تفعيل الإرادة الشعبية العربية : منطقاته الفكرية و الشرعية

Résultat de recherche d'images pour "‫الإرادة الشعبية‬‎"

تفعيل الإرادة الشعبية العربية : منطقاته الفكرية و الشرعية
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
ملخص الدراسة: تتناول الدراسة المنطلقات الفكرية والشرعية لتفعيل الاراده الشعبية العربية ،وتبدأ بتعريف الإرادة و الإرادة الشعبية ، ثم تبين أن كل من الإرادة والإرادة الشعبية غير قابلتين للإلغاء، ولكنهما قابلتين للتعطيل، ثم تبين الدراسة أن منهج المعرفة الاسلامى اثبت حرية الاراده الانسانيه ، وأن المنظور السياسي الاسلامى اثبت الاراده الشعبية، وان منهج المعرفة الاسلامى أكد أن الإرادة – وبالتبعية الإرادة الشعبية – غير قابلين للإلغاء- وان كانا قابلين للتعطيل – وان الإسلام اقر وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي وعلاقات الانتماء إليها، ثم تعرف الدراسة الإرادة الشعبية العربية بأنها الإرادة الشعب العربي أو أغلبيته، وهى تتعلق بتحقيقه لغاياته ” أهدافه ” – حله لمشاكله- المشتركة- فهي تتحقق من خلال تحقيق هذه الغايات أو حل هذه المشاكل، ثم تبين الدراسة هذه الغايات وهي الحرية ، العدالة الاجتماعية ، الوحدة ، الاصاله والمعاصرة،وتقدم تأصيل شرعى لهذه الأهداف ، ثم تقرر الدراسة ان الإرادة الشعبية العربية – كغيرها من الإرادات الشعبية – غير قابله للإلغاء ولكنها قابله للتعطيل، ثم تشير إلى معوقات الإرادة الشعبية العربية وهى :أولا: معوقات تتصل بضعف الوعي الشعبي، ثانيا:معوقات تتصل بالامتداد التلقائي لمشاكل الواقع العربي ،ثالثا: المشاريع التي تهدف إلى إلغاء الاراده الشعبية العربية “ومنها مشروع الشرق الأوسط الجديد” الامبريالي – الصهيوني” ، والمشاريع التي يلزم منها موضوعيا – وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأصحابها- إلغاء الاراده الشعبية العربية : ومنها:ا/ مذهب التفسير السياسي للدين ” الإسلام السياسي ” ، الذي هو بدعه في ذاته وفيما يلزم منه، ب/مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء الذي يفارق مذهب أهل ألسنه في الضبط الشرعي لمفهومي التكفير والقتال ،و يلتقي مع مذهب الخوارج البدعى ، ثم تتناول الدراسة النظام السياسي العربي ودوره في تعطيل وتفعيل الإرادة الشعبية العربية على المستوى السياسي، فتبين مراحل تعطيل وتفعيل الإرادة الشعبية العربية على المستوى السياسي وهى: مرحله التعطيل الاستعماري،مرحله التفعيل الزعامي، مرحله التعطيل الارتدادي،مرحلة التفعيل التلقائي، مرحلة التفعيل ألقصدي ،ثم تشير الدراسة إلى أن تطور وسائل الاتصال والإعلام ، يتيح امكانيه تفعيل الاراده الشعبية ، من خلال الترقي بالوعي الشعبي وتعبير الاراده الشعبية عن ذاتها ، وانه يمكن أن تساهم الخاصية التفاعلية التي تميز هذه المرحلة من مراحل تطور وسائل الإعلام والاتصال في الارتقاء الاراده الشعبية العربية، من مرحله التفعيل التلقائي إلى مرحله التفعيل القصدى ،ثم تورد الدراسة بعض انتصارات الاراده الشعبية العربية،تأكيدا لكون تعطيل الاراده الشعبية العربية على المستوى السياسي” نتيجة لتعارض النظام السياسي العربي ” الرسمي ” يتعارض مع أهدافها” ، فتح الباب أمام مرحله من مراحل تفعيلها ” مرحله التفعيل التلقائي”، وانه تتوافر امكانيه انتقالها إلى مرحله أخرى من مراحل تفعيلها “مرحله التفعيل القصدى ” , وأخيرا تورد الدراسة بعض آليات تفعيل الاراده الشعبية العربية ، وارتقاء بها إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها.

تعريف الإرادة: الإرادة هي نزوع لتنفيذ فعل معين، يقول الشريف الجرجاني (الإرادة صفة توجب للحي حالاً يقع منه الفعل على وجه دون وجه، فهي ميل يعقب اعتقاد النفع) ( التعريفات)، وهى ذات طابع غائي ، فهي مرحله من مراحل تحقيق الإنسان لغاياته “أهدافه” في الواقع ، وهي مرحله تربط بين المستوى المعرفي للوجود الانسانى – السابق للإرادة -والمتضمن لمحاوله وضع حل نظري لمشكلة معينه ” اى إلغاء التناقض بين الواقع والغاية في الذهن”،والمستوى السلوكي للوجود الانسانى اللاحق للإرادة ، والمتضمن لتنفيذ هذا الحل في الواقع بالعمل”اى إلغاء التناقض بين الواقع والغاية في الواقع”.
تعريف الإرادة الشعبية : أما الإرادة الشعبية فهي إرادة شعب معين أو أغلبيته، فهي أراده جماعية ، وعلاقتها بالإرادة الفردية كعلاقة الكل بالجزء يحده فيكمله و يغنيه ولكن لا يلغيه ، وهى تتعلق بتحقيق الغايات “الأهداف “- حل المشاكل – المشتركة – فهي تتحقق من خلال تحقيق هذه الغايات أو حل هذه المشاكل – ورد في ويكيبيديا – الموسوعة الحرة(الإرادة الشعبية هي أن يصبح لدى المواطنين الرغبة في تحديد مصيرهم و مصير مجتمعهم ).
الإرادة والإرادة الشعبية والقابلية للتعطيل وليس الإلغاء : وكل من الإرادة والإرادة الشعبية غير قابلتين للإلغاء- لان حرية الإرادة الانسانيه ” الفردية أو الجماعية ” هي سنه إلهيه – ولكنهما قابلتين للتعطيل – بعدم الالتزام بشروط تحققهما – والفارق بين تعطيل الاراده و الاراده الشعبية وإلغائهما، أن الأول هو إلغاء مقيد لهما- اى خلال فتره زمنيه معينه، أو على مستوى معين – بينما الثاني هو تعطيل مطلق لهما- اى في كل زمان، وعلى كل المستويات-
تقرير الإرادة والإرادة الشعبية في المنظور المعرفي والسياسي الاسلامى: يثبت منهج المعرفة الاسلامى حرية الاراده الانسانيه ، ويجعل العلاقة بين الاراده الالهيه والاراده الانسانيه علاقة تكامل وتحديد وليست علاقة تناقض وإلغاء “كما في الفلسفات الحادية “، فالأولى تحدد الثانية كما يحدد الكل الجزء ، فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه، فهو قائم على أن الاراده إنسانيه محدودة – مقيده- بالاراده الالهيه : أولا: تكوينيا بخضوع حركتها للسنن الالهيه الكلية والنوعية التي تضبط حركه الوجود الانسانى” الاستخلافى” والطبيعي”التسخيرى” ، ثانيا : تكليفيا بالالتزامها بمفاهيم وقيم وقواعد الوحي الكلية . قال تعالى(و ما تشاءون إلا أن يشاء الله)، فالايه لم تلغى الاراده الانسانيه، بل قيدتها بالاراده الالهيه. فمنهج المعرفة الاسلامى إذا يرفض إلغاء الاراده الانسانيه”كما في الفلسفات الجبرية”المثالية والمادية على السواء”، كما يرفض إطلاقها اى تحويلها إلى فعل مطلق “كما في الفلسفات المثالية الذاتية كالفلسفة الوجودية الملحدة”السارترية” اتساقا مع المنهج الاسلامى قرر أهل السنة بفرقهم الكلامية المتعددة أن الفعل الانسانى هو محصله الخلق الالهى والكسب الانسانى ، واعتبر علماء أهل السنة كل من الجبرية “التي تلغى الاراده الانسانيه ” والقدرية”التي تطلق الاراده الانسانيه لدرجه إلغاء الاراده الانسانيه ” فرق ضالة ..كما يثبت المنظور السياسي الاسلامى الاراده الشعبية، لأنه يسند السلطة “المقيدة” – بعد إسناده ألحاكميه :السيادة “السلطة المطلقة “لله تعالى – إلى الجماعة – بموجب الاستخلاف العام قال تعالى ﴿ وأمرهم شورى بينهم)، أما الحاكم فنائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعينه ومراقبته وعزله ، يقول أبو يعلي (الخليفة وكيل للمسلمين ) (المارودي، الأحكام السلطانية، ص 7 ) ،اتساقا مع هذا نجد عدد من القواعد التي قررها علماء أهل ألسنه والتي تؤسس للاراده الشعبية ومنها : اولا:تقريرهم أن العصمة”المقيدة” بعد الرسول (ص) لا تكون لفرد معين بل تكون للجماعه، استنادا إلى نص الحديث “لا تجتمع امتى على ضلاله “،ثانيا: تقريرهم مبدأ الاغلبيه في المسائل الفرعية الاجتهادية – وخاصة القضايا السياسية – يقول الغزالي في مسألة ” إذا بويع لإمامين” (أنهم لو اختلفوا في الأمور وجب الترجيح بالكثرة… ولأن الكثرة أقوى مسلك من مسالك الترجيح). ويقال الامام ابن تيميه في مبايعة أبى بكر( وإنما صار إماما بمبايعه جمهور الصحابة).
تقرير المنهج الاسلامى عدم قابليه الاراده للإلغاء: كما قرر منهج المعرفة الاسلامى أن الإرادة – وبالتبعية الإرادة الشعبية – غير قابلتين للإلغاء-وان كانا قابلتين للتعطيل- والفارق بين التعطيل و إلالغاء، أن الأول مقيد بفترة زمنيه معينه، أو مستوى معين ، بينما الثاني مطلق اى مستمر في كل زمان، وعلى كل المستويات، قال تعالى(لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ) (العمران: 111 ) ، ميزت الايه بين الضر والأذى،والفارق بينهما ان الثانى هو ضر اليسير أو المنقطع ، ورد في تفسير القرطبى(… وَالْمَعْنَى لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا ضَرًّا يَسِيرًا ; فَوَقَعَ الْأَذَى مَوْقِع الْمَصْدَر . فَالْآيَة وَعْد مِنْ اللَّه لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ , أَنَّ أَهْل الْكِتَاب لَا يَغْلِبُونَهُمْ وَأَنَّهُمْ مَنْصُورُونَ عَلَيْهِمْ لَا يَنَالهُمْ مِنْهُمْ اِصْطِلَام إِلَّا إِيذَاء بِالْبُهْتِ وَالتَّحْرِيف , وَأَمَّا الْعَاقِبَة فَتَكُون لِلْمُؤْمِنِينَ . وَقِيلَ : هُوَ مُنْقَطِع , وَالْمَعْنَى لَنْ يَضُرُّوكُمْ الْبَتَّة , لَكِنْ يُؤْذُونَكُمْ بِمَا يُسْمِعُونَكُمْ . )،فالأذى الوارد في الايه يقارب معنى تعطيل الاراده – لأنه يسير ومنقطع- بينما الضر الوارد فى الايه يقارب معنى إلغاء الاراده- لأنه جسيم ومستمر –
إقرار الإسلام وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي وعلاقات الانتماء إليها: يلزم من مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ، والذي يرى أن الإسلام ينكر وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي، ويلغى علاقات الانتماء إليها ، إلغاء الاراده الشعبية العربية لأنه ينفى وجود الأمة العربية، وبالتالي وجود شعب عربي ، ينسب له أراده هي الاراده الشعبية العربية . لكن هذا المذهب يتناقض مع اقرار القران الكريم لوحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة وهى:الأسرة﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ﴾.والعشيرة :﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾و القبيلة والشعب﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾، و الأمة التي مناط الانتماء إليها اللسان لا النسب والأرض الخاصة (اى الديار بتعبير القران ) قال(صلى الها عليه وسلم )( ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، وقال تعالى﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين﴾ ( الممتحنة:8) كما يتناقض مع ان موقف الإسلام من علاقات الانتماء المتعددة (القبلية ،الوطنية، القوميه…) لوحدات (أطوار) التكوين الاجتماعي السابقة هي علاقة تحديد وليس إلغاء، سأل واثله الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: يا رسول الله امن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم”. (رواه بن ماجه واحمد).
ه/ تعريف الإرادة الشعبية العربية: انطلاقا من التعريف السابق للإرادة الشعبية فان الإرادة الشعبية العربية هي الإرادة الشعب العربي أو أغلبيته، وهى تتعلق بتحقيقه لغاياته ” أهدافه ” – حله لمشاكله- المشتركة- فهي تتحقق من خلال تحقيق هذه الغايات أو حل هذه المشاكل-
و/ تحقق الإرادة الشعبية العربية ” غاياتها ” : وغايات الإرادة الشعبية العربية في واقعنا – التي تتحقق من خلالها فيه – هي:
أولا:الحرية : (بالالتزام بالشورى كمبدأ كلى ، والسعي لتحقيق الديمقراطية كنظام فني لضمان عدم استبداد الحكام بالشعب- فهي على هذا الوجه تطبيق لمبدأ الشورى – وتحرير الاراده الوطنية والقومية من الاستعمار)، كحل لمشاكل الاستبداد (الداخلي) والتبعية السياسية (الخارجية) (اى الاستعمار بشكله القديم” القائم على الاحتلال العسكري”الاستعمار البريطاني – الفرنسي… للمنطقة العربية القرن الماضي” ، والجديد” الامبريالي القائم على التبعية ألاقتصاديه “السياسة الامبريالية الامريكيه في المنطقة العربية”، والاستيطاني”الاغتصاب الصهيوني لأرض فلسطين ”، فالحرية على الوجه السابق بيانه هي ضمان لتحقيق الاراده الشعبية على المستوى السياسي.
ثانيا: العدالة الاجتماعية : المنطلقة من مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية والمتسقة مع واقعنا- والتنمية المستقلة ،كحل لمشاكل التخلف والتبعية الاقتصاديين والظلم الاجتماعي ، وبالتالي كضمان لتحقيق الإرادة الشعبية على المستوى الاقتصادي .
ثالثا: الوحدة :( بتدعيم الوحدة الوطنية واتخاذ كل الخطوات الممكنة تجاه الوحدة العربية -الاسلاميه) كحل لمشكله التقسيم والتجزئة والتفتيت، اى حل مشكله تردى الواقع “السياسي” العربي من الوحدة إلى تقسيم “الأمم والشعوب المسلمة :بانهيار الخلافة كرمز للوحدة الاسلاميه- فعليا قبل أن يلغيها أتاتورك اسميا- رغم ما شابها من أوجه قصور في مرحلتها الاخيره – ومن هذه الأوجه تحولها من دوله مشتركه بين الأمم والشعوب ألمسلمه إلى دوله لفرض إرادة الامه التركية على غيرها من الأمم والشعوب المسلمة ، ومن مظاهرها حركه التتريك التي حاولت فرض اللغة التركية، وإلغاء علاقة الانتماء القومية العربية، مما أدى لظهور الحركة القومية العربية – . ثم “ تجزئه “ الامه العربية المسلمة” (اتفاقيه سيكس- بيكو)على أسس شعوبيه . ثم” تفتيت ” الدولة الوطنية إلى دويلات قائمه على أسس شعوبيه أو قبليه أو طائفيه (مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني).فالوحدة على الوجه السابق بيانه هي ضمان لتحقيق الاراده الشعبية على المستوى الاجتماعي.
رابعا:الاصاله والمعاصرة: (بالالتزام بمفهوم التجديد طبقا لضوابطه الشرعية )،كحل لمشاكل الهوية المتمثلة في الانشطار بين الجمود “التقليد” والتغريب الحضاري، وبالتالي كضمان لتحقيق الإرادة الشعبية على المستوى الحضاري .
تأصيل أهداف الاراده الشعبية العربية: ينطلق تأصيل أهداف الاراده الشعبية العربية من :أولا:أن السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ، فهي اتساق – وليس تطابق- مع النص، يقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ.) .وهذه الأهداف هي حلول لمشاكل مشتركه يطرحها الواقع العربي.ثانيا:ان الموقف الشرعي الصحيح من الغايات الثلاثة “الحرية والعدالة الاجتماعية ليس الإلغاء ، بل التحديد”التقييد” من خلال إلغاء اى تناقض بين مطلقاتها الفكرية وبين أصول الدين، وهذا التحديد يتحقق من خلال اضافه الغاية الرابعة “الاصاله والمعاصرة”.ثالثا:أن هذه الأهداف هي تطبيق لقيم قررها الإسلام، فقد أكد الإسلام على قيمه الحرية بأبعادها المتعددة ،قال تعالى (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) ،وقال عمر بن الخطاب ( رضوان الله عليه )( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهم أحراراً) (فتوح مصر ، ص 290 ) ،واعتبر المنظور الاجتماعي الاسلامى أن العدل الاجتماعي غاية للنشاط الاقتصادي للفرد والدولة ” كممثل للمجتمع” ، وذلك من خلال تقريره لشرطي العدل الاجتماعي: الاول هو تكافؤ الفرص ومثال له قول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ( والله ما احد أحق بهذا المال من احد ،وما من احد إلا وله نصيب في هذا المال نصيب أعطيته أو منعته ،فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وعناؤه وحاجته ،والله لئن بقيت لهم ليصلن الرجل حقه من المال وهو في مكانه يرعى). والشرط الثاني هو عدالة توزيع الثروة مثال له روي أن ابوعبيدة تحدث يوماً مع عمر(رضي الله عنه) في استخدام الصحابة في العمل فقال ( أما إن فعلت فأغنهم بالعمالة عن الخيانة ) . كما حثت النصوص المسلمين على الوحدة كما فى قوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92) وقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) .رابعا:ان هذه الأهداف هى اجتهاد فى بيان شروط الاستخلاف الاجتهادية المقيدة، التي ترك الإسلام أمر بيانها للمسلمين بعد بيانه لشروطه النصية المطلقة كما في قوله تعالى”وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ”
معوقات الإرادة الشعبية العربية : فالإرادة الشعبية العربية – كغيرها من الإرادات الشعبية – غير قابله للإلغاء ولكنها قابله للتعطيل، نتيجة لعدم الالتزام بشروط تحققها، ومن معوقات الإرادة الشعبية العربية:
أولا: معوقات تتصل بضعف الوعي الشعبي: لما كان الوعي سابق للإرادة وشرط لها ، فان من معوقات الإرادة الشعبية العربية ضعف الوعي الشعبي العربي نتيجة لأسباب متعددة منها : شيوع أنماط التفكير الخرافي- المناقض للتفكير العلمي القائم على الدليل الحسي- ، والاسطورى- المناقض للتفكير العقلاني القائم على الدليل العقلي – المنطقي، والبدعى – المناقض للفهم الصحيح للدين ، والذي يضفى قدسيه الدين على أنماط تفكير وسلوك ليست من الدين بل تناقض جوهره.وشيوع الاميه، وضعف التعليم كما وكيفا…
ثانيا:معوقات تتصل بالامتداد التلقائي لمشاكل الواقع العربي : إذا كان تحقق الاراده الشعبية يتم من خلال حل المشاكل المشتركة للشعب المعين، فان الامتداد التلقائي لهذه المشاكل – اى بقائها دون حل – يفرز عدد من الظواهر السلبية التي تعوق تحقق الاراده الشعبية ومنها:
ا/ ظواهر سلبيه تتصل بمشكله التجزئة والتفتيت:كالقبلية والعنصرية والطائفية.
ب/ ظواهر سلبيه تتصل بمشكله الاستبداد والتبعية:كالتخلف الديموقراطى ، والنفاق السياسي وسلبيه الجمهور تجاه السلطة ، نتيجة لتعاقب النظم الاستبدادية والاستعمار ..
ج/ ظواهر سلبيه تتصل بمشكله التبعية ألاقتصاديه :كالتخلف الاقتصادي ، والظلم الاجتماعي والفقر.
د/ ظواهر سلبيه تتصل بمشكله الانشطار الحضاري:كالتقليد والتغريب.
ثالثا: مشاريع محاوله إلغاء الاراده الشعبية العربية وفشلها : من معوقات الاراده الشعبية العربية.
أولا: المشاريع التي تهدف إلى إلغاء الاراده الشعبية العربية : ومنها:
مشروع الشرق الأوسط الجديد” الامبريالي – الصهيوني”: ويهدف إلى الارتداد بالنظام السياسي العربي من مرحله التجزئة على أساس شعوبي ” الدول الوطنية العربية “، بعد اتفاقيه “سيكس بيكو”، بين قوى الاستعمار القديم (بريطانيا وفرنسا) ، إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي – عشائري”الدويلات الطائفية “، مع بقاء إسرائيل كحارس لهذا التفتيت في هذه المرحلة ، كما كانت حارسه للتجزئة في المرحلة السابقة.وقد كانت بدايته بعد وفاه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر 1970 وتولى الرئيس السادات السلطة، وارتداده عن جمله سياسات الزعيم الراحل التي تجسد الاراده الشعبية العربية، وقد فشل هذا المشروع في إلغاء الاراده الشعبية العربية، رغم نجاحه في تعطيلها. فقد نجح في الارتداد بالنظام السياسي العربي خطوات تجاه التفتيت على أساس طائفي، لكنه فشل في التحكم في هذا الارتداد ، فافرز عدد من الظواهر،التي تجاوز تأثيرها السلبي النظام السياسي العربي إلى القوى التي تقف خلف هذا المشروع ، من هذه الظواهر : ظاهره الإرهاب وتدفق أللاجئين على الغرب، والفوضى الناتجة من إسقاط الولايات المتحدة لبعض النظم العربية، ومحاولتها تحويل ثوره الشباب العربي من مسارها الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح فى بعض الدول العربية ، مما اضعف مقدره الولايات المتحدة ذاتها على فرض إرادتها السياسية على النظم السياسية العربية التالية لإسقاط أو سقوط هذه النظم. ورغم نجاح الكيان الصهيوني في التردي بالواقع السياسي العربي إلى مزيد من التجزئة ، بدعمه للحركات الانفصالية “الشعوبية والقبلية والطائفية ..”، و الهاء النظم والقوى العربية ، إلا انه فشل في إلغاء الانتماء القومي والديني ومناهضته للصهيونية ، أو إلغاء المقاطعة الشعبية العربية للكيان الصهيوني ومناهضه التطبيع معه ، أو إلغاء الانتماء الوطني والقومي والديني الفلسطيني، فاندلعت الانتفاضات الفلسطينية الثلاثة (انتفاضه الحجارة ، انتفاضه الأقصى،ثوره السكاكين ). وأخيرا فقد فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد في إلغاء الروابط الموضوعية “التاريخية ، الحضارية ، الدينية ، الجغرافية ..” التي تربط أجزاء الامه العربية وتشدها إلى بعض, اى فشل في إلغاء الوحدة العربية على المستوى الشعبي- رغم نجاحه في تحقيق مزيد من التجزئة على المستوى الرسمي”السياسي”.
ثانيا: المشاريع التي يلزم منها موضوعيا – وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأصحابها- إلغاء الاراده الشعبية العربية : ومنها:
ا/ مذهب التفسير السياسي للدين ” الإسلام السياسي “: هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط. فهذا المذهب لا يتسق مع المنظور السياسي الاسلامى ، الذي يجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة وحدة وارتباط ” وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه “، لان السلطة في المنظور السياسي الإسلامي مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة “كالشورى والعدل والمساواة…. .وعلاقة تمييز”وليست علاقة فصل كما في العلمانية” ، لان الإسلام- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير. كما أن هذا المذهب يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل” الغاية” والسياسة هي الفرع” الوسيلة” ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر …)( الحج). ومرجع التطرف مذهب التفسير السياسي للدين في إثبات العلاقة بين الدين والدولة أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالدولة.
بدعية مذهب التفسير السياسي للدين : وهذا المذهب هو بدعه في ذاته ” اى يستند إلى مفاهيم بدعية “، ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه” بمعنى السلطة” أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله كما قرر علماء أهل السنة، يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات … ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363). كما أن هذا المذهب بدعه فيما يلزم منه اى يلزم منه مفاهيم بدعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أولا: تكفير المخالف فى المذهب، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، ثانيا:اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين:وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104).. و يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين – باعتبار بدعيته – العديد من الفتن التي نهت عنها النصوص وحذر منها علماء الإسلام ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : أولا: فتنه التفرق في الدين، ثانيا: فتنه الرجل في دينه وبيعه الدين بعرض الدنيا،ثالثا: فتنه الائمه المضلين: و هم كل متبوع بلا دليل شرعي ، وهذا الإتباع بلا دليل يلزم منه الضلال والإطلاق البدعى، ومفارقه الهدايه والضبط الشرعى، وقد أشارت النصوص إلى أنهم أخوف على الامه من الدجال .أما التفسير الديني ” الاسلامى – الشرعي- للسياسة فهو – خلافا لمذهب التفسير السياسي للدين – يجعل الدين هو الأصل – والسياسة هي الفرع، اى أن يكون الدين ” ممثلا في مفاهيمه قيمه وقواعده الكلية ” للسياسة بمثابة الكل للجزء، يحده فيكمله ولكن لا يلغيه . وطبقا لهذا التفسير فان النشاط السياسي يجب ان يلتزم بجمله من الضوابط التي تهدف إلى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاتساق- وليس التطابق- بينه وبين مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية ،ومن هذه الضوابط : أولا: أن الامامه – بمعنى السلطة – هي فرع من فروع الدين وليست اصل من اصوله يقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات … ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234). ثانيا: أن السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ، فهي اتساق – وليس تطابق- مع النص، يقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ.) .
الانتقال من التفسير السياسي للدين إلى التفسير الديني للسياسة كشرط لتفعيل الاراده الشعبية العربية:أن بدعية مذهب التفسير السياسي للدين ، ومخالفته لمذهب أهل السنة– الذي أصبح جزء من البنية الحضارية للشعوب والأمم ألمسلمه – ما عدا الامه الايرانيه- يلزم منها ان الأمم و الشعوب ألمسلمه – بما فيها الامه العربية- سترفض – في خاتمه المطاف – كل الأحزاب والحركات السياسية التي تتبنى هذا المذهب ما توافرت لها شروط الرفض الذاتية ” الوعي ” والموضوعية ” الاراده “. وبالتالي فان شرط استمرارية هذه الأحزاب والحركات السياسية هو إجرائها لمراجعه فكريه شامله لمذهبها ، تتضمن:أولا: انتقالها من التفسير السياسي للدين”الإسلام السياسي” الذي يلزم منه تكفير المخالف (فضلا عن التفرق في الدين ، والتعصب المذهبي والكهنوت….).إلى التفسير الديني للسياسة “السياسة- الشرعية – الاسلاميه”، والذي مضمونه الاجتهاد في حل المشاكل التي يطرحها الواقع ، انطلاقا من مفاهيم وقيم قواعد الدين الكلية، بدون تكفير للمخالف ، لان مضمون السياسة الشرعية ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فى نص ، فهي اتساق وليس تطابق مع النص. ثانيا: تراجعها عن مواقفها – النظرية والعملية – التي تتعارض مع أهداف الاراده الشعبية العربية، في الوحدة و الحرية والعدالة الاجتماعية،والجمع بين الاصاله والمعاصرة”التجديد”.
ب/مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء:
تنظيمات الغلو في التكفير قطاع من الإسلام السياسي : نشطت في المجتمعات المسلمة عامه والعربية خاصة ، في الفترة الاخيره العديد من التنظيمات السياسية ، التي تستند إلى مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة ، وهذه التنظيمات هي قطاع من الإسلام السياسي ،اى أنها تتبنى إحدى صيغ مذهب التفسير السياسي للدين ، فتلتقي فيما يتصل بمشكله العلاقة بين الدين والدولة – مع الأحزاب السياسية التي تتبنى مذهب التفسير السياسي للدين ، في بدعه التطرف في إثبات العلاقة بن الدين والدولة، إلى درجه جعلها علاقة تطابق وخلط وليست علاقة ارتباط ووحده(وليس خلط كما فى الثيوقراطيه ) من جهة، وتمييز(وليس فصل كما في العلمانية ) من حهه أخرى، ولا تختلف عنها إلا في أنها تقول بتكفير المخالف لها في المذهب صراحة وعلنا – لا ضمنا وسرا كما في هذه الأحزاب السياسية – التي تستخدم مفهوم التقية ذى الأصول الشيعية- إذ أن تكفير المخالف هو من لوازم مذهب التفسير السياسي للدين البدعى .
بدعية مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة: و يقوم مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة على بدعيتين بينهما علاقة تلازم، البدعة الأولى هي الغلو في التكفير ، ويلزم منها البدعة الثانية وهى استحلال الدماء المحرمة ” كدماء المسلمين وأهل الذمة والمعاهدين وغير المقاتلين من الكفار..”، فهو مذهب يقوم على الإطلاق البدعى لمفهومي التكفير والقتال ، من خلال عدم الالتزام بضوابطهما الشرعية ، وهو مذهب يفارق مذهب أهل السنة ، لأنه يقوم على الضبط الشرعي لهذين المفهومين ، من خلال الالتزام بضوابطهما الشرعية . كما ان هذا المذهب يتعارض مع قاعدة تحريم الخروج بالسيف، اى التغيير باستخدام القوه المسلحة ، والتي اجمع عليها علماء أهل ألسنه يقول الإمام النووي (وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين – وإن كانوا فسقة ظلمة – وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق) (شرح مسلم12/432-433) . وقد اجمع علماء أهل السنة ،على كون مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة – الذي مثله في عصرهم الخوارج – مذهب بدعي ضال ، وانه يجب قتال أصحابه في حال تطبيقهم لمذهبهم في استحلال الدماء المعصومة ، يقول الإمام ابن تيمية (َإِنَّ ْأُمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَتَضْلِيلِهِمْ … ) ( الفتاوى : 28/518 ). استنادا إلى ما سبق السابق نقرر الاتى: أولا: أن هذه التنظيمات تشوه صوره الإسلام والمسلمين وتضر بالدعوة الاسلاميه، ولا تخدم إلا أعداء المسلمين – بوعي أو بدون وعى- والادله على هذا كثيرة منها: إنها تؤجج الفتنه الطائفية ، وهو ما يخدم مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني، الهادف إلى تحويل الدول العربية إلى دويلات طائفيه ..ثانيا: أن نشاط هذه التنظيمات في الفترة الاخيره هو مؤشر لنهاية الإسلام السياسي – لأنها قسم منه ،اى تتبنى إحدى صيغ مذهب التفسير السياسي للدين كما اشرنا أعلاه- ولجوء أنصار اى فكره إلى العنف ، هو مؤشر على نهاية هذه الفكرة ، وفشل أصحابها في إقناع الناس بصحتها بالحوار والحجة ، كما انه مؤشر على ضعف الولايات المتحدة الامريكيه، و ضعف قبضتها على المنطقة العربية ،لأنها ساهمت في تكوين هذه التنظيمات- بمساعده حلفائها – بهدف تحقيق أهدافها فى المنطقة، لكن هذه التنظيمات خرجت لاحقا عن سيطرتها، وضربت في العمق ذات القوى التي ساهمت في تكوينها
رابعا: النظام السياسي العربي وتعطيل وتفعيل الإرادة الشعبية العربية على المستوى السياسي: الدولة هي التنظيم القانوني للمجتمع ، فالأصل فيها هو أنها ممثل للمجتمع ، وعناصرها هي “الأرض والشعب والسلطة ” النظام السياسي ” ، و الأصل في السلطة فيها أن تكون معبره عن أراده شعبها على المستوى السياسي – و بعبارة أخرى أن يكون النظام السياسي معبرا عن الإرادة الشعبية و ضمان لتحقيقها على هذا المستوى-من خلال اتساقه مع أهدافها- غير أن هذا يقتضى أن تكون السلطة قائمه على رضا الشعب أو اغلبه ” الديموقراطيه ” ، وان تكون غير خاضعة لقرارات خارجيه ” الاستعمار والتبعية “…وفى حاله عدم توافر هذه الشروط لا يكون النظام السياسي معبرا عن الإرادة الشعبية أو ضمان لتحقيقها على المستوى السياسي- لتعارضه مع أهدافها – اى معطل لتحقيق الإرادة الشعبية على هذا المستوى ، وحينها يجب العمل على تفعيلها على هذا المستوى ، لتحقيق الاتساق بين أهدافها والنظام السياسي . لكن يجب تقرير أن تعطيل الإرادة الشعبية على هذا المستوى “السياسي” لا يعنى بالضرورة تعطيلها على كل المستويات اى إلغائها ، لأنه كما سبق ذكره فان تعطيل الاراده الشعبية هو إلغاء مقيد لها- اى خلال فتره زمنيه معينه أو على مستوى معين – بينما إلغائها هو تعطيل مطلق لها- اى في كل زمان، وعلى كل المستويات-
مراحل تعطيل وتفعيل الإرادة الشعبية العربية على المستوى السياسي : وقد مرت الإرادة الشعبية العربية على المستوى السياسي بمراحل من التعطيل ” نتيجة لتعارض النظام السياسي العربي مع أهدافها “، ومراحل من التفعيل ” نتيجة لاتساق النظام السياسي العربي مع أهدافها ،أو محاوله تحقيق هذا الاتساق معها ” .
مرحله التعطيل الاستعماري: حيث تعطلت الإرادة الشعبية العربية على المستوى السياسي في مرحله الاستعمار القديم” القائم على الاحتلال العسكري،كالاستعمار البريطاني،الفرنسي ،الايطالي..”، ففشلت هذه الإرادة في تحقيق هدف التحرر من الاستعمار القديم خلال هذه المرحلة ، رغم توالى الانتفاضات الشعبية والثورات، وحركات المقاومة السلمية والمسلحة ضد الاستعمار، نتيجة لتطبيق قوى الاستعمار القديم لسياسة فرق تسد “اتفاقيه سيكس بيكو التي ترتب عليها تجزئه الامه العربية”.
مرحله التفعيل الزعامي: حيث حققت الإرادة الشعبية العربية ، على المستوى السياسي، ومن خلال توحدها حول زعامة جمال عبد الناصر، قائد ثوره 23 يوليو 1952 ، خطوات كبيره تجاه الحرية” تنامي حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار، مما أدى إلى استقلال اغلب الدول العربية “والوحدة” تنامي الشعور الوحدوي- القومي- مما أدى إلى تحقيق أول وحده عربيه في العصر الحديث “الجمهورية العربية المتحدة – مصر / سوريا ” ، وتنامي الدعوة إلى محاربه الإقطاع والراسماليه ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، وتطبيق نظام اقتصادي اشتراكي لا يتعارض مع القيم الحضارية والدينية ” الاسلاميه ” للامه العربيه ، مما أدى إلى تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية، والتنمية والتحرر الاقتصادى من التبعية للغرب “، ومحاربه المربع المخرب (الفقر و الجهل والمرض والبطاله) … وقد تحول الزعيم عبد الناصر بعد وفاته إلى احد الرموز التاريخية الملهمة للاراده الشعبية العربية،ورغم ما شاب التجربة الناصرية من سلبيات – وأبرزها الركون إلى البيروقراطية في التغيير- بجانب ايجابياتها الكثيرة – إلا أنها أسهمت في ترقيه وتطوير الوعي الشعبي العربي، فلم يعد بعدها كما كان قبلها، والدليل على هذا انه حتى القوى والنظم التي تتعارض مصالحها مع أهداف الاراده الشعبية العربيه، صارت تدعى أنها تعمل على تحقيق هذه الأهداف.
مرحله التعطيل الارتدادي: وهى مرحله التي بدأت بتولي الرئيس / محمد أنور السادات السلطة في مصر1970، ودعم الغرب بقياده الولايات المتحدة الامريكيه له في محاولته الارتداد “السياسي “عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل- المتسقة مع أهداف الاراده الشعبية العربيه – من مناهضه الاستعمار القديم والجديد والاستيطاني، إلى التبعية للولايات المتحدة الامريكيه، وتوقيع اتفاقيه سلام مع الكيان الصهيوني”كامب ديفيد”، ومن اقامه تنميه مستقلة وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى، تحت شعار الانفتاح الاقتصادي ،ومن التضامن العربي ، إلى قطع العلاقات مع الدول العربية، ثم سير عدد من الانظمه العربية في نفس هذا الخط. وفى هذه المرحلة تعطلت الاراده الشعبية العربية على المستوى السياسي ، نتيجة لتردى النظام السياسي العربي من التجزئة” الشعوبية ” إلى التفتيت” الطائفي “.
مرحلة التفعيل التلقائي: ان تعارض النظام السياسي العربي الحالي “الذي هو امتداد لمرحله التعطيل الارتدادي ” مع أهداف الاراده الشعبية العربية “، أدى إلى تعطيلها على المستوى السياسي ، ولكنه في ذات الوقت فتح الباب أمام مرحله من مراحل تفعيلها – لإلغاء هذا التعارض – و قد أخذت هذه المرحلة شكل رد الفعل العاطفي الانفعالي ضد مظاهر تردى النظام السياسي العربي ، ومراحل تطبيق المشاريع ، التي تهدف إلى – أو يلزم منها – إلغاء الإرادة الشعبية العربية.
مرحلة التفعيل ألقصدي: إن تردى النظام السياسي العربي نحو مزيد من التجزئة “التفتيت”، يزيد من احتمال انزلاقه نحو الفوضى – وخاصة أجزائه التي تتصف بضعف الروابط الوطنية والقومية ، لشيوع الطائفية أو القبلية أو العشائرية فيها- لذا نجحت النظم والقوى الدولية والاقليميه والمحلية ، ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبية العربية ، في تحويل مسار ثوره الشباب العربي في بعض الدول العربية، من مسارها الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح، أدى إلى انزلاق هذه الدول نحو الفوضى. وهذا ما يقتضى ضرورة انتقال الاراده الشعبية العربية، إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها، وهى المرحلة ألقصديه ، والتي تتجاوز رد الفعل العاطفي- التلقائي/ المؤقت- إلى الفعل العقلاني- المستمر – المنظم / المؤسساتي “اى القائم على تأسيس مؤسسات ،هيئات ، منظمات،لجان ….شعبيه، تعبر عن الاراده الشعبية في كل المستويات “، والذي يهدف إلى تحقيق ما هو ممكن من خطوات ، تجاه أهداف الاراده الشعبية العربية ، بأساليب سلميه.
الزعامة من الأشخاص إلى الأهداف: لقد سيطرت مرحله التفعيل الزعامي على القطاع الأكبر من تاريخ الاراده الشعبية العربية ، فحققت من خلال توحدها على زعامة شخص معين اغلب انتصاراتها التاريخية ، وقد مثل جمال عبد الناصر آخر زعيم عربي توحدت الاراده الشعبية العربية حول زعامته، وحققت من خلال هذا التوحد أعظم انتصاراتها على المستوى السياسي في العصر الحديث، وبهذا يمكن اعتبار وفاته عام 1970 بمثابة نهاية هذه المرحلة ، وبداية مرحله جديدة يتحول فيها هؤلاء الزعماء إلى رموز تاريخيه ملهمه الاراده الشعبية العربية، وتتوحد فيها الاراده الشعبية العربية حول الأهداف التي سعى لتحقيقها هؤلاء الزعماء – والتي هي ذات أهدافها – وليس حول أشخاصهم .
دور تطور وسائل الاتصال والإعلام في تفعيل وتعطيل الاراده الشعبية : وهنا يجب الاشاره إلى أن تطور وسائل الاتصال والإعلام ، يتيح امكانيه تفعيل الاراده الشعبية ، من خلال الترقي بالوعي الشعبي وتعبير الاراده الشعبية عن ذاتها ، مع تضمنه إمكانيات تعطيلها من خلال الانحطاط بالوعي الشعبي ،وتزييف الاراده الشعبية. وهذا الأمر ينطبق على الاراده الشعبية العربية ،التي أتاح تطور وسائل الاتصال و الإعلام امكانيه تفعيلها ، ومثال لذلك أولا: الدور الذي لعبته أذاعه “صوت العرب ” من القاهرة في عهد الزعيم جمال عبد الناصر ، في الترقي بالوعي الشعبي العربي – وخاصة في قضايا التحرر من الاستعمار- مما أدى استقلال الدول العربية في اقل من عقدين. وساهم تطور وسائل الاتصال خلال العقود الاخيره ثانيا: الدور الذي لعبه ظهور الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي”الفيسبوك، تويتر..” في تعبير الاراده الشعبية العربية عن ذاتها – وخاصة في قضيه التحرر من الاستبداد – مما أدى إلى قيام ثوره الشباب العربي، التي أسقطت عدد من الانظمه الاستبدادية العربية في اقل من عامين ، ثالثا: الدور الذي لعبه ظهور القنوات الفضائية في تطوير معرفه مواطن العربي البسيط – وحتى الامى – بالأحداث الجارية في أرجاء الامه العربية، مما أدى إلى ترقيه الوعي الشعبي العربي- خاصة فى مجال معرفه الواقع العربي ومشاكله رابعا:يمكن أن تساهم الخاصية التفاعلية التي تميز هذه المرحلة من مراحل تطور وسائل الإعلام والاتصال في الارتقاء الاراده الشعبية العربية، من مرحله التفعيل التلقائي إلى مرحله التفعيل القصدى ، والتي تتجاوز – كما اشرنا أعلاه – رد الفعل العاطفي- التلقائي/ المؤقت- إلى الفعل العقلاني- المستمر – المنظم / المؤسساتي.
انتصارات الاراده الشعبية العربية: تأكيدا لكون تعطيل الاراده الشعبية العربية على المستوى السياسي” نتيجة لتعارض النظام السياسي العربي ” الرسمي ” يتعارض مع أهدافها” ، فتح الباب أمام مرحله من مراحل تفعيلها ” مرحله التفعيل التلقائي”، وانه تتوافر امكانيه انتقالها إلى مرحله أخرى من مراحل تفعيلها “مرحله التفعيل القصدى ” ,نورد بعض انتصارات الاراده الشعبية العربية:
• المظاهرات الشعبية العربية في عقب خطاب التنحي بعد هزيمة يونيو 1967، والمطالبة ببقاء عبد الناصر في السلطة ،واستمرارية فى قياده حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار، ودرء أثار النكسة ، واعاده بناء الجيوش العربية… وأثمرت – على المستوى الرسمي : بدء حرب الاستنزاف- واعاده بناء الجيش المصري، الذي مهد الطرق أمام نصر اكتوبر 1973، ومؤتمر الخرطوم وشعاراته “لا صلح لا اعتراف لا تفاوض”.
• المظاهرات الشعبية المصرية ألمطالبه بانتهاء حاله” اللا حرب ولا سلم” – -، قبل حرب اكتوبر 1973.والتي اعتبرها البعض مماطلة من قبل الرئيس السادات في خوص الحرب
• الانتفاضات والثورات الشعبية السلمية ، ضد تطبيق العديد من انظمه العربية النظام الاقتصادي الراسمالى، تحت شعارات “الخصخصة والتحرير والانفتاح والإصلاح الاقتصادي.. وأشهرها:ا/ الانتفاضة الشعبية المصرية ضد سياسة الانفتاح الاقتصادي 1977 .ب/الانتفاضة الشعبية السودانية ابريل 1985، ضد سياسات نظام نميرى في مرحلته الاخيره ، ألقائمه على تطبيق السياسات الاقتصادية الراسماليه لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي التى أفقرت الشعب السوداني ، ورهن الاراده السياسية لأمريكا، وتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني – سرا – والذي بلغ مرحله الخيانة القومية بترحيل اليهود الفلاشا ” ، والتي انتهت بإسقاط هذا النظام .
• المقاطعة الشعبية العربية للكيان الصهيوني ومناهضه التطبيع معه.
• ظاهره تنامي مظاهر التدين الشعبي ، وهى – في جوهرها – ظاهره ايجابيه ، لأنها تعبير “ديني” عن رفض الاراده الشعبية العربية لمظاهر التغريب والتخريب القيمى والاخلاقى، والتمرد على القيم الحضارية والدينية ، التي تلازم تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى.، والمطلوب هو الارتقاء بها من مرحله رد الفعل العاطفي التلقائي إلى مرحلة الفعل العقلاني ، وترقيه الوعي الشعبي الديني، وتقديم الفهم الصحيح للدين،ومحاربه أنماط التفكير البدعى .. – وليس إلغائها كما يرى بعض أنصار التيار التغريبي- أما بعض المظاهر السلبية كالتدين الشكلي”المظهري والتظاهري “، والاتجار بالدين ،والتوظيف السياسي للدين…التي تزامنت في الظهور معها، فلا تعبر عن هذه الظاهرة وجوهرها ، بل هي محاولات لتوظيفها واستغلالها، لتحقيق أهداف شخصيه أو حزبيه ضيقه.
• الاحتجاجات الشعبيبه السلمية ، الرافضة للاسائه إلى الرموز الدينية الاسلاميه – وأهمها الرسول “صلى الله عليه وسلم –” ، والتي مارستها بعض الجهات والدوائر الاعلاميه والثقافية الغربية .
• استمرار المقاومة الشعبية الفلسطينية لهضم الكيان الصهيوني لحقوق الشعب الفلسطيني ، ممثله في الانتفاضات الشعبية الفلسطينية الثلاثة: انتفاضة أطفال الحجارة عام 1987 والتي أجبرت الكيان الصهيوني على الاعتراف بالسلطة الفلسطينية . ثم انتفاضة الأقصى عام 2000, والتي أدت إلى تعاطف العالم مع الشعب الفلسطيني وقضيته، وهو ما اثمر اعتراف العديد من الدول بالسلطة الفلسطينية . ثم ثوره السكاكين 2015, والتي أربكت الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل الكيان الإسرائيلي.
• المقاومة الوطنية اللبنانية للاعتداء الصهيوني على لبنان، والتي نجحت في طرد الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان عام 2002.
• المظاهرات الشعبية الرافضة للاحتلال الامريكى للعراق ، و نجاح المقاومة الوطنية العراقية ، فى توجيه ضربات قاضمه له ، قبل أن تعمل أمريكا وحلفائها على تحويل الصراع من صراع بين محتل ومقاوم ، إلى صراع طائفي بين ألسنه والشيعة .
• ” ثوره الشباب العربي ” التي نجحت في إسقاط عدد من الانظمه العربية الاستبدادية سلميا ، قبل أن تنجح القوى والنظم ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبية العربية في تحويل مسارها في بعض الدول العربية من المسار الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح .
آليات تفعيل الاراده الشعبية العربية : وهناك العديد من آليات تفعيل الاراده الشعبية العربية، و ارتقاء بها إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها،ومن هذه الآليات :
• الارتقاء بالوعي الشعبي العربي”الديني ، السياسي ، الثقافي…”باعتبار أن الوعي شرط الاراده.
• محاربه أنماط التفكير الخرافي والاسطورى والبدعى ، والالتزام بأنماط التفكير العلمي والعقلاني – التي لا تتناقض مع الوعي- والفهم الصحيح للدين .
• قيام الارده الشعبية العربية بكل الخطوات الممكنة تجاه أهدافها في الحرية والعدالة الاجتماعية والحرية والاصاله والمعاصرة ،على المستوى الشعبي قبل المستوى الرسمي.
• إن تردى النظام السياسي العربي نحو مزيد من التجزئة “التفتيت “، مع ما يلزم من ذلك من زيادة احتمالات انزلاقه نحو الفوضى،يقتضى عدم السكوت عن هذا التردي ، أو محاوله إيقافه باستخدام العنف ضد النظام السياسي العربي ، بل العمل على إيقاف هذا التردي بأساليب سلميه، وذلك بضغط الاراده الشعبية العربية على النظام السياسي العربي بأجزائه المتعددة – بأساليب سلميه – بهدف دفعه نحو التوافق “المشاركة” ، والإصلاح ” التغيير السلمي التدريجي ” – بشرط بعدم اكتمال توافر الشروط الذاتية والموضوعية” للثورة في الجزء المعين- مع الالتزام بالسلمية حتى في الحالة الاخيره “اى حاله توافر شروط الثورة “.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s