النظرية السياسية عند ابن خلدون :قراءه منهجيه

tampon

النظرية السياسية عند ابن خلدون :قراءه منهجيه

د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

السياسة وأقسامها: يجعل ابن خلدون السياسة موضوع لعلم نظري، ويقسمها إلى ثلاثة أقسام  القسم الأول: موضوعه تحديد العلاقة بين السلطان والرعية،والقسم الثاني يحدد تصرف الحكومة نحو الأفراد فيما يتعلق بالمسائل العامة ويتعلق بالتشريع، والقسم الثالث يختص بنظام الخلافة، وضروريتها وأساسها من الدين والعقل…

ضرورة الاجتماع وارتباطه بضرورة الدولة: ويرى ابن خلدون أن الاجتماع الإنساني ضروري ، وأن الفلاسفة قد عبروا عن هذا بقولهم (الإنسان مدني بالطبع)، غير أنه يتميز عن هؤلاء الفلاسفة في تقريره أن هذا الاجتماع  إلا يتحقق إلا بالإكراه الذي تقوم به الدولة بهدف تحقيق  المصلحة العامة ..

الربط بين السياسة والأخلاق: ويربط ابن خلدون بين السياسة والأخلاق، حيث يرى أن الأخلاق تكسب الدولة القوة، و أن زوال الأخلاق سبب لضعف الدولة  وانهيارها ، لذا ربط ابن خلدون بين الظلم وخراب الدول حيث يقول (… فإن الملك إذا كان قاهراً باطشاً بالعقوبات، منقباً عن عورات الناس وتعديد ذنوبهم شملهم الخوف والذل ولاذوا منه بالكذب والمكر والخديعة فتخلقوا بما فسدت بصائرهم وأخلاقهم، وربما خذلوه في مواطن الحرب والمدافعات وفسدت الحماية بفساد النيّات، وربما اجتمعوا على قتله لذلك فسدت الدولة ويخرب السياج).

الربط بين الدولة والمجتمع:  كما يربط ابن خلدون بين الدولة والمجتمع ، وهذا الربط يفسره الفكر السياسي المعاصر من خلال تعريف الدولة بأنها  المجتمع منظم قانونا.

رفض نظريه الحاكم النبي أو الفيلسوف  أو العالم :وخلافا لأراء بعض المفكرين والفلاسفة كالفارابي يرفض ابن خلدون أن يكون الحاكم مفرط الذكاء أو فيلسوفاً أو عالماً فقيهاً، ولعل سبب رفضه – الاساسى – أن السياسة علم عيني عملي، بينما الفلسفة والعلم والفقه تجريد نظري ،لذا قد يكون صاحب هذه العلوم منفصلا عن الواقع العيني. كما عارض ابن خلدون الفكرة القائلة أن النّبوة ضرورية لتأسيس الحكومة ، باعتبار أن هناك مجتمعات ليس فيها نبوه لكن فيها دوله.

أنواع السياسات : ويصنّف  ابن خلدون  السياسات إلى أربعة أنواع هى :أولا: سياسة دينية مستمدة من الشّرع منزلة من عند الله وهي نافعة في الدنيا والآخرة.ثانيا:سياسة عقلية تتمثل في القوانين المفروضة من “العقلاء وأكابر الدولة وبصائرها” وهي حمل الكفة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار.ثالثا:ـ سياسة طبيعية، وهي حمل الكفّة على مقتضى الغرض والشهوة.رابعا:سياسة مدينة “وهذه المدينة الفاضلة عندهم نادرة أو بعيدة الوقوع، وإنما يتكلمون عنها على جهة الفرض والتقدير، ويسمّون المجتمع الذي يحصل فيه ما يسمّى من ذلك بالمدينة الفاضلة والقوانين المراعاة في ذلك بسياسة المدينة”.

الخلافة وشروطها: أما الحكم الذي يفضله ابن خلدون، فهو الخلافة الشرعية، ويعرفها بأنها (حمل الكفة على مقتضى النّظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية، وهي في الحقيقة نيابة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا) ،ويلخّص ابن خلدون شروط الخلافة في:1/ الإجماع، وهذا راجع إلى اختيار أهل العقد والحل،2/ العلم ،3/العدالة 4/ الكفاية وسلامة الحواس والأعضاء مما يؤثر في الرأي والعمل، 5/ النسب القرشي و ذكر ابن خلدون أنه قد اختلف عليه.

الجغرافية السياسية : وقد أعطى ابن خلدون للجغرافية أهميه كبيره في صنع الظواهر الاجتماعية ثم السياسية.

العصبية ودعائم ألدوله : يرى ابن خلدون  أن الدولة تقوم على أربع دعائم وهي: العصبية، والفضيلة، والدين، وضعف دولة سابقة لتقوم الدّولة الجديدة على أنقاضها، والعصبية عند ابن خلدون هي أساس القوة، ثم هي أساس التّغلب الذي هو أساس الرّئاسة.

الدولة وأعمارها وأطوارها:ويشبه ابن خلدون الدولة بكائن حي يعيش وينمو ثم يضعف ويموت .وللدولة عنده أعمار طبيعية، لا تعدو أعمار ثلاثة أجيال ، والجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط ، أما الجيل الأول فيتغلب ويقيم دعائم السلطان، لأنه ما زال على خلق البداوة، والعصبية محفوظة فيه، أما الثاني فيتحول بالدولة من حال البداوة إلى حال التّرف والحضارة ،فتنكسر قليلاً ثورة العصبية بعض الشيء، وتؤنس منهم المهانة والخضوع، أما الثالث فينسى عهد البداوة والخشونة كأن لم تكن ، وهنا يحتاج صاحب الدولة إلى من يدافع عنها وعنه ،فيستعين بالموالي لأن من فيها لن يسعفوه وتظل هكذا الأمور حتى يأذن الله بالنّهاية. كما يقرر ابن خلدون فى مكان اخر ان أطوار الدّولة خمسة : الطّور الأول هو طور الاستيلاء على الملك، وتكون العصبية فيه فى أوجها، الطور الثاني هو طور الانفراد بالسلطة والاستبداد وهنا يتحول الملك إلى التنكّر لأهل عصبيته، ويلجأ إلى تكوين عصبية بديلة والصنّاع، الطور الثالث، هو طور الفراغ والدّعة، وينصرف فيها الملك إلى تحصيل ثمرات الملك،  الطور الرابع هو طور المسالمة والقناعة، وفيه يقنع صاحب الدولة بما ورثه عن آبائه، يكتفي باقتفاء آثارهم وسيرتهم، ،  الطور الخامس هو طور الإسراف والتبذير،و يكون صاحب الدولة فيه مبذّراً مسرفاً متلفاً لما جمع أولوه، فتصاب الدّولة بالهرم ويستولي عليها المرض المزمن ، فتبدأ بالانحلال ثم الفناء والانقراض.

تقويم عام :

الدولة ضرورة اجتماعيه: فهم البعض من معارضه ابن خلدون للفكرة القائلة بأن النّبوة ضرورية لتأسيس الحكومة انه ابن يدعو إلى استبعاد أو فصل الدين عن الدولة، وهو غير صحيح، فهو يقرر بهذا القول أن الدولة ضرورة اجتماعيه وليست ضرورة دينيه ، بمعنى انه لا يمكن ان يوجد مجتمع –ب صرف النظر عن دينه – بدون دوله ، وقد عبر على ابن أبى طالب ( رضي الله عنه) عن الضرورة الاجتماعية للدولة بقوله (لابد للناس من أماره بره أو فاجرة).

اكتشاف ابن خلدون قانون نوعى للدولة وليس قانون كلى لها : لقد اكتشف ابن خلدون فى نظريته في الدولة وأعمارها وأطوارها ودعائمها “وأهمها العصبية “،قانون نوعى “جزئي”للدولة اى قانون يفسر شكل معين للدولة، ظهر في مكان وزمان معينين ،وهو شكل الدولة التي تمثل مجتمع تسود فيه بقايا خصائص الطور القبلي، وأهمها الصراع القبلي، رغم انه أصبح جزء من طور قومي”،(وهو شكل الدولة التي لا تزال تسود فيها الخصائص القبلية ) ولكنه لم يكتشف قانون كلى للدولة ،اى لم يكتشف قانون يفسر كل أشكال الدولة فئ كل زمان ومكان ، وبالتالي فان هذا شكل للدولة الذي اكتشف ابن خلدون قانونه،  قد تجاوزه التطور الاجتماعي ، في كثير من المجتمعات، نتيجة لاكتمال تكوينها امه، وتجاوزها لبقايا خصائص الطور القبلي،وظهر فيها شكل جديد للدولة (هو الدولة الوطنية أو القومية التي لا تتأسس على علاقات الانتماء القبلية الضيقة ، وإنما علاقات الانتماء الوطنية والقومية الأكثر شمولا) .

 

 

 

 

 

 

 

.

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s