عدم وجود  تفاصيل جزئيه لهذه المبادئ )، ومرجع هذا ان كلا الطرفين أراد حشد الناس ضد الاستعمار القديم والجديد والصهوينيه ،فمن جهة كان فى داخل جماعه الاخوان المسلمين جماعات تعمل يعمل بمعزل عن قياده الجماعه وقاعدتها منذ عهد الإمام حسن البنا رحمه الله (كالتنظيم الخاص)، يقول ناحج ابراهيم عن حادث المنشية إن (النظام الخاص وهو الجناح العسكري للإخوان قام بذلك فعلا ً ولكنه لم يستأذن في ذلك المرشد المستشار الهضيبي الأب ” رحمه الله ” الذي كان يكره العنف… ( ومن جهه أخرى فان الدوله فى عهد عبد الناصر ابتكرت تنظيمات سياسيه عامه تتضمن داخلها كل جهاز الدوله (هيئه التحرير، الاتحاد القومى، الاتحاد الاشتراكى)، وهنا اتيح لمجوعه من البيروقراطيين ان يقوموا بالعديد من الممارسات السالبه كالتعذيب وبذلك لطخوا ثوب ثوره يوليو بما علق بها من نقاط سوداء…

* وفى إطار الفقه السياسي لأهل السنة فان النشاط السياسي للمسلمين أفرادا وجماعات هو اجتهاد في فروع الدين،يباح فيها الاختلاف،فمن أصاب فله أجران ومن اخطأ فله اجر،ولا يقع في إطار اصول الدين التي لا يباح مخالفتها او اتفاق على مخالفتها، ومن خالفها فهو كافر،وبناءا على هذا نقول ان كلا طرفي الصراع أصاب في مواضع واخطأ فى مواضع، يقول د.ناجح ابراهيم(إن الحركة الإسلامية ممثلة في جماعة الإخوان أخطأت في هذا العصر برفضها التعامل والتعاون مع عبد الناصر في البداية لتتركه لأصحاب الفكر اليساري الذين أحسنوا استقطابه .. وأخطئوا كذلك بمحاولة قتله في سنة 1954م أو الانقلاب المسلح عليه سنة 1965م …أما أخطاء عبد الناصر في حق الإخوان والحركة الإسلامية فهي لا تعد ولا تحصي.. )( جمال عبد الناصر فى فكر داعيه). وهنا بشير العديد من الباحثين ان بعض الشباب المتحمس – وقصير النظر- قد انشاء تنظيم مسلح ، ووضعوا  سيد قطب على قيادته، دون ان يكون له علم بجميع نشاطاته المعاديه للدوله،وان اطراف معينه فى بعض قطاعات الدوله وخاصه اجهزتها الامنيه قد ضخمت لجمال عبد الناصر طبيعه هذه الانشطه .

*واخيرا فقد كان  الخاسر فى هذا الصراع هو طرفيه، وكان المستفيد الاول هو الامبرياليه الامريكيه والصهيونيه ، وقد كان راى سيد قطب رحمه الله ان الولايات المتحده الامريكيه هى وراء ايجاد هذا الصراع وتاجيجه.

المواقف المتعدده من افكاره: وقد تعددت المواقف من افكار سيد قطب، فهناك موقف الرفض المطلق لهذه الافكارباعتبار انها تخالف الفهم الصحيح للدين كما حدده السلف الصالح وعلماء اهل السنه، وتكفيرها للمجتمعات المسلمه…،وهناك موقف القبول المطلق لها باعتبار انها تتفق مع الدين، وانها اكدت على الارتباط بين الدين والسياسه… غير ان الموقف الصحيح من افكاره فيما نرى هو الموقف الذى يتجاوز موقفى الرفض او القبول المطلقين الى الموقف ( التقويمى ) الذى دعي منهج التفكير الاسلامى إلى الالتزام به، بعد تقييده بمعايير موضوعيه مطلقه ، هي النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة، كما فى قوله تعالى: ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).وقوله صلى الله عليه وسلم (لا يكن أحدكم إمعة، يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسئت، بل وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا،وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم). ومضمون هذا الموقف هنا هو تناول افكاره من حيث اتفاقها أو اختلافها مع أصول الدين المتمثلة في القواعد اليقينية الورود القطعية الدلالة ، فإن اتفقت معها كان القبول ، وإن اختلفت كان الرفض . وهنا يجب الاشاره الى ان  سيد قطب قد استخدم الكثير من المفاهيم الاسلاميه، بدلاله عامه يمكن فهمها على عده اوجه، بعضها يتفق مع الفهم الصحيح لها كما حدده السلف الصالح وعلماء اهل السنه ،وبعضها يتعارض مع هذه الفهم الصحيح، وهنا يجب حملها على الوجه الصحيح،وهنا نستانس بقول اين تيمية
(وفي كلام أهل التصوف عبارات موهمة في ظاهرها بل وموحشة أحيانًا، ولكن تحتمل وجهًا صحيحًا يمكن حملها عليه، فمن الإنصاف أن تحمل على الوجه الصحيح … ) (مجموع الفتاوى /ص337).

توحيد الربوبية والألوهية:  ومما يؤخذ على سيد قطب –على مستوى العقيده- خلطه بين توحيد الربوبيه وتوحيد الالوهيه،وبين صفات الربوبيه وصفات الالوهيه ، فمضمون توحيد الربوبية أن الله تعالى ينفرد بكونه الفاعل المطلق فى الوجود ، يقول ابن تيميه في معرض رفضه لاستدلال المتكلمين على وجود الله بطريقه الأعراض الدالة على حدوث الأجسام( إن هذا المسلك مبنى على امتناع دوام كون الرب فاعلا وامتناع قيام الأفعال الاختيارية بذاته) (ابن تيميه، درء التعارض،1/98.). واما مضمون توحيد الإلوهية أن الله تعالى ينفرد بكونه الغاية المطلقة للموجودات ، يقول ابن تيمية ( …. ولكن المراد المستعان على قسمين: منه ما يراد لغيره ….. ومنه ما يراد لنفسه فمن المرادات ما يكون هو الغاية المطلوب فهو الذي يذل له الطالب ويحبه وهو الإله المعبود ومنه ما يراد لغيره)..حيث يقول سيد قطب في تفسير سورة هود( وما كان الخلاف على مدار التاريخ بين الجاهلية والإسلام، ولا كانت المعركة بين الحق والطاغوت، على ألوهية الله سبحانه للكون، وتصريف أموره في عالم الأسباب والنواميس الكونية، إنما كان الخلاف وكانت المعركة على من يكون هو رب الناس، الذي يحكمهم بشرعه، ويصرفهم بأمره، ويدينهم بطاعته ) [في ظلال القرآن:  (4/1852، فالالوهيه فى هذا النص هى تصريف امور الكون ، بينما هذا التصريف هو من خصائص الربوبيه لا الالوهيه.فضلا عن انه يعتبر الحاكميه من صفات الالوهيه كما فى قوله (هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية… وهي الحاكمية… )(معالم فى الطريق)، بينما الحاكميه من صفات الربوبيه وليست من صفات الالوهيه.

بين الوحده والتعدد:

اولا: الوحده:  وفيما يتعلق بالحل الذى قدمه سيد قطب لمشكله الوحده والتعدد، فقد اتهم بعض العلماء سيد قطب رحمه الله بتبنيه لمفهوم وحده الوجود(اى المذهب القائم على ان للخالق وحده وجود حقيقى ،اما المخلوقات فوجودها وهمى، ويترتب على هذا وحده الخالق والمخلوق)استنادا الى بعض النصوص التى كتبها منها قوله) إنها” أحدية الوجود ” فليس هناك حقيقة إلا حقيقته . وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده . وكل موجود آخر فإنما ” يستمد” وجوده من ذلك الوجود الحقيقي , ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية . وهي – من ثم – أحدية الفاعلية . فليس سواه فاعلا لشيء , أو فاعلا في شيء , في هذا الوجود أصلا . وهذه عقيدة في الضمير “وتفسير للوجود أيضا” .فإذا استقر هذا التفسير , ووضح هذا التصور , خلص القلب من كل غاشية ومن كل شائبة , ومن كل تعلق بغير هذه الذات الواحدة” المتفردة بحقيقة الوجود” وحقيقة الفاعلية . خلص من التعلق بشيء من أشياء هذا الوجود – إن لم يخلص من الشعور بوجود شيء من الأشياء أصلا”فلا حقيقة لوجود إلا ذلك الوجود الإلهي” ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعلية الإرادة الإلهية . فعلام يتعلق القلب بما لا حقيقة لوجوده ولا لفاعليته ! وحين يخلص القلب من الشعور بغير” الحقيقة الواحدة”… ، ومن ذا يرهب ولا وجود لفاعلية إلا لله ?كذلك سيصحبه نفي فاعلية الأسباب . ورد كل شيء وكل حدث وكل حركة إلى السبب الأول الذي منه” صدرت ” , وبه تأثرت.وبتنحية الأسبابالظاهرة كلها , ورد الأمر إلى مشيئة الله وحدها , تنسكب في القلب الطمأنينة , ويعرف المتجه الوحيد الذي يطلب عنده ما يرغب , ويتقي عنده ما يرهب , ويسكن تجاه الفواعل والمؤثرات والأسباب الظاهرة”التي لا حقيقة لها ولا وجود “! وهذه هي مدارج الطريق التي حاولها المتصوفة , فجذبتهم إلى بعيد ! ذلك أن الإسلام يريد من الناس أن يسلكوا الطريق إلى هذه الحقيقة وهم يكابدون الحياة الواقعية بكل خصائصها , ويزاولون الحياة البشرية , والخلافة الأرضية بكل مقوماتها , شاعرين مع هذا أن لا حقيقة إلا الله . وأن لا وجود إلا وجوده ). (الظلال:6/4002،4003).غير ان اسلوب سيد قطب فى الكتابه ، تحت تاثير موهبته الادبيه، يتصف بكونه ذو دلاله عامه ، يمكن فهمها على عده اوجه ، وفهم هذه النصوص على وجه مضمونه اعتقاده فى مفهوم وحده الوجود طبقا لصيغته الاجنبيه كما فى الفلسفه المثاليه الغربيه والاديان الشرقيه القديمه ، يتناقض مع رفضه لهذه الصيغه فى العديد من النصوص ،منها قوله فى  تفسير سورة البقرة ( والنظرية الإسلامية أن الخالق غير المخلوق ( ليس كمثله شئ } ومن هنا تنتفي من التصور الإسلامي فكرة وحدة الوجود على ما يفهمه غير المسلم من هذا الاصطلاح، أي بمعنى أن الوجود وخالقه وحدة واحدة ، أو أن الوجود إشعاع ذاتي للخالق ، أو أن الوجود هو الصورة المرئية لموجده ، أو على أي نحو من أنحاء التصور على هذا الأساس .. والوجود وحدة في نظر المسلم على معنى آخر ) ،غير اننا  لانستبعد
فهم هذه النصوص على وجه اخر مضمونه تبنيه لفلسفه روحيه،يمكن اعتبارها شكل من اشكال مذهب الوحده ، اى صيغه معدله لمفهوم وحده الوجود، ترتب على الاقراربالوجود الالهى والروحى ،نفى الوجود المادى (جزئيا)، دون ان تصل الى درجه مفهوم وحده الوجود فى صيغته الاجنبيه فى نفى الوجود المادى (كليا)، خلافا للتصور الاسلامى،الذى  يتجاوز كل من مذهبى الوحده المطلقه (وحده الوجود) والتعدد المطلق(تعدد الالهه) الى مذهب قائم على الجمع بين الوحده والتعدد ، كما هو ماثل فى مفهوم التوحيد الذى يقول بوحده الخالق وتعدد المخلوقات،وان لكل من الخالق والمخلوق وجود حقيقى، لكن وجود الاول مطلق ووجود الثانى محدود ،كما انه لا يرتب على الاقراربالوجود الالهى والروحى،انكار الوجود المادى ،وبالتالى ينظر الى  الانسان كوحده نوعيه من الروح و الماده، و يوازن بين حاجات الانسان الروحيه والماديه (وابتغ في ما آتاك الله الدار الآخرة و لا تنس نصيبك من الدنيا(  . الدليل على صحه هذا التحليل قوله فى النص السابق ” هنا تنتفي من التصور الإسلامي فكرة وحدة الوجود على ما يفهمه غير المسلم من هذا الاصطلاح “.

ثانيا: نفى التعدد: اتساقا مع فهم النصوص السابقه ،على وجه معين مضمونه، انه يتبنى شكل من اشكال مذهب الوحده ، فاننا نجد لسيد قطب ايضا ، العديد من النصوص ،ذات الدلاله العامه التى يمكن فهمها على وجه مضمونه: أنه ينفى – الى حد كبير – التعدد على المستوى التكليفى والتكوينى. فعلى المستوى التكليفى، نجد العديد من النصوص التى كتبها سيد قطب ، فى المرحله الاخيره من مراحل تطوره الفكرى،التى يمكن فهمها على وجهه معين ،مضمونه انكاره للتعدد التكليفى(الدينى)،من خلال تقرير وجود جماعه تحتكر التفسيرالصحيح للدين والقران،وبالتالى يمكن ان توصف بانها جماعه المسلمين وليست جماعه من المسلمين،حيث يقول على سبيل المثال(ان هؤلاء يتحركون بهذا الدين فى مواجههه الجاهليه،ويواجهون به ما كانت تواجهه الجماه الاسلاميه الاولى، هم وحدهم الذين يرون تلك الرؤيه، وهم وحدهم الذين يفقهون هذا القران، ويدركون الابعاد الحقيقيه لملولات نصوصه، وهم وحدهم يملكون استنباط فقه الحركه الذى لا يغنى عنه فقه الاوراق، فى مواجهه الحياه المتحركه التى لاتكف عن الحركه)( فى ظلالالقران،ج4، ص 1731)، وهذا الفهم ما يخالف اقرار الاسلام للتعدد (المقيد) على المستوى التكليفى ،من خلال تقريره للوحده على مستوى الاصول،واقراره للتعدد والاختلاف على مستوى الفروع ، يقول ابن مفلح( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)[الآداب الشرعية 1/186].
اما على المستوى التكليفى، فاننا نجد العديد من النصوص التى كتبها سيد قطب ،التى تفيد نفيه لسنه التعدد التكوينى(الاجتماعى)،من تبنيه مذهب مضمونه ان تقرير علاقة الانتماء الدينيه الإسلاميه للشخصية المسلمه، يقتضى إلغاء علاقات انتمائها الأخرى( الوطنيه ، القوميه …)، فانتماء المسلمين إلى الامه الاسلاميه يلغى انتمائهم إلى اوطانهم وأممهم… كما فى قوله (ولأن الإنسان بهذا القدر من الكرامة، والسمو، جعل الله الآصرة التي يتجمع عليهاالبشر، هي الآصرة المستمدة من النفحة الإلهية الكريمة، آصرة العقيدة في الله، فعقيدة المؤمن هي وطنه، وهي قومه، وهي أهله، ومن ثم يتجمع البشر عليها وحدها، لا على أمثال ما تتجمع عليه البهائم من كلأ ومرعى وقطيع، وسياج)، وهذا الفهم يفارق اقرار القران الكريم لسنه التعدد التكوينى (الاجتماعى )،ومضمونها انتماء الناس لوحدات اجتماعية متعدده (في المكان)هي أطوار الاستخلاف الاجتماعي ( بتتابعها خلال الزمان) مثل الأسرة﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾.والعشيرة﴿﴿  وانذر عشيرتك الأقربين﴾و القبيلة والشعب﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾و الأمة التى مناط الانتماء اليها اللسان لا النسب والارض الخاصه (اى الديار بتعبير القران ) قال(صلى اله عليه وسلم )( ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، وقال تعالى﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين﴾ ( الممتحنة:8)  كما يتناقض مع ان موقف الاسلام من علاقات الانتماء المتعدده (العشائريه ، القبليه،الوطنيه، القوميه…) لوحدات (اطوار) التكوين الاجتماعى السابقه هى علاقه تحديد لا الغاء، سأل واثله الرسول (ص) قال: يا رسول الله امن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم”. (رواه بن ماجه واحمد).هذا الموقف نجده عند المفكرين إلاسلاميين المحدثين، فأبو الأعلى المودودي الذى تاثر به سيد قطب حيث يقول (إما القومية فمن أريد بها الجنسية فهي أمر فطري لا نعارضه، وكذلك أن أريد به انتصار الفرد لشعبه فنحن لا نعارضها، كذلك إذا كان هذا الحب لا يعني معنى العصبية القومية العمياء التي تجعل الفرد يحتقر الشعوب الأخرى وينحاز إلى شعبه في الحق والباطل على السوء وأن أريد بها  مبدأ الاستقلال القومي فهو هدف سليم كذلك من حق كل شعب أن يقوم بلاده ويتولى تدبير شئون بلاده) …ويقول الامام حسن البنا (أن تمسكنا بالقومية العربية يجعلنا أمة تمتد حدودها من المحيط للخليج بل  لأبعد من ذلك … أن من يحاول سلخ قطر عربي من الجسم العام للأمة العربية فإنه يعين الخصوم الغاصبين على خفض شوكة وطنية وإضعاف قوة بلاده ويصوب معهم رصاصة إلى مقتل هذه الأوطان المتحدة في قوميته ولغتها ودينه وآدابها ومشعرها ومطامحها ) .

سيد قطب والتفسير السياسي للدين: يعتبر سيد قطب فى المرحلة الاخيره من مراحل تطوره الفكري، احد أعلام التفسير السياسي للدين،وهو الامر الذى يتضح فى مؤلفاته التى وضعها فى هذه المرحله واهمها كتاب” فى ظلال  القران” فى صيغته الاخيره ، وكتاب “معالم فى الطريق” ،والتفسير السياسى للدين هو مذهب معين فى تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة، بقوم على تأكيد واثبات العلاقة بين الدين والسياسة ، ولكنه يتطرف فى هذا التأكيد والإثبات إلى درجه جعلت العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط لاعلاقه ارتباط ووحده ، كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت وألغت اى علاقة للدين بالسياسة، لكن وجه الخطاْ فى هذا المذهب انه يساوى بين الدين والسياسة فى الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة اعلي درجه من الدين حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين. بينما الدين هو الأصل – والسياسة هي الفرع، اى ان الدين للسياسة بمثابة الكل للجزء يجده فيكمله ولكن لا يلغيه،.
كما ان التفسيرالسياسى للدين يقوم منطقيا على أساس ان الامامه- السلطة- هي أصل من اصول الدين، وهذا المذهب قال به الشيعة، ولكنه يخالف ما ذهب إليه أهل السنة من ان الامامه من فروع الدين لا أصوله يقول الآمدي (واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها ،بل لَعَمري إنّ المعرض عنها لأَرجى من الواغل فيها ؛ فإنّها قَلّما تنفك عن التعصّب والأهواء ، وإثارة الفتن والشحناء ، والرجم بالغيب في حق الأئمة والسَّلَف بالإزراء ، وهذا مع كون الخائض فيها سالكاً سبيل التحقيق ، فكيف إذا كان خارجاً عن سواء الطريق . لكن لمَّا جرت العادة بذكرها في أواخر كتب المتكلمين ، والإبانة عن تحقيقها في عامة مصنفات الأُصوليين ، لم نَرَ من الصواب خَرْق العادة بِتَرْك ذكرِها في هذا الكتاب ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363، لسيف الدين الآمدي) .ويقول الإيجي : « وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا » (المواقف : ص 395) .ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولان ، بل من الفقهيات ، ثمّ إنّها مثار للتعصبات ، والمُعْرِض عن الخوض فيها ، أسلم من الخائض فيها ، وإن أصاب ، فكيف اذا أخطأ؟ ، ولكن إذ جرى الرسم باختتام المعتقدات بها ، أردنا أن نسلك المنهج المعتاد ؛ فإنّ فطام القلوب عن المنهج ، المخالف للمألوف ، شديد النِّفار ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) . ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق ،
لرجوعها إلى أنّ القيام بالإمامة ، ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة ، من فروض الكفايات ، وهي أُمور كليّة تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية ، لا ينتظم الأمر إلاّ بحصولها ، فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد حصولها من كلّ أحد . ولا خفاء في أنّ ذلك من الأحكام العملية دون الإعتقادية ) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271(
” فى ظلال القران ” والتفسير للسياسي للقران الكريم: أول ما يجب تقريره هنا ان “فى ظلال القران” ليس تفسير بالمعنى الدقيق للكلمة، وهو الأمر الذى صرّح به سيد قطب في مقدمته ،وهو ايضا ما يستفاد من تسميه للكتاب “فى ظلال القران” وليس تفسير القران. بل هو كتاب يبحث بالمعنى الإجمالي للسور بوجه خاص، و في القرآن بوجه عام،حسب فهم مؤلفه،مع التركيز على جوانب معينه منه(أدبيه فى الطبعة الأولى منه وسياسيه فى الطبعة المنقحة منه)، ،

الايجابيات والسلبيات : وقد تضمن تفسير (فى ظلال القران) العديد من الايجابيات منها “أنه اهتدى إلى أن القرآن يرتبط كله بوحدة عضوية..  فالسورة القرآنية هي نسق كلي ومتكامل تتكون من: “مقاطع وعناصر وأفكار ثانوية أو لقطات ومشاهد تخدم النص ككل”.. وهي تشكل وحدة تصورية، أو فكرة شمولية، أو مشهدا ً متكاملا ً حسب طبيعة النص القرآني”.

لكن هناك أيضا العديد من الأخطاء التي تضمنها تفسير (فى ظلال القران) والتي أشار إليها العديد من العلماء ومنها :أولا: اعتماده على أحاديث ضعيفة وموضوعه مثل حديث “في المال حق سوى الزكاة” الذى رواه وضعفه الترمذي ،وخلطه في رواة الأحاديث. كقوله مثلا في الظلال  (1/578) ( روى البخاري بإسناده أن غيلان بن سلمه أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم “اخترْ مِنْهُنَّ أَرْبَعاً”)، والحديث إنما رواه أحمد والترمذي وابن ماجه،ولم يروه البخاري.ثانيا: إيراده لدلالات معينه لبعض آيات القران الكريم تتناقض مع دلالاتها القطعية التي لا  يجوز إنكارها،او تأويله لبعض هذه الدلالات” القطعية” التي لا تحتمل التأويل وعلى سبيل المثال يقول عند  قوله تعالى(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ الله مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ) [ البقرة/243] (كيف.. هل بَعَثَهم مِن موت وردَّ عليهم الحياة؟ هل… لم يَرِدْ عنه تفصيلٌ فلا ضرورة لأن نذهب وراءه في التأويل لئلا نتيه في أساطيرَ لا سندَ لها)،و تأويله مسخ اليهود قردة وخنازير فى الايه (وليس من الضروري أن يستحيلوا قردة بأجسامهم.. فقد استحالوا إليها بأرواحهم وأفكارهم)، وتأويله عذاب قومِ لوطٍ بالحجارة إنها “انفجار بركاني”. ثالثا:مخالفته المفسرين في سببِ نزول بعض الآيات.. واعتماده في ذلك على رأيه مثل رأيه في سبب نزول الآية الكريمة “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ الله أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ” [ البقرة/114].. فقد قال إنها في: “تحويل القبلة وسعي اليهود لصدِّ المسلمين عن التوجه إلى الكعبة”.رابعا: أخذ عليه علماء الأصول قيامه بتغيير بعضِ الألفاظ الشرعية كتسميته “الزكاة” ضريبة..  وتسميته الأحكام الشرعيةَ “القانون”. خامسا ان هناك أخطاء فقهيه فى تفسيره كتقريره الإجماع عند قوله “العمرة ليست فريضةً عند الجميع”.. في حين أنه لا يوجد إجماع بذلك.. فقد قال بوجوبها الشافعي والإمام أحمد،وكقوله عن “المرأة”: “ولها أن تُزوِّجَ نفسَها ممن ترضى” وهو ما يخالف قوله صلى الله عليه وسلم “أيما امرأة نكحتْ نفسَها بغير إذنِ وليِّها فنكاحها باطلٌ …” رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه .

منهج التفسير: غير ان أهم ما اخذ على سيد قطب هو ان منهجه فى التفسير يقوم على إلغاء كل التفاسير و كل الاجتهادات في مجال علم أصول التفسير حيث يقول مثلا (الطريق الأمثل لفهم القران وتفسيره فى التصور الاسلامى وتكوينه ، ان ينفض الإنسان عن ذهنه كل تصور سابق، وان يواجه القران بغير مقررات تصوريه او عقليه او شعورية سابقه، وان يبنى مقرراته كلها حسب ما يصور القران والحديث حقائق هذا الوجود ثم لا يحاكم القران والحديث بغير القرانى)(فى ظلال القران، دار الشروق القاهره 1402 ه)،بينما المنهج السليم فى التفسير يقوم على التزام بما اتفق عليه السلف وعلماء أهل السنة في مجال التفسير وأصوله، عند تفسير ما هو محكم فى القران الكريم، مع مراعاة أن مصدر الإلزام هنا النص المحكم(الأصل)لا اتفاقهم على تفسير معين( أو قواعد معينه في علم أصول التفسير)،و اتخاذ اجتهادات السلف وعلماء أهل السنة على اختلاف مذاهبهم(حنابلة، أشاعره، ماتريديه ، طحاويه،أهل الظاهر) في مجال التفسير (و أصوله) نقطه بداية لا نقطه نهاية،عند تفسير ما هو متشابه فى القران الكريم..

من التفسير الأدبي إلى التفسير السياسي: هنا يجب ملاحظه ان لسيد قطب منهجان فى التفسير: الاول هو منهج ادبى  يركز على الجوانب البلاغية واللغوية فى القران، ويتمثل فى الطبعة الأولى من ” ظلال القران” والتي ظهر الجزء الأول منها في أكتوبر من عام 1952م. ثم صدر منها على مدار عامين بعد ذلك  ستة عشر جزءً حتى نهاية سورة طه. أما المنهج الثاني فيركز على الجوانب السياسية والحركية فى القران طبقا لتصوره القائم على المفاصلة بين مجتمع الإيمان والمجتمعات الجاهلية. ويتمثل فى الطبعة المنقحة من الظلال والتي صدرت بداية الستينيات وما يليها من أجزاء فى الظلال الثلاثة عشر التي توقفت عند بداية تفسير سورة “الحجر”. ان اهم اشكاليات التفسير السياسى للقران انه يقوم على رد الأصل إلى الفرع اى يجعل السياسه  الأصل (المطلق) والقرآن الفرع (المحدود) وذلك بتأويل النص القرآني ليتفق مع مقولات سياسيه معينة. بينما المنهج السليم هو رد الفرع إلى الأصلوالقائم على التمييز بين آيات الأصول التي تتضمن الايات قطعيه الدلاله التى لا تحتمل التاويل،وتتضمن المفاهيم الكليه التى تشكل أسس الفلسفه السياسيه الاسلاميه.وآيات الفروع التي تتضمن الآيات ظنية الدلالة، التى تحتمل التأويل،والتي يمكن تفسيرها طبقا لمقولات سياسيه معينه، مع تقرير أن هذا التفسير اجتهاد يحتمل الصواب والخطأ ،وطبقا لهذا تصبح هذه المقولات السياسيه جزء من هذا التفسير، لا جزء من النص القرانى ذاته .

تفسير مفهوم الحاكميه :  مفهوم الحاكميه هو احد المفاهيم القرانيه ،وهو جزء من العقيده الاسلاميه والتصور الاسلامى للوجود،  حيث يقرر القرآن أن الحاكمية صفة ربوبية ﴿ … إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ﴾ ( يوسف: 40)، وطبقا لهذا فإن الحاكمية لله تعالى وحدة، واسنادها الى سواه هو شرك ﴿ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ ( الفرقان:2).والحاكميه لله تعالى فى الدنيا والاخره، اما فى الحياه الدنيا فان لحاكميته تعالى شكلين: حاكمية تكليفيه :و مضمونها وجوب أن تحكم قواعد شريعته حركة الفرد والمجتمع  ﴿ ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ ،وحاكمية تكوينية:ومضمونها أن سننه تعالى تحكم حركة الأشياء والظواهر و الإنسان حتما  ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾ ( الأحزاب : 62).  كما ان الحاكميه لله تعالى فى الحياه الاخره ومضمونها الفصل بين العباد﴿ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ ( غافر: 48). بناءا على ما سبق  فان لمفهوم الحاكميه دلالات متعدده طبقا لتعدد مستوياته(العقديه، التكوينيه، التكليفيه،الدنيويه، الاخرويه…) ، وطبقا للمستوى السياسى للمفهوم فان الدلاله الصحيحه للمفهوم هى ما يقابل مصطلح السياده فى الفكر السياسى الحديث والمعاصرالمصطلح ، ففي الفكر السياسي الحديث تعرف الدولة أنها التنظيم القانوني للمجتمع وهنا نجد كيانين.الأول: له حق وضع القانون ابتداء وهو ما يعبر عنه (بالسيادة)، والثاني له حق ضمان نفاذ هذا القانون ولو بالإكراه، هو ما يعبر عنه بالسلطة، فالسيادة علي هذا هي مصدر السلطةاو السلطه المطلقه، أما السلطة فهي ممارسة السيادةفى زمان ومكان معينين.ويتضح لنا ان مفهوم الحاكميه هو ما يقبل مصطلح السياده  قول الإمام الغزالي ( الحاكم هو الشارع، و لا حكم إلا لله تعالى لا حكم غيرة،وأما استحقاق نفوذ الحكم فليس إلا لمن له الخلق والأمر، فإنما النافذ حكم المالك علي مملوكه ولا مالك إلا الخالق فلا حكم ولا أمر إلا له أما النبي ( صلى الله عليه وسلم) السلطان والسيد و الأب والزوج فان أمروا أو أوجبوا لم يجب شئ بإيجابهم، بل بإيجاب الله تعالى طاعتهم ، فالواجب طاعة الله تعالى وطاعة من أوجب الله تعالى طاعته ).فالحاكم عند الغزالي هو الذي له حق وضع القانون ابتداء ( الحاكم هو الشارع) ، كما انه مصدر السلطة ( أما النبي (ص) والسلطان والسيد والأب والزوج فان أمروا أو أوجبوا لم يجب شئ بإيجابهم بل بإيجاب الله تعالى).

أما سيد قطب فقد استخدم مفهوم الحاكميه بدلاله عامه،يمكن فهمها على وجه مضمونه ان الحاكميه هى ما يقابل مصطلح السلطة في الفكر السياسي الحديث، حيث يقول على سبيل المثال( إن وجود هذا الدين هو وجود حاكمية الله . فإذا انتفى هذا الأصل انتفى وجود هذا الدين . . وإن مشكلة هذا الدين في الأرض اليوم ، لهي قيام الطواغيت التي تعتدي على ألوهية الله ، وتغتصب سلطانه ، وتجعل لأنفسها حق التشريع بالإباحة والمنع في الأنفسوالأموال والأولاد . . وهي المشكلة التي كان يواجهها القرآن الكريم بهذا الحشد من المؤثرات والمقررات والبيانات ، ويربطها بقضية الألوهية والعبودية ، ويجعلها مناط الإيمان أو الكفر ، وميزان الجاهلية أو الإسلام )(فى ظلال القران).. وقد تأثر سيد قطب فى هذا الاستخدام للمصطلح ببعض مقولات أبو علي المودودي التي يوضح في مقولة الحاكمية لله وحدة مثل قوله (… إن محور نظرية الإسلام والسياسية تتمثل في نزع جميع سلطات الأمر والتشريع من أيدي البشر..لان ذلك أمر مختص بالله وحدة)، غير ان فهم المصطلح على هذا الوجه يخالف مذهب أهل السنة ،و أول من قال به الخوارج الذين رفعوا شعار ” لا حكم إلا لله ” وكان علي ابن أبي طالب هو أول من تعرض لهذا المذهب بالنقد فقال في معرض حديثه عن شعار الخوارج ” لا حكم إلا لله ” (.. كلمة حق أريد بها باطل ، نعم انه لا حكم إلا لله ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله، وانه لابد للناس من أمير بر أو فاجر، يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ الله فيها الأجل ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو وتؤمن به السبل ويؤخذ به للضعيف حتى يستريح بر و يسترح من فاجر) ، فعلي بن أبى طالب يقر إسناد الحاكميه لله ( نعم انه لا حكم إلا لله )، ولكنة ينكر فهم هذه الحاكميه بمعني السلطة التي أشار لها بلفظ الإمرة ( ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله )، ثم يبين ضرورة السلطة لأي مجتمع( وانه لابد للناس من أمير بر أو فاجر)، ثم يبين أن السلطة ممارسه للسيادة خلال الزمان والمكان ومن أشكال هذه الممارسة جمع الفيء ومقاتلة العدو وتأمين السبل …الخ والله تعالى منزه عن ذلك.كما يستند هذا المذهب إلى أن لفظ ( الحكم ) الوارد في القرآن يراد به السلطة، وهذا غير صحيح إذا أن هذه اللفظ إذا ورد في القرآن منسوباً إلى الله تعالى فانه يعني السيادة التكليفيه والتكوينية ، وإذا ورد منسوباً إلى الإنسان فأنه يعني الفصل في الخصومات والقضاء كما في قوله تعالى ﴿و داؤود وسليمان إذا يحكمان في الحرث ﴾ وقوله تعالى ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ ،كما يعني الحكمة النظرية كما في قوله تعالى عن يحي عليه السلام ﴿ يا يحي خذ الكتاب بقوة واتيناه الحكم صبيا﴾ وقوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام ﴿ ربي هب لي حكما وألحقني بالصالحين﴾ في تفسير البيضاوي أن لفظ الحكم ورد في القران بمعني الحكمة النظرية وفصل الخصومات.اما مصطلح السلطة كما في الفكر السياسي الغربي فلم يستخدم في الفكر السياسي الإسلامي، وان اشتق من كلمة سلطان التي وردت في القرآن: ﴿ هلك عني سلطانية﴾﴿يا معشر الإنس والجن إن استطعتم إن تنقذوا من أقطار السماوات و الأرض فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان ﴾ والمصطلح المقابل له في الفكر السياسي الإسلامي هومصطلح ( الأمر) ومنه سمي من اسند إلية السلطة ( الأمير) و(أولي الأمر). ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ… ﴾ ( النساء: 59)و هو المصطلح الذي استخدمه الخلفاء الراشدين والصحابة:فعند وفاة الرسول(ص) تحدث أبو بكر عن السلطة فقال ” إن محمد قد مضي لسبيله ولابد لهذا الأمر من قائم يقوم به”.وقال عمر بن الخطاب يصف السلطة ” إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها وباللين الذي لا وهن فيه”.وتحدث علي ابن أبي طالب عن إن موت النبي(صلى الله عليه وسلم) قد أعقبه تنازع الناس في السلطة فقال… أن تنازع الأمر بعده.

تفسير مفهوم التشريع:كما ان سيد قطب استخدم مصطلح التشريع بدلاله عامه،يمكن فهمها على وجه مضمونه ان التشريع هو حق وضع القواعد القانونية إطلاقا،بما فى ذلك حق الدولة في إصدار قواعد قانونيه – وما يترتب على ذلك من نفى هذا الحق عن اليشر والدوله اطلاقا  كما فى قوله (هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية… وهي الحاكمية… انها تسند الحاكمية إلى البشر، فتجعل بعضهم لبعض أربابا، لا في الصورة البدائية الساذجة التي عرفتها الجاهلية الأولى، ولكن في صورة ادعاء حق وضع التصورات والقيم، والشرائع والقوانين، والأنظمة والأوضاع، بمعزل عن منهج الله للحياة، وفيما لم يأذن به الله… )(معالم فى الطريق )، غير ان فهم المصطلح على هذا الوجه يقوم على الخلط بين الدلالات المتعدده لمصطلح التشريع ، فالتشريع اصطلاحا فله دلالتين:

الدلالة الاولى: هى حق إصدار القوانين بما هي مجموعه من القواعد العامة المجردة الملزمة التي تضبط سلوك  الناس في المجتمع، والسلطة التشريعية هي احد أجهزه الدولة، التي يحق لها إصدار هذه القوانين.والمقصود بمصطلح ( إصدار) تبنى الدولة لقوانين معينه لتصبح ملزمه ، بصرف النظر عن مصدر هذه القوانين وطبيعتها . وفى الفقه الاسلامى نجد العديد من القواعد والمفاهيم القانونية الاسلاميه التي تعبر عن هذه الدلالة لمصطلح التشريع، من هذه القواعد : “للسلطان أن يحدث من الأقضية بقدر ما يحدث من مشكلات” و “أمر الإمام يرفع الخلاف” و “أمر الإمام نافذ ” ، فكل هذه القواعد تفيد حق الدولة في تبنى قواعد فقهيه –   قانونيه– معينه لتصبح ملزمه للناس .وكذلك مفهوم التعزير في الفقه الجنائي الاسلامى ، وهو العقوبة التي يقررها الحاكم للجرائم التي لا حد فيها ولا كفارة ولا قصاص،فهذا المفهوم يفيد حق الدولة في تبنى عقوبات معينه ، كجزاء على مخالفات معينه للنظام القانوني، لتصبح ملزمه اى من حق الدولة  إيقاعها على من يخالف  هذا النظام ، رغم أنها لم ترد في الشرع .

الدلالة الثانيه:  والتشريع طبقا لهذه الدلالة هو حق وضع القواعد – الحدود التي لا يباح تجاوزها، والتي اسماها الفقهاء والأصوليون الأصول ، وهوما ينفرد به الله تعالى . لذا اسند القران فعل ( شرع) إلى الله تعالى : ﴿ شرع لكم من الدين ما وصينا بة نوح والذي أوحينا إليك ﴾.﴿ واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ﴾ الأكثرون من المفسرين قالوا( ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم).وقد ميز الفقه الاسلامى بين التشريع على الوجه السابق ذكره ، والاجتهاد وهو سلطة وضع القواعد القانونية التي يباح للناس تجاوزها بإلغائها أو تعديلها،والتي أطلق عليها الفقهاء والأصوليون اسم الفروع،وهذه القواعد محلها الفقه في الإسلام. وقد انتقد الهضيبى هذا التفسيرالذى يخلط بين هاتين الدلالالتين لمصطلخح التشاريع فى قوله (وقد توهم البعض أن قائل تلك المقولة -ألحاكميه لله – يري استحالة أن يأذن الله تعالي للناس أن يضعوا لأنفسهم بعض التنظيمات أو التشريعات التي تنظم جانبا من شئون حياتهم)(دعاه لا قضاه).
بين التدرج والفورية: كما ان سيد قطب فى المرحلة الاخيره من مراحل تطوره الفكري يرفض التدرج ،بينما التغيير لا يمكن ان يتم بالقفز على الواقع، بل بالتدرج بالانتقال به مما هو كائن، إلى ما هو ممكن ، الى ما ينبغي أن يكون استنادا إلى قاعدة التدرج التي قررها الإسلام،وهنا يجب التمييز بين نوعين من أنواع التدرج:
ا/ التدرج فى التشريع: اى التدرج فى بيان درجه الإلزام فى القاعدة الشرعية المعينة( من الاباحه إلى الكراهة إلى التحريم او من الندب إلى الوجوب…)،ومن أشكاله التدرج فى بيان درجه الإلزام فى شرب الخمر من الاباحه عند قوله تعالى{وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67], إلى الكراهة عند قوله تعالى )يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 219], الى التحريم عند قوله تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90]، غير ان هذا النوع من أنواع التدرج قد انتهى بختم النبوة بوفاة الرسول(صلى الله عليه وسلم).
ب/التدرج فى التطبيق: اى التدرج فى تطبيق القاعدة الشرعية وليس فى بيان درجه الإلزام فى القاعدة الشرعية ومن أدلته قول عمر بن عبد العزيز لابنه ( إنّ قومك قد شدّوا وهذا الأمر عقدة عقدة، وعروة عروة، ومتى أريد مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم ، لم آمن أن يفتقوا على فتقاً تكثر فيه الدماء، والله لزوال الدنيا أهون علي ، من أن يراق في سببي محجمة من دم ، أو ما ترضي أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة ، ويحيي فيه سنة ، حتى يحكم الله بيننا ، وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين )(حلية الأولياء 5/282- صفة الصفوة لابن الجوزي 2/128)
أساليب التغيير بين الإصلاح والانقلاب والثورة : أما فيما يتعلق بقضية أساليب التغيير، فقد كتب سيد قطب العديد من النصوص ذات الدلاله العامه ، التى يمكن فهمها على وجه مصمونه عدم استبعاده استخدام القوه كاسلوب للتغيير كقوله (لا بد من جهد بالحسنى حين يكون الضالون أفراداً ضالين يحتاجون إلى الإرشاد والإنارة، وبالقوة حين تكون القوة الباغية في طريق الناس هي التي تصدهم عن الهدى وتعطل دين الله أن يوجد، وتعوق شريعة الله أن تقوم (فى ظلال القران:2/993.) ،وهنا لابد من الاشاره الى ان هناك ثلاثه اساليب للتغيير تقوم على استخدام القوه

 ا)القوه النظامية (الانقلاب): والانقلابات العسكرية كظاهرة تكاد تكون المرحلة التالية لمرحلة التحرر من الاستعمار على مستوى العالم الثالث كله. وهذه الظاهرة هي حصيلة فشل تطبيق الديمقراطية فى العالم الثالث نتيجة للتخلف الديمقراطي : انعدام أو ضعف التقاليد الديمقراطية بفعل الاستعمار وما صاحبه من تخلف ثقافي ومادي، إضافة إلى تطبيق المفهوم الليبرالي القائم على سلبية الدولة بالنسبة للممارسة الديمقراطية. ويستند بعض أنصارالتفسير السياسي للدين إلى الانقلابات العسكرية كأسلوب للتغيير، وقد استندوا فى تبرير الاستناد إلى الانقلابات العسكرية إلى طلب الرسول صلى الله عليه وسلم للنصرة وأماره الغلبة ،غير ان طلب الرسول للنصرة هو حكم خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم فى المرحلة المكية، أما أماره الغلبة فقد اتفق علماء الإسلام علي أن البيعة عقد مرضاة واختيار لا يدخله إجبار ، وبالتالي فان البيعة التي يدخلها الإجبار غير شرعية ويجب إزالتها، ولكن ما يرونة هو أن هذه البيعة غير الشرعية قد تظل مستمرة في بعض الظروف دون أن يعني هذا شرعيتها . من هذه الظروف أن نموذج الدولة السائدة في عصرهم كان محتوما عليها أن تكون مقاتلة غزوا و دفاعا ،بالتالي فان القيادة القوية ضرورية لبقاء الدولة، فإذا ضعفت القيادة أدي ذلك إلى توقف الدولة عن القتال، وبالتالي الفتك بها وتمزقها ، وعلي هذا فانه في حاله عدم وجود القيادة التي تتوافر فيها الشرط الشرعية، ووجود القيادة القوية التي لمتتوافر لها الشرعية، فانه يجب استمرارها بحكم الضرورة لا الإقرار بشرعيتها حتى لا تتمزق الدولة .وهناك أيضا ظروف مماثله لها وهو انه في أوقات الخطر الذي يتهدد الامه كلها يجب تأجيل الدفع الاجتماعي ( خلع الحاكم الظالم) لا الغائة، وتحالف كل قوي الأمة لمواجهة العدو ،لا إلغاء هذه القوي. وبهذا فان علماء الإسلام بقولهم بإمارة الغلبة لم يقرروا قاعدة صالحه لكل زمان ومكان وإنما اجتهدوا في حل مسالة طرحها واقعهم الزماني والمكاني أخذا بقاعدة الضرورة ويدل علي هذا قول الغزالي ( …. فليت شعري من لا يساعد علي هذا، ويقضي ببطلان الإمامة في عصرنا لفوات شرطها، وهو عاجز عن الاستبدال بالمتصدي لها، بل هو فاقد للمتصف بشرعيتها ،فأي أفضل: القول أن القضاة معزولون وان الولايات باطلة و الانكحة غير منعقدة …… أم القول بالإمامة منعقدة والتصرفات والولايات نافذة بحكم الحال والاضطرار ومعلوم أن البعيد مع الأبعد قريب وان الشرين خير بالإضافة ويجب علي العقل اختيارة ) (الغزالي الاقتصاد فى الاعتقاد ،ص41)

ب)القوه غير النظامية(الجماعات المسلحة): اى استخدام القوه غير النظامية ممثله فى الجماعات المسلحة كأسلوب للتغيير ،وهو أسلوب استند  إليه بعض أنصار التفسير السياسي للدين ، غير انه يجب ان توافر شروط وضوابط الجهاد في أعمال هذه الجماعات – باعتبارها أعمال عسكريه – حتى تكون شرعيه ، وقد بررت بعض هذه الجماعات بعض الأعمال التي يترتب عليها قتل المسلمين بقاعدة التترس اى جواز قتل المسلم إذا تترس به الكافر، وهذا التبرير غير صحيح
لأن التترس لا يكون إلا في حاله الحرب( الاشتباك العسكري).ولأن من أباحه جعل له شروط لا تنطبق على هذه الأعمال هذه الشروط هي: أن تكون المصلحة منه: 1/ضرورية( اى لا يحصل الوصول إلي الكفار إلا بقتل الترس).2/ كليه( اى أن عدم قتل الترس يترتب عليه أن يستولى الكفار على كل الامه).3/ القطعية( أن تكون المصلحة حاصله قطعا). ( القرطبى ، الجامع لأحكام الفران، ج16، ص285). وأخيرا فان هناك من الفقهاء من حرم الترس كالإمام مالك استنادا إلي الايه﴿ ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطاوهم فتصيبكم منهم معرة دون علم.. ليدخل الله في رحمته من يشاء.. لو تزايلو لعذبنا الذين كفروا عذابا أليما﴾ فالايه تفيد وجوب مراعاة الكافر في حرمه المسلم.
ج )الثورة : وقد اختلف اهل السنه حول حكم  الاخذ بالثوره” التى عبروا عنها بخلع الحاكم الجائر”كنمط للتغيير الى مذهبين:المذهب الاول: يمنع الثورة على الحاكم الجائر ، يقول الإمام ابن تيمية ( والصبر على جور الأئمة أصل من أصول أهل السنة والجماعة)( مجموع الفتاوى ، 28(. المذهب الثاني: يرى إيجاب الثورة على الحاكم الجائر. غير انه يجب ملاحظه ان ترجيح الأخذ بأساليب التغيير الثلاثة السابقة الذكر قد يلزم منه استبعاد الأخذ بالاصطلاح كنمط تغيير يتصف بالجزئية والتدريج و السلمية ،ومن أشكاله النصح والتقويم،وهو منهج التغيير الاصلى فى المنهج التغيير الاسلامى ،وهو ما يتضح من خلال اتفاق اهل السنه على وجوبه ، بخلاف مذهب الخوارج،الذى استنادا إلى فهمه المتطرف لمفهوم الخروج ، انتهى فعليا إلى إلغاء الإصلاح كنمط تغيير أصلى، وإيه هذا أنهم لم يميزوا فى خروجهم بين نظم قانونيه شرعيه وأخرى غير شرعيه (مثال للأولى خلافه على ابن أبى طالب”رضي الله عنه”ومثال للثانية كثير من خلفاء الدولة الامويه)،فهم لم يميزوا بين التمرد والثورة .

التكفير بين الإفراد والمجتمعات:  وهناك العديد من النصوص،التي كتبها سيد قطب في المرحلة الاخيره من مراحل تطوره الفكري، ذات الدلالة العامة، التي يمكن ان تفهم على وجه مضمونه تكفير الحكام و المجتمعات كما فى قوله( إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي ) (في ظلال القرآن (3/1735 ). وهو ما يخالف الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا). و قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله ) (ترجم له البخاري)كما يخالف وجوب الالتزام بضوابط الحكم بالكفر التى قررتها النصوص وأشار إليها علماء أهل السنة ومنها:ا/ لا تكفير إلا بإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة: والمقصود بالمعلوم من الدين بالضرورة النص يقيني الورود(من الله تعالى او الرسول(صلى الله عليه وسلم)) القطعي الدلالة(لا يحتمل التأويل)لان الخلاف والإنكار فى الفروع جائز ،يقول ابن مفلح( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)[الآداب الشرعية 1/186].
. ب/ التكفير على العموم أما المعين فيتوقف تكفيره على استيفاء الشروط وانتفاء الموانع: بمعنى جواز القول بان القول المعين هو كفر، أما الشخص المعين فلا يجوز القول بكفره إلا بعد استيفائه شروط التكفير وانتفاء موانعه عنه، يقول ابن تيمية ( إن التكفير العام يجب القول بإطلاقه وعمومه، وأما الحكم على المعين بأنه كافراً أو مشهود له بالنار، فهذا يقف على الدليل المعين، فإن الحكم يقف على ثبوت شروطه وانتفاء موانعه) (ابن تيمية، الفتاوى، الفتاوى ،مجلد 12، ص22) .ج/ التمييز بين الكفر الأكبر(الاعتقادى) والكفرالاصغر( العملي)، فالأول هو إنكار أصل من أصول الدين، والثاني هو المعصية ، والأول يوجب الخروج من الملة والثاني لا يوجب ذلك، يقول ابن القيم(فأما الكفر فنوعان :كفر اكبر وكفر اصغر.فالكفر الأكبر:هو الموجب للخلود في النار.والأصغر:موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود) (مدارج السالكين :1/364(. د/العذر بالجهل: اى عدم تكفير من جهل ان قوله هو كفر يقول ابن القيم ( أما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام، ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية ونحوهم فهؤلاء أقسام: أحدهما الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادراً على تعلم الهدى ..)( ابن القيم، الطرق الحكمية، ص174).ه/ لازم المذهب ليس بلازم:اى ان الكفر الذى يلزم منطقيا من مذهب معين لا يوجب التكفير إلا فى حاله التزام أصحاب هذا المذهب بهذا اللازم ، يقول ابن تيمية : (فلازم المذهب ليس بمذهب ، إلا أن يلتزمه صاحب المذهب ،فخلق كثير من الناس ينفون ألفاظاً أو يثبتونها ،بل ينفون معاني أو يثبتونها ،ويكون ذلك مستلزماً لأمور هي كفر ،وهم لا يعلمون بالملازمة) ( مجموع الفتاوى : 5/306).أما الراى القائل ان تكفير المجتمعات دون الأفراد هو تطبيق لقاعدة التكفير على العموم أما المعين فيتوقف تكفيره على استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، فغير صحيح لان المقصود بالعموم فى هذه القاعدة القول او المذهب المعين الذى  يلزم منه الكفر، وليس الامه المسلمة كلها.

قضيه تكفير الحكام  : كما ان تكفير الحكام الذين لا يطبقون النظام القانوني الاسلامى إطلاقا ودون تمييز يخالف اعتقاد أهل ألسنه ، ويرتد الى  الخوارج الذين اتخذوا من قوله تعالى( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )(المائدة:44) حجة لتكفير الحكام والخروج عليهم،وما عليه أهل السنة هو وجوب التمييز بين عدم الالتزام بالشرع مع الإقرار به فهو ظلم او فسق، وعدم الالتزام بالشرع مع انكاره فهو كفر بدليل قوله تعالى { ومن لميحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } [5 /المائدة /45]. { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } [5 /المائدة /47]. روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ قال: من جحد ما أنزل الله، فقد كفر، ومن أقرّبه، لم يحكم به فهو ظالم فاسق. أخرجه الطبري في جامع البيان بإسناد حسن. سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ذكره أبو عبد الله بن بطة في الإبانة الحكم بغير ما أنزل الله.لذا ينسب لابن عباس في رده على الخوارج ” إنه ليس الكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفراًً ينقل عن الملة: كفر دون كفر” يقول الشيخ الألباني )وقد جاء عن السلف ما يدعمها، وهو قولهم في تفسير الآية: «كفر دون كفر»، صحّ ذلك عن ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، ثم تلقاه عنه بعض التابعين وغيرهم(.

دعاه لا قضاه والرد على التكفير: دعاه لا قضاه هو كتاب أصدره المرشد العام للإخوان المسلمين حسن الهضيبي،وهو عبارة عن بحوث يرد بها على الأفكارالتى تتهم المجتمعات المسلمة بالجاهلية والكفر عند أبو الأعلى المودودي وسيد قطب، واهم ما جاء في هذا الكتاب: أ- إن حكم الناطق بالشهادتين ” أن نعتبره مسلماً تجري عليه أحكام المسلمين، وليس لنا في مدى صدق شهادته، إذ أن ذلك أمر لا سبيل للكشف عنه والتثبت فيه”. ب – يعتبرالهضيبي ” أن حكم الله أن يعتبر الشخص مسلماً في اللحظة ذاتها التي ينطق فيها بالشهادتين. ولا يشترط أن تكون أعمال الشخص مصدقة لشهادته حتى يحكم إسلامه. وانه في حال نطقه بالشهادتين يلزمنا اعتباره مسلماً ويحرمعلينا دمه وماله..” ويضيف: ” أن من تعدى ذلك إلى القول بفساد عقيدة الناس ما يخرجهم من الإسلام، قلنا له إنك أنت الذي خرجت عن حكم .الله بحكمك هذا الذي حكمت به على عموم الناس”.ج – وحول شيوع المعاصي;كدليل على أن المجتمع الحالي جاهلي وكافر يقول الهضيبي:”… ليست المعالنة بالمعاصي وشيوعها، وليست الظواهر العامة التي ركن إليها دعاة التكفير مما يجيز لهم شرعاً أن يصدروا حكماً على عموم الناس بخروجهم منالإسلام إلى الكفر أو بعدم دخولهم في الإسلام أصلاً رغم النطق بالشهادتين”د -وحول مصطلح الحاكمية يقول:”… انه لم يرد بأية آية من الذكر الحكيم ولا في أي حديث، والغالبية التي تنطق بالمصطلح وهي لا تكاد تعرف منحقيقة مراد واضعيه إلا عبارات مبهمة سمعتها عفواً هنا وهناك أو ألقاها إليهم من لا يحسن الفهم ويجيد النقل والتعبير… وهكذا يجعل بعض الناس أساساً لمعتقدهم مصطلحاً لم يرد له نص من كتاب الله أو سنة رسوله.. أساساًمن كلام بشر غير معصومين وارد عليهم الخطأ والوهم، علمهم بما قالوا في.الأغلب مبتسر ومغلوط”. ه- وحول مسألة اختصاص الله بالتشريع وأن من وضع تشريعاً فقد انتزع لنفسه أحد صفات الله وجعل نفسه نداً لله تعالىخارجاً على سلطانه يقول: ” إن الحكم لله وحده صاحب الأمر والنهي دون سواه. هذه عقيدتنا… لكن الله عزّ وجل قد ترك لنا كثيراً من أمور دنيانا ننظمها حسبما تهدينا إليه عقولنا في إطار مقاصد عامة وغايات حدّدها لناسبحانه وتعالى وامرنا بتحقيقها بشرط ألاّ نحل حراماً أو نحرم حلالاً، ذلك أن الأفعال في الشريعة إما فرض أو حرام أو مباح… ولا يجوز لأحد أن يزعم أن تشريعات تنظيم المرور هي من تشريع الله عزّ وجل”- و-كما يرفضالهضيبى الحكم على الناس بالمظاهر، وخاصة فيما يتعلق بواقع حياة الناس الذين ينهجون في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية مناهج تخالف شريعة الله فيقول: ” قد يكون الكثيرون منهم عاصين لأوامر الله، ولكن منتعدى ذلك إلى القول بفساد عقيدة الناس بما أخرجهم عن الإسلام قلنا له، إنك أنت الذي خرجت على حكم الله بحكمك هذا الذي حكمت به على عموم الناس، وإن استدلالك على فساد عقيدة الناس بما يخرجهم عن الإسلام ظن لايرقى إلى الجزم اليقين” ويضيف ” أننا لا نكفرّ مسلماً بمعصية “

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s