ظاهره الاساءه إلى الإسلام و آليات الرد عليها

الاساءه إلى الإسلام و آليات الرد عليها

د. صبرى محمد خليل/ استاذ بجامعه الخرطوم / تخصص فلسفه القيم الاسلاميه

 

ظاهره الاساءه الى الاسلام فى الغرب: ترجع ظاهره الاساءه إلى الإسلام ، ورموزه الدينية والحضارية في الغرب ، إلى العصور الوسطى وما صاحبها من احتكاك الغرب بالمجتمعات المسلمة، خلال الحروب ألصليبه وما تلاها، ولم تتوقف في العصور الحديثة، حيث صدرت الكثير من المطبوعات التي تسيء إلى الإسلام ، وأشهرها رواية آيات شيطانية للروائي البريطاني من أصل هندي سلمان رشدي، والتي صدرت في لندن في 26 سبتمبر 1988، وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 زاد معدل الكتابات والأعمال التي تسيء إلى الإسلام ورموزه ، ومن أشهر الكتابات والأعمال  التي صدرت في هذه الفترة  وحتى الآن :

  • كتاب “نبي الخراب” (: Prophet Of Doom) للمؤلف كريك ونن (Craig Winn)

  • الرسوم المسيئة للرسول ( صلى الله عليه وسلم) التي نشرتها صحيفة يلاندز بوستن الدانمركية في سبتمبر 2005 .

  • الكتيب كاريكاتيري  بعنوان”محمد صدق وإلا”، والذي نشرته شركة كيرسنت مون ببليشنغ (CRESCENT MOON PUBLISHING) الامريكيه، ويطرح الحديث والسنة النبوية بصورة مهينة ،عدا عن الرسومات التي تظهر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بصورة مسيئه.

  • فيلم الخضوع الذى قامت أيان ماجان بكتابته وتصويره مع منتج الأفلام الهولندي ثيو فان غوخ في 2004،و يدور حول الظلم الذي تتعرض له النساء في الثقافات الإسلامية حسب فهم الكاتبة.

  • فيلم براءه المسلمين سبتمبر 2012، والذي أثار أكثر الردود الجماهيرية على ظاهره الاساءه إلى الإسلام  حده.

  • الرسوم المسيئة للرسول(صلى الله عليه وسلم) والتي قامت بنشرها صحيفة شارلي ايبدو الهزلية الفرنسية يوم 19 سبتمبر 2012.

الدوافع: وقد تعددت الدوافع وراء  نشر هذه الأعمال المسيئة للإسلام ورموزه، بتعدد الجهات التي قامت بنشرها، فبعض هذه الدوافع سياسيه :فعلى سبيل المثال تقوم بعض الحكومات الغربية بعض أحيان بتسليط الضوء على هذه الأعمال، بهدف صرف أنظار الشعوب العربية والمسلمة عن أحداث معينه، تفترض أنها قد تلقى معارضه منهم، كما تقوم المنظمة الصهيونية -التي تتحكم إلى حد كبير في قطاع مؤثر من الإعلام الغربي- بنشر  بعض هذه الأعمال بهدف تشويه صوره العرب والمسلمين، لضمان عدم تعاطف الشعوب الغربية مع الحقوق العربية الاسلاميه في فلسطين، و ضمان عدم أدانه هذه الشعوب لما تقوم به من قمع وحشي للشعب الفلسطيني وسلب لحقوقه ، وبعض هذه الدوافع عنصريه، ومن أشكالها قيام بعض الحركات اليمينية المتطرفة بكتابه ونشر بعض هذه الأعمال كجزء من نظرتها العنصرية لكل ما هو غير اوروبى أو غربي، ومن أشكالها محاوله بعض الجهات اتخاذ هذه الأعمال المسيئة كوسيلة دعائية تهدف إلى نقض الحضارة الاسلاميه بوصم الإسلام ورموزه الدينية والحضارية بالتخلف الحضاري، وبالتالي فان ربط التقدم الحضاري بإبدال مفاهيم وقيم وقواعد الإسلام بالمفاهيم والقيم والقواعد الغربية،وبعض هذه الدوافع شخصيه ومن أشكالها محاوله بعض الأشخاص الخالين من الموهبة تحقيق الشهرة عن طريق التعرض للشخصيات التي احدث أثرا كبيرا في التاريخ الانسانى. ومن أشكالها محاوله بعض المستلبين حضاريا تقديم إقرار للغرب بانسلاخهم من الإسلام دينا وحضارة، كبرهان على عمق انتمائهم إلى الحضارة الغربية( سلمان رشدي، تسنيمه نسرين…).

آليات الظاهرة:وتعمل ظاهره الاساءه إلى الإسلام ورموزه الدينية والحضارية من خلال العديد من الآليات ، ومن أهمها:

 أولا: الخلط بين الإسلام والمسلمين: اى اعتباران بعض الظواهر السالبة التي تسود في المجتمعات  المسلمة مصدرها الدين الاسلامى ذاته، وليست  محصله عوامل تاريخيه سياسيه واجتماعيه واقتصاديه  متفاعلة (ومن ضمن هذه العوامل الاستعمار الغربي القديم والجديد).

ثانيا: التعميم:اى اعتبار أن بعض الممارسات السالبة التي يقوم بها بعض المسلمين،هي سلوك يقوم به جميع المسلمين.

الأسس النظرية :كما تستند ظاهره الاساءه إلى الإسلام وتستفيد من  العديد من الأسس النظرية التي ترجع جذورها إلى الليبرالية كفلسفة ومنهج ونظريه ومن هذه الأسس النظرية:

المفهوم الليبرالي للفن ومشكله الشكل والمضمون:فالمفهوم الليبرالي للفن، يرفض أن تكون أدوات تعبير المبدع مستمده من أو مطابقة للواقع (وبالتالي متسقة مع القيم الاخلاقيه و الدينية)، فهو لا يميز بين المضمون :اى الأفكار التي يريد أن يثيرها الإبداع الجمالي ، والتي يقال لها محرك العمل الفني ، والشكل: اى الأفكار التي يصوغها الإبداع الجمالي  في العمل الفني (د. عصمت سيف الدولة، إعدام السجان، دار المسيرة، بيروت) . فالنوع الأول من الأفكار ( المضمون)هي غاية الإبداع الجمالي ،وهي مستمده من  أو مطابقة للواقع (وبالتالي يمكن أن تكون متسقة مع القيم الاخلاقيه و الدينية) .أما النوع الثاني من الأفكار التي هي وسيلة الإبداع الجمالي وشكله(الشكل)،والتي هي معادل موضوعي للأفكار الأولي، فهي تشكيل خيالي غير قابل للوجود أصلا ،فالإبداع الجمالي على هذا الوجه لا يمكن أن يتطابق مع الواقع(وبالتالي لا يمكن أن يكون تعبير مباشر عن القيم الاخلاقيه و الدينية ، وان كان من الممكن أن تكون تعبير غير مباشر عن هذه القيم ، باعتبار أن الأفكار التي يستند إليها الإبداع الجمالي هنا هي معادل موضوعي للنوع الأول من الأفكار) .

المفهوم الليبرالي للحرية  والتصور السلبي لحرية التعبير :والمفهوم الليبرالي للحرية وحرية التعبير يستند إلى فكرة القانون الطبيعي، التي مضمونها (أن مصلحة المجتمع ككل تتحقق حتماً من خلال عمل كل فرد فيه على تحقيق مصلحته الخاصة)،وطبقا لها فان المفهوم الليبرالي ركز على الجانب السلبي للحرية” كيفيه التحرر”، وتجاهل الجانب الايجابي للحرية “ماذا نفعل بالحرية وما هي ضوابطها” هذه التركيز على الجانب السلبي للحرية أدى إلى الخلط بين حرية التعبير  وحرية الاساءه إلى معتقدات الآخرين. ولن يتحرر الغرب من هذا الخلط إلا من خلال عدم تجاهله للجانب الايجابي للحرية والذي به تتحول الحرية من المقدرة على الفوضى، إلى المقدرة على التطور المادي والروحي للإنسان ، أي المقدرة على إشباع الحاجات المادية والروحية للإنسان  و حل مشاكله المادية والمعنوية والروحية المتجددة زماناً ومكاناً. وهنا يجب الاشاره إلى نقطه هامه هي أنه طبقا للمفهوم الليبرالي للحرية فان  الدولة في الغرب تقف موقفا سلبيا من الحريات الفردية ، اتكالا على ان ثمة قانون طبيعي بنظم تلك الحريات ،ويحملها على وجه يجعلها تؤدى وظيفتها الاجتماعية تلقائيا( د.عصمت سيف الدولة، الطريق ،ج 2 ص39 )،لكن هذا لا يعنى أن الحرية في المفهوم الليبرالي والمجتمعات الغربية هي حرية مطلقه – كما يحب أن يوحى الينا بعض  الكتاب الغربيين  والليبراليين العرب-  إذ لا يمكن ان يوجد مجتمع بدون نظام  قانوني، و لا يوجد نظام قانوني بغير حدود، تسمى في علم القانون قواعد النظام العام، لأنها الحل الوحيد للتناقض الدائم بين وحده المجتمع وتعدد الناس فيه ، وهى مجموعه من القواعد لها خصائص قواعد النظام الأخرى(عامه مجرده ملزمه)، إنما تتميز بأنها غير مباح مخالفتها او الاتفاق على مخالفتها، وبالتالي تصلح مميزا للنظام عن غيره ،ويحمل اى نظام اسم مصدره الفكري او العقائدي( نظام ليبرالي أو ماركسي أو اسلامى…) بمعنى أن تلك المذاهب او العقائد هي مصدر تلك القواعد – الحدود(د.عصمت سيف الدولة، عن العروبة والإسلام، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت، 1988) ومثالها في الليبرالية الحرية الفردية التي منحها للإنسان” القانون الطبيعي”،وتحريم تعدد الزوجات والعلمانية والديموقراطيه والفردية ….

أهم مجالات الظاهرة: أما أهم مجالات ظاهره الاساءه إلى الإسلام ورموزه الدينية والحضارية فهي:

التخلف الحضاري : من هذه المجالات اتهام الإسلام بالتخلف الحضاري،وهو ما يتناقض مع حقيقة أن  الإسلام ظهر في منطقه ساد فيها التخلف الحضاري بكل أشكاله ، فانتقل بها في فتره وجيزة إلي التقدم الحضاري بكل أشكاله، فقد ساد التخلف الاجتماعي ممثلا في الواقع القبلي( بكل علاقاته الوثنية” تعدد الالهه رمز لتعدد القبائل” والعرقية والعصبية)أو الشعوبي المنغلق على ذاته، فارتقى بسكان المنطقة إلي أن يكونوا شعب في المدينة، ليلتحم مع غيره من الشعوب ، ليكون فيما بعد أمه ذات حضارة إنسانيه. كما ساد التخلف الفكري ممثلا في سيادة أنماط التفكيرالاسطورى في الشعوب والقبائل التي تسود المنطقة، ثم جاء الإسلام فهدي الناس إلي أعمال العقل، وانشأ المسلمون نتيجة ذلك أنماط متعددة من التفكير العقلاني الذي لا تناقض الأيمان أو الوحي، وان كانت تناقض بالتأكد نمط التفكير الأسطوري. كما ساد التخلف العلمي ممثلا في سيادة أنماط التفكير الخرافي في هذا المنطقة عندما كانت مجتمعاتها في الأطوار القبلية والشعوبية ،وعندما جاء الإسلام هدى الناس إلي أصول منهج البحث العلمي، وترك لهم الاجتهاد في وضع فروعه واستعماله، ولم يحتاج المسلمون إلي كثير من الوقت لاحتلال المراتب الأولى في كثير من العلوم، كما ساد انتهاج الأسلوب العلمي في التفكير والحركة. كما يتجاهل هذا الاتهام حقيقة انه نتيجة لعوامل داخليه (شيوع التقليد  وقفل باب الاجتهاد ، شيوع البدع،الاستبداد…)وخارجية( الغزو المغولي، الصليبي، الاستعمار،  القديم والجديد) دخلت هذه المجتمعات فى حاله من  تخلف  النمو الحضاري بكل أشكاله ، فظهر تخلف النمو الاجتماعي اى حال هذا التخلف فى النمو الحضاري دون أن تبرز الأمة كطور ارتقت إليه القبائل والشعوب،يمكن من خلاله حل مشاكل الناس المتجددة،وهنا بدأ الناس في البحث عن حل مشاكلهم من خلال علاقات أخرى أضيق (العشائرية، القبلية، الشعوبية، الطائفية ) فظهرت العنصرية والطائفية والقبلية… وظهر تخلف النمو الفكري ممثلا في التزام هذه المجتمعات بنمط تفكير  مختلط (عقلاني /اسطورى )، وظهر تخلف النمو العلمي ممثلا فى التزام هذه المجتمعات بنمط تفكير مختلط (علمي/ خرافي )… ودحض هذا الاتهام على المستوى العملي يكون بالانتقال بالمجتمعات المسلمة مما هو كائن ” تخلف النمو الحضاري بكافه أشكاله” ،إلى ما ينبغي أن يكون “التقدم الحضاري بكافه أشكاله” و تحقيق التقدم الحضاري بالعمل على إلغاء المظاهر السلوكية والفكرية السلبية التي مصدرها تخلف  النمو الحضاري لهذه المجتمعات والإسلام كدين منها براء( كالتعصب المذهبي والطائفية…)، لتبقى القيم الحضارية الاسلاميه(كقيم الانسانيه،المساواة،الحرية،العدالة…) لتسهم إيجابياً في بناء مجتمعات مطهره منها، وإنتاج مظاهر سلوكية وفكرية إيجابية(كاحترام الإنسان من حيث هو إنسان، المواطنة…)

الإرهاب : ومن هذه المجالات الربط بين مفهومي الجهاد والإرهاب ، ودحض هذا الاتهام لا يتحقق إلا من خلال تعريف مفهوم الإرهاب وبيان موقف الإسلام منه ،ووجه الاختلاف بينه وبين مفهومي الجهاد والمقاومة. حيث يمكن تعريف الإرهاب بأنه: استخدام القوه (العنف)، بشكل غير شرعي قانونيا وأخلاقيا ودينيا(عدم الشرعية)، ولا يتم فيه اختيار المستهدف يشكل شخصي بحيث يمكن استبداله بأخر بخلاف الاغتيال السياسي(عدم شخصيه المستهدف). ويؤدى إلي إحداث ضرر مادي أو جسدي أو نفسي(الضرر). ويهدف إلي في تغيير في سلوك فرد أو جماعه أو مؤسسه أو دوله تجاه الفاعل(تغيير السياسات).
وطبقا للتعريف السابق للإرهاب نجد أن الإسلام يرفض الإرهاب للاتي:
شرعيه استخدام القوه: يرفض الإسلام اى استخدام للقوه خارج إطار الشرعية الدينية والقانونية والاخلاقيه التي تتمثل في الإسلام كدين ومصدر للأخلاق والقانون﴿ من قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾
شخصيه العقاب: كما يرفض عدم الشخصية المستهدف بالعقاب ﴿ ولا تزر وآزره وزر أخرى﴾ ﴿ وان ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ وحدد شخصيه المستهدف في الحرب بالمحارب ينقل ابن تيميه( وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة- كالنساءوالصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن وغيرهم- فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله (
النهى عن الإفساد في الأرض: كما يرفض إحداث الضرر بأشكاله المختلفة إلا في إطار الشرعية وهو ما عبر عنه القران بالإفساد في الأرض﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾. ﴿وإذا تولى يسعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يجب الفساد﴾ كما أوجب عقاب المفسدين في الأرض﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا.. ﴾.وبناء على ما سبق نجد انه لا وجه لصحة اتهام بعض الغربيين لمفهوم الجهاد بأنه شكل من أشكال الإرهاب . كما انه لا يجوز نسبه بعض أعمال العنف التي تقوم بها بعض الجماعات المتطرفة إلي الجهاد ما لم تتوافر فيها شروط وضوابطالجهاد الشرعية
 ثانيا: آليات الرد على ظاهره الاساءه إلى الإسلام:

توصيف الظاهرة في القران: تناول القران الكريم ظاهره الاساءه إلى الإسلام ورموزه من نبوه وكتاب…، فوثق لكثير من مظاهر الاساءه اللفظية والفعلية التي قام بها مشركى مكة إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم)، وتولى الرد علي كثير منها ، فعلى سبيل المثال  كان أمية بن خلف بن وهب إذا رأى الرسول (صلى الله عليه وسلم)همزه ولمزه، فنزلت فيه الآيات (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ )،وعندما جمع الرسول )( صلى الله عليه وسلم أهل مكة لدعوتهم إلى الإسلام قال له أبو لهب ( تبا لك ألهذا جمعتنا ) ،فنزلت فيه الآيات ( تبت يدا أبى لهب وتب)، كما قرر القران أن ظاهرة الاساءه إلى الدين ورموزه مستمرة عبر التاريخ كما في قوله تعالى(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكلِّ نَبِيٍّ عَدوًّا مِنَ الْمجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا)، وفى ذات الوقت قرر القران الكريم أن الله تعالى سيحفظ الإسلام دينه الخاتم ورموزه ،فقد  أشار القران إلى أن الله  تعالى سيحفظ القرآن الكريم( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)، كما أشار إلى أن الله تعالى سيكفى رسوله (صلى الله عليه وسلم) المستهزئين ( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ)(الحجر:95)، وبناءا على ما سبق فان الغاية من الرد على الاساءه إلى الإسلام، ليس حفظ الإسلام ورموزه –فهذا الحفظ هو فعل الهي وليس فعل بشرى- بل دعوه غير المسلمين للإسلام، والتي تتضمن بالضرورة الرد على هذه الاساءه، وما تتضمنه من تعمد تقديم  تصورات مشوهه وخاطئة عن الإسلام ورموزه.

تفسير ظاهره الرد الجماهيري : أما  تفسير ظاهره الرد  الجماهيري على الاساءه إلى الإسلام ورموزه فهو انه كلما تعرضت علاقة الانتماء الاسلاميه إلى الاستفزاز، جاء الرد تلبيه لنداء الانتماء إلى الإسلام كدين وحضارة ، أما تفسير ظاهره أن الرد اتخذ بعد عرض مقاطع من فيلم براءة المسلمين على شبكه الانترنت طابعا أكثر جماهيريه وأكثر حده أيضا ،هو أن العديد من الشعوب العربية(تونس، مصر، ليبيا ،اليمن)  قد تحررت حديثا من النظم الاستبدادية، بعد ثوره الشباب العربي، وترتب علي ذلك أن أولى الحريات التي فرضت ذاتها كانت حرية الانتماء، ومنها حرية الانتماء إلى الإسلام كدين وحضارة، ،  وبناءا على التحليل السابق فإننا نرى ان الرد الجماهيري على الاساءه إلى الإسلام فى كل مره هو فى الاصل فعل تلقائي،وليس من تدبير وتخطيط جماعه أو جماعات معينه. –وان استخدمته بعض الجماعات لاحقا لتحقيق أهدافها الخاصة-،وانه لا يمكن اعتباره ظاهرة سلبيه ، بل السلبي هو أن يتخذ هذا الرد الجماهيري أساليب خاطئة.وبالتالي فان المطلوب  ليس حظر هذا الرد الجماهيري أو إدانته، بل تحويله من الشكل التلقائي إلى الشكل المنظم.

من رد الفعل الذاتي( العاطفي) إلى الفعل الموضوعي(الشرعي): فالمطلوب هو تحويل الرد على الاساءه إلى الإسلام ورموزه من رد فعل ذاتي عاطفي منفلت من ضوابط الشرع، إلى فعل موضوعي مقيد بضوابط الشرع يقول الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ ( ولما كان المسلم مأموراً ومطالباً بأن يكون في كل ما يأتي ويذر على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته امتثالاً لقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكمْ فِي رَسولِ اللَّهِ أسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) فإنه وفي نطاق ذلك يجب أن يكون استنكار المسلمين لهذه المحاولة الإجرامية وفق ما شرعه الله عز وجل في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يجرهم الحنق والغضب إلى أن يتجاوزوا المشروع إلى الممنوع فيكونوا بذلك قد حققوا بعض أهداف هذا الفيلم المسيء من حيث لا يشعرون، ويحرم أن يأخذوا البريء بجريرة المجرم الآثم ويعتدوا على معصوم الدم والمال أو يتعرضوا للمنشآت العامة بالحرق والهدم فإن هذه الأفعال هي أيضاً تشوه وتسيء إلى الدين الإسلامي ولا يرضاها الله عز وجل وليست من سنة النبي صلى الله عليه وسلم في شيء وقد عاب الله عز وجل على الذين يخربون بيوتهم بأيديهم وأمرنا بالاعتبار بحالهم.)( التعامل الشرعي مع حادثة الإساءة للإسلام)،ومن الضوابط الشرعية التي يجب أن تقيد الرد على الاساءه إلى الإسلام ورموزه:

  • عدم اللجوء للعدوان  وما يتضمن ذلك من استخدام وسائل  التعبير السلمية ونبذ العنف ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين﴾َ.

  • عدم اللجوء إلى التخريب ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله و يسعون في الأرض فسادا أن يُقتلوا أو يصلّبوا أو تُقطع أيديهم﴾َ.

  • عدم التعرض للمعاهدين  والمستأمنين (وفى حكمهم البعثات الدبلوماسية والسياح والخبراء الأجانب )، روى البخاري (3166) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ) ،قال الحافظ ابن حجر في “فتح الباري( وَالْمُرَاد بِهِ مَنْ لَهُ عَهْد مَعَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاء كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَة أَوْ هُدْنَة مِنْ سُلْطَان أَوْ أَمَان مِنْ مُسْلِم ) .

  • عدم الاكتفاء بالرد القولى على الاساءه إلى الإسلام،واستصحاب الرد العملي الفعلي المتمثل في الالتزام بمفاهيم وقيم وقواعد الدين.

  • استخدام أسلوب الإعراض في بعض الحالات، كما في حالات الأعمال ذات المضمون التافه،أو الأعمال ذات الدوافع الشخصية كطلب الشهرة، وقد أشارت العديد من النصوص إلى هذا الأسلوب قال تعالى(واعرض عن الجاهلين ) ، وقال عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) في الرد على هجاء بعض شعراء قريش للرسول (صلى الله عليه وسلم) (أميتوا الباطل بالسكوت عنه).

حول قتل من سب الرسول (صلى الله عليه وسلم): هناك العديد من النصوص المنقولة عن علماء أهل السنة ، والتي تفيد أن حكم من سب الرسول (صلى الله عليه وسلم) هو القتل، كما في قول ابن تيميه في كتابه ( الصارم المسلول على شاتم الرسول) (أن من سب النبي من مسلم أو كافر فانه يجب قتله ، هذا مذهب عامة أهل العلم… )، غيران هذا الحكم ليس مطلق بل له تفصيل، حيث أن الإجماع على قتل من سب الرسول (صلى الله عليه سلم) منقول في حق المسلم ( باعتباره يندرج تحت حكم الردة).أما من سب الرسول(صلى الله عليه وسلم) من الذميين(اى غير المسلمين من مواطني الدولة الاسلاميه)،وأيضا المعاهدين(اى غير المسلمين من مواطني الدول غير الاسلاميه التي بينهما وبين الدولة الاسلاميه عهد)، والمستأمنين(اى غير المسلمين من مواطني الدول غير الاسلاميه والذين يقيمون في الدولة الاسلاميه) فان هناك خلاف بين العلماء حول وجوب قتله، يقول ابن تيميه في ذات الكتاب (إن الساب إن كان مسلما فانه يكفر ويقتل بغير خلاف وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم … وان كان ذميا فانه يقتل أيضا في مذهب مالك وأهل المدينة …  وأما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا لا ينتقض العهد بالسب، ولا يقتل الذمي بذلك، لكن يعزر على إظهار ذلك ، كما يعزر على إظهار المنكرات التي ليس لهم فعلها من إظهار أصواتهم بكتابهم ونحو ذلك، وحكاه الطحاوي عن الثوري …) ويقول الحافظ ابن حجر ( وقال ابن بطال: فأما أهل العهد والذمة كاليهود فقال ابن القاسم عن مالك: يقتل إلا أن يسلم، وأما المسلم فيُقتل بغير استتابة، ونقل ابن المنذر عن الليث والشافعيوأحمد وإسحاق مثله في حق اليهودي ونحوه، وعن الكوفيين إن كان ذميا عزر، وإن كان مسلما فهي ردة. )) فتح الباري لابن حجر، ج 12 / 294).

 

حول عبارة( لا رسول الله):يستخدم البعض عبارة( إلا رسول الله) كشعار للرد على الاساءه إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم)، غير أن هذه العبارة بها إشكال هو ذكر المستثنى وعدم ذكر المستثنى منه ،وبالتالي تصبح محتمله لدلاله مضمونها قبول المسلمين لكل شي(بما في ذلك الظلم والاستبداد والاستعمار…) وسكوتهم عن الاساءه إلى كل احد وشىْ  (بما  في ذلك القرآن والأنبياء و الملائكة  و الصحابة( رضي الله عنهم) ، وكافه المسلمين) إلا الاساءه الرسول (صلى الله عليه وسلموعلى) ،وهى كما هو اضح دلاله غير مقبولة شرعا وعقلا. يقول الشيخ عبد الرحمن البراك (…لكن إذا نظرنا لتحديد لفظة ” إلا رسول الله ” : ( صار المعنى ) : سبُّوا كلَّ أحدٍ إلا رسول الله ! هل هذا صحيح ؟ وهل يستقيم الكلام ؟ .سبُّوا كلَّ أحدٍ إلا رسول الله . فهي غلط)( شرح مقدمة أصول التفسير ” الدرس الرابع ، السؤال الأول (…

 الرد على الاساءه إلى الإسلام بين البعدين السياسى و الحضاري:  إن الرد على الاساءه إلى الإسلام ورموزه هو فعل ذو أبعاد متعددة متفاعلة، وبالتالي من الخطأ قصره على بعد واحد، ومثال لذلك الاقتصار على البعد السياسى له ، وهو الأمر الذى قد يعرضه في كثير من الأحيان ، إلى مخاطر تحوله إلى شكل من أشكال الاستغلال السياسي للدين ، والذي يتمثل في جعل الغاية من النشاط السياسي هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين،” بدلا من جعل الدين هو الأصل والسياسة هي الفرع”، وهو شكل من أشكال الاتجار بالدين الذي ورد النهى عنه فى الكثير من النصوص كقوله  تعالى:(ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)(المائدة:44.(و(إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الاخره ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم) (آل عمران) .لذا فان نجاح الرد على الاساءه إلى الإسلام لن يتحقق إلا من خلال رؤية شامله ، لا تستبعد اى بعد من أبعاده، ومن أهم هذه الأبعاد التي تعرضت للإهمال- رغم أنها أكثر شمولا من البعد السياسى البعد الحضاري،والمقصود بالبعد الحضاري للرد على الاساءه إلى الإسلام التقاء كافه قوى وتيارات وفئات الامه ،على استراتيجيه للرد على الاساءه إلى الإسلام، تتجاوز الرد الانى والتلقائي ، إلى الرد المستمر و المنظم ، ومن خلال آليات متعددة منها:

  • توظيف التقدم التقني في  وسائل الاتصال والإعلام في التعريف بالإسلام ورموزه.

  • الاهتمام بترجمة كل ما يتعلق بالإسلام دينا وحضارة وفكرا إلى كافه اللغات الحية.

  • استخدام الوسائل القانونية، والاستناد إلى القوانين التي تجرم الاساءه إلى معتقدات الآخرين والعنصرية والكراهية في الغرب في الرد على الاساءه إلى الإسلام ورموزه.

  • استخدام كافه أدوات التعبير السلمية .

  • مقاطعه الجهات ذات الصلة بنشر وترويج الأعمال المسيئة للإسلام ورموزه.

  • الرد على الأعمال المسيئة بالحجة والبرهان وبالرجوع إلى النصوص الدينية.

Advertisements

فكرة واحدة على ”ظاهره الاساءه إلى الإسلام و آليات الرد عليها

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s