الفلسفة الاسلاميه في التوازن بين الدنيا و الاخره

tampon

الفلسفة الاسلاميه في التوازن بين الدنيا و الاخره
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تمهيد: تتناول هذه الدراسة الأسس العقدية للفلسفة الاسلاميه في التوازن بين الدنيا والاخره، ومظاهرها وتطبيقاتها.
أولا: الأسس العقدية للفلسفة الاسلاميه في التوازن بين الدنيا و الاخره: تنطلق الفلسفة الاسلاميه في التوازن بين الدنيا والاخره من العديد من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية ومنها :
مفهوم الوسطية: تستند الفلسفة الاسلاميه في التوازن بين الدنيا والاخره إلى مفهوم الوسطية الذي قد وردت الاشاره إلى المفهوم في العديد من النصوص كما في قوله تعالى:﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدً ﴾ (البقرة:143)،وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾( الفرقان:67) ، وفى الحديث عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فَخَطَّ خَطًّا وَخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الأَوْسَطِ فَقَالَ:( هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ) ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآَيَةَ ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾،ونقل عن علي بن ابى طالب (رضي الله عنه) قوله: (عليكم بالنمط الأوسط، فإليه ينزل العالي، وإليه يرتفع النازل ) ( أبو عبيد / غريب الحديث).كما أشار العلماء إلى المفهوم يقول ابن القيم ( ما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى تفريط وإضاعة، وإما إلى إفراط وغلو، ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه، كالوادي بين الجبلين، والهدى بين الضلالتين، والوسط بين طرفين ذميمين) (مدارج السالكين :2/496( .
الجمع بين عالمي الغيب والشهادة: والمنظور الوجودي الاسلامى يرفض التطرف في إثبات الوجود المادي – المحسوس ” الشهادى “، لدرجه نفى وجود عالم غيبي مطلق،مفارق لهذا الوجود الشهادى المحدود بالزمان والمكان – كما في الفلسفات المادية في الفلسفة الغربية- كما يرفض التطرف في إثبات وجود غيبي مفارق،لدرجه إلغاء الوجود الشهادى ” المادي –المحسوس”- كما في الفلسفات المثالية في الفلسفة الغربية،كالفلسفة الافلاطونيه التي تنكر الوجود الحقيقي للعالم المحسوس، والتي تعتبر أن مصدر اعتقادنا بوجوده الحقيقي خداع الحواس- ويقوم المنظور الوجودي الاسلامى على أن هناك وجود غيبي مطلق، يحد- ولا يلغى- الوجود الشهادى المحدود بالزمان والمكان . وهذا الجمع بين عالمي الشهادة والغيب ينطلق من كون كلاهما – طبقا للمنظور الوجودي الاسلامى – ظهور للوجود الالهى المطلق فعلا “الربوبية ” وغاية ” الالوهيه “،والفارق بينهما أن الأول هو ظهور صفاتي لهذا الوجود الالهى المطلق ، بينما الثاني هو ظهور ذاتي لهذا الوجود الالهى المطلق . أولا: الظهور الصفاتى : فعالم الشهادة قائم على ظهور صفات الربوبية ” اى ما دل على الفعل المطلق لله تعالى”، و الالوهيه ” ما دل على كونه تعالى غاية مطلقه ” يقول ابن القيم ( فالكون كما هو محل الخلق والأمر ، مظهر الأسماء والصفات ، فهو بجميعه شواهد وأدله وآيات دعا الله سبحانه عباده إلى النظر فيها) ، ولهذا الظهور-الصفاتى – شكلين: الشكل الأول: تكويني: يتمثل في الكون، والسنن الإلهية التي تضبط حركته، يقول الامام ابن تيميه(المخلوقات كلها آيات للخالق والفرق بين الايه والقياس إن الايه تدل على عين المطلوب الذي هو أيه وعلامة عليه)( مجموع الفتاوى،1/48).الشكل الثاني : تكليفي :يتمثل في الوحي ومفاهيمه وقيمه وقواعده الكلية يقول الإمام ابن القيم( القران كلام الله وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته) ، ولهذا الوجود الشهادى درجتان هما: الوجود التسخيرى (الطبيعي) والوجود الاستخلافى (الانسانى) .ثانيا: الظهور الذاتي: ومضمونه ظهور ذات الوجود المطلق الذي ينفرد به الله تعالى ، وقد عبر عنه القران بمصطلح التجلي كما في قوله تعالى (…فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) (الأعراف : 143)، ولهذا الظهور الذاتي شكلين: الشكل الأول :مقيد: ويتم في الحياة الدنيا، وله شكل تكويني يتمثل في معجزات الأنبياء، وشكل تكليفي يتمثل في نزول الوحي على الأنبياء .الشكل الثاني : مطلق: ويتم في الاخره ، فالحياة الاخره هي درجه من درجات الوجود قائمه على الظهور الذاتي (التجلي) ، هذا التجلي يترتب عليه تغيير الوجود الشهادى المحدود بالزمان والمكان ،والقائم على الظهور الصفاتى، بوجود غيبي، قائم على الظهور الذاتي قال تعالى (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا ) ،وقال تعالى(يوم يبدل الله الأرض غير الأرض والسماوات)، وقال تعالى(وأشرقت الأرض بنور ربها)، غير أن هذا الظهور الذاتي أو التجلي( بالنسبة إلي الناس) ليس شاملا لجميعهم، بل هو مقصور على المؤمنين، وهو ما عبر عنه أهل السنة برؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة،استنادا إلى العديد من النصوص كقوله تعالى (وجوهٌ يومئذٍ ناضرة، إلى ربِّها )
ثنائيه الوجود الانسانى : كما أن منهج المعرفة الاسلامى يرفض التطرف في التأكيد على البعد المادي المحسوس للإنسان، لدرجه إلغاء بعده الروحي الغيبي- كما في المناهج المادية – كما يرفض التطرف فى التأكيد على البعد الروحي الغيبي لإنسان، لدرجه إلغاء بعده المادي المحسوس-كما فى المناهج المثاليه- ويرى أن الوجود الانسانى “المستخلف” ليس وجود بسيط ، بل هو وجود مركب من أبعاد ماديه”حسية شهاديه” وروحيه”غيبيه” متفاعلة ، ويجعل العلاقة بينها علاقة تحديد وتكامل وليست علاقة إلغاء وتناقض.
ثانيا: مظاهر الفلسفة الاسلاميه فى التوازن بين الدنيا والاخره : ولهذه الفلسفة الاسلاميه في التوازن بين الدنيا والاخره، العديد من المظاهر ومنها :
أولا: رفض النزعة الدنيوية ألبحثه “الإخلاد إلى الأرض” : حيث ترفض هذه الفلسفة الاسلاميه التطرف في التركيز على الدنيا لدرجه إلغاء الاخره ، ومن ثم الدعوة إلى إشباع حاجات الإنسان المادية ، وتجاهل حاجاته الروحيه، وهو ما عبر عنه القران الكريم بمصطلح “الإخلاد إلى الأرض” كما في قوله تعالى ( وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الأعراف: 176).
ثانيا: رفض النزعة الاخرويه البحتة”الرهبنة”: كما ترفض هذه الفلسفة الاسلاميه التطرف في التركيز على الاخره لدرجه إلغاء الدنيا ، ومن ثم الدعوة إلى إشباع حاجات الإنسان الروحيه وتجاهل حاجاته المادية ، وهو ما عبر عنه القران الكريم بمصطلح” الرهبنه” : قال تعالى(قلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ). [الأعراف:32]..
الفهم الصحيح للنصوص الواردة في ذم الدنيا: وهنا يجب تصحيح الفهم الخاطئ للنصوص الواردة في ذم الدنيا ، والذي يفسرها بأنها دعوه إلى إلغاء الدنيا وتجاهل إشباع الإنسان لحاجاته المادية ، حيث أن المقصود بهذه النصوص هو رفض التركيز على الدنيا لدرجه إلغاء الاخره ،ومن ثم الدعوة إلى إشباع حاجات الإنسان المادية ، وتجاهل حاجاته الروحيه (اى رفض النزعة الاخرويه البحتة ” الرهبنه “كما سبق ذكره )- يقول الإمام ابن الجوزي ( واعلم أن خلقا كثيرا سمعوا ذم الدنيا ولم يفهموا المذموم، وظنوا أن الإشارة إلى هذه الموجودات التي خلقت للمنافع من المطاعم والمشارب، فأعرضوا عما يصلحهم منها فتجففوا فهلكوا، ولقد وضع الله – سبحانه وتعالى – في الطباع توقان النفس إلى ما يصلحها، فكلما تاقت منعوها؛ ظنا منهم أن هذا هو المراد، وجهلا بحقوق النفس، وعلى هذا أكثر المتزهدين… واعلم كذلك أن الأرض خلقت مسكنا، وما عليها ملبس ومطعم ومشرب ومنكح. وقد جعلت المعادن فيها كالخزائن، فيها ما يحتاج إليه، والآدمي محتاج إلى ذلك لصلاح بدنه الذي هو كالناقة للمسافر، فمن تناول ما يصلحه لم يذم، ومن أخذ فوق الحاجة بكف الشره وقع الذم لفعله، وأضيف إلى الدنيا تجوزا، وليس للشره وجه؛ لأنه يخرج إلى الأذى، ويشغل عن طلب الأخرى، فيفوت المقصود ويضر بمثابة من أقبل يعلف الناقة، ويبرد لها الماء، ويغير عليها أنواع الثياب، وينسى أن الرفقة قد سارت، فإنه يبقى في البادية فريسة السباع هو وناقته، ولا وجه في التقصير في تناول من الدنيا؛ لأن الناقة لا تقوى على السير إلا بتناول ما يصلحها… وإذ قد عرفت المذموم من الدنيا، فكن قائما بالقسط لا تأخذ فوق ما يصلحك، ولا تمنع نفسك حظها الذي يقيمها، كان بعض السلف يقول: إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال، وإذا فقدنا صبرنا صبر الرجال.)
الفهم الصحيح للحديث (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر): وكذلك فان هذا الحديث لا يدعو إلى إلغاء الدنيا، وعدم إشباع الإنسان لحاجاته المادية – كما فهم البعض خطا – بل له تفسيرين لا صله لهما بهذا الفهم الخاطئ للحديث بينهما الإمام ابن القيم فى قوله (فيه تفسيران:أحدهما: أن المؤمن قيد إيمانه عن المحظورات، والكافر مطلق التصرف.والآخر: أن ذلك باعتبار العواقب، فالمؤمن لو كان أنعم الناس، فذلك بالإضافة إلى مآله في الجنة كالسجن، والكافر عكسه؛ فإنه لما كان أشد الناس بؤسا، فذلك بالنسبة إلى النار جنته).
الفهم الصحيح للزهد : الزهد قيمه إسلاميه التزم بها الرسول (صلى الله عليه وسلم) والسلف الصالح من الصحابة والتابعين ، ومضمونها أن يكون إشباع الإنسان لحاجاته المتجددة زمانا ومكانا ، مقيدا بالقواعد التي حددها الله تعالى مالك المال ، وعلى وجه لا يتناقض مع مصلحة الجماعة ،المستخلفة أصلا فى الانتفاع بالمال .فقيمه الزهد على هذا الوجه لا تتضمن الدعوة إلى إلغاء الدنيا أو تجاهل إشباع الإنسان لحاجاته المادية ،وقد التزم الكثير من إعلام التصوف السني الفهم الاسلامى الصحيح للزهد، يقول العلامة المناوى (فليس الزهد تجنب المال بالكلية بل تساوي وجوده وعدمه، وعدمُ تعلقه بالقلب إليه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة الزاهدين، يأكل اللحم والحلوى والعسل، ويحب النساء والطيب والثياب الحسنة، فخذ من الطيبات بلا سرف ولا مخيلة، وإياك وزهد الرهبان) (“فيض القدير شرح الجامع الصغير/ ج4/ص72) ، كما بين الإمام الزهري أن من معاني الزهد الحقيقي أن تشكر الله تعالى على ما رزقك من الحلال، وأن تحبس نفسك عن طلب الحرام قانعاً بما قسم لك من الرزق، فقال حين سئل عن زهد المسلم: (هو أن لا يغلب الحلال شكره، ولا الحرام صبره )(النهاية في غريب الحديث لابن الأثير مادة زهد)) ، لكن هناك بعض المذاهب المنسوبه للتصوف حولت الزهد من مجال كيفيه إشباع هذه الحاجات، إلى مجال إشباع او عدم إشباع هذه الحاجات، فأصبح الزهد عندهم هو عدم إشباع حاجات الإنسان المادية المتجددة ، تحت تأثير مذاهب اجنبيه كالرهبانية المسيحية والبراهميه والفلسفة الافلاطونيه، وقد رفض أعلام التصوف السني هذا الفهم الخاطئ للزهد يقول المناوى: (فالزهد فراغ القلب من الدنيا لا فراغ اليد منها، وقد جهل قوم فظنوا أن الزهد تجنب الحلال، فاعتزلوا الناس، فضيعوا الحقوق،وقطعوا الأرحام، وجفوا الأنام، واكفهرُّوا في وجوه الأغنياء، وفي قلوبهم شهوة الغنى أمثال الجبال، ولم يعلموا أن الزهد إنما هو بالقلب، وأن أصله موت الشهوة القلبية،فلما اعتزلوها بالجوارح ظنوا أنهم استكملوا الزهد، فأداهم ذلك إلى الطعن في كثير من الأئمة) )فيض القدير شرح الجامع الصغير/ ج3/ص73).
ثالثا: الجمع بين الدنيا والاخره: كما أن هذه الفلسفة الاسلاميه تجمع بين الدنيا والاخره ،ومن ثم يدعو إلى إشباع حاجات الإنسان المادية والروحية معا. قال تعالى ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار )،و قال الرسول (صلى الله عليه وسلم ): (الدنيا مزرعة الآخرة)، وقال (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل) (مسند الإمام أحمد) ، وقال (إن لزوجك عليك حقاً، ولزورك عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً، فأعط كل ذي حقٍ حقه).
تطبيقات الفلسفة الاسلاميه في التوازن بين الدنيا و الاخره :
ا/ التطبيق القيمى (مفهوم الجزاء) : تلتقي اغلب المناظير القيميه – الدينية والبشرية -على قيمه الجزاء- ومضمونها اثابه المحسن وعقاب المسيء- كأساس للعدل كقيمه إنسانيه عامه – مشتركه-ولكنها تختلف في الاجابه على السؤال هل الجزاء على الأفعال دنيوي أم اخروى؟وهنا نجد ثلاثة إجابات:
الاجابه الأولى:الجزاء الدنيوي البحت:الاجابه الأولى أن الجزاء على الأفعال دنيوي بحت،اى أن الجزاء على الأفعال يتم كله في الحياة الدنيا، ومثال لهذه الاجابه الكنفوشيوسيه في صيغتها الاصليه قبل تحولها إلى ديانة- أرضيه غير سماويه ذات أساس وثنى مأخوذ من الديانات الوثنية الصينية القديمة – اذ ترى أن الجزاء دنيوي، إن خير فخير أو شر فشر.
الاجابه الثانية: الجزاء الاخروى البحث: الاجابه الثانية أن الجزاء على الأفعال اخروى بحت،اى أن الجزاء على الأفعال يتم كله في الحياة الاخره،ولا جزاء في الحياة الدنيا .
الاجابه الثالثة:الجمع بين الجزاء الاخروى والدنيوي: الاجابه الثالثة تقوم على الجمع بين الجزاء الاخروى والدنيوي، وهى الاجابه التي يقدمها المنظور القيمى الاسلامى- بعد تقرير أن الأصل في الدنيا أنها دار عمل ، والأصل في الاخره أنها دار حساب- اتساقا مع الفلسفة الاسلاميه فى التوازن بين الدنيا والاخره قال تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [القصص:77].
مظاهر الجمع بين الجزاء الدنيوي والاخروى في المنظور القيمى الاسلامى:
تقرير أنماط متعددة للجزاء الدنيوي الايجابى ” الثواب”: فقد قرر المنظور القيمى الاسلامى أن لأنماط الاعتقاد ” الذاتي ” والفعل” الموضوعي” الايجابي كالإيمان والتقوى والعمل الصالح… جزاء اخروى ايجابي”ثواب اخروى” هو الجنة “،كما أن لها جزاء دنيوى ايجابي”ثواب دنيوى” ” ومن مظاهره: الأكل من فوق ومن تحت الأرجل و فتح البركات من السماء والأرض و الحياة الطيبة واطمئنان القلوب…” قال تعالى( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ [المائدة: 66]. وقال تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [الأعراف: 96].وقال تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [النحل: 97]. وقال تعالى(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28].
تقرير أنماط متعددة للجزاء الدنيوي السلبي ” العقاب”: كما قرر المنظور القيمى الاسلامى أن لأنماط الاعتقاد ” الذاتي ” والفعل” الموضوعي” السلبي كالكفر جزاء اخروى سلبي “عقاب اخروى” هو النار “،كما أن لها جزاء دنيوى سلبي”عقاب دنيوى” ” ومن مظاهره: الخزى (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)[البقرة: 85].
تقرير أن ثواب المحسن المسلم دنيوي واخروى : فقد قررت بعض النصوص أن ثواب المحسن الكافر دنيوى بحت ، بينما ثواب المحسن المسلم دنيوى واخروى ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً ؛ يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا ، وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ . وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا ) رواه مسلم (2808) . و قال شداد بن أوس رضي الله عنه : ( إن الدنيا عرض حاضر ، يأكل منها البر والفاجر ، والآخرة وعد صادق ، يحكم فيها ملك قاهر ، ولكل بنون ؛ فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ) صفة الصفوة (1/709) .
تقرير متاع الدنيا بجانب نعيم الاخره : كما أشارت العديد من النصوص الى متاع الدنيا – الذي يشمل المسالم والكافر بجانب نعيم الاخره – المقصور على المسلم قال تعالى (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٣٦ البقرة﴾ ،وقال تعالى ( وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ﴿١٢٦ البقرة﴾ ،وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الدنيا متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة)( رواه مسلم (88) .
تقرير علماء أهل السنة ” جنه الدنيا “: وإذا كان الأصل في الجنة أنها جزء من عالم الغيب المطلق من قيود الزمان والمكان،فقد قرر بعض علماء أهل السنة أن هناك جنه في الدنيا – بجانب جنه الاخره- يقول الامام ابن القيم نقلا عن الامام ابن تيميه (سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدَّس الله روحه يقول”إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة”) (الوابل الصيب: ص 67 )…ويقول أيضا ( وقال لي مرة” ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري؛ إن رحت فهي معي لا تفارقني, إنَّ حبسي خلوة, وقتلي شهادة, وإخراجي من بلدي سياحة”) , وقال أيضا (كان يقول -في محبسه في القلعة” فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه, وفتح لهم أبوابها في دار العمل؛ فآتاهم من روحها, ونسيمها, وطيبها, ما استفرغ قواه مل طلبها والمسابقة إليها … )(الوابل الصيب: ص53, 54) ، اتساقا مع هذه الاقول التي نقلها عن ابن تيميه يقول ابن القيم (فإنه لا نعيم له ولا لذة، ولا ابتهاج، ولا كمال إلا بمعرفة الله ومحبته، والطمأنينة بذكره، والفرح والابتهاج بقربه، والشوق إلى لقائه، فهذه جنته العاجلة، كما أن لا نعيم له في الآخرة، ولا فوز إلا بجواره في دار النعيم في الجنة الآجلة، فله جنتان، لا يدخل الثانية منهما إن لم يدخل الأولى.) ويقول أيضا (ولذلك كان الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العارفين، وحياة المحبين، ونعيم العابدين، وقرة عيون المشتاقين).ومن سياق هذه الأقوال وغيرها نفهم أن جنه الدنيا تتضمن : الرضا ومحبه الله والاطمئنان بذكره والفرح بقربه ،وإفراده بالعبادة والعبودية ، وحلاوة الإيمان … وكل هذه المعاني متضمنة في الظهور الصفاتى – التكويني والتكليفى- يقول الإمام ابن القيم ( فالكون كما هو محل الخلق والأمر ، مظهر الأسماء والصفات ، فهو بجميعه شواهد وأدله وآيات دعا الله سبحانه عباده إلى النظر فيها) ، ويقول الإمام ابن القيم أيضا ( القران كلام الله وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته).
تقرير بعض النصوص أن الجزاء على الأعمال بالثواب او بالعقاب، منه ما يعجل في الدنيا ومنه ما هو مؤجل إلي الآخرة : قال تعالى(وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30:النحل )وقال تعالى(وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41:النحل)، وقال تعالى(وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) (122:النحل)
حث بعض النصوص على طلب واراده الحسنه والثواب في الدنيا وفى الاخره :قال تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202)البقرة ، وقال تعالى(ۗ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145:آل عمران) ، وقال تعالى (فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)آل عمران
تقرير عقوبات تكوينيه وتكليفيه دنيويه : تقرير النصوص عقاب دنيوى تكويني للأمم السابقة، وكذا تقرير الشريعة عقوبات تكليفيه دنيويه ( حديه وتعزيزيه) لمخالفي النظام القانونى الاسلامى.
تقرير العذاب الأدنى والأكبر: تقرير بعض النصوص عذاب دنيوى “هو العذاب الأدنى” بجانب العذاب الاخروى” هو العذاب الأكبر قال تعالى(وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )(السجدة:21}. ورد في تفسير ابن كثير( … قال ابن عباس: يعني بالعذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها وآفاتها، وما يحل بأهلها مما يبتلي الله به عباده ليتوبوا إليه، وروي مثله عن أبي بن كعب وأبي العالية والحسن وإبراهيم النخعي والضحاك وعلقمة وعطية ومجاهد وقتادة وعبد الكريم الجزري وخصيف
ب/ التطبيقات السياسية:
وظائف الدولة الدنيوية والدينيه: اتساقا مع الفلسفة الاسلاميه في التوازن بين الدنيا وأخره فان المنظور السياسي الاسلامى – وخلافا للمنظور العلماني للدولة ، الذي بقصر وظائف الدولة على الوظائف الدنيوية “توفير الامن الخارجي والداخل “، والمنظور الثيوقراطى للدولة، الذي يقصر وظائف الدولة على الوظائف الدينية ، يقوم على أن للدولة الاسلاميه نوعين من الوظائف :
أولا: وظائف دينيه عبر علماء الإسلام عن جملتها بمصطلح “حراسه الدين” ، والذي يتضمن حفظ النظام القانوني الاسلامى وقوه الإلزام فيه ، وما يقتضيه هذا الإلزام من تشريع (تقنيين) واداره وقضاء تنفيذ وتنظيم للقوه … وضمان نفاذ قواعده.الجماعة (المجتمع). ”
ثانيا: وظائف دنيويه عبر علماء الإسلام عن جملتها بمصطلح ” سياسة الدنيا ” وتتضمن وظائف سياسيه واقتصاديه واجتماعيه …متعددة ، يقول الماوردي (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا) :
مشكله العلاقة بين الدين والدولة: وفيما يتصل بمشكله علاقة الدين بالدولة فان هناك عده حلول لها:
أولا: الثيوقراطيه ( دينيه السلطة والتشريع) : الحل الأول يقوم على الخلط بين الدين والدولة، وجعل العلاقة بينهم علاقة تطابق” وليست علاقة وحده وارتباط”، ومثال له الثيوقراطيه ” الدولة الدينية بالمفهوم الغربي” ، التي مضمونها انفراد الحاكم بالسلطة السياسية دون الشعب ، كنتيجة لازمه لانفراده بالسلطة الروحية ( الدينيه ) دونه . وهذا الحل ينتهي إلى القول بدينيه السلطة والتشريع ، اى نفى دنيويه “مدنيه” السلطة . هذا الحل يودى إلى تحويل المطلق عن قيود الزمان والمكان(الدين) إلى محدود بالزمان والمكان (السلطة) أو العكس ، وبالتي إضفاء قدسيه الدين واطلاقيته على البشر واجتهاداتهم المحدودة بالزمان والمكان ، و هو ما رفضه الإسلام حين ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى ، كما أن المنظور السياسي الاسلامى يرفض الثيوقراطيه ، لأنه ينفى وجود سلطه دينيه مطلقه”التحليل والتحريم بدون نص”، كما ينفى انفراد الحاكم بالسلطة الدينيه المقيده”الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر” دون الجماعة، فهذه السلطة مخوله بموجب الاستخلاف العام للجماعة﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾.
ثانيا: العلمانية(دنيويه السلطة والتشريع): الحل الثاني يقوم على فصل الدين عن الدولة، اى فصل السلطة الروحية (الدينية) عن السلطة السياسية ، واهم ممثل له العلمانية،ومصطلح “العلمانية ” هو ترجمه عربيه لمصطلح اللاتيني ) ( secularism والذي يعنى “دنيوى” ،وللعلمانية صيغتين: الصيغة الأولى صيغه دينيه – مسيحيه وطبقا لها كانت العلمانية في الأصل ركن من أركان الديانة المسيحية، استنادا إلى قول المسيح (عليه السلام) “أعطوا ما قيصر لقيصر وما لله لله ” (متى 17: 21) ، وهو ركن لا يقوم على مجرد مقوله ” أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله” ، بل يقوم على هذا المبدأ وعلى تطبيقاته المتكررة في آيات الإنجيل (د. عصمت سيف الدولة ، عن العروبة والإسلام ، ص 198)، الصيغة الثانية : طبغه ليبراليه –طبيعيه –لا دينيه – وطبقا لها فان العلمانية تحولت إلي تيار فكرى معين ، ظهر في مرحله معينه من مراحل التاريخ الاوربى، تحول إلي ثوره ضد تدخل الكنيسة في الحكم ، انتهى إلي أقامه نظام علماني في موقفه من الدين ، فردى في موقفه من المجتمع ، راسمالى في موقفه من الاقتصاد، ديمقراطي ليبرالي في موقفه من الدولة. كان محصله عوامل ثقافية ونفسيه وتاريخية وحضارية ، سادت أوربا نحو سبعه قرون. والعلمانية طبقا لصيغتها الطبيعية الليبرالية تقول بدنيويه”مدنيه “السلطة والتشريع ، اى تنفى دينيه التشريع، وهنا نلاحظ انه بالاضافه إلى أن العلمانية طبقا لصيغتها الليبرالية لا يعبر عن الحل الإسلامي للمشكلة، فان جوهر الدعوة إلى العلمانية طبقا لهذه الصيغة في مجتمع اسلامى هو أن تستبدل المفاهيم والقيم والقواعد الاسلاميه ،بالمفاهيم والقيم والقواعد الغربية لتحقيق قدر من الشعور المستقر بالانتماء إلى الحضارة الغربية وهو مضمون التغريب.
ثالثا:المنظور السياسي الاسلامى (الجمع بين دنيويه” مدنيه” السلطة ودينيه التشريع) : والحل الإسلامي يقوم على أن علاقة الدين بالدولة هي علاقة وحدة وارتباط (وليست علاقة خلط أو تطابق كما فى الثيوقراطيه )،. لان السلطة في الإسلام مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة “كالشورى والعدل والمساواة….كما أنها علاقة تمييز( وليست علاقة فصل كما في العلمانية) ، لان الإسلام- كما سبق ذكره- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير، فالمنظور السياسي الاسلامى يقوم على دنيويه “مدنيه” السلطة (وليس التشريع كما في العلمانية) ” لان الحاكم في المنظور السياسي الاسلامى نائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار”- كما تتأسس مدنيه السلطة في المنظور السياسي الاسلامى ” السني” على:ا/ قول الرسول (صلى الله عليه وسلم (انتم ادري يشئون دنياكم)،ب/ تقرير أهل السنة أن الامامه فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله، ج/تقريرهم أن السياسة الشرعية ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص. كما يقوم المنظور السياسي الاسلامى على دينيه التشريع ” على مستوى أصوله ” (وليس السلطة كما في الثيوقراطيه) ، “باعتبار أن قواعد الشريعة الاصوليه هي المصدر الرئيسي للتشريع ”.
التواصل مع الدكتور صبري خليل من خلال الرابط : http://wp.me/P1EEH7-j0

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s