الفكر الاشتراكي: مذاهبه والمواقف المتعددة منه

الفكر الاشتراكي: مذاهبه والمواقف المتعددة منه

د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@hotmail.com


تعدد دلالات مصطلح الاشتراكية:
لكل مصطلح دلالات(معاني) متعددة : فهناك دلالته العامة اى المصطلح كمفهوم مجرد،وهناك دلالته الخاصة اى ما يكتسبه المصطلح من معنى كمحصله لتطبيقه في واقع اجتماعي معين زمانا ومكانا، وهناك دلالته المشتركة اى المعنى الذى تشترك في فهمه كل الفلسفات والمناهج،وهناك دلالته المنفردة اى المعنى الذى تنفرد بفهمه فلسفه ومنهج معينين.فإذا تناولنا مصطلح الاشتراكية نجد أن له دلاله عامه- مشتركه مضمونها: التحرر من القهر الاقتصادي ،وسيطرة الشعب على وسائل الإنتاج،والتخطيط الاقتصادي،والملكية العامة لوسائل الإنتاج الاساسيه…كما أن له دلاله خاصة تتمثل في تطبيق مفهوم الاشتراكية في واقع اجتماعي معين زمانا…أما دلالته المنفردة فهي المعنى الذى تفهمه فلسفه ومنهج معرفه معينين من مصطلح اشتراكيه.

مذاهب الفكر الاشتراكي: وفيما يلي نعرض لأهم مذاهب الفكر الاشتراكي، التي تمثل بعض الدلالات الخاصة المنفردة لمصطلح الاشتراكية:

الاشتراكية الطوباوية: هو اسم يطلق على عدد من الحركات الاشتراكية، التي ظهرت في أوربا،  مطلع القرن التاسع عشر للميلاد ، و تدعو إلى بناء مجتمع إنساني سعيد يقوم على الملكية الجماعية و التساوي في توزيع المنتجات و العمل الإلزامي لكل أعضاء المجتمع.  ومن أقطاب هذه الحركات أووين في إنكلترا وسان سيموت وفورييه في فرنسا. وكان كارل ماركس وفريدريك أنجلز أولَ من أطلق على هذه الحركات  هذا الاسم (الذى يعنى الخيالية أو المثالية) تمييزاً  لها عن ( الاشتراكية العلمية) التي دَعَوا إليها والتي انطلقت من المفهوم الماديّ للتاريخ ومن فكرة الصراع بين الطبقات .( موسوعة المورد، منير البعلبكي، 1991، ويكيبيديا الموسوعة الحرة).

الاشتراكية العلمية (الماركسية) : تناولت الماركسية الاشتراكية ليس على المستوى القيمى ، بل على مستوى العلوم الاقتصادية والاجتماعية،وطبقا لمنهجها المادي الجدلي والمادي التاريخي الذي هو محصلة تطبيق الأول على التاريخ، و مضمون الأخير أن البنية الفوقية (الفن والفلسفة والأخلاق والنظم السياسية )مجرد عاكس للتطور الجدلي الحادث في البنية التحتية (أسلوب الإنتاج الذي يضم النقيضين أدوات الإنتاج وعلاقات الإنتاج ) ، وهو ما يعبر عن نفسه في صورة صراع طبقي بين الطبقة التي تمثل أدوات الإنتاج والتي تمثل علاقات الإنتاج، وهذا التطور يتم عبر أطوار هي الشيوعية البدائية فالعبودية فالإقطاع فالراسماليه فالشيوعية العلمية وأولى مراحلها الاشتراكية، وفيها يجب الإلغاء الشامل للملكية الخاصة والفردية لكل أدوات الإنتاج. ورغم الارتباط بين الاشتراكية والماركسية ، إلا أن المفهوم الماركسي للاشتراكية تعرض للنقد – حتى من  داخل الفكر الاشتراكي – ومن أهم أوجه النقد: التركيز على البعد المادي للإنسان،وتجاهل بعده الروحي، والتركيز على علاقة الانتماء العالمية  وتجاهل علاقات الانتماء الوطنية والقومية، والموقف السلبي من الحرية و الديموقراطيه..

الاشتراكية الفابيه: الفابيه هي جمعية إنكليزية أنشئت في عام 1884، سعى أعضاؤها إلى نشر مبادئ الاشتراكية بالوسائل السلمية ، ومن أعلامها جورج برنارد شو و سيدني ويب وغراهام والاس، وقد أطلق عليها اسم الفابيه نسبه  القائد الروماني (فابيوس) (نحو 275 – 203 قبل الميلاد)، الذي تصدى لخصمه من خلال خطه تقوم على  المناورة وتفادى اللقاء المباشر. وقد انضمت  الجمعية الفابيه في عام 1920 إلى حزب العمال الذي كانت الحركة النقابية قد أسسته، وأصبحت بمثابة الهيئة الأيديولوجية له. وتقوم الاشتراكية الفابيه على رفض التغيير الثوري العنيف ، والتدرج في تطبيق الاشتراكية ،ونفى حتمية الصراع الطبقي، واعتبار الدولة قوة في صالح الجميع..

الاشتراكية الديمقراطية : هي وصف تستخدمه بعض الحركات الاشتراكية ، للتأكيد على الطابع الديمقراطي لنشاطها السياسي، تؤيد الاشتراكية الديمقراطية إقامة ديمقراطية اقتصادية لامركزية ،وتعارض اللجوء إلى الاستبداد كوسيلة لتحقيق الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية، حيث ترى أن الانتقال إلى الاشتراكية سيكون إما عبر ثورة شعبية من الأسفل, أو عن طريق انتخابات ديمقراطية نزيهة، وترفض الاشتراكية الديمقراطية كافة أشكال التنظيم المركزية،كما ترفض التخطيط المركزي البيروقراطي كأساس لأي نظام اقتصادي ما بعد – رأسمالي, و تدعو إلى إحلال التخطيط الديمقراطي اللامركزي محل السوق الرأسمالية، بينما يفضل بعض الاشتراكيين الديمقراطيين نموذج اشتراكية السوق. (ويكيبيديا، الموسوعة الحرة)

الاشتراكية الفوضوية (اللاسلطويه / التحررية ) : هي نظرية تدعو إلى مجتمع تغيب فيه الدولة لصالح سلطه الجماهير، وتكون فيه وسائل الإنتاج والتوزيع ملكية تشاركية للمجتمع، يتم إدارتها عبر لجان عمالية بالتنسيق مع اللجان الشعبية، وترى أن الوصول إلى هذا المجتمع يتم عبر الثورة ، حيث تعارض الاشتراكية الفوضوية(التحررية)جميع الأشكال القسرية للتنظيم الاجتماعي، وتشجع حرية تكوين الجمعيات في مكان   الحكومة، وتعارض ما تعتبره علاقات الاجتماعية القسرية للرأسمالية، مثل العمل المأجور. ويرى أتباع الاشتراكية الفوضوية (التحررية) أنه لا يمكن تحقيق مجتمع قائم على الحرية والمساواة من خلال المؤسسات السلطوية التي تتحكم في إلغاء بعض وسائل الإنتاج، وإخضاع الأغلبية لفئة أو امتلاك النخبة السياسية والاقتصادية. ويعتقدون أن  “ممارسة السلطة في أي شكل مؤسسي، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو دينية، أو جنسية، تضفي صفة الوحشية على كل من المتحكم في السلطة وعلى الشخص الذي تمارس عليه”. ( ويكيبيديا، الموسوعة الحرة)

الاشتراكية الدينية:  تشمل الاشتراكية الدينية العديد من الحركات الاشتراكية، التي تنطلق من القيم الدينية كالعدل الاجتماعي والمساواة،و التضامن الاجتماعي…

لاهوت التحرير : هو تيار فكرى اجتماعي مسيحي  نشاْ في أمريكا اللاتينية ، يعتقد أن الله يتحدث للبشرية بشكل خاص عن طريق المعدمين، وبأن الكتاب المقدس لا يمكن فهمه إلا من منظور الفقراء. ويرى أن  الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا الجنوبية تختلف بشكل جوهري عن نظيرتها في أوروبا، ، لأن كنيسة أمريكا اللاتينية كانت دائماً من ولأجل الطبقة الفقيرة.تاريخ ولادة لاهوت التحرير يؤرخ عادة مع بداية المؤتمر العام لأساقفة أمريكا اللاتينية في كولومبيا عام 1968، حيث أصدر الأساقفة في هذا المؤتمر وثيقة تؤكد على حقوق الفقراء ،وتقول بأن الدول الصناعية الكبرى قد اغتنت على حساب دول العالم الثالث. وقد كتب النص الأساسي لهذا التيار الفكري بيد غوستاف غيتييرز، وهو قسيس ولاهوتي من البيرو، وكان من أبرز أعلام هذا التيار الفكري رئيس أساقفة السلفادور أوسكار أرنولفو روميرو ، واللاهوتي البرازيلي ليوناردو بوف، والأب اليسوعي جون سوبرينو ، ورئيس الأساقفة هيلدر كامارا من البرازيل، لمع نجم تيار لاهوت التحرير في أمريكا الجنوبية في فترة السبعينات، وبسبب التزام هذا التيار الفكري بالنضال السياسي لأجل المحرومين ضد هيمنة النخب الغنية انتقد بشدة من قبل الفاتيكان.

الاشتراكية العربية : يعتبر الدكتور عصمت سيف الدولة من أهم المفكرين العرب الذين نظروا لمفهوم الاشتراكية العربية، حيث عرف أولا الاشتراكية بأنها : سيطرة الشعب على وسائل الإنتاج،  بواسطة دولته الديمقراطية، عن طريق التخطيط الاقتصادي. ثم راى ” أن القدر المشترك من النظريات الاشتراكية، كالتحرر من القهر الاقتصادي، وسيطرة الشعب على وسائل الإنتاج ،والتخطيط الاقتصادي ، والملكية العامة لوسائل الإنتاج الاساسيه… هي عناصر النظام  الاشتراكي، التي يتميز بها عن النظام الراسمالى ، في اى مجتمع في اى وقت ، فهي تمثل النظرية الاشتراكية في صيغها الفكرية المجردة من الالتزام بها في الممارسة في مجتمع معين. وانه بمجرد الالتزام بتحقيقها في نظام اشتراكي في الوطن العربي على وجه التحديد، تصبح نظريه اشتراكيه عربيه، من حيث هي نظريه قوميه في الاشتراكية. وان الاشتراكية العربية كما تلزمنا باقامه نظام اشتراكي في الوطن العربي ، تلزمنا في ظل النظام الاشتراكي ، باحترام وتنميه تراثنا الحضاري وقيمنا القومية، التي لا تتناقض مع النظام الاشتراكي من حيث هو نظام اقتصادي. (د. عصمت سبق الدولة، النظرية ،ج2، ص 244 وما يليها).

الاشتراكية الاسلاميه: كمثال للحركات السياسية التي تبنت شعار الاشتراكية الاسلاميه نجد الحزب الاشتراكي الاسلامى(السودان) الذى حدد أسسه الفكرية في الإسلام و القومية والاشتراكية، و فيما يتعلق بالاشتراكية يرى ” أن التيارات التقدمية والثورية في بلادنا تستمد نزعتها الاشتراكية من الإسلام ومن ثورتنا الكبرى ومن الثورة الاشتراكية العالمية” ، فالإسلام يقوم في أصوله الأولى على الإيمان بالله والحرية الفردية ووحده البشرية و احترام العمل و مساواة المرأة و رعاية اليتامى والفقراء وتحريم الاستغلال والاحتكار والسرقه..كما يرى الحزب أن مواقع النقض في التيار الاشتراكي هي :عدم تشبع التيار الاشتراكي بالوعي الاسلامى ، وضعف وعى هذا التيار بضرورة توطيد الديموقراطيه وحكم القانون، وعجزه عن رؤية القضايا الاساسيه في الثورة السودانية رؤية موضوعيه تقدمه ذات أفاق قوميه)( ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا ،الخرطوم 1986، طبعه ثانيه، ص 14 -34)

المواقف المتعددة من الاشتراكية:

موقف الرفض المطلق: وهو موقف يقوم على الرفض المطلق للاشتراكية، اى رفض كافه دلالات مصطلح الاشتراكية ، باعتبار أنها جميعا تتناقض مع الإسلام ، فهو موقف لا يميز بين الدلالات المتعددة لمصطلح الاشتراكية، كما انه موقف يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة يكون بالعزلة عن المجتمعات المعاصرة وتجاربها، وهذا الموقف هو أيضا – في كثير من حالاته – جاء كرد فعل على موقف آخر يقوم على القبول المطلق للاشتراكية ،  اى قبول كافه دلالات مصطلح الاشتراكية- حتى تلك الدلالات التي قد تتناقض مع الإسلام- وبالتالي فهو موقف تغريبي. وقد اتخذ هذا الموقف من انهيار الاتحاد السوفياتى والكتلة الشرقية كدليل على صحة أساسه الفكري،متجاهلا أن الماركسية تمثل احد الدلالات الخاصة المنفردة للاشتراكية ، وليست كل دلالاتها.

الموقف النقدي: وهو موقف يتجاوز موقفي الرفض المطلق أو القبول المطلق ، إلى موقف نقدي من الاشتراكية يقوم على:

أولا: التمييز بين الدلالات المتعددة لمصطلح الاشتراكية ، فهو يرى أن الإسلام لا يتناقض مع الدلالة العامة المشتركة للاشتراكية، اى التحرر من القهر الاقتصادي، وسيطرة الشعب على وسائل الإنتاج ، والتخطيط الاقتصادي ، والملكية العامة لوسائل الإنتاج الاساسيه…أما الدلالة الخاصة المنفردة (اى ما اكتسبه مفهوم الاشتراكية من معنى كمحصله لتطبيقه في واقع المجتمعات الأخرى ، والذي تنفرد بفهمه فلسفات ومناهج معرفه معينه)، فان  هذا الموقف يرى أن الموقف الإسلامي الصحيح منها يقوم على اخذ وقبول ما لا يناقض أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورد ورفض ما يناقضهما.

 ثانيا: أن تحقيق التقدم الحضاري يتم باستيعاب ما لا يناقض أصول الإسلام (التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة) التي تمثل الهيكل الحضاري للمجتمعات المسلمة سواء كانت من إبداع المسلمين ، أو إسهامات المجتمعات المعاصرة الأخرى وتجاربه.

وهذا الموقف  المتجاوز لموقفي الرفض أو القبول المطلقين، إلى الموقف النقدي  من الاشتراكية هو موقف العديد من المفكرين الإسلاميين المحدثين والمعاصرين : فالإمام حسن البنا فكان يرى أن روح الإسلام توجب علينا القيام بعدد من الإجراءات التي لا تخرج عن إطار الدلالة العامة المشتركة لمصطلح لاشتراكية كاعاده النظر في الملكيات وتنظيم الضرائب الاجتماعية… حيث يقول في ص 349 من رسالة مشكلاتنا الداخلية في ضوء النظام الإسلامي ( توجب علينا روح الإسلام الحنيف وقواعده الأساسية في الاقتصاد القومي أن نعيد النظر في نظام الملكيات في مصر ، فنختصر الملكيات الكبيرة ونعوض أصحابها عن حقهم بما هو أجدى عليهم وعلى المجتمع) ويقول أيضا ( وتوجب علينا روح الإسلام في تشريعه الاقتصادي أن نبادر بتنظيم الضرائب الاجتماعية وأولها الزكاة ). أما الشيخ محمد الغزالي فيتحدث عن الدلالة العامة المشتركة لمصطلح اشتراكيه فيقول (إن الإسلام أخوة في الدين واشتراكية في الدنيا ( الإسلام والاشتراكية ، ص 183) و ( أن أبا ذرٍّ كان اشتراكيا وأنه استقى نزعته الاشتراكية من النبي صلى الله عليه و سلم )( الإسلام المفترى عليه ، ص 103)، اما موقفه من الدلالة الخاصة المنفردة من الاشتراكية فيتمثل في قوله (وأرى أن بلوغ هذه الأهداف يستلزم أن نقتبس من التفاصيل التي وضعتها الاشتراكية الحديثة مثلما اقتبسنا صورا لا تزال مقتضبة – من الديمقراطية الحديثة – ما دام ذلك في نطاق ما يعرف من عقائد وقواعد، وفي مقدمة ما نرى الإسراع بتطبيقه في هذه الميادين تقييد الملكيات الكبرى وتأميم المرافق العامة)( الإسلام المفترى عليه، ص 66).ما الشيخ مصطفى السباعي فيعبر عن الدلالة العامة المشتركة لمصطلح الاشتراكية بقوله ( لقد سميت القوانين والأحكام التي جاءت في الإسلام لتنظيم التملك وتحقيق التكافل الاجتماعي باشتراكية الإسلام) (مصطفى السباعي، اشتراكيه الإسلام).كما يحدد خصائص اشتراكية الإسلام في النقاط التالية (…ان اشتراكية الإسلام تحارب الفقر والجهل والمرض والخوف والمهانة…وان اشتراكية الإسلام تحارب الترف والبذخ واللهو… وان اشتراكية الإسلام توسّع دائرة التكافل الاجتماعي… وان اشتراكية الإسلام ليست نظرية ولا عاطفية، بل هي عملية. )…. اما سيد فطب فيتمثل موقفه من الدلالة الخاصة المنفردة لمصطلح الاشتراكية فى قوله (فإذا انتهينا من وسيلة التوجيه الفكري ، بقيت أمامنا وسيلة التشريع القانوني لتحقيق حياة إسلامية صحيحة تكفل فيها العدالة الاجتماعية للجميع . وفي هذا المجال لا يجوز أن نقف عند مجرد ما تم في الحياة الإسلامية الأولى، بل يجب الانتفاع بكافة الممكنات التي تتيحها مبادئ الإسلام العامة وقواعده المجملة. فكل ما أتمته البشرية من تشريعات ونظم اجتماعية ولا تخالف أصوله أصول الإسلام ، ولا تصطدم بفكرته عن الحياة والناس ، يجب أن لا نحجم عن الانتفاع به عند وضع تشريعاتنا، ما دام يحقق مصلحة شرعية للمجتمع أو يدفع مضرة متوقعة . ولنا في مبدأ المصالح المرسلة ومبدأ سد الذرائع ، وهما مبدآن إسلاميان صريحان ما يمنح ولي الأمر سلطة واسعة لتحقيق المصالح العامة في كل زمان ومكان) (العدالة الاجتماعية، ص 261 ، الطبعة الخامسة).

مصطلحي العدل الاجتماعي والاشتراكية: وكثيرا ما يقترن مصطلح الاشتراكية بمصطلح العدل الاجتماعي ، غير أن الحديث عن الأخير هو حديث على مستوى قيمي، اى حديث عن قيمه تضبط النشاط الاقتصادي، بينما الحديث عن الأول هو حديث على مستوى فني(تقنى)، اى حديث عن نظام او نظم  اقتصاديه معينه،هي بمثابة تطبيق لقيمه العدل الاجتماعي، وطبقا لفلسفه أو فلسفات اقتصاديه معينه،  وفى كل الأحوال فان مفهوم العدل الاجتماعي اقرب إلى الدلالة العامة المشتركة لمصطلح الاشتراكية.وقد شاع استخدام مصطلح الاشتراكية حتى عند المفكرين الإسلاميين خلال القرن الماضي كما سبق ذكره ، نسبه لقيام الكتلة الاشتراكية بقياده الاتحاد السوفياتى سابقا، وامتدادها إلى ما يعادل نصف الكره الارضيه ، وتبنى جمال عبد الناصر للاشتراكية،. غير ان مصطلح الاشتراكية خفت في نهاية القرن الماضي نسبه لانهيار الاتحاد السوفياتى والكتلة الشرقية، وارتداد الرئيس أنور السادات عن الخط الاشتراكي، وتبنيه للخط الرسمالى تحت شعار الانفتاح الاقتصادي، ومن ثم تقليد اغلب النظم العربية له. فضلا عن أن مصطلح الاشتراكية قد اقترن في أذهان الكثيرين بإحدى دلالاته الخاصة المنفردة(الماركسية). وبقيام ثوره الشباب العربي، التي أشار كثير من الباحثين ، إلى أن من أسباب قيامها الظلم الاجتماعي، الذى نتج عن تبنى هذه النظم للنظام الاقتصادي الراسمالى، تم طرح شعار العدل الاجتماعي كأحد الغايات الأساسية لهذه الثورة ، مما أعطى هذا الشعار زخما في المنطقة العربية..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s