الوظيفة الاقتصاديه للدولة في الفكر الاقتصادي الاسلامى

الوظيفة الاقتصاديه للدولة في الفكر الاقتصادي الاسلامى

د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@hotmail.com

تمهيد: قرر الفكر الاقتصادي الاسلامى، على مستوى أصوله النصية الثابتة، وفروعه الاجتهادية المتغيرة، الوظيفة الاقتصاديه للدولة- بالاضافه إلى وظائفها الأخرى- وتتمثل  هذه الوظيفة في أن احد الغايات الاساسيه للدولة ،في الاقتصاد السياسى الاسلامى ، هو إشباع الحاجات المتجددة للجماعة،وهو ما يتجسد في كون وظيفة الدولة في مجال الاقتصاد ، هو توفير الحاجات الأساسية  للجماعة من مأكل وملبس ومسكن وتكوين الاسره وتعليم وعمل …وتستند هذه الوظيفة الاقتصاديه للدولة – وتتسق مع – إلى جمله من مفاهيم وقيم وقواعد  الإسلام الكلية ومنها:

التوازن  بين الأبعاد المادية والروحية للإنسان : أن المفهوم الاسلامى  للوجود الانسانى ، قائم على ان الوجود الاسلامى  ليس وجود بسيط ، بل هو وجود مركب من أبعاد ماديه وروحيه متفاعلة ، وهو بذلك يرفض إشباع حاجاته المادية وتجاهل حاجاته الروحية، كما يرفض  إشباع حاجاته الروحية وتجاهل حاجاته المادية ،ويدعو إلى إشباع حاجاته المادية والروحية معا قال تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [القصص:77]. وقال تعالى(قلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ). [الأعراف:32]. وهنا يجب تقرير أن علماء الإسلام قد  قالوا باولويه إشباع حاجات الإنسان المادية ، على إشباع حاجاته الروحية،  اولويه ترتيب لا اولويه تفضيل ، يقول الإمـام الغزالي(صلاح الأبدان مقدم
على صلاح الأديان).

الشريعة وتحقيق المصالح:  أن الشريعة  الاسلاميه قائمة علي أصول ما يحقق للناس مصالحهم في كل زمان ، يقول الإمام العز بن عبد السلام (اعلم أن الله سبحانه لم يشرع حكمًا من أحكامه إلا لمصلحة عاجلة أو آجلة، أو عاجلة وآجلة، تفضلاً منه على عباده)( شجرة المعارف ، ص401)، و يقول الإمام الامدي ( إن الأحكام إنما شرعت لمقاصد العباد ) ،أما مادون ذلك من مصالح متجددة(مرسله) ، فقد تركت الشريعة للجماعة وضعها بما لا يتناقض مع أصولها.

 مقاصد الشرع وحفظ الوجود الانسانى: أن مقاصد الشرع حفظ الوجود الانسانى بأبعاده الروحية (الدين) والجسدية (النفس) والعقلية (العقل) والذرية(النسل) والاقتصادية (المال) يقول الإمام الغزالي( ومقصود الشرع من الخلق خمسة : وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة) ( المستصفى31/287).

مفهوم الاستخلاف : أن الفكر الاقتصادي الاسلامى، على مستوى أصوله النصية الثابتة، يقوم على العديد من المفاهيم الكلية، كإسناد ملكيه المال إلى الله تعالى (واتوهم من مال الله الذى أتاكم) ، واستخلاف الجماعة في الانتفاع به (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه)، ويترتب على هذه المفاهيم الكلية : أولا: إذا كان المالك تعالى قد استخلف الجماعة في الانتفاع بالمال، فان للجماعة حق الانتفاع بمصادر الثروة الرئيسية دون الفرد قال الرسول (صلى الله عليه وسلم)( الناس شركاء في ثلاثة الماء و الكلاء والنار (روه احمد وأبو داود)، ثانياً: أن انتفاع الجماعة بمصادر الثروة الرئيسية يكون بان تتولى الدولة إدارة إنتاج هذه المصادر باعتبارها وكيل للجماعة ونائب عنها. قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ( لو أن عناقا ” عنزا ” ذهب بشاطئ العراق لأخذ بها عمر يوم القيامة)، ثالثاً: أما ما دون مصادر الثروة الرئيسية ، فان للجماعة أن تتركه حقا ينتفع به الفرد (القطاع الخاص)، بشرط أن لا يتعارض ذلك مع مصلحتها.

الجمع بين الدنيا والدين: أن المفهوم الاسلامى للوجود الانسانى يرفض التركيز على الدنيا وتجاهل الدين ، كما في بعض المذاهب الاجتماعية و السياسية الغربية كالعلمانية، كما  يرفض  التركيز على الدين وتجاهل الدنيا كما في بعض المذاهب الروحية الغربية كمذاهب الثيوقراطيه والكهنوت، ويقوم على الجمع بين الدنيا والدين ، وهو ما يتحقق من خلال  تأكيد علماء الإسلام على أن للدولة الاسلاميه وظائف دينيه ودنيويه متعددة ومتفاعلة ، يقول الماوردي (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا).

 أولا: الوظيفة الدينية (حراسه الدين): الوظيفة الدينية للدولة الاسلاميه تتمثل فيما أطلق عليه علماء الإسلام حراسه الدين ، ومضمونه حفظ النظام القانوني الاسلامى وقوه الإلزام  فيه ، وما يقتضيه هذا الإلزام من تشريع (تقنيين) واداره وقضاء تنفيذ وتنظيم للقوه … وضمان نفاذ قواعده.الجماعة (المجتمع) ، مع ملاحظه  أن مفهوم حراسه الدين هو اشمل من المعنى السابق ، ، إذ يتعداه إلى حفظ مفاهيم وقيم الإسلام ، وهو معنى متصل بالمجتمع المسلم ، والعلماء كطليعة للمجتمع المسلم  ، يقول ابن تيمية (فالمرصدون للعلم، عليهم للأمة حفظ الدين وتبليغه…)( الرد علي المخالف من أصول الإسلام،ص8)، أما أقامه الدين (الذي مضمونه التزام المجتمع بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام) فهو – أصلا- مسئوليه الجماعة (المجتمع المسلم) ، ويدل على هذا عموم الآيات الداعية إليه ، قال تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ..) (  الشورى: 14) ،أما مسئوليه الدولة عن أقامه الدين فهي مسئوليه تبعيه (باعتبارها ممثل للمجتمع).

ثانيا : الوظائف الدنيوية (سياسة الدنيا): أما الوظائف الدنيوية للدولة الاسلاميه فهي متعددة ، ،وقد عبر علماء الإسلام عن جملتها بسياسة الدنيا، وتتضمن الوظيفة الاقتصاديه للدولة.

أدله الوظيفة الاقتصاديه للدولة: وقد أشارت الكثير من النصوص إلى الوظيفة الاقتصاديه للدولة ، والتي تتمثل – كما اشرنا من قبل  – في أن احد الغايات الاساسيه للدولة الاسلاميه هو  إشباع حاجات الجماعة المتجددة، وهو ما يتجسد في كون وظيفة الدولة في مجال الاقتصاد ، هو توفير الحاجات الأساسية  للجماعة من مأكل وملبس ومسكن وتكوين الاسره وتعليم وعمل … روى أحمد عن الرسول(صلى الله عليه وسلم) (من ولي لنا عملا وليس له منزلاً فليتخذ منزلا أو ليس له زوجه فليتزوج أو ليس له خادم فليتخذ خادم أو ليس له دابة فليتخذ دابة ومن أصاب شيئا سوي ذلك فهو غالي )،وروي الواقدى باسنادة (أمر عمر فكتب إلى عمال أهل العوالي، فكان يجري عليهم القوت ، ثم كان عثمان فوسع عليهم في القوت والكسوة، وكان عمر يفرض للمنفوس مائه درهم، فإذا بلغ زادة مائتي درهم، وكان إذا أتي بلقيط فرض له مائه له رزقا ياخذة ، وله كل شهر بقدر ما يصلحه، ثم ينقله من سنة إلى سنة،وكان يوصي بهم خيرا أو يجعل أرضهم أو نفقتهم من بيت المال)، ويقول الإمام ابن حزم ( وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم ، ويجبرهم السلطان علي ذلك أن لم تقم الزكوات بهم، ولا في سائر أموال المسلمين بهم ،فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه ،ومن اللباس للشتاء والصيف ،وبمثل ذلك بمسكن يقيهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة…)( ابن حزم، المحلى، ج1 ، ص156.)

 من مظاهر الوظيفة الاقتصاديه للدولة:

العمل: من مظاهر الوظيفة الاقتصاديه للدولة الاسلاميه قيامها بتوفير العمل المناسب لكل فرد حسب مقدرته، فقد روى البخاري وغيرة أن رجلا جاء إلى النبي( صلى الله عليه وسلم ) يطلب إليه أن يدبر حاله لأنه خال من الكسب، وان الرسول دعا بقدوم وسواة بيده ، وجعل له يدا خشبية وضعها فيه ، ثم دفعه وكلفة بالعمل لكسب قوته في مكان اختاره له. وأوجب الإمام الغزالي في الإحياء أخذا بهذا الحديث  أن علي ولي الأمر إن يزود العامل بالة العمل، وعلي الدولة الاسلاميه أن تراعي في الأجور إن تفي في إشباع الحاجات الاساسيه ، فقد روي أن ابوعبيدة تحدث يوماً مع عمر(رضي الله عنه)في استخدام الصحابة في العمل فقال( أما إن فعلت فأغنهم بالعمالة عن الخيانة )ـ قال أبو يوسف في تفسيره( إذا استعملتم علي شيء فابذل لهم العطاء والرزق لا يحتاجون).

العلاج: ومن مظاهر الوظيفة الاقتصاديه للدولة الاسلاميه قيامها بتوفير العلاج بأسعار مناسبة وأدلة ذلك ما ورد في السيرة إن نفرا من عيينة قدموا على الرسول(صلى الله عليه وسلم) فاسلموا واستوباؤا المدينة، وشكوا الم الطحال ، فأمر بهم الرسول(صلى الله عليه وسلم)) إلى لقاحة،وكان سرح المسلمين بذي الجدر ناحية قباء قريبا من عير ترعي هنالك، فكانوا فيها حتى صحوا وسمنوا وكانوا استاذنوة أن يشربوا من ألبانها و ابوالها ( علي عادة القوم في التداوي في زمنهم) فأذن لهم ، وكان عمر(رضي الله عنه) يسأل عن واليه وأحواله مع رعيته ،وكان مما يسأل عنه عيادته المرضى جميعا أحرارهم وعبيدهم ، فان أجاب رعية الوالي عن خصلة من الخصال بانتفائها من واليهم عزل الوالي لعدم قيامه بحق رعايته، ومر عمر(رضي الله عنه) عند مجزئيه الشام علي قوم من المجزومين ففرض لهم شيئا من بيت المال.

التعليم: ومن مظاهر الوظيفة الاقتصاديه للدولة الاسلاميه قيامها بتوفير التعليم الضروري (الاساسى) بالمجان، وذلك قياساً علي قولة تعالى ( قال لا أسألكم علية من اجر إن اجري إلا علي الله) ، كما روى أبى داود عن أبى شيبة  انه قال لرسول الله( صلى الله عليه وسلم) ( يا رسول الله رجل اهدي لي قوسا ، ممن كنت اعلمه الكتاب والقران ،وليس بمال وارمي عليهما في سبيل الله. فقال: إن كنت تحب إن تكون طوقا من النار فاقبلها). قال بن حزم( وفرض على الإمام أن يأخذ بذلك ، وان يرتب أقواما لتعليم الجهال

ضوابط السوق والتسعير: ومن مظاهر الوظيفة الاقتصاديه للدولة الاسلاميه ، قيامها بوضع ضوابط للسوق، تتضمن تسعير السلع الضرورية والاستراتيجيه، وهنا نجد في الفكر الاقتصادي الاسلامى ثلاثة مذاهب حول حكم التسعير، المذهب الأول هو مذهب المنع  الذى  يرى انه  لا يجوز للحاكم أن يسعر على الناس مطلقاً (المنع)، وإن فعل ذلك يكون فعله هذا إكراهاً يكره معه البيع والشراء (الكراهه)، ويمنع صحة البيع عند بعضهم (التحريم)، وقد استدل  أنصار هذا المذهب بأدلة ، منها قوله (صلى الله عليه وسلم)( إن الله هو المسعِّر ، القابض الباسط الرازق ، وإني لأرجو أن ألقى الله عز وجل ، وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال ). غير ان هذا الحديث -وغيره من النصوص المماثلة- لا يدل على المنع المطلق للتسعير، ولكنه يدل على المنع من التسعير في الأحوال التي يكون التسعير فيها مجحفاً بحق البائع أو العامل الذي يقوم بما يجب عليه من امتناع عن الاحتكار أو التواطؤ لإغلاء الأسعار ورفعها ، يقول ابن تيميه(من احتج على منع التسعير مطلقاً بقول النبي (صلى الله عليه وسلم-)« إن الله هو المسعر… » قيل له : هذه قضية معينة ، وليست لفظاً عاماً ، وليس فيها أن أحداً امتنع من بيع ما الناس يحتاجون إليه ، ومعلوم أن الشيء إذا قل رغب الناس في المزايدة فيه ، فإذا بذله صاحبه ، كما جرت به العادة ، ولكن الناس تزايدوا فيه – فهنا لا يسعر عليهم ).  وبناءا على ما سبق فان الراى القائل بعدم تدخل الدولة في التسعير مطلقا ، وترك الأسعار طبقا لقانون العرض والطلب، لا يتسق مع هذا المذهب ، ولا مع التصور الاسلامى للمال ، بل يعبر عن التصور الاقتصادي الراسمالى الليبرالي والقائم على عدم تدخل الدولة كممثل للمجتمع ،استنادا إلى مفهوم القانون الطبيعي . أما المذهب الثانى فهو مذهب الإيجاب:  فقد ذهب بعض العلماء ، كسعيد بن المسيب، وربيعة بن عبد الرحمن : إلى جواز التسعير مطلقاً (الوجوب)،و ذهب المالكية إلى جواز التسعير في الأقوات مع الغلاء . أما المذهب الثالث فهو مذهب الجمع بين المنع والإيجاب: فقد ذهب كثير من متأخري الحنفية وبعض الحنابلة ، كابن تيمية وابن القيم إلى منع التسعير في أحوال و إيجابه (جوازا او وجوبا ) أحياناً أخرى،يقول ابن تيمية: (التسعير منه ما هو ظلم , ومنه ما هو عدل جائز بل واجب) ويقول (إذا تضمن العدل بين الناس , مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل, ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل, فهو جائز بل واجب)،و يقول ابن القيم ( فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم  بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه, أو منعهم مما أباح الله لهم فهو حرام, وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل, ومنعهم مما يحرم عليهم, من أخذ الزيادة على عوض المثل, فهو جائز, بل واجب) .والمذهب الذى نرجحه ، والذي يتسق مع مضمون مذهب الجمع بين المنع والإيجاب، ان التسعير يختلف الحكم علية طبقا لمصلحة الجماعة، يقول ابن القيم (وجماع الأمر أن مصلحة الناس, إذا لم تتم إلا بالتسعير, سعر عليهم تسعير عدل لا وكس فيه ولا شطط , وإذا اندفعت حاجتهم بدونه, لم يفعل) ، فان كان التسعير في سلعة معينة في ظرف معين لا يحقق مصالحها ويلحق بها الضرر كان المنع  ، أما إذا كان التسعير يحقق مصلحة الجماعة كان الإيجاب بشرط أن لا يتضمن السعر الذى تضعه الدولة الضرر للبائع والمشتري .
وللجماعة مصلحه دائمة في وجوب  تسعير السلع الضرورية والاستراتيجيه ، دفعا لضرر دائم يتمثل فى وقوع  الناس في عبودية فئة تحتكر أرزاقهم ، وهو ما يناقض مع جوهر التصور الإسلامي للمال .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s