الإمام الطحاوى رائد الوسطية الاسلاميه

tampon

د. صبري محمد خليل /أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

حياته: الإمام أبو جعفر الطحاوى هو مؤسس المذهب الطحاوى احد مذاهب أهل السنة، وهو أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك أبو جعفر الطحاوي ،نسبة إلى قرية بصعيد مصر ، ولد على أرجح لأقوال عام  239  ، نشأ  في أسرة معروفة بالعلم ، تمذهب بالمذهب الشافعي،  ثم انتقل إلي مذهب أبي حنيفة ، تلقى العلم على يد عدد كبير من الشيوخ منهم: إبراهيم بن أبي داود سليمان بن داود الأسدي ، أحمد بن شعيب بن على النسائي صاحب السنن ،  إسماعيل بن يحيي المزي، وتتلمذ على يديه الكثير من العلماء منهم:أحمد بن إبراهيم بن حماد قاضي مصر، الأنصاري الدامغاني القاضي ، سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، أبو القاسم، صاحب المعاجم ، توفي  الامام الطحاوى مستهل ذي القعدة عام 321.

  • مؤلفاته: وضع الامام الطحاوى الكثير من المؤلفات منها : العقيدة الطحاوية، اختلاف العلماء، بيان السنة والجماعة في العقيدة، شرح الجامع الصغير والكبير للشيباني في الفروع ، عقود المرجان في مناقب أبي حنيفة النعمان، الفرائض، قسمة الفيء والغنائم ، كتاب التاريخ ، كتاب التسوية بين حدثنا وأخبرنا، الشروط الصغير،الشروط الكبير.
  • مكانته: وقد اثني علي الامام الطحاوى كثير من العلماء : قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (كان الطحاوي ثبتاً، فقيها)، وقال ابن الجوزي في المنتظم ( الإمام العلامة، الحافظ الكبير، محدث الديار المصرية وفقيهها)، وقال ابن كثير في البداية والنهاية ( الفقيه الحنفي، صاحب التصانيف المفيدة، والفوائد الغزيرة، وهو أحد الثقات الأثبات، والحفاظ الجهابذة).
  • العقيدة الطحاوية: العقيدة الطحاويه هي أشهر كتب الامام الطحاوى ، وقد حظي بقبول جمهور أهل السنة بمذاهبهم المتعددة ،يقول الامام السبكي (جمهور المذاهب الأربعة على الحق يقرؤون عقيدة الطحاوي التي تلقاها العلماء سلفاً وخلفاً بالقبول)، و الكتاب هو عرض لعقيدة أهل السنة طبقا للمذهب الحنفي ، يقول الامام الطحاوى (هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء المِلَّة : أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ، وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رضوان الله عليهم أجمعين ، وما يعتقدون من أصول الدين ، ويدينون به رب العالمين ).ويتضمن الكتاب المواضيع التالية :

التوحيد:حيث يبدأ  الامام الطحاوى ببيان وحدانية الله تعالى ، وذكر  بعض صفات ربوبيته كالحياة والقيومية والخلق والرزق .

إثبات صفات الكمال بلا تكييف ولا تشبيه :  ثم يقول بإثبات صفات الكمال لله تعالى إثباتا بلا تكييف ولا تشبيه ، حيث يقول( إِنَّ اللَّهَ تَعالى وَاحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ، وَلا شَيْءَ مِثْلُهُ، وَلا شَيْءَ يُعْجِزُهُ، وَلا إِلهَ غَيْرُهُ، قَدِيْمٌ بـِلا ابْتِدَاءٍ، دَائِمٌ بـِلا انْتِهَاءٍ، لا يَفْنَى وَلا يَبـِيدُ، وَلا يَكُونُ إِلا مَا يُرِيدُ، لا تَبْلُغُهُ الأَوْهامُ، وَلا تُدْرِكُهُ الأَفْهامُ، وَلا تُشْبـِهُهُ الأَنامُ.)

  • إثبات نبوه الرسول(صلى الله عليه وسلم) واثبات ختم النبوة : ثم يقوم الامام الطحاوى بإثبات نبوه الرسول(صلى الله عليه وسلم)، واثبات عمومها ، واثبات ختم النبوه ،  حيث يقول ( وَإِنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم عَبْدُهُ المُصْطَفَى، وَنَبـِيُّهُ المُجْتَبَى، وَرَسُولُهُ المُرْتَضَى، خَاتِمُ الأَنْبـِيَاءِ وَإِمَامُ الأَتْقِياءِ، وَسَيِّدُ المُرْسَلِينَ، وَحَبـِيبُ رَبِّ العَالَمِينَ، وَكُلُّ دَعْوَةِ نُبُوَّةٍ بَعْدَ نُبُوَّتِهِ فَغَيٌّ وَهَوَى) .

القران كلام الله غير مخلوق:   ثم  يقوم الامام الطحاوى بالتعريف بالقرآن الكريم وأنه كلام الله غير مخلوق( وَإِنَّ القُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ تَعَالى، بَدَأَ بـِلا كَيْفِيَّةٍ قَوْلاً، وَأَنْزَلَهُ عَلَى نَبـِيِّهِ وَحْياً، وَصَدَّقَهُ المُؤْمِنُونَ عَلَى ذلِكَ حَقَّــاً، وَأَيْقَنُوا أَنَّهُ كَلامُ اللَّهِ تَعَالَى بـِالحَقِيقَةِ. لَيْسَ بـِمَخْلُوقٍ كَكَلامِ البَرِيَّةِ)

إثبات الرؤية بغير احاطه وجوه ولا كيفيه :  ثم يقوم الامام الطحاوى بإثبات رؤية الله في الآخرة ) بغير احاطه وجوه ولا كيفيه  ، حيث يقول (وَالرُّؤْيَةُ حَقٌّ لأَهْلِ الجَنَّةِ بـِغَيْرِ إِحَاطَةٍ وُجُوهٌ وَلا كَيْفِيَّةٍ، كَمَا نَطَقَ بـِهِ كِتَابُ رَبِّـنَا ).

الإيمان بالغيبيات : ثم ذكر الامام الطحاوى بعض ما يؤمن به أهل السنة من الغيبيات كالحوض والشفاعة والعرش والكرسي .

  • الإيمان بالقضاء والقدر : ثم ذكر الامام الطحاوى أركان الإيمان القضاء والقدر ، وما يعتقد أهل السنة والجماعة في هذا الباب .
  • تعريف الإيمان : ثم عرف الامام الطحاوى الإيمان وبين أركانه ، وأنه يزيد وينقص، ووضح مذهب أهل السنة بين مذاهب الخوارج والمرجئة .

حب الصحابة(رضى الله عنهم) : كما قرر الامام الطحاوى  ما يؤمن به أهل السنة في الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ، وأن حبهم من الدين والإيمان والإحسان ، وبغضهم من الكفر والنفاق والعصيان.

  • إثبات اشراط الساعه : ثم عرج الامام الطحاوى على شيء من أشراط الساعة وما يكون يوم القيامة
  • رفض أنماط التفكير الخرافي” كالكهانه “: كما بين الامام الطحاوى رفض أهل السنة لكثير من أنماط التفكير الخرافي،والتي تخالف الدين، لأنها تقوم على الاعتقاد الفاسد بامكانيه أن يعلم إنسان بالغيب، حيث يقول ( ولا نصدق كاهناً ولا عرافاً، ولا من يدعي شيئاً يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة)
  • الدعوة للوحدة ونبذ التفرق: كما يدعو المسلمين إلى التوحد والاتفاق ويدعو الى نبذ التفرق والاختلاف ، حيث يقول (ونرى الجماعة حقاً وصواباً، والفرقة زيغاً وعذاباً ).

إقرار الوسطية : وأخيرا يبين الامام الطحاوى وسطية الاسلام ، وأنه وسط بين الغلو والتقصير ،حيث يقول(ودين الله في الأرض والسماء واحد وهو دين الإسلام، قال الله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ “آل عمران:19” وقال تعالى: وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا “المائدة:3″، وهو بين الغلو والتقصير، وبين التشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن والإياس)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s