مؤشرات فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد”الامبريالي الصهيوني”

مؤشرات فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد”الامبريالي الصهيوني ”
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تمهيد:مشاريع محاوله إلغاء الاراده الشعبية العربية وفشلها: من معوقات الاراده الشعبية العربية، المشاريع التي تهدف إلى – أو يلزم منها موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأصحابها- محاوله إلغاء الاراده الشعبية العربية.وقد فشلت هذه المشاريع في إلغاء الاراده الشعبية العربية ولكنها نجحت في تعطيلها.
تعريف مشروع الشرق الأوسط الجديد- الامبريالي – الصهيوني: ومن هذه المشاريع مشروع الشرق الأوسط الجديد- الامبريالي – الصهيوني ، والذي يهدف إلى الارتداد بالنظام السياسي العربي من مرحله التجزئة على أساس شعوبي ” الدول الوطنية العربية “، بعد اتفاقيه “سيكس بيكو”، بين قوى الاستعمار القديم (بريطانيا وفرنسا) ، إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي – عشائري”الدويلات الطائفية “، مع بقاء إسرائيل كحارس لهذا التفتيت في هذه المرحلة ،كما كانت حارسه للتجزئة في المرحلة السابقة.وقد مر هذا المشروع بمراحل متعددة ،فكانت بدايته بعد وفاه الزعيم جمال عبد الناصر، والذي جسد في حياته الاراده الشعبية العربية ، فحققت من خلال توحدها حول زعامته ، خطوات كبيره تجاه الحرية” تنامي حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار، مما أدى إلى استقلال اغلب الدول العربية “والوحدة” تنامي الشعور الوحدوي- القومى- مما أدى إلى تحقيق أول وحده عربيه في العصر الحديث “الجمهورية العربية المتحدة ” والعدالة الاجتماعية “تنامي الدعوة إلى محاربه الإقطاع والراسماليه و تطبيق نظام اقتصادي اشتراكي يتوافق مع قيمنا العربية-الاسلاميه مما أدى إلى تحقيق قدر من التنمية المستقلة والتحرر من التبعية ألاقتصاديه للغرب “، وتحول بعد وفاته إلى احد الرموز التاريخية الملهمة للاراده الشعبية العربية،ورغم ما شاب التجربة الناصرية من سلبيات -وأبرزها الركون إلى البيروقراطية في التغيير- بجانب ايجابياتها الكثيرة- إلا أنها أسهمت في ترقيه وتطوير الوعي الشعبي العربي فلم يعد بعدها كما كان قبلها. وبعد تولى الرئيس /محمد أنور السادات السلطة في مصر1970، دعمته الولايات المتحدة الامريكيه – والغرب – في محاولته الارتداد عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل من مناهضه الاستعمار القديم والجديد والاستيطاني، إلى التبعية للولايات المتحدة الامريكيه،وتوقيع اتفاقيه سلام مع الكيان الصهيوني”كامب ديفيد”، ومن اقامه تنميه مستقلة وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى، تحت شعار الانفتاح الاقتصادي ،ومن التضامن العربي، إلى قطع العلاقات مع الدول العربية،ثم سارت عدد من الانظمه العربية في نفس هذا الخط. وهناك مرحله استغلال أحداث 11 سبتمبر الارهابيه، التي نفذها تنظيم القاعدة في أمريكا ، واهم مظاهرها الاحتلال الامريكى للعراق ، ثم أخيرا مرحله محاوله إجهاض ثوره الشباب العربي ، وتحويل مسارها : من حركه جماهيريه شعبيه سلميه ، تهدف إلى وقف تردى النظام السياسي العربي وتحقيق اى قدر ممكن من أهداف الشعوب العربية المشروعة في الحرية والعدالة الاجتماعية ،إلى صراع طائفي مسلح/ دموي – وبدعم من نظم وقوى وحركات محليه و إقليميه ودوليه متعددة – بما يحقق أهداف هذا المشروع-.
مؤشرات فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني:لقد فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني في إلغاء الاراده الشعبية العربية،رغم نجاحه في تعطيلها.فقد نجح في الارتداد بالنظام السياسي العربي خطوات تجاه التفتيت على أساس طائفي، لكنه فشل في التحكم في هذا الارتداد ،فافرز عدد من الظواهر ألسالبه ، التي تجاوز تأثيرها السلبي الواقع السياسي العربي إلى القوى التي تقف خلف هذا المشروع ،من هذه الظواهر السالبة ظاهره الإرهاب ، فقد ساهم الغرب ذاته في تأسيس كثير من تنظيمات الإرهاب ودعمها سرا، لتحقيق أهدافه في المنطقة ، ولكن هذه التنظيمات خرجت عن سيطرته بعد أن قويت شوكتها ، فضربت الغرب ذاته في العمق ، وتمددت فاستولى على حقول النفط ، مما اضطره إلى ضربها عسكريا – ربما بهدف احتوائها وليس بهدف القضاء التام عليها – ، ومن هذه المظاهر تدفق أللاجئين على الغرب، مما أدى إلى تنامي التيارات العنصرية والمناهضة للأجانب فى الغرب، وأدى هذا إلى تأجيج الصراع العرقي في أمريكا ، الذي يساهم في تفكيك الولايات المتحدة الامريكيه وإضعاف قوتها ، كما أدى تدفق اللاجئين إلى ظهور مؤشرات على بداية تفكك الاتحاد الاوربى ذاته – بعد خروج بريطانيا منه- نتيجة للعديد من الأسباب منها رفض قطاع من الشعوب الاوربيه وبعض الدول الاوربيه لقانون حرية التنقل . ومن هذه الظواهر السالبة الفوضى الناتجة من إسقاط الولايات المتحدة لبعض النظم العربية- كإسقاط للنظام السياسي العراقي في عهد الرئيس صدام حسين بالاحتلال العسكري للعراق- ومحاولتها تحويل ثوره الشباب العربي من مسارها الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح. وتجاوزت الآثار السالبة لهذه الفوضى الواقع السياسي العربي ، وأدت إلى إضعاف مقدره الولايات المتحدة ذاتها على فرض إرادتها السياسية على النظم السياسية العربية التالية لإسقاط أو سقوط هذه النظم لعدم وجود سلطه مركزيه مستقره فيها، وكان المستفيد الاساسى من هذه الفوضى هو التنظيمات الارهابيه . هذا فضلا عن تنامي الشعور بالعداء للسياسة الامريكيه الامبريالية في المنطقة، والذي وظفته التنظيمات الارهابيه لصالحها. ورغم نجاح الكيان الصهيوني في التردي بالواقع السياسي العربي إلى مزيد من التجزئة ، بدعمه للحركات الانفصالية “الشعوبية والقبلية والطائفية ..”، و الهاء النظم والقوى العربية ، وإضعاف النظم التي ترفع شعارات مناهضه الصهيونية، إلا انه فشل في إلغاء الانتماء القومي والديني ومناهضته للصهيونية ، أو إلغاء المقاطعة الشعبية العربية للكيان الصهيوني ومناهضه التطبيع معه ، او إلغاء الانتماء الوطني والقومي والديني الفلسطيني، فاندلعت الانتفاضات الفلسطينية الثلاثة (انتفاضه الحجارة ، انتفاضه الأقصى،ثوره السكاكين ).كما أسقطت الاراده الشعبية العربية في ثوره الشباب العربي – وقبلها – عدد من الانظمه العربية التي اعترفت بالكيان الصهيوني، وأقامت علاقات معه- علنا أو سرا – “كنظام نميرى في السودان نظام مبارك فى مصر، نظام بن على فى تونس…”. ).وأخيرا فقد فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد في إلغاء الروابط الموضوعية “التاريخية ، الحضارية ، الدينية ، الجغرافية ..” التي تربط أجزاء الامه العربية وتشدها إلى بعض, اى فشل في إلغاء الوحدة العربية على المستوى الشعبي- رغم نجاحه في تحقيق مزيد من التجزئة على المستوى الرسمي”السياسي” ، ورغم نجاح مشروع الشرق الأوسط الجديد في زيادة معدل التغريب – وخصوصا بين النخب المتعلمة والمثقفة والثرية – إلا انه فشل في اجتثاث الشخصية العربية من جذورها الحضارية، أو القضاء على هيكلها الحضاري “الإسلام”، أو إلغاء علاقات الانتماء الوطنية والقومية والدينية لهذه الشخصية الحضارية.
تفعيل الاراده الشعبية العربية من المرحلة التلقائية إلى المرحلة ألقصديه: لقد فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد في إلغاء الاراده الشعبية العربية لأنها كانت قد انتقلت من مرحله التعطيل “كما في العهد الاستعماري القديم ” ، إلى مرحله جديدة من مراحل التفعيل هي المرحلة التلقائية، والتي أخذت شكل رد الفعل العاطفي-الانفعالي، ضد كافه مراحل تطبيق هذا المشروع.اما فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد في تعطيل الاراده الشعبية العربية، فيتوقف على انتقال الاراده الشعبية العربية إلى مرحله جديدة من مراحل التفعيل هي المرحلة ألقصديه ، والتي تأخذ شكل فعل عقلاني يهدف إلى تحقيق ما هو ممكن من الخطوات تجاه أهداف الاراده الشعبية العربية في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية والجمع بين الاصاله والمعاصرة .
التواصل مع الدكتور صبري خليل من خلال الرابط : http://wp.me/P1EEH7-j0

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s