من الإسلام السياسي إلى السياسة الاسلاميه:مراجعه في الفكر السياسي الاسلامى المعاصر

tampon

من الإسلام السياسي إلى السياسة الاسلاميه:مراجعه في الفكر السياسي الاسلامى المعاصر
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تعريف مذهب التفسير السياسي للدين ” الإسلام السياسي “: هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، فهو يلتقي مع الثيوقراطيه كمذهب يسند إلى الحاكم سلطه دينيه مطلقه ” سلطه التحليل والتحريم بدون نص”، ومقيده “من مظاهرها انفراده بسلطة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ” ، ويترتب على هذا أحقيته في الانفراد بالسلطة السياسية . والثيوقراطيه تتعارض مع الإسلام ، إذ ليس فيه سلطه دينيه مطلقه ” التحليل و التحريم بدون نص قطعي ” قال تعالى ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ)(النحل:116).كما أن الحكام لا ينفردون في المنظور السياسي الاسلامى بسلطة دينيه مقيده” الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر “ ، لان هذه السلطة الدينية المقيدة مخوله فيه – بموجب الاستخلاف العام – لجماعة المسلمين﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾ ، كما أن الحكام لا ينفردون في المنظور السياسي الاسلامى بالسلطة السياسية ،لأنه يسندها إلى الجماعة – بموجب الاستخلاف العام أيضا- قال تعالى ﴿ وأمرهم شورى بينهم)، أما الحاكم فنائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعينه ومراقبته وعزله ، يقول أبو يعلي (الخليفة وكيل للمسلمين ) (الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 7 ). فهذا المذهب لا يتسق مع المنظور السياسي الاسلامى ، الذي يجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة وحدة وارتباط (وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه كما اشرنا أعلاه)، لان السلطة في المنظور السياسي الإسلامي مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة “كالشورى والعدل والمساواة…. .وعلاقة تمييز( وليست علاقة فصل كما في العلمانية) ، لان الإسلام- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير. كما أن هذا المذهب يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل” الغاية” والسياسة هي الفرع” الوسيلة” ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر …)( الحج). ومرجع التطرف مذهب التفسير السياسي للدين في إثبات العلاقة بين الدين والدولة أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالدولة.
بدعية مذهب التفسير السياسي للدين : وهذا المذهب هو بدعه في ذاته ” اى يستند إلى مفاهيم بدعية “، ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه” بمعنى السلطة” أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله كما قرر علماء أهل السنة، يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات … ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) . ويقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع  ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395) . ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات … ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) . كما أن هذا المذهب بدعه فيما يلزم منه اى يلزم منه مفاهيم بدعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أولا: تكفير المخالف فى المذهب، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، ثانيا:اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين:وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104).. و يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين – باعتبار بدعيته – العديد من الفتن ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : أولا: فتنه التفرق: التي اعتبرها الإمام ابن تيمية (من أعظم الفتن والشرور قديما وحديثا)، ثانيا: فتنه الرجل في دينه وبيعه الدين بعرض الدنيا:قال الرسول (صلى الله عليه وسلم ( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا ). ثالثا: فتنه الائمه المضلين: و هم كل متبوع بلا دليل شرعي ، وهذا الإتباع بلا دليل يلزم منه الضلال والإطلاق البدعى، ومفارقه الهدايه والضبط الشرعى، وقد أشارت النصوص إلى أنهم أخوف على الامه من الدجال ومنا الحديث( قلت : يا رسول الله أي شيء أخوف على أمتك من الدجال ؟ قال : الأئمة المضلين)( الألباني / السلسلة الصحيحة /الصفحة أو الرقم ( 4/110 ) .
التفسير الديني للسياسة: السياسة الاسلاميه” الشرعية”: أما التفسير الديني ” الاسلامى – الشرعي- للسياسة فهو – خلافا لمذهب التفسير السياسي للدين – يجعل الدين هو الأصل – والسياسة هي الفرع، اى أن يكون الدين ” ممثلا في مفاهيمه قيمه وقواعده الكلية ” للسياسة بمثابة الكل للجزء، يحده فيكمله ولكن لا يلغيه . وطبقا لهذا التفسير فان النشاط السياسي يجب ان يلتزم بجمله من الضوابط التي تهدف إلى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاتساق- وليس التطابق- بينه وبين مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية ،ومن هذه الضوابط :
أولا:الامامه من فروع الدين: قرر علماء أهل السنة أن الامامه – بمعنى السلطة – هي فرع من فروع الدين ،خلافا للمذهب الشيعي،الذي اعتبرها أصل من أصوله .
التمييز بين الدولة والسلطة : أما الأقوال الواردة عن علماء أهل السنة عن وجوب نصب إمام فتتعلق بالدولة وليس بالسلطة ، فمفهوم الدولة اشمل من مفهوم السلطة ، ذلك أن أركان الدولة هي الشعب والأرض والسلطة، فهذه الأقوال تتعلق بالدولة كضرورة اجتماعيه . اتساقا مع هذا ، فقد قرر علماء أهل السنة أن الوجوب هنا هو وجوب كفائي لا عيني، اى أن نصب الإمام فرض كفاية لا فرض عين ، يقول الماوردي ( فإذا ثبت وجوبها ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم..) ( الأحكام السلطانية: ص 5) .
ثانيا: السياسة الشرعية ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد في نص: كما قرر علماء أهل السنة أن السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ، فهي اتساق – وليس تطابق- مع النص، يقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ.) ويقول ابن القيم(… فَإِذَا ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الْعَدْلِ وَأَسْفَرَ وَجْهُهُ بِأَيْ طَرِيقٍ كَانَ، فَثَمَّ شَرْعُ اللهِ وَدِينُهُ، …) (الأحكام السلطانية،أبي يعلى الفراء).
التاريخ السياسي لمذهب التفسير السياسي للدين :
رفض الإمام المؤسس”حسن البنا” لمذهب التفسير السياسي للدين : وضع الإمام حسن ألبنا ، مؤسس جماعه الأخوان المسلمين ، المفاهيم السياسية الاساسيه ،التي تشكل الأسس النظرية للمذهب السياسي للجماعة، وقد اتصفت هذه المفاهيم بالتجريد، اى ذات معاني عامة مجردة ، لا تشير إلى مضمونها الخاص العيني ، وهذا التجريد لزم منه – من الناحية النظرية – أن أصبح لهذه المفاهيم دلالات متعددة، يمكن إجمالها في دلالتين :الدلالة الأولى : وهى الدلالة التي قصدها الإمام حسن ألبنا عند وضعه لهذه المفاهيم ،وهي دلاله اجتهادية، تحتمل الصواب والخطأ ، وان بعض مكوناتها كان محل اتفاق وقبول ، وبعضها الأخر كان محل خلاف ورفض ، ولكنها – على وجه الإجمال – لا تتناقض مع التفسير السياسي للدين – الذي عبر عنه العلماء بمصطلح السياسة الشرعية – ومذهب أهل ألسنه في الامامه. الدلالة الثانية: وهى الدلالة التي شكلت الأساس النظري لمذهب التفسير السياسي للدين ، وهى دلاله لم يقصدها الإمام حسن ألبنا عند وضعه لهذه المفاهيم ، بل نقدها وتبرا منها حين ظهور بداياتها ، ينقل عدد من المنتسبين لجماعه الإخوان المسلمين ومنهم الشيخ الغزالي عن الإمام حسن ألبنا قوله ( إن انحراف الإخوان المسلمين إلى الاشتغال بالسياسة كان خطأ كبيرا، وإنه كان أحرى بهم أن يتجنبوها، وأن يصونوا أنفسهم عن الانزلاق في معمعانها، وأن يقصروا رسالتهم على خدمة الدين، ويصرفوا جهودهم في الدعوة إلى مكارم الأخلاق والهداية إلى آداب الإسلام، وهو الأصل في تكوين الجماعة).وقد قام أنصار مذهب التفسير السياسي للدين ، من المنتسبين إلى جماعه الإخوان المسلمين- وعلى وجه الخصوص أعضاء التنظيم الخاص الذي أسسه الإمام المؤسس لمحاربه الاستعمار، ولكنه انحرف عن هذه الغايه وتحول إلى تنظيم ارهابى- بسلسلة من أعمال العنف السياسي تتضمن اغتيال ومحاوله اغتيال شخصيات سياسيه وتفجيرات .وقد أدان الإمام المؤسس كل هذه الأعمال، واعتبر أن من قاموا بها ” ليسوا أخوان ولا مسلمين “، وقد خدمت هذه الأعمال الاستعمار البريطاني والنظام الملكي التابع له ، لأنه أتاح لهما تشديد قبضتهم الامنيه، وإضعاف الحركة الوطنية ألمطالبه بالاستقلال ، بل وتصفيه الجماعة واغتيال مؤسسها.
إحياء سيد قطب لمذهب التفسير السياسي للدين نقلا عن المودودي: ولاحقا قام سيد قطب بإحياء مذهب التفسير السياسي للدين ، من خلال نقله لأفكار أبو الأعلى المودودي، وانشأ تنظيم سرى مسلح – من أنصاره داخل جماعة الأخوان المسلمين – حاول قلب نظام الحكم، وتنفيذ اغتيالات سياسيه وعمليات إرهابيه ، وقد اعترف سيد قطب بكل ذلك . حيث يقرر في كتابه (لماذا أعدموني) انه أنشا تنظيم سرى مسلح، وانه أباح لأعضائه استخدام القوه- في حاله الاعتداء على هذا التنظيم- حيث يقول(كنّا قد اتفقنا على استبعاد استخدام القوة كوسيلة لتغيير نظام الحكم، أو إقامة النظام الإسلامي، وفي الوقت نفسه قررنا استخدامها في حالة الاعتداء على هذا التنظيم. )(ص49) )، كما يقرر انه هذا التنظيم نجح في صنع متفجرات حيث يقول( نظراً لصعوبة الحصول على ما يلزم منه حتى للتدريب، فقد أخذوا في محاولات لصنع بعض المتفجرات محلياً، وأنَّ التجارب نجحت وصنعت بعض القنابل فعلاً، ولكنها في حاجة إلى التحسين، والتجارب مستمرة)(ص50) ،كما قرر أن هذا التنظيم كان يهدف إلى تنفيذ اغتيالات سياسيه وتفجيرات،حيث يقول ( وهذه الأعمال هي الرد فور وقوع اعتقالات لأعضاء التنظيم بإزالة رؤوس في مقدمتها رئيس الجمهورية ورئيس الوزارة ومدير مكتب المشير ومدير المخابرات ومدير البوليس الحربي ، ثم نسف لبعض المنشآت التي تشلّ حركة مواصلات القاهرة لضمان عدم تتبع بقية الإخوان فيها وفي خارجها كمحطة الكهرباء والكباري)( ص55) ، وتم اعتقال سيد قطب 1965 وإعدامه في 29 / 8 / 1966 . لقد اختار أنصار مذهب التفسير السياسي للدين- في صيغته القطبية التكفيرية المعلنة ، الصدام مع الدولة في عهد الزعيم جمال عبد الناصر- في الوقت الذي كانت فيه هذه الدولة تحارب الكيان الصهيوني، وتساند الدول العربية على التحرر من الاستعمار فكانوا يخدمون- موضوعيا وبصرف النظر عن نواياهم الذاتية – قوى الاستعمار القديم والجديد “الامبريالي “و الاستيطاني “الصهيوني” .
خلاف عبد الناصر مع الإسلام السياسي وليس مع الإسلام: وهنا يجب تقرير أن خلاف الزعيم جمال عبد الناصر مع جماعه الإخوان المسلمين لم يكن خلاف دينى بين مسلمين وكفار، وقد اقر عدد من الكتاب المنتسبين للجماعة بذلك لاحقا منهم عبد المنعم ابوالفتوح عضو مكتب الإرشاد ، كما لم يكن خلاف مع كل جماعه الإخوان المسلمين، بل مع قطاع منها تبنى مذهب التفسير السياسي للدين في صيغته القطبية التكفيرية المعلنة ،واختار الصدام مع الدولة في عهده ، بدليل ان عدد من أعضاء الجماعة عمل مع عبد الناصر. فهذا الخلاف – السياسي – لم ينطلق – على المستوى الفكري- من رفض الزعيم جمال عبد الناصر للإسلام او حتى لأفكار الإمام حسن البنا، مؤسس جماعه الإخوان المسلمين ، وان ساهم فيه- على المستوى الفكري – رفض الزعيم جمال عبد الناصر لأفكار مذهب” التفسير السياسي للدين”الذي هو بدعه فى ذاته وفيما يلزم منه،لأنه يتعارض مع السياسة الشرعية ومذهب أهل السنة فى الامامه . ففي الذكرى الأولى للاستشهاد حسن البنا وقف عبد الناصر على قبره مترحما ،واستمرت الإذاعة في تلاوة القران طوال اليوم ، ووقف عبد الناصر قائلا ( كان حسن البنا يلتقي مع الجميع ليعمل الجميع في سبيل المبادئ العالية والأهداف السامية، لا في سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنيا…وأُشهد الله أنني أعمل -إن كنت أعمل- لتنفيذ هذه المبادئ، وأفنى فيها وأجاهد في سبيلها) .
إحياء مذهب التفسير السياسي للدين بعد وفاه الزعيم جمال عبد الناصر: بعد الصدام مع الدولة خفت صوت هذا المذهب ظوال ، ولم يظهر إلا بعد وفاه الزعيم عبد الناصر عام 1970، وتولى الرئيس /محمد أنور السادات السلطة في مصر، ثم ارتداده عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل ، التي تعبر عن الاراده الشعبية العربية ، بدعم من الغرب بقياده الولايات المتحدة الامريكيه ، ونشا تحالف بينه وبين جماعه الأخوان المسلمين، إتاح لها فرصة ان تنشط في المجتمع المصري مقابل ان يحصل منها على شرعيه دينيه ، فأطلقوا عليه لقب “الرئيس المؤمن “،وشاركوا مع إعلامه في الحملة التي تهدف إلى تشويه صوره الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ،والتي بدأها الإعلام الغربي – الصهيوني. واستمر هذا التحالف إلى حين صدامه مع اغلب المكونات السياسية المصرية – بما فيها الجماعة – لاحقا قبيل اغتياله على يد تنظيم الجهاد . وهو نفس السيناريو الذي كررته بعض النظم العربية ، حيث تحالفت مع أحزاب سياسيه ترفع شعارات إسلاميه، انبثق اغلبها من جماعه الأخوان المسلمين ، وتتبنى مذاهب تخلط بين التفسير السياسي للدين والتفسير الديني للسياسة ، فحاولت هذه الأحزاب والحركات السياسية إعطاء الشرعية الدينية لهذه الانظمه التي تتبع سياسات تتعارض مع أهداف الاراده الشعبية العربية، ولا تخدم إلا القوى التي تقف وراء مشروع الشرق الأوسط الجديد- الامبريالي – الصهيوني – الذي يهدف إلى الارتداد بالامه العربية من مرحله التجزئة على أساس شعوبي ” الدول الوطنية العربية ” إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي – عشائري” الدويلات الطائفية – وقد عارضت الاراده الشعبية العربية هذه السياسات ، وأسقطت بعض هذه الانظمه لاحقا.
مؤشرات نهاية مذهب التفسير السياسي للدين بعد ثوره الشباب العربي : لقد كانت معارضه الاراده الشعبية للسياسات التي تتعارض مع أهدافها ، والتي تتبعها بعض الانظمه العربية التابعة للغرب، وإسقاطها لبعض هذه الانظمه في مرحله تاليه ، بمثابة مؤشر مبكر على أن الاحزاب والحركات السياسية ، التي ترفع شعارات إسلاميه، و تتبنى مذهب التفسير السياسي للدين”الإسلام السياسي ” ، لا تعبر عن الاراده الشعبية العربية، بل يلزم من ممارساتها الفعلية –وليس من الشعارات التي ترفعها– موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصارها – إلغاء الاراده الشعبية العربية- أو على الأقل تعطيلها ، لكن هذه الأحزاب والحركات السياسية نفت صلتها بهذه الانظمه بعد سقوطها ، مستغله الصدام المتأخر مع هذه الانظمه ، لان هذه الأحزاب كانت تعد نفسها كبديل هذه الانظمه في حال سقوطها – وهو الأمر الذي كانت تأيده بعض المراكز السياسية الغربية والامريكيه، خوفا من صول قوى سياسيه ثوريه معارضه للغرب للسلطة. إن احزار بعض هذه الأحزاب والحركات السياسية ، المرتبة الأولى في الانتخابات، التي أجريت في بعض البلدان العربية ، بعد قيام ثوره الشباب العربي ، لا ينفى ما سبق تقريره من هذه الأحزاب والحركات السياسية لا تعبر عن الاراده الشعبية العربية ، لعده أسباب منها : أولا: أن رفع هذه الأحزاب لشعارات إسلاميه ، يجعلها تحظى – في البداية – بنسبه من القبول الشعبي، النابع من استجابة الجماهير المسلمة – التلقائية – لنداء الإسلام ، الذي يشكل هيكلها الحضاري ، وظن بعض هذه الجماهير أن هذه الأحزاب صادقه في دعوتها إلى الالتزام بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام ، ولكن هذا القبول الشعبي ” النسبي ” هو قبول مؤقت، لان شرط القبول ” المستمر- الدائم ” للجماهير المسلمة لهذه الأحزاب الاسلاميه هو عدم تناقضها – على المستويين النظري والعملي – مع الدين “الذي يشكل هيكلها الحضاري” ، ومع مذهب أهل السنة “الذي أصبح جزء من بنيتها الحضارية” ، وهذا الشرط غير متوفر في هذه الأحزاب، لأنها تخلط بين التفسير السياسي للدين (الذي يتعارض – ببدعتيه مع الدين “وبالتالي يتعارض مع هيكلها الحضاري” ويتعارض مع مذهب أهل ألسنه “وبالتالي يتعارض وبنيتها الحضارية) ذاته وفيما يلزم منه -) ، والتفسير الديني للسياسة ( الذي يتسق مع الدين ومذهب أهل السنة ) .ثانيا:أن أن تحالف هذه الأحزاب السياسية مع الانظمه العربية التي سقطت لاحقا ، أتاح لها فرصه أن تنشط في المجتمعات العربية على وجه الانفراد. ثالثا: أن هذه الانتخابات شهدت ضعف كبير في نسبه الإقبال و المشاركة الشعبية رابعا: كما لم تحصل هذه الأحزاب السياسية على اغلبيه مطلقه في هذه الانتخابات –خلافا لما كانت تروجه هذه الأحزاب قبل الانتخابات – ففي انتخابات مجلس الشعب المصري 2011-2012 كانت نسبة المشاركة حوالي 54 % فقط، وحصل حزب الحرية والعدالة على 44.6 % فقط من أصوات الناخبين، يليه حزب النور السلفي الذي حصل على نسبة 22.5 %. وفي الجولة الأولى لانتخابات رئاسة الجمهورية 23 و24 مايو 2012، كانت نسبة المشاركة 46.4 % فقط. و حصل المرشح ألإخواني محمد مرسي على نسبه 24.8 % فقط . وكانت نسبة المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية 41.2.% فقط..وفى الانتخابات التونسية التي أعقبت ثوره الياسمين، بلغت نسبة المشاركة 54,1 % فقط، وفازت حركة النهضة بنسبه 41,47% فقط. كما فشلت هذه الأحزاب السياسية في الاحتفاظ بنسبه التأييد الشعبي الضعيفة التي حصلت عليها – ، فتآكلت هذه الشعبية – الضعيفة أصلا- نتيجة لفشلها في أداره شئون البلاد، و حل المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية،وأدت إلى مزيد من الاستقطاب والتفرق… ، لذا فشلت حركه النهضه في الانتخابات التونسية التالية في الاحتفاظ بالمرتبة الأولى، وجاءت في المرتبة الثانية بنسبة (31,79%)، لتتقدمها حركة نداء تونس في المرتبة الأولى، التي حصلت على بنسبة (38,71%). كما فشلت جماعه الإخوان المسلمين في حكم مصر. فلم يستطيعوا البقاء في الحكم إلا لسنة واحدة ،ارتكبوا خلالها وقبلها أخطاء فادحة، أدت إلى خروج 30 مليون مصري ضدهم، ومن ثم انحياز الجيش إليهم في 30 يونيو، وبعد سقوط حكم الجماعة لم تلجا إلى انتهاج أساليب سلميه ديمقراطيه ، ولم تستند إلى الاراده الشعبية المصرية ، في محاولتها العودة إلى الحكم ، بل لجأت إلى أساليب إرهابيه تتضمن التفجيرات والاغتيالات السياسية والتخريب ، وتحريض الجماعات الارهابيه ضد الدولة ، مما أدى إلى فقدانها ما تبقى لها من شعبيه ، واعتبارها جماعه إرهابيه، ومن ثم حظر نشاطها.ونرجع أخطاء الجماعة قبل وإثناء وبعد تجربتها في الحكم إلى سيطرة أنصار مذهب التفسير السياسى للدين في صيغته القطبية التكفيرية المعلنة، على ألجماعه منذ مرشدها السادس “مصطفى مشهور”، وإقصائها لأنصار التفسير الديني الشرعي للسياسة، الذي دعي إليه الإمام المؤسس، والذي يعطى الاولويه للدعوة على السياسة، وللتغيير المجتمعي على التغيير السياسي.
مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة احد صيغ مذهب التفسير السياسى للدين:
تنظيمات الغلو في التكفير قطاع من الإسلام السياسى : نشطت في المجتمعات المسلمة عامه والعربية خاصة ، في الفترة الاخيره العديد من التنظيمات السياسية ، التي تستند إلى مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة ، كتنظيم الدولة الاسلاميه في العراق والشام ” داعش” وتنظيم القاعدة ، وتنظيم أنصار الشريعة،وتنظيم بوكوحرام …وهذه التنظيمات هي قطاع من الإسلام السياسي ،اى أنها تتبنى إحدى صيغ مذهب التفسير السياسي للدين فتلتقي فيما يتصل بمشكله العلاقة بين الدين والدولة – مع الأحزاب السياسية التي تتبنى مذهب التفسير السياسي للدين ، في بدعه التطرف في إثبات العلاقة بن الدين والدولة، إلى درجه جعلها علاقة تطابق وخلط وليست علاقة ارتباط ووحده(وليس خلط كما فى الثيوقراطيه ) من جهة، وتمييز(وليس فصل كما في العلمانية ) من حهه أخرى، ولا تختلف عنها إلا في أنها تقول بتكفير المخالف لها في المذهب صراحه وعلنا – لا ضمنا وسرا كما في هذه الأحزاب السياسية – التي تستخدم مفهوم التقية ذى الأصول الشيعية- إذ أن تكفير المخالف هو من لوازم مذهب التفسير السياسي للدين البدعى .
بدعية مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة: و يقوم مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة على بدعيتين بينهما علاقة تلازم، البدعة الأولى هي الغلو في التكفير ، ويلزم منها البدعة الثانية وهى استحلال الدماء المحرمة ” كدماء المسلمين وأهل الذمة والمعاهدين وغير المقاتلين من الكفار..”، فهو مذهب يقوم على الإطلاق البدعى لمفهومي التكفير والقتال ، من خلال عدم الالتزام بضوابطهما الشرعية ، وهو مذهب يفارق مذهب أهل السنة ، لأنه يقوم على الضبط الشرعي لهذين المفهومين ، من خلال الالتزام بضوابطهما الشرعية . كما ان هذا المذهب يتعارض مع قاعدة تحريم الخروج بالسيف، اى التغيير باستخدام القوه المسلحة ، والتي اجمع عليها علماء أهل ألسنه ، يقول الإمام ابن تيمية (وأما أهل العلم والدين والفضل؛ فلا يرخّصون لأحدٍ فيما نهى الله عنه:من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عُرِف من عادات أهل السنة والدين قديمًا وحديثًا، ومن سيرة غيرهم) (مجموع الفتاوى : 35/12) ، ويقول الإمام النووي (وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين – وإن كانوا فسقة ظلمة – وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق) (شرح مسلم12/432-433) . وقد اجمع علماء أهل السنة ،على كون مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة – الذي مثله في عصرهم الخوارج – مذهب بدعي ضال ، وانه يجب قتال أصحابه في حال تطبيقهم لمذهبهم في استحلال الدماء المعصومة ، يقول الإمام ابن تيمية (َإِنَّ ْأُمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَتَضْلِيلِهِمْ … ) ( الفتاوى : 28/518 ). واختلف علماء أهل السنة في تكفير أصحاب مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة – الذي مثله في عصرهم الخوارج – إلى مذهبين: المذهب الأول يقول بتكفيرهم ، والمذهب الثاني توقف عن تكفيرهم . يقول الإمام ابن تيمية (… وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي تَكْفِيرِهِمْ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا نِزَاعٌ فِي كُفْرِهِمْ .وَلِهَذَا كَانَ فِيهِمْ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى :أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ بُغَاةٌ .وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ كُفَّارٌ كَالْمُرْتَدِّينَ ، يَجُوزُ قَتْلُهُمْ ابْتِدَاءً ، وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ ، وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ اُسْتُتِيبَ كَالْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ) ( الفتاوى 28/518 ).
استنادا إلى العرض السابق نخلص إلى الاتى:
أولا: أن مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة وتنظيماته ، لا يعبر عن الإسلام كدين لأنه يدعو إلى الوسطية و يرفض الغلو بكافه أشكاله – بما في ذلك الغلو في التكفير والقتال-وهو مضمون هذا المذهب . كما انه هذا المذهب لا يعبر اعتقاد اغلب المسلمين في العالم- بل يتعارض معه- ، لان اغلبهم ينتمي إلى مذهب أهل السنة بتفريعاته الكلامية والفقهيه المتعددة ، والذي يجسد وسطيه الإسلام، والضبط الشرعي للتكفير والقتال ، بينما هذا المذهب إحياء لمذهب الخوارج والذى اجمع علماء أهل السنة على انه مذهب بدعي ضال .
ثانيا: أن هذه التنظيمات تشوه صوره الإسلام والمسلمين وتضر بالدعوة الاسلاميه، ولا تخدم إلا أعداء المسلمين – بوعي أو بدون وعى والادله على هذا كثيرة منها:
ا/ أنها استحلت دماء وأعراض ودماء المسلمين وغير المسلمين غير المحاربين المعصومة دمائهم “كاهل الذمه والمستأمنين والمعاهدين ” .
ب/ وإنها تقاتل المسلمين،وتترك أعدائهم من غير المسلمين المحاربين كالاله العسكرية للكيان الصهيوني والامبريالية الامريكيه، فلم يعرف عنها أنها قامت باى عمليه عسكريه ضد الكيان الصهيوني سواء في داخله او خارجه .
ج/ إنها تؤجج الفتنه الطائفية ، وهو ما يخدم مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني، الهادف إلى تحويل الدول العربية إلى دويلات طائفيه ..
ثالثا: أن نشاط هذه التنظيمات في الفترة الاخيره هو مؤشر لنهاية الإسلام السياسي – لأنها قسم منه ، يستند إلى مذهبه في العلاقة بين الدين والدولة والقائم على التطرف في إثبات العلاقة بينهما – فلجوء أنصار اى فكره إلى العنف ، هو مؤشر على نهاية هذه الفكرة ،وفشل أصحابها في إقناع الناس بصوابيتها بالحوار والحجة ، كما انه مؤشر على ضعف الولايات المتحدة الامريكيه وقبضتها على المنطقة،لأنها ساهمت- مع حلفائها- في تكوين هذه التنظيمات، بهدف تحقيق أهدافها فى المنطقة، لكن هذه التنظيمات خرجت لاحقا عن سيطرتها، وضربت فى العمق ذات القوى التي ساهمت في تكوينها .

الانتقال من التفسير السياسي للدين إلى التفسير الديني للسياسة كشرط لتفعيل الاراده الشعبية العربية:أن بدعية مذهب التفسير السياسي للدين “الإسلام السياسي”، ومخالفته لمذهب أهل السنة بتفريعاته الكلامية والفقهية المتعددة – الذي أصبح جزء من البنية الحضارية للشعوب والأمم ألمسلمه – ما عدا الامه الايرانيه- يلزم منها ان الأمم و الشعوب ألمسلمه – بما فيها شعوب الامه العربية- وان قبلت باى حزب سياسي يتبنى هذا المذهب في البداية – كاستجابة تلقائية لنداء الإسلام، الذي يشكل هيكلها الحضاري ، ولأنها لن تعرف- بصوره قاطعه – خلط هذه الأحزاب بين التفسير السياسي للدين ( مضمون هذا المذهب الذي يتعارض مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية ومذهب أهل السنة) ، والتفسير الديني للسياسة( الذي يتسق مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية ومذهب أهل السنة ) إلا عند التطبيق – إلا أن هذه الشعوب في خاتمه المطاق ، سترفض هذه الأحزاب السياسية، التي تتبنى هذا المذهب ما توافرت لها شروط الرفض الذاتية ” الوعي ” والموضوعية ” الاراده “. وبالتالي فان شرط استمرارية هذه الأحزاب والحركات السياسية هو إجرائها لمراجعه فكريه شامله لمذهبها ، تتضمن:
أولا: انتقالها من التفسير السياسي للدين”الإسلام السياسي” الذي يلزم منه تكفير المخالف (فضلا عن التفرق في الدين ، والتعصب المذهبي والكهنوت….).إلى التفسير الديني للسياسة “السياسة- الشرعية – الاسلاميه”، والذي مضمونه الاجتهاد في حل المشاكل التي يطرحها الواقع ، انطلاقا من مفاهيم وقيم قواعد الدين الكلية، بدون تكفير للمخالف “لان للمجتهد المخطئ اجر الاجتهاد ،وللمجتهد المصيب أجرى الاجتهاد والاصابه ، لان مضمون السياسة الشرعية ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فى نص ،فهي اتساق وليس تطابق مع النص.
ثانيا: تراجعها عن مواقفها – النظرية والعملية – التي تتعارض مع أهداف الاراده الشعبية العربية، في الوحدة و الحرية والعدالة الاجتماعية،والجمع بين الاصاله والمعاصرة”التجديد”.
لا يمكن تجاوز الإسلام السياسي بتبني العلمانية: وهنا يجب الاشاره إلى أن هناك اعتقاد شائع بين التيارات التغريبية مضمونه انه يمكن تجاوز مذهب التفسير السياسي للدين “الإسلام السياسي ” من خلال تبنى العلمانية،وهو اعتقاد خاطئ،لسببين هما:
أولا: ان الحل الاسلامى لمشكله العلاقة بين الدين والدولة ، يتجاوز كل من العلمانية( لأنه يجعلها علاقة تميز”بتمييزه بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير”، وليست علاقة فصل )، و الثيوقراطيه (لأنه يجعلها علاقة ارتباط ووحده ” بتقييده للسلطة بمفاهيم وقيم وقواعد كليه كالشورى والعدل ..”، وليست علاقة تطابق وخلط)، ويترتب على هذا أن العلمانية تتعارض مع الإسلام ، الذي يشكل الهيكل الحضاري للأمم والشعوب ألمسلمه – ومنها الامه العربية –وبالتالي فان هذه الأمم والشعوب لن تقبل بالعلمانية الا وهى مكرهه .
ثانيا:أن ظهور مذهب التفسير السياسي للدين “الإسلام السياسي”، في المجتمعات المسلمة الحديثة والمعاصرة وتطرفه في إثبات العلاقة بين الدين والدولة ، إنما جاء كرد فعل على العلمانية ، ونفيها اى علاقة للدين بالدولة . وبالتالي فان استمرار الدعوة إلى العلمانية في المجتمعات ألمسلمه وهو ضمان لاستمرار هذا المذهب في هذه المجتمعات ، من حيث هو رد فعل على العلمانية.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s