الفكر السياسى و الاسلامى عند الشيخ على عبد الرحمن

الفكر السياسى و الاسلامى عند الشيخ على عبد الرحمن

د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم

sabri.m.khalil@hotmail.com

تعريف: ولد على عبد الرحمن الأمين  بالخرطوم عام1906، وتخرج من كليه غردون التذكارية عام 1926، عمل بالقضاء الشرعي حتى عام 1952 ، عين وزيرا  للعدل في أول حكومة سودانيه بعد الاستقلال ، وظل وزيرا في كل الحكومات الوطنية البرلمانية حتى قيام الحكم العسكري 1958، وعاد للوزارة بعد ثوره أكتوبر، وقد كان الشيخ على عبد الرحمن من الأعضاء البارزين في مؤتمر الخريجين ، ومن مؤسسي حزب الأشقاء ، ورئيس حزب الشعب الديموقراطى .

أولا: الفكر السياسى:

محاربه الاستعمار والصهيونية : يدعو الشيخ على عبد الرحمن إلى  محاربه الاستعمار القديم والجديد ،ورفع كاهله عن صدر الأمم الاسلاميه… ومحاربه الصهيونية المتحالفة مع الاستعمار والمتغلغلة في إرجاء العالم الاسلامى ، والجاثمة فوق صدر البلاد الاسلاميه ألمقدسه)(الإسلام يواجهه الاستعمار والوثنية والصهيونية ، دار الوطني  للنشر والإعلان والتوزيع، 1978، ص6 ).

علاقة الانتماء العربية لسانيه حضاريه وليست عرقيه : يقرر الشيخ على عبد الرحمن علاقة الانتماء العربية كعلاقة انتماء لساني حضاري وليس كعلاقة انتماء عرقي  حيث يقول ( إن القومية العربية ليست عنصريه ، بل هي لغة واحده وكيان مشترك، ووحده سياسيه عميقة الجذور ومشاعر متجاوبة ومصالح مشتركه ، وقد تكونت بعد سنين قليله من تدفق التيار العربي من جزيرة العرب ، وغمر كل هذه المناطق منذ خلافه سيدنا عمر بن الخطاب إلى يومنا هذا )(على عبد الرحمن ، الديموقراطيه والاشتراكية في السودان ، منشورات المكتبة العصرية ، بيروت،1970، ص 22).

تقرير علاقة الانتماء العربية للشخصية السودانية : وبناء على تقريره أن علاقة الانتماء العربية هي علاقة انتماء لساني وليس عرقي فانه  يقرر علاقة الانتماء العربية للشخصية الحضارية السودانية المشتركة،بصرف النظر عن الشخصيات الحضارية السودانية الخاصة (القبلية والشعوبية)، وبصرف النظر عن أصولها العرقية ، حيث يقول ( فالسودان يدخل كله في نطاق القومية العربية ، سواء في ذلك النوبة والبجه والفور والعرب والحاميين والزنوج…) (المرجع السابق، ص 32).

التكامل بين الوحدة العربية والوحدة الاسلاميه : يميز الشيخ على عبد الرحمن بين الوحدة الاسلاميه و الوحدة العربية من حيث أن الأولى اقرب للدولة الكونفدراليه (التعاهديه)، بينما الثانية هي اقرب للدولة البسيطة أو الفيدرالبه حيث يقول (و ينبغي أن يكون مفهوما أن اى حديث عن الجامعة الاسلاميه لا يعنى قيام دوله إسلاميه موحده ، ولا إلى تكوين إمبراطوريه واحده ذات نظام فيدرالي، ولكن إذا تكلمنا عن الجامعة العربية فالموقف مختلف، فإننا نعنى الوحدة العربية الشاملة، والامبراطوريه السياسية العربية الموحدة )،(الإسلام يواجهه الاستعمار والوثنية والصهيونية ، دار الوطني  للنشر والإعلان والتوزيع، 1978،ص106 ) ، ويقول ( أما الجامعة الاسلاميه التي ستاتى بعد المرحلة الثانية فاني لا أتخيلها وحده سياسيه ولا دوله موحده ، بل أتخيلها رابطه للشعوب الاسلاميه ،مع احتفاظ كل شعب بوطنه ودولته وحدوده)( المرجع السابق، ص 113)، لكن تمييزه بين الوحدة العربية والوحدة الاسلاميه لم  يحول دون ربطه بينهما ، باعتبار أن الوحدة العربية هي الخطوة الأولى فى طريق  الوحدة الاسلاميه حيث يقول  ( والجامعة العربية في نظري هي الخطوة الأولى في طريق الجامعة الاسلاميه)( المرجع السابق ، ص 108 ).

الموقف من الثورة والدولة المهدية : وقد اتخذ الشيخ على عبد الرحمن موقفا سلبيا من الثورة و الدولة المهدية –  ربما تحت تأثير الصراع بين حزب الامه المعبر عن طائفة الأنصار(أنصار المهدي) والأحزاب الاتحادية – حيث يقول( إن الدعوة المهدية من الوجهة الدينية استندت إلى أحاديث ضعيفة والى أسباب واهية، ومن الناحية السياسية كانت الثورة المهدية وبالا على الشعب السوداني، لما نتج منها من هلاك وخراب وتدمير- صحيح أن الثورة المهدية أزاحت الحكم الاجنبى من بلادها إثناء سيرها دون أن يكون ذلك هو هدفها الذى قامت من اجله ، ولكنها مهدت لحكم اجنبى اشد ضراوة وأكثر ضررا دون أن تكون ذلك عن قصد منها أيضا)(المرجع السابق، ص 30).

رفض الديموقراطيه الليبرالية : ورغم أن الشيخ على عبد الرحمن يؤمن بالديموقراطيه كنظام فني لضمان منع استبداد الحكام بالشعب إلا انه يرفض الديموقراطيه الليبرالية، حيث يقول  (فالديموقرطيه الليبرالية والحال هذه ليست ديمقراطيه تمثل أراده الشعب أو ترعى مصالحه، بل هي في الواقع أداه يحركها الإقطاعيون والرأسماليون وزعماء الطوائف والقبائل، لان هؤلاء يتحكمون في لقمه العيش ، وهم الذين يملكون سلاح الإرهاب المادي، وسلاح الضغط الفكري ويملكون وسائل الخديعة والإغراء)( المرجع السابق ، ص 111) .

الربط بين الديموقراطيه والاشتراكية:كما رفض الشيخ على عبد الرحمن الفصل بين الديموقراطيه والاشتراكية، ودعا إلى الربط بينهما  حيث  يقول( ونخرج من هذا العرض بنتيجة واضحة، وهى أن الديموقراطيه لا تتحقق إلا إذا ارتكزت على الاشتراكية، كما أن النظام الاشتراكي لا يقوم إلا على أسس الديموقراطيه، فهما جناحان لا يستطيع الشعب أن يحلق في سماء الحرية إلا يهما معا )(المرجع السابق ، ص 107).

اشتراكيه الإسلام : غير انه يحدد الاشتراكية التي يدعو لها بأنها الاشتراكية التي يدعو لها الإسلام حيث يقول (أما الاشتراكية التي نتمسك بها، وندعو إليها، ونجد فيها الحل الصحيح لمشاكل الشعب الاجتماعية والاقتصادية فهي الاشتراكية النابعة من واقع الشعب ودينه وخلقه ، وهى الاشتراكية التي  يدعو لها الإسلام، وتنطبق على فلسفته وتعاليمه(المرجع السابق ، ص164).

الموقف النقدي من الماركسية : كما يتخذ موقفا نقديا من الماركسية ، لأنها اتخذت موقفا سلبيا من علاقات الانتماء الدينية والقومية ، ولقولها بمرحليه الاشتراكية حيث يقول ( أما الحزب الشيوعي فقد سبق جميع الأحزاب في الدعوة إلى الاشتراكية، ولكنها اشتراكيه ماركسيه لاتؤمن بالقومية العربية ، ولا تؤمن بالأديان ،وهى في نفس الوقت اشتراكيه مرحليه يمر بها المجتمع وهو سائرفى طريقه إلى تحقيق الشيوعية)(المرجع السابق، ص 117).

الموقف الإخوان المسلمين: ويتخذ الشيخ على عبد الرحمن موقفا سلبيا من جماعه الإخوان المسلمين ، حيث يقول في معرض حديثه عن رفع الإخوان المسلمين لشعار الاشتراكية حينها (والإخوان المسلمون نادوا بالاشتراكية تحت ستار الإسلام، وهم حزب فاشي يعتمد الإرهاب والتضليل فلا يمكن أن يكون اشتراكيا )(المرجع السابق ، ص116).

الموقف من عبد الناصر :  و يتخذ الشيخ على عبد الرحمن موقفا ايجابيا من جمال عبد الناصر باعتباره زعيم تاريخي للامه العربية ، حيث يقول ( كان عبد الناصر قائدا ومعلما لكل الامه العربية…والجميع يشعرون شعورا قويا أن عبد الناصر هو الزعيم الذى التف حوله العرب ، ووجدوا فيه القائد الشجاع ، والمعلم القدير والزعيم الذى اختلطت بمشاعره وتفكيره كل مشاكل الامه العربية وآلامها وآمالها، فكان فقده صدمه قوميه هزت كل جوانب الوطن العربي)(المرجع السابق ، ص 176).

ثانيا : الفكر الاسلامى:

مرونة التشريع الاسلامى: يقرر الشيخ على عبد الرحمن مرونة التشريع الاسلامى من خلال وضعه قواعد شامله لاستنباط الأحكام اللازمة لاى مكان ، حيث يقول (إن الإسلام جاء مكملا للرسالات الالهيه السابقة ، هادفا إلى وحده البشرية…فكان من الطبيعي وهذا هدفه أن يكون تشريعه من المرونة بحيث يشمل جميع الأسس القانونية اللازمة لأقامه المجتمع الفاضل ، وان يضع القواعد العامة التي تكفل صيانة حقوق الأفراد والجماعات،  لذلك جاء القران ببعض التشريعات المحددة والمنصوص المنصبة على حوادث معينه، ولكنه إلى جانب ذلك وضع أسسا عامه، وقواعد شامله لاستنباط الأحكام اللازمة لكل تصرف يحدث في اى مكان ) (الإسلام يواجهه الاستعمار والوثنية والصهيونية ، دار الوطني  للنشر والإعلان والتوزيع، 1978، ص26).

تحرير الرق : ويوضح أن الإسلام دعا إلى تحرير الرق من خلال قاعدة تضييق المدخل وتوسيع المخرج ، حيث يقول ( ولكن الإسلام بعد أن أوصد جميع الأبواب التي يدخل منها الإنسان إلى سجن الاسترقاق ، ولم يترك إلا بابا واحدا(الأسرى ) ضيقه إلى حد بعيد ، وأعطى الإنسان فرصا عديدا ليتفادى الدخول فيه، وعمد الإسلام إلى أسوار ذلك السجن ، ففتح فيها أبوابا كثيرة واسعة، يخرج السجين من اى الأبواب شاء )( المرجع السابق ، ص 35).

 تعدد الزوجات وضوابطه: كما يرى أن إثبات الشريعة الاسلاميه لتعدد الزوجات هو إثبات مقيد بجمله من الضوابط والشروط ، حيث يقول (فكذلك اعترف بتعدد الزوجات، ومع انه حصره في أربعه زوجات كحد أقصى، إلا انه في الواقع أحاطه بشروط جعلته بمثابة الجرعة من الدواء، لا تعطى لمريض إلا لمرض يتوقف شفائه على تعاطي تلك الجرعة)( المرجع السابق ، ص 40)

الموقف من التصوف: ويدعو إلى تجاوز موقفي الرفض المطلق والقبول المطلق من التصوف والطرق الصوفية، إلى موقف نقدي يقوم على اخذ الايجابيات ورد السلبيات ،  حيث يقول ( يحمل كثير من العلماء والمثقفين ، بل ومن الأشخاص العاديين على الطرق الصوفية، ويعتبرونها انحرافا شوه سمعه الإسلام،  ووسيلة انتهازيه يتخذها بعض مشايخ الصوفية للمعيشة … ويدافع أصحاب الطرق مبررين عملهم بالقول المشهور(من تفقه ولم يتحقق فقد تزندق )… وفى اعتقادي أن التصوف له اثر كبير في إيقاظ القلوب، وتعميق الذكر في النفوس ، وإعداد المرء  لتلقى الفتوحات الالهيه، لكن زوائد كثيرة، وأفعال منكره ،وصرخات مفتعله ، ورقص وصرع وانفعالات أضافها المتأخرون،  وهى ليست من الدين في قليل ولا كثير ، فاختلط الأمر، وامتزج الخير بالشر، واشترك المعروف بالمنكر ، فيحتاج المجتمع المسلم فيما يحتاج إليه، إجراء تصفيه تنفى عن المتصوفين هذه الهنات) ( المرجع السابق ،  ص 115).

الموقف النقدي من الفكر الغربي: كما يدعو إلى تجاوز موقفي الرفض المطلق و القبول المطلق من الفكر الغربي، إلى موقف نقدي يقوم على قبول ما وافق أصول الدين ورفض ما تعارض معها ، حيث يدعو على سبيل المثال إلى ( دراسة النظريات الاقتصاديه المعاصرة، التي حدثت بعد ركود الفكر الاسلامى كالمعاملات البنكية، والتأمينات وأمثالها، لمعرفه رأى الإسلام فيها ، وتعديلها بحيث تتفق مع التشريع الاسلامى، أو إيجاد بديل عن اى تصرف اقتصادي مناقض للأحكام الاسلاميه ، بحيث يقوم ذلك البديل الاسلامى بالفوائد الاقتصاديه التى يهدف إليها هذا التصرف الخاطئ )(المرجع السابق، ص6 ).

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s