“الطرح التبشيري الثوري للإسلام “عند المفكر الاسلامى السوداني الأستاذ / بابكر كرار

tampon

“الطرح التبشيري الثوري للإسلام “عند المفكر الاسلامى السوداني الأستاذ / بابكر كرار
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
السيرة الذاتية للأستاذ/ بابكر كرار: ولد الأستاذ بابكر كرار في 7 فبراير 1930 بمدينه ود مدني ، وتوفى في يوليو 1981 ، بدا الخلوة مبكرا ، حيث تلقى علوم القران على يد الشيخ البوشى ، أما تعليمه الأولى فقد كان بمدرسه النهر بمدني عام 1937 ، ثم قرء المرحلة الابتدائية بالمدرسة الاميريه عام 1941 ، وفى عام 1945 ذهب إلى امدرمان لاكتمال دراسته الثانوية ، وفى السنة الثانية من دخوله مدرسه امدرمان الثانوية قسم الطلاب إلى مدرستين، وكان بابكر كرار من طلاب مدرسه حنتوب الثانوية، وفى عام 1948 جلس لامتحان شهادة كامبردج البريطانية بكلية الخرطوم الجامعية، وقبل بكلية الآداب، وانتقل الى دراسة القانون في العام الثاني ، فصل من جامعه الخرطوم في السنة النهائية لمده عام لأسباب سياسيه ، فواصل دراسة القانون بجامعه القاهرة فرع الخرطوم ونال درجه القانون فيها .( بابكر كرار: سيرته وفكره/ ناديه يس عبد الرحيم/مركز البحوث والدراسات الافريقيه – جامعه أفريقيا العالمية / الخرطوم/ 2006/ ص 74-77).
نشاطه العام والسياسي : أسس مع آخرون حركه التحرير الاسلامى عام 1949 ، ورغم توثق صله الحركة بجماعه الإخوان المسلمين، إلا انه اعتبر أن حركه التحرير الاسلامى متمايزة عن جماعه الأخوان المسلمين ، لان حركه التحرير الاسلامى تدعو إلى العدالة الاجتماعية والاشتراكية من منطلق اسلامى وتؤمن بالعمل السياسي السلمي الديموقراطى ، في حيث تتبنى جماعه الأخوان المسلمين- فعليا- الراسماليه، رغم رفعها لشعار الاقتصاد الاسلامى – ولا تؤمن بالديموقراطيه وتجنح للعنف والأساليب الانقلابية ، (للمزيد عن بابكر كرار و حركه التحرير الاسلامى انظر :بابكر كرار: سيرته وفكره/ ناديه يس عبد الرحيم ص 104)، وحين انتهى مؤتمر الحركه 1954 إلى اختبار اسم الإخوان المسلمين، اعترض بابكر كرار وانسحب من المؤتمر مع آخرون ، وكون مع آخرون الجماعة الاسلاميه، التي أصدرت ميثاقها 1945 ، وبعد ثوره أكتوبر غيرت الجماعة الاسلاميه اسمها ليصبح الحزب الاشتراكي الاسلامى . أيد الأستاذ / بابكر كرار الرئيس جعفر محمد نميرى في بداية عهده ، ولكن سرعان ما اختلف معه، فسافر إلى مصر وغادرها لاحقا إلى ليبيا ، و رغم دعوته للمعارضة السودانية للعمل من ليبيا، إلا انه كان يعارض استخدام العنف والعمل المسلح، وعارض العملية العسكرية التي قامت بها للجبهة الوطنية السودانية عام 1976، عاد إلى السودان فى نوفمبر 1978بعدالمصالحه الوطنية، وواصل عمله السياسي معارضا لنظام نميرى حتى توفى 8/7/ 1981 .رثاه الشاعر السوداني الكبير محمد الفيتورى فى قصيده بعنوان “العودة من المنفى” جاء فيها (اعرف معنى حزنك الجليل يا كرار * حزن الفارس المطعون بين الصدر والعينين والجبين *الفارس الصارخ في مقبرة تركية* يصدا نقش المجد فوق سيفها الدفين ).كما رثاه الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب فى قصيده بعنوان “مرثية للشهيد المناضل / بابكر كرار”، جاء فيها(..لم يجد التشريح سوى طلقات الانظمه العربية في راسك.. لم يلوكك هذا الموت، بقيت مديدا ليس تناسب قامتك الأكفان….لا أرثيك فما يرثى السيف إذا استهلك حربا وأزل لقناه السلطان… تعتزل الناس لفرط العفة ثم تعود إليهم وهم الماء مشوق هيمان… اشهد لم تقتل برصاص الاعداء مواجهه طعنتك من الخلف الأوطان…)
مؤلفاته: ومن مؤلفات الأستاذ بابكر كرار : الجماعة الاسلاميه: دعوه ومنهاج/ الفلسفة السياسية ألاقتصاديه / الجبهة الاستقلالية / ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا / حسم عروبة السودان/ الاختلافات الاساسيه بين الاشتراكية الديموقراطيه والشيوعية / نظرات فى التنظيم العمالي الجديد /الحلول الاشتراكية لمشكلاتنا الاساسيه/ الارضيه التي تتحرك منها الثورة العربية / السودان وانفصام الشخصية/ الإسلام والفكر الاشتراكي العلمي / الأسس الفكرية للثورة الشعبية السودانية/ من التحالف إلى وحده قوه الشعب العاملة (بابكر كرار: سيرته وفكره/ ناديه يس عبد الرحيم ص80-81).
الإسلام هو الأساس الجوهري في حياتنا اليومية وصياغة مفاهيمنا: يرى الأستاذ بابكر كرار أن الأساس الأعمق والجوهري، والأكثر حيوية وفعالية في حياتنا اليومية ، وفى صياغة مفاهيمنا، وتصوراتنا لواقعنا ، والحلول التي تأخذ بها ، ونجدد حياتنا على مقتضاها هو الإسلام.
عدم طرح الأحزاب ذات المنطلق الإسلامي للإسلام في صفته التبشيرية والثورية: ثم يرى الأستاذ بابكر كرار أن في بلادنا أحزاب ومؤسسات وجمعيات تتخذ من الإسلام منطلقا وتطلعا لها في الجهود السياسية والاجتماعية..وقد أسهمت هذه الأحزاب في حركه التقدم العام إسهاما كبيرا ، إلا أنها لم تستطع أن تطرح الإسلام طرحا شموليا في صفاته التبشيرية والثورية، بحيث يكون هو العمل الأول والمحرك الاساسى في استنهاض الجماهير .
الطرح التبشيري الثوري للإسلام واتساقه مع التاريخ والتراث القومي والوطني: ويرى الأستاذ بابكر كرار ان الطرح التبشيري الثوري للإسلام هو الذي وصلت إليه الثورة العربية في علاقتها العضوية والجدلية بالثورة العالمية (اى حركه التحرر العربي من الاستعمار القديم والجديد”الامبريالي ” والاستيطاني “الصهيوني، وتأكيدها لمركز الدين في الثوره ،خلافا للماركسية التي استبعدت الدين من منطلق مادي – الحادي) ، وهو الطرح الذي استنهض الجماهير السودانية في ثورتنا الكبرى (الثورة المهدية)، وهو الطرح الذي يتسق مع تراثنا القومي وتقاليدنا الثورية ( ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا، ص 17 ).
تعريف الطرح التبشيري الثوري للإسلام:
مصطلح “طرح”:استخدام الأستاذ بابكر كرار لمصطلح ” طرح” يعنى انه حديثه عن الإسلام على مستوى فروعه الاجتهادية المتغيرة، وليس على مستوى أصوله النصية الثابتة. بعبارة أخرى انه حديث عن المذاهب الاسلاميه الاجتهادية ، وليس عن الإسلام كدين.
مصطلح “التبشير”:
الدلالة القرانيه لمصطلح “التبشير” : التبشير لغه من الجذر (بشر) الذي يدل على ظهور الشيء مع حسن وجمال. ومصطلح التبشير مصطلح قرانى أصيل، فقد ورد الجذر (بشر ) ومشتقاته أكثر من مائه مره في القران الكريم ، والدلالة القرانيه للمصطلح تخاطب في الأغلب المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وتدل على وَعْدٍ بالخير،ومن أمثله هذه الدلالة: تبشير الذين امنوا وعملوا الصالحات بالجنة (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات) (البقرة:25) ، تبشير الذين استقاموا بالتأييد والتثبيت الالهى والجنة (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) (فصلت:30)، تبشير الصابرين بالرحمة (وبشر الصابرين) (البقرة:155)، تبشير المخبتين بالحفظ والرعاية (وبشر المخبتين) (الحج:34) ، واتساقا مع هذه الدلالة ورد لفظ التبشير وصفا للقران الكريم قال تعالى( كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيراً وَنَذِيراً ) ( فصلت)، وقال تعالى (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ )، كما ورد وصفا للرسول (صلى الله عليه وسلم ) (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ) .
دلاله المصطلح عند الأستاذ / بابكر كرار:وقد استخدم الأستاذ بابكر كرار مصطلح ” التبشير “بدلاله تقارب دلالته ألقرانيه ،ومضمونها قيام المسلمين بدورهم في الدعوة إلى الإسلام، على المستويين العملي(بتحولهم على المستوى السلوكي العملي إلى قدوه ) والنظري(بنشرهم للدعوة الاسلاميه بين القبائل والشعوب والأمم غير المسلمة) .فهو استخدام لا صله له بالدلالة الغربية للمصطلح ، الذي شاع في الفترة الاستعمارية،و الذي يخلط بينه وبين مصطلح التنصير اى نشر النصرانية بواسطة الكنيسة .
مصطلح ” الثوره “:
“التغيير الجذري الشامل “:كما استخدم الأستاذ / بابكر كرار مصطلح الثوره للتعبير عن التغيير الجذري الشامل “، يقول الأستاذ بابكر كرار في كتاب الجماعة الاسلاميه دعوه ومنهاج( ومن هنا تكون الجماعة الاسلاميه ثوره كاملة، ضد النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والتعليمي والقضائي .. وذلك لان اى حركه اصلاحيه لا تجتث هذه الدعائم من أساسها اجتثاثا كاملا فهي حركه ترقيع للمجتمع وحركه تشويه للاتجاهات الثورية المسددة إلى غاياتها). مع ملاحظه ان هذا التغيير الجذري الكامل هو ضد الأوضاع الاستعمارية السائدة.
رفض العنف: غير أن الأستاذ/ بابكر كرار يرفض الربط بين الثوره والعنف – كما في الماركسية – لذا يقرر في موضع آخر الالتزام بأساليب التغير السياسي السلمي الديمقراطي ورفض العنف والأساليب الانقلابية ، ورد في كتاب( ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا : ص 214) ( إننا نرفض بكل قوه …وبكل وضوح طريق المغامرات العسكرية، وننبذ في شرف وبسالة استخدام العنف والإرهاب داخل بلادنا ، ونعتمد على قوه شعبنا العريضة وتضحياته التاريخية الجبارة في تأييد حقوقه في الاستقلال الوطني والسيادة القومية، وفى الديموقراطيه والتقدم والوحدة، طريقنا هو الطريق الديموقراطى .. طريق دعم وتطوير وتثوير الحركة الجماهيرية،بكافه منظماتها الديموقراطيه و السياسية، وتشديد النضال الجماهيري الصلب بالمظاهرات والإضرابات والاعتصامات السياسية، وفرض أراده الشعب السوداني بكل الوسائل الشرعية المتاحة لدينا ).
الحوار الايجابي المفتوح: وتأكيدا لنبذ الأستاذ/ بابكر كرار للعنف يركز على “الحوار الايجابي المفتوح” ، كاداه للتغيير الفكري السابق على التغيير السياسي .
خصائص الطرح التبشيري للإسلام :ويحدد الأستاذ / بابكر كرار خصائص الطرح التبشيري للإسلام كالاتى: أولا : نبذ الطرح الذرائعى والتبريري والاعتذارى والطائفي والرجعى للدين، ثانيا: طرح الدين في صفاته الموضوعية باعتباره حاجه إنسانيه يستمد أهميته وفاعليته من فطره الإنسان ومن شريعته العالمية للبشرية جمعاء، ثالثا : هذا الطرح يحدد رسالة الامه العربية، رابعا : هذا الطرح يخترق الطائفية ويزيل حواجزها ” حيث تكمن أهميه الطرح التبشيري في اختراق الحواجز الطائفية الضارة، وتحرير الفكر من الانغلاق وضيق الأفق السياسي والاجتماعي” ، خامسا: وهو المنطلق لفتح باب الاجتهاد.
خصائص الطرح الثوري للاسلام: وفى الاجابه على السؤال : ماذا يعنى الطرح الثوري الإسلام، يقول: الإسلام انجاز ، بعبارة أخرى إن الإسلام عندما نطرحه ثوريا فإنما نطرحه في صوره مهام بغرض العمل على انجازها ، ثم يحدد خصائص الطرح الثوري للاسلام فيقول : ان الطرح الثوري للاسلام هو الذي يكشف لنا الآثار الكبيرة والمعاني العميقة التي تحتويها ميدا الاخوه بين الناس في خطط التنمية ألاقتصاديه والاجتماعية، وفى تحقيق الانفتاح الروحي والاخلاقى فى المجتمع . و الطرح الثوري هو الذي يكشف لنا الأبعاد الفكرية لنظريه الاستخلاف في الأموال العامة والخاصة فى الإسلام، ونبذ كل النظريات التاريخية والمعاصرة فى الملكية الراسماليه. و الطرح الثوري هو الذي يكشف لنا عن المعنى الأوسع للجهاد في الحياة، من اجل الصعود المتصل للفرد والمجتمع فكريا وماديا بلا انقطاع، ودفع حركه التطور والتقدم..
الموقف النقدي من القضايا الفكرية: استنادا إلى الطرح التبشيري الثوري للاسلام ، نتناول فيما يلي موقف الأستاذ بابكر كرار النقدي من العديد من القضايا الفكرية، والقائم على تجاوز كل موقفي القبول والرفض المطلق، إلى موقف قائم على اخذ الايجابيات ورفض السلبيات :
القومية العربية: حيث برفض الأستاذ بابكر كرار موقف القبول المطلق للقومبه العربية والعروبة كما في المذهب العلماني في القومية، والذي يجعلها قائمه بذاتها ومستقلة عن الإسلام، كما يرفض موقف الرفض المطلق للقومية العربية، كما في مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعى وعلاقات الانتماء إليها ، والذي يتعارض مع إقرار القران الكريم لأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة ” كالاسره والعشيرة والقبيلة والشعب …” ،وعدم إنكار لعلاقات الانتماء إليها، ما لم تقم على العصبية والعنصرية ، ويبنى موقفا نقديا من القومية العربية والعروبة مضمونه تأكيد التمازج العضوي بين العروبة والإسلام ،حيث يرى الأستاذ/ بابكر كرار أن العلاقة بين العروبة والإسلام هي علاقة تمازح عضوي واندماج موضوعي لا فكاك فيه ، وأن الأمة التي كرمها الله بالإسلام لا يمكن ألا تنهض بمهمتها أو تخرج عن مضامين الإسلام، كما أن المسلمين مندوبون لاحترام العروبة ولو لم يكونوا عربا لما في ذلك من تأكيد لمفاهيم الإسلام الذي جاءت اللغة العربية ناطقة به وكما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( إذا ذل العرب ذل الإسلام ) . كما يرى الاستاذ / بابكر كرار أن القومية العربية تمتاز عن سائر القوميات أنها ذات حدود متحركة أو ديناميكيه ، فهي القومية الوحيدة التي تتحدى حاجز الجنس واللون والحدود الجغرافية ..
الموقف النقدي من الماركسية : يرى الأستاذ/ بابكر كرار أن الثوره العربية لم ترفض الماركسية جمله واحده ، وإنما تجاوزتها ، وكشفت عن عيوبها النظرية، والنقص الذي يعتريها عند التطبيق ( ميثاقنا: ص 32)
الموقف النقدي من العلمانية : برفض الأستاذ/ بابكر كرار مضمون موقف القبول المطلق للعلمانية ،ممثلا في المفهوم الليبرالي للعلمانية، و القائم على فصل الدين عن الدولة، لأنه ينتهي إلى عزل الدين عن الحياة العامة وحصره في العبادات ، حيث يقول في معرض بيانه التناقض بين الإسلام في صفاته التبشيرية والثوريه ، وممارسات بعض الأحزاب القائمه على أساس طائفي، ان هذا التناقض أدى إلى انتهاج سياسة تؤدى إلى عزل الدين عن الحياة السياسية والاقتصادية، وحصره فى العبادات ، كما يرفض موقف الرفض المطلق للعلمانية الذائم على تكفير العلمانيين . ويتخذ موقف نقدى من العلمانية يرفض سلبياتها كعزل الدين عن الحياة العامه، و يأخذ ايجابياتها التى تتفق مع الإسلام كرفض الكهنوت والثيوقراطيه، وتقرير مدنيه السلطة في ألدوله مع تقرير دينيه التشريع- … حيث يدعو إلى الحوار الايجابى المفتوح حول جمله من القضايا الفكرية ومنها قضيه العلمانية ،وعند إشارته إلى المنطلق الاسلامى فى جامعه الخرطوم ” يعنى تأسيس حركه التحرير الاسلامى ” والجهود الفكرية المنطلقة من الإسلام ،واستيعابها لايجابيات الفكر الاشتركى ، يقرر(.. وهنا بدأت تتحقق رؤية جديدة أكثر انفتاحا وأكثر موضوعيه وأكثر علمانيه وأكثر ثوريه)( ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا :ص 196)
الموقف التقويمي” النقدي “من الحركات الاسلاميه : كما يرفض الأستاذ/ بابكر كرار تقديس الحركات الاسلاميه ، وتقرير أنها معصومة عن الخطأ ، ويعتبرها اجتهادات بشريه تحتمل الصواب والخطأ . حيث يقول ( ويقرر ان ان الجماعة الاسلاميه تنظر إلى الحركات الاسلاميه ،وما خلفته من تراث ،على انه تراث للمجاهدات الانسانيه ،التي تكتنفها الخطأ والصواب، وتستفيد الانسانيه من هذا الخطأ ، كما تستفيد من ذلك الصواب على السواء, وان ضيق الأفق والدجل الديني هو الذي يدفع بعضا من دعاه الفكرة الاسلاميه وادعيائها لتمجيد بعض الحركات الاسلاميه ،ومحاوله الدفاع عن أخطائها وعثراتها ، دفاعا مغرضا لا يخدم الفكرة الاسلاميه من قريب أو بعيد ، ويحجر هذه الحركات ويصورها تصويرا رجعيا جامدا ويمكن للأدعياء والنفعيين من الاستمرار فى استغلال الدعوة والتجارة بها (الجماعة الاسلاميه دعوه ومنهاج :ص 28)
قضايا التغيير الاجتماعي : واستنادا إلى الطرح التبشيري الثوري للاسلام تناول فيما يلى موقف الأستاذ/ بابكر كرار من قضايا التغيير الاجتماعي:
التحرر من الفقر المادي والروحي : يرى الأستاذ/ بابكر كرار أن القران الكريم اهتم بالقضايا الاساسيه ، التي تهم عالم اليوم وهى : الحرية والتحرر من الفقر والتمزق الروحي، ويفسر الايه ( فلا اقتحم العقبة .وما إدراك ما العقبة. فك رقبة. او إطعام في يوم ذي مسغبه …) فيقول أن العقبة هي الإيمان التام،و فك رقبة هي تحرير الإنسان، وهى العقبة الأولى المعترضة طرق الإنسان للوصول إلى الإيمان التام ، أما إطعام في يوم ذي مسغبة فهو التحرر من الفقر.
تفعيل دور المؤسسات الدينية :ويرى الأستاذ بابكر كرار ضرورة تحويل المؤسسات الدينية إلى مؤسسات تبشيرية في خدمه الوحدة الوطنية، وتعميق الشعور بوحدتنا الفكرية والاجتماعية والسياسية(ميثاقنا، ص 189).
التحرر من سلبيات الطائفية: ويدعو الأستاذ/ بابكر كرار إلى الحوار الايجابي، الذي يزحزح الجماهير من مواقعها التقليدية، ويقترب بها إلى مواقع الفكر الثوري ، والتحرر من سلبيات الطائفية ،ومن سيطرة العناصر الطفيلية والانتهازية والعميلة ، التي تتاجر بالدين، وتستخدم الطائفية في تحقيق مصالحها الانانيه وغير الشرعية، و الضغط عليها لتضطلع بدورها التاريخي والتقدمي، وهو الاضطلاع بمسئوليات التبشير الاسلامى على مستوى جماهيرها.( ميثاقنا، ص 191)
رفض الاتجار بالدين : كما يرفض الأستاذ/ بابكر كرار الاتجار بالدين ، حيث يقول ( بعض العناصر التي تتخذ من الإسلام حرفه وتجاره وسمسرة وعماله للدوائر الاستعمارية والصهيونية والرجعية، تحاول أن تحول الجهاد الاسلامى في أيامنا هذه إلى توزيع بطاقات الدعوات للمؤتمرات الكلامية والرحلات الترفيهية في أوربا وأمريكا، لتوظيف الجهود الاسلاميه فى خدمه الاحتكارات الامريكيه الراسماليه ومعاداة الاتحاد السوفيتي، ودعم الرجعية العربية والافريقيه، وعرقله حركه التحرر والتقدم والوحدة داخل الاقطار الاسلاميه والجماعات الاسلاميه ( ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا :ص 142 )، ويقول في موضع اخر( إن المتاجرة بالدين التي دوى بوقها وانتشر سوقها في السنوات الاخيره، كانت تستهدف تحرر الجماهير السودانية ، ومن ثم فان القضاء على هذه التجارة غير الاخلاقيه وغير الشرعية، لا يتحقق إلا بالانتقال الى مواقع الجماهير والى تنظيماتها (ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا ص 187).
البرنامج الاجتماعي والدعوة إلى العدالة الاجتماعية : كما دعي الأستاذ/ بابكر كرار- على المستوىين النظري والعملي – إلى وجوب تبنى الحركات الاسلاميه لبرنامج اجتماعي، يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية -والاشتراكية من منطلق اسلامى- في المجتمعات المسلمة :حيث تضمن دستور الجماعة الاسلاميه: 1- تأسيس دعائم المجتمع على الإيمان بالله والاخوه والعمل، 2- مطارده الاستغلال وتجريمه ، وتحقيق المساواة التامة فى ميدان العمل ،وذلك بإلغاء الإقطاع وتحويل ملكيه الأرض جميعا وما تحتويه من ثروة إلى ملكيه الجماعة، وتوزيعها على قاعدة الأرض لمن يفلحها، 3- إلغاء النظام الراسمالى إطلاقا، وتحويل جميع وسائل الإنتاج والتوزيع إلى ملكيه الجماعة ، 4- معادها المعسكر الاستعماري الانجلو امريكى، والعمل على تقويض ومحاربه اى ارتباطات عسكريه او سياسيه به ، والجهاد المتصل للتحرر الاقتصادي منه )( الجماعة الاسلاميه : دعوه ومنهاج: ص 110).كما يتضمن برنامج الحزب الاشتراكي الاسلامى : 1- تدعيم الاستقلال الوطني، 2-تدعيم الوحدة القومية، 3- تحرير الاقتصاد الوطني من التبعية للاحتكارات الاجنبيه، و تحويله إلى اقتصاد وطني في خدمه الجماهير الشعبية وتلبيه حاجاتها الملحة المتزايدة ، 4- توطيد الديموقراطيه الشعبية وتوسيع نطاق الحركة التعاونية، 5-بعث الثقافة الوطنية الاصيله والإطلاق فعاليتها في تربيه الشعب تربيه وطنيه جديدة ومتحررة (ميثاقنا :ص 116)
الانحياز للعمال والمزارعين : اتساقا مع دعوته الى العدالة الاجتماعية يقرر الأستاذ/ بابكر كرار وجوب الانحياز للطبقات الكادحة، يقول ( نحن نقف مع الكادحين من العمال والمزارعين الجياع ، لاننا نؤمن بان السياسة لا وظيفة لها غير تحرير هؤلاء من الرق الاقتصادي والعبودية السياسية، التي مازالت تقبض على رقابهم .
الدفاع عن الحركة الطلابية وارتباطها بالحركة الوطنية :كما اتخذ الأستاذ/ بابكر كرار موقف ايجابي من الحركة الطلابية ، وأكد على ارتباطها بالحركة الوطنية حيث يقول ( الحركة الطلابية جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية الام ، وإنها ليست منعزلة عنها ، ومن هنا فيجب أن يخاطب الطلاب كرجال مسئولين ،والدليل على مسئوليتهم ان بينهم شهداء ، وبالتالي لا يمكن حصر قضايا الطلاب فى الفصل والداخليات ، لان مثل هذه القضايا هي جزء من برنامج الحركة الطلابية الكبير ، فالطالب الذى لا يلتفت القضايا مجتمعه ومشاكله ، ويجهد نفسه فى مشاكله الشخصية، يكون فريسة لمثل هذا السلوك ويشب عليه ، وغدا يخرج للمجتمع وهو شهواني التفكير، لا يهمه شيء غير الأضواء ومنفعته الشخصية، وبالتالي يعتبر الانتهازي الكبير فى الوظيفه )( برنامج الطلاب- طرابلس- 1977 -ماده مسجله|)
دور القوات المسلحة : كما أشار الأستاذ/ بابكر كرار إلى دور القوات المسلحة وحدوده ، حيث يرى أن القوات المسلحة أسهمت في تحقيق الاستقلال من الاستعمار في العديد من الدول العربية،وان دورها السياسي مشروط بجماهيريتها ، المتمثلة في بناء كيان سياسي ثوري للشعب حيث يقول ( القوات المسلحة في البلدان العربية، التي قامت بثوره ضد الاستعمار أو سارت في طريق الثوره الاجتماعية، هذه الثورات لم تقم لحسم مشاكل مذهبيه او صراعا فكريا ، بل قامت لحسم مشاكل الاساسيه لهذه الشعوب”يعنى التحرر من الاستعمار”، خاصة بعد ان أخفقت كل المنظومات الأخرى في تحقيق المهام الاساسيه، ومن جهة ثانيه في دور القوات المسلحة هو أنها انتقلت إلى مستوى الثوره اجتماعيه، ووضعت أسس تطوير المستقبل وهذ ه لا يتصور وقوعها إلا إذا استطاعت القوات المسلحة بناء كيان ثوري للشعب ،عن طريق قيامها بقياده العمل السياسي ،ورفضت اى انحراف في قياده العمل السياسي، باعتبار أنها هي المؤسسة الوحيدة البعيدة عن النفوذ الاجنبى (كلمه في ملتقى الفكر العربي بالخرطوم 1970 )
دور المنظمات النسائية : كما اتخذ الأستاذ/ بابكر كرار موقفا ايجابيا من المنظمات النسائية، ولكنه دعي إلى ضرورة ربط أهدافها بأهداف الشعب ، ووجوب اتصافها بالشمول، وضرورة الانطلاق من الإسلام، وتجاوز سلبيات الحركة النسويه الراسماليه ، حيث يقول( إن رسالة الاتحاد النسائي هي رسالة هذا الشعب ، وليست بعيده عنه لا غريبة عنه ، وان هذه الرسالة لا تقتصر على جانب، ولا تقف فى حدود كما أرادها الأدعياء ، إنها رسالة شامله تأخذ الدنيا والاخره، وتنتظم كل مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية، إنها رسالة الإسلام ، ومن المؤسف أن حركتنا النسائية قد جاءت وليده الاندفاع مع التيار العالمي المتخبط، والتطور مع مقدمات الأوضاع والثقافة الاستعمارية (ميثاقنا:ص 136).
اجتهادات فكريه:وأخيرا فانه اتساقا مع الطرح التبشيري الثوري للاسلام عند الأستاذ / بابكر كرا ر نتناول فيما يلى بعض اجتهاداته الفكرية :
الحكمة من تعدد الزوجات: في تفسير الأستاذ/ بابكر كرار للأيه( أن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ..) يرى أن تعدد الزوجات كان بسبب اليتامى، فقد أفقدت الحرب كثيرا من المسلمين عائلهم ،وكان لابد من كفاله اليتامى ، ولذا اباح الله تعدد الزوجات حتى يجد الأطفال واليتامى من يعولهم. ويرى أن حياه الرسول(صلى الله عليه وسلم) شاهد على ذلك ، فالرسول(صلى الله عليه وسلم) لم يتزوج بكر غير عائشة(رضي الله عنها) وكانت اغلب زيجاته من النسوة اللاتي يحتجن إلى رعايه وكفاله .
مفهوم التطور: يرفض الأستاذ/ بابكركرار المفهوم الداروينى – المادي للتطور، لأنه يقصر التطور على البعد المادي للإنسان، ينفى الفعل الالهى المطلق ، فتنتفي فيه الحكمة والقصد، ويؤدى بالإنسان إلى اليأس والقنوط ،ويرى أن الإسلام لا يرفض هذا المفهوم ، لكنه يربطه بالفعل الالهى المطلق ” فهو تطوير الهي وليس مجرد تطور طبيعي – ويرى ان المفهوم الاسلامى للتطور بشمل البعدين المادي والروحي للإنسان ، ونجد فيه ألحكمه، ويرفع الإنسان عن حاله الضياع والبؤس . يقول الأستاذ / بابكر كرار(ان التطور هو مضمون كلمه “رب” ، فاللفظ يدل على التنشئة والتنمية وتربيه الشيء من حالته البدائية حتى يبلغ كماله ، وبعبارة أخرى فان جوهر مضمون كلمه هو فكره التطور، وفكره التطور قد فصلت تفصيلا تاما في العمليتين الأوليتين ” الخلق والكمال ” ، بمعنى انه ما من شي خلقه الله إلا وهو سائر إلى كماله ” خلق فسوى”، فنظريه التطور كما ارتآها داروين ومؤسسو النظرية العلمية تجد في كتاب الله امتدادها الزمني السرمدي في الأزل والأبد بلا انتهاء ، وتجد شمولها المادي والروحي على السواء، وتجد فيه الحكمة و القصد في حركه التطور السرمديه، التي تنبذ العبثية … ومن ثم يرفع كتاب الله عن الإنسان حاله الضياع والبؤس والقنوط . ويرى الأستاذ بابكر كرار أن حركه التطور والاتقاء لا تنتهي بموت الإنسان، وإنما تستمر بلا توقف في حاله موته، وفى حاله بعثه يوم يقوم الناس لرب العالمين، حيث يرى أن الجنة ليست مجرد المكان الذى ينال فيه المسلمين ثمره أعمالهم فحسب، بل هو بداية الانطلاق الروحي بلا توقف ويستدل بقوله تعالى (يقولون ربنا أتتمم علينا نورنا)( التحريم ) وقوله تعالى(لهم غرف من فوقها غرف )(الزمر)( وجود الله /مخطوطه الخرطوم) . (تكامل نظريه التطور في القران الكريم /مخطوطه /الخرطوم).
قانون العقوبات الاسلامى ومفهوم الإصلاح: ويرى الأستاذ بابكر كراران الجرائم التي يعاقب عليها الإسلام هي الجرائم التي تؤثر على المجتمع … وان القران وضع قانونا عاما للعقوبات يستند إلى الايه (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفي وأصلح فاجرة على الله ) وهذا القانون له ثلاثة عناصر هي: 1- السيئة تعاقب بسيئة مثلها 2 -العقاب على السيئة وصف بأنه سيئة اى شر 3- أن العفو والإصلاح هو الهدف ما تيسر الوصول إليه, ويمكن القول أن الإصلاح هو الهدف الأعلى الذي يهدف إليه القانون الاسلامى العام للعقوبات في الإسلام ( العقوبات في الإسلام /مخطوطه/ الخرطوم).
التواصل مع الدكتور صبري خليل من خلال الرابط : http://wp.me/P1EEH7-j0

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s