تقدم المجتمعات المسلمة من منظور حضاري

 

تقدم المجتمعات المسلمة من منظور حضاري

د.صبري محمد خليل/ أستاذ بجامعه الخرطوم/ تخصص فلسفه القيم الاسلاميه

                                           sabri.khalil@hotmail.com

بين المنظورين السياسي والحضاري: ان تقدم  المجتمعات المسلمة هو فعل ذو أبعاد متعددة متفاعلة، وبالتالي لا يمكن أن يتحقق من خلال رؤية جزئيه، تركز على بعد معين وتتجاهل الأبعاد الأخرى، بل من خلال رؤية شامله، لا تستبعد اى بعد من الأبعاد. ونموذج لهذه الرؤية الجزئية هو صيغه معينه للمنظور السياسي لتقدم لمجتمعات المسلمة، تقوم على التأكيد على البعد السياسي لتقدم هذه المجتمعات،لكنها تتطرف فى هذا التأكيد لدرجه إلغاء او التقليل من أهميه الأبعاد الأخرى، ومنها البعد الحضاري رغم انه أكثر شمولا، ومن جهة أخرى فان هذه الصيغة (التي يمثلها مذهب التفسير السياسي للدين ) تساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، من خلال جعل الامامه “السلطة” أصل من أصول الدين، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة القائم على ان الامامه من فروع الدين وليست من أصوله، يقول الإيجي : « وهي عندنا من الفروع  ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا »(المواقف : ص 395). وهنا نقدم صيغه معينه للمنظور الحضاري لتقدم المجتمعات المسلمة تركز على البعد الحضاري لتقدم المجتمعات المسلمة دون الفاء الأبعاد الأخرى.

المنظور الحضاري: تنطلق هذه الدراسة من منظور حضاري ، مضمونه أن الإسلام ليس دين فقط، بل هو دين وحضارة،وان الإسلام قد وضع أصول المنظور الحضاري “الاسلامى” ،وترك للمسلمين أمر الاجتهاد في وضع فروعه.

حضارة إسلاميه وليس إسلام حضاري: وقد استخدم البعض مصطلح الإسلام الحضاري للتعبير عن المنظور الحضاري الاسلامى، لكن هناك الكثير من الإشكاليات المتعلقة بالمصطلح ، فالمصطلح يوحى بأنه ليس ثمة إسلام واحد ، وان هناك إسلام حضاري وأخر غير حضاري، فضلا عن  نسبه الاصل(الإسلام) إلى الفرع(الحضارة). لذا نفضل استخدام مصطلح الحضارة الاسلاميه أو المنظور الحضاري الاسلامى.

تعريف الحضارة: وقد تعددت تعريفات الحضارة، والتعريف الذي نأخذ به هو تعريفها بأنها  نسق معرفي مركب ،استنادا إلى أن المعرفة تسبق العمل” إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات” ،وطبقا لهذا التعريف لا تكون الحضارة شخوصا قائمه خارج الإنسان، وان ما هو خارج الإنسان من تراث فكرى او فني او صروح ماديه هى آثار حضارته ودلائلها ورموزها، و الإنسان من كل جيل هو حامل حضارته من الماضي ، ومنميها فناقلها الى جيل مقبل ، وشخصيه الإنسان هي المجال الرئيسي لاكتشاف  اى حضارة (د. عصمت سيف الدولة،عن العروبة والإسلام،مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1988، ص 345)، ذلك ان لمصطلح الشخصية دلالتين : الأولى: الانفراد اى ما يميز شخصاً عن  آخر ،والثانية:الاشتراك اى ما هو مشترك بين كل الأفراد الذين ينتمون إلى مصدر حضاري واحد وتتضمن الدلالة الاخيره الهيكل الحضاري بما هو (مجموعة القواعد التي تحدد لكل فرد ما ينبغي أن يكون عليه موقفه واتجاهه وسلوكه في مواجهة الغير من الأشياء والظواهر والناس، يكتسبها من انتمائه إلى مجتمع معين). كما يقوم هذا التعريف على تعدد الحضارات ، اتساقا مع سنه التعدد التكويني (الاجتماعي ) التى اقرها  القران الكريم ، ومضمونها انتماء الناس لوحدات اجتماعية متعددة (في المكان)هي أطوار الاستخلاف الاجتماعي ( بتتابعها خلال الزمان) مثل الأسرة﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾.والعشيرة﴿﴿  وانذر عشيرتك الأقربين﴾و القبيلة والشعب﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾و الأمة التى مناط الانتماء اليها اللسان لا النسب والأرض الخاصة (اى الديار بتعبير القران ) قال(صلى اله عليه وسلم )( ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، وقال تعالى﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين﴾ ( الممتحنة:8)، وطبقا لهذا فان لكل طور تكوين اجتماعي حضارة معينه تصاحبه،لا تتأخر عنه ولا تتقدم عليه ، فهناك حضارات قبليه وحضارات شعوبيه وحضارات قوميه…

 أصول المنظور الحضاري:

المستوى الفردي : فعلى المستوى الفردي وضع الإسلام أصول السلوك الحضاري: فحث على الاستئذان قبل دخول البيوت كما فى قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا }. وحث على النظافة الشخصية كما فى قوله صلى الله عليه وسلم ( خمس من الفطرة: الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظافر وقص الشارب)(متفق عليه)، وحث على اماطه الاذى عن الطريق كما فى الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة : (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق والحياء شعبة من الإيمان )، ونهى عن الجلوس فى الطرقات الا بضوابط كما فى حديث أبي سعيد الخدري الصحيح المشهور قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إياكم والجلوس في الطرقات ) قالوا يا رسول الله : مالنا بد من مجالسنا نتحدث فيها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه) قالوا : وماحق الطريق يا رسول الله ؟ قال : (غض البصر وكف الأذى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) . ووضع قواعد ذوقيه لتناول الطعام كما فى قوله صلى الله عليه وسلم( سم الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك )،وحث على تبادل الهدايا كما فى قوله صلى الله عليه وسلم “تهادوا تحابوا”، وحث على السلام والمصافحه كما فى قوله صلي الله عليه وسلم: “ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا”،وحث على التبسم كما فى قوله صلي الله عليه وسلم “تبسمك في وجه أخيك صدقة”.

المستوى الاجتماعي: اما على المستوى الاجتماعي فقد ظهرالاسلام في منطقه ساد فيها التخلف الحضاري بكل أشكاله ، فانتقل بها في فتره وجيزه إلي التقدم الحضاري بكل أشكاله، فقد ساد التخلف الاجتماعى ممثلا في الواقع القبلي( بكل علاقاته الوثنيه” تعدد الالهه رمز لتعدد القبائل” والعرقيه والعصبيه)أو الشعوبي المنغلق على ذاته، فارتقى بسكان المنطقة إلي أن يكونوا شعب في المدينه، ليلتحم مع غيره من الشعوب ، ليكون فيما بعد أمه ذات حضارة إنسانيه. كما ساد التخلف الفكري ممثلا في سيادة أنماط التفكيرالاسطورى في الشعوب والقبائل التي تسود المنطقة، ثم جاء الإسلام فهدي الناس إلي أعمال العقل، وانشأ المسلمون نتيجة ذلك أنماط متعددة من التفكير العقلاني الذي لا تناقض الأيمان أو الوحي، وان كانت تناقض بالتأكد نمط التفكير الأسطوري. كما ساد التخلف العلمى ممثلا في سياده أنماط التفكير الخرافي في هذا المنطقة عندما كانت مجتمعاتها في الأطوار القبلية والشعوبية ،وعندما جاء الإسلام هدى الناس إلي أصول منهج البحث العلمي، وترك لهم الاجتهاد في وضع فروعه واستعماله، ولم يحتاج المسلمون إلي كثير من الوقت لاحتلال المراتب الاولى في كثير من العلوم، كما ساد انتهاج الأسلوب العلمي في التفكير والحركة.

غير انه نتيجة لعوامل داخليه (شيوع التقليد  وقفل باب الاجتهاد ، شيوع البدع،الاستبداد…) و خارجية( الغزو المغولي، الصليبي، الاستعمار،  القديم والجديد) دخلت هذه المجتمعات فى حاله من  تخلف  النمو الحضاري بكل أشكاله ، فظهر تخلف  النمو الاجتماعي اى حال هذا التخلف فى النمو الحضاري دون أن تبرز الأمة كطور ارتقت إليه القبائل والشعوب،يمكن من خلاله حل مشاكل الناس المتجددة،وهنا بدأ الناس في البحث عن حل مشاكلهم من خلال علاقات أخرى أضيق (العشائرية، القبلية، الشعوبية، الطائفية ) فظهرت العنصرية والطائفية والقبلية… وظهر تخلف النمو الفكري ممثلا فى التزام هذه المجتمعات بنمط تفكير  مختلط (عقلانى /اسطورى )، وظهر تخلف النمو العلمي ممثلا فى التزام هذه المجتمعات بنمط تفكير  مختلط (علمي/ خرافي )… وأخيرا فان  الانتقال بالمجتمعات المسلمة مما هو كائن ” تخلف النمو الحضاري بكافه أشكاله” ،إلى ما ينبغي أن يكون “التقدم الحضاري بكافه أشكاله” لا يكون الا بالعمل المشترك وااتدريجى على الفاء العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى حدوثه . كما ان تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة لا يكون بإلغاء القيم ألحضاريه للشخصية المسلمة (كما يرى التيار التغريبي)، كما لا يكون بالإبقاء على هذه الشخصية كما هي كائنة ،والإبقاء على المظاهر الفكرية والسلوكية السلبية ،التى مصدرها تخلف النمو الحضاري للمجتمعات المسلمه، بإضفاء القداسة عليها بإسنادها إلى الدين  بل يتحقق التقدم الحضاري بالعمل على إلغاء المظاهر السلوكية والفكرية السلبية التي مصدرها تخلف  النمو الحضاري لهذه المجتمعات والإسلام كدين منها براء( كالتعصب المذهبي والطائفية…)، لتبقى القيم الحضارية الاسلاميه(كقيم الانسانيه،المساواة،الحرية،العدالة…) لتسهم إيجابياً في بناء مجتمعات مطهره منها، وإنتاج مظاهر سلوكية وفكرية إيجابية(كاحترام الإنسان من حيث هو إنسان، المواطنة…) ،.

التقدم الحضاري ومشكله الاصاله والمعاصرة : ترتبط مشكلة كيفية تحقيق التقدم الحضاري في المجتمعات المسلمة بمشكلة الاصاله والمعاصرة ؟ و هناك ثلاثة مواقف من هذه المشكله يعبر الموقف الثالث منها (التجديد) عن المنظور الحضاري الاسلامى:

الموقف الأول: القبول المطلق (التقليد): يقوم على تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة يكون بالعودة إلى الماضي ، والعزلة عن المجتمعات المعاصرة، وبمنظور علم أصول الفقه هو موقف يقوم على الوقوف عند أصول الدين وفروعه.و التَّقْلِيدِ بالاصطلاح الشرعي قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ بِلَا حُجَّةٍ يَذْكُرُهَا شرح المحلي على الورقات(. وقد ذم القران التقليد  (وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه اباءنا)(لقمان:21). كما نهى عنه ألائمه :يقول الامام ابو حنيفه(حرام على من لم يعرف دليلي ان يفتى بكلامي، فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا( ابن عبد البر، فى فضائل ألائمه والفقهاء، ص145 ).ويقول الإمام احمد بن حنبل( لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعى ولا الثورى، وخذوا من حيث اخذوا) (ابن القيم اعلام الموقعين،ج2، ص302).

الموقف الثاني: القبول المطلق (التغريب): يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري  للمجتمعات المسلمة لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور ، وتبني قيم المجتمعات الغربية.  في منظور علم أصول الفقه يقوم على تبني قيم حضارة أخرى تناقض أصول الدين وفروعه (وقد لا يعي أصحاب هذا الموقف بهذا التناقض). فهو موقف يقوم على الرفض المطلق من هذه الجهة. ومن جهة أخرى يقوم على القبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية .

الموقف الثالث: الموقف النقدي (التجديد): وهو الموقف الذي يعبر عن المنظور الحضاري الاسلامى كما سبق ذكره ،ويقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة يتم باستيعاب ما لا يناقض أصول الإسلام التي تمثل الهيكل الحضاري للمجتمعات المسلمة ، سواء كانت من إبداع المسلمين ، أو إسهامات المجتمعات المعاصرة الأخرى.والتجديد فى الاصطلاح الشرعي  اجتهاد فى فروع الدين المتغيرة مقيد (محدود) بأصوله الثابتة  قال (صلى الله عليه وسلم) “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها” (سنن أبى داود، كتاب الملاحم، باب ما يذكر فى قرن المائة ح رقم 3740) ، عرف العلماء التجديد فى الحديث(بإحياء ما أندرس من معالم الدين، وانطمس من أحكام الشريعة وما ذهب من السنن، وخفي من العلوم الظاهرة والباطنة)(فيض القدير 1/ 10- 2/282.). وبالتالي فان التجديد الوارد فى الحديث هو تجديد لفروع الدين(التي مصدرها النصوص الظنية الورود والدلالة) مقيدا بأصوله (التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة) . ويترتب على هذا ان التجديد المذكور فى الحديث لا ينطبق على الوقوف عند أصول الدين وفروعه(التقليد)، ولا رفض أصول الدين وفروعه (التغريب).

الاستفادة من الإسهامات الحضارية للأمم الأخرى: ويقوم المنظور الحضاري الاسلامى على تجاوز موقفي الرفض والقبول المطلقين للإسهامات الحضارية للأمم الأخرى، إلى موقف نقدي قائم على اخذ وقبول ما يتسق مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورد ورفض ما يتناقض معهما .فقد استفاد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في غزوة الأحزاب من الفرس فى صنع الخندق ، ورد فى عون المعبود (سميت الغزوة بالخندق لأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمره – عليه الصلاة والسلام – لما أشار به سلمان الفارسي فإنه من مكائد الفرس دون العرب)، و استفاد عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) من الفرس في تدوين الدواوين ، يقول ابن الأثير(الديوان هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء، وأول من دون الدواوين عمر، وهو فارسي معرب)، كما قرر علماء أهل السنة جواز الاستفادة من إسهامات الأمم الأخرى في الأمور الدنيوية بشرط عدم تناقضه مع الدين، يقول ابن تيمية ( “فإن ذِكْر ما لا يتعلق بالدين مثل مسائل الطب والحساب المحض التي يذكرون فيها ذلك، وكتب من أخذ عنهم مثل محمد بن زكريا الرازي وابن سينا ونحوهم من الزنادقة الأطباء؛ ما غايته انتفاع بآثار الكفار والمنافقين في أمور الدنيا فهذا جائز، كما يجوز السكنى في ديارهم ولبس ثيابهم وسلاحهم، وكما تجوز معاملتهم على الأرض كما عامل النبي يهود خيبر) ( مجموع فتاوى ابن تيمية /العقيدة / كتاب مفصل اعتقاد السلف / مسألة مذهب السلف والمتأخرين في الاعتقاد والأصح منهما )، ويقول ابن القيم ( في استئجار النبي – صلى الله عليه وسلم – ابن أريقط الدؤلي هادياً في وقت الهجرة – رواه البخاري- وهو كافر؛ دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطب والكحل والأدوية والكتابة والحساب والعيوب ونحوها، ما لم يكن ولاية تتضمن عدالة، ولا يلزم من مجرد كونه كافرا أن لا يوثق به في شيء أصلا؛ فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق، ولا سيما في مثل طريق الهجرة) (البدائع).

البعد الحضاري لمفهوم الاستخلاف  : قال تعالى﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ﴾ تشير الايه إلى الوعد الالهى بالاستخلاف، كما تشير إلى أن تحقيق  هذا الوعد الالهى معلق بمعرفه والتزام شروطه الذاتية” والتي عبر القران عن جملتها بالإيمان، ” والموضوعية” والتي عبر القران عن جملتها بالعمل الصالح” ، وقد تولى القران بيان الشروط المطلقة للاستخلاف, وترك للناس أمر الاجتهاد في شروطه المحدودة بالزمان والمكان, وحديثنا هنا ينصب على مشاكل تخلف النمو الحضاري المشتركة للامه،حيث يطرح الواقع عددا من المشاكل هي: مشاكل التخلف والتبعية الاقتصاديين والظلم الاجتماعي (الاستكبار الاقتصادي)،مشاكل الاستبداد والتبعية السياسية “الاستعمار بشكله الجديد والقديم”(الاستكبار السياسي)،ومشاكل التجزئة و التفتيت( الاستكبار الاجتماعي )، ومشكله الهوية ” التقليد والتغريب” (الاستكبار الحضاري)، وهنا نطرح الاستخلاف كمفهوم قرانى كلى” يتضمن بعدا حضاريا” كحل لهذه المشاكل، حيث نطرح الحرية(التي تمثل البعد السياسي للاستخلاف)، والعدالة الاجتماعية (التي تمثل البعد الاقتصادي للاستخلاف)،والوحدة (التي تمثل البعد الاجتماعي للاستخلاف)، والاصاله والمعاصرة(التي تمثل البعد الحضاري للاستخلاف) كحلول لهذه المشاكل،على أن تكون هذه الحلول مقيده بالقواعد الأصول ،المطلقة عن قيود الزمان والمكان ،والتي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة. ى كمفهوم حضاري…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s