دلالات مصطلح ” أهل السنة” من التضييق المذهبي إلى الشمول الشرعي

flag_sunni

دلالات مصطلح ” أهل السنة” من التضييق المذهبي إلى الشمول الشرعي

د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

التضييق المذهبي:  هناك مذهب يقصر دلاله مصطلح ” أهل السنة ” على مذهب معين،وبالتالي يرى انه لا يجوز أن نصف به غيره من المذاهب، ويترتب على هذا انه يخرج من دائرة أهل السنة اغلب المسلمين،  لأنهم ينتمون إلى مذاهب ” سنيه ” متعددة ، ووجه الخطأ في هذا المذهب هو انه يفترض أن  لمصطلح ” أهل السنة ” دلاله واحده .

الشمول الشرعي : آما المذهب الصحيح فهو مذهب الشمول الشرعي ، الذي يقوم على أساس أن لمصطلح أهل السنة  دلالات متعددة خاصة وعامه. واستنادا إلى هذا فانه يرى ان وصف  وصف مذهب معين بهذا المصطلح ” أهل السنة ” على وجه الخصوص، لا يعنى أن هذا المصطلح مقصور عليه، لذا  يجوز ان نصف به غيره من المذاهب على وجه العموم، مادامت هذه المذاهب مقيده بضوابط المصطلح الشرعية.

تعريف أهل السنة طبقا لمذهب الشمول الشرعي: وطبقا لمذهب الشمول الشرعي ، فان لمصطلح “أهل السنة” دلالة عامة مضمونها كل مسلم متمسك بالكتاب والسنه ، يقول الإمام ابن تيميه (فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة)( مجموع الفتاوى (3/346) ،وتندرج تحت هذه الدلالة العامة المذاهب الفقهية : الحنبلي والشافعي والمالكي والحنفي…والمذاهب ألاعتقاديه الكلامية: الحنبلي و الظاهري و الماتريدي والطحاوي والاشعرى والتصوف السني الذي يشكل المذهب الأخير” الاشعرى ” أساسه العقدي . يقول الإمام ابن تيمية ( فلفظ السنة يراد به من أثبت الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلاّ الرافضة )(منهاج السنة 2/ 221).أما الدلالة الخاصة لمصطلح ” أهل السنة ” ،فتتمثل في وصف مذهب معين من هذه المذاهب بمصطلح ” أهل السنه ” ، وطبقا لهذا التعريف فان العلماء المتقدمين لم يخرجوا من دائرة أهل السنة إلا المذاهب  القائمة على بدعه : كالخوارج والشيعة والمرجئة والتصوف القائم على العقائد الاجنبيه، كالحلول والاتحاد ووحده الوجود.

تقرير العلماء لمذهب الشمول الشرعي لمصطلح ” أهل السنه ” : وقد قرر العديد من العلماء ، المنتسبين إلى مذاهب سنيه متعددة ، مذهب الشمول الشرعي، من خلال تقريرهم تعدد مذاهب أهل السنه ،يقول الإمام تاج الدين السبكي (اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل، وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك، أو في لِميّة ما هنالك، وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف:الأولى: أهل الحديث ومعتمد مباديهم الأدلة السمعية، أعني الكتاب والسنة والإجماع.الثانية: أهل النظر العقلي والصناعة الفكرية، وهم الأشعرية والحنفية، وشيخ الأشعرية أبو الحسن الأشعري، وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي…الثالثة: أهل الوجدان والكشف، وهم الصوفية، ومباديهم مبادئ أهل النظر والحديث في البداية، والكشف والإلهام في النهاية) (إتحاف السادة المتقين 2/6)، ويقول الإمام المرتضى الزبيدي (والمراد بأهل السنة هم الفرق الأربعة، المحدثون والصوفية والأشاعرة والماتريدية)(إتحاف السادة المتقين 2/ 86)، ويقول الإمام ابن حجر الهيتمي (المـراد بالسنة ما عليه إماما أهل السنة والجمـاعة الشيخ أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي..) (الزواجر عن اقتراف الكبائر 82)،.

مذهب الشمول الشرعي لمصطلح ” أهل السنة “عند ائمه المذهب الحنبلي : وإذا كان بعض متاخرى الحنابله ومعاصريهم ، قد قالوا بمذهب التضييق المذهب ، فقصروا مصطلح أهل السنه على المذهب الحنبلي، فان العديد من ائمه المذهب الحنبلي قد قالوا بمذهب الشمول الشرعي ، فلم يرتبوا على وصفهم للمذهب الحنبلي بمصطلح ” أهل السنه ” ، نفى كون غيره من المذاهب هي من مذاهب أهل السنه ، مادمت مقيده بالضوابط الشرعية .

 الإمام ابن تيميه : ومن ائمه المذهب الحنبلي ، الذين قالوا بمذهب الشمول الشرعي لمصطلح ” أهل السنه “الإمام ابن تيميه ، الذي  أورد تعريفا عاما لمصطلح أهل السنة،يمكن ان ينطبق على العديد من المذاهب حيث يقول فى تعريف أهل السنه (هم المتمسكون بكتاب الله وسنة رسول الله وما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان)(جموع الفتاوى (3/375). ويقول(فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة)( مجموع الفتاوى (3/346). كما يورد دلالتين للمصطلح ،الأولى هي الدلالة العامة له ويمكن ان يندرج تحتها المذاهب الفقهية : الحنبلي والشافعي والمالكي…والمذاهب ألاعتقاديه الكلامية: الاشعرى والماتريدي والطحاوي وأهل الظاهر- وكما هو معلوم فان بعض هذه المذاهب تشكل الأساس الفقهي والاعتقادى للتصوف السني- حيث يقول ابن تيمية ( فلفظ السنة يراد به من أثبت الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلاّ الرافضة )(منهاج السنة/ 2/  ص 221)، وطبقا لما سبق فانه يمكن القول ان ابن تيميه يعتبر أن التصوف السني أو جزء غالب منه، يندرج تحت الدلالة العامة لمصطلح أهل السنة ، حيث يقول انه نقل التكلم بالتصوف عددا من ائمه أهل السنة ( أما لفظ الصوفية فانه لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة ، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك وقد نقل التكلم به عن غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام احمد بن حنبل وأبى سليمان الدارانى وغيرهما ، وقد روى عن سفيان الثوري أنه تكلم به وبعضهم يذكر ذلك عن الحسن البصرى) (مجموع الفتاوى / 11/ ص 5 )،كما يضع التصوف مع باقي مذاهب وفرق أهل السنة فى كثير من النصوص،  كما في قوله(وأما جمهور الأمة وأهل الحديث والفقه والتصوف ، فعلى ما جاءت به الرسل وما جاء عنهم من الكتب والاثارة من العلم ، وهم المتبعون للرسالة إتباعا محضا لم يشوبوه بما يخالفه) ( مجموع الفتاوى / 12 / 36). أما الدلالة الثانية هي الدلالة الخاصة لمصطلح أهل السنة كما فى قوله ( وقد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة ، فلا يدخل فيه إلا من أثبت الصفات لله تعالى، ويقول : إن القرآن غير مخلوق، وإن الله يرى في الآخرة ، ويثبت القدر وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنة).

اتساقا مع ما سبق فان الإمام ابن تيميه يعتبر أن المذهب الاشعرى هو احد مذاهب أهل السنه ،طبقا لمعيار نسبى مضمونه أن الاشاعره هم أهل السنه في البلاد التي يكون فيها أهل البدع هم المعتزلة والرافضة حيث يقول (… فإنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة والحديث، وهو يعدون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم )(نقض تأسيس المطبوع/2/87). .
كما يقرر أن الاشاعره هم  أقرب طوائف  المتكلمين  إلى السنة، حيث يقول عند ذكر ه أبي إسماعيل الأنصاري ( ويبالغ في ذم الأشعري مع أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة) (مجموع الفتاوي /8/230) ، كما يقول في موضع آخر( وهم في الجملة أقرب المتكلمين إلى مذهب أهل السنة والحديث ) (المصدر السابق /6/55) ، ويقول أيضا (إن الكلابية والكرامية والأشعري أقرب إلى السنة والحق من جهمية الفلاسفة والمعتزلة ونحوهم باتفاق جماهير المسلمين ) (درء التعارض /6 /292).

ويذكر عن الاشاعره أنهم من المتكلمين (المنتسبين إلى السنة )( الجواب الصحيح /1/252) .

العلامة السفاريني الحنبلي : وممن قال بمذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنه العلامة السفاريني الحنبلي من خلال تقريره أن مصطلح أهل السنه يشمل ثلاثة فرق : الاثريه ” الحنابله” والاشعريه والماتريديه ، حيث يقول ( أهل السنة والجماعة ثلاث فرق:   الأثرية، وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه  ،  والأشعرية، وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله ،  والماتريدية، وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى) (لوامع الأنوار البهية 1 / 73) .

العـلامة ابن الشطي الحنبلي: وممن قال بمذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنه العـلامة ابن الشطي الحنبلي ، من خلال تقريره  ذات ما قرره السفارينى (فائدة: أهل السنة والجماعة ثلاث فرق، الأثرية وإمامهم الإمام أحمد رضي الله عنه.والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى.والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى) (تبصير القانع في الجمع بين شرحي ابن شطي وابن مانع على العقيدة السفارينية، الصفحة / 73)

العلامة المواهبي الحنبلي : وممن قال بمذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنه العلامة المواهبى الحنبلي ، من خلال تقريره لطوائف اهل السنه الثلاثة أيضا (طوائف أهل السنة ثلاثة: أشاعرة، وحنابلة، وماتريدية، بدليل عطف العلماء الحنابلة على الأشاعرة في كثير من الكتب الكلامية وجميع كتب الحنابلة) (العين والأثر ص/53).

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s