الوعي البيئي في المنظور الحضاري الاسلامى

 

الوعي البيئي في المنظور الحضاري الاسلامى

د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم

sabri.m.khalil@hotmail.com

 المفاهيم الكلية للوعي البيئي في المنظور الحضاري الاسلامى : يستند الوعي البيئي في المنظور الحضاري الاسلامى على جمله من المفاهيم الكلية كاستخلاف الإنسان في الأرض  (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني اعلم ما لا تعلمون) (البقرة: 30 )، و تسخيرالطبيعه للإنسان(وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الجاثية: 13)، وتعمير الإنسان للأرض كإحدى غايات خلق الإنسان (…هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها …) (هود:61)، والنهى عن الإفساد في الأرض ( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد )( البقرة: 205 )، ومنع كل ما يسبب الضرر للإنسان  استنادا إلى قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار).

 من مظاهر الوعي البيئي في المنظور الحضاري الاسلامى

الدعوة إلى التشجير والاستزراع: روى الإمام أحمد في مسنده والبخاري في (الأدب المفرد) عن أنس أن الرسول( صلى الله عليه وسلم) قال ( إن قامت الساعة، وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها، فليغرسها). وروى الشيخان عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)(ما من مسلم يغرس غرسًا ، أو يزرع زرعا ، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة).وروي أن رجلا مر بأبي الدرداء (رضي الله عنه)، وهو يغرس جوزه فقال: أتغرس هذه وأنت شيخ كبير، وهي لا تثمر إلا في كذا وكذا عاما؟ فقال: أبو الدرداء: ما عليَّ أن يكون لي أجرها، ويأكل منها غيري؟!. وقال (صلى الله عليه وسلم( من أحيا أرضاً وعرة من المصر أو ميته من المصر فهي له) ( رواه أحمد فى سنده )

النهى عن تلويث الموارد المائية :فقد نهى (صلى الله عليه وسلم) أن يبال فى الماء الجاري  ( رواه الطبراني بإسناد حسن ) ، وقال  ( صلى الله عليه وسلم) ( اتقوا الملاعن الثلاث البراز فى الماء ، وفى الظل وفى طريق الناس ) ( رواه ابو داود )

 النهى عن الإسراف في  استخدام الموارد المائية: قال الرسول( صلى الله عليه وسلم) لسعدٍ(رضي الله عنه) وهو يتوضأ (ما هذا السرف يا سعد؟)، فقال أفي الوضوء سرف؟ قال (صلى الله عليه وسلم) (نعم، وإن كنت على نهر جار))( رواه الحاكم في الكنى، وابن عساكر، عن الزهري مرسلاً (كنز العمال ج9/327).  وتوضأ (صلى الله علي وسلم) ثلاثا وقال :من زاد فقد ظلم وأساء. وقال صلى الله عليه وسلم( يكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الدعاء والطهور) .ودعا الإمام الغزالي إلى ترشيد استخدام الماء عند الاستحمام حيث قال(وأن لا يكثر صب الماء بل يقتصر على قدر الحاجة).

 النهى عن قطع الأشجار وتدمير الغطاء النباتي: حتى في حاله الحرب، فمن وصايا أبي بكر الصديق ليزيد بن أبي سفيان، حينما بعث جيوشا إلى الشام (… وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبيا، ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة، ولا بعيرا إلا لمأكله، ولا تغرقن نخلا).

 النهى عن التعدي على الثروة الحيوانية: فعن إبن مسعود قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في سفر، فانطلق لحاجة، فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تفرش، فجاء النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: (من فجع هذه بولديها؟ ردوا ولديها إليها).وأباح الإسلام الصيد للحاجة فقط ، ونهى عن الصيد للهو اللعب ،  يقول إبن تيمية( والصيد لحاجة جائز، وأما الصيد الذي ليس فيه إلا اللهو واللعب فمكروه وإن كان فيه ظلم للناس بالعدوان على زرعهم وأموالهم فحرام).

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s