مشاركه الشباب في الحياة العامة: المشاكل والحلول

 

مشاركه الشباب في الحياة العامة: المشاكل والحلول

د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم

sabri.m.khalil@hotmail.com

تمهيد: الشباب هم شريحة من المجتمع تندرج تحت إطار مرحله عمريه معينه لها خصائصها الفسيولوجية والفكرية والوجدانية…المشتركة، رغم تباين أفرادها طبقا لمعايير متعددة كالنوع(ذكر، أنثى) ، والوظيفة(موظف، عامل، طالب…) ، والانتماء الجغرافي والاجتماعي… وإذا كان التقدم الحضاري لاى مجتمع لا يتحقق إلا بمشاركه كل أو اغلب  أفراده في الحياة العامة، فان من البديهي أن التقدم الحضاري لاى مجتمع لا يتحقق إلا بمشاركه الشباب فيها، ومضمون هذه المشاركة مشاركتهم في معرفه طبيعة المشاكل العامة التي يطرحها واقع المجتمع المعين، ومشاركتهم في العلم بالحلول الصحيحة لهذه المشاكل، ومشاركتهم في تنفيذ هذه الحلول في الواقع بالعمل الجماعي.

غير أن هناك الكثير من المشاكل التي تحول دون مشاركه الشباب في الحياة العامة سنتناول هنا بعض هذه المشاكل، و مقترح ببعض الحلول لهذه المشاكل.

المشاكل الاجتماعية:إن تحديد طبيعة مشكله مشاركه الشباب في الحياة العامة ووضع الحل الصحيح لها  لا يمكن أن يتم بمعزل عن البحث في تاريخ المجتمع بمظاهره الفكرية والثقافية والعلمية… فالمشاركة هي جزء من  العديد من المظاهر السلوكية والفكرية الايجابية التي تميز الشخصية السودانية… مصدرها القيم الحضارية التي تكتسبها هذه الشخصية من خلال علاقات انتمائها ذات الدلالة الاجتماعية والحضارية المتعددة ، فهي ملازمه لنمو المجتمع السوداني،وفى ظله فان كل جيل يرث هذا القيم الحضارية ثم يطورها وينميها.  كما أن السلبية والانعزال عن حركه المجتمع هي جزء من العديد من المظاهر الفكرية والسلوكية السلبية التي مصدرها تخلف نمو الحضاري للمجتمع السوداني نتيجة لعوامل ذاتية و موضوعية متفاعلة. وبالتالي فان تحقيق مشاركه الشباب في الحياة العامة ، لا يمكن أن يتم بدون إلغاء هذه المظاهر السلوكية والفكرية السلبية ومنها السلبية، بإلغاء سببها (تخلف النمو الحضاري).وتأكيد وتطوير القيم الحضارية للمجتمع السوداني ومنها قيمه المشاركة. من زاوية أخرى فان هذا تغيير واقع ضعف أو انعدام مشاركه الشباب في الحياة العامة لا يتم بالقفز على  هذا الواقع، بل بالتدرج بالانتقال به مما هو كائن إلي ما هو ممكن ما ينبغي إن يكون.

المشاكل التعليمية:للتعليم دور اساسى في الإعداد لمشاركه الشباب في الحياة العامة، غير أن هناك عدد من المشاكل التي تعوق تحقيق التعليم العالي في السودان لهذا الدور. فهناك مشكله التوازن بين  الكم والكيف، فقد اعتمد الاستعمار سياسة الكيف والنوع على حساب الكم. وبعد الاستقلال اتجهت الدولة عبر النظم المتعاقبة إلى حل مشكله الكم بالتوسع في قبول الطلاب ، لكن على حساب الكيف والنوع ،مما أدى إلى إهمال الجوانب النوعية للنظام التعليمي وانخفاض مستوى  وعى الطلاب والخريجين، وهو ما يؤدى إلى عدم توافر الشروط النوعية اللازمة لمشاركه الشباب في الحياة العامة(المعرفة الكافية بطبيعة المشاكل العامة التي يطرحها واقع المجتمع ،و العلم الكافي بالحلول الصحيحة لهذه المشاكل،والمقدرة على العمل الجماعي اللازم لتنفيذ هذه الحلول في الواقع ).كما أن هناك مشكله انخفاض مستوى ومحدودية البحث العلمي نتيجة لعدد من الأسباب:كعدم توافر الإمكانيات المادية والاقتصادية. والنقض في أعضاء هيئه التدريس.وعدم توافر الفنيين ومساعدي البحث.وعدم تدريس ماده البحث العلمي في المستويات الأدنى أو تدريسها بصوره نظريه. وضيق هامش الحرية الاكاديميه . وضعف مبدأ استقلاليه الجامعة. والانفصال بين الجامعات والمجتمع.وهو ما يؤدى إلى عدم توافر الشروط النوعية لمشاركه الشباب في الحياة العامة.وهناك مشكله البرامج التعليمية ،حيث تم وضع  اغلب هذه البرامج التعليمية أساسا في الفترة الاستعمارية ، وبعد الاستقلال حدثت محاولات للتغيير، لكن هذه المحاولات كانت جزئيه.وهو ما يؤدى إلى انفصال الشباب عن القيم الحضارية لمجتمعهم وبالتالي يعزز انعزالهم عنه.كما أن هناك مشكله طرق التدريس حيث يعتمد التدريس على الطريقة التقليدية اى الإلقاء(المحاضرة) دون استخدام الطرق غير التقليدية التي تعتمد أكثر على مشاركه الطلاب . وهناك مشكله التمويل، فقد اتجه التعليم إلى سياسة الخصخصة وإلغاء الدعم الحكومي مما يؤدى إلى الإلغاء الفعلي لحق التعليم ونقض مبدا المساواة وتكريس الطبقية التعليمية مما يؤدى إلى انتفاء الشروط الكميه اللازمة لمشاركه الشباب في الحياة العامة .ولحل هذه المشاكل لابد من وضع استراتيجيه للتعليم تعمل على:

  • تحقيق التوازن بين الكم والكيف.

  • استحداث أساليب التعليم القائمة على مشاركه الطلاب.

  • استحداث أساليب وطرق تمويل تستند إلى واقع اتجاه التعليم إلى سياسة الخصخصة وإلغاء الدعم الحكومي المباشر دون أن تؤدى غلى الإلغاء الفعلي لحق التعليم ونقض مبدأ المساواة وتكريس الطبقيه التعليمية ،وذلك باستحداث مصادر تمويل مختلفة ،وتنشيط الاستثمار فى مجال التعليم ،تنشيط أشكال الدعم الحكومي غير المباشر(المنح،التخفيضات والإعفاءات الضريبيه….).

  • استخدام طرق التدريس غير التقليدية كالحوار، المشكلات، المشروعات، التعيينات، الوحدات.

  • تفعيل دور الاتحادات والروابط والجمعيات العلمية والثقافية وتفعيل الدور الخدمي والثقافي والاكاديمى والاجتماعي للاتحادات الطلابية بدلا عن الاقتصار على النشاط السياسي، و أن يكون للنشاط السياسي في الجامعات دور فى  نشر الوعي السياسي ، واعتماد أسلوب الحوار بدلا من العنف والأساليب السلمية في التعبير عن الراى…

المشاكل الاقتصادية :ويلعب الاقتصاد دور أساسيا فى إعداد الشباب للمشاركة في الحياة العامة، فضلا عن أن النشاط الاقتصادي ذانه هو احد أشكال هذه المشاركة،غير أن هناك العديد من المشاكل التي تحول دون قيام النظام والنشاط الاقتصاديين بهذا الدور، واهم هذه المشاكل هي مشكله تخلف النمو الاقتصادي المتمثلة في عجز المجتمع عن الاستغلال الأمثل لموارده المادية والبشرية المتاحة له لإشباع حاجاته المادية والمعنوية المتجددة، حيث يحول تخلف النمو الاقتصادي دون مشاركه قطاع واسع من الشباب وفئات أخرى من المجتمع في حل المشاكل العامة وانشغالهم بالمشاكل الخاصة.والانتقال مما هو كائن إلي ما ينبغي أن يكون اى التقدم الاقتصادي كشرط موضوعي لتفعيل مشاركه الشباب في الحياة العامة لا يتم إلا من خلال ما هو ممكن، وما هو ممكن اقتصاديا لا يتم إلا بالعمل المشترك

ويأخذ إشكال عديدة منها:

  • التأكيد على دور الدولة في اداره الاقتصاد مع العمل على إصلاح القطاع العام.

  • تجاوز موقفي الرفض المطلق أو القبول المطلق للخصخصة( الاليه الاساسيه للعولمة في شكلها الليبرالي) و اتخاذ موقف نقدي منها .

  • تفعيل مؤسسات الضمان الاجتماعي.

المشاكل  السياسية :والعمل السياسي هو المظهر الأساسي للمشاركة المباشرة الشباب فى الحياة العامة ، غير أن هناك العديد من المشاكل التي تحول دون مشاركه الشباب طبقا لهذا البعد، أهم هذه المشاكل هي  مشكله التخلف الديمقراطي التي تمثل البعد السياسي لمشكله التخلف الحضاري ، وتتمثل في:انعدام أو ضعف التقاليد الديمقراطية بفعل الاستعمار وما صاحبه من تخلف ثقافي ومادي، أضافه إلى تطبيق المفهوم الليبرالي  القائم على سلبية الدولة بالنسبة للممارسة الديمقراطية ، وكان حصيلة هذا فشل تطبيق الديمقراطية ، ومن أثار هذا الفشل جاءت ظاهره الانقلابات العسكرية التي تكاد تكون المرحلة التالية لمرحله التحرر من الاستعمار على مستوى العالم الثالث كله.  كل هذا أدى إلى شيوع السلبية السياسية ومظاهرها العزلة عن السلطة والشك فيها والسلبية إزاء ما تدعو إليه. وحل هذه المشكلة يكون بمساهمه الجميع في حل مشكله  التخلف الديمقراطي بتشجيع الممارسة الديمقراطية على أوسع نطاق،وان تكون وسائل ممارسه الديمقراطية إحدى الخدمات التي تقدمها الدولة( بتشجيع العمل الاجتماعي ودعمه وتسهيل ممارسته …).

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s