جماعه الإخوان المسلمين: قراءه منهجيه لأصولها الفكرية

د.صبري محمد خليل/ أستاذ بجامعه الخرطوم(تخصص فلسفه القيم الاسلاميه) sabri.khalil@hotmail.com

تعريف: هي جماعة إسلامية، أسسها الإمام حسن البنا في مصر فى مارس عام 1928م،وفى فتره تاليه  نشأت جماعات تتبنى أفكارها فى اغلب الدول العربية ،وقد جعلت الجماعة شعارها (الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله اسمي أمانينا). ومرشدوا الجماعة هم : حسن البنا(1928 – 1949)، حسن الهضيبي (1949 – 1973عمر التلمساني (1973 – 1986) ،محمد حامد أبو النصر(1986 – 1996)، مصطفي مشهور (1996 – 2002)، مأمون الهضيبي (2002 – 2004) ،محمد مهدي عاكف (يناير 2004 – 16 يناير 2010)، محمد بديع (16 يناير 2010).

الأصول الفكرية:

شمول الإسلام: يرى الإمام حسن البنا في رسالة المؤتمر الخامس تحت عنوان (إسلام الإخوان المسلمين) (أن الإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف).

الإصلاح الشامل: كما يرى أيضاً (أن فكرة الإخوان المسلمين نتيجة الفهم العام الشامل للإسلام، قد شملت كل نواحي الإصلاح في الأمة، فهي دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية ثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية)

خصائص دعوه الإخوان: كما حدد أيضا فى نفس الرسالة خصائص دعوة الإخوان التي تميزت بها عن غيرها من الدعوات وهى: البعد عن مواطن الخلاف، البعد عن هيمنة الأعيان والكبراء ،البعد عن الأحزاب والهيئات، العناية بالتكوين والتدرج في الخطوات ،إيثار الناحية العملية الإنتاجية على الدعاية والإعلانات، شدة الإقبال من الشباب ،سرعة الانتشار في القرى والمدن.

 من الفرد إلى الجماعة:وطبقا لمواثيق الجماعة فإنها تهدف إلى تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، ثم الحكومة الإسلامية، فالدولة فأستاذية العالم وفقاً للأسس الحضارية للإسلام.

أركان البيعة: كما وضع الإمام حسن البنا عشرة أركان للبيعة لدي الإخوان في رسالة التعاليم وهي (الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات والتجرد والأخوَّة والثقة) ، وذكر ضمن ركن الفهم الأصول العشرين لفهم الإخوان للإسلام

عدم تكفير المسلمين: ومن الأصول الفكرية للجماعة عدم تكفير المسلمين إلا بعد استفاء شروط التكفير وانتفاء موانعه ( لا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض – برأي أو معصية – إلا ان أقر بكلمة الكفر ، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة ، أو كذب صريح القرآن ، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال ، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر )( رسالة التعاليم عام 1942 )

سيد قطب وقضيه التكفير:  وهنا يمكن الاشاره إلى بعض  النصوص،التي كتبها سيد قطب في المرحلة الاخيره من مراحل تطوره الفكري، ذات الدلالة العامة، التي يمكن ان تفهم على وجه مضمونه تكفير الحكام و المجتمعات المسلمة كما فى قوله( إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي ) (في ظلال القرآن (3/1735 )،غير ان هذا الفهم لهذه النصوص على هذا الوجه يخالف الأصل الفكري السابق ذكره لجماعه الإخوان المسلمين وهو عدم تكفير المسلمين إلا بعد استفاء شروط التكفير وانتفاء موانعه . فضلا عن انه يخالف الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولاتقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا). و قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله ) (ترجم له البخاري)كما يخالف وجوب الالتزام بضوابط الحكم بالكفر التي قررتها النصوص وأشار إليها علماء أهل السنة

دعاه لا قضاه والرد على التكفير: وتأكيدا لهذا الأصل الفكري للجماعة”عدم تكفير المسلمين” وانه يتعارض مع الفهم السابق الذى تحتمله النصوص  التي كتبها سيد فطب، اصدر المرشد العام للإخوان المسلمين حسن الهضيبي كتاب (دعاه لا قضاه ) يرد به على الأفكار التي يمكن ان يفهم منها اتهام المجتمعات المسلمة بالجاهلية والكفر عند أبو الأعلى المودودي (صراحة (وسيد قطب( ضمنا)، واهم ما جاء في هذا الكتاب: أ- إن حكم الناطق بالشهادتين” أن نعتبره مسلماً تجري عليه أحكام المسلمين، وليس لنا في مدى صدق شهادته، إذ أن ذلك أمر لا سبيل للكشف عنه والتثبت فيه”. ب – يعتبر الهضيبي ” أن حكم الله أن يعتبر الشخص مسلماً في اللحظة ذاتها التي ينطق فيهابالشهادتين. ولا يشترط أن تكون أعمال الشخص مصدقة لشهادته حتى يحكم إسلامه. وانه في حال نطقه بالشهادتين يلزمنا اعتباره مسلماً ويحرم علينا دمه وماله..” ويضيف: ” أن من تعدى ذلك إلى القول بفساد عقيدة الناس مايخرجهم من الإسلام، قلنا له إنك أنت الذي خرجت عن حكم .الله بحكمك هذا الذي حكمت به على عموم الناس”.ج – وحول شيوع المعاصي; كدليل على أن المجتمع الحالي جاهلي وكافر يقول الهضيبي:”… ليست المعالنةبالمعاصي وشيوعها، وليست الظواهر العامة التي ركن إليها دعاة التكفير مما يجيز لهم شرعاً أن يصدروا حكماً على عموم الناس بخروجهم من الإسلام إلى الكفر أو بعدم دخولهم في الإسلام أصلاً رغم النطق بالشهادتين”د-وحول مصطلح الحاكمية يقول:”… انه لم يرد بأية آية من الذكر الحكيم ولا في أي حديث، والغالبية التي تنطق بالمصطلح وهي لا تكاد تعرف من حقيقة مراد واضعيه إلا عبارات مبهمة سمعتها عفواً هنا وهناك أو ألقاها إليهممن لا يحسن الفهم ويجيد النقل والتعبير… وهكذا يجعل بعض الناس أساساً لمعتقدهم مصطلحاً لم يرد له نص من كتاب الله أو سنة رسوله.. أساساً من كلام بشر غير معصومين وارد عليهم الخطأ والوهم، علمهم بما قالوافي.الأغلب مبتسر ومغلوط”. ه- وحول مسألة اختصاص الله بالتشريع وأن من وضع تشريعاً فقد انتزع لنفسه أحد صفات الله وجعل نفسه نداً لله تعالى خارجاً على سلطانه يقول: ” إن الحكم لله وحده صاحب الأمر والنهي دونسواه. هذه عقيدتنا… لكن الله عزّ وجل قد ترك لنا كثيراً من أمور دنيانا ننظمها حسبما تهدينا إليه عقولنا في إطار مقاصد عامة وغايات حدّدها لنا سبحانه وتعالى وامرنا بتحقيقها بشرط ألاّ نحل حراماً أو نحرم حلالاً، ذلك أنالأفعال في الشريعة إما فرض أو حرام أو مباح… ولا يجوز لأحد أن يزعم أن تشريعات تنظيم المرور هي من تشريع الله عزّ وجل”- و-كما يرفض الهضيبى الحكم على الناس بالمظاهر، وخاصة فيما يتعلق بواقع حياة الناسالذين ينهجون في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية مناهج تخالف شريعة الله فيقول: ” قد يكون الكثيرون منهم عاصين لأوامر الله، ولكن من تعدى ذلك إلى القول بفساد عقيدة الناس بما أخرجهم عن الإسلام قلنا له، إنكأنت الذي خرجت على حكم الله بحكمك هذا الذي حكمت به على عموم الناس، وإن استدلالك على فساد عقيدة الناس بما يخرجهم عن الإسلام ظن لا يرقى إلى الجزم اليقين” ويضيف ” أننا لا نكفرّ مسلماً بمعصية “

فكرة الخلافة والوحدة الاسلاميه:ومن الأصول الفكرية لجماعه الإخوان المسلمين دعوتهم إلى الوحدة الاسلاميه او الخلافة ، مع ملاحظه  ان تصورهم لها هو تصور تدريجي يستند الى مفهوم اقرب ما يكون الى مفهوم الدولة التعاهديه (الكونفدراليه) (  الإخوان المسلمون يجعلون فكرة الخلافة والعمل لإعادتها في رأس مناهجهم ، وإن كان ذلك في نظرهم يحتاج إلى كثير من التمهيدات الضرورية من قبيل التعاون الثقافي والاجتماعي والاقتصادي بين الشعوب الإسلامية ، ثم يلي ذلك تكوين الأحلاف والمعاهدات ، وعقد المجامع والمؤتمرات بين هذه البلاد ، ثم يلي ذلك تكوين عصبة الأمم الإسلامية ، حتى إذا تم ذلك للمسلمين نتج عنها الاجتماع على ” الإمام ” واسطة العقد ، ومجمع الشمل ، ومهوى الأفئدة ، وظل الله في الأرض)( الموسوعة الاخوانيه)

الوحدة العربية : كذلك ينقل عن  إلامام حسن البنا تأييده للوحدة العربية كخطوه فى اتجاه الوحدة الاسلاميه  (من أول يوم ارتفع صوت إلاخوان هاتفا بتحية الجامعة إلاسلامية أن إلاخوة إلاسلامية إلى جانب الرابطة القومية والحقوق الوطنية ،وكان إلاخوان يرون أن الدنيا إلى التكتل والتجمع ون عصر الوحدات العنصرية والدويلات المتناثرة قد زال او أوشك ،وكان إلاخوان يشعرون بأنه ليس في الدنيا جامعة اقوي ولا اقرب من جامعة تجمع العربي بالعربي، فاللغة واحدة والأرض واحدة والآمال واحدة والتاريخ
واحد)(< نقلا عن بيومي، إلاخون المسلمين والجماعات إلاسلامية في الحياة السياسية المصرية، ص وينقل عنه أيضا قوله (أن تمسكنا بالقومية العربية يجعلنا أمة تمتد حدودها من المحيط للخليج بل  لأبعد من ذلك … أن من يحاول سلخ قطر عربي من الجسم العام للأمة العربية فإنه يعين الخصوم الغاصبين على خفض شوكة وطنية وإضعاف قوة بلاده ويصوب معهم رصاصة إلى مقتل هذه الأوطان المتحدة في قوميته ولغتها ودينه وآدابهاومشاعرها ومطامحها) ويقول حسن عشماوي تأكيدا لذلك (إن القومية رابطة أوجدتها وحدة المشاعر والمشاكل والآمال والمصالح بين أهل هذه المنطقة الذين يتكلمون لغة واحدة ويؤمنون إيمانا واحدا والقومية العربية، بهذا المعنى لا تعني تعصبا لجنس )(حسن عشماوي، قلب آخر لأجل الزعيم، 25.

الموقف من الصراع العربي الصهيوني: استنادا إلى المواثيق النظرية التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين فإنها ترفض الاعتراف بدوله إسرائيل ، ومن الناحية العملية فإنه من الثابت تاريخيا ان الجماعة في حرب فلسطين ضد إنشاء الدولة العبرية 1948 ، كما ينقل عن الإمام حسن البنا بعض النصوص التي تفيد تمييزه بين الصهيونية كحركة سياسيه عنصريه واليهودية كديانة سماويه الصهيونية واليهودية منها قوله( فأقرر إن خصومتنا لليهود ليست دينية؛ لأن القرآن حضَّ على مصافاتهم ومصادقتهم، والإسلامُ شريعةٌ إنسانيةٌ قبل أن يكون شريعةً قوميةً، وقد أثنى عليهم وجعل بيننا وبينهم اتفاقاً {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} سورة العنكبوت, الآية: 46.، وحينما أراد القرآن الكريم أن يتناول مسألة اليهود تناولها من الوجهةِ الاقتصادية والقانونية”( أحداث صنعت التاريخ” لعبد الحليم محمود (1/409-410..بناءا على ما سبق فان عدم لاعتراف بدوله إسرائيل كدوله قائمه على إلغاء الحقوق الوطنية والقومية الاسلاميه للشعب الفلسطيني هو الموقف المتسق مع الموقف النظري والعملي التاريخي للجماعة.

الدولة المدنية و الدولة الدينية: وتشير بعض مواثيق جماعه الإخوان المسلمين الحديثة ،إلى أنها ترفض الدولة الدينية بالمفهوم الغربي،وتقبل بدوله مدنيه ذات مرجعيه إسلاميه ( ويرى الإخوان ، إن المخاوف والشكوك التي يثيرها البعض – بقصد أو بغير قصد – حول الحكومة الدينية بالشكل الذي عرفه العالم عن الكنيسة في العصور الوسطي ، ليس لها وجود في الإسلام ولا في فكر الإخوان المسلمين كما أوضحوا ذلك في كثير من كتبهم ورسائلهم . فالحكومة التي تلتزم تطبيق شرع الله تعالي بكماله وشموله هي حكومة مدنية ذات مرجعية إسلامية ، بمعني أن نظامها السياسي يعتمد الشورى الملزمة ، ولا يتحكم فيها رجال دين ، وتقيم العدل وتصون الحريات العامة ، وتقر التعددية السياسية ، وللشعب حق مساءلتها وتعيينها وعزلها) (بيان الإخوان بتاريخ 18 يونيو 1994).

التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة:وتشير مواثيق حديثه لجماعه الإخوان المسلمين إلى إقرار الجماعة:ا/ الامه مصدر السلطان “فى إطار الشرع”، ب/رئيس الدولة وكيل للشعب ج/تعدد الأحزاب د/التداول السلمي للسلطة ( ترى جماعة الإخوان المسلمين أن الأمة هي مصدر السلطات – في إطار شرع الله وضوابطه – وأن الشعب هو الذي له الحق أن يولى باختياره الصحيح من يرتضى دينه وأمانته وعلمه وكفاءته ليقوم على ما يحدده له من أمور الدولة . والجماعة ترى – مع التسليم بأن القرآن الكريم والسنة المطهرة هما الدستور الأسمى لحكم المسلمين ، ولا يعتد ولا يقبل ما يخالف أيهما – فإن الأمة لابد أن يكون لها دستور مكتوب ، تضعه وتتفق عليه ، تأخذه من نصوص الشريعة الغراء ثم من مراميها وغاياتها وقواعدها الكلية ، فيتضمن ما يحقق توازنا بين اختصاصات مختلف المؤسسات التي تدير الدولة ، كما يتضمن من القواعد والأحكام ما يصوب ويحفظ الحريات العامة والخاصة لكل الناس من مسلمين وغير مسلمين ، ويجعل الحكم شورى استمدادا من سلطة الأمة ويحدد مسئولية الحكام أمام الشعب ، وكيفية محاسبتهم ، وتصويبهم وتقويم اعوجاجهم بطريقة سليمة ناجحة إذا ما قصروا ، وإبدالهم إذا لزم الأمر . وهذا يقتضي وجود مجلس نيابي له سلطات تشريعية ورقابية ذات فعالية تتمثل فيه الإرادة الشعبية الحقيقية نتيجة انتخابات حرة نزيهة وتكون قراراته ملزمة. كما ان الجماعة ترى – باعتبار ان رئيس الدولة ما هو إلا وكيل عن الشعب – انه يجب أن تكون رئاسة الدولة لمدة محددة ولا يجوز تجديدها إلا لأمد محدد ، وذلك ضمانا لعدم الطغيان .كما أن الجماعة تؤمن بتعدد الأحزاب في المجتمع الإسلامي ، وأنه لا حاجة لأن تضع السلطة قيودا من جانبها على تكوين ونشاط الجماعات والأحزاب السياسية ، وإنما يترك لكل فئة ان تعلن ما تدعو إليه وتوضح منهجها مادامت الشريعة الإسلامية هي الدستور الأسمى وهى القانون الذي يطبقه القضاء المستقل المحصن بعيدا عن أي سلطة أو جهة – والمؤهل فكريا وعلميا وثقافيا – فإن في ذلك ما يكفى لضمان سلامة المجتمع واستقامته على الطريق السوي ، واتخاذ الإجراء الشرعي المناسب تجاه من يخرج عن المبادئ الأساسية التي لا خلاف فيها بين علماء وفقهاء المسلمين والتي تعتبر المقومات الأساسية للمجتمع .وعلى هذا الأساس فان الجماعة ترى أن قبول تعدد الأحزاب في المجتمع الإسلامي على النحو السالف يتضمن قبول تداول السلطة بين الجماعات والأحزاب السياسية وذلك عن طريق انتخابات دورية ) (بيان الجماعة بتاريخ 18 يونيو 1994 ، بيان للناس 30 أبريل 1995)

ضوابط التداول السلمي  للسلطة و الموقف من الليبرالية: وإذا كانت جماعه الإخوان المسلمين  قد التزمت بالتداول السلمي للسلطة كأسلوب للتغيير استنادا إلى موقف فقهي قائم على أباحه الإسلام للتعددية السياسية بشرط عدم مخالفه أو عدم الاتفاق على مخالفه القواعد الأصول ، وباعتبار أنها شكل من أشكال التعددية  التي اقرها الإسلام ويؤكدها التاريخ الإسلامي، فانه يجب أضافه جمله من الضوابط لهذا الأسلوب فى التغيير لضمان عدم انحرافه عن أهدافه ، ومنها: أولا: ان تجعل الأحزاب الاسلاميه التي ارتضت للتداول السلمي للسلطة  الدين هو الأصل – والسياسة هي الفرع ،اى ان الدين للسياسة بمثابة الكل للجزء يجده فيكمله ولكن لا يلغيه ،ولا تجعل الغاية هي السلطة والوسيلة هي الدين. ثانيا:انه يجب تقرير أن النشاط السياسي  للأحزاب الاسلاميه ليس صراع ديني بين مسلمين وكفار بل صراع سياسي يدور فى إطار الاجتهاد في وضع حلول للمشاكل التي يطرحها الواقع.هذا التقرير مبنى على تقرير أهل السنة أن الامامه( السلطة) من فروع الدين لا أصوله( بخلاف الشيعة الذين قرروا أن الامامه من أصول الدين وبخلاف الخوارج الذين كفروا مخالفيهم). كما هو مبنى على عدم نفى القران صفه الأيمان عن الطوائف المتصارعة” وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلي أمر الله”. كما هو مبنى على أن الصحابة  اختلفوا في مسالة السلطة إلي حد القتال(على بن أبى طالب ومعاوية- على وعائشة… رضي الله عنهم) دون أن يكفر احدهم الأخر.
ثالثا:ضرورة منع تحول الأحزاب الاسلاميه التي ارتضت بالتداول السلمي للسلطة، إلى أحزاب ذات شكل ليبرالي ،و التي هي المعادل السياسي للنظام الرأسمالي القائم على المنافسة الحرة من اجل الربح،فيصبح نشاطها السياسي شكل من أشكال التجارة بالدين والتي نهى عنها الشرع. رابعا:تخليص الديمقراطية من حيث هي نظام فني لضمان سلطة الشعب ضد استبداد الحكام من الليبرالية (أي من العلمانية والرأسمالية والفردية..) وذلك بالديمقراطية ذاتها لا بإلغاء الديمقراطية. وهذا الموقف نجد له سندا من دستور المدينة الذي  اقر الحريات الدينية والسياسية لغير المسلمين( اليهود).

العدل الاجتماعي :العدل الاجتماعي هو نظام اقتصادي ، يضبط النشاط الاقتصادي،على وجه يتيح لكل أفراد المجتمع، فرص متكافئة لتوظيف إمكانياتهم ومقدراتهم،وعائد مكافئ لمجهوداتهم،طبقا لقواعد منظمه لعلاقات الناس قبل هذا النشاط. . وقد اعتبر الفكر الاجتماعي الاسلامى ان العدل الاجتماعي غاية للنشاط الاقتصادي ، وذلك من خلال تقريره لشرطي العدل الاجتماعي: تكافؤ الفرص وعدالة الأجور، حيث أشارت العديد من النصوص إلى الشرط الاول (تكافؤ الفرص)، ومنها النصوص التي تفيد ان على الدولة الاسلاميه ان توفر العمل المناسب لكل فرد حسب مقدرته، مثل ما روى البخاري وغيرة أن رجلا جاء إلى النبي( صلى الله عليه وسلم) يطلب إليه أن يدبر حاله لأنه خال من الكسب، وان الرسول دعا بقدوم وسواة بيده ، وجعل له يدا خشبية وضعها فيه ثم دفعه للرجل وكلفة بالعمل لكسب قوته في مكان اختاره له ، ،ومنها قول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ” والله ما احد أحق بهذا المال من احد ،وما من احد إلا وله نصيب في هذا المال نصيب أعطيته أو منعته ،فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وعناؤه وحاجته ،والله لئن بقيت لهم ليصلن الرجل حقه من المال وهو في مكانه يرعى”. كما أشارت العديد من النصوص إلى الشرط الثاني (عدالة الأجور )، فقد روي أن ابوعبيدة تحدث يوماً مع عمر في استخدام الصحابة في العمل فقال” أما إن فعلت فأغنهم بالعمالة عن الخيانة ” قال أبو يوسف في تفسيره” إذا استعملتم علي شيء فابذل لهم العطاء والرزق لا يحتاجون. واتساقا مع ما سبق ذكره من اعتبار الفكر الاجتماعي الاسلامى العدل الاجتماعي غاية للنشاط الاقتصادي، فقد أشار الإمام حسن البنا إلى وجوب التزام المسلمين بالعدل الاجتماعي فى الكثير من النصوص ،حيث يقول ( لم يقف أمر النظام الاقتصادي الإسلامي عند هذا الحد، ولكنه رسم الخطط الأساسية للتقريب بين الطبقات، فانتقص من مال الغنى بما يزكيه ويطهره وينقيه ويكسبه القلوب والمحامد، وزهّده في الترف والخيلاء، ورغّبه في الصدقة والإحسان، وأجزل له في ذلك المثوبة والعطاء، وقرر للفقير حقًّا معلومًا، وجعله في كفالة الدولة أولاً، وفى كفالة الأقارب ثانيًا، وفى كفالة المجتمع بعد ذلك. ثم قرر بعد هذا صور التعامل النافع للفرد الحافظ للجماعة تقريرًا عجيبًا في دقته وشموله وآثاره ونتائجه، وأقام الضمير الإنساني مهيمنًا عليها من وراء هذه الصور الظاهرية. كل هذا بعض ما وضع الإسلام من قواعد ينظم بها شأن الحياة الاقتصادية للمؤمنين، وقد فصلت الحياة التقليدية الممسوخة التي يحياها الناس في هذه الأعصار بين الاقتصاد والإسلام، فقمتم أنتم ومن أهدافكم وأغراضكم الإصلاح الاقتصادي بتنمية الثروة القومية وحمايتها، والعمل على رفع مستوى المعيشة، والتقريب بين الطبقات، وتوفير العدالة الاجتماعية، والتأمين الكامل للمواطنين جميعًا، وإقرار الأوضاع التي جاء بها الإسلام في ذلك كله) ( مؤتمر رؤساء المناطق والشعب عام 1945 ). ويقول (فيا أيها المنصفون، لا تظلموا الحقائق بجهلها أو بتجاهلها، واذكروا دائمًا أنه إذا كانت الثورة الفرنسية قد أقرت حقوق الإنسان، وأعلنت الحرية والمساواة والإخاء، وإذا كانت الثورة الروسية قاربت بين الطبقات، وأعلنت العدالة الاجتماعية في الناس؛ فإن الثورة الإسلامية الكبرى قد أقرت ذلك كله من قبل ألف وسبعمائة سنة، ولكنها سبقت سبقًا لن تلحق فيه في أنها جملت ذلك وزينته بالصدق والعمل؛ فلم تقف عند حدود النظريات الفلسفية، ولكن أشاعت هذه المبادئ في الحياة اليومية العملية، وأضافت إليه بعد ذلك السمو بالإنسان واستكمال فضائله ونزعاته الروحية والنفسانية؛ لينعم في الحياتين، ويظفر بالسعادتين، وأقامت على ذلك كله حراسًا أشداء أقوياء من يقظة الضمير، ومعرفة الله وصرامة الجزاء وعدالة القانون). وجاء فى في الاجتماع السنوي العاشر جمعية الإخوان العمومية عام 1946 (يعلن المجتمعون أن الإخوان المسلمين ليسوا حزبًا غايته الوصول إلى الحكم، ولكنهم هيئة تعمل لتحقيق رسالة إصلاحية شاملة ترتكز على تعاليم الإسلام الحنيف، تتناول كل نواحي الإصلاح الديني والسياسي والاجتماعي، وتسلك إلى كل ناحية سبيلها القانونية شكلاً وموضوعًا. يقرر المجتمعون أن الوضع الاجتماعي في مصر أمام التطورات العالمية والضرورات الاقتصادية وضع فاسد لا يحتمل ولا يطاق، وأن على المركز العامل لإخوان المسلمين أن يعلن برنامجه المفصل لإصلاح هذا الوضع، ولرفع مستوى الشعب أدبيًّا بالتربية والثقافة، وروحيًّا بالتدين والفضيلة، وماديًّا برفع مستوى المعيشة وتحقيق العدالة الاجتماعية التي تفرضها الاشتراكية الإسلامية، والتي يحيا في ظلها العامل والفلاح والزارع والتاجر وكل مواطن حياة مريحة كريمة، ويعمل على تنفيذه في حزم وإسراع ) ( الإخوان والعدالة الاجتماعية/ السعيد رمضان /موقع الموسوعة الإخوانية “أخوان وبكى ) .  كما اتخذ سيد قطب موقفا مماثلا يقوم على وجوب التزام الدولة الاسلاميه بالعدل الاجتماعي كغاية لها (فإذا انتهينا من وسيلة التوجيه الفكري ، بقيت أمامنا وسيلة التشريع القانوني لتحقيق حياة إسلامية صحيحة تكفل فيها العدالة الاجتماعية للجميع . وفي هذا المجال لا يجوز أن نقف عند مجرد ما تم في الحياة الإسلامية الأولى، بل يجب الانتفاع بكافة الممكنات التي تتيحها مبادئ الإسلام العامة وقواعده المجملة. فكل ما أتمته البشرية من تشريعات ونظم اجتماعية ولا تخالف أصوله أصول الإسلام ، ولا تصطدم بفكرته عن الحياة والناس ، يجب أن لا نحجم عن الانتفاع به عند وضع تشريعاتنا، ما دام يحقق مصلحة شرعية للمجتمع أو يدفع مضرة متوقعة . ولنا في مبدأ المصالح المرسلة ومبدأ سد الذرائع ، وهما مبدآن إسلاميان صريحان ما يمنح ولي الأمر سلطة واسعة لتحقيق المصالح العامة في كل زمان ومكان) (العدالة الاجتماعية، ص 261 ، الطبعة الخامسة) .وقوله في كتابه( معركة الإسلام والرأسمالية ،  ص44 ) ( بل في يد الدولة أن تنزع الملكيات والثروات جميعـًا، وتعيد توزيعها على أساس جديد، ولو كانت هذه الملكيّات قد قامت على الأسس التي يعترف بها الإسلام ونمت بالوسائل التي يبررها لأن دفع الضرر عن المجتمع كله أو اتقاء الأضرار المتوقعة لهذا المجتمع أولى بالرعاية من حقوق الأفراد). وكثيرا ما يقترن مصطلح العدل الاجتماعي بمصطلح الاشتراكية، غير ان الحديث عن الاول هو حديث على مستوى قيمي، اى حديث عن قيمه تضبط النشاط الاقتصادي، بينما الحديث عن الثاني هو حديث على مستوى فني(تقنى)، اى حديث عن نظام او نظم  اقتصاديه معينه،هى بمثابة تطبيق لقيمه العدل الاجتماعي، وطبقا لفلسفه او فلسفات اقتصاديه معينه. وقد شاع استخدام مصطلح الاشتراكية حتى عند مفكري الاخوان وغيرهم من المفكرين الإسلاميين وخلال القرن الماضي، نسبه لقيام الكتلة الاشتراكية بقياده الاتحاد السوفياتى سابقا، وامتدادها إلى ما يعادل نصف الكره الارضيه ، وتبنى المشروع الناصري للاشتراكية، يقولالشيخ محمد الغزالي)إن الإسلام أخوة في الدين واشتراكية في الدنيا (( الإسلام والاشتراكية ، ص 183)  و ( ان أبا ذرٍّ كان اشتراكيا وأنه استقى نزعته الاشتراكية من النبي صلى الله عليه و سلم (.( الإسلام المفترى عليه ، ص ( 103.ويقول الشيخ مصطفى السباعي ( لقد سميت القوانين والأحكام التي جاءت في الإسلام لتنظيم التملك وتحقيق التكافل الاجتماعي باشتراكية الإسلام) (مصطفى السباعي، اشتراكيه الإسلام). غير ان مصطلح الاشتراكيه خفت في نهاية القرن الماضي نسبه لانهيار الاتحاد السوفياتى والكتلة الشرقية ،وارتداد الرئيس أنور السادات عن الخط الاشتراكي ، وتبنيه للخط الرسمالى تحت شعار الانفتاح الاقتصادي، ومن ثم تقليد اغلب الدول العربية له. فضلا عن مصطلح الاشتراكيه قد اقترن في أذهان الكثيرين بإحدى دلالاته الخاصة المنفردة ( الماركسية ) ، والتي قد تتناقض مع بعض اصول الدين، دون دلالته العامة المشتركة التي لا تتناقض معها. وبقيام ثوره الشباب العربي ضد نظم اتخذت موقف القبول المطلق للنظام الاقتصادي الراسمالى  تحت شعارات الانفتاح الاقتصادي او الخصخصة او تطوير القطاع العام او الإصلاح الاقتصادي، وما لازم ذلك من ظلم اجتماعي ، تم طرح شعار العدل الاجتماعي كغاية أساسيه من غايات هذه الثورة.وقد اتخذ حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسي للجماعة) العدل كشعار له -بالاضافه إلى الحرية -.بناءا على ما سبق فان بعض آراء بعض الكتاب المنسوبين لجماعه الإخوان المسلمين ،و التي تتعارض مع العدل الاجتماعي، تتعارض مع أصل من الأصول الفكرية للجماعة ،من هذه الآراء محاوله التوفيق بين الإسلام والراسماليه كنظام اقتصادي يتناقض مع العدل الاحتماعى، ومن هذه آراء اعتبار ان الإسلام يقر الملكية المطلقة ” حق التصرف المطلق فى المال” ،بينما هذه الملكية المطلقة هي أساس النظام الراسمالى، وتتناقض مع الملكية فى الإسلام التي هي ملكيه مقيده  وذات وظيفة اجتماعيه، اتساقا مع مفهوم الاستخلاف “وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه”.

قضايا خلافية:غير ان هناك بعض القضايا الخلافية التي كانت مثار جدل بين جماعه إخوان المسلمين والجماعات الاسلاميه الأخرى .

صحة أحاديث المهدي: ومن هذه القضايا الخلافية ان  الإمام حسن البنا أنكر صحة الاجاديث الواردة فى المهدي حيث يقول  “فمن حُسنِ الحظِّ لم نرَ في السنُّة الصحيحة ما يثبت دعوى المهديِّ، وإنما أحاديثه تدور علىالضعف والوضع”. ( حديث الثلاثاء لحسن البنا :ص 108).وهو ما يخالف ما قرره علماء أهل السنة من ان بعض هذه الأحاديث ضعيف وبعضها صحيح.

مفهوم الجماعة: ومن القضايا الخلافية ان بعض مواثيق الجماعة، ذات دلاله عامه ، قد يفهم منها ،ان جماعه الإخوان المسلمين ،هي جماعه المسلمين وليست جماعه من المسلمين، كما فى قول الإمام حسن البنا (على كل مسلم أن يعتقد أن هذا المنهج كله من الإسلام، وأن كل نقص منه نقص من الفكرة الإسلامية الصحيحة).بل ان هناك بعض كتابات بعض مفكري الإخوان ذات دلاله محدده يفهم منها ذلك ، يقول سعيد حوى ما ( إن هذه المعاني تكاد تكون من لباب دعوة الإخوان المسلمين، ولذلك فإننا في
هذا المدخل استقرأنا النصوص لنصل إلى مواصفات جماعة المسلمين وبرهنا على
أنها موجودة في دعوة الأستاذ البنا) ( المدخل إلى دعوة الإخوان المسلمين، ص16).

مفهوم البيعة :ومن القضايا الخلافية ان بعض مواثيق الإخوان المسلمين تتحدث عن البيعة، بصوره أجماليه ، دون تمييز التمييز بين أنواع البيعة المختلفة ، كقول الإمام حسن البنا (يجب على الأخ أن يعد نفسه إعداداً تاماً ليلبي أمر القائد في أية ناحية، إن الدعوة تتطلب منا أن نكون جنوداً طائعين بقيادة موحدة، لنا عليها الاستماع للنصيحة، ولها علينا الطاعة، كل الطاعة في المنشط والمكره” .  هذا الإجمال قد يوحى بأن بيعة الإمام ملزمة للجميع، وبالتالي فان من تركها فقد كفر- مع ملاحظه ان الحديث هنا عن إمام جماعه من المسلمين وليس إمام جماعه المسلمين، وبالرجوع إلى السنة النبوية نجد التمييز الواضح بين بيعه الرسول ( صلى الله عليه وسلم) باعتبار نبوته، وبيعة الرسول باعتبار امامتة:

 أولا: بيعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) باعتبار نبوتة : وهي نوعين:

(1)     البيعة علي الدخول في الإسلام ( الشهادة):قال البيهقي” جاء الناس الكبار والصغار والرجال والنساء فبايعهم علي الإسلام والشهادة” ( اخرجة الطبري في كبير والصغير واخرجة البغوي والحاكم أبو نعيم) ،فهذه البيعة ملزمة للجميع من تركها فقد كفر.

(2)     البيعة علي أعمال الإسلام :اخرج الطبراني عن جرير قال ” بايعنا الني (صلى الله عليه وسلم) علي مثل  ما علية النساء من مات منا ولم يأت شي فيهن ضمن له الجنة ومن مات منا وقد أتي شي فيهن فستر الله فعلي الله حسابه”، فهذه البيعة ملزمة للجميع، ومن تركها فقد كفر أو عصي.وهذه البيعة خاصة بالرسول (صلى الله عليه وسلم) بدليل ما اخرجة البخاري عن عبد لله بن زيد رضي الله عنة قال” لما كان زمن الحرة اتاة آت فقال أن ابن حنظل يبايع الناس علي الموت” فقال “لا أبايع علي هذا بعد الرسول الله (صلى الله عليه وسلم) (اخرجة أيضا مسلم والبيهقى)

      ثانيا: بيعه الرسول(صلى الله عليه وسلم) باعتبار امامتة : وهي أنواع :

(1)البيعة علي الهجرة:اخرج احمد البخاري في التاريخ أبو نعيم والطبراني عن الحارث بن زيد ألساعدي قال ” لقيت الني (صلى الله عليه سلم) يوم الخندق، وهو يبايع الناس علي الهجرة ،قال من هذا، قلت ابن عمي حوط فقال لا أبالكم إن الناس يهاجرون إليكم ولا تهاجرون إليهم” .فهذه البيعة لم تكن ملزمة للجميع ،وان من تركها لم يكفر ،بل يحرم من ألفي ووعد النصر علي المعاهد لقوله تعالي ﴿ والذين امنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شي حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا علي قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ ( الأنفال  ).

(2)البيعة علي النصرة:اخرج الإمام عن جابر قال مكث رسول الله (صلى الله عليه وسبلم) في مكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم وفي عكاظ وجنة في المواسم يقول : من يؤويني من ينصرني حتى ابلغ رسالة ربي وله الجنة …فهذه البيعة تخلف عنها مسلمون في مكة والمدنية رغم مناداة الرسول (صلى الله عليه وسلم) لها عشر سنين,

الامامه بين الأصول الفروع: ومن هذه القضايا الخلافية ان هناك بعض النصوص التي كتبها بعض مفكري الإخوان التي تفيد ان الامامه من اصول الدين ،من هذه النصوص النص التالي (الحكومة في فكر الإخوان المسلمين ركناً من أركان هذا الدين ، فالإسلام حكم وتنفيذ ، كما هو تشريع وتعليم ، وهو قانون وقضاء . وقد جعل المصطفى صلى الله عليه وسلم ” الحكم ” عروة من عرى الإسلام ، وعدّه الفقهاء من العقائد والأصول لا من الفروع والفقهيات ( الموسوعة الاخوانيه). وهذا المذهب قال به الشيعة،  ولكنه يخالف ما ذهب اليه أهل السنة من ان الامامه من فروع الدين لا أصوله   يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها… ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363، لسيف الدين الآمدي) .ويقول الإيجي : ( وهي عندنا من الفروع  ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام
تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395) .ويقول الإمام الغزالي ( إعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات … ) (الإقتصاد في الاعتقاد : ص 234) . ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق ، لرجوعها إلى أنّ القيام بالإمامة ، ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة ، من فروض الكفايات ، وهي أُمور كليّة تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية ، لا ينتظم الأمر إلاّ بحصولها ، فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد
حصولها من كلّ أحد .  ولا خفاء في أنّ ذلك من الأحكام العملية دون الإعتقادية ) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271) .

الاستعانة بالاجنبى: ومن القضايا الخلافية ان جماعه إخوان المسلمين ، فى بعض الدول العربية،وكذلك بعض الجماعات المنبثقة منها،  تبيح الاستعانة بالاجنبى استنادا إلى  بالعديد من الادله منها: أن أبا طالب كان يحمي الرسول الله صلى الله عليه وسلم ويمنعه من قريش .وان ابن الدغنه عرض على أبي بكر جواره، فقبله أبو بكر(ابن هشام ج1 ص 396).والموقف الشرعي الصحيح من الاستعانة بالاجنبى ،هو رفض استعانة بالاجنبى، إلا للضرورة المتمثلة فى حماية حياه المسلمين من الأذى الحال والخطر المباشر، الذى تتعرض له ، بعد عدم توافر امكانيه تحقيق ذلك بواسطة أهل البلد المعين خاصة والمسلمين عامه، وذلك استنادا إلى قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) ، بالاضافه إلى الادله السابقة وغيرها من الادله. وعلى ان لا يتجاوز ذلك إلى ما يمس مصلحه الدولة الاسلاميه المعينة،ووحدتها وسلامه أراضيها ،وسيادتها على أرضها،وذلك استنادا إلى قاعدة(الضرورة تقدر بقدرها).حتى لا يتم تجاوز الاستخدام الشرعي لقاعدة الضرورة المشار إليه أعلاه، إلى الاستخدام غير الشرعي للقاعدة، والمتمثل في اتخاذ قاعدة الضرورة  كذريعة لتبرير التدخل الاجنبى الذى يمهد للتبعية، وهو ما يعنى اعتبار الاستعانة بالاجنبى هو الأصل .

انتقادات: كما تعرضت الجماعة إلى انتقادات من أحزاب سياسيه أخرى:

 الموقف من العنف: من هذه الانتقادات ان تاريخ الجماعه تضمن عددا من عمليات العنف السياسي منها: اغتيال أحمد ماهر رئيس وزراء مصر بين عامي (1944 – 1945) ،على يد محمود العيسوي الذى يرى البعض أنه كان ينتمي للإخوان، واغتيال محمود فهمي النقراشي رئيس وزراء مصر بين عامي (1945 – 1948) ،بعد حله للجماعة ،على يد عبد المجيد حسن أحد طلاب الإخوان ،إلا ان الإخوان أدانوا عمليه قتل النقراشي ،وتبرؤوا من قاتله على لسان حسن البنا ومقولته الشهيرة علي القتلة “ليسوا إخوانا، وليسوا مسلمين”. ،واغتيال القاضي أحمد الخازندار علي يد أفراد من النظام الخاص بالجماعة.، ومحاوله اغتيال جمال عبد الناصر بالاسكندريه فى حادثه المنشيه1954 … غير ان جماعه الإخوان المسلمين ردت على هذا الاتهام بان كل هذه العمليات فرديه أدانها الجماعة.

مشكله التنظيم الخاص: ورغم تعدد أراء الباحثين فى أسباب اللجوء للعنف السياسي، سواء عند جماعه الإخوان المسلمين او غيرها من الحركات والأحزاب السياسية ،فان جذور العنف السياسي يرتد هنا – فيما نرى – يرتد إلى ظرف تاريخ معين يتمثل فى ان الجماعة أرادت حشد الناس ضد الاستعمار والصهوينيه،و استندت فى ذلك إلى شكل تنظيمي جامع ( اى يقبل كل من يعلن الالتزام بمبادئه) ولكنه غير مانع (اى لم تتوافر فيه اليه للتمييز بين من يؤمن بهذه المبادئ فعلا و من يدعي الالتزام بها)، وهو ما أدى إلى وجود جماعات متلفته، تعمل بمعزل عن قاعدة الجماعة و قيادتها،فى أحيان كثيرة ، ومن هذه الجماعات التنظيم الخاص الذى انحرف عن مساره الاصلى( مقاومه الاستعمار) يقول محمد الغزالي ( وكان الأستاذ حسن البنا نفسه ،وهو يؤلف جماعته في العهد الاول ،يعلم ان الأعيان والوجهاء وطلاب التسلية الاجتماعية، الذين يكثرون في هذه التشكيلات لا يصلحون لأوقات الجد، فألف ما يسمى بالنظام الخاص ،وهو نظام يظم شبابا مدربين على القتال، كان المفروض من إعدادهم مقاتلة المحتلين الغزاة ،وقد كان هؤلاء الشباب الاخفياء شرا وبيلا على الجماعة فيما بعد، فقتل بعضهم بعضا ،وتحولوا إلى أداة تخريب وإرهاب، في يد من لا فقه لهم في الإسلام، ولا تعويل على إدراكهم للصالح العام) (من معالم الحق،صفحة264) ويقول ناحج إبراهيم عن محاوله اغتيال جمال عبد الناصر فى حادث المنشية إن (النظام الخاص وهو الجناح العسكري للإخوان قام بذلك فعلا ً ولكنه لم يستأذن في ذلك المرشد المستشار الهضيبي الأب ” رحمه الله ” الذي كان يكره العنف).

وفى كل الأحوال فان المواثيق الحديثة للجماعة تتضمن رفضها لأساليب  العنف،والتزامها بالأساليب السلمية، جاء فى البيان الصادر من الجماعة في 30 من ذي القعدة 1415 هـ /30 من أبريل 1995مـ ، ( لقد أعلن الإخوان المسلمون عشرات المرات خلال السنوات الماضية أنهم يخوضون الحياة السياسية ملتزمين بالوسائل الشرعية والأساليب السلمية وحدها ، مسلحين بالكلمة الحرة الصادقة ، والبذل السخي في جميع ميادين العمل الاجتماعي …مؤمنين بأن ضمير الأمة ووعى أبنائها هما في نهاية الأمر الحكم العادل بين التيارات الفكرية والسياسية التي تتنافس تنافسا شريفا في ظل الدستور والقانون ، وهم لذلك يجددون الإعلان عن رفضهم لأساليب العنف والقسر لجميع صور العمل الانقلابي الذي يمزق وحدة الأمة ، والذي قد يتيح لأصحابه فرصة القفز على الحقائق السياسية والمجتمعية ، ولكنه لا يتيح لهم أبداً فرصة التوافق مع الإرادة الحرة لجماهير الأمة … كما أنه يمثل شرخا هائلا في جدار الاستقرار السياسي، وانقضاضا غير مقبول على الشرعية الحقيقية في المجتمع . وإذا كان جو الكبت والقلق والاضطراب الذي يسيطر على الأمة قد ورط فريقا من أبنائها في ممارسة إرهابية روعت الأبرياء وهزت أمن البلاد ، وهددت مسيرتها الاقتصادية والسلمية ، فإن الإخوان المسلمين يعلنون – في غير تردد ولا مداراه – أنهم برءا من شتى أشكال ومصادر العنف ، مستنكرون لشتى أشكال ومصادر الإرهاب ، وأن الذين يسفكون الدم الحرام أو يعينون على سفكه شركاء في الإثم ، واقعون في المعصية ، وأنهم مطالبون في غير حزم وبغير إبطاء أن يفيئوا إلى الحق ، فإن المسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، وليذكروا – وهم في غمرة ما هم فيه – وصية الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة وداعه ” أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم إلى يوم القيامة كحرمة يومكم هذا في عامكم هذا في بلدكم هذا ” ).

المهادنة: ومن الانتقادات التي تم توجيهها لجماعه الإخوان المسلمين مهادنتها للملك أو لقوى سياسية مكروهة شعبيا فى العهد الملكي,او مهادنتها للرئيس السادات فى فتره لاحقه،  يقول طارق البشري(أنه ثبت تحالف وتعاديالاخوان مع الملك, ومع قوي حزبية عديدة, وهذا ينفي تبعيتهم لأي منها, ويؤكد أنهم إنما سلكوا هذه المسالك من منطلق استقلالي لتحقيق أهدافهم, ولكن ينتقدهم في عدم تقويم هذه المسالك ونقدها في كتاباتهم الحديثة, رغم أن الملك وأحزاب الأقلية هي التي إغتالت حسن البنا وسامت الاخوان أسوأ عذاب في تاريخ مصر الحديثة ( الحركة السياسية في مصر 1945 – 1952 ط دار الشروق , الطبعة الثانية , القاهرة 1983, ص 51 , ص 62 , ص 64) ،وهناك بعض الباحثين فسروا ذلك بمحاوله الحفاظ على الجماعة .

أسلوب التغيير: كما يؤخذ على الجماعة عدم تحديدها لأسلوب التغيير الذى تلتزم به، اى أسلوب التغيير التربوي، او أسلوب التغيير السياسي،وإذا كان بعض مفكري الاخوان يرون ان الجماعة تجمع بين الاسلوببن، فان تحديد طبيعة العلاقة بين الأسلوبين ضرورة لازمه .

عن طبيعة الصراع بين عبد الناصر وجماعه الأخوان المسلمين: ويتصل بتاريخ جماعه الإخوان المسلمين، تناول الخلاف الذى حدث بينها وبين جمال عبد الناصر، وهنا نورد بعض الضوابط المنهجية لتحديد طبيعة هذا الصراع :

* ان الصراع بين جماعه الأخوان المسلمين وجمال عبد الناصر لم يكن صراعا دينيا بين مسلمين وكفار، بل صراع سياسي .هذا التقرير مبنى على تقرير أهل السنة أن الامامه( السلطة) من فروع الدين لا أصوله( بخلاف الشيعة الذين قرروا أن الامامه من أصول الدين وبخلاف الخوارج الذين كفروا مخالفيهم). كما هو مبنى على عدم نفى القران صفه الأيمان عن الطوائف المتصارعة” وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلي أمر الله”. كما هو مبنى على أن الصحابة  اختلفوا في مسالة السلطة إلي حد القتال(على بن أبى طالب ومعاوية- على وعائشة… رضي الله عنهم) دون أن يكفر احدهم الأخر.

وقد اقر عدد من الكتاب الإسلاميين بهذا الأمر يقول حسن دوح ( أن تصوير خلافنا مع عبد الناصر على انه جهاد بين جماعه مسلمين وجماعه كافرين تصوير خاطئ، والأولى أن تقول انه كان خليطا لعب الجانب العقيد فيه دورا تمثله جماعه الأخوان المسلمين والجانب الحزبي دورا أخر، ولم يخل من الجانب الشخصي)( الإرهاب المرفوض والإرهاب المفروض، بدون تاريخ، دار الاعتصام، القاهرة، ص 39). ويقول ناجح إبراهيم (أصل الخلاف بين الإخوان وعبد الناصر هو اعتقاد كل منهما أنه الأجدر والأحق بالسلطة والحكم في مصر.. فعبد الناصر ومن معه كانوا يرون أنهم الأجدر بالسلطة والحكم باعتبار أن الثورة ثورتهم وأنهم الذين تعبوا وغامروا بحياتهم فيها وأن الإنجليز لن يسمحوا للإخوان بحكم مصر. أما الإخوان فكانوا يرون أنهم أصحاب فكرة الثورة من الأصل وأن عبد الناصر وعامر وغيرهما كانوا من الإخوان المسلمين الذين بايعوا على المصحف والسيف.. وأن هؤلاء الضباط صغار لا يصلحون للحكم.. وأن الإخوان هي القوة الرئيسية التي وقفت مع الثورة وهم الأجدر بالحكم
والسلطة. ولذلك نشأ الخلاف بينهما وازداد وتوسع.. ولم يكن الخلاف أساسا على
الدين أو الإسلام أو حرية الدعوة.ولكنه انحصر أساسا في ظن كل فريق منهما أنه الأجدر بالحكم ..وظل يتطور هذا الخلاف حتى وصل إلى مرحلة التصفية الجسدية متمثلة في حادثة المنشية سنة1954 والتي قابلها عبد الناصر بكل قوة وقسوة واعدم ستة من قادة الإخوان والنظام الخاص.)( جمال عبد الناصر فى فكر داعية).ويقول د.عبدا لمنعم أبو الفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين فى الحلقة الأولى من مذكراته «شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر» التي تنفرد الشروق» بنشرها (ورغم أن نظرتي تغيرت تماما عن جمال عبد الناصر فلم تصل يوما إلى تكفيره، فقد كنت أرى أنه من الصعب أن نقول إن جمال عبد الناصر كان ضدالإسلام أو عدوا له كما كتب البعض، ومازلت أرى أن الصراع بينه وبين الإخوان كان صراعا سياسيا في الأساس بدليل أنه استعان بالعديد من رجالهم في بداية الثورة كوزراء مثل الشيخ الباقورى والدكتور عبد العزيز كامل…)
*وترجع جذور هذا الصراع السياسي إلى انه رغم ان ثورة 23 يوليو قد قامت لتحقيق الأهداف الستة التي ظلت تدعو إليها القوى الوطنية المصرية ومنها حركه الإخوان المسلمين، إلا ان الثورة لم تتمكن من الالتزام بمضمون محدد  لهذه الأهداف نسبه للظروف التي أحاطت بقيامها،كما لم تتمكن القوى السياسية الوطنية ومنها الإخوان المسلمين من توقع مضمون محدد  لها ،وهو الذى أدى إلى الخلاف بينهما والذي وصل إلى حدالمواجهة العدائية . فى ذات الوقت الذى كانت معارك التحرر الوطني القومي  التي قادتها الثورة تسمح بالتقاء قوى مختلفة المنابع الفكرية والاتجاهات السياسية والمصالح الاقتصادية والوعي الفكري – ومنها جماعه الإخوان المسلمين، إذا التقت في موقف موحد ضد الاستعمار،وهو الموقف الذى انبته إليه بعض علماء أهل السنة الذين أفتوا بعدم جواز الخروج حتى على السلطان الجائر في ظروف مماثله.

*وتأكيدا لذلك نجد ان الاختلاف بين عبد الناصر والإخوان المسلمين جاء بعد اتفاق،اى انه لم يكن اختلاف مبدئى، حيث يرى المستشار الدمرداش العقالي, أحد القيادات الاخوانيه, ان جمال عبد الناصر هو نبتة إخوانية منذ الأساس،وانه بايع حسن البنا المرشد العام للحركة منذ عام1942,,وانه شكل مع اخرين الجهاز الخاص للإخوان المسلمين في الجيش. ويقول المستشار مأمون الهضيبي ان جمال عبد الناصر حلف على المصحف والسيف لمبايعة الإخوان . بينما يقول جمال عبد الناصر في نوفمبر 1965 ( انا قبل الثورة كنت على صلة بكل الحركات السياسية الموجودة في البلد، يعني مثلاً كنت اعرف الشيخ حسن البنا لكن ماكنتش عضو في الإخوان).وفىكل الأحوال ضم تنظيم الضباط الأحرار ضباطاً ينتمون فكريا إلى الإخوان المسلمين ككمال الدين حسين ، كما أيد الإخوان عبد الناصر عند قيامه بالثورة، وبعد قيامه بالثورة، وكانوا أول أعوانه، بل كانوا سنده الشعبي البارز، حتى دب الخلاف بين الطرفين.و في الذكرى الأولى للاستشهاد حسن البنا وقف عبد الناصر على قبره مترحما واستمرت الإذاعة في تلاوة القران طوال اليوم وقف عبد الناصر قائلا
كان حسن البنا يلتقي مع الجميع ليعمل الجميع في سبيل المبادئ العالية والأهداف السامية، لا في سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنيا…وأُشهد الله أنني أعمل -إن كنت أعمل- لتنفيذ هذه المبادئ، وأفنى فيها وأجاهد في سبيلها” ,  وعقب الثورة أقام نادي الضباط حفلا لتكريم سيد قطب افتتح بتلاوة للقران الكريم وكان من ضمن المداخلات كلمة لعبد الناصر ووجهها لسيد قطب قائلا : ” “أخي الكبير سيد والله، لن يصلوا إليك إلا على أجسادنا، جثثا هامدة، ونعاهدك باسم الله، بل نجدد عهدنا لك، على أن نكون فداءك حتى الموت” استمرت العلاقة على كامل ودها بين عبد الناصر والإخوان حتى عام 1953 عندما استقال سيد قطب من وظيفته كرئيس لهيئة التحرير ( أهم منصب مدني في الحكومة المصرية في تلك الفترة ، كما ان النظام السياسي الناصري أقدم على دمج قطاع مهم ورئيسي من جماعة الإخوان
المسلمين بداخل هيئاته ومؤسساته الحكومية والسياسية وفى مستويات عليا منها

*وفى إطار الفقه السياسي لأهل السنة فان النشاط السياسي للمسلمين أفرادا وجماعات هو اجتهاد في فروع الدين،يباح فيها الاختلاف،فمن أصاب فله أجران ومن اخطأ فله اجر،ولا يقع في إطار اصول الدين التي لا يباح مخالفتها او اتفاق على مخالفتها، ومن خالفها فو كافر،وبناءا على هذا نقول ان كلا طرفي الصراع اجتهد فأصاب في مواضع واخطأ فى مواضع، لذا يجب على الطرفين الإقرار بهذه الأخطاء وليس إنكارها لضمان عدم تكرارها فى المستقبل يقول د.ناجح ابراهيم(إن الحركة الإسلامية ممثلة في جماعة الإخوان أخطأت في هذا العصر برفضها التعامل والتعاون مع عبد الناصر في البداية لتتركه لأصحاب الفكر اليساري الذين أحسنوا استقطابهوأخطئوا كذلك بمحاولة قتله في سنة 1954م أو الانقلاب المسلح عليه سنة 1965م أما أخطاء عبد الناصر في حق الإخوان والحركة الإسلامية فهي لا تعد ولا تحصي.. جمال عبد الناصر فى فكر داعيه).

*ومن أهم العوامل التي ساهمت فى قيام هذا الصراع ان طرفي الصراع استند الى تنظيمات جامعه ( اى تقبل كل من يعلن الالتزام بمبادئها ، والتي كانت ذات طبيعة عامه) ولكن غير مانعه (اى لم تتوافر فيها إليه لتمييز بين من يؤمن بهذه المبادئ فعلا و من يدعي الالتزام بها، فضلا عن عدم وجود  تفاصيل جزئيه لهذه المبادئ )، ومرجع هذا ان كلا الطرفين أراد حشد الناس ضد الاستعمار القديم والجديد والصهوينيه ،فمن جهة كان فى داخل جماعه الاخوان المسلمين تنظيم خاص يعمل بمعزل عن قاعدة  الجماعة  وقيادتها فى أحيان كثيرة منذ عهد الإمام حسن البنا رحمه الله يقول ناحج إبراهيم عن حادث المنشية إن (النظام الخاص وهو الجناح العسكري للإخوان قام بذلك فعلا ً ولكنه لم يستأذن في ذلك المرشد المستشار الهضيبي الأب ” رحمه الله ” الذي كان يكره العنف… ( ومن جهه أخرى فان الدولة فى عهد عبد الناصر ابتكرت تنظيمات سياسيه عامه تتضمن داخلها كل جهاز الدولة (هيئه التحرير، الاتحاد القومي،الاتحاد الاشتراكي)، وهنا اتيح لمجوعه من البيروقراطيين ان يقوموا بالعديد من الممارسات السالبة كالتعذيب،وبذلك لطخوا ثوب ثوره يوليو بما علق بها من نقاط سوداء .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s