علم أصول الفقه: قراءه منهجيه

Image

علم أصول الفقه: قراءه منهجيه

د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم

sabri.m.khalil@hotmail.com

أصول الفقه وعلم أصول الفقه :يجب التميز بين ( أصول الفقه ) بمعنى قواعد السلوك (العامة ، المجردة، الملزمة) التي مصدرها النصوص اليقنيية الورود القطعية الدلالة ( المطلقة عن قيود الزمان والمكان، اى التي لا تخضع للتطور والتغير فيهما )،والتي لا يجوز فيها الاجتهاد أو التجديد، وبين العلم بهذه الأصول ( علم أصول الفقه ) بمعنى المعرفة الإنسانية (المحدودة ) بالزمان والمكان النسبية فيهما، والتي بالتالي تخضع للتطور والتغيير فيهما وبالتالي يجوز الاجتهاد فيها.ولما كانت المعرفة الإنسانية تتعدد بتعدد أساليبها وطرقها ( مناهج المعرفة ) فقد تعددت الاجتهادات فى علم أصول الفقه بتعدد المناهج المستخدمة فيه. ففى إطار اهل السنة هناك علم أصول الفقه الظاهري فى كتاب “الإحكام في أصول الأحكام” لابن حزم. وهناك علم أصول الفقه الشافعي كما يتمثل فى كتاب” الرسالة” للشافعي.. وخارج إطار اهل السنة هناك علم أصول الفقه الاعتزالي كما يتضح فى كتاب” المعتمد في أصول الفقه” لابو الحسين البصري.ولا يترتب على هذا إلغاء كل الاجتهادات السابقة في مجال علم أصول الفقه بل اتخاذ اجتهادات علماء أهل السنة نقطه بداية لا نقطه نهاية.

وعلم أصول الفقه فى الفكر الاسلامى يقابل فلسفة القانون فى الفلسفة الغربية،غير أن وجه الاختلاف ان الأول يستند إلى الحواس والعقل والوحي كوسائل للمعرفة بينما الأخيرة تكتفي بالحواس العقل وتستبعد الوحي كوسيلة للمعرفة.

المنهج الاصولى :

وبناء على تطبيق منهج المعرفة الاسلامى فان علم أصول الفقه يبحث فى كيفية تحديد المطلق ( وهو هنا قواعد السلوك العامة ، المجردة ،الملزمة ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ) للمحدود ( وهو هنا أساليب العمل اللازمة لحل المشاكل التي يواجهها الإنسان ) فهو يركز على ثالث خطوات المنهج ( العمل ) . أما المنهج الاصولى فيبحث فى أساليب وطرق هذا التحديد .

الأصول (المطلق ) والفروع (المحدود ):

ومعرفة طرق وأساليب تحديد المطلق للمحدود يقتضى معرفة مناط التمييز بين ما اسماه علماء أصول الفقه (الأصول ) التي تمثل المطلق و(الفروع ) التي تمثل المحدود . وهو ما يقتضى البحث فى فلسفة القانون ( تعريفه، نشأته، وظيفته ..) حيث نجد انه لا يمكن أن يوجد فرد بدون مجتمع ، ولا يمكن ان يوجد مجتمع بدون نظام ، والنظام هو مجموعة من قواعد السلوك العامة ( تخاطب الكافة ) ، الملزمة ( آمرة وناهيه ) المجردة لا تنصب على واقعة معينة زمانا ومكانا وأشخاصا . تقوم على حراستها وضمان نفاذها ( ولو بالإكراه ) سلطه . ولا يمكن وجود نظام بدون مجموعة من القواعد لها ذات خصائص الأخرى ( عامة – مجردة – ملزمة ) إنما تتميز عن غيرها من القواعد انه لا يباح مخالفتها ، وعلة ذلك أنها الحل للتناقض بين وحدة المجتمع التي تتطلب وحده النظام ، وتعدد الناس فيه الذي يتطلب اختيار النظام الذي يرتضونه اى يتطلب تعدد النظم .

ويكون نظام الدولة إسلاميا إذا تضمنت قواعد النظام العامة فيه تلك القواعد والتي يشترط فيها (بالإضافة إلى ان تكون عامة مجردة ملزمة ) ان تكون يقينية الورود قطعية الدلالة.

قواعد التميز بين القواعد – الأصول والقواعد – الفروع :

يترتب على ما سبق ان مناط التميز بين قواعد النظام العام الاسلامى، والتي أطلق الاصوليون عليها اسم الأصول( والتي تمثل المطلق عن قيود الزمان والمكان غير الخاضع للتطور أو التغير ،والتي لا يجوز فيها الاجتهاد) ، وقواعد النظام الاسلامى الأخرى التي اسماها الأصوليون الفروع (والتي تمثل المحدود بالزمان والمكان النسبي فيهما والخاضع للتطور والتغير، والتي يجوز فيها الاجتهاد )أن الأولى مصدرها النصوص اليقينية الورود ( من عند الله تعالى او الرسول (ص)) قطعية الدلالة ( لا تحتمل التأويل) ، بينما الثانية مصدرها النصوص الظنية الورود والدلالة (والتي تمثل الفروع الالهيه: اى المحدود من حيث التفسير ، لا المحدود فى ذاته ) أو الاجتهاد ( والذي يمثل الفروع الانسانيه اى المحدود في ذاته ).

أولا فى القران الكريم :

أولا : من حيث الورود :القواعد التي مصدرها القران والسنة إما ان تكون يقينية أو ظنية الورود ( من عند الله تعالى أو الرسول )، والقران كله يقين الورود من الله تعالى لقوله تعالى ” انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ” . وبالتالى يتحقق فيه كله أول شروط القواعد – الحدود اى الأصول ( المطلق ) وهو شرط يقينية الورود

ثانيا : من حيث الدلالة : ينقسم القران إلى محكم ومتشابه قال تعالى ” هو الذى انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب وأخر متشابهات ” ( آل عمران :7) والآيات المحكمة هي ذات الدلالة القائمة بذاتها و التي لا تحتمل التأويل .فهي وحدها التي يتحقق فيها ثانى شروط القواعد – الحدود اى شرط قطعية الدلالة .أما الآيات المتشابهة ذات دلاله قائمه بغيرها والتي تحتمل التأويل، وفى تأويلها اختلف المسلمون ويختلفون دون اثم، فمن أخطاء فهو مثوب مره ومن أصاب فهو مثوب مرتين،. وقد يرجع الاختلاف على معنيين ، وقد يرجع الاختلاف إلى المفاضلة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازى إلى أخر الأسباب المعروفة فى فقه القران ومثال ذلك الآية :”انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وأرجلهم من خلاف او ينفوا من الأرض ” قال البعض تفيد التوزيع، فمن قتل واخذ المال قتل وصلب، ومن قتل ولم يأخذ المال صلب، ومن اخذ المال ولم يقتل ينفى . وقال البعض تفيد التخيير فالحاكم المسلم مخير فى تطبيق العقوبة التى يراها مناسبة .والآيات المتشابهة ظنية الدلالة فهي مصدر للقواعد الفرعية اى ذات التفسير (المحدود ) زمانا ومكانا النسبي فيها وبالتالى يخضع للتطور والتغير فيهما.

ثانيا : فى السنة

أولا:من حيث الورود: تنقسم السنة إلى احاديث يقينية الورود وأحاديث ظنية الورود وذلك من حيث ا/ إفراد الراوي ومشاركة غيره .ب/ عدالة الراوى .

ا/ من حيث إفراد الراوى او مشاركة غيره

تنقسم السنة من حيث أفراد الراوي او مشاركة غيره إلى :

المتواترة:وهى التى رواه جماعة عن جماعة مثلهم يستحيل فى كل طبقة تواطئهم على الكذب على الرسول وهى نوعان :

التواتر اللفظي : ما اتفق الرواة على كل لفظ من ألفاظه ، وهو أمر صعب لذا قال العلماء ما اتفقت ألفاظ الرواة على المعنى مثل قوله ” من كذب على معتمدا فيتنبأ مقعده من النار “.

التواتر المعنوي :ما اختلفت ألفاظ الرواة فيه ولكنها تتفق على قدر مشترك ويصح ان تروى ألفاظه بطريقه الآحاد حتى تبلغ الرواة حد التوتاتر كقوله ” انما الاعمال بالنيات” .

والتواتر ثابت للسنة الفعلية فى اداء فروض العبادات أما السنة القولية فيرى بعض العلماء ان التواتر غير موجود فى الأحاديث المروية ويرى اخرون انه موجود ولكن يضعون له ثلاثه شروط :

1/ ان تخرجه كتب الحديث جميعا.

2/ أن تتعدد طرق اخراجه كى لا يكون بعضه مكررا.

3/ أن يثبت التعدد فى كل طرق الإخراج فى اول الرواية ووسطها وأخرها.

الآحـــاد :وهى ما رواه عن الرسول عدد لا يبلغ حد التواتر

والاحاديث المتوترة يتحقق فيها اول شروط القواعد – الحدود التى تمثل الأصول او المطلق ( يقينية الورود ) اما أحاديث الآحاد فهي ظنية الورود بالتالى هي مصدر القواعد الفرعية اى ذات التفسير (المحدود) زمانا ومكانا والخاضع بالتالى للتطور والتغير فيهما . وأدلة ذلك عند الصحابة ( رض) كان ابوبكر لا يقبل الا ما شهد اثنان بصحته ، وعائشة كانت لا تستوثق بالآحاد اذا علمت بمعارضته بما هو قوى منه .وعند الأئمة كان ابو حنيفه لا يقبل الآحاد الا اذا رواه جماعة عن جماعة او اتفق عليه فقهاء الامصار ،وكان مالك يقبل المرسل فى الآحاد ما دام رجاله ثقات . اما عند الشافعي فكان القياس عنده ياتى بعد خبر الآحاد وينقل عن ابن حنبل اذا روينا عن رسول الله فى الحلال والحرم تسددنا فى الأسانيد . وإذا روينا عن النبي فى فضائل الأعمال وما لا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا فى الأسانيد.

ورغم وضع ابن حنبل لهذه القاعدة لا انه كان يقدم الآحاد على الاجتهاد .

ب/ من حيث عدالة الراوى :تنقسم ألسنه من حيث عدالة الراوى إلى احاديث صحيحة وأخرى ضعيفة

الصحيح : هو ما اتصل سنده بنقل ضابط عدل عن مثله حتى ينتهى إلى الرسول (ص) ولا يكون شاذا ولا معللا بعله مانعة

الضعيف :وهو ما لم تجتمع فيه صفات الصحيح ولا صفات الحسن ، وقد سموه باعتبار الضعف فى المتن والسند وهو انواع منها : المرسل والمنطقع والمعضل .

والحديث الصحيح يقيم الورود وبالتالى يصلح كمصدر للقواعد الحدود اى الأصول (المطلق)

أما الحديث الضعيف فهو ظني الورود بالتالى لا يصلح الا للقواعد الفروع اى ذات التفسير المحدود بالزمان والمكان النسبي فيهما .

ثانيا: من حيث الدلالة:كما تنقسم السنة من حيث الدلالة إلى قسمين:

1- قطعية الدلالة :ما يفيد ألفاظها الا معنى واحد نحو قول الرسول(ص) ” في خمسة من الابل شاه “

2- ظنية الدلالة :اى ما اشتملت على لفظ يحتمل أكثر من معنى واحد نحو قوله ” لا نكاح الا بولي ” يحتمل النفي بمعنى الكمال فيكون الزواج هنا ناقص الكمال قد يكون النفي منصبا على الصحة فيكون الزواج باطل والاحاديث القطعية الدلالة هي التى تصلح كمصدر للقواعد – الحدود او الأصول التي تمثل ( المطلق ) عن قيود الزمان والمكان غير الخاضعة للتطور والتغير ولا يجوز فيها الاجتهاد . اما الأحاديث ظنية الدلالة فهي مصدر للقواعد الفروع اى ذات التفسير (المحدود ) زمانا ومكانا التطور المتغير فيهما

طرق تحديد الأصول المطلقة للفروع المحدودة ( المصادر التبعية ):

اما ما اسماه علماء أصول الفقه المصادر التبعية من قياس وإجماع وعرف واصطحاب وسد الذرائع .فهي مصدر للقواعد – الفروع. والمقصود بها هنا الفروع الاجتهادية لأنها تمثل المحدود بالزمان والمكان المتطور المتغير فيهما فى ذاته . اذ ان كل ماجاء من هذه المصادر هو اجتهاد انسانى لا تشريع الهي. وكل ما جاء من قواعد بناء عليه فهي اجتهادية، وكل اجتهاد ينسب إلى من اجتهد في وضعه، لا يحتج به على الإسلام ، بل الإسلام حجة عليه، فلا يحتج به علي المسلمين إلا إذا قبلوه وفى حدود ما يقبلون منه، فلا يكرهون عليه اذ يصبح حينها غير مشروع .

الإجمـــاع:ه المصادر أنها طرق وأساليب تحديد المطلق ( الأصول ) للمحدود الفروع .

الإجمـــاع :

تعريفه : هو ( اتفاق كل المجتهدين فى الأمة الإسلامية فى عصر معين على حكم معين اى قاعدة سلوك معينه ) وبالتالى فان اتفاق بعض مجتهدا الأمة الإسلامية لا يعد إجماعا كاتفاق المصرين (الكوفه والبصرة ) واتفاق الشيخين (ابوبكر وعمر ) او اتفاق اهل البيت عند الشيعة .

تحقق الإجماع: يمكن تقسيم الإجماع من حيث المضمون إلى قسمين :

إجماع على القواعد _الأصول : اى اتفاق المجتهدين فى عصر معين على قواعد السلوك التى مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة (الحدود ) وهو ما يمكن تحققه فى كل العصور

إجماع على القواعد _ الفروع : اى اتفاق المجتهدين فى عصر معين على القواعد الفروع التى مصدرها النصوص الظنية الورود والدلالة ( الفروع الالهيه ) او الاجتهاد (الفروع الوضعية ) وهو مستحيل التحقق فى كل العصور لان الناس لايستوون فى علمهم بالمشاكل ولا يستوون فى معرفة حلولها ، ولا يستوون فى معرفة اساليب العمل اللازمة لتنفيذها فى الواقع، ولان هذه القواعد الفروع محدودة بالزمان والمكان نسبية فيهما وبالتالى خاضعة للتطور والتغير فيهما

الإجماع على معنى اتفاق الكثرة : وإذا كان الإجماع من النوع الأخير مستحيل التحقق على الوجه السابق فانه ممكن التحقق على وجه أخر هو اتفاق الكثرة استنادا إلى مفهوم الشورى اى تنفيذ الرؤى الذى تراه الاغلبيه انه الراى الصحيح من احتفاظ الأقلية بالحق فى الدفاع عن رأيها ومحاولة إثبات صحته لا لان رأى الاغلبيه هو الصحيح ولكن للحفاظ على وحدة المجتمع التى يقتضى تنفيذ رأى (حل ) واحد للمشكلة المعينة . . لذا رأى الغزالي ان اتفاق الكثرة اقوي مسالك الترجيح فى مسألة اذا ما بويع خليفتان

إلزامية الإجماع : الإجماع ( كسائر المصادر التبعية ) اجتهاد انسانى لا تشريع الهي وكل ما

جاء من قواعد بناءا عليه فهي اجتهادية، وكل اجتهاد ينسب إلى من اجتهد فوضعه لا يحتج به على الإسلام حجة عليه فلا يحتج به على المسلمين الا اذا قبلوه وفى حدود ما يقبلوه وفى حدود ما يقبلون، فان فان اكرهوا عليه يصبح غير مشروع .فإذا كان مضمون الإجماع القواعد – الأصول فان مصدر الإلزام هذه القواعد لا الإجماع اذ هو هنا اتفاق على ما يجوز الاتفاق على مخالفته . وإذا كان مضمون القواعد – الفروع فانه ليس هناك إلزام فى هذه القواعد اذا يجوز الاجتهاد فيها وبالأحرى ليس هناك إلزام على ما أنبنى عليها (الإجماع ) إلا إذا قبله المسلمون وفى حدود ما يقبلون . يقول الشيخ شلتوت (يجوز للمجتهدين أنفسهم او لمن يأتي بعدهم اذا تغيرت الظروف ان يعيدوا النظر).

أما ما نقله علماء الأصول من تحقق إجماع الصحابة فى عصر الشخصين (ابوبكر وعمر ) واستحالته فى العصور التى تليه كقول الرازي والإنصاف انه لا طريق لنا لمعرفته – اى الإجماع – الا فى زمان الصحابة، فيدل على إمكانية تحقق الإجماع على القواعد الأصول ( فى كل العصور لا ذلك العصر فقط ) واستحالة تحقق الإجماع على القواعد الفروع الا بمعنى اتفاق الكثرة .

القيــــــاس:

اركانـــه :

الأصل : السلوك التى تحدده القاعدة – الأصل (المطلق ) مثال شرب الخمر

حكم الأصل : مضمون القاعدة – الأصل او طبيعة الإلزام فيها ( مثال تحريم شرب الخمر )

الفرع : السلوك الذى لم تحدده اى قاعدة أصل مثال تناول المخدرات .

حكم الفرع : نفس حكم الأصل ( تحريم تناول المخدر )

العلة المشتركة : المصلحة ( حل المشكلة ) التىتحققها القاعدة الأصل والتي تتوافر فى السلوك الذى حددته القاعدة الأصل والذي لم تحدده اى قاعدة أصل ( الأصل والفرع ) .

مقارنه بين القياس الاصولى والقياس الارسطى :

هناك أوجه شبه وأوجه اختلاف بين القياس الارسطى القائم على الانتقال من مقدمتين ( صغرى وكبرى ) إلى نتيجة ولكل من المقدمتين والنتيجة موضوع ومحمول على الشكل التالي :

كل أ هو ب

كل ب هو ج

كل أ هو ج

حيث يمكن اعتبار الأصل موضوعه المقدمة الكبرى والفرع هو محمول الصغرى والعلة المشتركة هي الحد الأوسط (ب) . اما أوجه الاختلاف ان أرسطو نظر إلى العقل كجوهر قائم بذاته ومستقل عن الحواس والوحي ،اما التصور الاسلامى فقائم على ان العقل فاعليه ( محدودة ) بالوحي في إدراكه لعالم الغيب والحواس في إدراكه لعالم الشهادة لذا كان مصدر الأصل فى القياس الاصولى الوحي ومصدر العلة المشتركة الواقع المحسوس .

المصالح المرسلة:

المصلحة لغة اشتقاق من الصلاح اى ( ما فيه صلاح إنسان ) واصطلاحا الحل الصحيح لمشكله معينة يواجهها الإنسان ( غير انه يمكن تقسيم هذه الحلول الصحيحة ( المصالح ) إلى قسمين :-

المصالح المقيدة : فهناك الحلول الصحيحة للمشاكل المطلقة عن قيود الزمان والمكان غير الخاضعة للتطور او التغير فيهما والتي لا تتوافر للعقل الانسانى المحدود ( زمانا ومكانا ) إمكانية إدراكها، والتي تولى بيانها الوحي فهي مقيده به، اذ مصدرها النصوص اليقينية الورود قطعية الدلالة التى لا يجوز فيها الاجتهاد، وهى التى عبر عنها علماء أصول الفقه بان شرائع الإسلام الملزمة قائمة على ما يحقق مصالح الناس فى كل زمان ومكان . قال تعالى ” وما ارسلناك الا رحمة للعالمين “وقال تعالى ” ان الله يأمر بالعدل والإحسان وايتاء ذى الغربي وينهى عن الفحشاء والمنكر ” وقال ص ” لا ضرر ولا ضرار ” وقال ” الخلق كلهم عيال الله فأحبهم الى الله انفعهم لعياله ” (الطبرانى- المعجم ).

المصالح المرسلة : وهناك الحلول الصحيحه للمشاكل المحدودة بالزمان والمكان، النسبية فيهما ،الخاضعة بالتالى للتطور والتغير فيهما، والتي يتوافر للعقل الانسانى إمكانية إدراكها، فهي مرسله اى غير مقيده بالوحي، فقد تركها الإسلام لأصحابها يضعونها على الوجه الذى يتفق مع واقعهم ،على هدى ما جاء ملزما من شرائع الإسلام . قال تعالى :”لكل اجل كتاب ” اى لكل زمان أحكام قواعد تضبط السلوك فيه وقال تعالى : ” ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ” اى ان ما جاء فى القران من قواعد ملزمه تهدى الناس الى أفضل القواعد التى يحتاجون الى وضعها ولو لم ترد فيه نصا .( هذه القواعد تحدد أسلوب العمل اللازم لتنفيذ حل المشكلة ) لذا اعتبر مالك المصلحة مصدرا مستقلا دلت عليه النصوص ، وروى عنه الاستحسان تسعة اعشار العلم واعتبار ابن حنبل المصالح اصلا .

العــــرف :

نشأ العرف كحل لمشكلة الاتصال الحتمى بين الناس فى المجتمع، صاغها المجتمع انماط من السلوك ،واطراد تطبيقها حلولا لمشاكل متجددة ،وانقلبت خلال باضطرادها الى قواعد دراجة يلتزم الناس فى علاقاتهم دون جهد يذكر . من هنا كان اعتبار العرف من المصادر للتبعية اى مصدر للقواعد – الفروع التى تخضع للتطور خلال الزمان والتغير فى المكان واستدل بعض الفقهاء بقوله تعالى ” خذ العفو وأمر بالعرف “( الأعراف :199) واستدل معظم الفقهاء بما رواه بن مسعود “ما رآه المسلمون حسن فهو عند الله حسن” ( رواة الترمزى وابو داوؤد ) واقام فقهاء المذهب الحنفى كبير وزن للعرف ما دام لا يصادم نصا

قول الصحابي:

أراء العلماء فى حجية قول الصحابي:

ا/ قول الصحابي في الأمور التي لا مجال فيها للاجتهاد له حكم الرفع فالاستدلال والاحتجاج[ (علاء الدين عبد العزير بن أحمد البخاري ،كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي،ج3/410،ط3، 1997،دار الكتاب العربي).

ب/ قول الصحابي إذا انتشر، ولم يعرف له مخالف فهو يعد من قبيل الإجماع السكوتي، وهو حجة

يقول ابن تيمية( فصل وأما أقوال الصحابة فان انتشرت ولم تنكر فى زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء ) (مجموع الفتاوى،ج20/14)

ج/ قول الصحابي إذا خالف صحابيا آخر وجب على المجتهد أن يأخذ من أقوالهم حسب الدليل ،وعندئذ يكون الأخذ بالدليل لا بقول الصحابي .قال ابن تيمية( وان تنازعوا رد ما تنازعوا فيه الى الله والرسول ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء)(مجموع الفتاوى،ج20/14)

د/ قول الصحابي إذا لم يخالفه صحابي آخر، أو لم يشتهر بين الصحابة، أو لم يعلم اشتهاره من عدمه، وكان هذا القول في مسائل للاجتهاد فيها مجال:

1. أنه حجة شرعية مقدمة على القياس وقال بهذا أبو حنيفة وكثير من أصحابه ، وهو قول مالك وكثير من أتباعه أيضا،وهو مذهب الشافعي في القديم والجديد،ومذهب أحمد بن حنبل وسفيان الثوري وجمهور أهل الحديث) إجمال الإصابة في أقوال الصحابة،ص36،واعلام الموقعين،ج5/548. (

2. أنه ليس بحجة مطلقا .قال الشوكاني: وهو قول الجمهور. ونسبه ابن القيم إلى بعض المتأخرين من الحنفية والمالكية والحنابلة وكثير من المتكلمين.وهو رواية عن أحمد،ونسبه أصحاب الشافعي إليه في الجديد وهو قول أبو الخطاب من الحنابلة ( ارشاد الفحول ج2/995 ، إعلام الموقعين ج5/555، التمهيد ج3/331.(

3. انه حجة إذا كان مما لا يدرك بالقياس وهو قول الكرخي من الحنفية وابو زيد ونقله العلائي عن البزدوي وابن الساعاتي.

4. أن الحجة في قول الخلفاء الأربعة الراشدين.العلائي نسبه إلى القاضي أبو حازم من الحنفية وإلى الإمام أحمد ) إجمال الإصابة، ص51( .

5. أن الحجة في قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقط نقله العلائي عن جماعة من المصنفين( المرجع السابق).

6. أنه حجة إذا انضم إليه القياس،فيقدم حينئذ على قول صحابي آخر. ، يرى البعض انه ظاهر مذهب الشافعي في الجديد( أصول الفقه ،وهبةالزحيلي،ج2/881).

استنادا الى العرض السابق نرى ان مرجع تعدد أراء العلماء فى حجية قول الصحابي تعدد الزوايا التى نظر من خلالها العلماء الى قول الصحابي وحجيته، من هذه الزوايا:

طبيعة موضوع قول الصحابي : اذا كان اصلا( من الأمور التي لا مجال فيها للاجتهاد) فله حكم الرفع فالاستدلال والاحتجاج ، واذا كان فرعا( في مسائل للاجتهاد فيها مجال) فالراى الغالب انه حجه مع اختلاف العلماء فى طبيعة الحجية فيه .

• مدى مخالفته لقول صحابي أخر : اذا لم يعرف له مخالف فهو إجماع سكوتي، و إذا خالف صحابيا يأخذ من أقوالهم حسب الدليل.

• طبيعة الإلزام(الحجية) فيه : حجة مقدمة على القياس، حجة إذا كان مما لا يدرك بالقياس، حجة إذا انضم إليه القياس…

• مصدر الإلزام فيه(قول الصحابي فى ذاته او النص) : النص هو مصدرالالزام لا قول الصحابي فى ذاته،عبر عن ذلك الشوكاني بقوله “… فإن الله سبحانه لم يبعث إلى هذه الأمة إلا نبيها محمدا صلى الله عليه وسلم وليس لنا إلا رسول واحد، وكتاب واحد ،وجميع الأمة مأمور باتياع كتابة، وسنة نبيه، ولا فرق بين الصحابة، و بين من بعدهم في ذلك فكلهم مكلفون بالتكاليف الشرعية، وباتباع الكتاب والسنة .فمن قال إنها تقوم الحجة في دين الله عز وجل بغير كتاب الله، وسنة رسوله، وما يرجع إليهما، فقد قال في دين الله بما لا يثبت وأثبت في هذه الشريعة الإسلامية شرعا لم يأمر الله به( إرشاد الفحول ج2/997-998.)

• من من الصحابه يعد قوله حجه : قول الخلفاء الأربعة الراشدين، قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s