مراتب الولاية في الفكر الصوفي” الأقطاب والابدال والأوتاد…” بين النفي والإثبات

tt

مراتب الولاية في الفكر الصوفي” الأقطاب والابدال والأوتاد…” بين النفي والإثبات

د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

 

مراتب الولاية في الفكر الصوفي : اثبت أهل السنة بمذاهبهم المتعددة  الولاية استنادا إلى ثبوتها بنصوص يقينية الورود قطعيه الدلالة كقوله تعالى ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ، لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ، لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (يونس:62-64 )، يقول ابن تيميه( ومن أصول أهل السنة : التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات ، وأنواع القدرة والتأثيرات …)( مجموع الفتاوى 3/156 ). واختار الفكر الصوفي الاسلامى بيان مراتب هذه الولاية ودرجاتها،وعبر عن هذه المراتب بمصطلحات كالأقطاب والابدال والأوتاد والنقباء والنجباء … غير أن إثبات أو نفى هذه المراتب ، ظل محل خلاف في الفكر الاسلامى بين مذاهب متعددة:

مذهب الإثبات: فهناك المذهب الذي يثبت هذه المراتب والدرجات، استدلالا ببعض النصوص، واحتجاجا بأقوال بعض العلماء، كما يفصل هذه المرتب و الدرجات ويبين خصائصها :

فقد استدل هذا المذهب ببعض النصوص، ومنها ما  أورده جلال الدين السيوطي في رسالة ( الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والابدال ) المتضمنة في ( مجموع الحاوى للفتاوى ) . ومن هذه النصوص : روى الطبراني _في الأوسط _ عن انس (رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)  (لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن , فيهم يسقون ,وبهم ينصرون , ما مات منهم احد الا أبدل الله مكانه آخر) ( قال الحافظ ابو الحسن الهيثمى في( مجمع الزوائد ) اسناده حسن).

 كما قد فصل هذا المذهب هذه الدرجات والمراتب وبين خصائصها الكميه والكيفية ، وعلى سبيل المثال لا الحصر  يعرف ضياء الدين احمد الكمشخانوى النقشيندى في كتاب ( جامع الأصول في الأولياء وأنواعهم وأوصافهم ) هذه المراتب والدرجات ، فيقول عن الأقطاب ( إن الأقطاب كثيرة فإن كل مقدم قوم هو قطبهم ، وأما القطب الغوث الفرد الجامع فهو واحد ). ويقول عن النقباء ( ونقبائهم  ثلاثمائة ، وهم الذين استخرجوا خبايا النفوس ، ولهم عشرة أعمال: أربعة ظاهرة هي: كثرة العبادة ، والتحقق بالزهادة  ،والتجرد عن الارادة ، وقوة المجاهدة ، وستة أعمال باطنه وهى: التوبة ، والإنابة ،  والمحاسبة  ،  والتفكر ، والاعتصام والرياضة ).ويقول عن النجباء ( وأما النجباء: فأربعون وقيل : سبعون ، وهم منشغلون بحمل إثقال الخلق ، فلا ينظرون إلا  في الحق ولهم ثمانية أعمال:  أربعة باطنه هي:   الفتوة والتواضع ، والأدب ،   وكثرة العبادة  ، وأربعة أعمال ظاهرة . هي : الصبر ، والرضا والشكر ، واحياء وهم أهل المكارم الأخلاق والعرفان ). ويقول عن  الابدال ( وأما الابدال فسبعة رجال ، وهم أهل فضل وكمال واستقامة واعتدال وقد تخلصوا من الوهم والخيال  ولهم أربعة أعمال ظاهره  هي : الصمت   والسهر   والجوع والعزلة  …وأربعة أعمال  هي: التجرد والتفرد ، والجمع والتوحد . ..).ويقول عن الأوتاد ( وأما الأوتاد : فهم عبارة عن أربعة رجال منازلهم : أربعة أركان العالم شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ومقام كل واحد منهم تلك الجهة ، ولهم ثمانية أعمال: أربعة ظاهرة هى : كثرة الصيام وقيام الليل والناس نيام وكثرة الامتثال والاستغفار بالاسحار،  وأربعة  أعمال باطنه هي:التوكل والتفويض والثقة والتسليم ).

مذهب النفي : وهناك المذهب الذي ينفى هذه المراتب والدرجات ، ويرى أنها لا أصل لها في الشرع ، وأنها تستند إلى مفاهيم بدعيه ( كالحلول والاتحاد ووحده الوجود ) ،كما يستند هذا المذهب إلى  نقد بعض علماء أهل السنة للنصوص الواردة فيها ، كقول ابن القيم في “المنار المنيف”   (أحاديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد كلها باطلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقرب ما فيها ( لا تسبوا أهل الشام ؛ فإن فيهم البدلاء ، كلما مات رجل منهم أبدل الله مكانه رجلا آخر ) ذكره أحمد ، ولا يصح أيضا ، فإنه منقطع )

 

مذهب الإثبات المقيد: وهناك المذهب الذي يتجاوز موقفي الإثبات المطلق والنفي المطلق ، ويلتزم بموقف قائم على إثبات هذه المراتب والدرجات ،  في حال اتساقها – أو عدم تعارضها- مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين  الكلية ، ونفى هذه المراتب والدرجات  في حال تعارضها مع  هذه المفاهيم والقيم والقواعد .

من الإجمال إلى التفصيل :  فهذا الموقف يتجاوز مذهب الإجمال اى المذهب الذي يضع حكما كليا بالرفض أو القبول  لهذه المراتب والدرجات، إلى المذهب التفصيل اى المذهب الذي يميز بين الكيفيات المتعددة لهذه المراتب والدرجات:

الكيفية الأولى : الاستناد إلى المفاهيم الاجنبيه ( المرفوضة) : فهناك الكيفية التي تستند  إلى مفاهيم ونظريات ذات مصدر أجنبي ، تتعارض مع الإسلام كدين “كالحلول والاتحاد ووحده الوجود”، وهذه الكيفية مرفوضة  من أعلام التصوف المعتبرين، لأنهم رفضوا هذه المفاهيم والنظريات الاجنبيه، يقول الشعراني( ولعمري إِذا كان عُبَّاد الأوثان لم يتجرؤوا على أن يجعلوا آلهتهم عين الله ؛ بل قالوا: ما نعبدهم إِلا ليقربونا إِلى الله زلفى، فكيف يُظَن بأولياء الله تعالى أنهم يدَّعون الاتحاد بالحق على حدٌّ ما تتعقله العقول الضعيفة؟! هذا كالمحال في حقهم رضي الله تعالى عنهم، إِذ ما مِن وليٌّ إِلا وهو يعلم أن حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق، وأنها خارجة عن جميع معلومات الخلائق، لأن الله بكل شيء محيط)، ويقول أبو حامد الغزالي(  وأما القسم الرابع وهو الاتحاد فذلك أيضا أظهر بطلانا ، لأن قول القائل إن العبد صار هو الرب كلام متناقض في نفسه، بل ينبغي أن ينزه الرب سبحانه وتعالى عن أن يجري اللسان في حقه بأمثال هذه المحالات…فالاتحاد بين شيئين مطلقا محال…فأصل الاتحاد إذا باطل… وأما القسم الخامس وهو الحلول فذلك يتصور أن يقال إن الرب تبارك وتعالى حل في العبد أو العبد حل في الرب، تعالى رب الأرباب عن قول الظالمين .) ويقول جلال الدين السيوطي (… فإِذن أصل الاتحاد باطل محال، مردود شرعاً وعقلاً وعرفاً بإِجماع الأنبياء ومشايخ الصوفية وسائر العلماء والمسلمين، وليس هذا مذهب الصوفية، وإِنما قاله طائفة غلاة لقلة علمهم وسوء حظهم من الله تعالى، فشابهوا بهذا القولِ النصارى الذين قالوا في عيسى : اتَّحَد ناسوتُهُ بلاهوتِهِ. وأما مَنْ بالعناية، فإِنهم لم يعتقدوا اتحاداً ولا حلولاً، وإِن وقع منهم لفظ الاتحاد فإِنما يريدون به محو أنفسهم، وإِثبات الحق سبحانه).

الكيفية الثانية: الاستناد إلى مفاهيم وقيم وقواعد الدين(المقبولة) : وهناك الكيفية التي تستند إلى المفاهيم والقيم والقواعد الكلية للدين ،   والفهم الصحيح للدين ، كما قرره السلف الصالح وعلماء أهل السنة ، وهذه الكيفية مقبولة .

  إقرار بعض السلف و علماء أهل السنة بمراتب الولاية : ويمكن الاستئناس هنا بإقرار بعض السلف وبعض علماء أهل السنة بمراتب ودرجات الولاية ، لكن بكيفية  تتسق مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية. فقد استخدام بعض السلف ، وبعض العلماء  لفظ  (الأبدال ) بمعنى أهل العلم لأنهم  – بنص الحديث – ورثة الأنبياء ، فكأنهم بدل عنهم في تبليغ الوحي وتعليمه الناس . ورد في (التاريخ الكبير) للبخاري (7/127) في ترجمة فروة بن مجالد ( وكانوا لا يشكّون في أنه من الأبدال )، وقال الإمام أحمد كما في (العلل) للدارقطني (6/29) ( إن كان من الأبدال في العراق أحد ، فأبو إسحاق إبراهيم بن هانئ )  . ويقول الإمام  ابن تيمية (مجموع الفتاوى:4/97) : ( وأما أهل العلم فكانوا يقولون هم الأبدال ؛ لأنهم أبدال الأنبياء ، وقائمون مقامهم حقيقة ، ليسوا من المعدمين الذين لا يعرف لهم حقيقة ، كل منهم يقوم مقام الأنبياء في القدر الذي ناب عنهم فيه ، هذا في العلم والمقال ، وهذا في العبادة والحال ، وهذا في الأمرين جميعا ، وكانوا يقولون هم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة ، الظاهرون على الحق ، لأن الهدى ودين الحق الذي بعث الله به رسله معهم وهو الذي وعد الله بظهوره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ) .كما  أشار بعض علماء أهل السنة إلى مراتب ودرجات الولاية،  يقول الحافظ ابن كثير في كتابه ( البداية والنهاية ) في ترجمه الشيخ  عبد الله الارمنى (احد العباد الزهاد ، الذين جابوا البلاد وسكنوا البرارى والجبال والوهاد،  واجتمعوا بالأقطاب والابدال والأوتاد ، وممن كانت لهم الاحوال والمكاشفات والمجاهدات والسياحات  في سائر النواحى والجهات) . و يقول الإمام شهاب الدين احمد بن حجر الهيتمى في فتاويه ألحديثيه في عرض الاجابه على السؤال ما عده رجال الغيب وما الدليل على وجودهم ؟ فيقول (ورجال الغيب سموا بذلك لعدم معرفه أكثر الناس لهم ..رأسهم . قطب الغوث الفرد الجامع ، جعله الله دائرا في الآفاق الاربعه، أركان الدنيا كدوران الفلك في أفق السماء وقد ستر الله أحواله عن الخاصة والعامة، وغيره عليه غير انه يرى عالما كجاهل وابله كفطن ، وتاركا اخذا بعيدا ,سهلا عسرا ,امنا حذرا ,ومكانته من الاولياء كالنقطه من الدائرة التي هي مركزها به يقع صلاح للعالم . والاوتا د :هم اربعه لا يطلع عليهم الا الخاصه واحد باليمن وواحد بالشام وواحد بالمشرق وواحد بالمغرب. والابدال : وهم سبعه على الاصح ,وقيل ثلاثون وقيل اربعه عشر كذا قاله اليافعى وسياتى حديث انهم اربعون وحديث انهم ثلاثون وكل منهم يعكر على قوله (والأصح أنهم سبعه). والنقباء :وهم اربعون . والنجباء :وهم ثلاثمائه فاذا مات القطب ابدل بخيار الاربعه أو احد الأربعين :ابدل بخيار الثلاثمائة : او احد الثلاثمائة ابدل بخيار الصالحين ، فاذا أراد الله قيام الساعة أماتهم أجمعين، وذلك أن الله يدفع بهم من عباده البلاء بهم وينزل بهم قطر السماء) .

الموقف  الحقيقي للإمام ابن تيميه من مراتب الولايه: وإذا كان هناك من يرى أن موقف الإمام ابن تيميه من مراتب ودرجات الولاية عند الصوفية هي النفي المطلق ، فان القراءة المتأنية لأقواله تبين أن موقفه من هذه المراتب والدرجات يتجاوز موقفي الإثبات المطلق لكل كيفيات هذه المراتب والدرجات أو النفي المطلق لكل كيفياتها ، إلى موقف قائم على نفى كيفيه معينه لهذه المراتب والدرجات لأنها تتعارض مع الشرع ، واثبات كيفيه أخرى لها  لأنها تتفق مع الشرع. فهو يقرر أولا أن هذه الأسماء لا توجد عند السلف – طبقا للترتيب الشائع لها – ولا هي ماثوره  عن المشائخ المقبولين – طبقا للترتيب والمعاني الشائعة لها – حيث يقول( ولا توجد هذه الأسماء في كلام السلف كما هي على هذا الترتيب ، ولا هي مأثورة على هذا الترتيب والمعانى عن المشائخ المقبولين عند الأمة قبولا عاما ، وإنما توجد على هذه الصورة عن بعض المتوسطين من المشائخ ، وقد قالها إما آثرا لها عن غيره ، أو ذاكرا ، ..)

فابن تيميه هنا  يرفض الإقرار بكيفية معينه لهذه المراتب والدرجات ( أو  هذه الصورة  التي توجد بها بتعبيره)  ،وهى كيفيه قائمه على ترتيب معين ومعانى معينه  لهذه الأسماء.

و يرفض ابن تيميه اسم الغوث والغياث ( فأما لفظ الغوث والغياث فلا يستحقه إلا الله ، فهو غياث المستغيثين ، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره ..) . إما اسم الأوتاد فيقبله ابن تيميه لكن بمعنى معين هو: من يثبت  الله به الإيمان والدين دون حصره بعدد معين، حيث يقول

(وأما الأوتاد فقد يوجد فى كلام البعض أنه يقول : فلان من الأوتاد ، يعني بذلك أن الله تعالى يثبت به الإيمان والدين فى قلوب من يهديهم الله به ، كما يثبت الأرض بأوتادها ، وهذا المعنى ثابت لكل من كان بهذه الصفة من العلماء ، فكل من حصل به تثبيت العلم والإيمان في جمهور الناس كان بمنزلة الأوتاد العظيمة والجبال الكبيرة ، ومن كان بدونه كان بحسبه ، وليس ذلك محصورا في أربعة ولا أقل ولا أكثر ، بل جعل هؤلاء أربعة مضاهاة بقول المنجمين في أوتاد الأرض ). كما لا يرفض ابن تيميه اسم القطب بمعنى كل من دار عليه آمر من أمور الدين والدنيا دون حصره في عدد معين(واما القطب فيوجد أيضا فى كلامهم : ( فلان من الأقطاب ) ، أو ( فلان قطب ) فكل من دار عليه أمر من أمور الدين أو الدنيا باطنا أو ظاهرا فهو قطب ذلك الأمر ومداره ، ولا اختصاص لهذا المعنى بسبعة ولا أقل ولا أكثر ، لكن الممدوح من ذلك من كان مدارا لصلاح الدنيا والدين ، دون مجرد صلاح الدنيا ، فهذا هو القطب في عرفهم .) . كما لا يرفض اسم البدل بمعانيه التي لا تتعارض مع الشرع مع عدم حصره في عدد معين ، حيث يقول (والذين تكلموا باسم ( البدل ) فسروه بمعان ، منها : أنهم أبدال الأنبياء ، ومنها : أنه كلما مات منهم رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلا ، ومنها : أنهم أبدلوا السيئات من أخلاقهم وأعمالهم وعقائدهم بحسنات ، وهذه الصفات كلها لا تختص بأربعين ، ولا بأقل ولا بأكثر ، ولا تحصر بأهل بقعة من الأرض ) ( مجموع فتاوى ابن تيمية :11/433-444)

درجات للترقي القيمى – الروحي وليست درجات للوجود: بناء على ما سبق فانه يمكن القول أن مضمون مراتب ودرجات الولاية هي أنها درجات للترقي  الروحي – القيمى للإنسان (كما تقرر الكيفية الثانية المقبولة )،وليست درجات للوجود  (كما تقرر الكيفية الأولى )،فهي درجات لتحديد لحركه الإنسان – بما هي فعل غائي  – بفعل مطلق ” الربوبية” وغاية مطلقه ” الالوهيه ” أو درجات للكدح إلى الله تعالى بالتعبير القرانى (يا أيها الإنسان انك ادح إلى ربك كدحا فملاقيه )،اى هي درجات  للعبودية والعبادة ، وليست إلغاء لتوحيد الربوبية والالوهيه. كما أنها درجات للصلاح ، قال تعالى (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً) (النساء).

مراتب الولاية  لا تفيد القطع إلا بورود نص : ومراتب الولاية  – في الكيفية الثانية المقبولة – لا تفيد القطع إلا في حاله وجود نص يفيد ذلك ، كما هو الحال عند الأنبياء (عليهم السلام ) والرسول (صلى الله عليه وسلم )الصحابة( رضي الله عنهم)، لأنه لا يمكن القطع بدخول  احد الجنة أو النار ما لم يرد نص يفيد ذلك . قال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) (إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم له بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار، ثم يختم له بعمل أهل الجنة) ( رواه الشيخان من حديث ابن مسعود )

الضبط الشرعي لمفهوم الولاية والتمييز بين الولاية الخاصة والعامة : وقبول مراتب ودرجات الولاية – في الكيفية الثانية – مشروط بالالتزام بالضبط الشرعي لمفهوم الولاية ، والتمييز بين الولاية الخاصة والولاية العامة، فالولاية لغة : لها معنيان: المعنى الأول القرب ( معجم مقاييس اللغة : 6/141) . والمعنى الثاني النصرة ( مفردات ألفاظ القرآن ، للراغب الأصفهاني ، ص 885).الولاية اصطلاحا: علاقة مضمونها القرب والنصرة، بين طرفين هما العبد وربه، فهي من جهة العبد التزام بشروطها الذاتية (التي عبر القران عن جملتها بالأيمان)، والموضوعية(التي عبر القران عن جملتها بالتقوى)، ومن جهة الله تعالى وعد بنفي الخوف والحزن،والبشرى في الدنيا والاخره. قال تعالى( أَلا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ ) [يونس : 62 – 64] .

أقسام الولاية: وللولاية قسمان:

ولاية خاصة: وهى علاقة قرب ونصره بين الله تعالى وفرد معين ، وهذا القسم من أقسام الولايه يكون بواسطة الوحي، و يستلزم العصمة، وهو مقصور على الأنبياء والرسل، وبالتالي فانه بختم النبوة وانقطاع الوحي بوفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) انتهى هذا القسم من أقسام الولاية.

ولاية عامه: وهى علاقه قرب ونصره بين الله تعالى ومن التزم بشروط الولاية(الذاتية والموضوعية) بدون تعيين، لعموم الخطاب القرانى الى الالتزام بشروط الولاية (الايمان والتقوى) ،يقول ابن كثير في تفسير الايه ( يُخْبِر تَعَالَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ هُمْ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ كَمَا فَسَّرَهُمْ رَبّهمْ فَكُلّ مَنْ كَانَ تَقِيًّا كَانَ لِلَّهِ وَلِيًّا). … ويقول الطبري( وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : الْوَلِيّ , أَعْنِي وَلِيّ اللَّه , هُوَ مَنْ كَانَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهُ اللَّه بِهَا , وَهُوَ الَّذِي آمَنَ وَاتَّقَى , كَمَا قَالَ اللَّه { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ). وهذا القسم من أقسام الولايه لا يكون بواسطه الوحي ، بل بالالتزام بالوحى .ولا يستلزم العصمة إنما  العدالة . لان الوحي والعصمة مقصوران على الرسل والأنبياء. وتتفاوت درجات الولاية العامة. مع اختصاص ألصحابه(رضي الله عنهم)  فى الامه المحمدية بأعلى هذه الدرجات لقربهم من الرسول(ص)،ولشهادة القران لهم بالولاية.بناء على ما سبق فان المقصود بمراتب الولايه بعد وفاه الرسول )(صلى الله عليه وسلم ) وختم النبوة مراتب الولايه العامة، وليس مراتب الولايه الخاصة المقصورة على الانبياء (عليهم السلام)،ويترتب على هذا انه لا يجوز المساواة  في الدرجة، بين من نال اى مرتبه من مراتب الولايه العامة ، بعد وفاه الرسول (صلى الله عليه وسلم ) والأنبياء لان لهم درجه الولايه الخاصة ، كما لا يجوز المساواة بينه وبين ألصحابه (رضي الله عنهم ) ، لان لهم الدرجات العليا للولاية العامة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s