مشكله العلاقة بين الفرد والجماعة في المنظور الاجتماعي الإسلامي المقارن

tampon

مشكله العلاقة بين الفرد والجماعة في المنظور الاجتماعي الإسلامي المقارن

د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

Sabri.m.khalil@hotmail.com

أولا: العلاقة بين الفرد والجماعة في الفلسفة الغربية:

 تناولت الفلسفة الغربية مشكله الفردية والجماعية، إذ يطرح المجتمع في كل زمان ومكان مشكله دائمة هي كيفيه حل التناقض الدائم بين وحده المجتمع وتعدد الأفراد المكونين له. واهم الحلول التي قدمتها الفلسفة الاجتماعية و السياسية الغربية للمشكلة على هذا المستوى هي:

 ا/ المذهب الجماعي:

الهيجليه: تناول هيجل مشكله الفردية والجماعية من  خلال فلسفة مثالية موضوعية قائمه على أولوية الفكر على المادة ،اى أن للفكر وحدة الوجود الحقيقي، أما المادة فمجرد تجلي أو انعكاس للفكر ليس له اى وجود حقيقي ،ولا يقصد هيجل بالفكر  هنا الفكر الانسانى  بل الفكر المطلق اى ما يقابل الإله في الدين

كما تناول المشكلة  من خلال منهج مثالي جدلي اى منهج قائم على أن الفكر المطلق يتطور من خلال الجدل ، والجدل يعني أن التطور يتم من خلال صراع المتناقضات عبر ثلاث لحظات ( الدعوى ونقيض الدعوى وجامع الدعوى ونقيضها ) .فهذا الفكر المطلق يتطور عبر ثلاث مراحل هي المرحلة الذاتية (وتتضمن اللذة والعاطفة والفضيلة) وهي تقابل لحظة الدعوى ، والمرحلة الموضوعية (وتتضمن الأخلاق والعرف والقانون) وهي تقابل لحظة نقيض الدعوى ،والمرحلة الجامعة للذات والموضوعية أو المرحلة المطلقة (وتتضمن الفن والدين والفلسفة) وتقابل لحظة جامع الدعوى ونقيضها  .

وبتطبيق المنهج المثالي الجدلي على حركه المجتمع نجد أن الفكر المطلق يتجسد أولا في الاراده الفردية الحرة ولكن يتجاوزها صاعدا إلى الدولة، فالاراده الحرة لابد لها أولا من التجسد في الأشياء حتى لا تبقى مجرده ، وهكذا يكون حق ملكيه الأشياء أول تجسيد للاراده الحرة، إلا أنها تجد نفسها في تناقض  من حيث هي مجسده في شيء فتنزع إلى تجاوز هذا الوضع اى التخصيص في شيء إلى أن تكون اشمل من ذلك الشيء ،وذلك بان تتحد مع غيرها من الارادات الحرة لأفراد آخرين فتوجد العائلة التي تجسد الاراده الحرة على وجه يتجاوز الملكية، ولكنه يضيق بها أيضا فتنزع إلى  مزيد من الشمول،وهكذا يتكون المجتمع ،وبهذه السلسلة من الصعود يصل الإنسان إلى تجاوز وجوده الفردي ليصبح جزء من كل ،ولما كانت الدولة هي المثل للمجتمع فان اراده الدولة هي ارقي تمثيل للاراده الفردية ،ويكون القانون الذي تعبر به الدولة عن إرادتها فوق كل اراده فرديه، لأنه الحرية في أرقى إشكالها، وتكون الدولة هي مصدر الحريات ولا يكون القانون حدودا للحريات بل خالق لها(عصمت سيف الدولة ، الطريق،دار الوحدة، بيروت ،ج ،ص)

وهكذا فان هيجل أكد على وحده المجتمع ممثله في الدولة كأرقى تجسيد للفكر المطلق، ولكنه ألغى حرية الأفراد فيه باعتباره الدولة مصدر الحريات والقانون خالق لها.

الماركسية:أما ماركس فقد تناول مشكله الفردية والجماعية طبقا لفلسفه ماديه تقوم على أن المادة وحدها الوجود الحقيقي أما الفكر فمجرد انعكاس لحركة المادة ليس له اى وجود حقيقي . كما تناول المشكلة طبقا للمنهج المادي الجدلي القائم على أن حركة المادة جدلية اى عبارة عن تطور من خلال صراع المتناقضات ، وان الفكر يتبع المادة إلى حيث هي متطورة.

والمادية التاريخية هي محصلة تطبيق المادية الجدلية على التاريخ ومضمونها أن البنية الفوقية (الفن والفلسفة والأخلاق والنظم السياسية ) مجرد عاكس للتطور الجدلي الحادث في البنية التحتية (أسلوب الإنتاج الذي يضم النقيضين أدوات الإنتاج وعلاقات الإنتاج ) . وهو ما يعبر عن نفسه في صورة صراع طبقي بين الطبقة التي تمثل أدوات الإنتاج والتي تمثل علاقات الإنتاج وهذا التطور يتم عبر أطوار هي الشيوعية البدائية فالعبودية فالإقطاع فالراسماليه فالشيوعية العلمية وأولى مراحلها الاشتراكية .

والدولة والقانون وجهان لعمله واحده فمن حيث الأسس كلاهما ينتميان إلى البناء الفوقي ويعكسان القاعدة المادية ويتطوران معها ،ومن حيث الوظيفة يؤديان معا وظيفة واحده القانون يأمر والدولة تنفذ و من حيث الطبيعة كلاهما أداه ردع طبقي فالقانون ليس إلا أداه للصراع الطبقي، وكل دوله هي قوه خاصة لردع الطبقة المقهورة، ومن حيث النشاْه كانا وليدي مرحله تاريخية معينه(ظهور الملكية الخاصة في الطور العبودى)، ومن حيث المصير سينتهي وجودهما معا في الطور الشيوعي العلمي.

والدولة والقانون في دوله البروليتاريا –مرحله انتقالية بين الراسماليه والشيوعية-أداه قهر طبقي تمارس بها البروليتاريا سيطرتها على الطبقة البرجوازية. أما كيف تتحدد مصلحه البروليتاريا فاستنادا إلى المادية فان مصلحه البروليتاريا محدده ماديا وموضوعيا( إلغاء الملكية الفردية) سواء كانوا واعين بها أم لا وإذا كانوا غير واعين بها فان هذا لا يعنى أنها ليست مصلحتهم الحقيقية بل أن لطليعتهم (الحزب الشيوعي) أن توعيهم بها (عصمت سيف الدولة، الطريق، ج،ص).وهكذا فان الماركسية أيضا اختارت التأكيد على وحده المجتمع وإلغاء تتعد الأفراد فيه بتقريرها أن الدولة والقانون هما أدوات قهر طبقي تمارس بها الطبقة الحاكمة سيطرتها على الطبقة المحكومة.

تقويم: وهكذا فان الفلسفات السياسية الغربية التي تنتمي للمذهب الجماعي كالهيجليه والماركسية اختارت التأكيد على وحده المجتمع ولكنها تطرفت في هذا التأكيد لدرجه إلغاء حرية الأفراد فيه وهذا الحل يقود كما هو واضح إلي الاستبداد.

 المذهب الفردي:

الليبرالية: تناولت الليبرالية مشكله الفردية والجماعية استنادا إلى فكره القانون الطبيعي التي مضمونها( أن مصلحه المجتمع ككل تتحقق حتما من خلال عمل كل فرد فيه على تحقيق مصلحته الخاصة).بناءا على هذا تري أن تكف الدولة عن التدخل في المحاولات الفردية لتغير الواقع وان تبقي الدولة في حدود وظيفتها ( الطبيعية) وهي حراسة (القانون الطبيعي) من أي محاولات لتعويق فعاليته وذلك بان توفر للناس الأمن الخارجي والداخلي وتنفيذ ما يصل إليه الناس بإرادتهم.

وبناءا على هذا فان الليبرالية مذهب سياسي فردى، يركز أساسا على التعددية الفردية اى حرية الأفراد المكونين للمجتمع،لكنه يرتب على هذه الفردية إلغاء أو التقليل من وحده المجتمع ممثله في الدولة، وذلك بدعوتها إلى أن تكف عن التدخل في المجتمع.

تقويم:  وهكذا فان الفلسفات السياسية الغربية التي تنتمي إلى المذهب الفردي وأهمها الليبرالية قد اختارت التأكيد على حرية الأفراد المكونين للمجتمع لكنها تطرفت في هذا التأكيد لدرجه إلغاء وحده المجتمع، وهذا الحل يؤدى إلي إلغاء المساواة كما هو ماثل في تجربه المجتمعات الغربية،وقد يؤدى إلى الفوضى (تفكك الدولة،الانهيار الاقتصادي) كما هو ماثل في تجربه مجتمعات العالم الثالث.

المنظور الاجتماعي الاسلامى والجمع بين الفرد والجماعة :

اما المنظور الاجتماعي الاسلامى فيقوم على الجمع بين الفرد والجماعة – استنادا إلي مفهوم الوسطية – فهو يؤكد على وحده المجتمع( بتقريره المساواة) ،كما يؤكد على التعددية وحرية الإفراد المكونين له(بتقريره الحرية) فالجماعة بالنسبة للفرد كالكل بالنسبة للجزء تحده فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه.

الاستخلاف الاجتماعي:

و المنظور الاجتماعي الاسلامى يستند إلي الاستخلاف الاجتماعي الذي هو أبدال وتغيير قوم بقوم آخرين: إما أدلته ﴿ : قال عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾ ( الأعراف: 119)، ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض﴾ ( الأعراف:74) وفي تفسير الطبري ( خلف فلانا في هذا الأمر إذا قام مقامه بعده كما قال جل ثناؤه﴿ ثم جعلناكم خلائف في الأرض لننظر كيف تعملون﴾ يعني بذلك انه أبدلكم في الأرض منهم خلفاء بعدهم من بعد ذلك.فالاستخلاف الاجتماعي هو تغيير قوم بقوم لا يتم للناس جملة بل خلال وحدات اجتماعية متعددة ( قوم أو أمة بتعبير القرآن) وهي سنة التعدد التي أشار إليها القرآن﴿ ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ﴾ ( الشورى : 8), , وهذا التعدد مضطرد خلال الزمان ﴿ ولقد أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها الأمم ﴾ ( الرعد: 30), كما أنه مضطرد في المكان ﴿ وقطعناهم في الأرض أمما ﴾ ( الأعراف: 168)

أطوار الاستخلاف الاجتماعي:

أ-الأسرة:يقرر القرآن أن الأسرة هي أول أطوار الاستخلاف الاجتماعي﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا  حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾ كما أنها وحدة التكوين الاجتماعي الأساسية لكل الأطوار التالية, ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾.

ب- العشيرة:ويستمر انتشار البشر ﴿ ومن آياته أن خلقكم من ترأب ثم اذا أنتم بشر تنتشرون﴾ فتصبح الأسرة كطور قيداً على الاستخلاف فيرتقي الناس إلى طور العشيرة ولكن لا تنعدم به الأسرة بل تتضمنها تضمن الكل وقد عرض القرآن للعشيرة كوحدة اجتماعية لا كطور في عهد الرسول (ص) ﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾  التوبة:24)

ج- القبيلة:ثم يستمر انتشار البشر فتصبح العشيرة كطور قيد على الاستخلاف الاجتماعي فيرتقي الناس إلى طور القبيلة ولكن لا تنعدم به العشائر بل تتضمنها القبيلة تضمن الكل لجزئه.﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا﴾       وتتميز القبيلة بالأصل الواحد فكان مقياس الانتماء إليها هو النسب ولا تتميز عن غيرها بالأرض المعينة إي الديار لحركتها من مكان إلى مكان كما جاء في القرآن في وصفه لبني إسرائيل  ﴿ وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماؤكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وانتم تشهدون ثم انتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً من دياركم وتظهرون عليهم بإلاثم والعدوان﴾( البقرة: 84-85).

د- الشعب: ثم كان طور الشعب وفيه أرسل الله صالح عليه السلام  ﴿ واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ ( إلاعراف:74).

وعندما جاء الإسلام كانت المجتمعات إما في طور الشعب أو طور القبيلة  ﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾ إما أدلة أن الشعوب طور متقدم على القبيلة أنه متميز بالاستقرار على الأرض وان لم يكن دائماً- كما في الآية السابقة في وصف ثمود.

قال التهانوي ( الشعب الجماعة الكبيرة كعدنان ودونه القبيلة).

هـ الأمة:بعد أن كانت الأديان السابقة تتميز بأن الدعوة فيها مقصورة على جماعة معينة ولكل أمة رسول جاء الإسلام كدعوة عالمية  ﴿ وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ وأن عالمية الدعوة كانت بشرى بالعالمية كطور من أطوار الاستخلاف الاجتماعي﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم كما استخلف الذين من قبلكم ﴾. وعندما جاء الإسلام كانت بين طوري القبيلة والشعب ﴿ و جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾ غير أن هذه الأطوار لم تكن تصلح أن تكون وحدات طور العالمية إذ أن كل طور استخلاف اجتماعي لا ينشأ من العدم بل يكون بمثابة كل يتخذ الطور السابق له كأجزاء له.

 * أن علاقة الانتماء في القبيلة النسب ورغم أن الأنساب تاهت في طور الشعب فأن آثارها باقية فيه.

 * أن طور القبيلة لم يتميز بالاستقرار في الأرض ورغم أن طور الشعب يتميز بالاستقرار إلا أنه استقرار غير دائم.

 فكان السائد على البشرية خصائص الطور القبلي من عصبيته وإخراج الناس من ديارهم فكان لأبد من ظهور طور الاستخلاف الاجتماعي العالمي فكان ظهور الأمة الذي يتميز بالاتي:

أولا:مناط الانتماء للّسان لا النسب:إذا كان مناط الانتماء إلى قبيلة النسب فكان الإسلام دعوة لتجاوز الطور القبلي لدعوته إلى التخلي عن العصبية.قال (ص) (دعوها فإنها منتنة) ( رواه البخاري والترمذي) وبين أن مناط الانتماء لطور الاستخلاف الاجتماعي- الأمة- هو اللسان قال ( ص) “إلا أن العربية اللسان.. إلا أن العربية اللسان)  وهذا الأمر لا ينطبق  على أمة العرب وحدها بل سائر الأمم لذا جعل القرآن تعدد الألسنة أية من آيات الله ﴿ ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ﴾.

ثانيا:الديــار: كما أن الأمة تتميز عن الأطوار السابقة باستقرار الجماعات في الأرض فتكون ديارها. لذا جاء الإسلام بالنهي عن إخراج الناس من ديارهم﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين﴾  الممتحنة:8)

و- العالمية:إن عالمية الدعوة في الإسلام كانت تعني أن غاية الإسلام الارتقاء بالبشرية إلى طور الاستخلاف الاجتماعي العالمي ﴿ وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنكم في الأرض كما استخلف الذين من قبلكم ﴾ ، لما كان كل أطوار الاستخلاف الاجتماعي لا يتكون من العدم بل يتخذ الطور السابق له وحدات لتكوينه فيتضمنها تضمن الكل لجزئه فأن الأمم هي وحدات تكوين طور العالمية وروافده..

المجتمعات المسلمة بين الفردية والجماعية:

كما ذكرنا سابقاً فان الإسلام قد حوَّل قبائل هذه المنطقة وشعبها إلى جزء من أمة، وأن الأمة لا تلغي العشائر والقبائل والشعوب، بل تحدها كما يحد الكل الجزء فتضيف إليها وتكملها وتغنيها.

غير أن تاريخ الأمة قد يصادف عقبات في مسيرته (الجمود)، أو فرضتها عليها القوة المعادية (الاستعمار)؛ مما يؤدي إلى شلِّ مقدرتها على تحقيق تقدُّمها. فتتخلف كأمة؛ أي يحُولُ هذا التخلف دون أن تبرز الأمة كطور ارتقت إليه القبائل والشعوب يمكن من خلاله حل مشاكل الناس المتجددة. وهنا نجد أنفسنا أمام بعض المظاهر الفكرية و السلوكية السلبية.

الجماعية:

نمط التفكير والسلوك الجماعي: إذا كان الإسلام قد تتجاوز الفردية التي تؤكد وجود الفرد لتلغى المجتمع ( كما في الليبرالية) والجماعية التي تؤكد على الجماعة  وتلغى الوجود  الفردي( كما في الماركسية)، و دعي إلى فلسفه اجتماعيه  توفق بين الفرد والجماعة ،فالمجتمع بالنسبة للفرد بمثابة الكل للجزء لا يلغيه بل يحدده فيكمله ويغنيه، إلا أن المجتمعات المسلمة قد انزلقت إلى الجماعية القبلية التي  قد تفرز أنماط من التفكير والسلوك  الايجابي  كالتضامن ومساعده الآخرين… لكنها تفرز أيضا أنماط من التفكير والسلوك السلبي:كالتدخل في شئون الغير، ، المجاملة ،  التقليد و الاعتماد على الآخرين وعدم الاستقلال الشخصي، الحسد، النميمة، المحاباة….

فهنا يجب التمييز بين الدور الايجابي للقبيلة كحامل للقيم الايجابية، وأداه لتوارث الأجيال لهذه القيم، القائم على اعتبارها جزء من كل،( وهو ما يعبر عنه بأصل الفرد) و الذي يجب الحفاظ عليه، والدور السلبي لها والقائم على اعتبارها كل قائم بذاته مستقل عن غيره ومتميز عنه والذي يجب العمل على إلغائه.

الطائفية: وضع الإسلام قواعد مطلقة عن قيود الزمان والمكان، وبالتالي لا تخضع للتطور خلال الزمان أو التغير في المكان (وهي التي عبر عنها علماء أصول الفقه بالأصول). وترك للمسلمين أمر الاجتهاد في وضع ما دون ذلك من قواعد محدودة بالزمان والمكان؛ وبالتالي تخضع للتطور والتغير خلال الزمان والمكان (وهي التي عبَّر عنها علماء أصول الفقه بالفروع). وهنا تكون المذاهب هي اجتهاد في الدين خاضع للتطور والتغير زماناً ومكاناً، لذا تعددت المذاهب عندما كانت المجتمعات المسلمة متقدمة. وعندما توقفت هذه المجتمعات عن التقدم تجمدت هذه المذاهب علي مضامين كسبتها في مراحل تاريخية سابقة، وأصبحت قاصرة عن أن توفيَ بحلول لمشاكل الحياة في مرحلة لاحقة. كما أن هذا التخلف حال دون أن تبرز لأهميته كطور ارتقت إليه القبائل والشعوب. وهنا يبدأ الناس بالبحث عن روابط أضيق من الأمة. ومن أشكال هذا البحث العودة إلي المذاهب الدينية محاولين اتخاذها رابطة اجتماعية بديلة بحلول من خلالها مشاكلهم؛ فالطائفة إذاً مذهب ديني مقصور على جماعة أو جماعات معينة (عشيرة أو قبيلة أو شعب معين”.وتفرز الطائفية أنماط من التفكير والسلوك السلبي كتقديس الزعماء ، التقليد، التعصب…

الفردية : كما ان امتداد الحياة في ظل هذا التخلف الحضاري نتيجة الجمود والتخريب أفرز العديد من المظاهر السلوكية السلبية بين المتعلمين والمثقفين. لتصبح هذه المظاهر السلوكية السلبية احد عوامل استمرار هذا التخلف؛ لأنها تفتك بمقدرة المثقفين الذين هم قادة حركة التطور الاجتماعي في كل المجتمعات.

وهنا يجب عدم الخلط بين المثقفين (أي الذين لهم المقدرة الفكرية لإدراك المشكلات الاجتماعية ومعرفة حلولها والمقدرة على العمل الجماعي اللازم لحلها) والمتعلمين (الأكاديميين) الذين لا يعرفون من العلم إلا ما تعلموه في معاهده المتخصصة، ويجهلون علاقتها بمشكلات الواقع الاجتماعي أو لا يهتمون بتلك الصلـة.

من أهم هذه المظاهر السلوكية السلبية هي الفردية، ومرجع هذه النـزعة الفردية عند بعض المثقفين أنهم قادة حركة التطور في كل المجتمعات، وإذ كانوا في المجتمعات المتقدمة كثرة تفيض عن الحاجة. فإنهم في المجتمعات المتخلفة قوة نادرة؛ ذلك لأنهم أكثر معرفة وعلماً ومقدرة على العمل من الكتلة السائدة. فلا تستطيع مجتمعاتهم أن تستغني عنهم، وبينهم وبين سواد الشعب المتخلف ثغرة فاصلة.

يمكن أن يضاف إلى هذا أسباب عدة، منها أن برامج التربية والتعليم والثقافة والإعلام في المجتمعات المتخلفة كانت لفترة طويلة من وضع القوى الاستعمارية لخدمة غاياتها. ومن غاياتها إضعاف العلاقة الاجتماعية التي تربط الناس بمجتمعاتهم في مصير واحد حتى لا تعود هذه الروابط إلى وعن الناس التزامهم بتحرير مجتمعاتهم.

ومنها احتضان القوى الاستعمارية للعناصر المتفوقة من المتعلمين وإتاحة فرصة إكمال ثقافتهم في معاهدها وجامعاتها عن طريق البعثات، وهنا تدس في الأذهان مُثُلاً عُليا غريبة عن مجتمع المبعوث.

ومنها ميراث الممارسة الليبرالية ذلك المذهب الفردي الذي يتجاوز تجميد الإنسان إلى إطلاق الفرد من التزاماته المترتبة علي انتمائه إلى مجتمعه؛ فيتحول المجتمع إلى ساحة صراع فردي لا إنساني؛ وتكون الفردية فيه قيمة لا يخجل منها صاحبها، بل يفخر بها بقدر ما يكون لها من ضحايا من أفراد آخرين.

الفردية  بين الانعزال والاجتماع:غير أن هذه الفردية قد تأخذ شكلاً انعزاليا، أو شكلاً اجتماعيا. أما الشكل الانعزالي فيأخذ شكل العزلة عن الجماهير. اما الشكل الاجتماعي فيأخذ أشكال متعددة كالاستعلاء على الناس، والتشبث بالقيادة،والتوقف أو الانعزال، أو التمرد على العمل الجماعي ما لم يخضع الناس لإرادته.

البيروقراطية :من أشكال الفردية الاجتماعيه” البيروقراطية؛ فالبيروقراطيون هم قطاع من المتعلمين يشكلون جزءاً من موظفي الدولة، يُفرطون في توفير الشرعية الشكلية للقوانين واللوائح (عدم تناقضها مع قواعد الدستور، أو القانون) مع إهمالهم لمضمونها ( كأدوات وُضِعت لتنظيم حياة الناس وحل مشاكلهم)، كما تستخدم فئة منهم السلطة الممنوحة له لتعويض سنوات الفقر بالاختلاس أو تعويض سنوات الذل بالاستبداد بالناس. ولا يمكن مقاومه البيروقراطية إلا بمنح الشعب حق الشكوى ،لا بمنح الموظفين الحضانة ضد الشكوى                                                                              

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s