الامامه الثانية للامه : دراسة في شروط إمامه الامه في الحاضر

omma

د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

تمهيد(ملخص الدراسة): هذه الدراسة محاوله لتحديد شروط إمامه الامه . وقد بدأت بتعريف الامامه بأنها الإتباع والاقتداء. ثم بينت تعدد أقسام الامامه نتيجة لتعدد المعايير المستخدمة في تقسيمها ، وهى أولا:معيار الهدايه و الضلال: وهنا تنقسم إلى إمامه الهدايه، والتي يمثلها ائمه الهدى وهم بالاصاله الرسول ” صلى الله عليه وسلم”، وبالتبعية والصحابة ” رضي الله عنهم” والعلماء وولاة الأمر الشرعيين ، ثم إمامه الضلال، ويمثلها ألائمه المضلين وهم كل متبوع بلا دليل شرعي، وهذا الإتباع بلا دليل يلزم منه الضلال والإطلاق البدعى، ثانيا:معيار التكليف و التكوين : وهنا تنقسم إمامه تكليفيه وإمامه تكوينيه ، ثالث: معيار الخصوص والعموم: وهنا تنقسم إلى إمامه خاصة وإمامه عامه: جماعية ،رابعا : معيار الفرد والجماعة: وهنا تنقسم إلى إمامه فرديه وإمامه. ثم بينت الدر اسه أن إمامه الامه وهى شكل من أشكال الامامه الجماعية ، وتنقسم أيضا إلى أقسام متعددة بتعدد معايير تقسيمها، حيث تنقسم إمامه الامه طبقا لمعيار أنماط الأمم إلى:أولا: الإمامة ألتكليفيه للامه: ومضمونها هو إمامه أمه الاستجابة ” الامه الاسلاميه ” لامه الدعوة ” الناس كافه”، ثانيا: الامامه التكوينية للامه : ومضمونها إمامه أمه التكوين” الامه العربية المسلمة لامه التكليف ” الامه الاسلاميه ” .كما تنقسم إمامه الامه طبقا لمعيار الاصلى والتبعى إلى: أولا: إمامه أصليه (مثال) :وتتضمن:ا / الامامه النبوية : وهى إمامه الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، ومضمونها أن الرسول هو مثال واجب الإتباع لتحقيق إمامه الامه ، ب/ الامامه الراشدة: وهى إمامه الخلفاء الراشدين والصحابة ،ومضمونها ان الخلفاء الراشدين والصحابة مثال واجب الاقتداء لتحقيق إمامه الامه. ثانيا:الامامه التبعية : وتتضمن أقسام متعددة منها ( على سبيل المثال لا الحضر) :ا/ إمامه الامه في الماضي( او الامامه الأولى للامه): وهى إمامه الامه بعد الخلافة الراشدة، وقد كانت قائمه على الاتصال الزمانى بالامامه الاصليه (النبوية والراشدة)، كما كانت قائمه على الاتصال القيمى المتناقص بالامامه الاصليه، ب/ إمامه الامه في الحاضر (الامامه الثانية للامه): وهى إمامه الامه في الحاضر ، وتحققها يكون بعد انقطاع زماني وقيمي عن الامامه الاصليه ، ج/ إمامه الامه في المستقبل (الامامه الاخيره للامه) : وهى إمامه الامه آخر الزمان، وهى مرتبطة بظهور المهدي ونزول عيسى عليه السلام آخر الزمان.ثم بينت الدراسة شروط إمامه الامه : وأنها تنقسم إلى قسمين أولا: شروط نصية مطلقة: وهى شروط إمامه الامه في كل مكان ” كل أمم وشعوب أمه التكليف”، و كل زمان” ماضي وحاضر ومستقبل الامه ” ، وهي شروط الامامه ألتكليفيه للامه، المتمثلة في إمامه أمه الاستجابة ” الامه الاسلاميه ” لامه الدعوة ” الناس كافه” ، وهى مفاهيم وقيم وقواعد وقيم الدين الكلية التي مصدرها النصوص اليقينية القطعية الدلالة، ثانيا: شروط اجتهادية مقيدة : وهى شروط إمامه الامه في مكان معين ” الامه العربية المسلمة “، وزمان معين “الحاضر”، وهى شروط الامامه التكوينية للامه المتمثلة في إمامه أمه التكوين ” الامه العربية المسلمة” لامه التكليف ” الامه الاسلاميه “:وهى تتمثل في الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة والاصاله والمعاصرة.

تعريف الامامه : الإمامة لغة: مشتقة من أمَّ القوم إذا صار لهم إمامًا يتبعونه ويقتدون به، يقول ابن منظور(الإمام كل من ائتمَّ به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين)( لسان العرب “21/42″، مادة “أمم” ). ولا يختلف معناها الاصطلاح عن معناها اللغوي ، لان مضمونه الإتباع والاقتداء.

أقسام الامامه:ويمكن تقسيم الامامه إلى أقسام متعددة ، نتيجة لتعدد المعايير المستخدمة في تقسيمها:
أولا:معيار الهدايه و الضلال:فالأصل في مصطلح الامامه أن ذو دلاله محايدة،وقد وردت في القران الكريم بهذه الدلالة المحايدة في عده مواضع ،كقوله تعالى( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) ، غير أنها تنقسم طبقا لمعيار الهدايه أو الضلال إلى قسمين :

أولا: إمامه الهدايه: ، وقد أشار إليها القران الكريم في عده مواضع ، كقوله تعالى ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون )، ومضمونها اقتداء وإتباع بدليل يلزم منه الهدايه .
ائمه الهدى : ومن يمثل إمامه الهدايه هم بالاصاله الأنبياء وبالتبعية هم الصديقين والصالحين، وفى الامه الاسلاميه هم بالاصاله الرسول (صلى الله عليه وسلم ) وبالتبعية الخلفاء الراشدون و الصحابة (رضي الله عنهم) ، والعلماء ، وولاة الأمر الشرعيين…

ثانيا:إمامه الضلال: وقد أشار إليها القران الكريم في عده مواضع ،كقوله تعالى﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾،ومضمونها اقتداء وإتباع بدون دليل يلزم منه الضلال.

الائمه المضلين :ومن يمثل إمامه الضلالة هم الائمه المضلين ، الذين أشارت النصوص إلى أنهم أخوف على الامه من الدجال ، فقد ورد من حديث عمر بن الخطاب و أبي الدر داء و أبي ذر الغفاري و ثوبان مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) و شداد بن أوس و علي ابن أبي طالب . كنت مخاصر النبي (صلى الله عليه وسلم) يوما إلى منزله فسمعته يقول : غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال . فلما خشيت أن يدخل قلت : يا رسول الله أي شيء أخوف على أمتك من الدجال ؟ قال : الأئمة المضلين)(الراوي : أبو ذر الغفاري/ المحدث : الألباني / المصدر : السلسلة الصحيحة – الصفحة أو الرقم: 4/110)، وفي مسند الفاروق عن زياد بن حدير بسند صحيح: (قال لي عمر بن الخطاب: يا زياد هل تدري ما يهدم دعائم الإسلام؟ قلت: لا. قال: زلة العالم وجدال المنافق بالقرآن وحكم الأئمة المضلين) (روي من طرق جيدة، وصحّح سنده الألباني في تخريج مشكاة المصابيح). ). كما أشار القران الكريم إلى شيوع ظاهره ألائمه المضلين في الأمم السابقة ، وان هذا الشيوع كان السبب في ضلال هذه الأمم ( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ) يقول الطبري في تفسير الايه ( يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ الْكَافِرُونَ يَوْم الْقِيَامَة فِي جَهَنَّم : رَبّنَا إِنَّا أَطَعْنَا أَئِمَّتنَا فِي الضَّلَالَة وَكُبَرَاءَنَا فِي الشِّرْك { فَضَلُّونَا السَّبِيلَ } يَقُول : فَأَزَالُونَا عَنْ مَحَجَّة الْحَقّ , وَطَرِيق الْهُدَى , وَالْإِيمَان بِك , وَالْإِقْرَار بِوَحْدَانِيِّتِك , وَإِخْلَاص طَاعَتك فِي الدُّنْيَا ) . والائمه المضلين هم كل متبوع بلا دليل شرعي، سواء كان عالم أو حاكم أو رئيس فرقه، وهذا الإتباع بلا دليل يلزم منه الضلال والإطلاق البدعى، ومفارقه الهدايه والضبط الشرعي. و مفهوم الائمه المضلين مرتبط بمفهوم التقليد لان التقليد فى الاصطلاح الشرعي هو( قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ بِلَا حُجَّةٍ يَذْكُرُهَا)( شرح المحلي على الورقات). كما أن مفهوم الائمه المضلين مرتبط بمفهوم البدعة، لان الرسول (صلى الله عليه وسلم) ربط بين مفهومي الضلالة والبدعة( فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد –صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)( رواه مسلم ومعناه عند البخاري من حديث ابن مسعود . وطبقا لهذا الارتباط بين المفهومين فان مضمون فعل ألائمه المضلين هو الإطلاق البدعى للمفاهيم والقيم والقواعد ، من خلال عدم الالتزام بضوابطها الشرعية، ،هذا الإطلاق البدعى نجد الاشاره إليه في تعريف العلماء للبدعة بأنها اضافه إلى أصول الدين ، دون دليل شرعي” نص يقيني الورود قطعي الدلالة” ، يقول ابن رجب الحنبلي عن البدعة (ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدّل عليه …)( جامع العلوم والحكم ، لابن رجب الحنبلي ، ص 160 ) . اتساقا مع ما سبق فان مفهوم الائمه المضلين يرتبط بمفهوم أهل البدع (المتصل بالإطلاق البدعى للمفاهيم والقيم والقواعد) ، ويفارق مفهوم أهل السنة ( المتصل بالضبط الشرعي للمفاهيم والقيم والقواعد).

نماذج الإطلاق البدعى للمفاهيم والقيم والقواعد : وفيما يلى نعرض لنماذج لهذا الإطلاق البدعى للمفاهيم :
أولا:الإطلاق البدعى للقتال : فهناك الإطلاق البدعى لمفهوم القتال ، من خلال عدم الالتزام بالضبط الشرعي لهذا المفهوم:

ا/ في ماضي الامه (الخوارج): ويتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم القتال في ماضي الامه فى مذهب الخوارج .

ب/ في حاضر الامه ( أهل الغلو فى التكفير واستحلال الدماء و مذهب الإطلاق البدعى للقتال ومخالفه الضبط الشرعي للقتال ) : كما يتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم القتال ، في حاضر الامه ، في أهل الغلو فى التكفير واستحلال الدماء ، من أنصار مذهب الإطلاق البدعى للتكفير والقتال، فهم يتفقون مع الخوارج في الإطلاق البدعى للتكفير والقتال ، ويخالفون أهل السنة في الضبط الشرعى لهما ، والمتمثل في إقرارهم للعديد من الضوابط الشرعية للتكفير والقتال ، والتي أشارت إليها الكثير من النصوص:

ثانيا:الإطلاق البدعى للسلطةالامامه“: وهناك الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه “السلطة” ، من خلال تحويل الامامه ” بمعنى السلطة ” من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه ” بمعنى السلطة” هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ، يقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا )(المواقف : ص 395 .أما الأقوال التي تفيد تقرير علماء أهل السنة وجوب نصب الإمام ، فهي لا تتحدث عن الامامه بمعنى السلطة ، وإنما تتحدث عن الامامه بمعنى الدولة وباعتبار أنها ضرورة اجتماعيه، لذا فأنهم قرروا في ذات الوقت أن الوجوب هنا هو وجوب كفائي وليس عيني، يقول الماوردي ( فإذا ثبت وجوبها ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم..) ( الأحكام السلطانية: ص 5 ) ويقول الإمام النووي(تولي الإمامة فرض كفاية ، …) (روضة الطالبين10/43.

ا/ في ماضي الامه (الاماميهالشيعة“) : ويتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه ” السلطة” ، من خلال تحويل الامامه ” بمعنى السلطة ” من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله ، في ماضي الامه فى مذهب الشيعة ، حيث ينقل الشيعة عن أبي جعفر انه قال( بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية،)( الكافي ، 2/16، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام)

ب/ في حاضر الامه(مذهب التفسير السياسي للدين ومخالفه الضبط الشرعى لمفهوم السلطةالسياسة الشرعية) :كما يتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه ” السلطة” ، من خلال تحويل الامامه ” بمعنى السلطة ” من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله ، في حاضر الامه في مذهب التفسير السياسي للدين ، وهو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات ، إلى درجه تجعل العلاقة بينهما علاقة خلط، وليست علاقة ارتباط ، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة ، وقد يتطرف فيجعل السياسة اعلي درجه من الدين حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين، ومرجع هذا التطرف في الإثبات أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة، كرد فعل على الليبرالية ،والتي باستنادها إلى العلمانية نفت وألغت اى علاقة للدين بالسياسة، ويستند هذا المذهب إلى افتراض أن الامامه – بمعنى السلطة- هي أصل من أصول الدين، وليست فرع من فروعه ، فهو هنا يتفق مع المذهب الشيعي ويخالف مذهب أهل السنة.

ثالثا:الإطلاق البدعى للإرجاء: وهناك الإطلاق البدعى لمفهوم الإرجاء ، من خلال عدم الالتزام بالضبط الشرعي لهذا المفهوم.

ا/ في ماضي الامه(المرجئة) : ويتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم الإرجاء ، في ماضي الامه في مذهب المرجئة ، والذي يفصل الإيمان عن العمل ، حيث يقول ( لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة(،أي أن المؤمن يظل مؤمناً مهما ارتكب من المعاصي كما يظل الكافر كافراً مهما قام بأعمال صالحة، ويقول )(ان الإيمان اعتقاد، وان من أعلن الكفر بلسانه وعبد الأوثان أو لزم اليهودية والنصرانية في دار الإسلام وعبد الصليب وأعلن التثليث في دار الإسلام ومات على ذلك فهو مؤمن كامل الإيمان عند الله عز وجل ومن أهل الجنة(.
ب/ فى حاضر الامه (مذهب الطاعة المطلقة ومخالفه الضبط الشرعى للطاعهمذهب الطاعة المقيدة“) : كما يتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم الإرجاء ، في حاضر الامه – في المجال السياسي – فى مذهب الطاعة المطلقة الذي مضمونه افتراض أن الإسلام اوجب طاعة الحاكم طاعة مطلقه استنادا إلى العديد من الادله كقوله تعالى )(وأطيعوا الله ورسوله وأولى الأمر منكم(،غير أن طاعة أولى الأمر في الايه وغيرها من النصوص ليست مطلقه كما يتصور أنصار هذا الموقف ، بل هي مشروطة بعدم معصية الله تعالى، كما في الحديث( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ،يقول ابن تيمية ان أهل السنة )لا يوجبون طاعة الإمام في كل ما يأمر به ، بل لا يوجبون طاعته إلا فيما تسوغ طاعته فيه في الشريعة ، فلا يُجوّزون طاعته في معصية الله وإن كان إماماً عادلاً … (منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية3/387
معيار التكليف و التكوين :كما تنقسم الامامه طبقا لمعيار التكليف أو التكوين إلى قسمين :
اولا:إمامه تكليفيه :ومضمونها إتباع واقتداء متعلق بالوحي ، ومثالها إمامه الأنبياء (عليهم السلام )كما فى قوله تعالى( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} (الأنبياء/72 ــ 73)

ثانيا:إمامه تكوينيه: ومضمونها إتباع واقتداء متعلق السنن الالهيه “الكلية والنوعية” التي تضبط حركه الوجود الشهادى الشامل للوجود الانسانى ” المستخلف والطبيعي” المسخر”، ومثالها إمامه أولى الأمر الشرعيين ، قال تعالى) أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) )(النساء 59) ، يقول الماوردي(الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به)(الأحكام السلطانية ص:71).

معيار التعيين “الخصوص والعموم”: كما تنقسم الامامه طبقا لمعيار التعيين ” الخصوص والعموم” إلى قسمين :

أولا : إمامه خاصة: وهى إمامه معينه بالنص، من جهتي الاسم والصفات ، كما في قوله تعالى (وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) ، وهى مقصورة على الأنبياء والرسل (عليهم السلام )، وبختم النبوة وانقطاع الوحي بوفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) انتهى هذا القسم من أقسام الامامه .

ثانيا:إمامه عامه: وهى إمامه غير معينه بالنص، واعلي درجاتها إمامه الصحابة ( رضي الله عنهم)، لان إمامتهم معينه بالنص من جهة الصفات ، كما في قوله تعالى (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (البقرة: 137) ، وقال صلى الله عليه وسلم (وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً“، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ”مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي)(رواه الترمذي وغيره وحسنه)

معيار الفرد والجماعة:كما تنقسم الامامه طبقا لمعيار الفرد والجماعة إلى قسمين :
أولا: إمامه فرديه :وهى إمامه فرد كما في قوله تعالى (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ).
ثانيا: إمامه جماعية : وهى إمامه جماعه كما في قوله تعالى ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)(القصص : 5).
إمامه الامه: وهى شكل من أشكال الامامه الجماعية ، وتنقسم أيضا إلى أقسام متعددة بتعدد معايير تقسيمها:
أقسام إمامه الامه طبقا لمعيار أنماط الأمم: حيث تنقسم إمامه الامه طبقا لمعيار أنماط الأمم إلى الأقسام التالية :

أولا: الإمامة ألتكليفيه” إمامه الامه الاسلاميه”: أمه التكليف هي التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي كما في قوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92) وتنقسم إلى قسمين:الأول :أمة الدعوة: وتضم كل من أرسل إليهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم) من الناس كافة ، كما في حديث أبي هريرة عن الرسول( صلى الله عليه وسلم) قال( والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) (رواه مسلم.) ،ولقد خصّ القرآن الكريم خطاب أمة الدعوة بنداء: (يا أيها الناس) و(يا أيهاالإنسان). القسم الثاني: أمه الاستجابة: وتضم المسلمين “الامه الاسلاميه” كما في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾[سورة الأنفال:24 ، وقول الرسول( صلى الله عليه وسلم)( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. رواه أبو داود والترمذي )،وقد خص القران الكريم خطاب أمة الإجابة بنداء (يا أيها الذين آمنوا).ومضمون الإمامه ألتكليفيه هنا هو إمامه أمه الاستجابة ” الامه الاسلاميه ” لامه الدعوة ” الناس كافه”.

ثانيا: الامامه التكوينية” إمامه الامه العربية ألمسلمه”:أمه التكوين هي التي تتميز عن غيرها بالمضمون الاجتماعي كما في قوله تعالى﴿ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ﴾(الأعراف:160)، وهنا نستخدم مصطلح الامه بدلاله خاصة – لا تتناقض مع دلالته العامة ألسابقه الذكر- مضمونها الامه كوحدة – وطور – تكوين اجتماعي تتميز بان مناط الانتماء إليها اللسان لا النسب، بالاضافه إلى الاستقرار في ارض خاصة” أو الديار بالتعبير القرانى”. ومضمون الامامه التكوينية هنا هو إمامه أمه التكوين” الامه العربية المسلمة لامه التكليف ” الامه الاسلاميه ” ، وقد أشارت إليها بعض النصوص كقوله تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )( الزخرف : 44) ، فالايه تشير إلى الامامه التكوينية لقريش على وجه الخصوص ، والتي أشارت إليها أحاديث كثيره، والعرب على وجه العموم . وورد في تفسير القرطبي(عنِي الْقُرْآن شَرَف لَك وَلِقَوْمِك مِنْ قُرَيْش , إِذْ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ وَعَلَى رَجُل مِنْهُمْ…قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : ” وَلِقَوْمِك ” فِيهِمْ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : مَنْ اِتَّبَعَك مِنْ أُمَّتك ; قَالَهُ قَتَادَة وَذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ الْحَسَن . الثَّانِي : لِقَوْمِك مِنْ قُرَيْش ; فَيُقَال مِمَّنْ هَذَا ؟ فَيُقَال مِنْ الْعَرَب , فَيُقَال مِنْ أَيّ الْعَرَب ؟ فَيُقَال مِنْ قُرَيْش ; قَالَ مُجَاهِد . قُلْت : وَالصَّحِيح أَنَّهُ شَرَف لِمَنْ عَمِلَبِهِ , كَانَ مِنْ قُرَيْش أَوْ مِنْ غَيْرهمْ ). وورد في تفسير الجلالين ( “وَإِنَّهُ لَذِكْر” لَشَرَف “لَك وَلِقَوْمِك” لِنُزُولِهِ بِلُغَتِهِمْ “وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ” عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهِ). وقد اقر علماء أهل السنة بالامامه التكوينية للامه العربية المسلمة للامه الاسلاميه ، يقول أبو محمد بن حرب بن إسماعيل بن خلف الكرماني (هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئاً من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم. فكان من قولهم: أن الإيمان قول وعمل ونية”. ,,, ونعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها، ونحبهم لحديث رسول الله (ص): حب العرب إيمان، وبغضهم نفاق. ولا نقول بقول الشعوبية و أرذال الموالي الذين لا يحبون العرب ولا يقرون لهم بفضلهم، فإن قولهم بدعة و خلاف). ويقول الإمام ابن تيمية (بغض جنس العرب ومعاداتهم كفر أو سبب لكفر ، لأن منهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعامة أصحابه، ومقتضاه أنهم أفضل من غيرهم وأن محبتهم سبب قوة الإيمان).

الاصطفاء الالهى : وتتأسس هذه الامامه على مفهوم الاصطفاء الالهى الذي أشارت إليه العديد من النصوص كقوله تعالى( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) قول الرسول (صلى الله علي وسلم) )إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) ،يقول الإمام ابن تيمية في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم) ( فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم: عبرانيهم وسريانيهم، رومهم و فرسهم وغيرهم، وأن قريشاً أفضل العرب وأن بني هاشم أفضل قريش وأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أفضل بني هاشم، فهو أفضل الخلق نفساً وأفضلهم نسباً. وليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم بمجرد كون النبي (صلى الله عليه وسلم) منهم، وإن كان هذا من الفضل، بل هم أنفسهم أفضل. وبذلك ثبت لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه أفضل نفساً و نسباً، وإلا لزم الدور)، ومضمون الامامه التكوينية للامه العربية المسلمة للامه الاسلاميه و المستندة على مفهوم الاصطفاء الالهى أن الامه العربية المسلمة تتميز- ولا تمتاز- عن غيرها من الشعوب والأمم المسلمة الأخرى بأن الإسلام هو الذي أوجدها (فلم تكن موجودة من قبله كأمه واحده،وان وجدت كقبائل وشعوب متفرقة)، و أنها حاضنه حضارته ( فتميزت باللغة العربية ” لغة القران “لغة قوميه مشتركه ، واللغة هي وعاء الحضارة )، وحامله رسالته إلى كل شعوب وأمم الأرض بدون اكراه ..
أقسام إمامه الامه طبقا لمعيار الأصلي والتبعى:كما تنقسم إمامه الامه طبقا لمعيار الاصلى والتبعى إلى الأقسام التالية:

أولا: الامامه الاصلىه( المثال):وتتضمن:

ا/ الامامه النبويه: وهى إمامه الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، ومضمونها ان الرسول هو مثال واجب الإتباع لتحقيق إمامه الامه في اى زمان ومكان،قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 31، 32]، ومضمون هذا الإتباع أن السنة النبوية هي احد المصادر الاصليه للتشريع الاسلامى” بالاضافه إلى القران الكريم ” ، وان الأحاديث اليقينية الورود القطعية الدلالة مصدر لأصول الدين ، والأحاديث الظنية الورود والدلالة مصدره لفروعه .
ب/الامامه الراشدة:وهى إمامه الخلفاء الراشدين والصحابة ،ومضمونها ان الخلفاء الراشدين والصحابه مثالواجب الاقتداء لتحقيق إمامه الامه ،قال تعالى (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )(البقرة: 137)، وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم ).(فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ)( حديث حسن رواه عدد من الأئمة منهم الترمذي وأبو داود في سننهما؛ وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. |) ومضمون هذا الاقتداء – على مستوى أصول الدين – الالتزام بفهم السلف الصالح للنصوص ، وما تتضمنه من عقائد وعبادات وأصول معاملات، كما أنها قائمه على إلغاء الإضافات التي طرأت علي فهم السلف لهذه الأصول . اما على مستوى فروع الدين فمضمون هذا الاقتداء هو اعتبار اجتهاد السلف الصالح في وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتهم استجابة للمشاكل التي عاشوها، ، تجسيد لماضي الامه وخبرتها، وبالتالي اتخاذه نقطه بداية لاجتهادنا فى وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتنا استجابة للمشاكل التي نعيشها ، وليس نقطه نهاية له، وذلك بالالتزام بالقواعد الفرعية التي وضعوها كما هي ، أو بعد الترجيح بينها ، أو وضع قواعد جديدة استجابة لمشاكل جديدة لم يعايشوها..

ثانيا:الامامه التبعية : وتتضمن أقسام متعددة منها ( على سبيل المثال لا الحضر) :
ا/ إمامه الامه في الماضي(الامامه الاولى للامه): وهى إمامه الامه بعد الخلافة الراشدة، وقد كانت قائمه على الاتصال الزمانى بالامامه الاصليه الاتباعية ” النبوية” والاقتدائيه”الراشدة”، كما كانت قائمه على الاتصال القيمى المتناقص بالامامه الاصليه، بمعنى انه تضمن انقطاع قيمي تدريجي عن الامامه الاصليه، وقد أشار إليها الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، والطبراني في المعجم الكبير ، وابن حبان في صحيحة بإسناد جيد عن أبي إمامة الباهلي (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: ((لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها وأولهن نقضاً: الحكم، وآخرهن الصلاة) والمقصود بالحكم فى الحديث القضاء قال المناوي” وقد كثر ذلك في زماننا حتى في القضية الواحدة تنقض وتبرم مرات بقدر الدراهم”.

ب/ امامه الامه في الحاضر (الامامه الثانية للامه): وهى إمامه الامه في الحاضر ، وتحققها يكون بعد انقطاع زماني وقيمي عن الامامه الاصليه – المثال ودليلها الحديث : روى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير (رضي الله عنه الله)، قال: كنا جلوساً في المسجد فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء، فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته. فجلس أبو ثعلبة. فقال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) (أخرجه أحمد (30/355 حديث 18406)، والبزار والطبراني في الأوسط (6577) ، ورواه أيضًا الطيالسي والبيهقي في منهاج النبوة، والطبري ، و صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، وحسنه الأرناؤوط) . وتحقق هذه الامامه يتم بشكل تدريجي ، وعبر مرحلتي الاستطاعة ” ما هو ممكن” ، ثم العزم ” ما ينبغي أن يكون”.

ج/ امامه الامه في المستقبل(الامامه الاخيره للامه) : وهى امامه الامه آخر الزمان، وهى مرتبطة بظهور المهدي ونزول عيسى عليه السلام آخر الزمان ، وغيرها من اشراط الساعة.
شروط إمامه الامه : وتحقيق امامه الامه متوقف على نوعين من أنواع الشروط :
أولا: شروط نصية مطلقة: وهى شروط إمامه الامه في كل مكان ” كل أمم وشعوب أمه التكليف”، و كل زمان” ماضي وحاضر ومستقبل الامه ” ، وهي شروط الامامه ألتكليفيه للامه، المتمثلة في امامه أمه الاستجابة ” الامه الاسلاميه ” لامه الدعوة ” الناس كافه”
ثانيا: شروط اجتهادية مقيدة :وهى شروط امامه الامه في مكان معين ” الامه العربية المسلمة بشعوبها المتعددة “، وزمان معين “الحاضر”، وهى شروط الامامه التكوينية للامه المتمثلة في امامه أمه التكوين ” الامه العربية المسلمة” لامه التكليف ” الامه الاسلاميه “:

أولا: الامامه السياسية للامه :

ا/ شروطها النصية المطلقة :تتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ومنها:

أولا: التوحيد وإسناد الحاكمية لله : طبقا لمفهوم التوحيد فانه يجب إسناد ألحاكميه (السيادة بمعنى السلطة المطلقة) لله تعالى وحده ، قال تعالى( أن الحكم إلا لله ) ( الأنعام:57)
ثانيا: الاستخلاف وإسناد الأمر(السلطة) للجماعة: وطبقا لمفهوم الاستخلاف فان الله تعالى استخلف الجماعة في إظهار حاكميته في الأرض، وذلك بممارستها للسلطة (بما هي ممارسه للسيادة في زمان ومكان معينين) مقيده بهذه ألحاكميه الالهيه، فالمستخلف في السلطة ( الأمر) أصلا هو الجماعة بدليل تقرير القران أن الأمر شورى بين المسلمين (وأمرهم شورى بينهم)، وكذلك عموم الاستخلاف في القرآن … “ويجعلكم خلفاء الأرض” ( فاطر: 39). “وهو الذي جعلكم خلائف الأرض”…( الأنعام:165)،أما الحاكم فنائب ووكيل عنها لها حق تعيينه ومراقبته وعزله .

قواعد السلطة : أولا:المساواة : اتساقا مع كون المستخلف عن الله تعالى في السلطة- أصلا- هو الجماعة ، فان أول قاعدة من قواعد النظام العام الاسلامي في السلطة هي قاعدة المساواة ، ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قيل يا رسول الله، من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم) ، وعند البيهقي كما عزاه ألمنذري في الترغيب والترهيب، وصححه الألباني عن جابر( رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) قال: ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم). ثم يقرر الإسلام ما هو صالح للمحافظة علي هذه القاعدة، في أي مجتمع في أي زمان وأي مكان ، وهما قاعدتي العدل والشورى. ثانيا:العدل : هو نظام إجرائي لبيان وجه الحق بين المختلفين فيه ، طبقا للقواعد المنظمة لعلاقات الناس قبل الاختلاف وذلك بما يسمي الحكم ( القضاء)، ثم تنفيذ الأمر الذي ترتبه القواعد في محله ولو بالإكراه،قال تعالى( إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) ( النساء:85) . ثالثا: الشورى: هي تبادل العلم بمشكله مشتركة ، ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة وأساليب تحقيقها ، ثم تعين القرار الذي يرى كل مشارك انه الحل الصحيح للمسألة والمعرفة وذلك بالإشارة به على الآخرين، وهنا نشير إلى أن مبدأ ترجيح رأى الأغلبية فيما ليس فيه نص يقينى الورود قطعي الدلالة مبدأ أشار إليه علماء أهل السنة يقول الغزالي في مسألة ( إذا بويع لإمامين) (أنهم لو اختلفوا في الأمور وجب الترجيح بالكثرة… ولأن الكثرة أقوى مسلك من مسالك الترجيح). وقال ابن تيميه في مبايعة أبى بكر( وإنما صار إماما بمبايعه جمهور الصحابة)، ومن أقوال الفقهاء ” الأكثرية مدار الحكم عند فقدان دليل أخر.

كيفية قيام السلطة: أما كيفيه قيام السلطة في زمان ومكان معينين فقد ترك الإسلام للمسلمين أمر الاجتهاد فيها، بما في ذلك الاستفادة من إسهامات المجتمعات الأخرى .
ب/ شروطها الاجتهادية المقيدة (الحرية ) : تتمثل في الحرية كحل لمشاكل الاستبداد والتبعية السياسية (الاستعمار بشكله القديم” القائم على الاحتلال العسكري” ، والجديد” الامبريالي القائم على التبعية ألاقتصاديه” ، والاستيطاني ” ومنه الاحتلال الصهيوني لفلسطين”).
ثانيا : الامامه الاقتصادية للامه:

ا/ شروطها النصية المطلقة : وتتمثل ، في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ومنها:

أولا:إسناد ملكيه المال لله تعالى (واتوهم من مال الله الذي أتاكم) .

ثانيا:استخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه )،وهو ما يتحقق من خلال :ا/ تقرير أن للجماعة حق الانتفاع بمصادر الثروة الرئيسية دون الفرد، قال (صلى الله عليه وسلم)( الناس شركاء في ثلاثة الماء و الكلأ والنار (روه احمد وأبو داود).ب/ تولى الدولة إدارة إنتاج هذه المصادر باعتبارها وكيل للجماعة ونائب عنها، قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)( لو أن عناقا ( عنزا ) ذهب بشاطئ العراق لأخذ بها عمر يوم القيامة). ج/ أما ما دون مصادر الثروة الرئيسية فان للجماعة أن تتركه حقا ينتفع به الفرد (القطاع الخاص) بشرط أن لا يتعارض ذلك مع مصلحتها.

ب/ شروطها الاجتهادية المقيدة (التنمية المستقلة و العدالة الاجتماعية) : تتمثل في التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية كحل لمشاكل التخلف والتبعية الاقتصاديين والظلم الاجتماعي (كمظاهر للاستضعاف- الاستكبار الاقتصادي).

ثالثا: الامامه الاجتماعية للامه :

ا/ شروطه النصية المطلقة : تتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة والتى تضبط حركه المجتمع المسلم :
ب/ شروطها الاجتهادية المقيدة (الوحدة):تتمثل في الوحدة كحل لمشكله التقسيم والتجزئة والتفتيت.

رابعا: الامامه الحضارية للامه :

ا/ شروطه النصية المطلقة :تتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة التي تشكل أصول المنظور الحضاري الاسلامى .
ب:شروطها الاجتهادية المقيدة (الاصاله والمعاصرة ” التجديد“): تتمثل في الجمع بين الاصاله والمعاصرة ، من خلال الالتزام بمفهوم التجديد ، كحل لمشاكل الهوية المتمثلة في الانشطار بين الجمود والتغريب الحضاري

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s