مؤشرات نهاية الإسلام السياسي واستئناف السياسة الاسلاميه : وجوب الانتقال من التفسير السياسي للدين إلى التفسير الديني للسياسة

tampon

مؤشرات نهاية الإسلام السياسي واستئناف السياسة الاسلاميه : وجوب الانتقال من التفسير السياسي للدين إلى التفسير الديني للسياسة
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تجارب الأحزاب السياسية التي ترفع شعارات إسلاميه : فيما يلى نعرض لأهم تجارب الأحزاب السياسية،التي ترفع شعارات إسلاميه، ونبين أهم الأخطاء التي وقعت فيها، استنادا إلى قراءه موضوعيه لتاريخها ، واستشهادا بأقوال بعض المنتسبين إليها :
تجريه حزب “الحرية والعدالة” الذراع السياسي لجماعه الأخوان المسلمين في مصر :
التمثيل النيابي لا يعبر دائما عن الاراده الشعبية :لم تنتبه الجماعة إلى أن التمثيل النيابي رغم كونه معيار ديموقراطى لقياس الاراده الشعبية واتجاهاتها، إلا انه لا يعبر في كل الأحوال عن الاراده الشعبية لأسباب متعددة منها: أولا: هناك فرق بين الشعب الطبيعي “كل الشعب ” والشعب السياسي “من يحق لهم الانتخاب، ثم من شاركوا في التصويت في الانتخابات.” ثانيا: هناك دائما أمكانيه لتزوير الانتخابات، ثالثا: هناك امكانيه شراء أصوات الناخبين ” المال السياسي” .وهذا ما يفسر لنا رفض الاراده الشعبية المصرية لحكم الجماعة ، رغم أنها وصلت له عبر الانتخابات، واخذ هذا الرفض شكل استمرار المظاهرات والاعتصامات لإسقاط حكم مرشح الجماعة محمد مرسي ،كما كانت قد خرجت لإسقاط نظام حسنى مبارك ، بل إن حراك إسقاط مرسي كان أكثر كثافة.
تقدم الجماعة على غيرها وعدم تعبيرها عن الاغلبيه : أن قراءه نتائج أول انتخابات – برلمانيه ورئاسية – بعد ثوره 25 يناير الشعبية ، توضح أن الجماعة- ممثله في ذراعها السياسي” حزب الحرية والعدالة “- نجحت في التقدم على غيرها من الأحزاب- لتحرز المرتبة الأولى- إلا أنها تؤكد أيضا أن الجماعة لا تعبر رأى اغلبيه الشعب المصري –خلافا لما كانت تروج له الجماعة –نسبه لضعف الإقبال على الانتخابات ، وعزوف الكثيرين عن المشاركة فيها “ما اصطلح عليه بظاهرة حزب الكنبه ” ، ولان النسب التي حصلت عليها الجماعة لم تكن مرتفعه، ففي انتخابات مجلس الشعب المصري 2011-2012 كانت نسبة المشاركة حوالي 54 % فقط. وحصل حزب الحرية والعدالة على 44.6 % فقط من أصوات الناخبين، يليه حزب النور السلفي الذي حصل على نسبة 22.5 %. وفي الجولة الأولى لانتخابات رئاسة الجمهورية 23 و24 مايو 2012، كانت نسبة المشاركة 46.4 % فقط. و حصل المرشح ألإخواني محمد مرسي على نسبه 24.8 % فقط . وكانت نسبة المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية 41.2.% فقط.
أخطاء الجماعة في الحكم: ورغم فوز الجماعة في الانتخابات إلا أنها فشلت في حكم مصر. فلم يستطيعوا البقاء في الحكم إلا لسنة واحدة ،ارتكبوا خلالها وقبلها أخطاء فادحة، أدت إلى خروج 30 مليون مصري ضدهم، ومن ثم انحياز الجيش إليهم في 30 يونيو. ومن أهم هذه الأخطاء : أولا: رغم أن الجماعة ترفع شعار كونها طليعة المجتمع ،إلا أنها لم تشارك في ثوره 25 يناير الشعبية ضد نظام مبارك إلا في مرحله متاجره من مراحلها ، فكانت في البداية على الحياد ، وحاولت وفى مرحله تاليه لعب دور الوسيط بين الشعب، ولم تنزل إلى الشارع ألا بعد ان ثبت لها حتمية سقوط النظام،فضلا عن تحالفها مع المجلس العسكري الأعلى ضد الثوار بعد فوزها في الانتخابات . ثانياً: صرح قادة الجماعة في البداية بأنهم لا يريدون السلطة،وأنهم لن يرشحوا أكثر من نصف عدد أعضاء مجلس الشعب حتى لا تكون لهم الأكثرية. وكذلك صرحوا بأنهم لن يرشحوا أحداً لرئاسة الجمهورية. ولكنهم لم يلتزموا بما قالوه وفعلوا خلاف ما صرحوا به.ثالثا: رغم رفع الجماعة لشعار مناهضه الاستعمار القديم والجديد “الامبريالي “، إلا أن الجماعة لم تعلن موقفا واحدا معادياً للاستعمار والمصالح الاستعمارية في الوطن العربي ، بل كانت العلاقة مع أمريكا والغرب كانت وطيدة ، وكان السفير الأميركي والمبعوثين السياسيين يتوافدون للقاء الرئيس مرسي وأعوانه بشكل مكثف. رابعا: صياغة الدستور المصري الجديد دون مشاركة القوى السياسية والحقوقية المختصة بل رغم معارضتها وإقراره بالاستفتاء كان بأكثرية ضئيلة (41.2 %) فقط ، علماً بأن الدستور يجب إقراره بالاستفتاء بأكثرية موصوفة (أكثر من 60%)، فضلا عن إلغاء الكثير من الحقوق الدستورية للشعب المصري كحقوق الإنسان وحقوق المراه وحقوق الأقليات وحماية حقوق العمال والمزارعين . خامسا: سعيت الجماعة إلى أخونة الدولة ، من خلال تعيين أنصارها والمحسوبين عليه في المراكز الهامة والحساسة. وكذلك سن القوانين والقرارات الإدارية وفق هوى الجماعة، دون الأخذ بالاعتبار وجود قوى سياسية ‏أخرى على الساحة المصرية ، ومحاولتها أخونه الجيش والشرطة والاجهزه الامنيه. سادسا:رغم رفع الجماعة لشعار تحرير فلسطين والانتصار لحقوق الشعب الفلسطيني ومناهضه الصهيونية، إلا أن العلاقة مع الكيان الصهيوني بقيت كما هي منذ أيام الرئيس السادات، فلم يبادر الرئيس مرسي إلى طرد السفير الصهيوني، ولم يقم بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد ، وهو يستطيع ذلك لأن الشعب المصري كله يؤيد هذه الخطوة، وهو لم يلمح إلى إمكانية فعل ذلك في المستقبل بل على العكس كانت تصريحاته تفيد طمأنة العدو الصهيوني والغرب على الاتفاقيات المعقودة، وأرسل الرئيس مرسي رسالة إلى رئيس وزراء الكيان الصهيوني يفتتحها بقوله “عزيزي” ويختمها بقوله “صديقك المخلص”، وعندما قامت إسرائيل بضرب غزه لم تعترض الجماعة ، بل حاولت لعب دور الوسيط بين إسرائيل وحماس .. سابعا:عجزت الجماعة عن توفير الاستقرار وتحقيق الأمن، وتسرب معلومات تفيد بدء تطبيق مخطط لتقسيم مصر إلى دويلات(إسلاميه / قبطية / نوبيه / وضم جزء من سيناء الى قطاع غزه..) ،يستفيد من حاله الفوضى السائدة. (أسباب فشل الإخوان المسلمين في الحكم /الكاتب العدل محمد يحيى/ شبكه البصرة)، ثامنا:ورغم رفع الجماعة لشعار “تطبيق الشريعة الاسلاميه طوال تاريخها إلا أنها خلال فتره العام الذي حكمت فيه، لم تصدر اى قانون إسلامي،وكان كل ما فعلته ان فرضت ضرائب اضافيه على الخمور ، وبالتالي عرض أنواع الخمور وأسعارها الجديدة في الصحف المصرية –لان قانون الضرائب المصري يلزم بعرض السلعة وسعرها الجديد بعد فرض اى ضريبة جديدة عليها- ، تاسعا: صراع الجماعة مع الجماعات الاسلاميه الأخرى كحزب النور السلفي الذي أتاح لهم الاغلبيه في البرلمان بتحالفهم معه ، وكالطرق الصوفية، عاشرا: معاداة الجماعة لثوره 23 يوليو 1952، التي تأسست عليها شرعيه الدولة المصرية الحديثة ،وقائدها الزعيم جمال عبد الناصر، الذي أصبح بعد وفاته 1970 احد الرموز التاريخية للاراده الشعبية المصرية والعربية ، – بدليل رفع صوره في كل الاحتجاجات والمظاهرات منذ وفاته – ومن مظاهر هذه المعاداة قول محمد مرسى في خطاب التنصيب ” والستينات وما إدراك ما الستينات ” اى نفى اى ايجابيه للحقبة الناصرية- خلافا لما هو ثابت في التاريخ المعاصر من انجازات تاريخيه هامه لهذه ألحقبه -،وإصدارها قرار بسحب ممتلكات الدولة من ضريح الزعيم الراحل ،ورفض محمد مرسى زيارة ضريح عبد الناصر في احتفال 23 يوليو كعادة كل رؤساء مصر . وأخيرا فانه وبعد سقوط حكم الجماعة لم تلجا إلى انتهاج أساليب سلميه ديموقراطيه ، ولم تستند إلى الارده الشعبية المصرية ، في محاولتها العودة إلى الحكم ، بل لجأت إلى أساليب إرهابيه تتضمن التفجيرات والاغتيالات السياسية والتخريب ، وتحريض الجماعات الارهابيه ضد الدوله ، مما أدى إلى فقدانها ما تبقى لها من شعبيه ، واعتبارها جماعه إرهابيه، ومن ثم حظر نشاطها.
تجربه حركه النهضه فى تونس: إن قراءه نتائج أول انتخابات برلمانيه بعد ثوره الياسمين ضد نظام الرئيس / زين العابدين بن على في تونس ، توضح أن حركه النهضة نجحت في التقدم على غيرها من الأحزاب التونسية – لتحرز المرتبة الأولى- إلا أنها تؤكد أيضا أن الحركة لا تعبر رأى اغلبيه الشعب التونسي، نسبه لضعف الإقبال على الانتخابات ، ولان النسب التي حصلت عليها الحركة لم تكن مرتفعه، فقد بلغت نسبة المشاركة 54,1 % فقط. وفازت حركة بنسبه 41,47% فقط. ورغم نجاح الحركة في الانتخابات إلا أنها فشلت في الحكم وتآكلت شعبيتها ، لذا فشلت في الانتخابات التالية في الاحتفاظ بالمرتبة الأولى، وجاءت في المرتبة الثانية بنسبة (31,79%)، لتتقدمها حركة نداء تونس في المرتبة الأولى، التي حصلت على بنسبة (38,71%). وكان من أهم أسباب تأكل شعبيتها اغتيال المعارضين (شكري بلعيد الأمين العام لحزب الجبهة الشعبية، ومحمد براهمى المنسق العام لحزب “التيار الشعبي”) ، واتهام البعض للحركة بأنها ذات صله بالإرهابيين الذين اغتالوهم . وقد اقر قاده حركه النهضة بفشلها في حكم تونس ، ففي لقاء تلفزيوني مع برنامج «بلا حدود» على قناة الجزيرة حاول الدكتور عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة التونسية، الإجابة عن التساؤلات التي تتردد في العالمين العربي والإسلامي بشأن فشل الإسلاميين، ولماذا خرجوا من الحكم بعد فترة وجيزة برصيد كبير من الكراهية؟ وذلك بالقول(أن الإسلاميين كانوا مغيبين عن إدراك الواقع المحيط بهم، بسبب الإقصاء، وأضاف أنه على الرغم من وصول الإسلاميين في مصر وتونس للحكم عن طريق اختيار الشعب، فإن ذلك ليس كافيا للبقاء في الحكم، لأن مشروعية الحكم ليست هي الاختيار فقط ،ولكن الأهم الأخذ بعين الاعتبار مفاصل الحكم والإمساك بها . وأكد عبد الفتاح مورو أن(الإسلاميين حينما وصلوا للسلطة لم يكونوا إصلاحيين ولا ثوريين، وراحوا يفتشون عن أهداف أخرى، ولم يحققوا أهداف الثورة وظلو مترددين بشأن محاسبة الفاسدين أو مسامحتهم، لذلك كان من السهل إسقاطهم). وبعد مغادرة الحركة الحكم ، زار الغنوشي الولايات المتّحدة الأميركية وحصل على بعض الأوسمة وعقد بعض الاتفاقيات، وعاد ليعلن بعد الزيارة أنّ حركة النهضة حركة تونسيّة ، ولا علاقة لها بالتنظيم الدوليّ للإخوان المسلمين، لاسيما بعد تصنيفه تنظيما إرهابيا في مصر، وتغير المواقف تجاهه من قبل الولايات المتحدة ودول الخليج باستثناء قطر وأخيرا بريطانيا.
تجربه”جبهة العمل الاسلامى” في الأردن: تأسست جماعة ” الإخوان المسلمين ” في الأردن على يد عبد اللطيف أبو قوره عضو الهيئة التأسيسية للجماعة في مصر، ثم محمد عبد الرحمن خليفة، أول مراقب عام لها في الأردن. ولم يتم حظر الجماعة طوال تلك الفترة، بل وترك لها مجال الدعوة إلى أفكارها ، وتحالفت في مراحل مختلفة مع الحكومة، وسمح لها بالانتشار في المجتمع في فترة الخمسينات والستينات، لمحاربة الفكر القومي واليساري. شكلت الجماعة أكبر حضور لها في البرلمان الأردني الحادي عشر عام 1989، الذي انتخب في أعقاب ما عرف بـ”هبة نيسان”، والتي اتخذت الجماعة في أثنائها موقفاً حيادياً منها، حيث حصلت على 22 مقعد نيابي، وشاركوا في الحكومة بخمسة وزراء . وفى عام 1992 حصلت على 17 مقعد في البرلمان الثاني عشر، والذي شهدت فترته توقيع اتفاقية السلام الأردنية- الإسرائيلية، وتأسيس حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين. واكتفى نواب الجماعة بمقاطعة جلسة التصويت على الاتفاقية، في حين كان الشارع الاردنى يدعوهم إلى الاستقالة من عضوية المجلس.قاطعت الجماعة انتخابات مجلس النواب الثالث عشر عام 1997، بيد أنها عادت وشاركت في مجلس النواب الرابع عشر عام 2004، وحصلت فيه على 18 مقعد، وشاركت في انتخابات البرلمان الخامس عشر عام 2007، وحصلت على ستة مقاعد فقط ، وهو مؤشر واضح على تآكل شعبيه الجماعة . بعد ذلك قاطعت الجماعة انتخابات عام 2010 لمجلس النواب السادس عشر، و انتخابات 2013 لمجلس النواب السابع عشر. وقد تعرضت الجماعة عبر تاريخها لسلسله من الاستقالات والانشقاقات المتتالية ، وكان آخرها إعلان مجموعة من أعضائها تأسيس تيار أطلقوا عليه اسم مبادرة “زمزم” ( الأردن .. أزمة غير مسبوقة / جهاد منسي).
تجربه حزب العداله والتنميه التركي: تمكن حزب العدالة والتنمية ، بقياده رجب طيب اردوغان، من الوصول إلى السلطة في تركيا عبر الانتخابات ، وحقق خلال فتره حكمه الأولى العديد من الانجازات ، لكن تراجعت شعبيه الحزب وزعيمه بصوره كبيره في السنوات الاخيره ، فرغم إحرازه المرتبة الأولى في البرلمان الأخير إلا أن عدد مقاعده في هذا البرلمان تراجعت إلى 258 ، مقابل 327 مقعد في البرلمان السابق ، بينما زادت عدد مقاعد المعارضة وعلى رأسها حزب الشعوب الديمقراطية المقرب من الأكراد. ويرجع هذا التراجع في شعبيه الحزب إلى مواقف كثيرة للحزب وقائده اردوغان ومنها: أولا:تحول اردوغان إلى رجل دولة ذو نزعة تسلطية، فقد ترشح في البداية لمنصب رئيس الوزراء ، ثم ترشح لمنصب رئيس الجمهوريه ، مع تصريحه برغبته في تحويل تركيا إلى نظام رئاسي يتمتع فيه رئيس الجمهورية بصلاحيات واسعة ، بعد أن كان المنصب شرفيا ، كما دعا إلى تعديل الدستور التركي ليحقق رغبته . ثانيا:انتقال اردوغان إلى قصر رئاسي جديد عرف باسم “القصر الأبيض” بلغت عدد غرفه 1150 غرفة، ووصلت كلفته إلى 650 مليون دولار.ثالثا:تقييد حرية التعبير ومحاربه وسائل الإعلام والصحف المعارضة . رابعا:تورط عدد من وزراء حكومة اردوغان في فضيحة فساد كبيرة اتهم فيها ابنه ذاته ، وبدلا من أن يحيل المتورطين في الفضيحة إلى القضاء، شن حملة على القضاة والمدعين ورجال الشرطة الذي حققوا فيها ، وزج بهم في السجون ،متهما صديقه السابق- الاسلامى – فتح الله غولن بالوقوف وراءها ،والتآمر على حكومته من منفاه الاختياري في الولايات المتحدة.وعقب ذلك شن حملة كبيرة على الشرطة ومختلف أجهزة الدولة وعلى رأسها مؤسسة القضاء بدعوى التخلص من الموالين لغولن خامسا:كان موقف اردوغان السلبي من هجوم تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على بلدة كوباني – عين العرب- حدثا مفصليا بالنسبة لموقف أكراد تركيا الايجابي من حزب العدالة والتنميه، حيث رفض مناشداتهم بتقديم الدعم للمقاتلين الاكراد المدافعين عن مدينتهم، وفتح الباب أمام أكراد تركيا للمساهمة في مقاومة زحف التنظيم ،وخرج ألاف الاكراد إلى الشوارع في تركيا احتجاجا على موقف الحكومة التركية، فقامت قوات الأمن التركية بقمعهم على مدى ثلاثة أيام سقط خلالها أكثر من 30 قتيلا، وهو ما أدى إلى خسارة حزب العداله والتنمية لقاعدته الشعبية بين الاكراد ، وتوقف محادثات السلام مع حزب العمال، ثم تجدد القتال بينه وبين الجيش التركى. سادسا: توجيه البعض الاتهام للحزب بأنه على صله بتنظيم الدولة الاسلاميه “داعش” الارهابى قبل أن ينقلب الأخير على حزب العداله والتنميه والدولة التركية بتفجيراته الاخيره .سابعا: استمرار التحالف التركي التاريخي مع الغرب في الحلف الأطلسي، واستمرار تواجد قاعدة عسكرية أميركية كبرى فى تركيا ، واستمرار العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، واستمرار التعامل معه تجارياً وعسكرياً.– باستثناء فتره ازمه السفينة مرمره-
تجربه حزب العدالة والتنمية المغربي : طرح حزب العدالة والتنمية المغربي نفسه في انتخابات عام 1911 كحزب يهتم بمعاناة الشعب واحتياجاته من مأكل وملبس ومشرب، وصحة وتعليم وتشغيل… ولكن بعد فوزه لم يحقق اى شي من وعوده الانتخابية، وفشل في تحقيق اى انجازات في اى مجال ، ففي ملف التشغيل ومحاربه البطالة أعلن الحزب صراحة فشله في معالجه هذا الملف – وفى الملف الاقتصادي رهن البلاد لصندوق النقد الدولي ، وفى ملف الحريات قمع المظاهرات السلمية وضيق على الصحافة ، بل وضرب كثير من المكتسبات السابقة، التي ناضل من أجلها الشعب المغربي. كل هذا أدى إلى تراجع شعبيه الحزب ، حيث حل فى المرتبة الثالثة في انتخابات المجالس الجهويه عام 2015 بنسبه 15.94%، بعد كل من حزبي ” الأصالة والمعاصرة ” بنسبة 21.12%، والاستقلال بنسبة 16.22%.
الجماعة الاسلاميه بباكستان :” وفي الانتخابات الباكستانية الأخيرة لم تحصل الاحزاب السياسية الاسلاميه ، وعلى رأسها ” الجماعة الاسلاميه ” على أكثر من 11% من مجموع أصوات الناخبين.
الحركة الدستورية الاسلاميه الكويت : وفى الكويت تراجعت شعبيه ‘الحركة الدستورية الإسلامية’ – الجناح السياسي لجماعه الأخوان المسلمين – حيث فازت بمقعد واحد فقط مقارنة بثلاثة مقاعد في البرلمان السابق وكذلك تراجع شعبيه ، ‘التحالف السلفي الإسلامي’ الذي فاز بمقعدين فقط في البرلمان الجديد مقارنة بأربعة مقاعد في انتخابات 2008.
جماعه الإخوان المسلمين الليبية : كما أظهرت النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب في ليبيا، والتي كانت ثاني انتخابات برلمانية تجري في البلاد منذ سقوط نظام القذافي عام 2011،خسارة فادحة لجماعه الإخوان المسلمين الليبية، ومن يدور في فلكهم من احزاب سياسيه إسلاميه، حيث لم يحصدوا أكثر من 23 مقعدا من أصل 200 مقعد، وتوزعت المقاعد المتبقية بين التيارات المدنية الليبرالية والفيدراليين والمستقلين.
تجربه الحركات السياسية المنبثقة من جماعه الإخوان المسلمين في السودان “جبهه الميثاق الاسلامى،الجبهه الاسلاميه القومية،المؤتمر الوطني …”
ضرورة التمييز بين الحركات السياسية المنبثقة عن جماعه الأخوان المسلمين وحركه التحرير الاسلامى : عند تناول تاريخ الحركات السياسية الاسلاميه السودانية، يجب التمييز بين الحركات السياسية الاسلاميه السودانية المنشأ، واهم ممثل لها حركه التحرير الاسلامى، التي أسسها الأستاذ / بابكر كرار في جامعه الخرطوم عام 1949 ، والحركات السياسية التي انبثقت من جماعه الأخوان المسلمين السودانية ، والتي هي امتداد سوداني لجماعه الأخوان المسلمين الأم فى مصر، والتي تشكلت أساسا من الطلاب السودانيين الذين درسوا في مصر ، ورغم توثق صله حركة التحرير الاسلامى بجماعه الإخوان المسلمين في البداية ، إلا انه حين انتهى مؤتمر الحركة عام 1954م إلى اختبار اسم الإخوان المسلمين، اعترض الأستاذ/ بابكر كرار مؤسس الحركة، وانسحب من المؤتمر مع آخرون ، وكون مع آخرون الجماعة الاسلاميه، وبعد ثوره أكتوبر غيرت اسمها ليصبح الحزب الاشتراكي الاسلامى. حيث اعتبر الأستاذ/ بابكر كرار أن أفكار حركه التحرير الاسلامى ، متمايزة عن أفكار جماعه الأخوان المسلمين ، حيث تدعوا حركه التحرير الاسلامى إلى العدالة الاجتماعية والاشتراكية من منطلق اسلامى، بينما تبنى جماعه الأخوان المسلمين – فعليا- الراسماليه، رغم رفعها لشعار الاقتصاد الاسلامى ، كما تلتزم حركة التحرير الاسلامى بالعمل السياسي السلمي الديموقراطى ، بينما لا تؤمن جماعه الأخوان المسلمين بالديموقراطيه وتجنح إلى العنف والأساليب الانقلابية ، وفيما بعد ستؤيد حركه التحرير الاسلامى الزعيم جمال عبد الناصر “رحمه الله تعالى ” ، في قيادته لحركه التحرر القومي العربي، من الاستعمار القديم والجديد “الامبريالي “والاستيطاني ” الصهيوني” ، بينما ستشن جماعه الأخوان المسلمين حمله شعواء ضده، وتحاول تصويره كديكتاتور وكافر وطاغوت ، وهى الحملة التي ستبدو كنغمه نشاز نسبه لتأييد اغلبيه الشعب السوداني- كسائر الشعوب العربية – للزعيم الراحل (للمزيد عن حركه التحرير الاسلامى ومؤسسها الأستاذ / بابكر كرار انظر: بابكر كرار: سيرته وفكره/ ناديه يس عبد الرحيم، رسالة ماجستير من جامعه أفريقيا ألعالميه) .
جبهة الميثاق الإسلامي : في مرحله تاليه تم انتخاب د. حسن عبد الله الترابى أمينا عاما لجماعة الإخوان المسلمين.. واعترض على انتخابه عدد من قيادات الجماعة منهم: جعفر الشيخ إدريس ومحمد صالح عمر و الشيخ برات الذي كفره، وعلى جاويش.. أسس د. الترابي لاحقا جبهة الميثاق الاسلامى، وهو تحالف بين الإخوان المسلمين وبعض السلفيين ، لخوض الانتخابات بعد ثوره 21 أكتوبر الشعبية ضد حكم الرئيس عبود 1964 ، وحصلت على ثلاثة مقاعد في البرلمان فقط .
الاتجاه الاسلامى: بعد فشل محاوله الغزو العسكري للسودان من ليبيا ، بقياده العميد محمد نور سعد ، والذي شكل قاعدته أنصار حزب الأمة ” بقياده الصادق المهدي” والحزب الاتحادي الديمقراطي و جماعه الإخوان المسلمون ” بقياده الترابي” عام 1976 ، عقد الرئيس جعفر محمد نميرى مع هذه الأحزاب ما عرف باسم المصالحة الوطنية ، فانخرطت هذه الأحزاب معه الحكم ، وتولى قادتها مناصب قياديه ، وتولى د. الترابى منصب وزير العدل ، وقام بحل جماعه الإخوان المسلمين، إلا أن قطاع من الجماعة رفض الانخراط في الحكم مع الرئيس نميري، واستمر بذات الاسم”جماعه الأخوان المسلمين”، بقياده الشيخ / صادق عبد الله عبد الماجد الذي أصبح المراقب العام للجماعة . كما عارض كل من الغزو العسكري والانخراط في حكم نميرى الأستاذ/ بابكر كرار مؤسس حركه التحرير الاسلامى . استمرت الجماعة في تحالفها مع الرئيس نميرى بعد أن تراجعت شعبيته ، بعد تحوله من تأييد القضية الفلسطينية، إلى تورطه فى فضيحة ترحيل اليهود الفلاشا ، وانحيازه إلى الولايات المتحدة وسياساتها الامبريالية في المنطقة ، وتبنيه لسياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي أفقرت الشعب السوداني..و خلال هذه الفترة اخترقت الجماعة مؤسسات الدولة والجيش والنقابات، وأسست مؤسسات اقتصاديه خاصة بها، ونشطت فى الاتحادات الطلابية تحت اسم الاتجاه الاسلامى.
الجبهة الاسلاميه القومية :وبعد ثوره 6 ابريل الشعبية ضد نظام الرئيس نميرى 1996،اسس د. الترابى الجبهة القومية الاسلاميه لخوض الانتخابات البرلمانية ، ورغم اختراقها لمؤسسات الدولة والنقابات والاتحادات الطلابية فى الفترة الاخيره من حكم الرئيس نميرى، إلا أن ترتيبها جاء الثالث بعد حزبي الامه “المستند إلى طائفة الأنصار ” والحزب الاتحادي الديموقراطى ” المستند إلى طائفة الختميه “، كما فشل د. الترابى في الفوز في الدائرة الانتخابية التي ترشح فيها
حزب المؤتمر الوطني : قامت الجبهة الاسلاميه القومية بتدبير انقلاب عسكري عام 1989 ، ضد الحكومة الديمقراطية المنتخبة ، أطلقت عليه اسم ” ثوره الإنقاذ الوطني “، وتم لاحقا تحويل اسم الجبهة الاسلاميه القومية إلى حزب المؤتمر الوطني .كما قام د. الترابى بحل الحركة الاسلاميه السودانية .
حزب المؤتمر الشعبي : وفى عام 199 حدث خلاف بين د. الترابى رئيس المجلس الوطني ومنظر الإنقاذ وعرابها ، ورئيس الجمهورية /عمر البشير فيما عرف بالمفاصلة ، انتهى بتجريد د. الترابى من منصبه كرئيس للمجلس الوطنى، وزج به فى السجن عده مرات ، فأسس حزب المؤتمر الشعبي المعارض، واتهم د. الترابي خلال هذه الفترة قيادات الإنقاذ بالفساد والاستبداد ، إلا انه انضم إلى الحوار الوطنى الذي دعت اليه الحكومة قبل وفاته. كما تعرض حزب المؤتمر الوطني لانشقاقات أخرى منها : سائحون ، منبر السلام العادل ، الحركة السودانية للتغيير ، حركه الإصلاح الان…إلا ان هذه الانشقاقات في غالبها الأعم تعبير عن خلاف سياسي ، وليس خلاف فكرى ، لذا، فان اغلبها لم بعمليه مراجعه فكريه تتضمن تجاوز مذهب التفسير السياسي للدين البدعى إلى التفسير الديني –للسياسة – الشرعى . ،كما قلل من شعبيه د. الترابي تصريحه للعديد من الآراء التي تخالف اعتقاد أهل السنة- وهو اعتقاد الشعب السوداني –مما أدى ببعض الجماعات السلفية إلى تكفيره ..
تقييم: رغم نجاح هذه الحركات السياسية المنبثقة من جماعه الأخوان المسلمين فى الوصول إلى السلطة ، واستمرارها فى الحكم ما يقارب الربع قرن، إلا أنها فشلت فى حل مشاكل السودان السياسية والاقتصادية والاجتماعية… وفشلت الحفاظ على وحده البلاد( فانفصل الجنوب 9 يوليو 2011 ) ، وأيضا فشلت فى تطبيق النظام القانوني الاسلامى، وأسهمت فى تعميق الاستقطاب ” الصراع “السياسي،الاقتصادي،الاجتماعي…فى السودان من خلال أخذها بجمله من السياسات التي تكرس لهذا الاستقطاب ومنها : فى المجال السياسي احتكار الحزب الحاكم للسلطة ، مع تمثيل صوري لبعض أحزاب المعارضة ، وإجراء انتخابات دوريه، لكن فى ظل هيمنه الحزب الحاكم على كل مفاصل الدولة ، وفى المجال الاقتصادي تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى الربوى- تحت شعار التحرير الاقتصادي- بحجه انه سيحقق التقدم الاقتصادي ، مع تجاهل حقيقة أن الذي يستفيد منه هم الاقليه وليس الاغلبيه – رغم ما يفرزه هذا النظام الاقتصادي من فساد و قيم سلبيه وانهيار اخلاقى فى كافه مجالات الحياة، ورغم تعارضه مع الاقتصاد الاسلامى ، الذي ظلت الجماعة تدعو له عندما كانت فى المعارضة، ورغم الأزمات الاقتصادية العالمية التي تعصف بالنظام الراسمالى العالمي ،والتي يمكن اعتبارها مؤشر لبدايه نهايته.و في المجال القانوني الاستمرار في الأخذ بمقياس خاص واستثنائي للاستقرار غير المقياس القانوني له”قانون الطوارئ والقوانين الاستثنائية”،وفى مجال العلاقة بين الشمال والجنوب محاوله إلغاء الروابط الموضوعية “الجغرافية،التاريخية،الاجتماعية،الحضارية…” بين الشمال والجنوب ، بعد الانفصال السياسي للجنوب ، اى الانتقال من الانفصال السياسي إلى الانفصال الاجتماعي، وهذه المحاولة وان كانت غير قادرة على إلغاء هذه الروابط ، إلا أنها قد تمهد الطريق، أمام مزيد من التفتيت،على أساس شعوبي أو قبلي في دولتي السودان . واستمرار هذا (الاستقطاب) يؤدى (موضوعيا) إلى اكتمال نضح الشروط الذاتية للثورة ، ومن ثم حتمية قيامها، بصرف النظر عن النوايا (الذاتية) لأصحابه ،ولا يمكن وقف الامتداد التلقائي لواقع الاستقطاب”الصراع “، إلا بالتراجع عن السياسات التي تعمقه، والانتقال إلى التوافق ” المشاركة” السياسي ، الاقتصادي، الاجتماعي…
تنظيمات الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة” داعش /القاعدة / أنصار الشريعة …” : وقد نشطت في المجتمعات المسلمة، في الفترة الاخيره العديد من التنظيمات السياسية ،التي تستند إلى مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة كتنظيم الدولة الاسلاميه في العراق والشام “داعش”وتنظيم القاعدة وتنظيم أنصار الشريعة …وهى قطاع من الإسلام السياسي ،اى تستند أيضا إلى مذهب التفسير السياسي للدين-فيما يتصل بمشكله العلاقة بين الدين والدولة – فتلتقي مع الأحزاب السياسية التي تتبنى مذهب التفسير السياسي للدين ، في بدعه التطرف في إثبات العلاقة بن الدين والدولة، إلى درجه جعلها علاقة تطابق وخلط وليست علاقة ارتباط ووحده ، ولا تختلف عنها إلا في أنها تقول بتكفير المخالف لها في المذهب صراحه لا ضمنا كما في هذه الأحزاب – إذ أن تكفير المخالف هو من لوازم مذهب التفسير السياسي للدين البدعى – و يقوم مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة على بدعيتين بينهما علاقة تلازم، البدعة الأولى هي الغلو في التكفير ، ويلزم منها البدعة الثانية وهى استحلال الدماء المحرمة ” كدماء المسلمين وأهل الذمة والمعاهدين وغير المقاتلين من الكفار..”، فهو مذهب يقوم على الإطلاق البدعى لمفهومي التكفير والقتال ، من خلال عدم الالتزام بضوابطهما الشرعية ، وهو مذهب يفارق مذهب أهل السنة ، لأنه يقوم على الضبط الشرعي لهذين المفهومين ، من خلال الالتزام بضوابطهما الشرعية .
النصوص الواردة في التحذير من مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة:وقد وردت الكثير من الأحاديث ، التي تتنبأ بظهور مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة ، وتحذر المسلمين منه بصيغ شتى :أولا: وصف الأحاديث لأصحاب مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة :ا/ وصفهم بأصحاب ذو الخويصره الذي شكك في عدالة الرسول (صلى الله عليه وسلم): عن أبى سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال : بينما نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يقسم قسماً . أتاه ذو الخويصرة . وهو رجل من بنى تميم . فقال : يا رسول الله ! اعدل . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ويلك ! ومن يعدل إن لم أعدل ؟ قد خبت و خسرت إن لم أعدل . فقال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : يا رسول الله ! ائذن لى فيه أضرب عنقه . قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) دعه . فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم . و صيامه مع صيامهم . يقرؤون القرآن . لا يجاوز تراقيهم . يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية …) (أخرجه البخاري في صحيحة : 3610 ، ومسلم في صحيحة ينحوه :1064 ) .ب/ وصفهم بكلاب أهل النار: عن أبي أمامة (رضي الله عنه) يقول : ( شر قتلى تحت أديم السماء ، وخير قتيل من قتلوا ، كلاب أهل النار ، قد كانوا هؤلاء مسلمين فصاروا كفاراً ، قلت : يا أبا أمامة ! هذا شئ تقوله ؟ قال بل سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وسلم . (((صحيح ابن ماجه / باب في ذكر الخوارج:146). ج/ وصفهم بأنهم ابغض خلق الله إليه :قال على (رضي الله عنه) . إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم )وصف ناساً . إني لأعرف صفتهم في هؤلاء . (يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا ، منهم . ( و أشار إلى حلقه ) من أبغض خلق الله إليه …. (أخرجه مسلم في صحيحة / كتاب الزكاة / باب التحريض على قتل الخوارج: 1066). ثانيا: تقرير خروجهم من الدين ومرقهم من الإسلام : عن ابن عباس (رضي الله عنهما)؛ قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ( (ليقرأن القرآن ناس من أمتي يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية (. (صحيح ابن ماجة /141 /باب في ذكر الخوارج)
التقاء الخوارج وأهل الغلو في الإطلاق البدعى للتكفير والقتال ومفارقتهم لمذهب أهل السنة :
ويتمثل مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة في ماضي الامه في مذهب الخوارج الذي يقوم على الإطلاق البدعى للتكفير والقتال، من خلال عدم الالتزام بضوابط التكفير والقتال الشرعية. لذا ترتب على مذهب الخوارج الكثير من البدع – التي رد عليها علماء أهل السنة -كتكفير الكثير من الصحابة كعلي وعثمان (رضي الله عنهم) وكل من رضي بالتحكيم ، و تكفير مرتكب الذنوب، مع عدم التمييز في الذنوب بين الكبائر والصغائر، واعتبار مخالفيهم في الاجتهاد والمذهب كفاراً، واباحه دماء وأموال المسلمين…كما يتمثل مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة في حاضر الامه في مذهب أهل الغلو في التكفير والقتال ، الذي يلتقي مع مذهب الخوارج في الإطلاق البدعى للتكفير والقتال، ويفارق مذهب أهل السنة القائم على الضبط الشرعي للمفهومين، وقد أشار الإمام ابن تيميه إلى هذا الالتقاء بين أهل الغلو الخوارج في الإطلاق البدعى للتكفير والقتال، حيث يقول في وصف الخوارج (ولهم خاصيتان مشهورتان فارقوا بها جماعه المسلمين وأئمتهم ، احدهما خروجهم من عن السنة ، وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة، و ما ليس بحسنه حسنه.. الفرق الثاني: في الخوارج وأهل البدع أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات ، ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وان دار الإسلام دار حرب ودارهم هي دار إيمان ،وكذلك يقول جمهور الرافضة وجمهور المعتزلة والجهميه، وطائفة من غلاه المنتسبين إلى أهل الحديث والفقه ومتكلميهم… فينبغي على للمسلم أن يحذر من هذين الأصلين الخبيثين ،وما يتولد عنهما من بغض المسلمين وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم)( مجموع الفتاوى: 19/72).

إجماع علماء أهل السنة على بدعيه مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء: وقد اجمع علماء أهل السنة ،على كون مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة – الذي مثله في عصرهم الخوارج – مذهب بدعي ضال ، وانه يجب قتال أصحابه في حال تطبيقهم لمذهبهم في استحلال الدماء المعصومة ، يقول الإمام ابن تيمية (َإِنَّ الأُمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَتَضْلِيلِهِمْ … ) ( الفتاوى : 28/518 ) ) . واختلف علماء أهل السنة في تكفير أصحاب مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة – الذي مثله في عصرهم الخوارج – إلى مذهبين: المذهب الأول يقول بتكفيرهم ، والمذهب الثاني توقف عن تكفيرهم . يقول الإمام ابن تيمية (… وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي تَكْفِيرِهِمْ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا نِزَاعٌ فِي كُفْرِهِمْ .وَلِهَذَا كَانَ فِيهِمْ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى :أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ بُغَاةٌ .وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ كُفَّارٌ كَالْمُرْتَدِّينَ ، يَجُوزُ قَتْلُهُمْ ابْتِدَاءً ، وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ ، وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ اُسْتُتِيبَ كَالْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ) ( الفتاوى : 28/518 ) .
استنادا إلى العرض السابق نخلص إلى الاتى:
أولا: أن مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة وتنظيماته ، لا يعبر عن الإسلام كدين لأنه يدعو إلى الوسطية و يرفض الغلو بكافه أشكاله – بما في ذلك الغلو في التكفير والقتال-وهو مضمون هذا المذهب . كما انه هذا المذهب لا يعبر اعتقاد اغلب المسلمين في العالم- بل يتعارض معه- ، لان اغلبهم ينتمي إلى مذهب أهل السنة بتفريعاته الكلاميه والفقهيه المتعددة ، والذي يجسد وسطيه الاسلام، والضبط الشرعى للتكفير والقتال ، بينما هذا المذهب إحياء لمذهب الخوارج والذى اجمع علماء أهل السنة على انه مذهب بدعي ضال .
ثانيا: أن هذه التنظيمات تشوه صوره الإسلام والمسلمين وتضر بالدعوة الاسلاميه، ولا تخدم إلا أعداء المسلمين – بوعي أو بدون وعى والادله على هذا كثيرة منها: انها استحلت دماء المسلمين واعراضهم وأموالهم . وإنها تقاتل المسلمين،وتترك أعدائهم ، فلم يعرف عنها أنها قامت باى عمليه عسكريه ضد الكيان الصهيوني سواء فى داخله او خارجه ،وإنها تؤجج الفتنه الطائفية، وهو ما يخدم مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني، الهادف إلى تحويل الدول العربية إلى دويلات طائفيه ..
ثالثا: أن نشاط هذه التنظيمات في الفترة الاخيره هو مؤشر لنهاية الإسلام السياسي – لأنها قسم منه يستند إلى مذهبه في العلاقة بين الدين والدولة والقائم على التطرف في إثبات العلاقة بينهما – فلجوء أنصار اى فكره إلى العنف ، هو مؤشر على نهاية هذه الفكرة
الفشل وأسبابه: من خلال الاستقراء الموضوعي لتجارب الأحزاب السياسية ،التي ترفع شعارت إسلاميه ،المشار إليها أعلاه ، نخلص إلى أن محصلتها النهائية يغلب عليها الفشل ، فبعضها لم ينجح فى الوصول إلى الحكم ، ومن نجح في الوصول إلى الحكم لم ينجح فى الاستمرار فيه ، ومن نجح فى الوصول للحكم والاستمرار فيه ، فشل فى تحقيق الهدف الذي أعلن منذ البداية انه يسعى لتحقيقه ” تطبيق النظام القانوني الاسلامى”على مستوى التطبيق العملي وليس على مستوى الشعارات” ،فضلا عن فشله في حل المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى يطرحها واقع مجتمعاتها. ورغم ان بعض هذه الأحزاب السياسية حازت المرتبة الأولى في الانتخابات ، إلا انها لم تحصل على اغلبيه مطلقه -واستمرت فى الاحتفاظ بها – بحيث يمكننا تقرير أنها تحظى بتأييد اغلبيه الأمم والشعوب المسلمة – وفى مقدمتها شعوب الامه العربيه- او انها تعبر عن الاراده الشعبية العربية او الاسلاميه، كما ان هذه الأحزاب السياسية، رغم أنها رفعت شعارات مناهضه الاستعمار القديم والجديد ” الامبريالي ” و الاستيطاني ” الصهيوني “إلا أنها – بوصولها للحكم – هادنت الكيان الصهيوني والغرب والولايات المتحدة الامريكيه …
تعدد أسباب الفشل:ويرجع هذا الفشل إلى أسباب متعددة، أسهب الباحثين في تناولها ، كما اقر بها كثير من المنتسبين إلى هذه الأحزاب السياسية . .
السبب الرئيسي”الخلط بين التفسير السياسي للدين “الإسلام السياسي “والتفسير الديني للسياسة”السياسة الاسلاميه “:وفيما نرى فان السبب الرئيسي لفشل تجارب هذه الأحزاب السياسية ، يتجاوز افرادها “كونهم صالحين او طالحين “الى مذهبها – الذي يؤسس للنظم السياسية ألاقتصاديه الاجتماعية التحى تستند إليه – حيث يخلط هذا المذهب بين التفسير الديني –الشرعى – الاسلامى للسياسيه ، اى السياسة الاسلاميه “أو السياسة الشرعية بتعبير علماء أهل السنه،والتفسير السياسي للدين “الذى عبر عنه البعض – خطا بمصطلح الإسلام السياسي :
أولا: تعريف مذهب التفسير السياسي للدين”مصطلح الإسلام السياسي”:التفسير السياسي للدين هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة، يقوم على إثبات العلاقة بين الدين والسياسة ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، وليست علاقة ارتباط و وحده ، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل والسياسة هي الفرع ،اى أن الدين بالنسبة للسياسة هو بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ولكن لا يلغيه، ومرجع هذا التطرف في الإثبات أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالسياسة.وقد استخدم البعض مصطلح الإسلام السياسي للتعبير عن هذا المذهب، لكن – وكما أشار الكثير من الباحثين – هناك الكثير من الإشكاليات المتعلقة بالمصطلح ، فالمصطلح يوحى بأنه ليس ثمة إسلام واحد ، وانه ثمة إسلام سياسي وآخر غير سياسي ، فضلا عن نسبه الأصل(الإسلام) إلى الفرع(السياسة)، لذا نفضل استخدام مصطلح “التفسير السياسي للدين” وليس مصطلح” الإسلام السياسي”، مع ملاحظه أن المصطلح الأخير يصدق في وصف احد الأخطاء التي وقع فيها مذهب التفسير السياسي للدين ، وهو نسبه الأصل (الإسلام)إلى الفرع(السياسة) وليس العكس.
ثانيا: بدعية مذهب التفسير السياسي للدين :هذا المذهب هو بدعه في ذاته” اى يستند إلى مفاهيم بدعية، ” وفيما يلزم منه ” اى يلزم منه – منطقيا – مفاهيم بدعية “.
ا/ المفاهيم التي يستند إليها المذهب وبدعيتها:حيث يستند مذهب التفسير السياسي للدين إلى العديد من المفاهيم البدعيه، واهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه أصل من أصول الدين :
الامامه” السلطة” أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه: حيث أن هذا المذهب يقوم على الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه ” بمعنى السلطة” ، من خلال تحويلها من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه ” بمعنى السلطة” هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات … ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) . ويقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع  ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395) . ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات … ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) . ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق …. ) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271). وهذا الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه بمعنى ” السلطة” ، من خلال تحويل الامامه ” بمعنى السلطة ” من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله ، نجد جذوره في مذهب الشيعة.
ب/ المفاهيم التي تلزم من المذهب وبدعيتها : ويلزم من مذهب التفسير السياسي للدين العديد من المفاهيم البدعيه ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
تكفير المخالف:يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين تكفير المخالف في المذهب ، ومن أشكاله التكفير على أساس سياسي ، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، وبناء على هذا فان مذهب اهل السنه يبيح الخلاف السياسي ، باعتبار أن السياسة (الامامه) من فروع الدين وليست من أصوله، وترجع جذور مذهب تكفير المخالف في المذهب الى الخوارج .
اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين:كما يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين، وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التى مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104)….و قد ربط علماء أهل السنة بين الاختلاف على مستوى أصول الدين و البدعه، يقول ابن تيمية ( والبدعة مقرونة بالفرقة , كما أن السنة مقرونة بالجماعة , فيقال : أهل السنة والجماعة , كما يقال : أهل البدعة والفرقة (الإستقامة1/42)،.
ثالثا: الفتن التي تلزم من مذهب التفسير السياسي للدين: ومذهب التفسير السياسي للدين باعتبار بدعيته يلزم منه العديد من الفتن ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
ا/فتنه التفرق فى الدين:كما سبق ذكره فانه يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين، وهو هنا يلزم منه فتنه التفرق فى الدين، التي أشار اليها الإمام ابن تيمية فى قوله (وإذا كان الكفر والفسوق والعصيان سبب الشر والعدوان، فقد يذنب الرجل أو الطائفة ويسكت آخرون عن الأمر والنهي، فيكون ذلك من ذنوبهم، وينكر عليهم آخرون إنكارا منهيا عنه فيكون ذلك من ذنوبهم، فيحصل التفرق والاختلاف والشر، وهذا من أعظم الفتن والشرور قديما وحديثا).
ب/الفتنه في الدين وبيع الدين بعرض الدنيا:وكما سبق ذكره أيضا فان مذهب التفسير السياسي للدين ، قد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل والسياسة هي الفرع ،وهو هنا يلزم منه فتنه الرجل فى دينه والتي تتضمن بيعه للدين بعرض الدنيا ،والتي أشار إليها الرسول (صلى الله عليه وسلم) في قوله ( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا ).
ج/فتنه الهرج:كما أن قطاع من مذهب التفسير السياسي للدين ، يرى أن أسلوب التغيير هو القوه المسلحة ، مع عدم التزامه بالضوابط الشرعية للقتال ، التي بها يصبح جهادا، وهو ما يلزم منه فتنه الهرج ، والتي مضمونها الإطلاق البدعى للقتال ، بعدم الالتزام بضوابطه الشرعية ، وقد وردت الاشاره إليها في كثير من النصوص ،منها قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ( يتقارب الزمان ويقبض العلم وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج قالوا: وما الهرج يا رسول الله ؟ قال : القتل )( متفق عليه) ..
الرفض والمشاكل: إن العرض السابق لمذهب التفسير السياسي للدين “، الذي عبر عنه البعض خطا بمصطلح الإسلام السياسي ” ، وبدعتيه والفتن التي تلزم منه، يفسر لنا السبب الرئيسي لفشل الأحزاب السياسية التي ترفع شعارات إسلاميه، والتي تتبنى هذا المذهب،من خلال خلطها بينه وبين التفسير الديني-الشرعى للسياسة- والذي سنعرض له بشي من التفصيل أدناه – حيث أن بدعيه هذا المذهب ، ومخالفته لمذهب أهل السنه بتفريعاته الكلامية والفقهية المتعددة – الذي أصبح جزء من البنية الحضارية للشعوب والأمم المسلمه ما عدا الامه الايرانيه، يلزم منها ان الأمم و الشعوب المسلمه – بما فيها شعوب الامه العربية-وان قبلت باى حزب سياسي يتبنى هذا المذهب في البداية – كاستجابة تلقائية لنداء الاسلام، الذي يشكل هيكلها الحضاري ، ولأنها لن تعرف- بصوره قاطعه – خلط هذه الاحزاب بين التفسير السياسي للدين ( مضمون هذا المذهب الذي يتعارض مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكليه ومذهب اهل السنه) ، والتفسير الديني للسياسة( الذي يتسق مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكليه ومذهب اهل السنه ) إلا عند التطبيق – إلا أن هذه الشعوب في خاتمه المطاق ، سترفض هذه الاحزاب السياسية، التى تتبنى هذا المذهب ما توافرت لها شروط الرفض الذاتيه ” الوعي ” والموضوعية ” الاراده “.كما ان الفتن التي تلزم من هذا المذهب يعنى ان تطبيق هذا المذهب في المجتمعات المسلمه لن يؤدى إلا إلى مزيد من التقسيم والتجزئه والتفتيت” فتنه التفرق فى الدين “،وشيوع التوظيف السياسى للدين كشكل من اشكال الاتجار بالدين ” الفتنه في الدين وبيع الدين بعرض الدنيا” ، والعنف واستباحه الدماء المعصومه” فتنه الهرج”…
التفسير الديني للسياسة: السياسة الاسلاميه” الشرعية”: أما التفسير الديني ” الاسلامى – الشرعي- للسياسة فيجعل الدين هو الأصل – والسياسة هي الفرع، اى أن يكون الدين ” ممثلا في مفاهيمه قيمه وقواعده الكليه ” للسياسة بمثابة الكل للجزء، يحده فيكمله ولكن لا يلغيه . وطبقا لهذا التفسير فان النشاط السياسى يجب ان يلتزم بجمله من الضوابط التي تهدف إلى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاتساق- وليس التطابق- بينه وبين مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكليه ،ومن هذه الضوابط :
أولا:الامامه من فروع الدين: حيث يقوم هذا التفسير على اعتبار أن الامامه فرع من فروع الدين وليس أصل من أصوله – كما وضحنا سابقا عند الحديث عن مذهب أهل السنة في الامامه – وبالتالي فان النشاط السياسي هو شكل من أشكال الاجتهاد ،ولا يجوز فيه تكفير المخالف.
التمييز بين الدولة والسلطة : أما الأقوال الواردة عن علماء أهل السنة عن وجوب نصب إمام فتتعلق بالدولة وليس بالسلطة ، فمفهوم الدولة اشمل من مفهوم السلطة ، ذلك أن أركان الدولة هي الشعب والأرض والسلطة، فهذه الأقوال تتعلق بالدولة كضرورة اجتماعيه، ويمكن التحقق من صحة ذلك ، من خلال استقراء هذه الأقوال ، ودراسة السياق الذي ورد فيه القول بوجوب نصب الإمام ، فعلى سبيل المثال يقول الإيجي ( نَصْبُ الإمام عندنا واجبٌ علينا سمعاً…وقال : انه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي ? على امتناع خلو الوقت عن إمام، حتى قال أبو بكر ” رضى اله عنه ” في خطبته” ألا إن محمداً قد مات، ولا بدَّ لهذا الدين ممن يقوم به ” ، فبادر الكل إلى قبوله، وتركوا له أهم الأشياء، وهو دفن رسول الله ، ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا مِنْ نَصْب إمام متَّبَع في كل عصر…)(المواقف ، ص 395 ). فهذا النص يتحدث عن نصب الأمام في كل زمان ، وليس نصب الإمام في زمان معين، كما تفيد العبارات( تواتر إجماع المسلمين … على امتناع خلو الوقت عن إمام) ، و (لم يزل الناس على ذلك … مِنْ نَصْب إمام متَّبَع في كل عصر…).
نصب الإمام فرض كفاية لا فرض عين: اتساقا مع ما سبق ، من تقرير علماء أهل السنة أن الامامه – بمعنى السلطة – هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ، وأن قولهم بوجوب نصب إمام يتصل بالدولة وضرورتها الاجتماعية، ولا يتعلق بالسلطة، فقد قرر علماء أهل السنة أن الوجوب هنا هو وجوب كفائي لا عيني، اى أن نصب الإمام فرض كفاية لا فرض عين ، يقول الماوردي ( فإذا ثبت وجوبها ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم..) ( الأحكام السلطانية: ص 5) .
ثانيا: السياسة الشرعية ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد في نص (اتساق – وليس تطابق- مع النص) : كما يتسق هذا التفسير مع تقرير علماء أهل السنة أن السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ، يقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ.) ويقول ابن القيم(إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَرْسَلَ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ، لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وَهُوَ الْعَدْلُ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْأَرْضُ وَالسَّمَوَاتُ فَإِذَا ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الْعَدْلِ وَأَسْفَرَ وَجْهُهُ بِأَيْ طَرِيقٍ كَانَ، فَثَمَّ شَرْعُ اللهِ وَدِينُهُ، وَاَللهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ، وَأَعْدَلُ أَنْ يَخُصَّ طُرُقَ الْعَدْلِ وَأَمَارَاتِهِ وَأَعْلَامَهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ يَنْفِي مَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْهَا وَأَقْوَى دَلَالَةً، وَأَبْيَنُ أَمَارَةً. فَلَا يَجْعَلُهُ مِنْهَا، وَلَا يَحْكُمُ عِنْدَ وُجُودِهَا وَقِيَامِهَا بِمُوجِبِهَا، بَلْ قَدْ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ بِمَا شَرَعَهُ مِنْ الطُّرُقِ، أَنَّ مَقْصُودَهُ إقَامَةُ الْعَدْلِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَقِيَامُ النَّاسِ بِالْقِسْطِ، فَأَيُّ طَرِيقٍ اُسْتُخْرِجَ بِهَا الْعَدْلُ وَالْقِسْطُ فَهِيَ مِنْ الدِّينِ، وَلَيْسَتْ مُخَالِفَةً لَهُ.فَلَا يُقَالُ: إنَّ السِّيَاسَةَ الْعَادِلَةَ مُخَالِفَةٌ لِمَا نَطَقَ بِهِ الشَّرْعُ، بَلْ هِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا جَاءَ بِهِ، بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ، وَنَحْنُ نُسَمِّيهَا سِيَاسَةً تَبَعًا لِمُصْطَلَحِهِمْ، وَإِنَّمَا هِيَ عَدْلُ اللهِ وَرَسُولِهِ، ظَهَرَ بِهَذِهِ الْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ) (الأحكام السلطانية،أبي يعلى الفراء).
القبول والحلول : استنادا إلى ما اشرنا إليه أعلاه، من اتساق التفسير الديني – الشرعى – للسياسة “السياسة – الشرعية – الاسلاميه ” ، مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكليه ومذهب اهل السنه ، نخلص إلى ان هذا التفسير يحظى – ابتداء وانتهاء – بقبول- اغلب الشعوب والأمم المسلمه- ، باعتبار انه يتسق مع الاسلام، الذي يشكل هيكلها الحضاري ، ويتسق مع مذهب اهل السنه، الذي أصبح جزء من البنية الحضارية لأغلب هذه الأمم والشعوب،وبالتالي فانه لا يمكن لاى حزب سياسي ان يحظى بقبول هذه الشعوب” قبول حقيقي- اختياري” ، او ان يعبر عن إرادتها لشعبيه- فعلا لا ادعاءا – الا فى حاله اتساق وعدم تناقض مذهبه مع هذا التفسير ،كما انه لا يمكن حل مشاكل هذه الامم والشعوب الا فى هذه الحاله – اى حاله الاتساق وعدم التناقض – لان هذه الشعوب والامم سترفض اى حل لهذه المشاكل، فى حال تعارضه مع هيكلها الحضارى وبنيتها الحضاريه–ولو كان صحيحا –.
حول مصطلح الإسلاميين: وقد استخدمت هذه الأحزاب الدينية ذات الشعارات الاسلاميه مصطلح “الإسلاميين” في وصفها لذاتها والمنتمين اليها ، غير أن هذا المصطلح من ناحية اللفظ لم يرد كصيغه نسب لمفرد أو جماعه من البشر في القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح، إنما ورد لفظ مسلم ومسلمين، قال الله تعالى: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (الحج:78)، فهو لفظ اصطلاحي (توفيقي) رغم أن موضوعه ديني (الإسلام)، وليس مصطلح شرعي (توقيفي). وإذا كان بعض العلماء المسلمين فى مراحل تاليه لعهد السلف الصالح (رضي الله عنهم) قد استخدم مصطلح (إسلاميين)، فأنهم قد استخدموه بدلالات غير دلالاته المعاصرة ، من هؤلاء العلماء الإمام أبو الحسن الاشعرى في كتابه (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين)،حيث عنى بالإسلاميين كل فرق وطوائف المسلمين – بما في ذلك الفرق التي تختلف مع أهل السنة والجماعة كالشيعة، والخوارج والمرجئة والمعتزلة،مع تركيزه على المذاهب ألاعتقاديه (الكلامية) المختلفة لهذه الفرق،وهى دلاله تختلف عن دلالته المعاصرة التي تقتصر على فئه معينه من المسلمين ولا تمتد وتشمل كل المسلمين. وطوال التاريخ الاسلامى ، فان المسلمين استخدموا المصطلحات ألقرانيه (المسلم المسلمين) في وصف كل من التزم بأصول الدين الثابتة من أفراد وجماعات، أما الجماعات التي تلتزم بأحد المذاهب الاسلاميه،التي هي محصله الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة،فقد نسبوها إلى صاحب المذهب ، كالحنابلة والمالكية والشافعية والحنفية في الفقه أو الاشاعره والماتريديه و الطحاويه في علم الكلام ، ولم يتم استخدام مصطلح اسلامى وإسلاميين بدلالاته الحديثة في المجتمعات المسلمة إلا في العصور الحديثة بعد ظهور الاستعمار
المواقف المتعددة من المصطلح: وقد تعددت المواقف من مصطلح ” الإسلاميين ” كصيغه نسب لجماعه من البشر، فهناك من يقبل هذا المصطلح. كما أن هناك قطاع من العلماء يرفض هذا المصطلح ، يقول الدكتور محمد بن عبد العزيز المسند ( والمقصود أن هذا المصطلح ـ مصطلح الإسلاميين ـ مصطلح علماني دخيل ، لا يصح إطلاقه على أحد من أبناء هذه البلاد ، فأهل هذه البلاد كلهم مسلمون ، قد رضوا بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه رسولاً ونبياً ..). أما الموقف الذي نرجحه فهو الموقف الذي لا يضع حكما كليا بالمنع أو الإيجاب ،على هذا المصطلح،على وجه الإجمال، دون تمييز بين دلالاته المختلفة- كما في مذهب الإجمال-، بل يميز بين الدلالات المتعددة المصطلح، وبالتالي يميز في الحكم علي هذه الدلالات،طبقا لمدى اتفاقها او عدم اتفاقها مع مقاصد وضوابط الشرع– اتساقا مع مذهب التفضيل- ، وبناءا على هذا فان هذا الموقف يميز بين دلالتين لمصطلح “الإسلاميين”:
الدلالة الأولى: الدلالة الاجتهادية للمصطلح: الدلالة الأولى تعتبر أن مصطلح”الإسلاميين ” اصطلاح بشرى، وبالتالي فانه يتم استخدامه في هذه الدلالة، باعتبار انه فرع من فروع الدين وليس من أصوله، وهذه الدلالة يمكن اعتبارها شكل من أشكال الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة ، بشرط التزامها بالضوابط السياسة الشرعية ، واتساقها مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية.وهذه الدلاله غير ذات صله بالكهنوت وصفاته ، فمصطلح “الإسلاميين” في هذه الدلاله يقارب مصطلح العلماء بالدين “ذو الدلاله المعرفية- العلمية .
الدلالة الثانية: الدلالة البدعية للمصطلح : تعتبر أن المصطلح هو مصطلح شرعي توقيفي ، وبالتالي فانه يتم استخدامه في هذه الدلالة باعتبار انه أصل من أصول الدين- وهو ما يتعارض مع حقيقة أن المصطلح لم يرد فى القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح – كما تنطلق هذه الدلالة من أو يلزم منها ، جمله من المفاهيم والقيم والقواعد البدعيه، التي تتناقض مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية، وهى الدلاله التي تشيع فى استخدام المصطلح من قبل الأحزاب السياسية ذات الشعارات الاسلاميه .
مؤشر نهاية الاسلام السياسى واستئناف السياسة الاسلاميه : من العرض السابق نخلص الى فشل تجارب الاحزاب السياسية، التي ترفع شعارات إسلاميه ، هو مؤشر لنهاية مذهب التفسير السياسى للدين – الذي عبر عنه البعض خطا بمصطلح الاسلام السياسى – الذي تتبناه هذه الاحزاب السياسية- من خلال خلطها بينه وبين التفسير الديني للسياسة- وبالتالي فان شرط استمراريتها هو إجرائها لمراجعه فكريه شامله لمذهبها ، تتضمن انتقالها من التفسير السياسى للدين الى التفسير الدينى للسياسة . ولكن هذا الفشل لهذه الاحزاب السياسية ليس مؤشر لنهاية الاسلام كدين – كما يرى بعض الملحدين- ، لان هذا المذهب لا يعبر عن الاسلام كدين بل يتناقض مع مفاهيمه وقيمه وقواعده ه الكليه أولا، ولان الاسلام يشكل الهيكل الحضارى للأمم والشعوب المسلمه ثانيا، كما انه ليس مؤشر لنهايه التفسير السياسى للدين – كما يرى بعض العلمانيين – لان التفسير السياسى للدين يحظى بقبول الشعوب والامم المسلمه –بل هو مؤشر لاستئناف التفسير الديني – الشرعى – للسياسة، اى مواصله له بعد توقف وانقطاع- نسبى جزئى –وليس مطلق كلى- بسبب الخلط بينه وبين التفسير السياسى للدين .
الاجتهاد والتطبيق العملي للسياسة الاسلاميه- الشرعية: واستنادا إلى ضوابط التفسير الديني- الشرعى – للسياسة، والتي تتضمن كون الامامه – بمعنى السلطة – من فروع الدين الاجتهادية ، وليست من أصوله النصية، وكون السياسة الشرعية هي كل ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ، فان التطبيق العملي لهذا التفسير لا يتحقق إلا من خلال الاجتهاد في وضع حلول للمشاكل التي يطرحها واقعنا الزمانى والمكاني، وهذا الاجتهاد هو- في ذات الوقت – معرفه لشروط الاستخلاف المقيده، اى شروط استخلاف امه معينه فى زمان ومكان معينين ، والتي ترك الاسلام للمسلمين أمر الاجتهاد في تحديدها ، بعد بيانه لشروط الاستخلاف المطلقة ” اى شروط استخلاف كل الأمم والشعوب المسلمه ، في كل زمان ومكان. وقد توافقت تيارات الامه السياسية والفكرية في اجتهادها السياسى ، على ان الشروط الاجتهادية المقيدة للاستخلاف”النهوض”السياسى للامه العربية المسلمه ، تتمثل في الحرية كحل لمشاكل الاستبداد والتبعية السياسية (الاستعمار بشكله القديم” القائم على الاحتلال العسكري” ، والجديد” الامبريالي القائم على التبعية ألاقتصاديه” ، والاستيطاني ” ومنه الاحتلال الصهيوني لفلسطين( ( كمظاهر للاستضعاف -الاستكبار السياسي الداخلي والخارجي). وان الشروط الاجتهادية المقيدة للاستخلاف ” النهوض” الاقتصادى للامه العربية المسلمه تتمثل في التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية كحل لمشاكل التخلف والتبعية الاقتصاديين والظلم الاجتماعي (كمظاهر للاستضعاف- الاستكبار الاقتصادي).وان الشروط الاجتهادية المقيدة للاستخلاف”النهوض ” الاجتماعي للامه العربية المسلمه، تتمثل في الوحدة كحل لمشكله التقسيم والتجزئة والتفتيت. وان الشروط الاجتهادية المقيدة للاستخلاف” النهوض” الحضاري للامه العربية المسلمه، تتمثل في الجمع بين الاصاله والمعاصرة ، من خلال الالتزام بمفهوم التجديد – طبقا لضوابطه الشرعيه ، التي تقصره على فروع الدين الاجتهادية المتغيرة، ولا تتجاوزه إلى أصول الدين النصية المطلقة — كحل لمشاكل الهوية المتمثلة في الانشطار بين الجمود والتغريب الحضاري ( كمظاهر للاستضعاف – الاستكبار الحضاري).وبناءا على هذا فان استمرايه الاحزاب السياسية ،التي ترفع شعارات دينيه ، والتي تتبنى مذهب التفسير السياسى للدين، مرهون بإجرائها لمراجعه فكريه، تتضمن انتقالها من التفسير السياسى للدين، إلى التفسير الديني للسياسة وتراجعها عن لكل السياسات تتعارض مع الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة و التجديد .
استئناف السياسة الاسلاميه وتجاوز الثيوقراطيه والعلمانية وتقرير مدنيه السلطة ودينيه التشريع “مصدره الاساسى” : غير ان شرط استئناف السياسة الاسلاميه–الشرعية- الالتزام بالحل الاسلامى- الصحيح – لمشكله العلاقة بين الدين والدولة ،والذي يجعل العلاقة بينهما علاقة ارتباط وتمييز – وليست علاقة تطابق وخلط كما في الثيوقراطيه، التي تلزم من مذهب التفسير السياسى للدين – رغم تعارضها مع الاسلام كدين – وليست علاقة فصل كما في العلمانية، اى ان شرط استئناف السياسة الاسلاميه ، هو تجاوز كل من الثيوقراطيه القائلة بدينيه السلطة والتشريع ،والعلمانية القائلة بمدنيه السلطة والتشريع ، إلى الحل الاسلامى القائل بمدنيه السلطة ودينيه التشريع .فيما يلى نعرض لهذه الحلول بشى من التفصيل :
أولا: الثيوقراطيه ( دينيه السلطة والتشريع) : الحل الأول يقوم على الخلط بين الدين والدولة، وجعل العلاقة بينهم علاقة تطابق” وليست علاقة وحده وارتباط”، ومثال له الثيوقراطيه ” الدولة الدينية بالمفهوم الغربي” ، التي مضمونها انفراد الحاكم بالسلطة السياسية دون الشعب ، كنتيجة لازمه لانفراده بالسلطة الروحية ( الدينيه ) دونه . وهذا الحل ينتهي إلى القول بدينيه السلطة والتشريع ، اى نفى دنيويه “مدنيه” السلطة . هذا الحل يودى إلى تحويل المطلق عن قيود الزمان والمكان(الدين) إلى محدود بالزمان والمكان (السلطة) أو العكس ، وبالتي إضفاء قدسيه الدين واطلاقيته على البشر واجتهاداتهم المحدودة بالزمان والمكان ، و هو ما رفضه الإسلام حين ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى ، كما أن المنظور السياسي الاسلامى يرفض الثيوقراطيه ، لأنه ينفى وجود سلطه دينيه مطلقه”التحليل والتحريم بدون نص”، كما ينفى انفراد الحاكم بالسلطة الدينيه المقيده”الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر” دون الجماعة، فهذه السلطة مخوله بموجب الاستخلاف العام للجماعة﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾.
ثانيا: العلمانية(دنيويه السلطة والتشريع): الحل الثاني يقوم على فصل الدين عن الدولة، اى فصل السلطة الروحية (الدينية) عن السلطة السياسية ، واهم ممثل له العلمانية،ومصطلح “العلمانية ” هو ترجمه عربيه لمصطلح اللاتيني ) ( secularism والذي يعنى “دنيوى” ،وللعلمانية صيغتين: الصيغة الأولى صيغه دينيه – مسيحيه وطبقا لها كانت العلمانية في الأصل ركن من أركان الديانة المسيحية، استنادا إلى قول المسيح (عليه السلام) “أعطوا ما قيصر لقيصر وما لله لله ” (متى 17: 21) ، الصيغة الثانية : طبغه ليبراليه –طبيعيه –لا دينيه – وطبقا لها فان العلمانية تحولت إلي تيار فكرى معين ، ظهر في مرحله معينه من مراحل التاريخ الاوربى، تحول إلي ثوره ضد تدخل الكنيسة في الحكم ، انتهى إلي أقامه نظام علماني في موقفه من الدين ، فردى في موقفه من المجتمع ، راسمالى في موقفه من الاقتصاد، ديمقراطي ليبرالي في موقفه من الدولة. كان محصله عوامل ثقافية ونفسيه وتاريخية وحضارية ، سادت أوربا نحو سبعه قرون. والعلمانية طبقا لصيغتها الطبيعية الليبرالية تقول بدنيويه”مدنيه “السلطة والتشريع ، اى تنفى دينيه التشريع، وهنا نلاحظ انه بالاضافه إلى أن العلمانية طبقا لصيغتها الليبرالية لا يعبر عن الحل الإسلامي للمشكلة، فان جوهر الدعوة إلى العلمانية طبقا لهذه الصيغة في مجتمع اسلامى هو أن تستبدل المفاهيم والقيم والقواعد الاسلاميه ،بالمفاهيم والقيم والقواعد الغربية لتحقيق قدر من الشعور المستقر بالانتماء إلى الحضارة الغربية وهو مضمون التغريب.
والاخذ العلمانية يعنى – فعليا – استمرار الاسلام السياسى ، لأنه ظهر في المجتمعات المسلمه الحديثة والمعاصره ، كرد فعل على العلمانية كما أوضحنا سابقا.
ثالثا:المنظور السياسي الاسلامى (الجمع بين دنيويه” مدنيه” السلطة ودينيه التشريع) : والحل الإسلامي يقوم على أن علاقة الدين بالدولة هي علاقة وحدة وارتباط (وليست علاقة خلط أو تطابق كما فى الثيوقراطيه )،. لان السلطة في الإسلام مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة “كالشورى والعدل والمساواة….كما أنها علاقة تمييز( وليست علاقة فصل كما في العلمانية) ، لان الإسلام- كما سبق ذكره- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير، فالمنظور السياسي الاسلامى يقوم على دنيويه “مدنيه” السلطة (وليس التشريع كما في العلمانية) ” لان الحاكم في المنظور السياسي الاسلامى نائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار”- كما تتأسس مدنيه السلطة في المنظور السياسي الاسلامى ” السني” على:ا/ قول الرسول (صلى الله عليه وسلم (انتم ادري يشئون دنياكم)،ب/ تقرير أهل السنة أن الامامه فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله، ج/تقريرهم أن السياسة الشرعية ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص. كما يقوم المنظور السياسي الاسلامى على دينيه التشريع ” على مستوى أصوله ” (وليس السلطة كما في الثيوقراطيه) ، “باعتبار أن قواعد الشريعة الاصوليه هي المصدر الرئيسي للتشريع ”.
المفاهيم السياسية لجماعه الأخوان المسلمين بين الإمام المؤسس ومذهب التفسير السياسي للدين: وضع الإمام حسن البنا ، مؤسس جماعه الأخوان المسلمين ، المفاهيم السياسية الاساسيه ،التي تشكل الأسس النظرية للمذهب السياسي للجماعة، وقد اتصفت هذه المفاهيم بالتجريد، اى ذات معاني عامة مجردة ، لا تشير إلى مضمونها الخاص العيني. وهذا التجريد لزم منه – من الناحية النظرية – أن أصبح لهذه المفاهيم دلالات متعددة، يمكن إجمالها في دلالتين أساسيتين
الدلالة الأولى : وهى الدلالة التي قصدها الإمام حسن البنا عند وضعه لهذه المفاهيم ،وهى دلاله اجتهادية بعض مكوناتها كانت محل اتفاق وقبول ومنها: أولا: المكونات الدينية : ا/ نبذ الخلاف، ب/عدم تكفير المخالف والالتزام بضوابط التكفير الشرعية. ثانيا: المكونات السياسية:ا/الوحدة: حيث جعل الإمام حسن البنا إلى الوحدة الاسلاميه علاقة الوحدة الاسلاميه (الدينية ) بالوحدة الوطنية والقومية ، علاقة تحديد وتكامل، وليست علاقة إلغاء وتناقض ، اتساقا مع هذا ينقل عن إلامام حسن البنا تأييده للوحدة العربية كخطوه في اتجاه الوحدة الاسلاميه (من أول يوم ارتفع صوت إلاخوان هاتفا بتحية الجامعة إلاسلامية أن إلاخوة إلاسلامية إلى جانب الرابطة القومية والحقوق الوطنية ،وكان إلاخوان يرون أن الدنيا إلى التكتل والتجمع ون عصر الوحدات العنصرية والدويلات المتناثرة قد زال أو أوشك ،وكان إلاخوان يشعرون بأنه ليس في الدنيا جامعة اقوي ولا اقرب من جامعة تجمع العربي بالعربي، فاللغة واحدة والأرض واحدة والآمال واحدة والتاريخ واحد)( نقلا عن بيومي، إلاخوان المسلمين والجماعات إلاسلامية في الحياة السياسية المصريه). ب/ الموقف من الصراع العربي الصهيوني: رفض الإمام حسن البنا الاعتراف بدوله إسرائيل كدوله قائمه على اغتصاب ارض فلسطين ، كما ينقل عن الإمام حسن البنا بعض النصوص التي تفيد رفضه اعتبار ان الصراع العربي/ الصهيوني هو صراع دينى بين المسلمين واليهود لمجرد انهم يهود ، فهو فى حقيقته مشكله ارض مغتصبه وليست مشكله دينيه، ومن هذه النصوص منها قوله( فأقرر إن خصومتنا لليهود ليست دينية؛ لأن القرآن حضَّ على مصافاتهم ومصادقتهم، والإسلامُ شريعةٌ إنسانيةٌ قبل أن يكون شريعةً قوميةً، وقد أثنى عليهم وجعل بيننا وبينهم اتفاقاً {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} سورة العنكبوت, الآية: 46.، وحينما أراد القرآن الكريم أن يتناول مسألة اليهود تناولها من الوجهةِ الاقتصادية والقانونية”( أحداث صنعت التاريخ/عبد الحليم محمود:1/409-410.ج/ العدل الاجتماعي : كما أشار الإمام حسن البنا إلى وجوب التزام المسلمين بالعدل الاجتماعي فى الكثير من النصوص ،حيث يقول ( لم يقف أمر النظام الاقتصادي الإسلامي عند هذا الحد، ولكنه رسم الخطط الأساسية للتقريب بين الطبقات، فانتقص من مال الغنى بما يزكيه ويطهره وينقيه ويكسبه القلوب والمحامد، وزهّده في الترف والخيلاء، ورغّبه في الصدقة والإحسان، وأجزل له في ذلك المثوبة والعطاء، وقرر للفقير حقًّا معلومًا، وجعله في كفالة الدولة أولاً، وفى كفالة الأقارب ثانيًا، وفى كفالة المجتمع بعد ذلك. ثم قرر بعد هذا صور التعامل النافع للفرد الحافظ للجماعة تقريرًا عجيبًا في دقته وشموله وآثاره ونتائجه، وأقام الضمير الإنساني مهيمنًا عليها من وراء هذه الصور الظاهرية. كل هذا بعض ما وضع الإسلام من قواعد ينظم بها شأن الحياة الاقتصادية للمؤمنين، وقد فصلت الحياة التقليدية الممسوخة التي يحياها الناس في هذه الأعصار بين الاقتصاد والإسلام، فقمتم أنتم ومن أهدافكم وأغراضكم الإصلاح الاقتصادي بتنمية الثروة القومية وحمايتها، والعمل على رفع مستوى المعيشة، والتقريب بين الطبقات، وتوفير العدالة الاجتماعية، والتأمين الكامل للمواطنين جميعًا، وإقرار الأوضاع التي جاء بها الإسلام في ذلك كله) ( مؤتمر رؤساء المناطق والشعب عام 1945 ). كما أن بعض مكونات الدلالة التي قصدها الإمام المؤسس من المفاهيم السياسية للجماعة كانت محل خلاف ورفض ومنها: أولا: المكونات الدينية:ا/ مفهوم الجماعة: وردت بعض أقول الإمام حسن البنا بدلاله عامه يمكن أن يفهم منها ،ان جماعه الإخوان المسلمين ،هي جماعه المسلمين وليست جماعه من المسلمين، كما فى قوله (على كل مسلم أن يعتقد أن هذا المنهج كله من الإسلام، وأن كل نقص منه نقص من الفكرة الإسلامية الصحيحة).ب/ مفهوم البيعة :كما ان بعض أقوال الإمام حسن البنا تتحدث عن البيعة، بصوره أجماليه ، دون تمييز التمييز بين أنواع البيعة المختلفة ومدى الزاميتها . ثانيا:المكونات السياسية :كما أن بعض المكونات السياسية لهذه الدلالة الاجتهادية – على المستويين النظري والعملي – كانت محل خلاف ورفض ، حتى داخل جماعه الاخوان المسلمين ، افرز سلسله من الانشقاقات المتوالية في الجماعة خلال عهد الإمام المؤسس حسن البنا،واستمرت بعد فاته.
عدم التناقض “الاجمالى” مع التفسير الديني للسياسة”السياسة الشرعية” ومذهب أهل السنة : غير ان تقرير أن الدلالة التى يقصدها الإمام المؤسس، من المفاهيم السياسية لجماعه الأخوان المسلمين ،هي دلاله اجتهادية، تحتمل الصواب والخطأ ، وان بعض مكوناتها كان محل اتفاق وقبول ، وبعضها الآخر كان محل خلاف ورفض ،لا يجب أن يترتب عليه الرفض المطلق لأفكار الإمام المؤسس-فالموقف الصحيح من هذه الأفكار هو الموقف النقدي الذي يقبل الصواب ويرفض الخطأ – كما لا ينفى عدم التناقض”الاجمالى” مع التفسير السياسي للدين – الذى عبر عنه العلماء بمصطلح السياسة الشرعية – ومذهب أهل ألسنه في الامامه.
الدلالة الثانية: وهى دلاله لم يقصدها الإمام حسن البنا عند وضعه لهذه المفاهيم ،بل نقدها وتبرا منها حين ظهور بداياتها في حياته ، ورغم ذلك فان هذه الدلالة شكلت بعد وفاه الإمام المؤسس حسن البنا تيار فكرى داخل جماعه الأخوان المسلمين ، وشكلت الأساس النظري للكثير من الجماعات والحركات والأحزاب السياسية المستقلة – تنظيميا- عن الجماعة داخل مصر وخارجها ، وكان ابرز منظري هذه الدلالة – أو بالأحرى احد صيغها – سيد قطب في مرحلته الفكرية المتاخره “التكفيرية ” . وعند الحديث عن طبيعة الخلاف بين جماعه الإخوان المسلمين بعد وفاه الإمام المؤسس والزعيم جمال عبد الناصر نلاحظ ان أن هذا الخلاف – السياسي – لم ينطلق – على المستوى الفكري- من رفض الزعيم جمال عبد الناصر لأفكار الإمام المؤسس حسن البنا ، التي مضمونها الدلالة الأولى للمفاهيم السياسية لجماعه الأخوان المسلمين ،والتي تتفق- على وجه الإجمال- مع السياسة الشرعية ومذهب أهل السنة في الامامه ،وان ساهم فيه – على المستوى الفكري – رفض الزعيم جمال عبد الناصر أفكار مذهب” التفسير السياسي للدين”، الذي يتعارض مع مفاهيم وقيم وقواعد وقيم الدين الكلية ومذهب أهل السنة في الامامه ، والذي يشكل مضمون الدلالة الثانية للمفاهيم السياسية لجماعه الأخوان المسلمين، والتي لم يقصدها الإمام المؤسس ونقدها . ففي الذكرى الأولى للاستشهاد حسن البنا وقف عبد الناصر على قبره مترحما ،واستمرت الإذاعة في تلاوة القران طوال اليوم ،ووقف عبد الناصر قائلا ” كان حسن البنا يلتقي مع الجميع ليعمل الجميع في سبيل المبادئ العالية والأهداف السامية، لا في سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنيا…وأُشهد الله أنني أعمل – إن كنت أعمل- لتنفيذ هذه المبادئ، وأفنى فيها وأجاهد في سبيلها” .
ظهور الإسلام السياسي في عهد الرئيس السادات: وبعد صدام أنصار مذهب التفسير السياسي للدين- في صيغته القطبية التكفيرية ، مع الدوله في عهد الزعيم عبد الناصر- في الوقت الذي كانت فيه هذه الدولة تحارب الكيان الصهيوني، وتساند الدول العربية على التحرر من الاستعمار – خفت صوت هذا المذهب ، ولم يظهر إلا بعد وفاه الزعيم عبد الناصر عام 1970، وتولى الرئيس /محمد أنور السادات السلطة في مصر، ثم محاولته الارتداد عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل من مناهضه الاستعمار القديم والجديد والاستيطاني، إلى التبعية للولايات المتحدة الامريكيه،وتوقيع اتفاقيه سلام مع الكيان الصهيوني، ومن اقامه تنميه مستقلة وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى، تحت شعار الانفتاح الاقتصادي .. ومن التضامن العربي، إلى قطع العلاقات مع الدول العربية….ثم تحالفه مع جماعه الأخوان المسلمين،وإتاحته الفرصة لها لتنشط في المجتمع المصري إلى حين صدامه مع اغلب المكونات السياسية المصرية بما فيها الجماعة لاحقا قبيل اغتياله على يد تنظيم الجهاد . وهو نفس السيناريو الذي تكرر في عدد من الدول العربية ، حيث تحالفت بعض الانظمه العربية مع أحزاب سياسيه ترفع شعارات إسلاميه، انبثق اغلبها من جماعه الأخوان المسلمين .وتتبنى مذاهب تخلط بين التفسير السياسي للدين والتفسير الديني للسياسة ،وأتاحت لها فرصه الدعوة إلى أفكارها – وقد عارضت الاراده الشعبية العربية سياسات هذه الانظمه ، وأسقطت بعضها لاحقا- .وقد تزامنت هذه الفترة مع الدعوى إلى مشروع الشرق الأوسط الجديد- الامبريالي – الصهيوني – الذي يهدف إلى الارتداد بالامه العربية من مرحله التجزئة على أساس شعوبي ” الدول الوطنية العربية ” إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي – عشائري”الدويلات الطائفية “.
التواصل مع الدكتور صبري خليل من خلال الرابط : http://wp.me/P1EEH7-j0

فكرة واحدة على ”مؤشرات نهاية الإسلام السياسي واستئناف السياسة الاسلاميه : وجوب الانتقال من التفسير السياسي للدين إلى التفسير الديني للسياسة

  1. من الاجدى ان يظل الدين اى دين هاديا لللانسان فى السلوكيات الاجتماعية والاحوال الشخصية من زواج وطلاق …الخ مع ابتعاده التام عن ادارة شؤؤن الحياة اليومية لان الخيارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية متغيرة ومختلفة من طور الى اخر .والدين فى السياسة لايوحد انما يفرق ….
    والامثلة كثيرة …..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s