المفهوم الاسلامى للحرية بين الممكن وما ينبغي أن يكون

 

 

المفهوم الاسلامى للحرية بين الممكن وما ينبغي أن يكون

   د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم

sabri.m.khalil@hotmail.com

التعريف : على المستوى النظريالمفهوم الاسلامى للحرية يقوم على أن الحرية ليست هي المقدرة على الفوضى ،بل هي مقدره على الترقي المادي والروحي للإنسان،والذي يتضمن إشباع حاجات الإنسان المادية والروحية معا، وان هذه المقدرة  ليست مطلقه بل محدودة(مقيده) تكليفينا بقواعد الوحي، وتكوينيا بالسنن الالهيه (الكلية والنوعية ) التي تضبط حركه الوجود.

التطبيق: أما على المستوى التطبيقي فقد ظهر الإسلام في منطقه تعيش في العبودية بكل إشكالها السياسية (السيطرة الفارسية الرومانية، سيطرة القبائل القوية على القبائل الضعيفة..)، والاقتصادية(الربا ،الاستغلال،..) والاجتماعية(الرق،عبودية المراه للرجل …)، والفكرية(سيطرة أنماط التفكير الخرافي والاسطورى على العقل)، فقام بتحريرها من هذه الأشكال المختلفة للعبودية ، فتقدمت حضاريا.

غير انه نسبة لظروف خارجية و داخليه بدأت المجتمعات المسلمة تفقد حريتها الفكرية (التقليد وقفل باب الاجتهاد ، شيوع بعض أنماط التفكير الاسطورى والخرافي)، والسياسية (الاستبداد والملك العضوض) ،والاقتصادية( الاستغلال…)، وعندها توقفت هذه المجتمعات عن التقدم.

ثم اصطدمت هذه المجتمعات بشعوب أوربا التي حررتها الليبرالية فانهزمت وهنا خضعت للاستعمار بشكليه القديم والجديد.وهنا طرح واقع المجتمعات المسلمة مشكله الحرية بأبعادها المختلفة:

البعد الفكري:البعد الفكري لمشكله الحرية في المجتمعات المسلمة يتمثل في شيوع بعض أنماط التفكير الخرافي والاسطورى التي تعوق العقل عن التفكير.

البعد السياسي:البعد السياسي لمشكله الحرية في المجتمعات المسلمة يتمثل في التخلف الديمقراطي :انعدام أو ضعف التقاليد الديمقراطية بفعل الاستعمار،  وما صاحبه من تخلف ثقافي ومادي، أضافه إلى تطبيق المفهوم الليبرالي القائم على سلبية الدولة بالنسبة للممارسة الديمقراطية ،وكان حصيلة هذا فشل فى تطبيق الديمقراطية  بروز ظاهره الانقلابات العسكرية.

 البعد الاقتصادي:البعد الاقتصادي لمشكله الحرية في المجتمعات المسلمة يتمثل في التخلف الاقتصادي ، المتمثل في العجز عن الاستغلال الأمثل لموارده المادية والبشرية المتاحة للمجتمع ،لإشباع حاجاته المادية والمعنوية المتجددة.وساهم في استمرار هذا التخلف الاقتصادي للمجتمعات المسلمة تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى في مرحله الاستعمار. و بعد انهيار الكتلة الشرقية تمت محاولات للعودة إلي تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى  تحت شعار العولمة وأداتها الخصخصة  .

من العبودية إلى الحرية:طبقا للمنهج التغيير الاسلامى فان نقل المجتمعات المسلمة من العبودية إلى الحرية يتم من خلال مرحلتي التغيير الفكري، وهى مرحله نشر المفهوم الاسلامى للحرية وتطويره، واستيعاب ما لا يناقضه من قيم وأساليب وحلول لمشكله الحرية بأبعادها المختلفة من مجتمعات أخرى، ومقاومة الأفكار التي تحاول إلغاء هذه المفهوم الاسلامى.ثم مرحله التغيير السياسي، وهى مرحله تطبيق النظم التي تجسد المفهوم الاسلامى للحرية وتطويره بالاحتكام إلى الجماهير المسلمة ذاتهـا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s