دور السودان الاقليمى” العربى/الاسلامى/ الافريقى” بين التعطيل والتفعيل

tampon

دور السودان الاقليمى” العربى/الاسلامى/ الافريقى” بين التعطيل والتفعيل

د. صبرى محمد خليل / استاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم

تمهيد: (معايير تفعيل وتعطيل الدور الاقليمى): إن تفعيل الدورالعام: الاقليمى اوالدولى لاى دوله يتوقف على :اولا:  تعبير هذا الدور عن علاقات الانتماء المتعدده للشخصيه الحضاريه لشعب المعين، الذى تضمه هذه الدوله ، ثانيا: جعل العلاقة بين الادوار المتعدده :الخاصه “المحليه -الوطنيه” ، والعامه:الاقليميه “القوميه ، الدينيه، الجغرفيه – القاريه …” والدوليه للدوله علاقة تحديد وتكامل، والعكس صحيح ، اى أن تعطيل هذا الدورالاقليمى مرتبط ب:اولا عدم تعبير هذا الدور الاقليمى عن علاقات الانتماء المتعدده للشعب المعين ، ثانيا:  جعل العلاقة بين الادوار المتعدده “المحليه الاقليميه ،الدوليه” للدوله علاقة تناقض وإلغاء.

اولا: المواقف التي يلزم منها تعطيل دور السودان الاقليمى” العربى/ الاسلامى/ الافريقى”:

ا/ موقف الانعزال : وهو الموقف الذي يتطرف فى التاكيد على دور السودان الخاص” المحلى-  الوطني “، لدرجه إلغاء ادواره العامه :الاقليميه ” العربيه/ الاسلاميه/ الافريقيه.. ” او الدوليه – وهو يستند إلى مذهب التعدد المطلق الذي يستند إلى فكره مضمونها – على المستوى الاجتماعي- محاوله تحويل الجزء(الوجود  الخاص “المحلى – الوطني”) إلى كل قائم بذاته ومستقل عن غيره ، كما أن مضمونها – على المستوى الحضارى- أن تقرير علاقة الانتماء  إلى الوجود  الخاص(الوطنى) ، يقتضى إلغاء علاقات الانتماء الأخرى بما فيها علاقات الانتماء إلى الوجود العام: الاقليمى”القومي أو الديني او الجغرافى – القارى..” او الدولى.

1/ الطائفية: ومثال لهذا الموقف المذاهب الطائفية ، التي تحاول تحويل الطائفة – بما هي مذهب ديني مقصور على جماعات شعوبيه أو قبليه أو عشائرية معينه، من جزء من كل” هو الوطن أو الامه” إلى كل قائم بذاته ومستقل عن غيره ، لتجعل العلاقة بين علاقة الانتماء الطائفية وعلاقة الانتماء الوطنية ، وعلاقات الانتماء الأكثر شمولا (العربية و الاسلاميه والافريقيه و العالمية)، علاقة إلغاء و تناقض وليست علاقة تحديد وتكامل.

2/الشعوبيه: ومثال اخر لهذا الموقف المذاهب الشعوبيه ، التى تنكر تحويل الإسلام للوجود الحضاري الشعوبي السودانى”النوبى” السابق على دخول الاسلام الى السودان ، إلى جزء من الوجود الحضاري العربي الاسلامى ، يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه.،او تتطرف فى تاكيد علاقه الانتماء الوطنيه، لدرجه الغاء علاقات الانتماء القوميه والدينيه …

ب/ موقف التبعيه : وهو الموقف الذي يؤكد على دور السودان العام “القومي أو الديني أوالجغرافى – القارى..” او العالمي…” ، لكنه  يتطرف في هذا التأكيد لدرجه إلغاء دوره الخاص” المحلى -الوطني” ، وهو يستند في ذلك إلى مذهب الوحدة المطلقة ،الذي يستند إلى فكره مضمونها – على المستوى الاجتماعي- أن الوجود العام يلغى الوجود الخاص، وبالتالي فان تقريره لوجود عام معين( قومي أو ديني أوقارلى او عالمي…)، يترتب عليه إلغاء الوجود الخاص( المحلى الوطني)، كما أن مضمونها – على المستوى الحضارى – أن تقرير علاقة الانتماء  إلى هذا الوجود العام المعين ،يقتضى إلغاء علاقات الانتماء الأخرى بما فيها علاقة الانتماء إلى هذا الوجود الخاص.

1/ مذهب مناهضه الانتماء الوطنى بالانتماء الديني:    ومثال لهذا الموقف – على المستوى النظرى- مذهب مناهضه الانتماء الوطنى بالانتماء الديني، الذى يتطرف فى التاكيد على الوجود العام الاسلامى لدرجه الغاء الوجود الخاص ” الوطنى” ، ويستند  هذا المذهب الى افتراض خاطئ مضمونه أن تقرير علاقة الانتماء الإسلامية”ذات المضمون الدينى – الحضارى ” يقتضى إلغاء علاقات الانتماء الأخرى بما فيها علاقة الانتماء الوطنية” ذات المضمون الجغرافي – الاقليمي” … وهذا المذهب يستند إلى مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ، الذى يتعارض مع  حقيقة إقرار الإسلام كدين لوحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة وهى :الأسرة كما في قوله تعالى  ﴿ وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾، وقوله تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾.والعشيرة كما فى قوله تعالى ﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾ .والقبيلة والشعب كما فى قوله تعالى ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا . والامه  التي مناط الانتماء اليها هو اللسان وليس النسب لقول الرسول (صلى لله عليه وسلم)( ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، كما تتميز باستقرار الجماعات في الأرض، فتكون ديارها، قال تعالى ﴿ أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومني تولهم فأولئك هم الظالمون﴾ ( الممتحنة:9) . كما يتعارض – اى مذهب  إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي – مع إقرار الإسلام كدين لعلاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي (ومنها علاقه الانتماء الوطنية  …) ومن أدله ذلك قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) ( اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا لمكة أو أشد) ( رواه البخاري ومالك في الموطأ والإمام أحمد) , وفي معرض شرح الحديث :عن انس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقدم من سفر فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته أي أسرع بها وإذا كانت دابة حركها من حبها) (أخرجه البخاري)، قال ابن عبد البر ( وفيه بيان ما عليه أكثر الناس من حنينهم إلى أوطانهم ، وتلهفهم على فراق بلدانهم التي كان مولدهم بها ومنشأهم فيها)( الاستذكار)،وقال ابن حجر في الفتح والعيني في عمدة القارئ ( فيه دلاله على فضل المدينة وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه).

ب/الاستعمار: وعلى المستوى الواقعي فان الاستعمار بأشكاله المتعددة (كالاستعمار القديم القائم على الاحتلال العسكري ، والاستعمار الجديد ” الامبريالي ” القائم على التبعية ألاقتصاديه ) يلغى فعليا دور الدوله المستعمره – التابعه الخاص “المحلى –الوطني” والعام :الاقليمى” والعالمى “،  لتصبح مجرد أداه تؤدى الدور الذى يريده المستعمر ، وهو ما حدث خلال فتره الاستعمار البريطانى للسودان  .

ثانيا:الموقف الذى يلزم منه تفعيل دور السودان الاقليمى:

موقف التاثير المتبادل: وهو الموقف الذي يجعل العلاقة بين  دور السودان العام “القومي أو الديني أوالجغرافى – القارى..” او العالمي…” ، و دوره الخاص” المحلى -الوطني” علاقة تحديد  وتكامل ، وليست علاقة إلغاء وتناقض، اى يجعل الأول يحد  كما يحد الكل الجزء فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه.  ويستند هذا الموقف الى مذهب الوحدة والتعدد الذي يستند إلى فكره مضمونها – على المستوى الاجتماعي- أن الوجود العام لا يلغى الوجود الخاص بل يحده فيكمله و يغنيه. كما أن مضمونها -على المستوى الحضارى- أن العلاقة بين علاقات الانتماء المتعددة إلى الوجود الخاص والعام  هي علاقة تحديد وتكامل وليست علاقة إلغاء وتناقض.

دور السودان الخاص” المحلى – الوطني :إن دور السودان  الخاص” الوطني “هو تعبير عن علاقة الانتماء الوطنية السودانية، بما هي علاقة انتماء إلى وطن ( إقليم أو ارض) معين هو السودان، هذه الأرض هي تجسيد مادي، لمفهوم دخل من خلال التفاعل معه، إلى صميم تكوين الشخصية الحضارية العامة السودانية، فأصبح جزء منها.

أصل الاسم:  وقد كان اسم السودان في الأصل اسم أطلقه الجغرافيين والمؤرخين العرب لوصف إقليم جغرافي أكثر شمولا من السودان – الوطن- هو إقليم أفريقيا جنوب الصحراء من السنغال غربا إلى الصومال شرقا، لذا أطلق على قسم من هذا الإقليم ، شمل تشاد والنيجر ومالي ،  وخضع للاستعمار الفرنسي ، اسم  السودان الفرنسي، وكانت مالى تعرف باسم الجمهورية السودانية في عام 1959، ولكنها غيرت اسمها في عام 1960 إلى اسم مالي، تيمناً بـ إمبراطورية مالي التي تأسست في القرن الثامن الميلادي . ثم أصبح  اسم السودان مقصورا على الإقليم الجغرافي المعروف حاليا بهذا الاسم في مراحل تاليه، حيث استخدمت الإدارة الاستعمارية البريطانية اسم السودان المصري الإنجليزي في اتفاقية الحكم الثنائي في عام 1899 ، واعتمد اسم “جمهوريه السودان ” بعد استقلال هذا الإقليم الجغرافي عن الاستعمار البريطاني في أول يناير 1956 . وإطلاق الجغرافيين والمؤرخين اسم السودان على هذا الإقليم الجغرافي، يتسق مع أسماء قديمه أطلقت عليه ، منها اسم  ” إثيوبيا “، وهو اسم مركب من لفظين بـ اللغة الإغريقية وهما ايثو (aitho) اى المحروق، وأوبسيس (opsis) أي الوجه ” ، وقد ورد  هذا الاسم في كتاب الإلياذة مرتين، وفي الأوديسا ثلاث مرات ،  وكذلك ورد في كثير من تراجم الكتاب المقدس (العهد القديم)، وقد كان يقصد بهذا الاسم فى تلك العصور القديمة، كل الإقليم الجغرافي  الواقع جنوب مصر، والذي يضم دولتي السودان وإثيوبيا حاليا ، ويرى بعض الباحثين ان أباطرة الحبشة أطلقوا على بلادهم اسم إثيوبيا ، بعد ان احتل  الملك الحبشي إيزانا مروي ، عاصمة مملكة إثيوبيا – الواقعة في شمال السودان حالياً – وأطلق على نفسه ملك ملوك اثيوبيا.ومن هذه الأسماء اسم تانهسو اى بلاد السود ، وهو من الأسماء التي أطلقها قدماء المصريين على هذا الإقليم الجغرافي, كما أطلق على هذا الإقليم الجغرافي أسماء أخرى منها اسم كوش الذي ذكرته النصوص العبرية في التوراه 37 مرة منها على سبيل المثال(من أشور ومن مصر ومن فتروس ومن كوش ومن عيلام وشنعار ومن حماة ومن جزائر البحر) (أشعياء 11: 12) .

الاشاره إلى السودان عند المؤرخين القدماء والتوراة والإنجيل: هذا الإقليم الجغرافى ذو تاريخ عريق، يمتد إلى عصور ما قبل التاريخ ” العصور الحجرية”، أشار إليه الكثير من المؤرخين  القدماء، فعلى سبيل المثال لا الحصر يرى ديودورس أن سكان هذا الإقليم الجغرافي هم من أوائل الخلق علي وجه البسيطة، وأنهم أول من عبد الآلهة وقدم لها الـقرابين، وأنهم من علّم الكتابة للمصريين. كما ورت الاشاره إلى هذا الإقليم الجغرافى في التوراة والإنجيل ،فبحسب بعض الباحثين فقد وردت الاشاره اليه في العهد القديم ( التوراة) أكثر من خمس وعشرين مرة، وفي العهد الجديد (الإنجيل)،وقد استخدم الكتاب المقدس في نصه الأصلي، العبري والآرامي، اسم  Cush “كوش” في وصف هذا الإقليم الجغرافي، أما النص الإغريقي واللاتيني المنقول عن النصين، العبري والآرامي، فاستخدم اسم “أثيوبيا ” Ethiopia  وردت الاشاره إليه مرة واحدة،وقد  وهنا لابد من الانتباه إلى أن الكتاب المقدس في نصه الأصلي، العبري والآرامي، يستعمل كلمة Cush “كوش” اسما لبلاد السودان. أما النص الإغريقي واللاتيني المنقول عن النصين، العبري والآرامي، فيترجم كوش إلى “أثيوبيا” Ethiopia للإشارة إلى السودان الحالي، كما اشارالكتاب المقدس الى أنهار هذا الاقليم الجغرافى أكثر من مرة ، وورد في الحديث النبوي الشريف ،الاشاره الى نهر النيل (. عبد المنعم عجب ألفيا /السودان في نصوص الكتاب المقدس “التوراة والإنجيل” ) ، وأورد الشيخ الأستاذ الدكتور حسن الفاتح قريب الله (رحمه الله) في كاتبه (السودان دار الهجرتين) ص13 نقلا عن التوراة أن أبا الأنبياء إبراهيم (عليه السلام) تزوج امرأتين من بلاد النوبة؛ إحداهنّ هاجر أم إسماعيل والأخرى قاطورا ،  كما ذكرت التوراة في ترجمتها الإمريكية ( العدد 12/1 ـــــــ16) أنّ كليم الله موسى (عليه السلام) اتخذ زوجة كوشية .

تاريخ السودان القديم والحضارة النوبية : وتشكل الحضارة النوبية جزء اساسى من تاريخ السودان القديم.

مراحل تطورالحضاره النوبية: وقد مرت الحضارة النوبية بمراحل تطور متعددة هي :أولا: عصور ما قبل التاريخ ( العصور الحجرية )،ثانيا: المجموعة الحضارية الأولى (3800 ق م – 3100 ق م )، ثالثا: المجموعة الحضارية الثالثة : (2300 ق م – 1550 ق م ) ،رابعا: حضارة كرمـــة : (2000 – 1550 ق.م )،خامسا: عصر السيطرة الفرعونية الأولى: (1950 – 1700 ق.م )، سادسا: عصر السيطرة الفرعونية الثانية (1550 – 1100 ق.م
،تاسعا: عصر بلانة (250م – 550م ): وقد شهد هذا العصر قيام مملكتين في منطقة النوبة وهما : مملكة البليمي و مملكة النوباديين ( نوباتيا ) ،عاشرا: العصر المسيحي ( 550 م – 1400 م ) :وقامت في هذا العصر ثلاث ممالك مسيحية وهي : 1/ مملكة نوباتيا و عاصمتها كلابشة ثم فرس 2/ مملكة المغرة : وعاصمتها دنقلا العجوز  3/ مملكة علوة : و عاصمتها سوبا، وسقطت في عام 1504 على يد الفونج. حادى عشر: العصر الاسلامى: بعد الفتح الإسلامي لمصر ظلت  النوبه مسيحيه لعده قرون، وفشلت كافه محاولات فتحها عسكريا  ،وتوقفت هذه المحاولات بعقد معاهدة الصلح الشهيرة ب”معاهدة البقط ،ثم تحولت النوبة بكاملها إلى الإسلام- سلما لا حربا-  اعتبارا من العام 1400 م.

طبيعه الحضاره النوبيه: استنادا الى العرض السابق لمراحل تطور الحضاره النوبيه نخلص الى أن النوبيون القدماء كانوا عبارة عن شعب تجاوز الطور القبلي، واستقر على ضفاف النيل، ولكنهم لم يدخلوا الطور القومي ويشكلوا أمه خاصة، و انه بنهاية العصر المسيحي  كان الطور الشعوبي قد استنفذ الإمكانيات التي يمكن أن يقدمها للتطور الاجتماعي النوبي، وآية هذا أن الدولة النوبية أخذت في الضعف والانقسام، فضلاً عن أن السيطرة الخارجية (الفرعونية مثلا) في فترات سابقه كانت قد عرقلت هذا التطور. ولكن هذا لا يعنى ان الوجود الحضاري الشعوبي النوبي قد انتهى -كما يرى البعض-، بل تحول من وجود حضاري كلى عام إلى وجود حضاري جزئي خاص يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه وجود حضاري عام قومى(عربي) أو ديني(اسلامى) أو وطني(سوداني)…

شمول الأثر الحضاري النوبي:  ان الأثر الحضاري الشعوبي النوبي لا يقتصر على القبائل ذات الأصول النوبية( الحلفاويون، السكوت، المحس، الدناقلة…) لانه ساهم في تشكيل الشخصية  الحضارية السودانبه ككل . هذا فضلا عن أن العنصر النوبي  لا يقتصر على القبائل ذات الاصول النوبية السابقه الذكر ،لانه امتد فشمل -بالمصاهرة -اغلب القبائل ذات الأصول العربية في الشمال والوسط ، فكلاهما محصله اختلاط القبائل ذات الأصول العربية( السامية) مع القبائل ذات الأصول النوبية( السامية- الحامية)، مع احتفاظ قبائل المركزالنوبى باللغة النوبية الشعوبية القديمة بلهجاتها المختلفة كوسيلة تخاطب داخليه واللغة العربية كوسيلة تخاطب مشتركه، بينما أصبحت اللغة العربية بالنسبة لقبائل الأطراف النوبية وسيله تخاطب داخليه ومشتركه، كما أن العنصر النوبي امتد فايشمل – بالهجرة- بعض القبائل في دارفور وكردفان (الميدوب وبعض قبائل جبال النوبه).

السودان الوطن سابق على الفتح التركي والاستعمار البريطاني: من العرض السابق نخلص إلى السودان الوطن الواحد، الذي تشد أجزائه روابط موضوعيه “جغرافيه،تاريخية،اجتماعيه،حضارية…”، سابق فى الوجود على الفتح التركي، والاستعمار البريطاني، وان  الإقرار بوجود دوافع ذاتية وراء غزو محمد على للسودان1821، ممثله في طموحه الشخصي لتأسيس إمبراطوريه ، لا يعنى عدم وجود  هذه الروابط الموضوعية قبل ذلك.كما أن الإقرار بالحقيقة التاريخية التي مضمونها أن الاستعمار البريطاني هو الذي شكل حدود السودان المعروفة الآن، لا يعنى انه قد شكلها طبقا لاهوئه الذاتية فقط ،بل طبقا لاكتشافه هذه الروابط الموضوعية أيضا.فالاستعمار البريطاني لم يضم إلى السودان الإقليم أرضا من خارجه،اى لا تربطها به روابط موضوعيه ، بل على العكس حاول عزل الجنوب عن الشمال(قانون المناطق المقفولة)،وضمه إلى مستعمراته في وسط وشرق أفريقيا (يوغندا،كينيا…) وفشل في تحقيق هذه المهمة.

دورالسودان العام: القومى- العربي : اما دور السودان  العام : القومي – العربي ، فهو تعبير عن علاقة الانتماء القومية ، للشخصية الحضارية العامة السودانية ، وهي علاقة انتماء إلى أمه معينه “هي الامه العربية”، وهى ذات مضمون لساني/ حضاري وليس عرقي، فهي تعنى أن اللغة العربية هي اللغة المشتركة بين الجماعات القبلية والشعوبية السودانية ، بصرف النظر عن أصولها العرقية،ولهجاتها القبلية ولغاتها الشعوبية القديمة  الخاصة. ويترتب على هذا  انه لا توجد جماعات قبليه سودانيه معينه تنفرد بتمثيل علاقة الانتماء العربية للشخصية  الحضارية العامة السودانية -كالجماعات القبلية  السودانية  ذات الأصول العربية -لان علاقه الانتماء هذه – كما سبق ذكره – ليست ذات دلاله  عرقيه بل  دلالة لغوية ، وهى الدلالة التي أقرتها بعض النصوص (ليست العربية فيكم من أب وأم؛ إنما العربية اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي).. يقول بروفسور محمد بشير عمر( أن اللغة العربية التي تمثل اللغة القومية ، وتتحدث اللغة العربية الغالبية العظمى من السكان في شمال البلاد ،هي أيضا لغة التخاطب في جنوبه حيث تطور نوع من اللهجة العربية المبسطة “عربي جوبا ” كما أن البجه والفور وجبال النوبة كما زالوا يحتفظون ويتحدثون لغتهم الخاصة ، و أن الدين الاسلامى كان عاملا موحدا والذي لم يمنع رغم ذلك من وجود المسيحية والمعتقدات، التي كان لها أن تترك بدورها اثر في الطقوس الاسلاميه) (محمد بشر عمر، التنوع والاقليميه والوحدة القومية ترجمه سلوى مكاوي المركز الطباعى بدون تاريخ ص 5 وما يليها) ،كما لا يمكن استثناء الجماعات القبلية والشعوبية السودانية،التى تستخدم لهجات قبليه او لغه شعوبيه خاصة، من علاقة الانتماء العربية للشخصية السودانية، لان استخدام لهجات قبليه ، أو لغات  شعوبيه القديمة – لا يلغي الاشتراك في استعمال اللغة القومية في كل الأمم ، يقول الشيخ على عبد الرحمن(…فالسودان يدخل كله في نطاق القومية العربية سواء في ذلك النوبة والبجه والفوز والعرب والحاميين والزنوج سواء في ذلك المسلمون والمسيحيون والوثنيون)(على عبد الرحمن، الديمقراطية والاشتراكية في السودان، المكتبة العصرية،بيروت،ص23).

محددات دور السودان العام : القومى العربى : ومن محددات دور السودان العام  القومى العربي :

السودان جزء من الامه العربية – الاسلاميه : ان السودان هو جزء من كل ، يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه، هو الامه العربية التي أوجدها الإسلام،ولم توجد قبله كامه” واحده”، وان وجدت كشعوب وقبائل متفرقه . فالإسلام كدين حول الوجود الحضاري القبلي والشعوبي السوداني ، السابق على دخول الإسلام الى السودان ، إلى جزء من الوجود الحضاري القومى العربى.

البوابة الجنوبية للامه العربيه: كما ان السودان  بموقعه الجغرافي ،هو البوابة الجنوبية للامه العربية .

نقطه الالتقاء العربي – الافريقى: ويرى الأستاذ بابكر كرار(رحمه الله) انه إذا كان العرب يمثلون أهم حلقه وصل بين أسيا وإفريقيا، فان السودانيون يمثلون أهم و اخطر نقطه التقاء بين إفريقيا العربية وإفريقيا الزنجية،وان السودانيين أعطوا العروبة – على المستوى العرقى – بعدها الزنجى الصريح ، وهو ينطلق من تصور قائم على أن القومية العربية تمتاز عن سائر القوميات ،أنها ذات حدود متحركة أو ديناميكيه ، فهي القومية الوحيدة التي تتحدى حاجز الجنس واللون والحدود الجغرافية.

شريان قلب الامه العربية: وإذا كانت مصر قد أصبحت بعد الفتح العربي الاسلامى ، جزءا  في موقع القلب من الامه العربية ،فان السودان هو الشريان الذي يضمن الحياة لهذا القلب  ، حيث ان النيل” يملى على مصر أوامر  المحدد الجغرافي الاقليمى  مع كل قطرة ماء تأتى من السودان” (د. عصمت سيف ألدوله ،محددات الدور الموضوعي لمصر في الوطن العربى ).

 مظاهر دور السودان العام القومى العربى :استنادا الى ما سبق نفسر كثير من المواقف السودانية -الشعبية قبل الرسمية – عبر تاريخ السودان، باعتبارها مظاهر للدور القومى العربي ، الذي يجب ان يضطلع به السودان, ومن هذه المظاهر تفاعل الشعب السوداني مع أحداث الوطن العربي ، وانحياز اغلبه إلى كافه القضايا القومية ، وعلى سبيل المثال لا الحصر  تفاعلت الثوره المهدية مع الأحداث الجارية في العالم العربي( ومن تجليات هذا التفاعل مخاطبه المهدي للعديد من القادة والحكام والزعماء العرب ، وحمله النجومى لتحرير مصر من الاستعمار…). وفى هذا العصرانحاز الشعب السوداني إلى القضية الفلسطينية ،حيث شارك السودانيون فى كل الحروب العربية الاسرائيليه منذ النكبه   1948وحتى حرب أكتوبر 1973،كما انحاز اغلب الشعب السوداني إلى حركه التحرر القومى العربي من الاستعمار ، بقياده الزعيم جمال عبد الناصر”رحمه الله تعالى”،الذي استقبله عند حضوره قمه اللاءات الثلاثة “لا صلح لا اعتراف لا تفاوض” بالخرطوم  بعد نكسة 5 يونيو 1967، استقبالا اسطوريا ادهش العالم كله ،فكان  الحدث الإعلامى الأول فى العالم، ووضعت صور هذا الاستقبال فى الصفحة الأولى فى كل صحف أوربا وأمريكا. كما ادهش عبد الناصر نفسه ، فقال عنه وعن الشعب السودانى لاحقا فى خطابه بمناسبة يوم استقلال السودان 1/ 1/1970  (…حينما جئت إليكم هنا فى أغسطس سنة ١٩٦٧ بعد الهزيمة وفى هذه المواقف الصعبة كنت أتساءل وأنا أصل إلى مطار الخرطوم ماذا سيكون عليه الحال حينما أقابل هذا الشعب الشقيق.. هذا الشعب الوفى.. هذا الشعب المقاتل المناضل المكافح.. هذا الشعب الطيب؟ وحينما وصلت إلى عاصمتكم المجيدة حينما وصلت إليكم فى هذا اليوم رأيت شعب السودان البطل يعطينى من الأمل فى المستقبل كل ما يمكن أن آخذه كل ما يمكن أن أحلم به. رأيت – أيها الإخوة – شعب السودان البطل وقد وقف فى الطرقات من الصباح إلى المساء حتى وصلنا لنحضر مؤتمر الخرطوم، وكان الشعب كله ينادى بالتصميم على النضال، بالتصميم على الصمود.. بالتصميم على الوقوف حتى النصر. ).

دور السودان العام: الديني / الحضاري الاسلامى: أما دور السودان العام : الديني الحضاري فهو تعبير عن علاقة الانتماء الاسلاميه للشخصية الحضارية السودانية العامة ، ذات المضمون الديني–الحضاري،والتى يقتضى تقريرها الالتزام بعده ضوابط منها:أولا: أن الاسلام كدين قائم على ان تعدد الانتماء الديني في المجتمع الواحد لا يعنى إلغاء وحده هذا المجتمع ، ففى القران عشرات الآيات التي تنظم العلاقة الاجتماعية بين المنتمين إلى أديان متعددة في الامه الواحدة(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمه سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا و لا يتخذ بعضنا أربابا من دون الله ) (آل عمران:64) ،كما نظم القران علاقات التعايش فيما بينهم اجتماعيا مع أنهم مختلفون دينيا(اليوم احل لكم الطيبات وطعام الذين اتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لكم)(المائدة:5)(محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله)(المائدة:5) (د. عصمت سيف الدولة / عن العروبة والإسلام). ثانيا: أن الإسلام كدين قائم على تقريران انتماء المسلمين إلى الامه الاسلاميه، لا يلغى انتمائهم إلى أممهم ،حيث ميز الإسلام بين نوعين من أنواع الأمم ،طبقا لمضمون تمييزها عن غيرها:أمه التكليف: التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92).وأمه التكوين: التي تتميز عن غيرها بالمضمون الاجتماعي( طور الاستخلاف الاجتماعي) ﴿وقطعناهم اثنتي عشره أسباطا أمما﴾(الأعراف:159) ،وعلى هذا يمكن استخدامها للدلالة على الاسره والعشيرة والقبيلة والشعب ونستخدمها للدلالة على الشعب المعين الذي يتميز عن غيره بالأرض والتاريخ والحضارة ، والعلاقة بينهما علاقة تحديد وتكامل وليست علاقة تناقض وإلغاء، فالأولى تحدد الثانية فتكملها وتغنيها ولكن لا تلغيها. فالإسلام لا يلغى الوطنية يما هي علاقة انتماء إلى وطن، أو القومية بما هي علاقة انتماء إلى أمه بل يحددهما فيكملهما ويغنيهما . ثالثا: أن معنى الإسلام هنا لا يقتصر على الإسلام كدين، وبل يمتد ليشمل الإسلام كحضارة،فإذا كان الإسلام كدين مقصور على المسلمين ،فانه كحضارة يشمل المسلمين وغير المسلمين؛ فالإسلام ليس دين أغلب السودانيين فقط، بل هو مصدر لكثير من القيم الحضارية للشخصية الحضارية ألعامه السودانية (المسلمة وغير المسلمة) .رابعا:أن الإسلام كدين قد قرر الحرية الدينية ممثله في حرية الاعتقاد وحرية ممارسه الشعائر والأحوال الشخصية لأصحاب الأديان الأخرى، بشرط الخضوع لقواعد النظام العام الإسلامي (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)..اتساقا مع هذا كان اعتناق السودانيين للإسلام بصوره اجماليه دون إكراه، ويدل على هذا: ا/اتفاقيه البقط: وهى هدنة أمان وعدم اعتداء بين العرب والنوبة ،عقدها ملك النوبة في تلك البلاد،مع عبد الله بن سعد بن أبى السرح، قائد الجيش المسلم الذي حاول غزو بلاد النوبة ولم ينجح عسكريا عام651م.وهو إقرار لتوازن القوى بينهم،ومعاهدة سياسية قبل بموجبها المسلمون أن يعيشوا ،إما مسافرين أو متاجرين،وقد استمر ذلك الوضع لما يقرب من 8 قرون.( الدكتور محمد سعيد القدال، الإسلام والسياسة في السودان) وقد اعترفت المعاهدة بسيادة الدولة النوبية،وسمحت بالانتقال والتجارة وتبادل المنافع بين بلاد النوبة والبلاد التي يحكمها المسلمون، كما لم تصادر حرية السكان المحليين في تعلم معارف وثقافات جديدة،دينية أو لغوية أو حضارية،ولم تمنعهم من التزاوج مع الشعوب الوافدة-العربية أو غيرها-إذا رغبوا في ذلك.كما لم تجبرهم على الأخذ بالثقافة الوافدة،ولم تمنعهم من نشر ثقافتهم ولغتهم المحلية وتعليمها للوافدين الجدد إذا رغبوا في ذلك.وذلك يعنى كامل الحرية للسكان المحليين في التبادل الثقافي والتجاري والمصاهرة ،وبهذا انفتح النوبيون بحرية على الثقافات والحضارات والشعوب الأخرى ،وحدث التمازج الثقافي والعرقي بينهم والعرب ،واعتنقوا للدين الإسلامي عن قناعة وبمحص إرادتهم، وقد حدث هذا التمازج والانصهار السلمي ببطء خلال 8 قرون. أما نص الاتفاقية على أن على النوبة تقديم عددا من الرقيق سنويا للحاكم المسلم في مصر، فان مثل هذا الشرط كان سائدا في التعامل بين الدول في تلك الأزمان ولم يبتدعه الإسلام ،بل عمل على الحد منه وإنهائه،رغم استمرار بعض المسلمين في ممارسته ،وقد استمرت الإمبراطوريات الأوروبية في التعامل به حتى صارت تجارة الرقيق رائجة حتى أوقفت وحرمت هذه التجارة بقانون دولي في وقت قريب. (انظر المقارنة بين اتفاقيه البقط وقانون المناطق المقفولة،مكتبه نفيسة الجعلى).ب/ قيام السكان المحليين المستعربين(النوبة، الفونج …) والممالك الاسلاميه المحلية (الفور الفونج تقلي المسبعات الكنوز) بدور اساسى في نشر الدعوة الاسلاميه في السودان.ج/:مساهمه الطرق الصوفية التي تتميز بالدعوة السلمية في نشر الإسلام في السودان. خامسا: أن الإسلام لم يلغى الوجود الحضاري القبلي والشعوبي السابق عليه، بل حدده كما يحد الكل الجزء. فكان بمثابة إضافة أغنت تركيبه الداخلي، وأمدته بإمكانيات جديدة للتطور.

محددات دور  السودان الاسلامى:

السودان نقطه انطلاق للدعوة الاسلاميه في إفريقيا:فالسودان بموقعه الجغرافي كان- و لايزال – يمثل احد أهم نقاط انطلاق الدعوة الاسلاميه، إلى قارة إفريقيا جنوب الصحراء ، كما ساهم العلماء السودانيين والطرق الصوفية السودانية فى نشر الإسلام في هذا الإقليم .

السودان معبر الحجيج الافريقى: كما ان السودان بموقعه الجغرافي كان و-لا يزال معبر الحجاح من جميع أقطار إفريقيا جنوب الصحراء.

مظاهر دور السودان الاسلامى :وللدور السودان العام الاسلامى كثير من المظاهر منها:

أولا:اعتناق السودانيين للإسلام اختيارا دون إكراه،ولم يصاحب اعتناقهم للإسلام  اى فتح عسكري.

ثانيا: الاشاره الى السودان القديم(النوبه) فى النصوص و المصادر اسلاميه : وقد وردت الاشاره إلى السودان القديم ” النوبة” في النصوص والمصادر الاسلاميه :

  • رجح كثير من علماء الاسلام ان لقمان (عليه السلام) نوبى منهم: الإمام ابن كثير في تفسيره ، وفي كتابه (البداية والنهاية)، و الإمام السيوطيّ في تفسيره (الدر المنثور) ، و الإمام ابن الجوزى فى كتابه (تنوير الغبش)،  قال قتادة : عن عبد الله بن الزبير قلت لجابر بن عبد الله : ما انتهى إليكم في شأن لقمان ؟ قال : كان قصيراً أفطس من النوبة [ ابن كثير ، البداية والنهاية 2/123]

  • وردت الاشاره إلى النيل – اكبر انهار السودان- فى السنة النبوية ، في أحاديث صحيحة وردت في الصحيحين ، وغيرهما من كتب السنن ومنها: روى البخاري في صحيحة في حديث المعراج أن الرسول( صلى الله عليه وسلم ) قال(ثم رفعت لي سدرة المنتهى…. وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان ياجبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات). وروى مسلم عن أبي هريرة عن الرسول(صلى الله عليه وسلم ) أنه قال(أربعة أنهار من الجنة: النيل والفرات وسيحان وجيحان)، وهناك عده مذاهب فى تفسر الحديث أهمها: المذهب الأول: ان معنى الحديث مجازى وليس حقيقي ، ومضمونه ان هذه الأنهار تشبه انهار الجنة  في عذوبتها وكثرة خيراتها ونفعها للناس، المذهب الثاني :إن المقصود بكون هذه الأنهار من الجنة  انها من انهار أهل الجنه ،اى ان الحديث تبشير من الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) للمسلمين بان الإسلام سينتشر حتى يبلغ مواطن هذه الأنهار (د. محمد محمد أبو شهبة، دفاع عن السنة، مكتبة السنة، القاهرة، ط1، 1409هـ/ 1989م، ص143). المذهب الثالث: أن المعنى الحديث حقيقي وليس مجازى ، وهذا المذهب صحيح ، إذا استخدم مصطلح “حقيقى” بدلالته الصحيحة، التي تشمل ما هو شهادى ” حسي ” وغيبي” غير حسي” ،  اى باعتبار أن التصور الاسلامى للوجود قائم على أن عالم الغيب المطلق من الزمان والمكان”والمتضمن للجنه “، يحد عالم الشهاده المحدود بالزمان والمكان” المتضمن لهذه الانهار ” ولكن لا يلغيه ، وبالتالي فان المقصود   بالحديث هو أن هناك علاقه ” حقيقية “بين هذه الانتهار والجنه، ولكنها علاقه غيبيه وليست علاقه حسيه ، ولكن من الخطأ استخدام مصطلح “حقيقي” بدلاله خاطئة ، تقصر معناه على ما هو الحسى ،لان هذا يترتب عليه القول بان هذه العلاقة “الحقيقية” بين هذه الأنهار والجنه  هى علاقه “حسيه” ، وهو القول الذى نقده الامام ابن حزم  فى معرض  تعليقه على حديث الروضة وهذا الحديث، حيث يقول ( وهذان الحديثان ليس على ما يظنه أهل الجهل من أن تلك الروضة قطعة منقطعة من الجنة، وأن هذه الأنهار مهبطة من الجنة، هذا باطل وكذب؛ لأن الله – عز وجل – يقول في الجنة: )إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ( (طه)، فهذه صفة الجنة بلا شك، وليست هذه صفة الأنهار المذكورة ولا تلك الروضة، ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – لا يقول إلا الحق، فصح أن كون تلك الروضة من الجنة إنما هو لفضلها، وإن الصلاة فيها تؤدي إلى الجنة، وإن تلك الأنهار لبركتها أضيفت إلى الجنة، كما تقول في اليوم الطيب: هذا من أيام الجنة، وكما قيل في الضأن: إنها من دواب الجنة)( المحلـى ، تحقيـق: أحمـد محمـد شاكـر، دار التـراث، القاهـرة، د. ت، 7/ 283، 284).

  • كما أشار ابن حجر إلى صحابي نوبي هو حبيب ابن يزيد حيث يقول في الإصابة ج6: ومن صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) راع نوبيّ قتله العرنيون، ثبت ذكره فى الصحيحين غير مُسمّى في حديثهما، وسُمِّىَ فى حديث سلمه بن الأكوع. وفى حديث الطبرانى يقول : كان يزيد بن حبيب .. من الشيوخ الثقاة الذين رووا عنه أئمه الحديث النبويّ ومنهم البخاري ومسلم . بل أن يزيداً وتلاميذه رووا ثمن الصحيحين ( د. حسن الشايقيّ في رسالته عن يزيد بن حبيب /نقلا عن أر تود محمد عثمان الملك/  النوبيون:هل فيهم صحابة وتابعون)

دور السودان العام :الجغرافى / القارى الافريقى: اما دور السودان العام الافريقى فهوتعبير عن علاقه الانتماء الافريقيه للشخصية الحضاريه السودانية العامه،  وهي علاقة انتماء جغرافيه قاريه ، لان السودان  قطر يقع في قارة أفريقية ، وليس لها مدلول حضاري أو اجتماعي؛ إذ أن قارة أفريقيا تضم العديد من الأمم والشعوب والقبائل، التي لا يرقى ما هو مشترك بينها(تفاعل مجتمعاتها مع طبيعة جغرافيه مشتركه نسبيا)، إلى مستوى أن تكون أمه واحده. ويترتب على ما سبق انه لا توجد جماعات قبليها و شعوبيه سودانيه معينه ، تنفرد بتمثيل علاقة الانتماء الافريقيه ،فهي علاقة انتماء تشمل كل الجماعات القبلية والشعوبية السودانية، لان السودان ككل جزء من قارة أفريقيا.كما أن علاقة الانتماء الافريقيه ليست علاقة انتماء عرقي، لان أفريقيا كقارة تضم العديد من الأعراق : الحاميين(افريقا جنوب الصحراء) و الحاميين – الساميين(كالسودانيين والصوماليون والإثيوبيون)والساميين(العرب شمال القارة) والآريون (الأوربيون فى جنوب افريقيا وغيرها).

محددات دور السودان الافريقى :

السودان حلقه الوصل بين افريقيا والعرب: ان السودان بموقعه الجغرافى هو حلقه الوصل بين افريقا جنوب الصحراء والعالم العربى

مظاهر الدور السودان العام الافريقى: ومن مظاهر دور السودان الافريقى مشاركه السودان فى العمل الافريقى المشترك

آليات تفعيل دور السودان الاقليمى:وهناك الكثير من آليات وأساليب تفعيل دور السودان الاقليمى “العربي / الاسلامى/ الافريقى” ومنها:

  • رفض المواقف التي تجعل  العلاقة بين  الأدوار المتعددة العامة والخاصة للسودان علاقة إلغاء وتناقض” بصرف النظر عن أساسها الايديولوجى”، والالتزام بالموقف جعل العلاقة بينها علاقة تحديد  وتكامل

  • وقف الامتداد التلقائي لواقع الاستقطاب ، “الصراع” السياسي،الاقتصادي،الاجتماعي… والانتقال إلى التوافق ” المشاركة” السياسي ، الاقتصادي، الاجتماعي…

  • العمل – فى مجال العلاقة بين دولتى السودان- على ضمان عدم التراجع خطوات أخرى للوراء بمزيد من التفتيت ، وذلك عبر التوافق بين النخب السياسية السودانية في الشمال والجنوب ، على جمله من القواعد والقوانين والاتفاقيات..القانونية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية…التي تتيح للروابط الموضوعية (الجغرافية،التاريخية،الاجتماعية،الحضارية…)،التي ستظل تشد أجزاء الوطن الواحد رغم الانفصال السياسي، أن تعبر عن ذاتها بأقصى درجه ممكنه في ظل هذا الانفصال السياسي، و تقلل من مقدره الحدود السياسية على تعطيلها، والعمل على حل الخلافات عبر التفاوض، والتوافق على تحقيق الاستقرار في دولتي السودان، والعمل على اتخاذ  كل الخطوات – الممكنة – للأمام باتجاه الوحدة .

  • السعي لتحقيق كل الخطوات العملية/ الواقعية/ الممكنة تجاه وحده وادى النيل والوحدة العربية والاسلاميه ، بشكل سلمى مؤسساتي تدريجى ، وتفعيل العمل الافريقى المشترك.

  • التمييز بين النظم السياسية السودانية المتعاقبة والدولة السودانية ، فمفهوم الدولة اشمل من مفهوم   النظام السياسي أو السلطة ، حيث أن الدولة تشمل لسلطه “النظام السياسي ” والشعب والأرض ، وهو ما يتحقق من خلال : ا/ التوافق على ثوابت الوطن التي تتضمن الحرص على وحده السودان وسلامة أراضيه وسيادة شعبه على أرضه، ب/ إلغاء سياسة الولاء قبل الكفاءة . ب/ التأكيد على ان اتخاذ موقف سلبي من نظام سياسي سودانى معين، لا يبرر اتخاذ موقف سلبي من الدولة السودانية ومؤسساتها لانها ملك للشعب السوداني.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s