مصطلح “الاسلاميين “: قراءه تقويميه اسلاميه : دراسه عن الدلاله البدعيه لمصطلح” الاسلاميين “والفتن التى تلزم منها

tampon

أصل المصطلح: من ناحية اللفظ لم يرد لفظ “اسلامى” أو “إسلاميين” كصيغه نسب لمفرد او جماعه من البشر فى القران أو ألسنه  أو أقوال السلف الصالح، إنما ورد لفظ مسلم ومسلمين، قال الله تعالى: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (الحج:78)، فمصطلح (اسلامى) هو لفظ اصطلاحي (توفيقي) رغم أن موضوعه ديني (الإسلام)، وليس مصطلح شرعي (توقيفي)، يقول د. عبد الفتاح أفكوح ( وإذا كانت كلمتا : “المسلم” و”المسلمون” وصف إلهي، فإن لفظتي: “الإسلامي” و” الإسلاميون ” وصف وضعي بشري ) (مقال بعنوان :مسلم أم إسلامي أم إسلاموي) . وإذا كان بعض العلماء المسلمين فى مراحل تاليه لعهد السلف الصالح (رضى الله عنهم) قد استخدم مصطلح (إسلاميين)، فأنهم قد استخدموه بدلالات غير دلالاته المعاصرة ، من هؤلاء العلماء الإمام ابو الحسن الاشعرى في كتابه (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين)،حيث عنى بالإسلاميين كل فرق وطوائف المسلمين – بما في ذلك  الفرق التي تختلف مع أهل السنة والجماعة كالشيعة، والخوارج والمرجئة والمعتزلة،مع تركيزه على المذاهب الاعتقاديه (الكلامية) المختلفة لهذه الفرق،وهى دلاله تختلف عن دلالته المعاصره التى تقتصر على فئه معينه من المسلمين ولا تمتد وتشمل كل المسلمين. وطوال التاريخ الاسلامى ، فان المسلمين استخدموا المصطلحات ألقرانيه (المسلم المسلمين) في وصف كل من التزم بأصول الدين الثابتة من أفراد وجماعات، أما الجماعات  التي تلتزم  بأحد المذاهب الاسلاميه،التي هي محصله الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة،فقد نسبوها إلى صاحب المذهب ، كالحنابلة والمالكية والشافعية والحنفية في الفقه أو الاشاعره والماتريديه و الطحاويه في علم الكلام ، ولم يتم استخدام مصطلح اسلامى وإسلاميين بدلالاته الحديثة في المجتمعات المسلمة إلا في العصور الحديثة بعد ظهور الاستعمار ، من هذه الدلالات استخدام المصطلح الذي يقابله في اللغة الانجليزية  islamist) ) في نهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر في الموسوعة البريطانية بمعنى المستشرق اى الباحث الغربي المتخصص في الدراسة المجتمعات الاسلاميه، كما استخدم مصطلح (اسلامى) في المغرب في بداية القرن التاسع عشر وأواخر القرن الثامن عشر ،في مخطوطات بمدينة تطوان وبشمال المغرب ، الوصف اليهود الذين أتوا من إسبانيا ثم أسلموا ،حتى يتم التفريق بين المسلم الأصلي والذي اعتنق الإسلام حديثا ” انظر : الإهانة للمنجرة 172″( أحمد الريسوني : الحركة الإسلامية المغربية ، ص17 ).

المواقف  المتعددة من المصطلح: وقد تعددت المواقف من مصطلح ” الاسلاميين ”  كصيغه نسب لجماعه من البشر، فهناك من يقبل هذا المصطلح. كما أن هناك قطاع من العلماء يرفض هذا المصطلح ، يقول الدكتور محمد بن عبد العزيز المسند ( والمقصود أن هذا المصطلح ـ مصطلح الإسلاميين ـ مصطلح علماني دخيل ، لا يصح إطلاقه على أحد من أبناء هذه البلاد ، فأهل هذه البلاد كلهم مسلمون ، قد رضوا بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه رسولاً ونبياً ..). أما الموقف الذي نرجحه فهو الموقف الذي لا يضع حكما كليا بالمنع أو الإيجاب ،على هذا المصطلح،على وجه الإجمال،  دون تمييز بين دلالاته المختلفة- كما في مذهب الإجمال-، بل يميز بين الدلالات المتعددة  المصطلح، وبالتالي يميز في الحكم علي هذه الدلالات،طبقا لمدى اتفاقها او عدم اتفاقها مع  مقاصد وضوابط الشرع– اتساقا مع مذهب التفضيل- ، وبناءا على هذا فان هذا الموقف يميز بين دلالتين لمصطلح “الاسلامىين”:

الدلالة الأولى: الدلاله البدعية للمصطلح              : تعتبر أن المصطلح هو مصطلح شرعي توقيفي ، وبالتالي فانه يتم استخدامه في هذه الدلالة باعتبار انه أصل من أصول الدين- وهو ما يتعارض مع حقيقه ان المصطلح لم  يرد فى القران أو ألسنه  أو أقوال السلف الصالح – كما تنطلق هذه الدلالة من أو يلزم منها ، جمله من المفاهيم والقيم والقواعد  البدعيه، التي تتناقض مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكليه،  ومن هذه المفاهيم والقيم والقواعد البدعيه:

اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين(الشيع): حيث يستخدم مصطلح” الاسلاميين”  لوصف جماعات متعدده ،مختلفه ليس فى قضايا فرعيه  اجتهاديه فقط، بل  فى قضايا اصوليه نصيه ايضا ، ،وهنا يقارب او يقابل  مصطلح “اسلاميين” مصطلح” الشيع” فى القران الكريم . وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التى مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية 104)، ويقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) [الأنعام: 159]. ويقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159].

الغاء الاختلاف”التعدد” على مستوى فروع الدين(جماعه المسلمين وليست جماعه من المسلمين): ويترتب على هذا ان وصف جماعه معينه بانها جماعه – حركه اسلاميه – اسلاميين…  اعتبار انها جماعه المسلمين وليست جماعه من المسلمين، وافتراض انها  تحتكر التحدث باسم الدين  ، وهو ما يخالف اقرار الإسلام للتعدد (المقيد) على المستوى التكليفى ،من خلال تقريره للوحدة على مستوى الأصول، واقراره للتعدد والاختلاف على مستوى الفروع التى مصدرها النصوص الظنيه الورود والدلاله ، يقول ابن مفلح( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)[الآداب الشرعية 1/186].

التعصب المذهبي: فيترتب على وصف انصار مذهب اسلامى معين بانهم “اسلاميين” رفع المذهب الاجتهادى- ككسب بشرى متغير- الى مستوى الدين كوضع الهى ثابت ، وهو ما يخالف جوهر الدين الاسلامى ، وقد ذم علماء أهل السنة التعصب المذهبى، يقول ابن القيِّم( وأما المتعصِّب الذي جعل قولَ متبوعه عيارًا على الكتاب والسُّنة وأقوالِ الصحابة، يزِنُها به، فما وافق قول متبوعه منها قبِلَه، وما خالفه ردَّه، فهذا إلى الذمِّ والعقاب أقرب منه إلى الأجر والصَّواب … )(إعلام الموقِّعين” 2/ 232).

تكفير المخالف: فيترتب على نسبه جماعه من المسلمين الى الاسلام – فهم اسلاميين – نفى نسبه سواهم من المسلمين – ولو كانوا اغلبيه المسلمين – الى الاسلام – فهم ليسو اسلاميين -وهو ما يتعارض مع  ورود الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا). و قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله ) (ترجم له البخاري) .

القول بوجود سلطه دينيه مطلقه (   التحليل أو التحريم بدون نص قطعي ) : فتنسب الى جماعه من المسلمين” الاسلاميين” سلطه دينيه مطلقه ،هى التحليل والتحريم بدون نص قطعى،  وهى بدعه نهت عنها النصوص ، قال تعالى ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ.)(النحل:116).وقال تعالى ﴿ يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ (المائدة 78)، يقول الإمام الشوكاني في تفسير الايه (لا تعتدوا على الله بتحريم طيبات ما أحل الله، ولا تعتـدوا فتحـلوا ما حرم الله عليكم،فهو اعتداء في الحالتين؛ ولهذا قال تعالى” إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾، كما قررت النصوص ان ادعاء حق التحليل والتحريم هو شرك في الربوبية قال تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ال(التوبة: 31) ، وعند الترمذي وغيره (أن النبي (صلى الله عليه وسلم) تلا هذه الآية على عدي بن حاتم الطائي (رضي الله عنه) فقال”يا رسول الله لسنا نعبدهم. قال: أليس يحلون لحكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ قال: بلى. قال النبي صلى الله عليه وسلم فتلك عبادتهم” )

انفراد جماعه من المسلمين بالسلطة الدينية المقيدة (الامر بلمعروف والنهى عن المنكر) : فتنفرد جماعه من المسلمين ” الاسلاميين ” بالسلطه الدينيه الدينيه المقيده، التى قررها القران وعبر عنها بمصطلح (الامر بالمعروف والنهى عن المنكر )، وهو ما يتعرض مع كون  هذه السلطة الدينية المقيدة مخوله – في الإسلام – بموجب الاستخلاف العام لجماعة المسلمين﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾، أما اى جماعه من المسلمين – ومنها جماعه العلماء- فهي مكلفه بالأمر بالمعروف او النهى عن المنكر من باب التخصص، وليس الانفراد كما فى قوله تعالى(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )(آل عمران: 104).

القول بالواسطه بين الإنسان وربه:  فنسبه جماعه من المسلمين الى الاسلام على وجه الانفراد- فهم دون غيرهم الاسلاميين –يعنى انها وسيط بين الله تعالى وغيرهم من المسلمين-، وهو شكل من أشكال الشرك هو شرك الواسطة- قال تعالى (وإذا ساْلك عبادي عنى فاني قريب أجيب دعوه الداعي إذا دعاني ، يقول الإمام ابن تيمية : (ليس أحد من البشر واسطة بين الله وخلقه في رزقه وخلقه ، وهداه ونصره ، وإنما الرسل وسائط في تبليغ رسالاته ، لا سبيل لأحد إلى السعادة إلا بطاعة الرسل . وأما خلقه ورزقه ، وهداه ونصره ، فلا يقدر عليه إلا الله (تعالى) ، فهذا لا يتوقف على حياة الرسل وبقائهم ، بل ولا يتوقف نصر الخلق ورزقهم على وجود الرسل أصلاً ، بل قد يخلق الله ذلك بما شاء من الأسباب بواسطة الملائكة أو غيرهم ، وقد يكون لبعض البشر في ذلك من الأسباب ما هو معروف في البشر ، وأما كون ذلك لا يكون إلا بواسطة البشر ، أو أن  أحداً من البشر يتولى ذلك كله ، ونحو ذلك ، فهذا كله باطل) ( منهاج السنة النبوية :1/97)

تقريروجود معصومين بعد الرسول :  فنسبه جماعه من المسلمين الى الاسلام  يعنى ان افرادها معصومين عن الخطا، وهو ما يتعارض مع القاعدة التي قررها علماء أهل السنة، وهى انه لا عصمه لأحد بعد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، يقول الإمام ابن تيمية : (والقاعدة الكلية في هذا ألا نعتقد أن أحداً معصوم بعد النبي – صلى الله عليه وسلم- ، بل الخلفاء وغير الخلفاء يجوز عليهم الخطأ)( منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية: 6/196 ).

مذهب التفسير السياسي للدين:وقد يستخدم مصطلح “الاسلاميين ” للدلاله على مذهب التفسير السياسي للدين، وهو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة، يقوم على إثبات العلاقة بين الدين والسياسة ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، وليست علاقة ارتباط و وحده ، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل والسياسة هي الفرع ،اى أن الدين بالنسبة للسياسة هو بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ولكن لا يلغيه، ومرجع هذا التطرف في الإثبات أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالسياسة. وهذا المذهب هو بدعه في ذاته” اى يستند إلى مفاهيم بدعية “. ومن هذه المفاهيم البدعيه:

القول بان الامامه أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه: وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه ” بمعنى السلطة” هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها…) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) . ويقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع  ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395) . ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات … ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) . ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق …) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271).

كما ان مذهب التفسير السياسى للدين هو بدعه فيما يلزم منه ” اى يلزم منه – منطقيا – مفاهيم بدعية “،ومن هذه المفاهيم البدعيه التى تلزم منه :

 القول بان اقامه الدين- أصلا- مسئوليه الدولة: فأنصار مذهب التفسير السياسي للدين يرون ان اقامه الدين هي – أصلا- مسئوليه الدولة ، وبالتالي فان اقامه الدين لا تتحقق إلا من خلال الاستيلاء على الدوله، غير ان هذا القول  يخالف ما اتفق عليه علماء أهل السنة ، من أن من وظيفة الدولة هي حراسه الدين، ومضمونه هنا هو حفظ النظام القانوني الاسلامى وقوه الإلزام  فيه ، وما يقتضيه هذا الإلزام من تشريع (تقنيين) واداره وقضاء تنفيذ وردع … يقول الماوردي (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا) (الأحكام السلطانية) ،غير أن مفهوم حراسه الدين هو اشمل من المعنى السابق ، المتصل بحفظ قواعد الإسلام،  إذ يتعداه إلى حفظ مفاهيم وقيم الإسلام وهو معنى متصل بالمجتمع المسلم ، والعلماء كطليعة للمجتمع المسلم  ، يقول ابن تيمية (فالمرصدون للعلم، عليهم للأمة حفظ الدين وتبليغه، فإذا لم يبلغوهم علم الدين، أو ضيعوا حفظه، كان ذلك من أعظم الظلم للمسلمين…)( الرد علي المخالف من أصول الإسلام،ص8). أما اقامه الدين فهي – أصلا- مسئوليه الجماعة (المجتمع المسلم) ، ويدل على هذا عموم الآيات الداعية إلى اقامه الدين ، قال تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ)( الشورى: 14) ، ورد في تفسير الطبري (وَعَنَى بِقَوْلِهِ ” أَنْ أَقِيمُوا الدِّين ” أَنْ اعْمَلُوا بِهِ عَلَى مَا شَرَعَ لَكُمْ وَفَرَضَ , كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل فِي قَوْله ” أَقِيمُوا الصَّلَاة ” وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل ..)، ومضمون اقامه الدين هو التزام المجتمع  المسلم بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام، ورد في تفسير القرطبي ( ” أَنْ أَقِيمُوا الدِّين ” وَهُوَ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته , وَالْإِيمَان بِرُسُلِهِ وَكُتُبه وَبِيَوْمِ الْجَزَاء , وَبِسَائِرِ مَا يَكُون الرَّجُل بِإِقَامَتِهِ مُسْلِمًا . وَلَمْ يُرِدْ الشَّرَائِع الَّتِي هِيَ مَصَالِح الْأُمَم عَلَى حُسْن أَحْوَالهَا , فَإِنَّهَا مُخْتَلِفَة مُتَفَاوِتَة) . أما مسئوليه الدولة عن أقامه الدين فهي مسئوليه تبعية (باعتبارها ممثل للمجتمع).

طلب الإمارة”السلطة”: كما أن مذهب التفسير السياسي للدين يجعل  غايته السلطة – بتقريره أن الامامه أصل من أصول الدين -، وهو ما يتعارض مع نهى العديد من النصوص عن طلب الاماره ” السلطة ” أو الحرص عليها ، وقررت انه من طلبها فانه لا يعطاها، ومن هذه النصوص :عَنْ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ سَمرةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قَالَ: قَالَ ِلي رسولُ الله؟(يَا عبدَالرّحمنِ ابنَ سَمرةَ، لا تسْأل الإِمارةَ، فإنْ أُعطيتَها عَن مسْألةٍ وُكلتَ إليهَا، وإنْ أُعطيتَها عَنْ غيِر مسْألةٍ أُعنتَ علَيها)( متفق عليه). وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ( رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم )قَالَ: (ِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ القاطمة)(. أخرجه البخاري).وَعَنْ أبِي مُوسَى (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ )قَالَ: دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم أنَا وَرَجُلانِ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ أحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أمِّرْنَا يَا رَسُولَ الله، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ، فَقَالَ: «إِنَّا لا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَألَهُ، وَلا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ)(. متفق عليه.)

الدلالة الثانية: الدلاله الاجتهاديه للمصطلح: أما الدلالة الثانية فتعتبر ان مصطلح”الاسلاميين ” اصطلاح بشرى، وبالتالي فانه يتم استخدامه في هذه الدلالة،  باعتبار انه فرع من فروع الدين وليس من أصوله، وتلتزم  هذه الدلاله بجمله من الضوابط التي تهدف إلى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاتساق مع مفاهيم وقيم وقواعد الشرع الكليه، وبالتالي يمكن اعتبارها شكل من أشكال الاجتهاد فى فروع الدين المتغيرة .

من ناحيه المصطلح: “التمييز بين المفاهيم والقيم والقواعد والبشر” :  من ناحية اللفظ فان هذه الدلاله ترى وجوب التمييز بين استخدام مصطلح (اسلامى) في وصف البشر(أفرادا وجماعات)، واستخدامه في وصف المفاهيم والقيم والقواعد،  فكما سبق ذكره فإننا نرفض استخدام المصطلح طبقا لدلالته الأولى “التي تنطلق من أو يلزم منها ، جمله من المفاهيم ، التي تتناقض مع مقاصد الشرع وضوابطه” في وصف البشر (أفرادا وجماعات) ، أما استخدام المصطلح في وصف  المفاهيم والقيم والقواعد فغير مرفوض بشرط التمييز بين ما هو أصل من أصول الدين مصدره نص قطعى ثابت، وما هو فرع مصدره اجتهاد ظنى متغير. يقول د. عبد الفتاح أفكوح (واجتنابا لأي إبهام أو غموض، يجب الأخذ باستعمال كل اصطلاح مشتق من لفظ “الإسلام” في سياقه الطبيعي، لأن الأمر يقتضي في هذا النهج مبدأ التمييز بين صفة الإنسان وصفة المقولات، والمفاهيم، والموضوعات؛ فالذاتية، والرؤية، والفكرة، والحياة، والبلاد جميعها لها الصفة “الإسلامية”، والذات، والأمة موصوفة بلفظ “المسلمة” أما الكاتب، والأديب، والإنسان، والمجتمع فلهم صفة “المسلم”، وليس الإسلامي …).

من ناحيه الدلاله :مضمون الدلالة الثانية للمصطلح: كما ذكرنا سابقا فانه لم يتم استخدام المصطلح بدلالاته الحديثة في المجتمعات المسلمة إلا في العصور الحديثة بعد ظهور الاستعمار، ومرجع ذلك انه ظهر كرد فعل ذاتي، على الدعوة إلى أو محاوله إبدال مفاهيم وقيم وقواعد الإسلام بمفاهيم وقيم وقواعد غربيه “اى التغريب”،وتتضح صفه الذاتية في أن الدلالة الأولى للمصطلح تستند إلى أو يلزم منها مفاهيم قد تتناقض مع مقاصد وضوابط الشرع،ولا يمكن تجاوز مرحله رد الفعل الذاتي إلى بالانتقال إلى مرحله الفعل الموضوعي المتمثل فى خضوع دلاله المصطلح، لجمله من الضوابط التي تحقق اكبر قدر من الاتساق مع مقاصد وضوابط الشرع كما اشرنا عن الحديث عن ألدلاله الثانية للمصطلح ، وظهور المصطلح كرد فعل على التغريب يدل على ان المصطلح لا يتصل بالاسلام كدين فقط بل يتصل بالاسلام كدين وحضاره، وهذا يؤكد ما سبق ان ذكرناه من ان المصطلح ليس مصطلح دينى خالص،وان كان مضمونه دينى .ومضمون الدلالة الثانية للمصطلح هو:العمل على تحقيق الممكن، من الالتزام بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام،على المستوى العام، في مجال معين من مجالات الحياة ،في المجتمعات المسلمة . فهذه الدلالة أولا: ترفض القفز مما هو كائن إلى ما ينبغي أن يكون ،وتدعو إلى الانتقال مما هو كائن إلى ما هو ممكن إلى ما ينبغي أن يكون ،استنادا إلى قاعدة التدرج التي اقرها الإسلام.،وهذه الدلالة ثانيا تميز (ولا تفصل) بين المستوى الخاص، الذي قد يلتزم فيه الفرد المسلم بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام ، والمستوى العام الذي قد لا يلتزم فيه المجتمع المسلم بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام، وولكن لا يجب ان مرتب على هذا تكفير المجتمع لان عدم الالتزام قد يكون مفروض وليس مطلوب.وهذه الدلالة ثالثا:ترى انه يستحيل أن يعمل فرد معين أو جماعه معينه على تحقيق هذا الالتزام بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام، في جميع مجالات الحياة ” ” ليقال انه اسلامى أو هم إسلاميين على وجه العموم دون تخصيص” بل ما هو ممكن هو تخصص كل فرد أو جماعه في تحقيق هذا الالتزام في مجال معين من مجالات الحياة ، هذا التخصص هو احد خصائص منهج التغييرالاسلامى  قال تعالى (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)(التوبة:122).وهذه الدلالة أخيرا لا تنفى صفه الإسلام عن المجتمعات المسلمة ولا تكفرها.

الفتن التي تلزم من الدلالة البدعيه للمصطلح :  ويلزم من الدلاله البدعيه لمصطلح “الإسلاميين” العديد من الفتن ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر  :
فتنه التفرق: كما سبق ذكره فانه يلزم من الدلالة البدعيه لمصطلح “الإسلاميين ” اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين، وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ،وهى هنا يلزم  فتنه التفرق التي أشار اليها الإمام ابن تيمية فى قوله (وإذا كان الكفر والفسوق والعصيان سبب الشر والعدوان، فقد يذنب الرجل أو الطائفة ويسكت آخرون عن الأمر والنهي، فيكون ذلك من ذنوبهم، وينكر عليهم آخرون إنكارا منهيا عنه فيكون ذلك من ذنوبهم، فيحصل التفرق والاختلاف والشر، وهذا من أعظم الفتن والشرور قديما وحديثا).

الفتنه في الدين وبيع الدين بعرض الدنيا:وكما سبق ذكره أيضا فان مصطلح “الإسلاميين ” قد يستخدم للدلالة على مذهب التفسير السياسي للدين ، الذي يتطرف في إثبات العلاقة بين الدين والدولة، إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، وليست علاقة ارتباط و وحده ، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل والسياسة هي الفرع ،وهو ما يلزم منه فتنه الرجل فى دينه والتي تتضمن بيعه للدين بعرض الدنيا ،والتي أشار إليها الرسول (صلى الله عليه وسلم) في قوله ( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا ).

فتنه الائمه المضلين: كما يلزم من الدلالة البدعيه لمصطلح “الإسلاميين” – باعتبار بدعيتها – فتنه الائمه المضلين ، و هم كل متبوع بلا دليل شرعي، سواء كان عالم أو حاكم أو رئيس فرقه، وهذا الإتباع بلا دليل يلزم منه الضلال والإطلاق البدعى، ومفارقه الهدايه والضبط الشرعي..وقد أشارت النصوص إلى أنهم أخوف على الامه من الدجال ، فقد ورد من حديث عمر بن الخطاب و أبي الدرداء و أبي ذر الغفاري و ثوبان مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) و شداد بن أوس و علي ابن أبي طالب . كنت مخاصر النبي (صلى الله عليه وسلم) يوما إلى منزله فسمعته يقول : غير الدجال أخوف على أمتى من الدجال . فلما خشيت أن يدخل قلت : يا رسول الله أي شيء أخوف على أمتك من الدجال ؟ قال : الأئمة المضلين)(الراوي : أبو ذر الغفاري/ المحدث : الألباني / المصدر : السلسلة الصحيحة – الصفحة أو الرقم ( 4/110 ، وفي مسند الفاروق عن زياد بن حدير بسند صحيح: (قال لي عمر بن الخطاب: يا زياد هل تدري ما يهدم دعائم الإسلام؟ قلت: لا. قال: زلة العالم وجدال المنافق بالقرآن وحكم الأئمة المضلين) (روي من طرق جيدة، وصحّح سنده الألباني في تخريج مشكاة المصابيح)..

فتنه الشبهات: كما يلزم من الدلالة البدعيه لمصطلح “الإسلاميين” – باعتبار بدعيتها –  فتنه الشبهات ، وهى فتنه أهل البدع ، التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل ، بتعبير الإمام ابن القيم الذي يقول ( الفتنـة نوعـان فتنة الشبهات وهي أعظم الفتنتين وفتنة الشهوات وقد يجتمعان للعبد وقد ينفرد بإحداهما…فـفتنـــة الشبهــــات : من ضعف البصيرة وقلة العلم، ولا سيّما إذا اقترن بذلك فساد القصد وحصول الهوى، فهنالك الفتنة العظمى، والمصيبة الكبرى…وهذه الفتنة مآلها إلى الكفر والنفاق، وهي فتنة المنافقين وفتنة أهل البدع على حسب مراتب بدعهم، فجميعهم إنما ابتدعوا من فتنة الشبهات التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل، والهدى بالضلال)

 فتنه الهرج:كما أن هناك قطاع كبير ممن أطلق عليهم  صفه “الإسلاميين” وكثير من أنصار مذهب التفسير السياسي للدين ، يرون أن أسلوب التغيير هو القوه المسلحة ، مع عدم التزامها بالضوابط الشرعية للقتال ، التي بها يصبح جهادا، وهو ما يلزم منه فتنه الهرج ، والتي مضمونها الإطلاق البدعى للقتال ، بعدم الالتزام بضوابطه الشرعية ، وقد وردت الاشاره إليها في كثير من النصوص ،منها قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ( يتقارب الزمان ويقبض العلم وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج قالوا: وما الهرج يا رسول الله ؟ قال : القتل )( متفق عليه) ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s