المرأة والفلسفة: الإسهام النسائي في الفكر الفلسفي

المرأة والفلسفة: الإسهام النسائي في الفكر الفلسفي
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تمهيد:هناك افتراض – خاطئ- مضمونه انه ليس هناك إسهام نسائي في مجال الفكر الفلسفي، ،اى أن كل الفلاسفة رجال، وليس هناك نساء فيلسوفات. وهناك من يتخذ من هذا الافتراض الخاطئ ، كدليل على انه ليس للمراه مقدره على التفكير العقلاني- الذي يعتبر التفكير الفلسفي شكل من أشكاله- وسنحاول في هذا المقال بيان خطاْ هذا الافتراض، من خلال عرض موجز للإسهام النسائي فى الفكر الفلسفي ، ثم الرد على الدعوى – غير ألعلميه – بان المراه لا تمتلك ألقدره على التفكير العقلاني- والتي يستدل بهذا الافتراض الخاطئ-.
أولا: تعريف الفلسفة :
ا/ لغة:
أولا: الدلالة الاصليه ” اليونانية”: ترجع الدلالة الأصلية لمصطلح “فلسفة ” إلى لفظ يوناني مشتق من كلمتي (فيلو) و (سوفيا) أي محبة الحكمة.
ثانيا: في السياق الاسلامى : والمصطلح القرآني المقابل لمصطلح (فلسفة) في الفكر الغربي هو مصطلح (حكمة)، وهذا ما يمكن استنباطه من ورود مصطلح الحكمة في القرآن بمعاني كالعقل والعلم والفهم والإصابة في القول(انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم. زبده التفسير من فتح القدير، ص540.) ،غير انه لا حرج من استخدام مصطلح الفلسفة، ما دام هذا الاستخدام ذو دلاله لا تتناقض مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكليه ، لان العلماء قالوا انه لا مشاجه في الاصطلاح، والعبرة بالمضمون لا الشكل، كما أن القران الكريم ذاته احتوى على عشرات الكلمات ذات الأصول الاعجميه كسندس وكرسي وإستبرق ..، كما الكثير من علماء الإسلام قد استخدموا مصطلح الفلسفة بدون حرج، يقول أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ( الشافعي فيلسوف في أربعة أشياء: في اللغة، واختلاف الناس، والمعاني، والفقه) (البيهقي ، معرفة السنن والآثار :1/118. وابن عساكر ، تاريخ دمشق :51/350).
ب/ اصطلاحا: أما اصطلاحا فقد تعددت تعريفات الفلسفة ، والتعريف الذي نقترحه هو تعريفها بأنها:
أولا: فاعليه أو نشاط معرفي.
ثانيا: يهدف إلى محاوله حل ذات المشاكل التي يطرحها واقع معين، لكن على مستوى معين، يتصف بالكلية والتجريد “خصائص قضايا الفلسفة ” .
ثالثا: وهى تهدف هنا إلى معرفه(نظريه المعرفة) الوجود: كما هو كائن(نظريه الوجود)، وكما ينبغي ان يكون (نظريه القيم)”فروع الفلسفة الاساسيه”.
رابعا: ومن خلال منهج استدلالي مضمونه الانتقال من مقدمات عقليه إلى نتائج عقليه”المنهج الاستدلالي”.
خامسا:و يتصف بالعقلانية والمنطقية والنقدية والشك المنهجي”خصائص المنهج الفلسفي”
سادسا: وهى تشكل بذلك نمط تفكير معين(هو نمط التفكير العقلاني) العلاقة بينه وبين أنماط التفكير الأخرى(كنمط التفكير الديني ونمط التفكير العلمي) هي علاقة تحديد وتكامل لا إلغاء وتناقض..
المواقف المتعددة من الفلسفة في الفكر الاسلامى: هناك مذهب قائم على افتراض “خاطئ” ، مضمونه إجماع علماء أهل السنة ” بمذاهبهم الفقهية والاعتقاديه المتعددة ” على تحريم الفلسفة بكل دلالاتها ، اى أنهم اتفقوا على الرفض المطلق للفلسفة بكل دلالاتها. ووجه الخطأ في هذا الافتراض أن علماء أهل السنة لم يتخذوا موقف واحد من الفلسفة ، بل اتخذوا موقفين منها هما :
أولا: موقف الرفض المطلق” التحريم “: الموقف الأول هو تحريم الفلسفة ، اى الرفض المطلق لها .
تقويم:
الفلسفة لا تأخذ موقف موحد من كل القضايا: هذا الموقف قائم على افتراض مضمونه أن هناك تعارض مطلق بين الدين الإسلامي والفلسفة بصورة عامة ، والفلسفة اليونانية بصورة خاصة- إذ أن الفلسفة المعرفة حينها هي الفلسفة اليونانية – غير أن هذا الافتراض غير صحيح ، لأنه قائم على افتراض- آخر – مضمونه أن الفلسفة تأخذ موقفاً موحداً من جميع القضايا ، وأن هذا الموقف مناقض لموقف الدين منها ، وهى افتراض غير صحيح كما قرر الإمام ابن تيمية ، في معرض رده على من قال أن الفلاسفة جميعاً قالوا بقدم العالم ( أما نفي الفلسفة مطلقاً أو إثباتها فلا يمكن، إذ ليس للفلاسفة مذهب معين ينصرونه ، ولا قول يتفقون عليه في الإلهيات والمعاد والنبوات ولا في الطبيعيات والرياضيات…) ( ابن تيمية ، منهاج السنة، ص253 ).
رفض بعض الفقهاء لدلاله معينه للفلسفة “مضمونها البحث في الغيبيات ” وليس رفض لكل دلالاتها: وإذا كان هذا المذهب يستند إلى تحريم بعض الفقهاء للفلسفة ، فان هؤلاء الفقهاء لم يقولوا بتحريم الفلسفة بكل دلالاتها، بل قالوا بتحريم الفلسفة طبقا لدلاله معينه لها ، شاعت في عصرهم ،ومضمونها البحث في الغيبيات ، لذا اختلطت بمعارف- مماثله لها في الخوص في الغيبيات – كالسحر والكهانة والشعوذة . ويدل على هذا ربط هؤلاء الفقهاء بين الفلسفة وهذه المعارف المحرمة ( التي تمثل أنماط من التفكير الأسطوري والخرافي، التي تتناقض مع نمط التفكير الفلسفي والعلمي فضلاً عن الدين) يقول النووي (قد ذكرنا من أقسام العلم الشرعي، ومن العلوم الخارجة عنه ما هو محرم أو مكروه أو مباح فالمحرم كتعلم السحر …وكالفلسفة والشعبذة والتنجيم وعلوم الطائعين)( النووي المجموع شرح المهذب، ج1، ص27 ) ، وبداهة فان هؤلاء الفقهاء لم يتطرقوا إلى الفلسفة طبقا لدلالاتها الدلالة الحديثة والمعاصرة .
ثانيا: موقف الأخذ والرد “الموقف النقدي” (الجمع بين المنع والإيجاب): أما الموقف الثاني فهو الموقف القائم على افتراض مضمونه أنه ليس هناك تعارض مطلق” دائم” بين الإسلام كدين والفلسفة بصورة عامة ،والفلسفة اليونانية بصورة خاصة ، بل هناك أوجه اتفاق وأوجه اختلاف، وفي حالة الاختلاف يكون الرد و الرفض” اى المنع بدرجاته من كراهة أو تحريم حسب درجه الاختلاف ،والمفسدة التي تلزم من الآخذ به – كاتفاقهم على تحريم الأخذ بالإلهيات ” الميتافيزيقا ” اليونانية “لأنها تتضمن مفاهيم مخالفه للعقيدة الاسلاميه، وفي حالة الاتفاق يكون الأخذ والقبول” اى الإيجاب بدرجاته من اباحه أو ندب أو وجوب… حسب درجه الاتفاق، والضرورة- كقول الإمام ابن تيميه بوجوب الأخذ بالرياضيات لأنها ضرورية لعلوم الفرائض وقسمه التركة “. وهذا الموقف هو الموقف الحقيقي، للعديد من أعلام علماء أهل السنة ، طبقا لمذاهبهم ألاعتقاديه والفقهية المتعدده ، وهم الإمام ابن تيميه (من المذهب الحنبلي )، والإمام الغزالي (من المذهب الاشعرى ) ، والإمام ابن حزم (من مذهب أهل الظاهر) الذى يقول (ان الفلسفة على الحقيقة إنما معناها وثمرتها ، والغرض المقصود نحوه، ليس شيئاً غير إصلاح النفس بأن تستعمل في دنياها الفضائل ،وحسن السيرة المؤيدة إلى سلامتها في المعاد وحسن سياستها للمنزل والرعية ،وهذه نفسه لا غيره هو غرض الشريعة، وهذا ما لا خلاف فيه بين أحد من العلماء بالفلسفة ولا بين أحد من العلماء بالشريعة) ( ابن حزم، الفصل في الملل والنحل، ج1، طبعة القاهرة، 1317هـ.)
الإسهام النسائي في الفلسفة الغربية:
أولا: في الفلسفة اليونانية:
فيلسوفه اليونان الأولى (أرستوكلي) :كانت أرستوكلي أول فيلسوفه في الفلسفة اليونانية قبل سقراط ، عاشت و اشتهرت في القرن السادس قبل الميلاد ، وكانت معاصرة لطاليس(624 – 547 ق.م) أول فيلسوف يونانى، وقد كانت الفيلسوفة أرستوكلي كاهنة معبد دلفي ، و معلمة الفيلسوف والرياضي اليوناني فيثاغوراس (500 – 580 ق.م) ،فقد ذكر فرفريوس الصوري أن فيثاغوراس قال إنه تعلم على يد أرستوكلي في معبد دلفي ، ووفقاً لعدد من الكتاب ، فإن أرستوكلي تركت أثاراً قوية على مبادئ فيثاغوراس الأخلاقية.
الفيلسوفات الفيثاغوريات (ثيانو و أريجنوت و مييا) : الأولى انصب اهتمامها على تفسير نصوص فيثاغورس، والثانية كان اهتمامها هو تفسير طبيعة العدد والنسب الرياضية بين الأشياء, وأما الثالثة فقد حاولت تطبيق ما تعلمته على عالم الأسرة ولاسيما تربية الطفل.
الفيلسوفة( إسبيشيا الملطية) (400 – 470 ق.م) : وهي بنت ” أكسوش ” الذي ينتمي إلى عائلة “الكبياديس ” اليونانية الشهيرة ، والمصادر تكاد أن تكون مجمعة على الدور الناشط الذي لعبته إسبيشيا في حياة زوجها بريكليس (429 – 495 ق.م) السياسي الأثيني ورجل الدولة والقائد العام للجيش الأثيني ، وقد ورد ذكرها عند الفيلسوف أفلاطون (348 – 428 ق.م) ،والكاتب المسرحي اليوناني أرسطوفان (380 – 446 ق.م)، والمؤرخ اليوناني أكسونوفان (354 – 430 ق.م) وآخرون .. ويرجح إن موتها كان قبل موت سقراط بسنة واحدة على الأقل أي في العام 400 الفيلسوفة (أريتا القورينائية ) : عاشت في القرن الرابع ق.م ، وهي بنت الفيلسوف أرستبس القورينائي (356 – 435 ق.م) ، وتشير المصادر التي تناولت حياة أريتا ، إلى إنها كانت ” وريثة والدها في قيادة المدرسة القورينائية للفلسفة ، وقد قيل إن أريتا كانت معلمة للفلسفة الطبيعية والأخلاقية في مدارس وجامعات اليونان ، وإستمرت في التعليم لمدة خمس وأربعين سنة ، وكتبت أربعين كتاباً ، وكان من بين طلابها مئة وعشرة فيلسوفاً .
الفيلسوفة الكلبية ( هبريشا الماروني) (280 – 350 ق.م) : وهي تنتمي إلى المدرسة الفلسفية الكلبية . وهي زوجة كريتس الطيبي (285 – 365 ق.م) ، والذي كان بدوره فيلسوفاً كلبياً ، و ينسب الباحثون إلى الموسوعة البيزنطية (القرن العاشر الميلادي) القول إن هبريشا كتبت العديد من المقالات والرسائل التي خاطبت بها القورينائي ثيودورس الملحد (250 – 340 ق.م) .
الفيلسوفة الأبيقورية ( لونتن ) : عاشت في القرن الرابع قبل الميلاد)، وقد تتلمذت على يد الفيلسوف أبيقور (270 – 341 ق.م) ، وتبنت فلسفته ، ونجد ان المؤرخ اليوناني ديوجانس لارتيوس قد حفظ لنا نصاً من رسالة أبيقور إلى الفيلسوفة لونتن ، مما يؤكد إعترافً أبيقور بمكانتها الفلسفية ، ووفقاً لديوجانس فقد حمد أبيقور لونتن وأعلى من منزلتها ، و خصوصاً فيما يخص حججها الجيدة ضد وجهات نظر فلسفية معينة.
الفيلسوفة الافلاطونيه المحدثة ( هبيشا الإسكندرانية): ولدت ما بين سنة 350 م و370 م ، و درست العلوم الرياضية -التي كانت تعد مدخلاً لدراسة العلوم الفلسفية – على يد والدها عالم الرياضيات ثيون (405 – 335 م) ، كما إنها كانت معلمة للفلسفة وعلم الفلك ،وقد تولت قيادة مدرسة أفلوطين – الأفلاطونية المحدثة- وكان برنامجها الفلسفي يركز في طرف منه على تشجيع الدراسات المنطقية والرياضية. كما كان لها إسهامات في العلم تشمل دراسة الأجسام السماوية ، وإختراع أداة لقياس الرطوبة ، قتلت عام 415 م على يد حشود غاضبة من المسيحيين ، يقودهم مجموعة من الرهبان المتحمسين للبابا سايرل الذي أفتى بقتلها.( الدكتور محمد جلوب الفرحان / دور المرأة الفيلسوفة في تاريخ الفلسفة الغربية.)
ثانيا: الفلسفة الاوربيه المسيحية:
الفيلسوفة المسيحية (ماكرينا) (330 – 379): عاشت في القرن الرابع ، تصدت للمقولات التي تشكك في قدرة المرأة العقلية فينسب اليها القول(جوهر النفس هو قدرتها على التفكير العقلي ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة) (إمام عبد الفتاح إمام/ نساء فلاسفة).
ثالثا: الفلسفة الاوربيه الحديثة:
ألفيلسوفه الماركسية (روزا لوكسمبورج ) : ولدت روزا لوكسمبورج في بلدة بولونية صغيره ،انتسبت في الحادية عشر إلى حزب يدعى “البروليتاريا”، في الثامنة عشر كان البوليس البولوني يطارد روزا لنشاطاتها الثورية مع الحزب، في العشرين كانت روزا منظّرة من منظري الحزب الاشتراكي الثوري البولوني. صارت روزا أحد الأعضاء الأساسيين والمنظّرين للحزب الاشتراكي الديموقراطي الألماني، ثم الحزب الشيوعي الألماني، ودخلت في عدة محاورات فلسفية مع لينين، اختلفت معه في المسألة القومية، وسبل بناء الأحزاب الشيوعية ،والعلاقة بين الحزب والنشاطات الجماهيرية، قتلت أثناء اشتراكها في احتجاجات عمالية في ألمانيا عام 1919.
رابعا: الفلسفة الغربية المعاصرة:.
حنَّه آرنت: درست الفلسفة في ألمانيا في الفترة النازية، وكانت ذات صله بمارتن هيدغر الفيلسوف الألماني الوجودى الشهير ، هربت من ألمانيا إلى الولايات المتحدة الامريكيه عام 1933 ، طورت أرنت مفهومها حول عدة قضايا كانت تشغل الفكر الإنساني في هذه الفترة:السلطة والعنف، الحداثة، الشرّ. اعتبرت آرنت أنَّ الشر ليسَ شيئًا عميقًا في الذات الإنسانية، وإنما مجرد سطح للذات الإنسانية، لذلك ينتشر الشرّ بسرعة.ألفت عدة كتب هامة، منها كتاب “في الثورة” و”أصل المذهب الشمولي” و”تقرير في ابتذال الشرّ” وتوفيت في أمريكا عام 1975.
ألفيلسوفه الوجودية سيمون دي بوفوار: ركزت سيمون دى بوفوار على قضيه حرية المرأة ، و يعتبر كتاب (الجنس الآخر)باكورة أعمال سيمون دي بوفوار، والذي تحدثت فيه عن المرأة ، وحسب العديد من المفكرين فإن سيمون تعتبر رائده الحركة النسوية الغربية. وقد كتبت سيمون دى بوفوار عدة روايات ومجموعات قصصية.
ألفيلسوفه الرمزية سوزان لانجر(1895 ـ 1975) :هي فيلسوفه أمريكية معاصره ، أسست الفلسفة الرمزية، اهتمت بدراسة الفن، والفلسفة والمنطق، وعلم الجمال، وعلم اللغة، قامت لانجر بدراسة نظرية الأشكال الرمزية عند الفيلسوف الألماني (إرنيست كاسيرر) ، والتي تركت تأثيرا كبيرا على منهجها الفلسفي في دراسة الفن ، لذا فأن (سوزان لانجر) ستعرف الفن على انه واحد من النشاطات الرمزية وأنه رمز من أبداع الإنسان، وأن (العمل الفني بوصفه صورة رمزية للوجدان البشري) ، فالفن هو الذي يقوم على: (أبداع أشكال قابلة للإدراك الحسي بحيث تكون هذه الأشكال معبرة عن الوجدان البشري) .
الرد على دعوى عدم مقدره المرأة على التفكير العقلاني: من العرض السابق للإسهام النسائي في الفكر الفلسفي – الغربي – مع وجوب تقرير أن الفكر الفلسفي غير مقصور على الفلسفة الغربية -يثبت لنا خطا افتراض انه ليس هناك إسهام نسائي في مجال الفكر الفلسفي،ومن ثم فانه لا يجوز الاستدلال بهذا الافتراض الخاطئ لإثبات صحة الدعوى – غير العلميه – القائمة على آن المراه لا تمتلك ألقدره على التفكير العقلاني.وفيا يلي نعرض لأدله – إسلاميه – تثبت خطا هذه الدعوى، ومن ثم فلا يجوز ربط هذه الدعوى بالإسلام كدين -وان كان لها أنصار من المسلمين- :.
أولا: تقرير الإسلام حق المراه في المعرفة والتعليم: فقد أقر الإسلام حق المراْه في المعرفة والتعليم – وهو ما يعنى إقراره بان لها مقدره على التفكير بأنماطه المتعددة -بما فيها نمط التفكير العقلاني – ومن أدله ذلك: ا/ قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (طلب العلم فريضة على كل مسلم)، وأضاف بعضهم للرواية “ومسلمه “، وقال البعض بعدم وجوده في الحديث، إنما لفظ مسلم يقع على الذكر والأنثى، وهو اصطلاح الشارع في سائر الخطاب الشرعي(يا أيها الذين امنوا..). ب/ وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم (خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء ). ج/ وجاء في كتاب الطبقات الكبرى أن عدد من روى عن الرسول(صلى الله عليه وسلم ) من النساء نيف وسبعمائة امراْه ..

ثانيا:تقرير الاسلام حق المراه فى التعبير عن الراْى: كما أقر الإسلام حق المراْه في التعبير عن رأيها في المشاكل الاجتماعية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية- وهو ما يعنى أيضا إقراره بان لها مقدره على التفكير بأنماطه المتعددة -بما فيها نمط التفكير العقلاني – … ومن أدله ذلك: ا/ إعطاء القران حق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر للمراه مثل الرجل قال تعالى (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..). ب/ واخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم ) براى النساء كما هو الحال مع أم سلمه في صلح الحديبيه، حيث قال (حبذا رأيك يا أم سلمه لقد أنجى الله المسلمين بك من عذاب اليم)( رواه الشيخان). ج/ إن سمراء بنت نهيك الاسديه أدركت الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعمرت وكانت تمر بالأسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. د/خروج عائشة( رضي الله عنها) على على (رضي الله عنه) يوم الجمل . د/اعتراض المراْه على عمر(رضي الله عنه) حين فكر في تحديد المهور فقال عمر (أصابت امراْه واخطأ عمر).
ثالثا: النساء العالمات في التاريخ الاسلامى: وقد أشار التاريخ الاسلامى للكثير من النساء اللاتى برزن في العلوم الاسلاميه المتعددة – التي يمكن اعتبار بعضها: كعلم الكلام وعلم أصول الفقه وعلم التصوف … نمط من أنماط التفكير العقلاني الذي لا يتعارض مع الوحي – ومنهن – على سبيل المثال لا الحضر :
ا/ نفيسة العلم : قال الإمام الذهبي عنها ( السيدة المكرمة ، الصالحة ، ابنة أمير المؤمنين الحسن بن زيد بن السيد ، سبط النبي ” صلي الله عليه وسلم ” الحسن بن علي” رضي الله عنهما “، العلوية الحسنية ، صاحبة المشهد الكبير المعمول بين مصر والقاهرة ) ،كانت تذهب إلى المسجد النبوي وتسمع إلى شيوخه ، وتتلقى الحديث والفقه من علمائه ، حتى حصلت على لقب « نفيسة العلم » ، وكانت تحفظ القرآن وتفسره ،ويؤمها الناس ليسمعوا تفسيرها ، ثم رحلت مع اسرتها إلى مصر في رمضان عام 193 ، ونزلت بدار سيدة من المصريين تُدعى ” أم هانئ ”،وكانت دارًا رحيبة ، فأخذ يقبل عليها الناس يلتمسون منها العلم ، حتى ازدحم وقتها ، ، ثم حدد موعدًا -يومين أسبوعيًّا- يزورها الناس فيهما طلبًا للعلم والنصيحة ، لتتفرغ هي للعبادة بقية الأسبوع .
ب/كريمة راوية البخاري : هي الشيخة ، العالمة ، الفاضلة ، المسندة ، أم الكرام كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية ، المجاورة بحرم الله . روت “الصحيح” مرات كثيرة ; مرة بقراءة أبي بكر الخطيب في أيام الموسم ، حدث عنها : الخطيب ، وأبو الغنائم النرسي ، وأبو طالب الحسين بن محمد الزينبي ، ومحمد بن بركات السعيدي ، وعلي بن الحسين الفراء ، وعبد الله بن محمد بن صدقة بن الغزال ، وأبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب ، وأبو المظفر منصور بن السمعاني ، وآخرون .
ج/أمة الواحد : هي ستيتة بنت الحسين بن إسماعيل المحاملي ، العالمة الفقهية المفتية ، تفقهت بأبيها وروت عنه ، وحفظت القرآن والفقه للشافعي ، وأتقنت الفرائض ومسائل العربية وغير ذلك ، وكانت تفتي مع أبي علي بن أبي هريرة ، وهي والدة القاضي محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي ، توفيت في رمضان سنة 377 هـ .
د/شهده الأبري : بنت المحدِّث أبي نصر أحمد بن الفرج الدينوري … المعمرة ، الكاتبة ، مسندة العراق … ولدت بعد الثمانين وأربع مائة . سمعت من : أبي الفوارس طراد الزينبي ، وابن طلحة النعالي ، وأبي الحسن بن أيوب ، وأبي الخطاب بن البطر ، وعبد الواحد بن علوان …حدث عنها : ابن عساكر، والسمعاني، وابن الجوزي ، وعبد الغني ، وعبد القادر الرهاوي ، وابن الأخضر ، والشيخ المفق ، والشيخ العماد ، والشهاب بن راجح ، والبهاء عبد الرحمن ، قال ابن الجوزي : قرأت عليها ، وكان لها خط حسن .
ه/زين العرب بنت عبد الرحمن : هي زين العرب بنت عبد الرحمن بن عمر بن الحسين المعروفة ببنت الخزيراني ، محدثة ، تولت مشيخة رباط بنت السقلاطوني ، جاورت مكة وتقلدت مشيخة رباط الحرمين في أواخر أيامها ، توفيت في أوائل سنة 704 هـ ولها بضع وسبعون سنة .
و/دهماء بنت يحيى :هي دهماء بنت يحيى بن المرتضى الشريفة ، العاملة الفاضلة ، أخذت العلم عن أخيها الإمام المهدي ، وبرعت في النحو والأصول والمنطق والنجوم والرمل والسيمياء والشعر ، فألفت شرحا للأزهار في أربع مجلدات ، وشرحًا لمنظومة الكوفي في الفقه والفرائض ، وشرحًا لمختصر المنتهى ، وأخذ عنها الطلبة بمدينة تلا ، وتوفيت بمدينة تلا في ذي القعدة 837 هـ .
ى/ زاهدة الطاهري : زاهدة بنت محمد بن عبد الله الطاهري . محدثة ، أجازها ابن الجميزي ، والشاوي ، وغيرهما . وسمعت من إبراهيم بن خليل ، وحدثت، وخرج لها المقاتلي مشيخته ، وقرأ عليها الواني . توفيت في القرن الثامن للهجرة .
نحو فهم صحيح لحديث ناقصات عقل ودين: وقد اتخذ البعض الحديث الذي يقرر ان النساء ناقصات عقل ودين كدليل على إقرار الإسلام بصحة دعوى عدم مقدره المراه على التفكير العقلانى. وهذا فهم خاطئ للحديث، مرجعه القراءة الجزئية لنص الحديث ، وعزله عن النصوص الأخرى، وعدم فهمه في إطار المفهوم الاسلامى للمساواة. الذي يقر المساواة في أصل التكليف والمسئولية والجزاء والحقوق والواجبات مع مراعاة الفروق في المقدرات الذاتيه والتكوين الجسدى والنفسى .. فنص الحديث كاملا هو (عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال … معشر النساء تصدقن واكثرن الاستغفار فانى رايتكن اكثر اهل النار، فقالت امراْه منهن جزله: ومالنا يا رسول الله اكثر اهل النار؟ قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم، قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها) (بخارى رقم: 298|) .من نص الحديث نستخلص :
أولا: الحديث لا ينفى مقدره المراه على التفكير بأنماطه المتعددة – بما فيها نمط التفكير العقلاني- للاتي : ا/ الحديث يشير إلى امراْه “جزلة” وهى ذات العقل والراى . ب/ ان نص الحديث يشير الى تعجب الرسول (صلى الله عليه وسلم) من مقدرات النساء ،وان الواحدة تغلب الرجل اللبيب اى الذكي . ج/ ان الخطاب موجه الى النساء المسلمات ، ومتعلق بالأحكام الشرعية الخاصة بالنساء فى الشهادة والصلاة والصوم ، وإنها مبنيه على تميز تكوين المراْه ومقدراتها الذاتيه عن تكوين ومقدرات الرجل، وليس امتياز تكوين ومقدرات الاخير عليها.
ثانيا::فهم الحديث على انه يشير الى ان عقل المراْه اقل من عقل الرجل بالإطلاق يعنى فهمه على انه يشير الى ان دين المراْه – اى تدينها – اقل من دين الرجل بالاطلاق ، وهو ما يتناقض مع تقرير كثبر من النصوص على تفضيل كثير من النساء فى الدين على كثبر من الرجال كزوجه فرعون وام موسى و زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابيات.. وهنا نستانس بتفسير الإمام ابن حزم للحديث والذي مضمونه :أولا:يلزم القائل بظاهر الحديث ان يكون أتم عقلاً وديناً من مريم وأم موسى وعائشة وفاطمة. والقول بغير هذا يعني ان من الرجال من هو أنقص ديناً وعقلاً من النساء. ثانيا: نقصان العقل والدين يقتصر فقط على الشهادة والحيض، ولا يتعداهما إلى غيرهما.ثالثا:هذا النقصان لا يوجب نقصان الفضل، فنساء النبي وبناته أفضل ديناً ومنزلة عند الله من كل تابعي، ومن كل رجل يأتي من بعدهم إلى يوم القيامة.
ثالثا:المقصود بالعقل في الحديث اذا ليس النشاط المعرفي ،المشترك بين كل الناس رجالا ونساء ، بل المقصود به أنماط “أشكال”هذا النشاط المعرفي ، التي تتميز – ولا تمتاز – نتيجة لتميز ضوابط هذا النشاط المعرفي التكوينيه” خصوصية التكوين الجسدي والنفسي ” والتكليفيه “الأحكام الشرعية الخاصة “.. وبالتالي فان الحديث لا ينفى عن المراه- وخلافا للرجل – مقدرتها على التفكير بأنماطه المتعددة – ومنها فيها التفكير العقلاني –
التواصل مع الدكتور صبري خليل من خلال الرابط : http://wp.me/P1EEH7-j0

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s