الفكر الفلسفي الاسلامى عند الإمام الغزالي

ghazali

د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

أولا: الموقف الحقيقي للإمام الغزالي من الفلسفة:

 الانتقال من الشك إلى اليقين : يروى الغزالي في كتابه ( المنقذ من الضلال) ، تجربته في الانتقال من الشك إلى اليقين،  وانه خلال تجربته قام بدارسه ونقد علوم  الفرق الاساسيه في عصره (أو أصناف الطالبين بتعبيره)، وهى :علم الكلام والفلسفة و الباطنية ، والتصوف

دارسه الفلسفة سابق على نقدها:ويقول الغزالي انه بعد الفراغ من علم الكلام ، ابتدأ بعلم الفلسفة وحصَّل فيه أقوال الفلاسفة وبراهينهم ، وهو هنا يقرر انه لا يمكن نقد الفلسفه قبل دراستها بموضوعييه (فلا يقف على فساد علم من العلوم ، من لا يقف على منتهى ذلك العلم ، حتى يساوي أعلمهم في ذلك العلم ثم يزيد عليه ويجاوز درجته ، فيطلع على ما لم يطلع عليه صاحب العلم من غور وغائلة . وإذا ذاك يمكن أن يكون ما يدعيه من فساد حقاً ).

الموقف النقدي : بعد دراسة الفلسفة يتخذ الغزالي منها موقفا نقديا مضمونه تجاوز موقفي الرفض او القبول المطلقين ، إلى موقف يتناولها من حيث اتفاقها أو اختلافها مع أصول الدين ، ففي الحالة الأولى يكون الرد والرفض، وفي الحالة الثانية يكون الأخذ والقبول ،ويتضح لنا هذا الموقف النقدي من خلال تقسيمه للفلسفة وتصنيفه للفلاسفة

 تقسيم الفلسفة: حيث يقسم الإمام الغزالي الفلسفة ( يقصد بها الفلسفة اليونانية ) إلى ثلاثة أقسام:

 القسم الأول :هو القسم الذي يتناقض مع أصول الدين شكلاً و مضموناً (اى لفظا ومعنى) ، ويتضمن هذا القسم ثلاثة قضايا هي القول بقدم العالم وإنكار بعث الأجساد وإنكار علم الله بالجزئيات، وموقفه من هذا القسم هو التحريم .

 القسم الثاني : وهو القسم الذي يتناقض مع هذه الأصول شكلاً (لفظا)،ويتضمن سبع عشر قضية، وموقفه من هذا القسم هو التبديع.

القسم الثالث: وهو القسم الذي لا يتناقض مع هذه الأصول شكلاً ومضموناً ( لفظا ومعنى )، ويتضمن هذا القسم باقي القضايا الفلسفية ، وموقفه من هذا القسم هو الأخذ والقبول.

تصنيف الفلاسفة : ثم يصنف الغزالي الفلاسفة إلى ثلاثة أقسا

 : الصنف الأول : الدهريون ، وهم الذين جحدوا الصانع ، وهؤلاء هم الزنادقة .

الصنف الثاني : الطبيعيون ، وهم اعترفوا نتيجة كثرة اشتغالهم بعلم التشريح ، بوجود فاطر حكيم مطلع على غايات الأمور وأبعادها .

الصنف الثالث : الإلهيون، المتأخرون من الفلاسفة ، أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو . هؤلاء ردّوا على الصنفين الأولين .

ويرى الإمام الغزالي أن الدهريون والطبيعيون زنادقة لمخالفتهم أصول الإيمان . أمَّا الإلهيون وأبرزهم أرسطو ، فيحكم عليهم بالزندقه، وهو اعترف بفضل أرسطو في ترتيب المنطق ، وتهذيب العلوم ، وتحرير ما لم يكن محَّرراً من قبل . وهو ينظر إلى أرسطو ، بأنه استبقى من رذائل الذين أتوا قبله ” بقايا ” لم يوفق ” للنزع عنها “.

ثانيا: نظرية المعرفة عند الإمام الغزالي:

  • إمكانية المعرفة (الشك المنهجي ): تبنى الإمام الغزالي الشك المنهجي ( والذي مضمونه الابتداء بالشك للانتهاء باليقين) في كتابه (المنقذ من الضلال)، حيث يبدأ بالشك في الحواس بأدلة منها أن الكوكب نراه بحجم الدينار بينما البراهين تثبت أنه أكبر من الأرض. وإذا أمدتنا الحواس بمعلومات ثم جاء العقل فكذبها فمن يدريني أن هناك قوة أعلى من العقل قد يأتي وقت تثبت فيه خطأ الثقة في العقل. ثم شك في الشعور لأننا نحلم ونعتقد أثناء الحلم أن ما نراه حقيقة واقعية ثم نستيقظ ونعلم أن ما عشناه كان وهماً. ثم انتقل إلى اليقين بالكشف أو الحدس وبتعبيره بنور قذفه الله في قلبه.

  • وسائل المعرفة (الكشف): كما تبنى الإمام الغزالي (شأن أغلب الصوفية) نظريه الكشف ، ومضمونها أن الحواس والعقل وسائل معرفة ظنية ، لهذا نلجأ للكشف كوسيلة للمعرفة اليقينية ، ومضمون هذا الكشف أنه بالرياضة الروحية يرق الحجاب بين الإنسان وخالقه ، حتى يزول – او يكاد يزول -، فيتلقى الإنسان المعرفة تلقائياً مباشراً – أو شبه مباشر- من الله بدون واسطة من الحواس والعقل.

القلب كتعبير عن الكشف وقد عبر الإمام الغزالي عن الكشف بالقلب كوسيلة للمعرفة، فالقلب عنده ليس الجسم المادي المحسوس الموجود في صدر الإنسان، إنما هو (لطيفة روحانية تمثل حقيقة الإنسان حسب تعبيره).

(ج) طبيعة المعرفة “كيفيتها”:(فطريه المعرفة): كما يرى الغزالي ان المعرفة بالله وبالحقائق فطرية، وهي مركوزة في القلب فكل قلب فهو صالح بالفطرة لمعرفة الحقائق

كيفيه المعرفة:  ويحاول الغزالي توضيح كيفية حدوث المعرفة فيضرب مثالين:
المثال الأول: أن القلب كالمرآة ، والعلم هو انطباع الصور في هذه المرآة، فإن كانت مراه القلب غير مجلوه فهو لا يستطيع أن يعكس العلوم، والذي يجعل مرآة القلوب تصدأ هو الشهوات، والذي تجلوه هو الإعراض عن هذه الشهوات”والإقبال على طاعة اللهو الإعراض عن مقتضى الشهوات هو والذي يجلو القلب ويصفيه”.

المثال الثاني: يقول أننا لو افترضنا حوضاً في الأرض، احتمل أن ينساق إليه الماء من فوقه بأنهار تفتح عليه، ويحتمل أن يحفر أسفل الحوض، ويكون ذلك الماء أغزر وأصفى. فالقلب مثل الحوض،والعلم مثل الماء، والحواس مثل الأنهار لذا يمكن أن يساق العلم بواسطة رفع الحجب عنه حتى تنفجر ينابيع العلم من داخله. “لو فرضنا حوضاًَ محفوراً في الأرض ،احتمل أن يساق إليه الماء من فوقه بأنهار تفتح فيه، ويحتمل أن يحفر أسفل الحوض ليكون ذلك الماء أصفى وأدوم فيكون أكثر وأغزر، فذلك القلب مثل الحوض ، والعلم مثل الماء وتكون الحواس الخمسة مثل الأنهار، وقد يمكن أن تساق العلوم إلى القلب بواسطة أنهار الحواس،والاعتبار بالمشاهدات حتى يمتلئ علماً ،ويمكن أن تسد هذه الأنهار بالخلوة والعزلة وغض البصر ويفسر إلى عمق القلب وتطهيره ورفع طبقات الحجب عنه حتى تتفجر ينابيع العلم من داخله.

مقارنه مع الاستدلال: و يقارن الإمام الغزالي بين الكشف القلبي عند المتصوفة ، والاستدلالي العقلي عند المتكلمين و الفلاسفة ،حيث يرى ان الأول وهبي بينما الثاني كسبي يقول “. فالمعرفة قد تحصل لبعض القلوب بإلهام على سبيل المباراة والمكاشفة،ولبعضهم بتعلم واكتساب”.

الكشف والوحي:ويميز الإمام الغزالي بين كشف الصوفية ووحي الأنبياء، فمعرفة الأولياء تتم بلا واسطة من حضرة الحق ،ولكنها تختلف عن معرفة النبوة من حيث أنها إلهام لا يدري الصوفي كيف حصل له ومن أين جاءت إليه ،على حين أن معرفة الأنبياء وحي يصل للنبي ويدري سببه وهو نزول الملك عليه، مع ذلك فإن كلاهما موقن بأن العلم في الحالتين من الله يقول الإمام الغزالي ” ثم الواقع في القلب بغير حيلة واجتهاد من العبد ينقسم إلى ما لا يدري العبد كيف حصل له ومن أين حصل ، وإلى ما يطلع معه على السبب الذي منه استفاد ذلك العلم وهو مشاهدة الملك ، والأول يسمى إلهاماً ونفثاً في الروح، والثاني يسمى وحياً ويختص به الأنبياء والأول يختص به الأولياء والأصفياء”.

موضوع المعرفة:ثم يرى الغزالى أن موضوع المعرفة الكشفية هو ذات الله وصفاته وأفعاله حيث يقول ” وأشرف أنواع العلم وهو العلم بالله وصفاته وأفعاله، فيه كمال الإنسان وفي كماله سعادته وصلاحه أجور حضرة الجلال والكمال”

ثالثا:المنطق عند الإمام الغزالي

دراسته للمنطق:   درس الإمام الغزالي المنطق دراسة وافية ،حتى أصبح عالما فيه،  وألف فيه كتبا ، إذ اعتبر المنطق منهجا من مناهج التفكير،  ولم يتغير رأيه في وظيفته، لأنه  يرى أن الوقوف على فساد المذاهب قبل الإحاطة بمداركها  (المنطق)- محال؛ بل هو رمي في العمى والضلال. (تجربة الغزالي في علم المنطق والإلهيات: الأستاذ / فتاحين موسى  )

ندره الخطأ فى المنطق: ويرى أن الإمام الغزالي أن  أكثر المنطق على منهج صواب والخطاء فيه نادر ، حيث يقول ( وأما المنطقيات فأكثرها على منهج الصواب والخطأ نادر فيها. إذ غرضها تهذيب طرق الاستدلال، وذلك مما يشترك فيه النظار)  (مقاصد الفلاسفة ، تحقيق سليمان دنيا ،ص31)

عد م تعارض المنطق مع الدين :كما يرى الإمام الغزالي ان المنطق لا يتعارض مع الدين لأنه لا يتعلق بشي في الدين نفيا او إثباتا (أن المنطقيات فلا يتعلق شيء في الدين نفيا أو إثباتا بل هو النظر في طرق الأدلة ؛ والمقاييس وشروط مقدمات البرهان، وكيفية ترتيبه وأن العلم إما تصور أو تصديق.)

وظيفة المنطق |:  ويرى الإمام الغزالي أن للمنطق وظيفة هي تسليح  المسلم وتمكينه من الرد على خصوم العقيدة ؛والمشوشين كالفلاسفة والباطنيين.

 ضرورة دراسة المنطق : كما يرى الإمام الغزالي ضرورة دراسة المنطق قبل دراسة اى علم من العلوم ( لأنه”المنطق” معيار الحق العقلي ومن لا يحيط به فلا ثقة بعلومه أصلا)

أهميه التصديق المنطقي في التصوف :كما قرر الإمام الغزالي أهمية التصديق المنطقي حتى في حقل التصوف حيث قال:   ( الأولى للمريد قبل المجاهدة الاشتغال بتحصيل العلوم بمعرفة معيار العلم وتحصيل براهين العلوم .. فانه يسوق إلى المقصود سياقة موثوقا  بها .)( الاقتصاد في الاعتقاد  ،  ص5) . وهو يقول باهميه ربط الذوق الصوفي بالبرهان المنطقي  (العقلي) والذوق الصوفي لانه يرى( أنه أثناء الرياضة قد يفسد المزاج ويختلط العقل،ويمرض البدن …فإذا لم تكن النفس قد ارتوت بالعلوم الحقيقية البرهانية ؛ اكتست بالخاطر خيالات تظنها حقائق تنزل عليها.فكم من صوفي بقي في خيال واحد ” حينا من الدهر”.. ولو أتقن العلوم لتخلص منه على البديهة) (المستصفى في أصول الفقه  ، ، ص 19)

محاوله إلغاء التناقض بين الاعتقاد الديني والاعتقاد البرهانى العقلي : كما حاول الغزالى إلغاء اى تناقض بين الاعتقاد الإلهي والاعتقاد العقلي البر هاني ، بتهذيب المنطق فى كتابه (المستصفى من علوم الأصول)،  حيث يقول (…لأنه أشرف العلوم ؛ ازدوج فيه السمع والعقل واصطحب فيه الرأي والشرع )

 محاوله تأصيل المنطق: كما حاول الإمام الغزالى في كتابه( معيار العلم )تأصيل المنطق الأرسطي – كما عرفه عن  (ابن سينا)  و (الفارابي) .

رابعا: الفلسفة  السياسية عند الإمام الغزالى

أهميه السياسة : يعتبر الإمام الغزالى  السياسة  اشرف العلوم وإنها مما  لا يقوم العالم إلا به

وظائف السياسة:كما يحدد  الإمام الغزالى وظائف السياسة الاجتماعية : كالتأليف، والاجتماع، والتعاون على أسباب المعيشة وضبطها .كما يحدد وظائفها الاخلاقيه: كاستصلاح الخَلق، وإرشادهم إلى الطريق المستقيم، المنجِّي في الدنيا والآخرة.

القوه : كما يؤكد الإمام الغزالى على أهميه القوه في السياسة ، حيث يرى انه  لا قيام للدولة إلا بالشوكة، حيث يقول (تقوم الإِمامة بالشوكة، وإنما تقوى الشوكة بالمظاهرة، والمناصرة، والكثرة في الأتباع، والأشياع)، ويؤكد أن القوه ضرورية لتحقيق وحده المجتمع المكون من أفراد متعددين ( وعلى الجملة، لا يتمارى العاقل في أن الخَلْق على اختلاف طبقاتهم، وما هم عليه من تشتت الأهواء، وتباين الآراء، لو خُلوُّا وآراءهم، ولم يكن رأى مطاع، يجمع شتاتهم، لَهلَكوا من عند آخرهم، وهذا داء لا علاج له إلا «بسلطان قاهر» مطاع، يجمع شتات الآراء)، غير انه يقرر أن هذه القوه ” الشوكة” يجب ان تقوم على الاختيار الشعبي لا على القهر،حيث يقول (فإذا بَطل تلقي الإِمامة من النص، لم يبق إلا الاختيار من أهل الإِسلام، والاتفاق على التقديم والانقياد )

مسالة خلع السلطان الجائر:يرى الغزالي انه يجب خلع السلطان الجائر إذا أمكن ذلك بدون اثاره فتنه،  وإلا وجبت طاعته ، حيث يقول في كتاب “الاقتصاد في الاعتقاد” (انه يجب خلعة إن قدر بلا تهيج قتال وان لم يكن ذلك ممكنا إلا بتحريك قتال وجبت طاعة وحكم بامامتة) ، ويقول فى مكان آخر(أنة يجب خلعة إن قدر علي إن يستبدل عنة من هو مصفوف بجميع الشرط ومن غير إثارة فتنة ولا تهيج قتال ) .

أمارة الغلبة:وإذا كان الإمام الغزالى قد اقر بإمامه الغلبة كشكل من أشكال السلطة السائدة في عصره ، فانه بجب ملاحظه انه لكم يقر كمبدأ سياسي صالح لكل زمان ومكان ، إنما اقر بها كاستثناء أخذا بقاعدة الضرورة  ، اى أن الإمام الغزالى يتفق مع سائر علماء اهل السنة  أن البيعة عقد مرضاة واختيار لا يدخله إجبار ، وبالتالي فان البيعة التي يدخلها الإجبار غير شرعية ويجب إزالتها، ولكن ما يراه – هو و غيره من علماء أهل السنة الذين اقروا باماره الغلبة – هو أن هذه البيعة غير الشرعية قد تظل مستمرة في بعض الظروف دون أن يعني هذا شرعيتها ، ومن هذه الظروف أن نموذج الدولة السائدة في عصرهم كان محتوما عليها أن تكون مقاتلة غزوا و دفاعا، بالتالي فان مهمة القيادة بالفعل فإذا ضعفت القيادة أدي ذلك إلى توقف الدولة عن القتال ،وبالتالي الفتك بها وتمزقها ، وعلي هذا فانه في حاله عدم وجود القيادة التي تتوافر فيها الشرط الشرعية ووجود القيادة القوية التي لم فان يجب استمرارها بحكم الضرورة لا الإقرار بشرعيتها حتى لا تتمزق الدولة . ، ويدل علي هذا قول الغزالي ( …. فليت شعري من لا يساعد علي هذا ويقضي ببطلان الإمامة في عصرنا لفوات شرطها وهو عاجز عن الاستبدال بالمتصدي لها بل هو فاقد للمتصف بشرعيتها فأي أفضل القول أن القضاة معزولون وان الولايات باطلة و الانكحة غير منعقدة …… أم القول بالإمامة منعقدة والتصرفات والولايات نافذة بحكم الحال والاضطرار ومعلوم أن البعيد مع الأبعد قريب وان الشرين خير بالإضافة ويجب علي العقل اختيارة )( الاقتصاد فى الاعتقاد ،ص41  )
خامسا: فلسفه الأخلاق عند الإمام الغزالى

نظرية القيم:  يؤسس الإمام الغزالى فلسفته الاخلاقيه على نظريه في القيم تقوم على أساس أشعري – صوفي. حيث نجده أولاً يورد عدة تعريفات للفعل الحسن ( اى القيم) طبقاً لتعدد المعايير التي يستخدمها، حيث يعرفه بأنه ما يوافق غرض فاعله (معيار أداتي وظيفي) وما حسنه الشرع) معيار ديني شرعي)، وما لفاعله أن يفعله (معيار الواجب) .كما يلتزم بالتصور الاشعرى القائم على أن الحسن والقبح ما حسنه وقبحه الشرع ولا حسن ولا قبيح قبل ورود الشرع. ويهاجم قول المعتزلة بالحسن والقبح الذاتيين. كما ربط الغزالي بين القيمة والمنفعة فالعمل ليس شراً لأنه ضار وليس خيراً لا لأته نافع يقول (إن الكذب ليس حراماً لعينه بل لما فيه من ضرر على المخاطب أو على غيره).

تعريف الأخلاق:‏ويورد الغزالى عدده تعريفات للأخلاق، واهم هذه التعريفات هو تعريفها فى “إحياء علوم الدين” بأنها الصورة الباطنة للإنسان، حيث يقول ( الخلق عبارة عن هيئة في النفس راسخة، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلاً وشرعاً، سميت تلك الهيئة خلقاً حسناً، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي المصدر خلقاً سيئاً)( إحياء علوم

الدين- دار المعرفة للطباعة والنشر- بيروت- ج3- ص53.‏).‏

شروط الفعل الأخلاقي:‏ كما يبين الإمام (الغزالي) شروط الفعل الأخلاقي فيرى أنها أربعة:‏ أحدها: فعل الجميل والقبيح، والثاني: القدرة عليهما،والثالث: المعرفة بهما، والرابع: هيئة للـنفس بها تميل إلى أحـد الجانبين ويتيسـر عليها أحد الأمريـن(إحياء علوم الدين).‏

الخلق الحسن:‏ كما يرى ان الخلق الحسن هو محصله تناسب قوى العلم، و الغضب، والشهوة و العدل(…فكذلك في الباطن أربعة أركان لابد من الحسن في جميعها حتى يتم الخلق، فإذا استوت الأركان الأربعة واعتدلت وتناسبت حصل حسن الخلق وهو: قوة العلم، وقوة الغضب، وقوة الشهوة، وقوة العدل بين هذه القوى الثلاث)( إحياء علوم الدين ، ص-53.‏).‏

إمكانيه تغيير الخلق:‏  كما يقول الامام الغزالى بإمكانية تغيير الخلق ، ويرد على من يقول بعكس ذلك ، ويستدل بقول الرسول (سلى اله عليه وسلم ) (حسنوا أخلاقكم) ويعقب على ذلك قائلاً(ولو لم يكن ممكناً لما أمر به، ولو امتنع ذلك لبطلت الوصايا والمواعظ والترغيب والترهيب، فإن الأفعال نتائج الأخلاق) (ميزان العمل ، ص54، وما بعدها)

مراتب الناس في تغيير الأخلاق:‏

ويقسم الغزالى الناس في تغيير الخلق إلى أربع مراتب هي:‏

الأولى: الغفل، الذي لا يميز بين الحق والباطل ، و بقي كما فطر عليه ، ولم يتبع  الشهوات، فهذا سريع القبول للتغيير ، فلا يحتاج إلا إلى معلم ، وإلى باعث من نفسه يحمله على المجاهدة.‏
والثانية: الذي عرف قبح القبيح، ولكنه لم يتعود على العمل الصالح،  ولكن علم تقصيره ،وهذا أمره أصعب من الأول ، إذ عليه قلع ما رسخ في نفسه من اعتياد على  الفساد، ثم يغرس فيها الاعتياد للصلاح.‏

الثالثة: الذي يعتقد في الأخلاق القبيحة أنها مستحسنة،  وتربى عليها، وهو يكاد تمتنع معالجته الرابعة: الذي يرى – طبقا لنشأته على رأي وتربيته على العمل به- أن الفضيلة في كثرة الشر ، ويباهي به،  وهذا هو أصعب المراتب.

و يقول الامام الغزالى أن الأول: جاهل ، والثاني: جاهل وضال، والثالث: جاهل وضال وفاسق، والرابع: جاهل وضال فاسق وشرير” (ميزان العمل ، ص55-56).‏ ( مقوّمات الأخلاق عند الغزالي/ عزت السّيد أحمد)

فكرة واحدة على ”الفكر الفلسفي الاسلامى عند الإمام الغزالي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s