حزب التحرير : أصوله الفكرية والمواقف المتعددة منه

حزب التحرير : أصوله الفكرية والمواقف المتعددة منه

د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
Sabri.m.khalil@hotmail.com

أولا: الأصول الفكرية لحزب التحرير:

غاية حزب التحرير:  يحدد حزب التحرير غايته بأنها ” استئناف الحياة الإسلامية، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم. وهذه الغاية تعني إعادة المسلمين إلى العيش عيشاً إسلامياً في دار إسلام، وفي مجتمع إسلامي، بحيث تكون جميع شؤون الحياة فيه مسيره وفق الأحكام الشرعية، وتكون وجهة النظر فيه هي الحلال والحرام في ظل دولة إسلامية، التي هي دولة الخلافة، والتي ينصب المسلمون فيها خليفة يبايعونه على السمع والطاعة على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله، وعلى أن يحمل الإسلام رسالة إلى العالم بالدعوة والجهاد.والحزب يهدف إلى إنهاض الأمة النهضة الصحيحة، بالفكر المستنير، ويسعى إلى أن يعيدها إلى سابق عزّها ومجدها، بحيث تنتزع زمام المبادرة من الدول والأمم والشعوب، وتعود الدولة الأولى في العالم، كما كانت في السابق، تسوسه وفق أحكام الإسلام.كما يهدف إلى هداية البشرية، وإلى قيادة الأمة للصراع مع الكفر وأنظمته وأفكاره، حتى يعم الإسلام الأرض”.

عمل حزب التحرير: كما يحدد حزب التحرير عمله بأنه ” حمل الدعوة الإسلامية، لتغيير واقع المجتمع الفاسد وتحويله إلى مجتمع إسلامي، بتغيير الأفكار الموجودة فيه إلى أفكار إسلامية، حتى تصبح رأياً عاماً عند الناس ومفاهيمهم تدفعهم لتطبيقها والعمل بمقتضاها، وتغيير المشاعر فيه حتى تصبح مشاعر إسلامية ترضى لما يرضي الله وتثور وتغضب لما يغضب الله، وتغيير العلاقات فيه حتى تصبح علاقات إسلامية تسير وفق أحكام الإسلام ومعالجاته.وهذه الأعمال التي يقوم بها الحزب هي أعمال سياسية، إذ الحزب يرعى فيها شؤون الناس وفق الأحكام والمعالجات الشرعية، لأن السياسة هي رعاية شؤون الناس بأحكام الإسلام ومعالجاته.ويبرز في هذه الأعمال السياسية تثقيف الأمة بالثقافة الإسلامية لصهرها بالإسلام، وتخليصها من العقائد الفاسدة والأفكار الخاطئة، والمفاهيم المغلوطة، ومن التأثر بأفكار الكفر وآرائه.كما يبرز في هذه الأعمال السياسية، الصراع الفكري والكفاح السياسي.أما الصراع الفكري فيتجلى في صراع أفكار الكفر وأنظمته، كما يتجلى في صراع الأفكار الخاطئة والعقائد الفاسدة والمفاهيم المغلوطة، ببيان فسادها، وإظهار خطئها، وبيان حكم الإسلام فيها.أما الكفاح السياسي فيتجلى في مصارعة الكفار المستعمرين، لتخليص الأمة من سيطرتهم وتحريرها من نفوذهم، واجتثاث جذورهم الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية، والعسكرية وغيرها من سائر بلاد المسلمين.كما يتجلى في مقارعة الحكام، وكشف خياناتهم للأمة، ومؤامراتهم عليها، ومحاسبتهم والتغيير عليهم إذا هضموا حقوقها، أو قصروا في أداء واجباتهم نحوها، أو أهملوا شأناً من شؤونها، أو خالفوا أحكام الإسلام.فعمل الحزب كله عمل سياسي، سواء كان خارج الحكم أم كان في الحكم، وليس عمله تعليمياً فهو ليس مدرسة، كما أن عمله ليس وعظاً وإرشاداً، بل عمله سياسي تعطى فيه أفكار الإسلام وأحكامه ليعمل بها ولتحمل لإيجادها في واقع الحياة والدولة.
والحزب يحمل الإسلام ليصبح هو المطبق، وتصبح عقيدته هي أصل الدولة، وأصل الدستور والقوانين فيها. لأن عقيدة الإسلام هي عقيدة عقلية، وهي عقيدة سياسية انبثق عنها نظام يعالج مشاكل الإنسان جميعها سياسية كانت أم اقتصادية، ثقافية أم اجتماعية، أم غيرها”.

طريقة حزب التحرير: كما يحدد حزب التحرير طريقة سيره في حمل الدعوة بتقريره أن ” طريقة السير في حمل الدعوة هي أحكام شرعية، تؤخذ من طريقة سير الرسول صلى الله عليه وسلم في حمله الدعوة لأنه واجب الإتباع، لقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً}، ولقوله {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}، وقوله{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}. وكثير غيرها من الآيات الدالة على وجوب إتباع الرسول والتأسي به والأخذ عنه. لكون المسلمين اليوم يعيشون في دار كفر، لأنهم يحكمون بغير ما أنزل الله فإن دارهم تشبه مكة حين بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك يجب أن يتخذ الدور المكي في حمل الدعوة هو موضع التأسي. ومن تتبع سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة حتى أقام الدولة في المدينة تبين انه مرّ في مراحل بارزة المعالم، كان يقوم فيها بأعمال معينة بارزة. فأخذ الحزب من ذلك طريقته في السير، ومراحل سيره، والأعمال التي يجب أن يقوم بها في هذه المراحل تأسياً بالأعمال التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم في مراحل سيره. وبناء على ذلك حددّ الحزب طريقة سيرة بثلاث مراحل:الأولى: مرحلة التثقيف لإيجاد أشخاص مؤمنين بفكرة الحزب وطريقته لتكوين الكتلة الحزبية.الثانية: مرحلة التفاعل مع الأمة، لتحميلها الإسلام، حتى تتخذه قضية لها، كي تعمل على إيجاده في واقع الحياة.الثالثة: مرحلة استلام الحكم، وتطبيق الإسلام تطبيقاً عاماً شاملاً، وحمله رسالة إلى العالم”.

ثانيا: المواقف المتعددة  من حزب التحرير: تعددت المواقف من  الأصول الفكرية لحزب التحرير،غير انه يمكن تحديد ثلاثة مواقف أساسيه منها:

أولا: الرفض المطلق: فهناك أولا موقف الرفض المطلق لهذه الأصول ، باعتبار أنها تخالف أصول الدين  والفهم الصحيح للدين لها كما حدده السلف الصالح وعلماء أهل السنة.

ثانيا: القبول المطلق: وهناك  ثانيا موقف القبول المطلق لهذا الحزب باعتبار أن هذه الأصول تتطابق مع الدين.

ثالثا: الموقف التقويمي(النقدي): وهناك ثالثا الموقف الذى يتجاوز موقفي الرفض أو القبول المطلقين، إلى الموقف التقويمي أو النقدي والذي مضمونه تناول هذه الأصول الفكرية  من حيث اتفاقها أو اختلافها مع أصول الدين ، المتمثلة في القواعد اليقينية الورود القطعية الدلالة، وطبقا للفهم الصحيح لها ، كما حدده السلف الصالح وعلماء أهل السنة. هذا الموقف يرى أن  بعض هذه الأصول الفكرية تتسق مع الدين، كما أن بعضها  يتناقض مع أصول الدين وطبقا للفهم الصحيح لها ( كما حدده السلف الصالح وعلماء أهل السنة) ، ومن هذه الأصول الفكرية التي تتناقض مع أصول الدين  :

 الخلافة كأصل: اعتبر حزب التحرير أن أقامه الخلافة أصل من أصول الدين، وهو ما  يخالف ذهب إليه أهل السنة من أن الامامه (التي تشمل أقامه الخلافة) هي من فروع الدين وليست أصل من أصوله يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها … ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363(. ، ويقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ( (المواقف : ص 395 (، ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات، بل من الفقهيات )) الاقتصاد في الاعتقاد : ص234 ( ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق… ) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271)،

التأثيم: وقد رتب حزب التحرير على اعتباره أن أقامه الخلافة أصل من أصول الدين تأثيم كل من لم يسعى لأقامه الخلافة يقول النبهانى (فالمسلمون جميعاً آثمون إثماً كبيراً في قعودهم عن إقامة خليفة للمسلمين، فإن أجمعوا على هذا القعود كان الإثم على كل فرد منهم في جميع أقطار المعمورة ) (كتاب الشخصية الإسلامية صفحة 3)، وقد احتج  في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) ، غبر أن ميتة الجاهلية في هذا الحديث وغيره من النصوص  تتعلق بمن خرج على الإمام  القائم الشرعي ، وليس لها صله بالمسلم الذي يموت في زمن ليس فيه جماعة ولا إمام . بدليل الحديث الذى رواه مسلم عن ابن عباس عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم) قال ( من كره من أميره شيئا فليصبر عليه فانه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية). و بدليل الحديث ( تلزم جماعة المسلمين وامامهم) قال: فان لم يكن لهم إمام (أي خليفة) أو جماعة؟ قال: تعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تلقى الله وأنت على ذلك) [رواه مسلم وهو عند البخاري] .

قضيه التكفير: كما رتب على اعتباره أن أقامه الخلافة أصل من أصول الدين تكفير المسلمين والقول أن ديار المسلمين هي ديار كفر ،ورد في كتاب حزب التحرير  ( بلاد المسلمين تعتبر كلها دار كفر ولو كان أهلها مسلمين والمسلمون اليوم يعيشون في دار كفر ) (ص 32 ، 103 ) وهو ما يتعارض مع ورود الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا). و قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله ) (ترجم له البخاري).

من التفسير الديني للسياسة إلى التفسير السياسى للدين: وهكذا فان حزب التحرير باعتباره أن اقامه ألخلافه أصل من أصول الدين تحول من التفسير الديني ” الاسلامى – الشرعي- للسياسة (السياسة الشرعية )، والمستند إلى مذهب أهل السنة الامامه فرع من فروع الدين وليس أصل من أصوله إلى التفسير السياسى للدين، وهو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة، ظهر في المجتمعات المسلمة فى العصور الحديثة،يقوم على تأكيد واثبات العلاقة بين الدين والسياسة ، ولكنه يتطرف فى هذا التأكيد والإثبات إلى درجه جعلت العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط لا علاقة ارتباط ووحده ، كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت وألغت اى علاقة للدين بالسياسة .

الوحدة ألتكليفيه والتكوينية: كما أن تصور حزب التحرير للخلافة باعتبارها تحقيق للوحدة الاسلاميه ، يقوم على الخلط بين الوحدة التكليفيه والتي أشارت إليها العديد من النصوص كقوله تعالى﴿أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ ((الشورى:13)، والتي مضمونها الاتفاق على أصول الدين اليقينية الورود القطعية الدلالة ، مع اباحه الاختلاف في فروعه الظنية الورود والدلالة. والوحدة التكوينية التي مضمونها الوحدة السياسية لامه معينه اكتمل تكوينها، وهو ما أدى بالحزب إلى أن يفهم الوحدة الاسلاميه على أنها دوله واحده يكون الانتماء إليها مقصورا على المسلمين، وتكون لها وحدها الولاية السياسية على كل المسلمين في الأرض، وهو الأمر الذى لم يحدث في اى دوله إسلاميه ولا حتى دوله المدينة، التي ضمت اليهود والمسلمين ، فقد وجد دوما مسلمين خارج الولاية السياسية لكل الدول الاسلاميه.كما ان هذا التصور لا يميز بين الوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي جسدتها في مرحله الأمم في طور التكوين والتي أخذت الشكل التالى1-الأرض غير ثابتة الحدود 2- وهى تضم مئات من القبائل والشعوب والامم3- وكانت السلطة فيها مركزيه.والوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي تجسدها في واقعنا القائم على اكتمال تكوين الأمم وشكل الدولة القائم على 1- الدولة ذات الحدود الثابته2-الشعب الواحد3-السلطة البسيطة أو الاتحادية وانتهى حق الفتح وحل محله حق الأمم في تقرير مصيرها، وبالتالي فان الوحدة وشكل الدولة التي تجسدها لابد أن يتسق مع هذه الخصائص. فضلا عن  هذا التصور يقوم على محاوله القفز مما هو كائن ( التقسيم والتجزئة والتفتيت)إلى ما ينبغي أن يكون (الخلافة كدوله تحقق الوحدة الاسلاميه )، وتجاهل لسنه التدرج والتي مضمونها هنا هو اتخاذ الخطوات الممكنة في اتجاه الوحدة  الاسلاميه، عبر مراحل ، ومن خلال مؤسسات، و اتساقا مع أطوار الاستخلاف الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة .

ربط الواجبات الشرعية باقامه الخلافة:  كما تصور حزب التحرير للخلاقة وكيفيه إقامتها يلزم منه تعطيل  الكثير من الواجبات الشرعية: كالدعوة, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد…،لأنه يجعل اقامه الخلافة شرطا لهذه الواجبات. فعلى سبيل المثال ورد في كتاب منهج حزب التحرير من التغيير ( إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس هو الطريق إلى إقامة الخلافة وإعادة الإسلام ) (ص 21 ).

إيجاب  قتال غير المسلمين إطلاقاً : ويقول حزب التحرير بأن الإسلام أوجب قتال غير المسلمين (إطلاقاً)، وغزو العالم لنشر الدعوة ، يقول النبهاني (إن قول رسول الله عليه الصلاة والسلام وفعله يدل دلالة واضحة على أن الجهاد هو بدء الكفار بالقتال لإعلاء كلمة الله ونشر الإسلام) ، لكنه يربط هذا الجهاد بشرط قيام دوله الخلافة. غير ان كثير من العلماء يرى ان هذا المذهب مبني على أخذ مذاهب الفقهاء الذين بنوا اجتهادهم على واقعهم، وهو واقع الدولة غير ثابتة الحدود متعددة الشعوب والقبائل، دون مراعاة واقعنا، واقع اكتمال تكوين الأمم وانتهاء طور القبيلة، وما أفرزه من الدولة ثابتة الحدود والشعب الواحد، يقول الشيخ محمد أبو زهرة في معرض حديثه عن آراء الفقهاء في عدم جواز الصلح الدائم(…ولقد أثاروا تحت تأثير حكم الواقع الكلام في جواز إيجاد معاهدات لصلح دائم، وإن المعاهدات لا تكون إلا بصلح مؤقت لوجود مقتضيات هذا الصلح، إذ أنهم لم يجدوا إلا حروباً مستمرة مشبوبة موصولة غير مقطوعة إلا بصلح مؤقت) (محمد أبو زهرة، العلاقات الدولية في الإسلام “الدار القومية، القاهرة، 1384م، ص78-79).، ويدل على هذا أن هناك علماء خالفوا ما قرره هؤلاء الفقهاء، فنجد ابن تيمية يخالف الرأي القائل بقتال الجميع لمجرد الكفر(وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصودة أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة- كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن وغيرهم- فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله. وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان لكونهم مالاً للمسلمين، والأول هو الصواب لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله كما قال تعالى “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين”وفي السنة عن النبي (ص) أنه مر على امرأة مقتولة في بعض مغازية قد وقف الناس عليها فقال “ما كانت هذه لتقاتل”، وقال لأحدهم: الحق خالداً فقل له لا تقتلوا ذرية ولا عسيفاً “وفيها أيضاً عنه (ص) يقول: لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً صغيراً ولا امرأة. وذلك أن الله أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق كما قال تعالى “والفتنة أشد من القتل”، أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أشد، فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم يكن كفره إلا على نفسه(. فهؤلاء الفقهاء إذا بنوا موقفهم هذا على أساس أن واقع العالم في الماضي لم يكن يسمح – إلا قليلا- بان تكون علاقة المسلمين  مع غيرهم هي علاقة سلم ما لم تتوافر شروط الجهاد، أو علاقة حرب في حاله توافر شروط الجهاد ، وهى: أولا: إكراه المسلمين على الردة عن دينهم وفتنته عنه ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله).  وثانيا: إخراجهم من ديارهم  ﴿ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله).

الموقف من القومية: ينكر حزب التحرير علاقة الانتماء القومية ، في حين  أن الإسلام لا ينكر علاقات الانتماء المتعددة – ومنها علاقة الانتماء القومية بما هي علاقة انتماء إلى أمه معينة- ، إذ ان ذلك إنكار لسنة الله في التعدد ، سأل واثله الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: يا رسول الله امن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم”. (رواه بن ماجه واحمد (.،فالعلاقة بين الإسلام وعلاقات الانتماء المتعددة – ومنها علاقة الانتماء القومية – هي علاقة تحديد وليست علاقة إلغاء. كما يتهم حزب التحرير الحركة القومية العربية بأنها احد أسباب هدم الخلاقة ، في حين أن  هذه الحركة بدأت في المشرق العربي أولا في مطلع القرن العشرين، كرد فعل على حركه التتريك وليس لهدم الخلافة ” ذلك أن الحركة القومية التركية ( الطورانيه ) ممثله في قيادتها( جمعيه الاتحاد والترقي) ألغت فعليا دوله الخلافة من حيث هي دوله مشتركه بين أمتين العربية والتركية، وحولوها إلى دوله تركية تحكم العرب وتحاول سلب خصائصهم القومية بتتريكهم ،وحيث بداء الهجوم بدأت المقاومة” ( انظر : د. عصمت سيف الدولة  /عن العروبة والإسلام، ص131).

الموقف من الديموقراطيه: ويعتبر حزب التحرير الديموقراطيه مبدأ كفر، في حين أن الديموقراطيه هي نظام فني لضمان عدم استبداد الحكام بالشعب ، ويتوقف الحكم عليها على الفلسفة السياسية التي تستند إليها .

تفسير حزب التحرير لطلب النصرة :  كما يفسر حزب التحرير طلب النصرة بان يطلب الحزب من نظام سياسي معين اقامه الخلافة، بصرف النظر عن كون هذا النظام السياسى قائم على الشورى أو الاستبداد ، بينما طلب النصرة هو في الاصل حكم خاص بالرسول (صلى الله عليه وسلم) في المرحلة المكية ، ويتصل طلب الحماية بغرض نشر الدعوة .

رد الآحاد في العقائد:  وينكر حزب التحرير حجية حديث الآحاد في مسائل الاعتقاد، يقول النبهاني (خبر الآحاد ليس بحجة في العقائد) (الشخصية الإسلامية) ،وهو ما يتعارض مع موقف السلف والائمه (احمد والشافعي وأبو حنيفة ومالك) وعلماء الحديث وأصول الفقه من أهل السنة ، والقائم على إثبات حجية أحاديث الآحاد ، مع اختلافهما في درجه حجيته إلى مذهبين المذهب الأول: الإثبات المطلق: القول بان أحاديث الآحاد حجه مطلقا، بالتالي إثبات كل الدلالات التي تشير إليها أحاديث الآحاد ،المذهب الثاني: الإثبات المقيد: اى القول بان أحاديث الآحاد حجه، لكنها ادني من الأحاديث المتواترة في درجه الحجية (الإلزام)، وبالتالي إثبات الدلالات التي تفيدها أحاديث الآحاد والتي لا تتناقض دلالات النصوص اليقينية الورود (كالقران الكريم  والأحاديث المتواترة ). وترتب على رد حزب التحرير لأحاديث الآحاد في المسائل الاعتقاد إنكاره لكثير من العقائد  منها: إنكار نزول المسيح وظهور المهدي ومعراج النبي وعذاب القبر. وهو ما يتعارض مع أجماع أهل السنة على إثبات هذه العقائد ، استدلالا بنصوص يقينيه الورود قطعيه الدلالة.

مفهوم العقل: ويعتبر حزب التحرير أصل  ( وقد بني الإسلام العقيدة على العقل) و (عقيدة الإسلام عقيدة عقلية وعقيدة سياسية)(كتاب الإيمان ص 68/ حزب التحرير ص 26). وهو ما يتفق مع التصور المعتزلة للعقل، لكنه يخالف المفهوم الاسلامى للعقل – كما حدده أهل السنة –  والذي ينظر إلي العقل باعتباره فاعليه معرفيه محدودة  تكليفيا بالوحي في إدراكه لعالم الغيب المطلق عن قيود الزمان والمكان، يقول الشاطبى (فهذا أصل اقتضى  للعاقل أن لا يجعل العقل حاكما بإطلاق، وقد ثبت عليه حاكم بإطلاق وهو الشرع) ويقول البوشنجى عن تعريف الإيمان(… وان يجعل الأصول التي نزل بها القران واتت بها السنن من الرسول غايات للعقول ولا يجعلوا العقول غايات للأصول) .

عدم التمييز بين المذهبين  السنّي والشيعي : كما يرفض حزب التحرير الإقرار بوجود فوارق بين المذهبين الشيعي والسني ( وأمّا ما يثار من تفريق أو تمزيق بين سني وشيعي فإنّ وراءه قوى حاقدة على الإسلام يقف الحزب ضدها ويحاربها بكل ما يستطيع ) مجلة الوعي التحريرية العدد 75 سنة 1993م .

أراء منسوبه للحزب: وينسب لحزب التحرير العديد من الآراء التي  تخالف ما اتفق عليه علماء أهل السنة ، لكن أنصار الحزب  نفوها باعتبار أن مصدرها فهم خاطئ لبعض نصوص وأدبيات الحزب ومن هذه الآراء:ما نسب  إلى  الحزب  من اباحه للنظر للصور العارية، استنادا إلى رأي الحزب القائل بأن النظر للحقيقة ليس كالنظر للخيال ، وان كان أنصاره يرون أن الحزب لا يُحَلِّلْ النظر للصور العارية كونها وسيلة تؤدي إلى الحرام وإن كانت خيالا وليست حقيقة .وكذلك من هذه الآراء ما نسب إلى الحزب  من القول بجواز تقبيل المرأة الأجنبية   (نشرة جواب سؤال 29/5/1970م ) وهو ما نفاه بعض أنصار الحزب.

مخالفه المعهود من مذهب أهل السنة: كما أن هناك العديد من أراء حزب التحرير، التي تتعارض مع اتفق عليه علماء أهل السنة، استنادا إلى نصوص يقينية الورود قطعيه الدلالة،  دون أن يقوم أنصار الحزب بنفيها، ومن  الآراء: أولا:القول بان الأفعال الاختيارية لا تدخل تحت القضاء الالهى  يقول النبهاني (وهذه الأفعال ـ أي أفعال الإنسان ـ لا دخل لها بالقضاء ولا دخل للقضاء بها، لأن الإنسان هو الذي قام بها بإرادته واختياره، وعلى ذلك فإن الأفعال الاختيارية لا تدخل تحت القضاء) (الشخصية الإسلامية /الجزء الأول: القسم الأول ص/71 ـ 72). ثانيا:القول بطاعة الخليفة فيما تبناه من الأحكام ولو خالف النص الدولةالأسلامية108 ]. وهو ما يتناقض مع قوله ( صلى الله عليه وسلم) (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).ثالثا:القول بجواز أن تدفع الدولة المسلمة الجزية للدولة الكافرة.(كتاب نداء حار إلى العالم الإسلامي ، ص109). رابعا:القول بأن حكم من تزوج بأحد محارمه السجن عشر سنوات, وهو ما يخالف الحديث الذى ثبت في مسند أحمد من حديث البراءة بن عاز بأنه (صلى الله عليه وسلم) حكم على رجل تزوج امرأة أبيه بضرب عنقه. خامسا:سقوط الصلاة عن رجل الفضاء المسلم ، وكذلك سقوط الصلاة والصوم في القطبين

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s