فلسفه الاستخلاف: نحو فلسفه إسلاميه معاصره

tampon

فلسفه الاستخلاف: نحو فلسفه إسلاميه معاصره

د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه  في جامعه الخرطوم

sabri.m.khalil@hotmail.com

تمهيد: فلسفه الاستخلاف هي فلسفه إسلاميه تنطلق من محاوله تحديد العلاقة بين المستخلف(الله تعالى) والمستخلف(الإنسان)والمستخلف فيه(الكون)، وذلك باتخاذ المفاهيم ألقرانيه الكلية( التوحيد والاستخلاف والتسخير) مسلمات أولى لها، ثم محاوله استنباط النتائج الفلسفية لهذه المفاهيم ، متخذه من اجتهادات أهل السنة الكلامية نقطه بداية لا نقطه نهاية.

مفهوم التوحيد : ومضمونه إفراد الربوبية والالوهيه لله تعالى ، فهو بالتالي ينقسم إلى توحيد الربوبية الذي مضمونه أن الله تعالى ينفرد بكونه الفاعل المطلق ، أو الدائم كونه فاعلا بتعبير الإمام ابن تيميه، الذي يقول في معرض رفضه لاستدلال المتكلمين على وجود الله بطريقه الأعراض الدالة على حدوث الأجسام ( إن هذا المسلك مبنى على امتناع دوام كون الرب فاعلا وامتناع قيام الأفعال الاختيارية بذاته) (درء التعارض : 1/98.)، أما مضمون توحيد الإلوهية فهو أن الله تعالى ينفرد بكونه الغاية المطلقة، أو الغاية المطلوب بتعبير الإمام ابن تيميه،  الذي يقول ( …. ولكن المراد المستعان على قسمين: منه ما يراد لغيره ….. ومنه ما يراد لنفسه فمن المرادات ما يكون هو الغاية المطلوب فهو الذي يذل له الطالب ويحبه وهو الإله المعبود ومنه ما يراد لغيره)..فالتوحيد بقسميه (توحيد الربوبية و الالوهيه) يتعلق إذا بإفراد الوجود المطلق – فعلا وغاية- لله تعالى، والوجود المطلق هو الوجود القائم بذاته، وكل وجود سواه قائم به ،  وهو مضمون اسم القيوم من أسماء الله الحسنى ، يقول الإمام الغزالي( فهو القيوم لان قوامه بذاته ،وقوام كل شيء به ،وليس ذلك إلا الله تعالى)( المقصد الاسنى في شرح أسماء الله الحسنى).
 الذات والصفات : والذات هي عين الوجود المطلق الذي ينفرد به الله تعالى ، أما الصفات فهي ما دل على هذا الوجود المطلق الذي ينفرد به الله تعالى , ولهذا الوجود المطلق – فعلا وغاية- والذي ينفرد به الله تعالى ظهور صفاتي وظهور ذاتي :
الظهور الصفاتى : ومضمونه أن عالم الشهادة قائم على ظهور صفات الربوبية ” اى ما دل على الفعل المطلق لله تعالى”،والالوهيه ” ما دل على كونه تعالى غاية مطلقه” يقول ابن القيم( فالكون كما هو محل الخلق والأمر ، مظهر الأسماء والصفات ، فهو بجميعه شواهد وأدله وآيات دعا الله سبحانه عباده إلى النظر فيها)، ولهذا الظهور-الصفاتى- شكلين:

الشكل الأول: تكويني: يتمثل في الكون، والسنن الإلهية التي تضبط حركته،  يقول الامام ابن تيميه(المخلوقات كلها آيات للخالق والفرق بين الايه والقياس إن الايه تدل على عين المطلوب الذي هو أيه وعلامة عليه)( مجموع الفتاوى،1/48).

الشكل الثانى: تكليفي :يتمثل في الوحي ومفاهيمه وقيمه وقواعده يقول الامام ابن القيم( القران كلام الله وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته) ، ولهذا الوجود الشهادى درجتان هما: الوجود التسخيرى (الطبيعي) والوجود الاستخلافى (الانسانى)، لذا يتصل بتفسير الوجود الشهادى تناول مفهومي التسخير والاستخلاف :
مفهوم التسخير: اما مفهوم التسخير فمضمونه أن الكائنات التي لها درجه التسخير تظهر صفات ربوبية الله تعالى على وجه الإجبار، فهي دائما آيات داله فعله المطلق ، ويترتب على مفهوم التسخير قاعدتان هما:

أولا:  قاعدة الموضوعية :ولها شكلين:

شكل تكويني: مضمونه أن الكون ذو وجود موضوعي محدود ، اى ذو وجود مستقل عن عقل الإنسان، وغير متوقف عليه ، وخاضع للحركة خلال الزمان، والتغيرفى المكان .

 شكل تكليفي : مضمونه أن الوحي ذو وجود موضوعي مطلق، فهو وضع الهي ثابت وليس كسب بشرى متغير.

ثانيا: قاعدة السببية :ومضمونها تحقق المسبب بتحقق السبب،وتخلفه بتخلف السبب ، وهى مضمون السنن الالهيه (الكلية والنوعية )، التي تضبط حركه الوجود  الشهادى الشامل للكون المسخر والإنسان المستخلف.

مفهوم الاستخلاف: ومضمونه إظهار الإنسان لربوبية والوهيه الله تعالى في الأرض، وذلك على المستوى الصفاتى، يقول الامام الالوسى ( فلابد من إظهار من تم استعداده وقابليته، ليكون مجليا لي ، ومراه لاسمائى وصفاتي) (روح المعنى،ص223). وإظهار صفات الربوبية يكون بتوحيد الربوبية  والعبودية ،ومضمون الاخيره تحديد الفعل الانسانى وليس إلغائه. أما إظهار صفات الالوهيه فيكون بتوحيد الالوهيه والعبادة ،وللاخيره معنى خاص ومعنى عام، ومضمون الأخير كل فعل يكون الله تعالى الغاية المطلقة من ورائه يقول الامام ابن تيميه، وبناء على ما سبق فان مضمون الاستخلاف أن تأخذ حركه الإنسان شكل فعل غائي محدود بفعل مطلق( الربوبية) وغاية مطلقه (الالوهيه) ، اى كدح إلي الله بالتعبير القرانى( يا أيها الإنسان انك كادح إلي بربك كدحا فملاقيه)..
الظهور الذاتي: ومضمونه ظهور ذات الوجود المطلق الذى ينفرد به الله تعالى ، وقد عبر عنه القران بمصطلح التجلي كما في قوله تعالى (…فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) (الأعراف: 143)، ولهذا الظهور الذاتي شكلين:

الشكل الأول :مقيد: ويتم في الحياة الدنيا، وله شكل تكويني يتمثل في معجزات الأنبياء، وشكل تكليفي يتمثل في نزول الوحي على الأنبياء.

الشكل الثاني : مطلق: ويتم في الاخره ، فالحياة الاخره هي درجه من درجات الوجود قائمه على الظهور الذاتي (التجلي) ، هذا التجلي يترتب عليه تغيير الوجود الشهادى المحدود بالزمان والمكان ،والقائم على الظهور الصفاتى، بوجود غيبي، قائم على الظهور الذاتى قال تعالى (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا ) ،وقال تعالى(يوم يبدل الله الأرض غير الأرض والسماوات)، وقال تعالى(وأشرقت الأرض بنور ربها)، غير أن هذا الظهور الذاتي أو التجلي( بالنسبة إلي الناس) ليس شاملا لجميعهم، بل هو مقصور على المؤمنين، وهو ما عبر عنه أهل السنة برؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة،استنادا إلى العديد من النصوص كقوله تعالى (وجوهٌ يومئذٍ ناضرة، إلى ربِّها ناظرة).

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s