الرد على دعوى مناهضه عبد الناصر للاسلام

 tampon

الرد على دعوى مناهضه عبد الناصر للاسلام

د. صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@hotmail.com

تمهيد: هذه الدراسه هى رد على دعوى مناهضه الزعيم جمال عبد الناصر(رحمه الله) للاسلام، من خلال تصحيح من جمله الافتراضات االخاطئه، التى تشكل فى مجموعها هذه الدعوى:

أصل الدعوى: وأصل الدعوى هذه الدعوى أنها كانت جزء من حمله إعلاميه امبرياليه صهيونيه ، استهدفت تشويه صوره الزعيم الراحل ، نسبه لاتخاذه مواقف مناهضه للاستعمار الاستيطاني (الصهيونية) و القديم (البريطاني والفرنسي..) والجديد (الامبريالية الامريكيه )، ودعمه لحركات التحررالقومى العربي والافريقى والعالم ثالثى”دول عدم الانحياز” ، فتم اتهامه بمعاداة الدين والشيوعية وانحازه إلى الفقراء…- وهى ذات التهمه التي ألصقت بكل من عارض الاستعمار-  وبعد وفاه الزعيم عبد الناصر أراد خلفه الرئيس محمد أنور السادات الارتداد عن هذه المواقف ،واتخاذ مواقف نقيضه لها تكرس للتبعية للامبريالية الامريكيه (  شعار 99 %من أوراق اللعب في يد امريكا)، وتنحاز إلى الصهيونية ضد الشعوب العربية والشعب الفلسطيني(اتفاقيه كامب ديفيد)،وتنحاز إلى الأغنياء ضد الفقراء ( تطبيق النظام الراسمالى الربوى تحت شعار الانفتاح الاقتصادي)، وستر هذا الارتداد إلى هذه المواقف ألنقيضه باعطاءه شارة البدء ودعمه لحمله إعلاميه لتشويه صوره الزعيم  عبد الناصر ، تضمنت من الأكاذيب ما يخالف التاريخ والواقع والعقل والمنطق مخالفه فاضحه ،فضلا عن تضخيم السلبيات والتقليل من قيمه الايجابيات،  قادها  بعض الإعلاميين والصحفيين والكتاب  الذين كانوا في حياه الزعيم عبد الناصر جزء من الجهاز الاعلامى للدولة في عهده ، وكما يقول الدكتور عصمت سيف الدوله (رحمه الله) (حل الفجور في الخصومة محل ذل النفاق)، ولعله كان  يشير إلى مضمون الحديث الشريف ‏( ‏أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ ‏ ‏خَلَّةٌ ‏ ‏مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ ‏ ‏خَلَّةٌ ‏ ‏مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا خَاصَمَ ‏ ‏فَجَرَ)( مسلم – باب” بيان خصال المنافق”)‏  ‏؛قال  الامام النووي: قَوْله : ( وَإِنْ خَاصَمَ فَجَرَ ) أَيْ مَال عَنْ الْحَقّ , وَقَالَ الْبَاطِل وَالْكَذِب . كما شارك فى هذه الحمله الاعلاميه لتشويه صوره الزعيم عبد الناصر بعض – وليس كل- المنتسبين الى جماعه الاخوان المسلمين حينها او من قبل، باعتباران هذه المشاركه هى شكل من اشكال الاقتصاص من الزعيم الراحل،بسبب الصراع – السياسى – وليس الدينى- بينه وبين قطاع من جماعه الاخوان المسلمين – وليس كل افرادها كما سنوضح لاحقا-غير ان هذه المشاركه تجاوزت- فى كثير من الاحيان-التقييم الموضوعي لأفكار وأفعال جمال عبد الناصر رحمه الله، إلى سب شخصه ، وهو ما يتعارض مع تقرير الشرع تحريم سب الأموات وهو ما يستفاد من النصوص الواردة فى تحريم سب المسلم على الإطلاق دون تمييز بين الأحياء و الأموات ، كما في قول الرسول( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ): ( سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ ) (رواه الشيخان و غيرهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) . كما يستفاد من النصوص الواردة في تحريم سبِّ الأموات على الخصوص ،ومنها: روى البخاري و النسائي و أحمد عَنْ عَائِشَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا )قَالَتْ : قال النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) (لا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا ) ، و قد بوَّب البخاري على هذه الحديث في الصحيح ، فقال : ( باب ما ينهى من سبِّ الأموات ) ، وروى ابن حبان بإسناده إلى زياد بن علاقة أنه سمع المغيرة بن شعبة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء ) [ صحيح ابن حبان : 3022 ] . أما استدلال البعض ببعض النصوص التي تفيد ذكر بعض الأموات بالشر لتبرير سب الأموات ، فهو استدلال خاطئ ، لان الذكر بالشر غير السب ، كما أن الذكر بالشر يكون في من ثبت شره من الكفار والمنافقين ، يقول الإمام المناوي في فتح القدير : ( السب غير الذكر بالشر ، و بفرض عدم المغايرة فالجائز سب الأشرار و المنهي سب الأخيار)، كما ان هذه المشاركه  تعارضت  -فى كثير من الاحيان – مع الموقف الاسلامى الصحيح من الحكم على الاشخاص ، والقائم على التقييم الموضوعي الذى يتضمن ، بيان الايجابيات كما السلبيات ،وتجنب المعيار الذاتى المستند الى الانفعالات  والعواطف “كالكراهيه مثلا “، والذى عبرت عنه الايه(وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى )،وقد التزم بعض الكتاب الاسلاميين بهذا الموقف منهم  الشبخ / ناجح إبراهيم القيادي بالجماعة الاسلاميه بمصر،حيث يقول ( إن مسألة الحكم على “جمال عبد الناصر” أو غيره من الشخصيات العامة يرتبط ارتباطا وثيقا بالثقافة غير الموضوعية السائدة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية. تلك الثقافة التي تجعل من العاطفة هي المتحكم الأوحد في تقييم الرجال والحكم عليهم.. فتميل بهم إلى أقصى اليمين تارة، وإلى أقصى اليسار تارة أخرى.. ومحال أن تكون العواطف حكما عدلا في موازين الرجال. إن الإنصاف والموضوعية يقتضيان أن ننحي العواطف جانبا عند الحكم على الأشخاص.. وأن نزن الناس بميزان الحسنات والسيئات.. وألا تحملنا العداوات الشخصية، أو الوقوع تحت وطأة الظلم على الحيف في أحكامنا.. مصداقا لقول الله تعالى”وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى”)..( الرئيس عبد الناصر في فكر داعية/ بقلم د/ ناجح إبراهيم/ موقع الجماعة الاسلاميه مصر).

وفيما يلى نعرض للافتراضات، التي تشكل في مجموعها دعوى مناهضه الزعيم الراحل،ونبين وجه الخطأ فيها :

 وجه الخطا فى افتراض أن عبد الناصر اتخذ موقفا سلبيا من الإسلام:  من هذه الافتراضات أن عبد الناصر اتخذ موقفا سلبيا من الإسلام كدين وكعلاقة انتماء ،ووجه الخطأ في  هذا الافتراض أن عبد الناصر  اتخذ  – في واقع الأمر – موقفا ايجابيا من الإسلام كدين وكعلاقه انتماء ذات مضمون ديني – حضاري للشخصية العربية)،على المستويين النظري والعملي:

ا/المستوى النظري:  وقد تمثل هذا الموقف الايجابي لبعد الناصر ، من الاسلام كدين وكعلاقة انتماء ،على المستوى النظري ، في الكثير من أراء وأقوال وخطب جمال عبد الناصر،  ومنها :

·         تقرير جمال عبد الناصر أن أحد عوامل نجاح نضال الشعب المصري والشعوب العربية والمسلمة الأخرى هو (إيمان لا يتزعزع بالله وبرسله ورسالاته القدسية، التي بعثها بالحق والهدى إلى الإنسانية في كل زمان ومكان)( الميثاق الوطني ، 1962 ، الباب الأول).

·         وكذلك تقريره أن الشعب المصري(يعتقد في رسالة الأديان، وهو يعيش في المنطقة التي هبطت عليها رسالات السماء)( الميثاق ، الباب العاشر).

·         وتقريره أن الفتح الاسلامى كان (… ضوءاً أبرز هذه الحقيقة وأثار معالمها، وصنع لها ثوباً جديداً من الفكر والوجدان الروحي، وفي إطار التاريخ الإسلامي، وعلى هدى رسالة محمد (صلى الله عليه وسلم)، قام الشعب المصري بأعظم الأدوار دفاعاً عن الحضارة الإنسانية.. ثم كان قد تحمّل المسؤولية الأدبية في حفظ التراث الأدبي العربي وذخائر الحافلة، وجعل من أزهره الشريف حصناً للمقاومة ضد عوامل الضعف والتفتت)(الميثاق ، الباب الثالث).

·         وكذلك تقريره أن الإسلام هو الذى وحد الامه العربية (واتحدت المنطقة بسلطان العقيدة حين اندفعت تحت رايات الإسلام تحمل رسالة السماء الجديدة – الإسلام – وتؤكد ما سبقها من رسالات وتقول كلمة الله الأخيرة في دعوة عبادة إلى الحق) ( خطاب أمام مجلس الأمة في 5/2/1958).

·         وتقريره أن هناك عدو واحد للعرب والمسلمين هو الاستعمار، ومرض واحد هو الفرقة والتخلي عن الجهاد (يجب أن نعرف أن العالم العربي والعالم الإسلامي يقفان اليوم أمام عدوّ واحد، ويتهاويان أمام مرض واحد. أما عدوّنا فهو الاستعمار، وأما مرضنا فهو الفرقة والتخلي عن الجهاد في سبيل الله.. كما يجب أن يؤمن العرب والمسلمون بأن عهد اللغو والكلام قد انقضى، وأن عهداً جديداً يجب أن يبدأ، عهداً قوامه إيمان بالله، وعماده العمل في سبيل الله( خطاب أمام المؤتمر العربي الإسلامي في 26/8/1953).

·          وكذلك تأكيده  على المبادئ السامية للأعياد الدينية (إننا أشدّ ما نكون حاجة المبادئ السامية والمثل العليا التي تقوم عليها أعيادنا، ونحن نجتاز معركة تحرير البلاد، فإن كنا قد احتفلنا بعيد الفطر المبارك عيد الصوم والصبر والجهاد ، فإننا نحتفل اليوم بعيد الطاعة والتضحية. هذا العيد الذي يحمل معنى التضحية بالمال والنفس والروح في سبيل الله) (خطاب بمناسبة  عيد الأضحى المبارك بتاريخ19/8/1953).

·         كما يحدد في كتاب فلسفة الثورة (1953) الدوائر الثلاث التي يرى أن مصر تنتمي إليها،وأن دورها الخارجي يجب أن يتوزع بينها، فيراها أولا في الدائرة العربية وثانيا في الدائرة الأفريقية وثالثا في الدائرة الإسلامية، ولدى حديثه عن انتماء مصر للدائرة الإسلامية يربط بينه وبين الدور التحرري لمصر خلال المراحل التاريخية القديمة التي مر بها ذلك الانتماء. كما يتحدث عن الحج بوصفه قوه توحيد سياسيه بالاضافه إلى كونه فريضة دينيه(حين أسرح بخيالي إلى هذه المئات من الملايين الذين تجمعهم عقيدة واحدة، أخرج بإحساس كبير بالإمكانيات الهائلة التي يمكن أن يحققها تعاون بين هؤلاء المسلمين جميعاً، تعاون لا يخرج عن حدود ولائهم لأوطانهم الأصلية بالطبع، ولكنه يكفل لهم ولإخوانهم في العقيدة قوة غير محدودة)..

·         كما يرى جمال عبد الناصر ان الإسلام هو الحل الأول والأخير لمشكله العلاقة بين الفرد والمجتمع ( … ومشكلة الفرد والجماعة التي حيرت المفكرين والفلاسفة في أوروبا منذ قرون ، وجدت الحل الصحيح في بلادنا العربية والإسلامية منذ ألف وثلاثمائة سنة ، منذ نزل القرآن على محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وسلم) يدعوا إلى الأخوة الإنسانية ، ويفصل مبادئ العدالة الاجتماعية على أساس من التراحم والتكافل الأخوي والإيثار على النفس في سبيل النفع العام للجماعة ، بغير طغيان على حرية الفرد ، ولا إذلال له ولا إنكار لذاتيته .. ” إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي..” ذلك هو النظام.. فليكتف المفكرون والفلاسفة بما بذلوا من جهد، ولا يبحثوا منذ اليوم عن حلول أخرى لمشكلة الفرد والمجتمع.. عندنا الحل.. الحل هو الذي نزل به الوحي على نبينا منذ ألف وثلاثمائة سنة.. هو الحل الأخير لمشكلة الإنسانية ) (مقال بعنوان “الحل الأول هو الحل الأخير”، العدد 5 من سلسلة اخترنا لك “العدالة الاجتماعية وحقوق الفرد”، أول يوليو 1954، طبع دار المعارف)

ب/المستوى التطبيقي: كما تمثل الموقف الايجابي لعبد الناصر ،من الاسلام كدين وكعلاقة انتماء ، على المستوى العملي في الكثير من المظاهر، ومنها :

·         زيادة عدد المساجد في مصر ، من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة ، إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970 ، ( عشرة ألاف مسجد ) ، وهو ما يعادل عدد المساجد التي بنيت في مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى عهد عبد الناصر.

·         جعل مادة التربية الدينية مادة إجبارية، يتوقف عليها النجاح أو الرسوب ،كباقي المواد لأول مرة في تاريخ مصر.

·         أنشأ مدينة البعوث الإسلامية ،التي كان ومازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين، القادمين من سبعين دولة إسلامية ويقيمون فيها مجانا.

·         أنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي جمعت كل الشعوب الإسلامية .

·         ترجمة القرآن الكريم إلى كل لغات العالم .

·         إنشاء إذاعة القرآن الكريم.

·         تسجيل القرآن كاملا على أسطوانات وشرائط للمرة الأولى في التاريخ ، و توزيع القرآن مسجلا في كل أنحاء العالم .

·         تنظيم مسابقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية ، والعالم العربي ، والعالم الاسلامى.

·         وضع موسوعة جمال عبد الناصر للفقه الإسلامي ، والتي ضمت كل علوم وفقه الدين الحنيف في عشرات المجلدات وتم توزيعها في العالم كله.

·         بناء آلاف المعاهد الأزهرية والدينية في مصر ، و افتتاح فروع لجامعة الأزهر في العديد من الدول الإسلامية،بالاضافه إلى بعثات الأزهر لنشر الإسلام فى أفريقيا وأسيا

·         مسانده الدول العربية والإسلامية فى كفاحها ضد الاستعمار.

·         إصدار قانون تحريم القمار ومنعه . و إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للنسوة العاملات بالدعارة ، وأصدر قرارات بإغلاق كل المحافل الماسونية ونوادي الروتارى والمحافل البهائية . (الدين والدولة والثورة : رفعت سيد أحمد. النبي والفرعون : جيل كيبل . المؤامرة ومعركة المصير : سعد جمعة. تقرير مجلس الكنائس العالمي لعام 1974،تقرير الحالة الدينية فى مصر عام1982 . الإسلام في عهد جمال عبد الناصر : عمرو صابح).

الإقرار بالموقف الايجابي من الدين : وقد اقر العديد من الكتاب والمفكرين الإسلاميين باتخاذ عبد الناصر والتجربة موقفا ايجابيا من الدين ، يقول نبيل نعيم مؤسس تنظيم الجهاد في مصر، وأشهر سجين مكث فى السجون حيث تم الإفراج عنه بعد 25 يناير 2011، في حواره لقناة “سي بي سي أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خدم الدين الإسلامي وأحياه أكثر مما قام به حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين. ويقول المفكر الاسلامى الدكتور عبد العزيز أن عبد الناصر كان يحرص على صلاته بشدة ، ففي زيارته الإتحاد السوفيتي إقترب موعد صلاة الجمعة، وكان في مباحثات مع القادة السوفييت ، فطلب إيقاف المباحثات ، وإستعد للصلاة وذهب ليؤديها مع أخوته . ويقول الشيخ احمد حسن الباقوري أن جمال عبد الناصر كان مسلما ” متدينا” شديد الإيمان إلى حد انه في ( باندونج) أصر على أن يظل صائما ” طوال شهر رمضان ورفض استخدام الرخصة الشرعية التي تعطيه حق الإفطار ، والتي أستخدمها الشيخ الباقوري نفسه فأفطر. (عبد الناصر بشهادة علماء الأزهر).

وجه الخطأ في افتراض ان عبد الناصر كان علمانيا:  ومن هذه الافتراضات  ان عبد الناصر اتخذ موقف القبول المطلق للعلمانية كحل قدمته أوربا الليبرالية، ضمن ظروف تاريخيه خاصة، لمشكله العلاقة بين الدين والدولة، يقوم على الفصل بينهما،غير ان هذا الافتراض يتعارض مع حقيقة أن التجربة الناصرية على المستويين النظري والتطبيقي – تناقضت مع العلمانية ، فعلى المستوى النظري نجد – من الناحية الشكلية- أن عبد الناصر لم يستخدم مصطلح علمانيه في اى من خطاباته الشفهية أو وثائقه المكتوبة ، يقول مخلص الصيادي(من الناحية الشكلية ليس في تاريخ الناصرية وفق علمي ما يشير إلى تبنيها للعلمانية من حيث المصطلح ، ولم تثر هذه القضية في تاريخ الناصرية ، ولا يعرف أن جمال عبد الناصر أتى عليها، على الرغم من أنها كانت مثارة بقوة وبوضوح في المجالين الإسلامي بالنموذج التركي، والعربي بالنموذج البورقيبي)( مخلص الصيادي ، الناصرية والدين ،منتديات الفكر القومي العربي) ، هذا فضلا عن رفض عبد الناصر لمضمون العلمانية في بعض الخطابات والوثائق، حيث يقول مثلا سنة 1963 (الإسلام دين التطور والحياة، والإسلام يمثل الدين ويمثل الدنيا، لا يمثل الدين فقط). هذا فضلا عن أن اتخاذ التجربة الناصرية موقفا ايجابيا من الدين ، على المستويين النظري والعملي- كما سبق ذكره- يتناقض مع كون العلمانية تتخذ موقفا سلبيا من الدين، على الأقل على مستوى الدولة كممثل للمجتمع .هذا فضلا عن أن العلمانية هي احد الأركان الاربعه لليبرالية كفلسفة ومنهج وأسلوب للحياة(بالاضافه إلى أركانها الثلاثة الأخرى : الراسماليه والفردية والديموقراطيه “الليراليه “)،ومن المعلوم ان ثوره 23 يوليو1952 قامت ضد النظام الليبرالي- العلماني – الراسمالى – الملكي التابع للاستعمار البريطاني،وان الرئيس أنور السادات هو الذي أعاد إلى الحياة السياسية والاقتصادية المصرية أركان ألليبراليه من رأسماليه(تحت شعر الانفتاح ) ،وديمقراطيه ليبراليه (رغم أنها كانت ذات طابع شكلي )، وعلمانيه ( برفعه شعار لا دين في السياسية ولا سياسه في الدين، رغم تحالفه المرحلي مع جماعه الأخوان المسلمين- أو بالأحرى التنظيم الذي أعيد تشكيله ، بعد حل الجماعة،  بعد صدامها ” المسلح ”  – او بعض قطاعاتها- مع الدولة في عهد عبد الناصر)،

وجه الخطأ في افتراض أن عبد الناصر كان شيوعيا :  ومن هذه الافتراضات ان عبد الناصر كان شيوعيا ،ووجه الخطأ في هذا الافتراض – على المستوى النظري – ان عبد الناصر قد صرح مرارا بأوجه  خلافه مع الماركسية ومنها إنكار الأديان واعتبار أن العنف هو الوسيلة الوحيدة للتغيير … وهو وان استخدم بعض المصطلحات الماركسية- و التي شاعت في الخطاب السياسي العالمي حينها-  فانه قد استخدم هذه المصطلحات للدلالة على معاني مختلفة تمام الاختلاف عن معانيها في الماركسية،كما أن وجه الخطأ في هذا الافتراض – على المستوى التطبيقي- ان الشيوعيين”الماركسيين “المصريين ظلوا قوه سياسيه وتنظيميه متمايزة عن جهاز الدولة في عهد عبد الناصر تبتعد عنها حينا – لحد الصدام – وتقترب منها حينا آخر – كما أنه من المعلوم ان عبد الناصر اشترط لاى تعاون مع الشيوعيين حل الحزب الشيوعي المصري ، وقد اقر عدد من الكتاب والمفكرين الإسلاميين بتمايز أفكار عبد الناصر عن الماركسية يقول د.يوسف القرضاوى ( ومن قرأ “الميثاق” الذي يمثل فكر عبد الناصر وجد فيه رشحات من الفكر الماركسي في مواضع شتى، ولكن لا نستطيع أن نصف الميثاق بأنه ماركسيّ تماما)، ويتحدث د.ناجح ابراهيم عن أخطاء عبد الناصر- حسب تصوره – فيقول(ومنها أنه سلم الإعلام و الثقافة كغنيمة باردة لليساريين و الشيوعيين ،الذين حولوا أدوات التوجيه كلها لصالحهم و ما يصب في خدمه أفكارهم )، فهو هنا يتحدث عن الشيوعيين كقوة سياسيه وفكريه متمايزة،وأخيرا فانه من المعلوم ان التيار الفكري الليبرالي “العلماني” ظل يناصب التجربة الناصرية العداء في حياه عبد الناصر وبعد وفاته .

وجه الخطأ  في افتراض ان الصراع بين عبد الناصر وجماعه الأخوان المسلمين صراع دينى : ومن هذه الافتراضات أن الصراع الذي دار بين عبد الناصر وجماعه الأخوان المسلمين –وبالأحرى قطاع من قطاعاتها وليس كل أفرادها- هو صراع دينى  بين مسلمين وكفار وليس صراع سياسي،وأوجه الخطأ في هذا الافتراض هي :

 أولا: الامامه” السلطة فرع من فروع الدين : فقد اجمع  علماء أهل السنة أن الامامه ( بمعنى السلطة) فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ، (بخلاف الشيعة الذين قرروا أن الامامه من أصول الدين ، وبخلاف الخوارج الذين كفروا مخالفيهم) ، ولمذهب  أهل السنة  فى الامامه الكثير من الأدلة منها: ان القران  الكريم لم ينفى صفه الأيمان عن الطوائف المتصارعة( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلي أمر الله)، فضلا عن ان  الصحابة(رضي الله عنهم) اختلفوا في مسالة  الامامه دون أن يكفر احدهم الأخر.

ثانيا: إقرار بعض الأخوان المسلمين أن الصراع سياسي وليس ديني : وقد اقر عدد من الكتاب الإسلاميين وكتاب الإخوان المسلمين ان الصراع بين عيد الناصر والأخوان كان صراع سياسى وليس صراع دينى،  يقول حسن دوح ( أن تصوير خلافنا مع عبد الناصر على انه جهاد بين جماعه مسلمين وجماعه كافرين تصوير خاطئ، والأولى أن تقول انه كان خليطا لعب الجانب العقيد فيه دورا تمثله جماعه الأخوان المسلمين والجانب الحزبي دورا أخر، ولم يخل من الجانب الشخصي) ( الإرهاب المرفوض والإرهاب المفروض، بدون تاريخ، دار الاعتصام، القاهرة، ص 39). ويقول ناجح ابراهيم (أصل الخلاف بين الإخوان وعبد الناصر هو اعتقاد كل منهما أنه الأجدر والأحق بالسلطة والحكم في مصر.. فعبد الناصر ومن معه كانوا يرون أنهم الأجدر بالسلطة والحكم باعتبار أن الثورة ثورتهم وأنهم الذين تعبوا وغامروا بحياتهم فيها وأن الإنجليز لن يسمحوا للإخوان بحكم مصر. أما الإخوان فكانوا يرون أنهم أصحاب فكرة الثورة من الأصل وأن عبد الناصر وعامر وغيرهما كانوا من الإخوان المسلمين الذين بايعوا على المصحف والسيف.. وأن هؤلاء الضباط صغار لا يصلحون للحكم.. وأن الإخوان هي القوة الرئيسية التي وقفت مع الثورة وهم الأجدر بالحكم والسلطة. ولذلك نشأ الخلاف بينهما وازداد وتوسع.. ولم يكن الخلاف أساسا على الدين أو الإسلام أو حرية الدعوة.ولكنه انحصر أساسا في ظن كل فريق منهما أنه الأجدر بالحكم ..وظل يتطور هذا الخلاف حتى وصل إلى مرحلة التصفية الجسدية متمثلة في حادثة المنشية سنة1954 والتي قابلها عبد الناصر بكل قوة وقسوة واعدم ستة من قادة الإخوان والنظام الخاص.)( جمال عبد الناصر فى فكر داعية).ويقول د.عبدا لمنعم أبو الفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين فى الحلقة الأولى من مذكراته «شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر» التي تنفرد «الشروق» بنشرها (ورغم أن نظرتي تغيرت تماما عن جمال عبد الناصر فلم تصل يوما إلى تكفيره، فقد كنت أرى أنه من الصعب أن نقول إن جمال عبد الناصر كان ضد الإسلام أو عدوا له كما كتب البعض، ومازلت أرى أن الصراع بينه وبين الإخوان كان صراعا سياسيا في الأساس بدليل أنه استعان بالعديد من رجالهم في بداية الثورة كوزراء مثل الشيخ الباقورى والدكتور عبد العزيز كامل)

ثالثا: الخلاف بين عبد الناصر وجماعه الأخوان المسلمين  جاء بعد اتفاق: وتأكيدا لكون الصراع سياسي وليس ديني  أن الاختلاف بين عبد الناصر والإخوان المسلمين جاء بعد اتفاق، اى انه لم يكن اختلاف مبدئي، حيث يرى المستشار الدمرداش العقالي, أحد القيادات الاخوانيه, أن جمال عبد الناصر هو نبتة إخوانية منذ الأساس، وانه بايع حسن البنا المرشد العام للحركة منذ عام1942, ويقول المستشار مأمون الهضيبي ان جمال عبد الناصر حلف على المصحف والسيف لمبايعة الإخوان . كما يقر جمال عبد الناصر في 18 نوفمبر 1965 بأنه كان على صله بجماعه الإخوان المسلمين دون أن يكون عضوا فيها ( انا قبل الثورة كنت على صلة بكل الحركات السياسية الموجودة في البلد، يعني مثلاً كنت اعرف الشيخ حسن البنا  لكن ما كنتش عضو في الإخوان). وفى كل الأحوال ضم تنظيم الضباط الأحرار ضباطاً ينتمون فكريا إلى الإخوان المسلمين ككمال الدين حسين ، كما أيد الإخوان عبد الناصر عند قيامه بالثورة، وبعد قيامه بالثورة، وكانوا أول أعوانه، بل كانوا سنده الشعبي البارز، حتى دب الخلاف بين الطرفين .و في الذكرى الأولى للاستشهاد حسن البنا وقف عبد الناصر على قبره مترحما واستمرت الإذاعة في تلاوة القران طوال اليوم وقف عبد الناصر قائلا (كان حسن البنا يلتقي مع الجميع ليعمل الجميع في سبيل المبادئ العالية والأهداف السامية، لا في سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنيا…وأُشهد الله أنني أعمل -إن كنت أعمل- لتنفيذ هذه المبادئ، وأفنى فيها وأجاهد في سبيلها) , وعقب الثورة أقام نادي الضباط حفلا لتكريم سيد قطب افتتح بتلاوة للقران الكريم وكان من ضمن المداخلات كلمة لعبد الناصر ووجهها لسيد قطب قائلا (أخي الكبير سيد والله، لن يصلوا إليك إلا على أجسادنا، جثثا هامدة، ونعاهدك باسم الله، بل نجدد عهدنا لك، على أن نكون فداءك حتى الموت” استمرت العلاقة على كامل ودها بين عبد الناصر والإخوان حتى عام 1953 عندما استقال سيد قطب من وظيفته كرئيس لهيئة التحرير ( أهم منصب مدني في الحكومة المصرية في تلك الفترة .)

الدعوى تكفير مضمر : كما أن دعوى  مناهضه  الزعيم الراحل جمال عبد الناصر للإسلام  هي – في كثير من حالاتها – تكفير – مضمر – له –ومن ثم لغالبيه الشعب العربي الذي أيده – فهي – طبقا لهذه الحالات الكثيرة- شكل من أشكال  تكفير المسلم – الذي نهت عنه النصوص، وحذر منه علماء  أهل السنة-  لا يختلف – إلا  في خفائه – عن التكفير المعلن- لعبد الناصر-وسائر حكام المسلمين،والذي تتبناه بعض الجماعات التي تتبنى مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة ،وهى تستند إلى بعض الحجج  غير الصحيحه  ومنها:

أولا: تفسير الايه ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )(المائدة:44) بأنها تدل على تكفير حكام المسلمين الذين لا يحكمون بما انزل الله وتوجب الخروج عليهم ، وهو ذات  تفسير الخوارج لهذه الآية ،وهو تفسير يخالف تفسير أهل السنة للأيه، والقائم وجوب التمييز بين عدم الحكم بما انزل الله مع الإقرار به فهو ظلم او فسق، وعدم الحكم بما انزل الله مع إنكاره فهو كفر بدليل قوله تعالى { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } [5 /المائدة /45]. { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } [5 /المائدة /47]. روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ قال: من جحد ما أنزل الله، فقد كفر، ومن أقرّبه، لم يحكم به فهو ظالم فاسق. (أخرجه الطبري في جامع البيان بإسناد حسن. سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ذكره أبو عبد الله بن بطة في الإبانة الحكم بغير ما أنزل الله).لذا ينسب لابن عباس في رده على الخوارج ” إنه ليس الكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفراًً ينقل عن الملة: كفر دون كفر”  يقول الشيخ الألباني رحمه الله (وقد جاء عن السلف ما يدعمها، وهو قولهم في تفسير الآية: «كفر دون كفر” صحّ ذلك عن ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، ثم تلقاه عنه بعض التابعين وغيرهم) ، وما هو ثابت ان  الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لم ينكر ما انزل الله تعالى في اى من خطاباته الشفهية أو وثائقه المكتوبة .  كما لم يكن الخلاف بينه وبين جماعه الأخوان المسلمين ، حول إنكار أو عدم إنكار ما انزل الله ،ولكنه كان -في الأساس-  خلاف حول قضايا سياسيه متعددة  منها رفض الجماعة – أو بالاحرى اغلب   قياداتها -لاتفاقيه الجلاء رغم انه ترتب عليها خروج الانجليز من مصر ، بحجه أن بها بندا يبيح للانجليز العودة إلى المنطقة  في حالات معينه، أما قضيه النظام القانوني الاسلامى، فإنها لم تكن القضية الخلافية الاساسيه – أو الوحيدة – كما حول ان يصور البعض لاحقا  – فضلا عن الخلاف بينهما فى هذه القضية انحصر في كيفيه تطبيق النظام القانوني الاسلامى – وليس إقرار أو إنكار النظام القانوني الاسلامى – حيث كان عبد الناصر يرى أن التحرير من الاستعمار ، سابق على التطبيق “الشامل” للنظام القانوني الاسلامى ، بينما كانت جماعه الأخوان المسلمين – أو بالاحرى سيد قطب و القطاع المؤيد له من جماعه الإخوان المسلمين- يقولون بوجوب التطبيق “الفوري” للنظام القانوني الاسلامى ، بصرف النظر عن الظروف السياسية والاجتماعية والاقصاديه. مع ملاحظه أن قطاع من الحركات السياسية التي تبنت مذهب التفسير السياسي للدين ،والتي وصلت للسلطة في بعض البلدان، تبنت لاحقا موقف يقارب موقف عبد الناصر، والقائم على وجوب توفير الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية اللازمة لتطبيق النظام القانوني الاسلامى، وأهمها تحقيق الاستقرار ، استنادا إلى قاعدة النهى عن اقامه الحد وقت الغزو ، والتي تستنبط من أن الرسول ” صلى الله عليه وسلم” لم يقم الرسول حدا قط في غزو، بدليل ما رواه بسر بن ارطاه من انه وجد رجلا يسرق فجلده ولم يقطع يده وقال: نهانا الرسول عن القطع في الغزو، و روى عن عمر النهى عن اقامه الحد وقت الغزو ، و قرر الأكثرون انه لا يقام الحد على المحارب أثناء الحرب خشيه ان يلحق بالأعداء (محمد أبو زهره ، الجريمة والعقوبة، ص 324 ).هذا مع ملاحظه أن الدولة في عهد عبد الناصر قدا قرت بالإسلام كدين للدولة على المستوى الدستوري، كما أصدرت الكثير من القوانين الاسلاميه .

ثانيا: أن جمال عبد الناصر استعان بالروس واشترى الاسلحه من تشيكوسلوفاكيا الشيوعية آنذاك ، غير ان الاستعانة بغير المسلم على غير المسلم ( وهو آنذاك الاستعمار القديم” بريطانيا وفرنسا..” والجديد “أمريكا”،والاستيطاني”إسرائيل”) ليس قاعدة أصوليه يكفر مخالفها، بل هي قاعدة فرعيه خلافيه لذا نجد ان فيها مذهبين: الأول يقول بالإيجاب وهو مذهب الْحَنَفِيَّةُ , وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ , وَالشَّافِعِيَّةُ مَا عَدَا ابْنَ الْمُنْذِرِ , وَابْنَ حَبِيبٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ , وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ إلَى جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بغير المسلم فِي قِتَالِ غير المسلم عِنْدَ الْحَاجَةِ .ومن أشكال الاستعانة بغير المسلم أخذ السلاح منهم، سواء كان بيعا، أو إعارة ومن ذلك استعارة الرسول صلى الله عليه وسلم، أدرع صفوان بن أمية، كما حديث جابر الطويل في قصة غزوة حنين ( الحاكم في المستدرك، برقم “4369” ) ، والثاني يقول بالمنع: هو مذهب الْمَالِكِيَّةُ مَا عَدَا ابْنَ حَبِيبٍ , وَجَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْجُوزَجَانِيُّ .
الدعوى رفض مطلق:  ودعوى مناهضه عبد الناصر للإسلام هي تعبير عن موقف قائم على الرفض المطلق للتجربة الناصرية ، والذي يركز على السلبيات ويتجاهل الايجابيات ، وهو موقف  لا يعبر – فيما نرى – عن الموقف الاسلامى الصحيح لتقييم اى تجربه،  الذي يتجاوز كل من موقفي القبول المطلق والرفض المطلق ، إلي الموقف نقدي(تقويمي) قائم على الإقرار بالايجابيات والسلبيات،بهدف اخذ الايجابيات ورفض السلبيات قال تعالى: ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) ، وقال الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (لا يكن أحدكم إمعة، يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسئت، بل وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا،وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم)، وهو الموقف الحقيقي لعلماء الإسلام كابن تيمية الذي يقول في تقييم التصوف على سبيل المثال (لأجل ما وقع في كثير من الاجتهاد والتنازع فيه، تنازع الناس في طريقهم فطائفة ذمت “الصوفية والتصوف” وقال أنهم مبتدعون خارجون عن السنة … وطائفة غلو فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء، وكلا طرفي هذه الأمور ذميم. ..) . وقد التزم بعض الكتاب والمفكرين الإسلاميين بهذا الموقف النقدي التقويمي  في تقييم التجربة الناصرية ، بالقول بوجوب الإقرار بايجابيات التجربة الناصرية ، بجانب الإقرار بسلبياتها : يقول ناجح إبراهيم القيادي بالجماعة الاسلاميه بمصر(…لقد تعرضت الحركة الإسلامية في مصر- ممثلة في جماعة الإخوان المسلمين- إلى نوع من الظلم الفادح على يد عبد الناصر وأركان حكمه.. وذاقت على يده شتى صنوف التعذيب.ولكن ذلك لا يصح أبدا أن يكون مبررا لغمط حسنات عبد الناصر أو إغفال الإنجازات التي أنجزها لوطنه.. أو تصويره وكأنه حاكم بلا حسنات.. أو كأنه شيطان رجيم. كما لا يصح أن يرفعه البعض إلى مرتبة الأنبياء المعصومين.. فهو حاكم من البشر يخطئ ويصيب، وله إيجابيات كما أن له سلبيات …)….فإذا خرجنا عن إطار علاقته بالإخوان والحركة الإسلامية ونظرنا نظرة موضوعية إلى إيجابيات الرئيس عبد الناصر رحمه الله وسلبياته.. فقد خلصت إلى أن الرئيس عبد الناصر له إيجابيات كثيرة وله سلبيات كثيرة أيضا…)، ويقول د. يوسف القرضاوى (.. لا ريب أن الناس في رجل كعبد الناصر جد مختلفين؛ فله أنصار يرتفعون به إلى أعلى عليين، وله خصوم يهبطون به إلى أسفل سافلين. وبين مدح المغالين في المدح وقدح المبالغين في القدح تضيع الحقيقة… ثم إني أفرق تفريقا واضحا بين أمرين:أولهما: ما كان من “اجتهادات” قد تصيب، وقد تخطئ، وهو مأجور على صوابه، ومعذور في خطئه، بل ربما كان مأجورا أجرا واحدا، إذا صحت نيته، وتحرى في اجتهاده، واستشار أهل الذِّكر والخبرة، واستفرغ وسعه في الوصول إلى الحقيقة والرأي الأرشد….وثانيهما: ما كان من مظالم ومآثم متعمدة، كما حدث لمعارضي عبد الناصر عامة، وللإخوان المسلمين خاصة، فلا يستطيع مدافع أن يدافع عن عبد الناصر، في إيقاع هذه الكم الهائل من المظالم والمآثم…)( عبد الناصر في الميزان من مذكرات القرضاوي).
وجه الخطأ في افتراض أن عبد الناصر اقر بعلاقة الانتماء القومية(العربية) على وجه يلغى علاقة الانتماء الدينية (الاسلاميه):   ومن هذه الافتراضات أن الزعيم الراحل اقر بعلاقة الانتماء القومية (العربية) على وجه يلغى علاقة الانتماء الدينية (الاسلاميه)، ويستند هذا الافتراض إلى خطأين هما :

الأول:  القول بان إقرار علاقة الانتماء الإسلامية يقتضى إلغاء علاقات الانتماء الأخرى بما فيها علاقة الانتماء القومية… وهذا  القول يستند إلى مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ، الذي يتعارض مع حقيقة إقرار الإسلام كدين لوحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة وهى :الأسرة كما في قوله تعالى ﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾، وقوله تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾.والعشيرة كما فى قوله تعالى ﴿وانذر عشيرتك الأقربين﴾ .والقبيلة والشعب كما فى قوله تعالى (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا . والامه التي مناط الانتماء اليها هو اللسان وليس النسب لقول الرسول (صلى لله عليه وسلم)(ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، كما تتميز باستقرار الجماعات في الأرض، فتكون ديارها، قال تعالى ﴿أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومني تولهم فأولئك هم الظالمون﴾ (الممتحنة:9) . كما أن مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي يتعارض مع إقرار الإسلام كدين لعلاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ( ومنها علاقه الانتماء القومية …) ومن أدله ذلك : قال تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )(الزخرف : 44)، وفى السنة النبوية ورد في الحديث سأل واثلة قال: (يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه) قال (لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم) (رواه أبن ماجه والإمام أحمد).. و وقد اقر الإمام حسن البنا مؤسس جماعه الأخوان المسلمين (رحمه الله)علاقات الانتماء الوطنية والقومية، بجانب إقراره لعلاقة الانتماء الاسلاميه،حيث يقول (من أول يوم ارتفع صوت الإخوان هاتفا بتحية الجامعة الإسلامية، أن الإخوة الإسلامية إلى جانب الرابطة القومية والحقوق الوطنية، وكان الأخوان يرون أن الدنيا إلى التكتل والتجمع، وان عصر الوحدات الصغيرة والدويلات المتناثرة قد زال وأوشك، وكان الأخوان يشعرون بأنه ليس في الدنيا جامعة اقوي ولا اقرب من جامعة تجمع العربي بالعربي، فاللغة واحدة والأرض واحدة والآمال واحدة والتاريخ واحد) (نقلا عن بيومي، إلاخوان المسلمين والجماعات إلاسلامية في الحياة السياسية المصرية، ص161-162)، ويقول الإمام البنا أيضا (أن تمسكنا بالقومية العربية يجعلنا أمة تمتد حدودها من المحيط للخليج بل لأبعد من ذلك … أن من يحاول سلخ قطر عربي من الجسم العام للأمة العربية، فإنه يعين الخصوم الغاصبين على خفض شوكة وطنة وإضعاف قوة بلاده،و يصوب معهم رصاصة إلى مقتل، هذه الأوطان المتحدة في قوميتها ولغتها ودينه وآدابها ومشعرها ومطامحها) (نقلا عن حسن عشماوي، قلب آخر لأجل الزعيم، ص 25)، ومن النصوص السابقة يتضح لنا أن مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي  ،والذي يرتب على إقرار علاقه الانتماء الاسلاميه إلغاء علاقات الانتماء الأخرى  – ومنها علاقه الانتماء القومية- لم  يكن يعبر عن موقفه من علاقات الانتماء  المتعددة والعلاقة بينهما ، وإنما تبناه قطاع من المنتمين إلى جماعه الإخوان المسلمين، في مراحل تاليه لوفاه الإمام المؤسس –  أهم أعلامه سيد قطب في مرحلته الفكرية المتاخره ” التكفيرية ” .

الثاني: القول بأن عبد الناصر  كان يرى أن العلاقة بين علاقه الانتماء القومية( العربية) والدينية (الاسلاميه) علاقة إلغاء وتناقض، وخلافا لهذا القول فان عبد الناصر كان يرى أن العلاقة بينهما علاقه تحديد وتكامل  ، وتأكيدا لذلك  نجد أن عبد الناصر   يقرر – على المستوى النظري – في كتاب فلسفة الثورة (1953)  أن الدوائر الثلاث التي تنتمي إليها مصر والتي يجب ان يتوزع دورها الخارجي بينها، هى الدائرة العربية و الدائرة الأفريقية و الدائرة الإسلامية)، . أما على المستوى التطبيقي فقد اتخذ عبد الناصر موقفا ايجابيا من علاقة الانتماء الاسلاميه تمثل في الكثير من المظاهر التي سبق الاشاره إليها.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s