مفهوم الخلافة في الفكر السياسي الاسلامى: قراءه منهجية

khilafa

مفهوم الخلافة في الفكر  السياسي الاسلامى: قراءه منهجيه


تعريف الخلافة لغة واصطلاحا: الخلافة لغة : مصدر خلف يخلف، يقال: خلفه خليفة, أي كان خليفته وبقي بعده ( لسان العرب)، والخليفة: هو السلطان والرئيس والإمام والأمير والحاكم, وسُمِّيَ خليفة لأنه يخلف النبي-صلى الله عليه وسلم-في أمته. أما اصطلاحا فقد عرفها علماء  آهل السنة  بأنها خلافه الرسول (صلى الله عليه وسلم) في حراسه الدين وسياسة الدنيا ، يقول الماوردي (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة, في حراسة الدين وسياسة الدنيا)( الأحكام السلطانية)،ويعرفها ابن خلدون بأنها (خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا)،

ألخلافه والامامه : من تعريفات علماء اهل السنة للخلافة يتضح لنا ان هناك ارتباط وثيق بين الخلافة والامامه،غير أن مفهوم الامامه اشمل من مفهوم الخلافة،حيث ان الخلافة هى نمط من أنماط الامامه.

تعريف الامامه : فالإمامة لغة: مشتقة من أمَّ القوم إذا صار لهم إمامًا يتبعونه ويقتدون به، يقول ابن منظور(الإمام كل من ائتمَّ به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين)( لسان العرب “21/42″، مادة “أمم” ). ولا يختلف معناها الاصطلاح عن معناها اللغوي ، لان مضمونه الإتباع والاقتداء.

أقسام الامامه:ويمكن تقسيم الامامه إلى أقسام متعددة ، نتيجة لتعدد المعايير المستخدمة في تقسيمها: حيث أنها تنقسم طبقا لمعيار الهدايه أو الضلال إلى قسمين هما: أولا:إمامه الهدايه: وقد أشار إليها القران الكريم في عده مواضع ، كقوله تعالى ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون )، ومضمونها اقتداء وإتباع بدليل يلزم منه الهدايه . ثانيا:إمامه الضلال :وقد أشار إليها القران الكريم في عده مواضع ،كقوله تعالى﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾،ومضمونها اقتداء وإتباع بدون دليل يلزم منه الضلال.كما تنقسم الامامه طبقا لمعيار التعيين ” الخصوص والعموم” إلى قسمين هما اولا: إمامه خاصة: وهى إمامه معينه بالنص، من جهتي الاسم والصفات ، كما في قوله تعالى (وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) ، وهى مقصورة على الأنبياء والرسل (عليهم السلام )، وبختم النبوة وانقطاع الوحي بوفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) انتهى هذا القسم من أقسام الامامه .ثانيا:إمامه عامه: وهى إمامه غير معينه بالنص، واعلي درجاتها إمامه الصحابة ( رضي الله عنهم)، لان إمامتهم معينه بالنص من جهة الصفات ، كما في قوله تعالى (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (البقرة: 137) .كما تنقسم الامامه طبقا لمعيار الفرد والجماعة إلى قسمين هما:اولا: إمامه فرديه :وهى إمامه فرد كما في قوله تعالى (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ).ثانيا:إمامه جماعية : وهى إمامه جماعه كما في قوله تعالى ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)(القصص : 5). ومن أشكالها إمامه الامه . كما تنقسم الامامه طبقا لمعيار التكليف أو التكوين إلى قسمين هما :أولا:إمامه تكليفيه :ومضمونها إتباع واقتداء متعلق بالوحي ، ومثالها إمامه الأنبياء (عليهم السلام )كما فى قوله تعالى( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} (الأنبياء/72 ــ 73)، ثانيا:إمامه تكوينيه: ومضمونها إتباع واقتداء متعلق السنن الالهيه “الكلية والنوعية” التي تضبط حركه الوجود الشهادى الشامل للوجود الانسانى ” المستخلف والطبيعي” المسخر”، ومثالها إمامه أولى الأمر الشرعيين ، قال تعالى( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) )(النساء 59) .

الامامه ألتكوينيه الصغرى والكبرى ” ألخلافه”: وإمامه أولى الأمر تنقسم إلى قسمين : إمامه صغرى ،وهى مقصورة على  شعب مسلم معينه أو امه مسلمه معينه” اى شعب او امه ذو اغلبيه مسلمه”، وقد عبر عنها بعض العلماء بلفظ اماره . وإمامه كبرى وتشمل كل الشعوب والامم المسلمة “وليس كل المسلمين فى العالم – فهناك شعوب وامم ذات اغلبيه غير مسلمه والمسلمين فيها اقليه- ” وهى الخلافة ، فهي ألدوله التي تجسد وحده الشعوب و الأمم ألمسلمه.ويترتب على هذا أن العلاقة بين الامامه – التكوينية – الكبرى”ألخلافه” والصغرى  ليست علاقة إلغاء وتناقض- كما ترى بعض المذاهب فى الفكر السياسي الاسلامى الحديث والمعاصر،ولكنها علاقة تحديد وتكامل، فالامامه التكوينيه – الكبرى ” ألخلافه ” تحدد الامامه الصغرى، كما يحدد الكل الجزء الكل فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه ، ويمكن الاستدلال على هذه العلاقة من استخدام علماء آهل السنه لمصطلحات تفيد الشمول مثل الجويني (الإمامة رئاسة تامة ورعاية تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدنيا والدين). ويترتب على ما سبق ان هناك خصائص تشترك فيها الامامه الكبرى” الخلافة” مع الامامه الكبرى- وهى خصائص تمثل اوجه الاشتراك بين الكل والجزء- كما ان هناك خصائص تنفرد بها الامامه الكبرى- وهى خصائص تمثل ما يتميز به الكل عن الجزء-.

دلالتي مصطلح الامامه (السلطة والدولة) :غير انه يجب تقرير أن علماء أهل السنة استخدموا مصطلح الامامه، عند الحديث عن هذا النمط من أنماط الامامه ” الامامه ألتكليفيه ” بدلالتين ، الدلالة الأولى تفيد معنى السلطة في الفكر السياسي المعاصر، فالحديث هنا عن الإمام أو الخليفة كشخص يرأس السلطة التنفيذية في الدولة . أما الدلالة الثانية فتفيد معنى الدولة في الفكر السياسي المعاصر، فالحديث  هنا عن الامامه أو الخلافة اى عن الدولة بأركانها من شعب وسلطه وارض ، واستخدامهم  لذات  المصطلح بدلالتين، يتسق  مع تقرير الفكر السياسي المعاصر أن مفهوم الدولة اشمل من مفهوم السلطة ، باعتبار أن أركان  الدولة هي الشعب والأرض والسلطة.

الامامه “بمعنى السلطة” من فروع الدين وليست من أصوله: اجمع علماء أهل السنه بمذاهبهم الاعتقاديه والفقهية المتعددة – على ان الامامه- التكليفيه – طبقا لدلالتها الأولى – التى تتفيد معنى السلطة – هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ، يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها … ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) ، ويقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع  ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395) ،ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات … ) (الإقتصاد في الإعتقاد : ص 234) ، ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق … ) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271)، وبهذا يخالف مذهب اهل السنه تفريعاته المتعدده المذهب الشيعى القائم على ان الامامه” دون تمييز بين دلالاتها المتعدده”  أصل من أصول الدين ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ينقل الشيعة عن أبي جعفر انه قال( بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال:” الولاية أفضل ” … ” أما لو أن رجلاً قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله جل وعز حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان )( الكافي ، 2/16، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام). وقد رد الامام ابن تيميه (في منهاج السنة:1/75) هذا الأصل من أصول المذهب الشيعي ، حيث يقول ( فقوله إن مسألة الإمامة أهم المطالب كذب بالإجماع؛ إذ الإيمان أهم, فمن المعلوم بالضرورة، أن الكفار على عهد النبي-صلى الله عليه و سلم-كانوا إذا أسلموا أجري عليهم أحكام الإسلام, ولم تذكر لهم الإمامة بحال, فكيف تكون أهمّ المطالب) …ثم يقول(: و قوله أن الإمامة أحد أركان الدين جهل وبهتان, فإن النبي-صلى الله عليه و سلم-فسَّر الإيمان وشعبه, ولم يذكر الإمامة في أركانه, ولا جاء ذلك في القرآن).

نصب إمام أو خليفه” معين”قضيه اجتهاديه وليست نصيه: ويترتب على تقرير علماء أهل السنه ان الامامه – التكليفيه طبقا لدلالتها الأولى التي تفيد معنى السلطة هى من فروع الدين ، ان مذهب اهل السنه قائم على أساس ان نصب او عزل إمام أو خليفة معين”اى فى زمان ومكان معينين” هو قضيه اجتهاديه، يجوز الاختلاف فيها ، ولا يجوز تكفير المخالف فيها.

وبناء على هذا فان المذهب القائل ان نصب إمام او خليفة معين، هي قضيه نصيه لا يجوز الاختلاف فيها ويكفر فيه المخالف، يلتقى مع احد أصول المذهب الشيعي، ويخالف احد أصول المذهب السنى .

وجوب الامامه “بمعنى الدوله” ووجوب نصب إمام أو خليفه “مطلقا”: كما اجمع علماء اهل السنه بمذاهبهم الاعتقاديه والفقهيه المتعدده – على وجوب الامامه – التكليفيه – طبقا لدلالتها الثانية التى تفيد معنى الدولة،وقد عبروا عن هذا الوجوب من خلال تقريرهم  وجوب نصب إمام او خليفة مطلقا “اى فى كل زمان ومكان” ،يقول الماوردي ( وعقدها- أي الإمامة – لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع…) (الأحكام السلطانية)، ويقول القاضي أبو يعلى ( نصبة الإمام واجبة…)(المصدر السابق)، ويقول النووي( وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة…) (نيل الأوطار). فهذه الأقوال لا تتحدث عن نصب امام فى زمان وكان معينين–اى لا تتحدث عن السلطة- بل تتحدث عن نصب إمام او خليفه فى كل زمان ومكان- اى تتحدث عن الدوله ، فهى ئؤكد على مبدا ان الدولة هى ضرورة اجتماعيه، وهذا المبدأ اتفقت عليه جميع الفرق الاسلاميه ماعدا الخوارج النجدات ، بل اتفقت عليه جميع المذاهب السياسية في الفكر السياسي الحديث والمعاصر ماعدا المذهب الفوضوي ( مذهب اللا دوله)، ويمكن التحقق من صحة ذلك ، من خلال استقراء هذه الأقوال ، ودراسة السياق الذي ورد فيه القول بوجوب نصب الإمام ، فعلى سبيل المثال يقول الإيجي ( نَصْبُ الإمام عندنا واجبٌ علينا سمعاً…وقال : انه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي ? على امتناع خلو الوقت عن إمام، حتى قال أبو بكر ” رضى الله عنه ” في خطبته” ألا إن محمداً قد مات، ولا بدَّ لهذا الدين ممن يقوم به ” ، فبادر الكل إلى قبوله، وتركوا له أهم الأشياء، وهو دفن رسول الله  ، ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا مِنْ نَصْب إمام متَّبَع في كل عصر…)(المواقف ، ص 395 ). فهذا النص يتحدث عن نصب الأمام في كل زمان ، وليس نصب الإمام في زمان معين، كما تفيد العبارات( تواتر إجماع المسلمين … على امتناع خلو الوقت عن إمام) ، و (لم يزل الناس على ذلك … مِنْ نَصْب إمام متَّبَع في كل عصر…).

نصب امام أو خليفة “معين” فرض كفاية لا فرض عين: إن الاتساق بين تقرير علماء أهل  وجوب نصب امام او خليفة “مطلقا “– الذي يتصل بالدلالة الأولى لمصطلح الامامه  التى تفيد معنى الدولة-  وكون المذهب السني  قائم على أساس أن نصب امام  أو خليفة “معين” هى قضيه اجتهاديه- وهو ما يتصل بالدلالة الثانية لمصطلح الامامه التى تفيد معنى السلطه – يتحقق من خلال تقرير علماء أهل السنة أن وجوب نصب امام أو خليفة “مطلقا” هو وجوب كفائي لا عيني، اى أن نصب إمام او خليفة ” مطلقا ” هو فرض كفاية لا فرض عين ، اى ان الوجوب هنا لا يشمل الجميع ، يقول الماوردي ( فإذا ثبت وجوبها ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم، فإذا قام بها من هو من أهلها سقط ففرضها على الكفاية، وإن لم يقم بها أحد خرج من الناس فريقان: أحدهما أهل الاختيار حتى يختاروا إمامًا للأمة، والثاني: أهل الإمامة حتى ينتصب أحدهما للإمامة، وليس على من عدا هذين الفريقين من الأمة في تأخير الإمامة حرج ولا مأثم، وإذا تميز هذان الفريقان من الأمة في فرض الإمامة وجب أن يعتبر كل فريق منهما بالشروط المعتبرة فيه) ( الأحكام السلطانية: ص  5) ، ويقول القاضي أبو يعلى: (وهي فرض على الكفاية ، مخاطبا بها طائفتان من الناس، إحداهما: أهل الاجتهاد حتى يختاروا، والثانية: من يوجد فيه شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة) (الأحكام السلطانية: ص)19)، ويقول الإمام النووي: (تولي الإمامة فرض كفاية ، فإن لم يكن من يصلح إلا واحد تعين عليه ، ولزمه طلبها إن لم يبتدؤه، هذا إذا كان الدافع له الحرص على مصلحة المسلمين ، وإلا فإن من شروط الإمام ألا يطلبها لنفسه كما سيأتي في الشروط) (روضة الطالبين :10/43). اما المذهب الشيعي فلا يميز بين دلالتي مصطلح الامامه ( اى الدلالة التى تفيد معنى السلطة والدلاله التى تفيد معنى  الدولة )، ويجعل الامامه من أصول الدين “دون تمييز بين دلالاتها كما ذكرنا سابقا” ، وبالتالى  لا يميز بين  نصب امام مطلقا ونصب امام معين ، لذا جعل وجوب الامامه وجوب عينى وليس وجوب كفائى، اى فرض عين وليس فرض كفايه .

تحقيق المصالح الدنيوية والدينية: من الخصائص المشتركة بين الامامه التكوينية  الصغرى والكبرى”الخلافة” ، إن وظيفة كليهما تحقيق مصالح  المسلمين الدينية ” التي عنها علماء أهل السنة بمصطلح حراسه الدين “، والدنيوية” التي عبر عنها علماء أهل السنة بمصطلح  سياسة الدنيا”، وقد أشار علماء أهل السنة إلى بعض هذه المصالح كإقامة الحدود ، وتدبير أمور الأمة ، وتنظيم الجيوش ، وسد الثغور ، وردع الظالم وحماية المظلوم ، وقيادة المسلمين في حجهم وغزوهم وتقسيم الفئ بينهم (الماوردي : الأحكام السلطانية ) .بناء على هذا فانه لا يمكن اطلاق صفه الامامه الصغرى أو الكبرى “الخلافة”، على دوله لا تعمل على تحقيق مصالح المسلمين الدينية والدنيوية .

 مفهوم “حراسه الدين ” وضمان نفاذ النظام القانوني الاسلامى: وقد اتفق علماء اهل السنه على ان من اهم وظائف الامامه التكوينيه الصغرى والكبرى ” الخلافه” حراسه الدين، والمقصود بالدين هنا  الإسلام كنظام ملزم للعلاقات بين الأفراد في المجتمع ، ومضمون حراسه الدين هنا هو حفظ النظام القانوني الاسلامى وقوه الإلزام  فيه ، وما يقتضيه هذا الإلزام من تشريع (تقنيين) واداره وقضاء تنفيذ وردع … يقول الماوردي (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا) (الأحكام السلطانية)، ويقول ابن تيمية ( يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين ، بل لا قيام للدين إلا بها . فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ، ولا بد لحراسة الدين من رأس ) (ابن تيمية : السياسة الشرعية ، ص 165.غير أن مفهوم حراسه الدين هو اشمل من المعنى السابق ، المتصل بحفظ قواعد الإسلام،  إذ يتعداه إلى حفظ مفاهيم وقيم الإسلام وهو معنى متصل بالمجتمع المسلم ، والعلماء كطليعة للمجتمع المسلم  ، يقول ابن تيمية (فالمرصدون للعلم، عليهم للأمة حفظ الدين وتبليغه، فإذا لم يبلغوهم علم الدين، أو ضيعوا حفظه، كان ذلك من أعظم الظلم للمسلمين…)( الرد علي المخالف من أصول الإسلام،ص8).

 أقامه الدين- أصلا – مسئوليه المجتمع :  أما اقامه الدين فهي – أصلا- مسئوليه الجماعة (المجتمع المسلم) ، ويدل على هذا عموم الآيات الداعية إلى اقامه الدين ، قال تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ)( الشورى: 14) ، ورد في تفسير الطبري (وَعَنَى بِقَوْلِهِ ” أَنْ أَقِيمُوا الدِّين ” أَنْ اعْمَلُوا بِهِ عَلَى مَا شَرَعَ لَكُمْ وَفَرَضَ , كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل فِي قَوْله ” أَقِيمُوا الصَّلَاة ” وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل ..)، كما ورد في تفسير القرطبي (.. وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : ” أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ” أَيْ اِجْعَلُوهُ قَائِمًا ; يُرِيد دَائِمًا مُسْتَمِرًّا مَحْفُوظًا مُسْتَقَرًّا مِنْ غَيْر خِلَاف فِيهِ وَلَا اِضْطِرَاب ..). ومضمون اقامه الدين هو التزام المجتمع  المسلم بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام، ورد في تفسير القرطبي ( ” أَنْ أَقِيمُوا الدِّين ” وَهُوَ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته , وَالْإِيمَان بِرُسُلِهِ وَكُتُبه وَبِيَوْمِ الْجَزَاء , وَبِسَائِرِ مَا يَكُون الرَّجُل بِإِقَامَتِهِ مُسْلِمًا . وَلَمْ يُرِدْ الشَّرَائِع الَّتِي هِيَ مَصَالِح الْأُمَم عَلَى حُسْن أَحْوَالهَا , فَإِنَّهَا مُخْتَلِفَة مُتَفَاوِتَة) . أما مسئوليه الدولة الاسلاميه (الامامه الصغرى أو الكبرى “الخلافة”) عن أقامه الدين فهي مسئوليه تبعية (باعتبارها ممثل للمجتمع).

شروط  الامامه والخلافة عند الفقهاء : وقد تحدث الفقهاء عن شروط الامامه والخلافة، ولكنهم ركزوا  هنا على  الشروط  الواجب توافرها في الإمام أو الخليفة كفرد في ذاته ، كالإسلامِ والبلوغِ والعقلِ والعدالةِ…  وهذا التركيز على هذه الشروط “الشخصية” يتسق مع واقعهم، اى واقع الدولة التي كانت السلطة فيها مركزيه…وسوف نركز هنا على الشروط المرتبطة بالإمام أو الخليفة  كفرد في جماعه منظمه قانونيا، اى الشروط ذات الطابع الاجتماعي ، كالشورى والبيعة …

الشورى:الشورى من المفاهيم الكلية  للفلسفة السياسية التي أشارت إليها نصوص قطعيه الورود والدلالة كقوله تعالى(وأمرهم شورى بينهم)وقوله تعالى (وشاورهم في الأمر) ،ومضمون الشورى – كمفهوم كلى – تبادل العلم بمشكله مشتركة ،ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة وأساليب تحقيقها، ثم تعين القرار الذي يرى كل مشارك انه الحل الصحيح للمسألة والمعرفة ،وذلك بالإشارة به على الآخرين،أما كيفيه تطبيق هذا المفهوم الكلى في زمان ومكان معينين فمتروك لاجتهاد المسلمين،ويتضمن هذا الاجتهاد استفادة المسلمين من إسهامات المجتمعات المعاصرة لهم ، بشرط عدم تناقضها مع أصول الدين وواقع المجتمعات، لذا نهت النصوص عن نصب إمام بدون مشورة المسلمين ، جاء في صحيح البخاريِّ عن عُمرَ رضي الله عنه أنَّه قال: ((مَن بايع رجلًا عن غير مشورةٍ من المسلمين، فلا يُبايَع هو ولا الذي بايَعَه؛ تغِرَّةَ أن يُقتلَا))، أيْ: حذرًا أن يُقتلَا.قال الحافظ ابنُ حجر رحمه الله في [الفتح] (12/150): (فيه إشارةٌ إلى التحذير من المسارعة إلى مِثل ذلك، حيث لا يكون هناك مثلُ أبي بكر؛ لِمَا اجتمع فيه من الصِّفات المحمودة، من قِيامه في أمْر الله، ولِينِ جانبه للمسلمين، وحُسنِ خُلُقه، ومعرفتِه بالسِّياسة، وورعِه التامِّ، ممَّن لا يوجد فيه مثلُ صِفاته، لا يُؤمَنُ مِن مبايعته عن غيرِ مشورةٍ الاختلافُ الذي يَنشأ عنه الشَّرُّ). اتساقا مع النصوص السابقة،  فقد قرر الفقهاء أن من شروط الامامه الصغرى والكبرى ” الخلافة” مشورة المسلمين، بناء على هذا فانه لا يمكن أن توصف اى دوله قائمه على الاستبداد بأنها  إمامه صغرى أو كبرى “خلافه” .

البيعة : اتساقا مع مفهوم الشورى فان مصدر شرعية ولاية الإمام أو الخليفة ( كراس للحكومة أو السلطة التنفيذية ) البيعة والتي مضمونها عقد اجتماعي بين الجماعة والحاكم ، مؤسس على الاختيار الحر بدون إكراه أو الإجبار ، يقول الماوردي عن البيعة أنها ( عقد مرضاة واختيار لا يدخله اكراة ولا إجبار ) ،ويترتب على البيعة أن الحاكم نائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار ،يقول أبو يعلي أن الخليفة (وكيل للمسلمين ) ،  ويقول الباقلاني ( إن الإمام إنما ينصب لإقامة الأحكام وحدود وأمور شرعها الرسول وقد علم الأمة بها، وهو في جميع ما يتولاه وكيل للأمة عليها خلعة والاستبدال به متي اقترف ما يوجب خلعة)

قسما البيعة:وللبيعة قسمين:

أولا:البيعة الخاصة ( بيعة أهل الحل والعقد): في الفقه السياسي الإسلامي نجد أن هنالك جماعة تسمي بأهل الحل والعقد [1]  وأهل الاختيار وهي الجماعة التي لها حق البيعة الإمام من بين أعضائها وهي تقارب ما يسمى في  الفكر السياسي الحديث ( الهيئة التشريعية) التي تكون من ممثلين الأغلبية الشعب بانتخاب والتي تتولي اختيار الحكومة  (السلطة التنفيذية) التي تكون مسئولية أمام هولاء الممثلين ( النظام البرلماني) .أما كون أهل الحل والعقد كانوا ممثلين لأغلبية الشعب تفويضا فنلاحظه في جماعه المهاجرين الأولين التي تكون من عشرة كانوا يمثلون أهم البطون من القرشيين الذين هاجروا من مكة إلى يثرب وهم ابوبكر وطلحة بن عبد الله ( يتم) وعمر بن الخطاب وسعيد بن زيد ( عدي) وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن أبى وقاص ( زهرة ) وعلي بن أبى طالب ( هاشم)وعثمان بن عفان ( أمية) والزبير بن العوام ( أسد) وأبو عبيدة بن الجراح ( فهد)،فكان ذلك تفويضا ولذا يجوز أن يكون اختيار أهل الحل والعقد في عصرنا بالانتخاب باعتبار ذلك وسيلة لضمان كونهم يمثلون أغلبية الجماعة يوضح الإمام الغزالي صفات من له الحق في العقد للإمام ( أن يكون مطاعا ذا شوكه .. فالشخص الواحد المتبوع المطاع الموصوف بهذا الغرض لا شخصين أو ثلاثة فلا بد من اتفاقهم وليس المقصود أعيان المبايعين وإنما الغرض قيام شوكه الإمام بالإتباع والأشياع ولا تقوم الشوكة إلا بموافقة الأثرين من معتبري كل زمان)، وهذة البيعة بمثابة الترشيح.

ثانيا:البيعة العامة: إن البيعة الأولي لا تكفي وحدها فلابد من البيعة العامة التي هي بمثابة تصديق علي الترشيح وإكمال للعقد .يقول ابن تيمية (وكذلك عمر لما عهد إليه ابوبكر ولم  يبايعوة لم يصر إمام ،وكذلك عثمان لم يصر إمام باختيار بعضهم بل بمبايعة الناس له”ويقول الغزالي ولو لم يبايع ابا بكر غير عمر وبقي كافة جميع الخلق مخالفين له لما انعقدت الإمامة فان المقصود الذي طلبنا له الإمام جمع شتات الآراء ولا تقوم الشوكة إلا بموافقة الأكثرين ” .

حول الزاميه البيعة(بيعه الإمام  غير ملزمه ولا يكفر تاركها ) : ذهب البعض إلى أن بيعة الإمام ملزمة للجميع، وبالتالي فان من تركها فقد كفر، وهذا القول مبني علي الخلط بين بيعه الرسول ( صلى الله عليه وسلم) باعتبار نبوته ، وبيعة الرسول باعتبار امامتة:

أولا: بيعة الرسول( صلى الله عليه وسلم) باعتبار نبوته : وهي نوعين :الأول: البيعة علي الدخول في الإسلام ( الشهادة)، قال البيهقي (جاء الناس الكبار والصغار والرجال والنساء فبايعهم علي الإسلام والشهادة )( اخرجة الطبري في كبير والصغير) ،فهذه البيعة ملزمة للجميع من تركها فقد كفر.. النوع الثاني: البيعة علي أعمال الإسلام :اخرج الطبراني عن جرير قال(بايعنا الني (صلى الله عليه وسلم ) علي مثل  ما علية النساء من مات منا ولم يأت شي فيهن ضمن له الجنة ،ومن مات منا وقد أتي شي فيهن فستر الله فعلي الله حسابه)، فهذه البيعة ملزمة للجميع ومن تركا فقد كفر أو عصي.

وهذه البيعة بنوعيها مقصورة على الرسول، ولا يجوز نسبتها إلى غيره ، لان هذا يعني جعل مقام الحاكم مساوي لمقام الني ( صلى اله عليه وسلم) بدليل ما اخرجة البخاري عن عبد لله بن زيد رضي الله عنة قال( لما كان زمن الحرة اتاة آت فقال أن ابن حنظل يبايع الناس علي الموت ،فقال لا أبايع علي هذا بعد الرسول الله (صلى عليه وسلم)) (اخرجة أيضا مسلم والبيهقى)

 ثانيا بيعه الرسول(ص) باعتبار امامتة : وهي أنواع منها :أولا: :البيعة علي الهجرة:اخرج احمد البخاري في التاريخ أبو نعيم والطبراني عن الحارث بن زيد ألساعدي قال ، لقيت الني (صلى الله عليه وسلم) يوم الخندق وهو يبايع الناس علي الهجرة قال من هذا قلت ابن عمي حوط فقال لا أبا لكم إن الناس يهاجرون إليكم ولا تهاجرون إليهم” .فهذه البيعة لم تكن ملزمة للجميع وان من تركها لم يكفر، بل يحرم من ألفي ووعد النصر علي المعاهد لقوله تعالي ﴿ والذين امنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شي حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا علي قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ ( الأنفال  )، ثانيا: البيعة علي النصرة:اخرج الإمام عن جابر قال مكث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم وفي عكاظ وجنة في المواسم يقول : من يؤويني من ينصرني حتى ابلغ رسالة ربي وله الجنة …فهذه البيعة تخلف عنها مسلمون في مكة والمدنية رغم مناداة الرسول (ص) لها عشر سنين.

بناء على ما سبق فان من شروط الامامه الصغرى والكبرى  انعقاد بيعه خاصة (بيعه أهل الحل والعقد) وعامه(الجمهور) صحيحة للإمام أو الخليفة المعين.

عدم طلب الإمارة”السلطة” وعدم الحرص عليها:اتساقا مع ما سبق ذكره من شروط الشورى والبيعة ، وما يترتب عليها من كون الإمام أو الخليفة نائب ووكيل عن الجماعة ، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار، وانه ينال الامامه أو الخلافة  بترشيح من أهل الحل والعقد (البيعة الخاصة) وتصديق على التشريح من جمهور المسلمين(البيعة ألعامه)، نهت العديد من النصوص عن طلب الاماره ” السلطة ” أو الحرص عليها ، وقررت انه من طلبها فانه لا يعطاها، ومن هذه النصوص :عَنْ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ سَمرةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قَالَ: قَالَ ِلي رسولُ الله؟(يَا عبدَالرّحمنِ ابنَ سَمرةَ، لا تسْأل الإِمارةَ، فإنْ أُعطيتَها عَن مسْألةٍ وُكلتَ إليهَا، وإنْ أُعطيتَها عَنْ غيِر مسْألةٍ أُعنتَ علَيها)( متفق عليه). وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ( رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم )قَالَ: (ِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ القاطمة)(. أخرجه البخاري).وَعَنْ أبِي مُوسَى (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ )قَالَ: دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم أنَا وَرَجُلانِ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ أحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أمِّرْنَا يَا رَسُولَ الله، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ، فَقَالَ: «إِنَّا لا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَألَهُ، وَلا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ)(. متفق عليه.)

الامامه – الصغرى والكبرى”ألخلافه” – ليست ثيوقراطيه: الثيوقراطيه او الدولة الدينية بالمفهوم الغربي هي شكل الدولة ألقائمه على أساس انفراد الحاكم بالسلطة الدينية (وبالتالي السياسية ) دون الجماعه  ، وهى تتعارض مع الإسلام كدين لأنه ينفى اسندا السلطة الدينية ألمطلقه – سلطه التحليل والتحريم بدون نص لغير الله تعالى ، ولان الفقه السياسي الاسلامى – على مستوى أصوله النصية الثابته – يسند  السلطة الدينية المقيدة “التى عبر عنها القران بمصطلح الأمر بالمعروف والنهى والنهى عن المنكر” ،والسلطة السياسية “التي عبر عنها القران بمصطلح الأمر” – بموجب عموم الاستخلاف – الى الجماعه ، لا ينفرد بها دونها اى فرد او فئة ، قال تعالى(كنتم خير امه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) وقال تعالى (وأمرهم شورى بينهم ) .كما ان الثيوقراطيه تتعارض مع تصور أهل السنه للامامه –الصغرى والكبرى –لأنه تجعل الامامه –الصغرى الكبرى فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ولأنه – استنادا الى مفهوم البيعه – يجعل الإمام أو الخليفة نائب ووكيل عن الجماعة ، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار.

الامامه – الصغرى والكبرى “الخلافة” – دينيه التشريع ومدنيه السلطة: والامامه  – الصغرى والكبر – دينيه التشريع ، لان السلطة فيها مقيده بالتشريع كوضع الهي ثابت ، كما أنها مدنيه السلطة لان الإسلام يميز بين التشريع كوضع الهى ثابت ، والاجتهاد ككسب بشرى متغير ، ولان الحاكم فى الفقه السياسي الاسلامى- كما سبق ذكره – نائب ووكيل عن الجماعة ، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار.

إجماع المسلمين ( الوحدة كغاية للتصور أهل ألسنه للخلافة) : وقد قرر علماء أهل ألسنه انه يشترط في الخليفة أن يجمع عليه الناس، يقول ابن تيميَّة في [منهاج السُّنة] (1/526) (… بل إنَّ الإمام أحمد رحمه الله نُقل عنه – في إحدى رِوايتيه – أنَّها تنعقد بالإجماع، فقال: (مَن وَلِي الخلافة، فأجمع عليه الناسُ ورَضُوا به، ومَن غلبهم بالسَّيف حتى صارَ خليفةً، وسُمِّي أميرَ المؤمنين، فَدَفْعُ الصَّدقاتِ إليه جائزٌ، بَرًّا كان أو فاجرًا)، وقال في رواية إسحاق بن منصور ، وقد سُئِل عن حديث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَن مات وليس له إمامٌ، مات مِيتةً جاهليَّة)) ما معناه؟ فقال: تَدْري ما الإمام؟ الإمامُ الذي يُجمع عليه المسلمون، كلُّهم يقول: هذا إمام؛ فهذا معناه) انظر: [منهاج السُّنة النبويَّة] (1/530).وهذا الشرط يعنى أن تصور أهل السنة للخلافة ، يهدف إلى تحقيق وحده المسلمين،  وليس المقصود بهذا الشرط أن الامامه الكبرى”ألخلافه ” هي دوله تشمل كل المسلمين في العالم – فهناك شعوب وأمم ذات اغلبيه غير مسلمه والمسلمين فيها اقليه- “، ولكن المقصود به أن الامامه الكبرى ” الخلافه” هي شكل الدولة التي تضم والشعوب والأمم المسلمة “اى الشعوب والأمم ذات الاغلبيه ألمسلمه “أو اغلبها ،اى شكل الدولة الذي يجسد وحده الشعوب و الأمم المسلمة.

لا خلافه بدون إجماع المسلمين (تصور الخوارج للخلافة يلزم منه التفرق) : أما تصور الخوارج للخلافة فهو – خلافا لتصور أهل السنة –  لا يشترط في الخليفة أن يجمع عليه الناس   ، وقد رد الإمام ابن تيميه على هذا التصور فى معرض رده على الذين يرَوْن انعقاد الإمامة بالأربعة والثلاثة ودون ذلك  إذ قال: (ليس هذا قولَ أئمَّة أهل السُّنة، وإنْ كان بعض أهل الكلام يقولون: إنَّ الإمامة تنعقِد ببيعةِ أربعة، كما قال بعضُهم: تنعقد ببيعة اثنين، وقال بعضهم: تنعقد ببيعة واحد، فليستْ هذه أقوالَ أئمَّة السُّنة، بل الإمامة عندهم تثبُت بموافقة أهل الشَّوكة عليها، ولا يَصير الرجلُ إمامًا حتى يوافقَه أهلُ الشوكة عليها، الذين يحصُل بطاعتهم له مقصودُ الإمامة؛ فإنَّ المقصودَ من الإمامة إنَّما يحصُل بالقُدرة والسُّلطان، فإذا بُويع بيعةً حصلَتْ بها القدرةُ والسُّلطان، صار إمامًا )(منهاج السُّنة النبويَّة)،وهذا التصور يتعارض مع مفهوم الخلافة في ذاته ، لأن مضمونه  تحقيق الوحدة بين المسلمين ، بينما هذا التصور يلزم منه الفرقة والاختلاف،  قال وهبُ بن منبِّه (ما اجتمعتِ الأمَّة على رجلٍ قطُّ من الخوارج، ولو أمكن اللهُ الخوارجَ من رأيهم، فسَدتِ الأرض… وإذًا لقام أكثرُ من عَشرة أو عشرين رجلًا ليس منهم رجلٌ إلَّا وهو يدْعو إلى نفْسه بالخِلافة) (مختصر تاريخ دمشق:26/390).

الخلافة وحده تحدد التعدد ولا تلغيه :وإذا كانت الامامه الكبرى “الخلافة ” هي شكل الدولة التي تجسد  وحده المسلمين بشعوبهم وأممهم المتعددة،فان هذه الوحدة ليست وحده مطلقه ، تلغى اى شكل من أشكال التعدد – كما يرى مذهب الوحدة المطلقة في الفكر السياسي الاسلامى الحديث والمعاصر- بل هي وحده مقيده تحدد التعدد كما يحدد الكل الجزء فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه ، فهي وحده تستند إلى مذهب يجمع بين الوحدة والتعدد.اتساقا مع هذا فان اقرار علماء أهل السنة
بوجوب الامامه الكبرى “الخلافة”- على مستوى ما ينبغي أن يكون- لم يحول دون إقرارهم  بجواز  تعدد البيعات وما يلزم منه من تعدد الحكام (الائمه)- على مستوى ما هو كائن” اى على وجه الاضطرار،خوفا من الفتن ، التي تهدد استقرار المجتمعات المسلمة ”  ومن هؤلاء العلماء: القرطبي، وابن تيمية، والشوكاني، والصنعاني، وصديق حسن خان، يقول ابن تيمية( والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد, والباقون نوابه, فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها, وعجز من الباقين, أو غير ذلك, فكان لها عدة أئمة, لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود, ويستوفي الحقوق) (مجموع الفتاوى 34/175. )، ويقول صديق حسن خان( فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين, وتجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه, وكذلك صاحب القطر الآخر)( الروضة الندية 2/774. ) و يقول الشوكانيُّ  (وأمَّا بعدَ انتشار الإسلام، واتِّساع رُقعته، وتباعُد أطرافه، فمعلومٌ أنَّه قد صار في كلِّ قطر أو أقطار الولاية إلى إمامٍ أو سلطان، وفي القُطر الآخَر أو الأقطار كذلك، ولا ينفُذ لبعضهم أمرٌ ولا نهيٌ في قُطر الآخَر وأقطاره التي رجعتْ إلى ولايته؛ فلا بأس بتعدُّد الأئمَّة والسَّلاطين، ويجب الطاعةُ لكلِّ واحد منهم بعدَ البَيعة له على أهل القُطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القُطر الآخَر) (السيل الجرار:4/512)

نحو تصور واقعي -عملي  لتحقيق الوحدة الاسلاميه: سبق ذكر ان الخلافة هي شكل الدولة التي تجسد وحده المسلمين بشعوبهم وأممهم المتعددة، فهي تمثل البعد السياسي  للوحدة الاسلاميه ، التي حثت العديد من النصوص  المسلمين عليها، كقوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92) . غير أن هناك تصورين  في الفكر السياسي الاسلامى الحديث والمعاصر في كيفيه تحقيق الوحدة الاسلاميه:

التصور غير العملي : فهناك أولا التصور غير العملي، لكيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه ، الذي لا يميز بين الوحدة الاسلاميه ألتكليفيه “الدينية” والوحدة الاسلاميه التكوينية “السياسية “،ولا يراعى أطوار التكوين الاجتماعي التى بلغتها الأمم ألمسلمه ،ويجعل العلاقة بين الوحدة الدينية والوحدة الوطنية والوحدة القومية علاقة إلغاء وتناقض ،ويتجاهل سنه التدرج.

 التصور الواقعي – العملي :وهناك ثانيا التصور الواقعي –العملي لكيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه ،ويقوم على الاتى :

التمييز بين الوحدة التكوينية والوحدة ألتكليفيه : يقوم التصور الواقعي العملي لكيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه على  التمييز – وليس الفصل – بين الوحدة ألتكليفيه” الدينية ” ، والتي تتحقق بالاتفاق على أصول الدين اليقينية الورود القطعية الدلالة ، مع اباحه الاختلاف في فروعه الظنية الورود والدلالة ، والوحدة التكوينية” السياسية ” التي تتحقق بالوحدة السياسية لامه معينه اكتمل تكوينها ، ومصدر هذا  التمييز هو التمييز بين أمه التكليف التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي كما في قوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92) ، وأمه التكوين التي تتميز عن غيرها بالمضمون الاجتماعي كما في قوله تعالى﴿ وجعلناهم اثني عشره أسباطا أمما).

مراعاة أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة:كما يقوم على مراعاه  أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة ، حيث أن الوحدة الاسلاميه التكوينية وكيفيه تحقيقها ، غير منفصلة عن أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة خاصة والبشرية عامه. فالوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي جسدتها في مرحله الأمم في طور التكوين أخذت الشكل التالي :أولا:الأرض غير ثابتة الحدود،ثانيا : وهى تضم مئات من القبائل والشعوب والأمم ، ثالثا: وكانت السلطة فيها مركزيه ممثله في الخليفة الذي له حق تعيين الولاة في الأقاليم .أما في واقعنا القائم على اكتمال تكوين الأمم وشكل الدولة القائم على أولا: الدولة ذات الحدود الثابتة ، ثانيا :الشعب الواحد ثالثا:السلطة البسيطة أو الاتحادية، وانتهى حق الفتح وحل محله حق الأمم في تقرير مصيرها ، وبالتالي فان الوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي تجسدها في واقعنا لابد أن يتسق مع هذه الخصائص.

تكامل الوحدة الدينية والقومية والوطنية: كما يجعل التصور الواقعي العملي لكيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه العلاقة بين الوحدة الدينية (الاسلاميه) والقومية (العربية) والوطنية علاقة تحديد وتكامل وليست علاقة تناقض وإلغاء تناقض وإلغاء، اى أن  الوحدة الدينية”الاسلاميه “بالنسبة للوحدة القومية والوطنية بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه ، فالوحدة الوطنية هي خطوه اتجاه الوحدة العربية والوحدة العربية هي خطوه اتجاه الوحدة الاسلاميه. وهذه الحقيقة يقررها الإمام حسن البنا الذي يقول (من أول يوم ارتفع صوت الإخوان هاتفا بتحية الجامعة الإسلامية ، أن الإخوة الإسلامية إلى جانب الرابطة القومية والحقوق الوطنية ، وكان الأخوان يرون أن الدنيا إلى التكتل والتجمع ، وان عصر الوحدات الصغيرة والدويلات المتناثرة قد زال وأوشك ، وكان الأخوان يشعرون بأنه ليس في الدنيا جامعة اقوي ولا اقرب من جامعة تجمع العربي بالعربي ، فاللغة واحدة والأرض واحدة والآمال واحدة والتاريخ واحد) (نقلا عن بيومي، إلاخوان المسلمين والجماعات إلاسلامية في الحياة السياسية المصرية، ص161-162)

إقرار سنه التدرج : كما يقوم هذا التصور على إقرار سنه التدرج حيث ان الانتقال مما هو كائن( التقسيم والتجزئة والتفتيت) إلى ما ينبغي أن يكون(الوحدة) لا يمكن أن يتم إلا من خلال الممكن ، والممكن الاجتماعي هو اتخاذ كل الخطوات الممكنة ،التي تقود إلى الوحدة الاسلاميه التكوينية  ومن هذه الخطوات:

أولا: السعي لتحقيق الوحدة الاسلاميه ألتكليفيه (الدينية) ،وذلك بالعمل على التقاء المسلمين على أصول الدين مع أباحه اختلافهم في فروعه، باعتبار أن الوحدة ألتكليفيه  شرط للوحدة التكوينية( السياسية ) ،

ثانيا: لما كانت الوحدة الاسلاميه هي وحده بين أمم مسلمه ، فان الخطوة الأولى لها هي توحيد كل أمه من هذه الأمم – ومنها الامه العربية  المسلمة – في شكل دوله بسيطة أو إتحاديه ( فيدرالية)، بشكل تدريجي سلمى مؤسساتي(عن طريق إيجاد وتفعيل مؤسسات العمل المشترك،كإنشاء السوق المشتركة،اتفاق الدفاع المشترك، البرلمان المشترك ،إلغاء أو تخفيف القيود على حركه العمالة والتجارة …). فوحده كل أمه مسلمه هي خطوه تجاه الوحدة الاسلاميه

ثالثا: والوحدة الاسلاميه الممكنة تأخذ شكل إنشاء هيئات مشتركه بين الأمم والشعوب المسلمة ، تنوب عنها في ممارسه بعض السلطات الداخلية والخارجية ، وهذا الشكل يسمح أن يصل الاتفاق إلى حد أن يكون للهيئات حق التمثيل الدبلوماسي و إعلان الحرب وإبرام الصلح ، وهو ما عبر عنه في الفكر السياسي الحديث بالدولة التعاهديه ( الكونفدراليه ).

عدم شرعيه الخروج بالسيف ” التغيير المسلح“:  اجمع علماء اهل السنه على تحريم الخروج بالسيف، اى التغيير باستخدام القوه المسلحة ، يقول الإمام ابن تيمية (وأما أهل العلم والدين والفضل؛ فلا يرخّصون لأحدٍ فيما نهى الله عنه:من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عُرِف من عادات أهل السنة والدين قديمًا وحديثًا، ومن سيرة غيرهم) (مجموع الفتاوى:35/12)، ويقول أيضًا (فلهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة: لزوم الجماعة، وترْك قتال الأئمة في الفتنة، وأما أهل الأهواء – كالمعتزلة – فيرون القتال للأئمة من أصول دينهم)( الاستقامة:2/215 – 216)،ويقول الإمام النووي (وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين – وإن كانوا فسقة ظلمة – وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق) (شرح مسلم:12/432-433)، ويقول الإمام الأشعري في (رسالة أهل الثغر)(وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين، وعلى أن كل مَنْ ولي شيئًا من أمورهم عن رضي أو غلبة، وامتدت طاعته – مِنْ برٍّ وفاجر – لا يلزم الخروج عليه بالسيف جارَ أو عَدَل، وعلى أن يُغْزا معه العدو، ويُحَجَّ معهم البيت، وتُدْفع إليهم الصدقات إذا طلبوها، ويُصَلَّى خلفهم الجُمَع و الأعياد) (ص 297:ط / مكتبة العلوم والحكم)، ويقول الصابوني في (عقيدة السلف أصحاب الحديث))(ص 106/ ط. مكتبة الغرباء): (ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات خلف كل إمام مسلم، برًّا كان أو فاجرًا، ويرون جهاد الكفار معهم، وإن كانوا جَوَرة فَجَرة، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح، والتوفيق، والصلاح، وبَسْط العدل في الرعية، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف، وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف… ). استنادا الى ذلك نخلص الى ان مذهب اهل السنه بتفريعاته الاعتقاديه والفقهيه المتعدده” – خلافا لمذهب الخوارج- يرفض استخدام التغيير المسلح ،كوسيلة وأداه لتحقيق الامامه الصغرى أو الكبرى “الخلافة”

مذهب التفسير السياسي للدين واختزال الوحدة الاسلاميه في بعدها السياسي :  مذهب التفسير السياسي للدين ، وهو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات ، إلى درجه تجعل العلاقة بينهما علاقة خلط، وليست علاقة ارتباط ، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة ، وقد يتطرف فيجعل السياسة اعلي درجه من الدين حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين، ومرجع هذا التطرف في الإثبات أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة، كرد فعل على الليبرالية ،والتي باستنادها إلى العلمانية نفت وألغت اى علاقة للدين بالسياسة. ورغم ان هذا المذهب يرفع شعار تحقيق الوحدة الاسلاميه ، إلا انه يختزل الوحدة الاسلاميه في بعدها السياسي – ممثلا في الخلافة – ويتجاهل الإبعاد الأخرى للوحدة الاسلاميه :كأبعادها العقائدية و الثقافية و الاجتماعية والاقتصادية … كما أن هذا المذهب يفارق مذهب أهل السنة في الامامه في العديد من القضايا ،فعلى سبيل المثال لا الحصر فان هذا المذهب يستند هذا المذهب إلى افتراض مضمونه أن الامامه – بمعنى السلطة- هي أصل من أصول الدين، وليست فرع من فروعه ، فهو هنا يخالف مذهب أهل السنة ويتفق مع المذهب الشيعي ، فضلا عن ان هذا المذهب يلزم منه ، جمله من المفاهيم التي تتعارض مع الوحدة الاسلاميه والسعي لتحقيقها، ومن هذه المفاهيم: أولا: التفرق في الدين: اى اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين، وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف،على مستوى أصول الدين ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة كما في قوله تعالى ( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104). ثانيا: تكفير المخالف في المذهب ،وهو ما يتعارض مع ورود الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا). ثالثا: التعصب المذهبي: وهو ما ذمه علماء أهل السنة، يقول ابن القيِّم( وأما المتعصِّب الذي جعل قولَ متبوعة عيارًا على الكتاب والسُّنة وأقوالِ الصحابة، يزِنُها به ، فما وافق قول متبوعة منها قبِلَه، وما خالفه ردَّه، فهذا إلى الذمِّ والعقاب أقرب منه إلى الأجر والصَّواب؛ وإن قال – وهو الواقع -: اتَّبعته وقلَّدته، ولا أدري أعلى صوابٍ هو أم لا؟ فالعُهْدة على القائل، وأنا حاكٍ لأقواله، قيل له: فهل تتخلَّص بهذا من الله عند السُّؤال لك عمَّا حكمت به بين عباد الله، وأفتيتهم به ؟ فو الله إن للحُكَّام والمفتين لموقفًا للسؤال لا يتخلص فيه إلاَّ مَن عرف الحق، وحكم به ، وأفتى به ، وأما من عداهما فسيَعلم عند انكشاف الحال أنه لم يكن على شيء )(إعلام الموقِّعين” 2/ 232).

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s