البعد الافريقى للنظرية السياسية الناصرية

 

د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه بجامعه الخرطومالبعد الافريقى للنظرية السياسية الناصرية

Sabri.m.khalil@hotmail.com

اتخذت الناصرية على المستويين النظري والعملي ، موقفا ايجابيا من علاقة الانتماء الافريقيه: أولا : المستوى النظري: فعلى المستوى النظري نجد أن الوثائق النظرية الناصرية الاساسيه  قد اتخذت موقفا ايجابيا من علاقة الانتماء الافريقيه :

إقرار علاقة الانتماء الافريقيه: حيث أقرت هذه الوثائق بعلاقة الانتماء الافريقيه للشعوب العربية التي تعيش في قارة إفريقيا(بالاضافه إلى علاقات الانتماء الأخرى كعلاقات الانتماء العربية والاسلاميه)،ورد في ميثاق العمل الوطني ( إن شعبنا ينتمي إلى القارتين ( إفريقيا وآسيا) اللتين تدور فيهما الآن أعظم معارك التحرير الوطني وهو أبرز سمات القرن العشرين) و ( إن شعبنا يعيش على الباب الشمالي الشرقي لإفريقيا المناضلة وهو لا يستطيع أن يعيش فى عزله عن تطورها السياسى والاجتماعي والاقتصادي).

رفض التمييز العنصري: كما رفضت هذه الوثائق التمييز العنصري الذى يضمر اتخاذ موقف سلبي من علاقة الانتماء الافريقيه ، ورد في ميثاق العمل الوطني ( إن إصرار شعبنا على مقاومة التميز العنصري هو إدراك سليم للمغزى الحقيقي لسياسة التمييز العنصري..إن الاستعمار فى واقع أمره هو سيطرة تتعرض لها الشعوب من الأجنبي بقصد تمكينه من استغلال ثرواتها وجهدها..وليس التمييز العنصري إلا لونًا من ألوان استغلال ثروات الشعوب وجهدها..فإن التمييز بين الناس على أساس اللون هو تمهيد للتفرقة بين قيمة جهودهم..).

الوحدة الافريقيه: كما دعت هذه الوثائق إلى تحقيق الوحدة الافريقيه، التي هي ترجمه سياسيه لعلاقة الانتماء الافريقيه المشتركة بين المجتمعات الافريقيه ،ورد في ميثاق العمل الوطني (إذا كان شعبنا يؤمن بوحدة عربية فهو يؤمن بجامعة إفريقية ويؤمن بتضامن آسيوي إفريقي).

التحرر من الاستعمار وعدم الانحياز: كما دعت هذه الوثائق إلى تحالف شعوب العالم الثالث _ومن ضمنها الشعوب الافريقيه- ضمن منظمه عدم الانحياز،بهدف تحقيق تحرر هذه الشعوب من الاستعمار،وضمان استقلالها السياسى والاقتصادي،ورد في ميثاق العمل الوطني ( إن شعبنا الذى ساهم بكل إخلاص فى أعمال مؤتمر باندونج ” إبريل1955″ وإنجاحه ،والذى شارك فى أعمال الأمم المتحدة ،وحاول عن طريق هذه الاداة الدولية العظيمة دفع الخطر عن السلام اثبت شجاعة في الإيمان بالسلام ..لقد تكلم من باندونج مع غيره من دول آسيا وإفريقيا نفس اللغة التي تكلم بها أمام الكبار الأقوياء في الأمم المتحدة).

ثانيا: المستوى العملي : أما على المستوى العملي فقد ترجمت المواقف الايجابية لمصر في العهد الناصري من حركه التحرر الافريقى من الاستعمار، هذا الموقف الايجابي من علاقة الانتماء الافريقيه :  فقد ساندت مصر حينها كل حركات التحرير الإفريقية في شرق القارة( الصومال وكينيا وأوغندا وتنزانيا)،وغربها( غانا وغينيا ونيجريا)،ووسطها(الكونغو”زائير”)، وجنوبها(روديسيا وانجولا وموزمبيق)، كما فتحت مصر حينها أبوابها للاجئين من الزعماء السياسيين الافارقه، و لعب الإعلام المصري حينها دورًا كبيرًا مؤثرًا في مساندة حركات التحرر في إفريقيا.كما كان لمصر حينها دور فاعل في قيام  منظمة الوحدة الإفريقية وصدور ميثاق”منظمة الوحدة الإفريقية”.25 مايو 1963، وقد أجمعت كل الدول الإفريقية على عقد المؤتمر الثاني للمنظمة بالقاهرة ،تقديرًا للدور الذى بذلته مصر من أجل قيام منظمة الوحدة الأفريقية.واستضافت مصر هذا المؤتمر فى 18 يوليو 1964 ….(عبد الناصر وأفريقيا..زعيم قاد قارة /صبري غنيم . ثورة يوليو 1952وأفريقيا/ د.السعيد البدوي).

المنطلقات: ويستند هذا الموقف الايجابي من علاقة الانتماء الافريقيه إلى عدد من المنطلقات هي:

اولويه المدلول الجغرافي: انه رغم تعدد مدلولات علاقة الانتماء الافريقيه، فان المدلول الاساسى لها هو المدلول الجغرافي،  بناءا على هذا فان هذا فأن علاقة الانتماء الافريقيه هي أساسا انتماء جغرافي قاري أما مدلولاتها الأخرى (كالمدلول العرقي والاجتماعي…)  فهي غير منكروه، لكنها غير أساسيه ، بل تابعه لمدلولها الجغرافي.

المضمون اللساني غير العرقي:  أن علاقة الانتماء العربية هي علاقة انتماء قومي ذات المضمون لساني –حضاري، وليست علاقة انتماء عرقي.

الانتماء المتعدد: أن الشخصية العربية ذات علاقات انتماء متعددة، وان العلاقة بينها علاقة تكامل لا تناقض، وبالتالي ليس هناك تناقض بين  علاقة الانتماء الافريقيه كعلاقة انتماء جغرافيه قاريه، وعلاقة الانتماء العربية كعلاقة انتماء قوميه ذات مضمون لساني –حضاري ، وعلاقة الانتماء الاسلاميه كعلاقة انتماء دينيه حضاريه.

الشكل الكونفدرالى للوحدة الافريقيه : أن إفريقيا ليست وحده اجتماعيه واحده ( أمه )، وبالتالي فان تحقيق الوحدة الافريقيه لا يمكن أن يتم من خلال السعي لإنشاء دوله بسيطة أو إتحاديه( فيدرالية)تضم كل دول إفريقيا ، بل من خلال السعي لإنشاء هيئات مشتركه بين الأمم والشعوب الافريقيه، تنوب عنها في ممارسه بعض السلطات الداخلية والخارجية،وهو ما عبر عنه في الفكر السياسى الحديث بالدولة التعاهديه( الكونفدراليه)..وتأكيدا لما سبق فانه عندما طالب بعض القادة الأفارقة ، بقيام حكومة اتحادية تجمع كل دول إفريقيا ، في المؤتمر الثاني لمنظمة الوحدة الافريقيه  بالقاهرة عام 1964..  قال عبد الناصر  أن البداية يجب أن تكون حول بحل المشاكل الإفريقية/الإفريقية (وأهمها مشاكل النزاعات الحدودية )، و القضاء على التخلف بالتعاون وتبادل الخبرات بين الدول الافريقيه، وتوحيد الدول الافريقيه لسياساتها التجارية مع الغرب .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s