التدين الشعبي السوداني: البنية والهوية والمذاهب المناقضة له

التدين الشعبي السوداني: البنية والهوية والمذاهب المناقضة له
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تعريف التدين الشعبي: يجب التمييز بين الدين كوضع الهي ، والتدين ككسب بشرى،فالمقصود بالدين أصوله الثابتة التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ،أما التدين فهو معرفه والتزام بشرى بهذه الأصول، بالاضافه إلى الفروع الظنية الورود والدلالة ،أما التدين الشعبي فهو معرفه والتزام شعب معين بالدين، يعرف الدكتور عبد الباسط عبد المعطى التدين الشعبي بأنه (إدراك الناس وفهمهم واستيعابهم لقواعد الدين وأركانه وأوامره ونواهيه في المعاملات بين البشر وفى العبادات.. بإيجاز شديد يعبر التدين الشعبي عن الوعي الشعبي بالدين) ) التدين والإبداع: الوعى الشعبي فى مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 2001).
تعريف التدين الشعبي السوداني: استنادا إلى التعريف السابق فان التدين الشعبي السوداني هو معرفه والتزام شعب معين”الشعب السوداني” بدين معين”الدين الاسلامى”
بنيه التدين الشعبي السوداني:
ا/ علاقة الانتماء الاسلاميه للشخصية السودانية: للشخصية السودانية كشخصيه حضاريه عامه علاقات انتماء متعددة العلاقة بينها علاقة تكامل وليست علاقة تناقض ، ومنها علاقة الانتماء الاسلاميه بما هي علاقة انتماء ديني إلى الامه الاسلاميه، التي تضم المسلمين في كل إنحاء العالم، والذين ينتمون إلى أمم وشعوب وقبائل …متعددة. والإسلام دين وحضارة ، لذا فان علاقة الانتماء الاسلاميه ذات مضمون ديني – حضاري ، ويترتب على هذا انه إذا كان الإسلام كدين مقصور على السودانيين المسلمين ، فانه كحضارة ” التي تتضمن العادات والتقاليد..” يشمل السودانيين المسلمين وغير المسلمين .
ب/ تحديد – وليس إلغاء – الإسلام للوجود الحضاري السابق عليه : والإسلام لم يلغى الوجود الحضاري السابق عليه ،بل حدده كما يحد الكل الجزء فيكمله و يغنيه ولكن لا يلغيه “والدليل على هذا أن العرف مصدر من مصادر التشريع الاسلامى التبعية. ، فالتدين الشعبي السوداني إذا هو محصله تحديد – وليس إلغاء- الإسلام للوجود الحضاري السوداني” المتضمن للعقائد والعادات والتقاليد..” السابق عليه، من خلال إلغائه ما يتناقض معه وإبقائه ما يتسق معه.
هوية التدين الشعبي السوداني: سني طبقا للمذهب الأشعري”عقديا”والمذهب المالكي”فقهيا” مع اثر صوفي :
ا/ سني”طبقا لمذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنة”: التدين الشعبي السوداني سني، فاغلب الشعب السوداني مسلم طبقا للمذهب السني الذي ينتمي إليه اغلب الأمم والشعوب المسلمة ( أكثر من تسعين في المائة من المسلمين في العالم ).
من التضبق المذهبي إلى الشمول الشرعي: غير أن تقرير سنيه التدين الشعبي السوداني تنطلق من مذهب الشمول الشرعي لمصطلح ” أهل السنة” ، وليس مذهب التضييق المذهبي للمصطلح. فالأخير هو مذهب يقصر دلاله مصطلح ” أهل السنة ” على مذهب معين،وبالتالي يرى انه لا يجوز أن نصف به غيره من المذاهب، ويترتب على هذا انه يخرج من دائرة أهل السنة اغلب المسلمين، لأنهم ينتمون إلى مذاهب ” سنيه ” متعددة ، ووجه الخطأ في هذا المذهب هو انه يفترض أن لمصطلح ” أهل السنة ” دلاله واحده .آما المذهب الصحيح فهو مذهب الشمول الشرعي ، الذي يقوم على أساس أن لمصطلح أهل السنة دلالات متعددة خاصة وعامه. واستنادا إلى هذا فانه يرى ان وصف وصف مذهب معين بهذا المصطلح ” أهل السنة ” على وجه الخصوص، لا يعنى أن هذا المصطلح مقصور عليه، لذا يجوز ان نصف به غيره من المذاهب على وجه العموم، مادامت هذه المذاهب مقيده بضوابط المصطلح الشرعية.
تعريف أهل السنة طبقا لمذهب الشمول الشرعي: وطبقا لمذهب الشمول الشرعي ، فان لمصطلح “أهل السنة” دلالة عامة مضمونها كل مسلم متمسك بالكتاب والسنة ، يقول الإمام ابن تيميه (فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة)( مجموع الفتاوى (3/346) ،وتندرج تحت هذه الدلالة العامة المذاهب الفقهية : الحنبلي والشافعي والمالكي والحنفي…والمذاهب ألاعتقاديه الكلامية: الحنبلي و الظاهري و الماتريدي والطحاوي والاشعرى والتصوف السني الذي يشكل المذهب الأخير” الاشعرى ” أساسه العقدي . يقول الإمام ابن تيمية ( فلفظ السنة يراد به من أثبت الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلاّ الرافضة )(منهاج السنة 2/ 221).أما الدلالة الخاصة لمصطلح ” أهل السنة ” ،فتتمثل في وصف مذهب معين من هذه المذاهب بمصطلح ” أهل السنه ” ، وطبقا لهذا التعريف فان العلماء المتقدمين لم يخرجوا من دائرة أهل السنة إلا المذاهب القائمة على بدعه : كالخوارج والشيعة والمرجئة والتصوف القائم على العقائد الاجنبيه، كالحلول والاتحاد ووحده الوجود.
مذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنة عند أعلام المذهب الحنبلي: وإذا كان بعض متاخرى الحنابلة ومعاصريهم ، قد قالوا بمذهب التضييق المذهب ، فقصروا مصطلح أهل السنة على المذهب الحنبلي، فان العديد من ائمه المذهب الحنبلي قد قالوا بمذهب الشمول الشرعي ، فلم يرتبوا على وصفهم للمذهب الحنبلي بمصطلح ” أهل السنة ” ، نفى كون غيره من المذاهب هي من مذاهب أهل السنة ، مادمت مقيده بالضوابط الشرعية ، يقول العلامة السفاريني الحنبلي : ( أهل السنة والجماعة ثلاث فرق: الأثرية، وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، والأشعرية، وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله ، والماتريدية، وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى) (لوامع الأنوار البهية 1 / 73) ، ويقول العـلامة ابن الشطي الحنبلي (فائدة: أهل السنة والجماعة ثلاث فرق، الأثرية وإمامهم الإمام أحمد رضي الله عنه.والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى.والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى) (تبصير القانع في الجمع بين شرحي ابن شطي وابن مانع على العقيدة السفارينية، الصفحة / 73) ، ويقول العلامة المواهبي الحنبلي : (طوائف أهل السنة ثلاثة: أشاعرة، وحنابلة، وماتريدية، بدليل عطف العلماء الحنابلة على الأشاعرة في كثير من الكتب الكلامية وجميع كتب الحنابلة) (العين والأثر ص/53).
ب/ طبقا للمذهب الاشعرى” عقديا”:والتدين الشعبي السوداني هو سني طبقا للمذهب الاشعرى عقديا”كلاميا”، فاغلب المسلمين السودانيين ينتمون إلى أهل السنة طبقا للمذهب الاشعرى ، وهو المذهب الذي ينتمي إليه اغلب المسلمين في العالم ، وقد اقر بهذه الحقيقة حتى من لا تنتسبون إلى هذا المذهب ، ورد عن الاشاعره في موقع كشف الشبهات (انتشر المذهب الأشعري في عهد وزارة نظام الملك الذي كان أشعري العقيدة ، وصاحب الكلمة النافذة في الإمبراطورية السلجوقية ، وكذلك أصبحت العقيدة الأشعرية عقيدة شبه رسمية تتمتع بحماية الدولة … كما تبنى المذهب وعمل على نشره المهدي بن تومرت مهدي الموحدين ، ونور الدين محمود زنكي ، والسلطان صلاح الدين الأيوبي ، بالإضافة إلى اعتماد جمهرة من العلماء عليه ، وبخاصة فقهاء الشافعية والمالكية المتأخرين . ولذلك انتشر المذهب في العالم الإسلامي كله ، ولا زال المذهب الأشعري سائداً في أكثر البلاد الإسلامية وله جامعاته ومعاهده المتعددة )، ويقول د.إسماعبل عثمان محمد الماحي (… كانت العقيدة الأشعرية تمثل الأساس لعقيدة غالب أهل السودان بكل ما تحتويه، ولاسيما في الصفات)(آثار دعوة جماعة أنصار السنة المحمدية في تصحيح العقيدة في السودان)، يشير النص السابق إلى انتماء اغلب المسلمين السودانيين إلى المذهب الاشعرى في الماضي،ولكننا نرى أن هذه الحقيقة مستمرة إلى الآن. وفى الاشاره إلى أماكن الاشعريه وردت الاشاره إلى(… السودان والحبشة ومصر والمغرب …)(ملتقى أهل الحديث)
أصول المذهب الاشعرى: ومؤسس المذهب هو الإمام أبي الحسن الأشعري ، الذي كان في أول عهده من المعتزلة ، ثم انفصل عنهم ليكون فرقة هي الأشاعرة، لتصبح فيما بعد أكبر فرق أهل السنة والجماعة، ومن أعلامها الجويني والشهرستاني والغزالي. وأصول المذهب هي:
أولا: التنزيه: تنزيه الذات الإلهية ورفض التشبيه ، وفهم الآيات التي يفيد ظاهرها التشابه بين الله تعالى والإنسان ، على معانيها المجازية المشهورة التي يعرفها العربي من غير تأويل، ثانيا: إثبات الصفات غير الذات:إثبات صفات لله تعالى غير ذاته ، ومنها صفات المعاني وهي القدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام،ثالثا:الكسب: وقال الإمام الأشعري أن الفعل الإنساني هو محصلة لخلق الله تعالى وكسب الإنسان، لكنه عرف الكسب بأنه مقارنة قدرة الإنسان للفعل الإلهي، رابعا: مرتكب الكبيرة فاسق: وقال الإمام الأشعري أن مرتكب الكبيرة هو مؤمن فاسق، وهو في مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه، وإن شاء أدخله الجنة ، وإن شاء عاقبة بفسقه وأدخله الجنة، خامسا:. الحسن والقبح الشرعيين: أن الفعل لا يكون حسن أو قبيح في ذاته، بل لأن الشرع أمر به ونهى عنه، سادسا: أفعال الله لا تعلل: أن أفعال الله تعالى لا تعلل، لأن ذلك يقيد إرادة الله، لذا أجازوا بفرض عقلي – لا شرعي – أن يعاقب الطائع ويثاب العاصي استناداً إلى تفسيرهم للآية (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون(
اثر التفسير الاشعرى للمفاهيم الاسلاميه على مفاهيم التدين الشعبي السوداني: هناك بعض المفاهيم الاسلاميه التي اتفقت المذاهب الاسلاميه”السنية” المتعددة على إثباتها، لورود نصوص فى ذلك ، ولكنها اختلفت في تفسيرها ،ولكن ساد تفسير المذهب الاشعرى لهذه المفاهيم فى التدين الشعبي السوداني، لان اغلب المسلمين السودانيين ينتمون إلى أهل السنة طبقا للمذهب الاشعرى – كما سبق ذكره- وترك هذا الامر أثره – الايجابي أو السلبي – كثير من أنماط تفكير وسلوك الشخصية السودانية.
ج/ طبقا للمذهب المالكي”فقهيا”: والتدين الشعبي السوداني هو سني طبقا للمذهب المالكي “فقهيا”، فاغلب المسلمين السودانيين ينتمون إلى أهل السنة طبقا للمذهب المالكي، ذلك أن المذهب المالكي هو المذهب الفقهي السائد في السودان، وهو أحد المذاهب الفقهية السنية الأربعة، ومؤسسه هو الإمام مالك بن أنس، ويمثل المنتمون إليه حوالى 35% من إجمالي المسلمين في العالم ،وينتشر المذهب بشكل أساسي في شمال أفريقيا ،ويكاد لايكون هناك خلاف حول هذه الحقيقة ، ورد في ويكيبيديا (يعتبر المذهب المالكي هو الغالب في بلاد المغرب العربي والإمارات والبحرين، وقطر، والكويت، والسودان..)،كما ورد في مقال ” المذهب الشافعي:الوسطية بين أهل الحديث وأهل الرأي”( أما في السودان فإن المذهب المالكي هو السائد، إلا أن بعض المناطق في شرق السودان كانت شافعية، وقد يعود ذلك إلى تأثير الدول المجاورة بالإضافة إلى مكة واليمن )( بوابه الحركات الاسلاميه).
أصول المذهب المالكي: وأصول المذهب المالكي – كما ذكرها الإمام القرافي – هي: 1- القرآن، 2- السنة، 3- الإجماع، 4- إجماع أهل المدينة، 5- القياس، 6- قول الصحابي، 7- المصلحة المرسلة، 8- العرف والعادات، 9- سد الذرائع، 10- الاستصحاب، 11- الاستحسان..( اصطلاح المذهب:52).
خصائص المذهب المالكي وأثرها على التدين الشعبي السوداني: وللمذهب المالكي خصائص ، استمدها من بعض قواعده ، أثرت في التدين الشعبي السوداني،ووسمته بطابعها ومنها:
أولا: التعايش مع الشرائع السماوية السابقة ، من خلال أباحه الاستفادة منها، في حال عدم تعارضها مع الشريعة الإسلامية، استنادا إلى قاعدة ( شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ ) التي اعتبرها مالك أصلا من أصوله التي بني عليها مذهبه.
ثانيا: رفض تكفير المسلمين بالذنب و الهوى ، فقد سئل مالك عن المعتزلة أكفار هم؟ قال من الكفر فروا.
ثالثا: تجاوز الخلافات المذهبية وتحقيق قدر من الوحدة ، استنادا إلى قواعد : ا / تصحيح حكم المخالف للمذهب تطبيقا لقاعدة “حكم الحاكم يرفع الخلاف ،ب/أن المختلف فيه لا يجب فيه الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر، ج / إذا لم يوجد نص للمذهب في النازلة المعروضة فإنه يعمل فيها بالفقه الشافعي أو الحنفي .
رابعا : رفض فرض المذهب ، فقد عرض الخليفة العباسي على الإمام مالك فرض مذهبه على الامه ورفض مالك عن ذلك (المذهب المالكي : الخصائص والأصول ولماذا اختاره المغاربة)
د/ مع اثر صوفي : وللتصوف”السني” اثر واضح على التدين الشعبي السوداني: ساهمت الطرق الصوفية في نشر الإسلام في السودان، وأصبح التصوف وقيمه المعرفية والسلوكية “موضوعيا” أحد مكونات الشخصية الحضارية العامة السودانية، بصرف النظر عن الموقف “الذاتي”منه ، وهنا نجد أن الكثير من القيم الايجابية التي تميز الشخصية السودانية كالتعايش السلمي مع الأخر التسامح والتضامن مع الآخرين والزهد… مرجعها التصوف ، كما ساهم التصوف في حل مشكلة المعرفة بالإسلام ذاته، نسبه لجهل الناس بدلالات ألفاظ القران والحديث، وعدم فهم كتب التراث الإسلامي؛ نسبه لأسلوب تدوينها المختلف عما تعارف عليه الناس في عصرهم،وهو ما أدى إلى أن يصبحوا غير قادرين على استنباط قواعده ، ويمارسون حياتهم طبقاً لمذاهب فقهيه لم تحط بواقعهم القبلي والشعوبي، ولا تراثهم الحضاري بصوره تامَّة. فأكملوا ما لم يجدوا فيها بقواعد، وطرق، وتقاليد، وآداب سلوك تتفق بصوره عامة مع (روح) الإسلام؛ ولكنها أكثر تفصيلاً وأسهل إدراكاً يتبعها من (يريد) أن يتبعها( كطريقة) للتعامل مع غيره. غير أن واقع تخلف النمو الحضاري للمجتمع السوداني – نتيجة لعوامل داخليه وخارجية متفاعلة -، أدى إلى اختلاط التصوف ببعض أنماط التفكير البدعى ، متمثلا في شيوع أنماط من الفهم الخاطئ للإسلام فيه؛ والتي تكتسب قدسية نسبتها إلى الدين، وقد دعي كثير من الصوفية أنفسهم – قبل غيرهم – إلى تحرير التصوف من هذه الأنماط الفكرية والسلوكية البدعيه التي اختلطت به (انظر على سبيل المثال د.عمر مسعود محمد التجانى، الحركات التصحيحية في التصوف الإسلامي، أفكار جديدة، هيئه الأعمال الفكرية، العدد14، مارس2006 ص152)
الموقف الحقيقي لعلماء أهل السنة من التصوف : وهناك افتراض “خاطئ” مضمونه أن موقف علماء أهل السنة ” بمذاهبهم الفقهية والاعتقاديه المتعددة ” من التصوف هو الرفض المطلق للتصوف، دون تمييز بين أقسام التصوف وأصناف المتصوفة. ووجه الخطأ في هذا الافتراض أن الموقف الحقيقي لعلماء أهل السنة من التصوف يتجاوز موقفي الرفض المطلق والقبول المطلق ، إلى موقف نقدي – تقويمي- قائم على قبول أقسام التصوف الموافقة للكتاب والسنة “التصوف السني” ، ورفض أقسامه المخالفة لهما ” التصوف البدعى “، واتخاذ موقف ايجابي من المتصوفة الحقيقيين ، وموقف سلبي من أدعياء التصوف .
أولا: الموقف الايجابي للائمه من الصوفية المنتسبون لمذهب أهل السنة: اتخذ ألائمه موقف ايجابي من الصوفية المنتسبون لمذهب أهل السنة بتفريعاته الفقهية والكلامية المتعددة: ينقل عن الإمام مالك (من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ، ومن تفقه ولم بتصوف فقد تفسق ، ومن جمع بينهما فقد تحقق)( شرح عبن العلم وزين الحلم للإمام ملا على القاري: 1/ 33 ، و حاشية العدوى على الزرقانى: 3/ 195) ، وينقل عن الإمام الشافعي(حبب إلى من دنياكم ثلاث : ترك التكلف ، وعشره الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف )(التصوف المفترى عليه ، محمد قاسم الشوم، دار الكتب العلمية ، ص 50) ، ونقل عن الإمام احمد انه كان ينهى ابنه عبد الله عن مجالسه الصوفية ، فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي أصبح يقول له (يا ولدى عليك بمجالسه هؤلاء القوم فأنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة )(تنوير القلوب للشبح أمين الكردي/ ص405 )، كما نقل عنه قوله (لا اعلم أقواما أفضل منهم، قيل إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعهم يفرحوا مع الله ساعة )(غذاء الألباب شرح منظومة الآداب/السفارينى الحنبلي /1/ 120). ويقول سيفان الثوري( لولا أبو هاشم الصوفي ما عرفت دقيق الرياء)( الطوسي، اللمع، ص42).
ثانيا:تقرير علماء أهل السنة أن الصوفية-المنتسبون لمذهب أهل السنة – طائفة من أهل السنة: كما قرر علماء أهل السنة أن الصوفية-المنتسبون لمذهب أهل السنة بتفريعاته الفقهيعه والكلامية المتعددة – طائفة من أهل السنة : يقول الإمام السبكى ( اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد فيما يجب ويجوز ويستحيل،وان اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك،وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف:الأولى: أهل الحديث،ومعتمد مبادئهم الادله السمعية، الكتاب وألسنه والإجماع. الثانية: أهل النظر العقلي : وهم الاشعريه والحنفية، وشيخ الاشعريه أبو الحسن الاشعرى، وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدى، وهم متفقون في المبادئ العقلية في كل مطلب يتوقف السمع عليه.الثالثة: أهل الوجدان والكشف، وهم الصوفية، ومبادئهم مبادئ أهل النظر والحديث في البداية والكشف والإلهام في النهاية )( شرح عقيدة ابن الحاجب ). ويقول عبد القاهر البغدادي (وقد اشتمل كتاب تاريخ الصوفية لأبى عبد الرحمن السلمي على زهاء ألف شيخ من الصوفية ما فيهم واحد من اهل الأهواء، بل كلهم من أهل السنة سوى ثلاثة)(أصول الدين ، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت ، ط1 ، ص315) ، (مجموع الفتاوى (3/375). ويقول(فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة)( مجموع الفتاوى (3/346).
اثر المذهب الحنبلي”الحركة السلفية / الوهابية” على التدين الشعبي السوداني: أما المذهب الحنبلي بأبعاده العقدية ” الكلامية ” والفقهية، فهو مذهب وافد من المملكة العربية السعودية ، التي تتبنى هذا المذهب وتدعم الجمعيات التي تتبناه في كل العالم الاسلامى، ومصر التي نشأت فيها جمعيات تتبنى هذا المذهب ومنها” جماعة أنصار السنة المحمدية ” التي أسسها الشيخ محمد حامد ألفقي عام 1926م ، وهو مذهب جديد إذا قورن بعمر المذاهب الأخرى في السودان كالمذهب الاشعرى “عقديا”والمذهب المالكي”فقهيا”،والذي يمتد لقرون ، إذ لا يتجاوز عمره في السودان على اقضي تقدير قرن من الزمان، ورد في دراسة بعنوان: آثار دعوة جماعة أنصار السنة المحمدية في تصحيح العقيدة في السودان إعداد / د.إسماعيل عثمان محمد الماحي ( ظهرت بوادر دعوة التوحيد في السودان قبل قرن من الزمان، في منطقة كردفان – غرب السودان – في مدينة النهود. ثم بدأت الدعوة في الانتشار في بقاع السودان المختلفة، ثم تكونت جماعة أنصار السنة باسمها في العام 1939 للميلاد) ، و حسبما يذكر الشيخ /محمد هاشم الهدية رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في السودان فقد (أعلن الدعوة السلفية في السودان الحاج أحمد حسون وكيل تلغراف أم درمان عام 1936، لانه تلقاها من عالم سلفي في مدينة النهود بغرب السودان عام 1917، يوم ان كان موظفا صغيرا في مكتب بريد النهود. ولما قوي عوده اعلنها داوية في عام 1936، حيث فتح بها درسا في منزله …ولما كثر عدد المتعلمين في مجلسه طلبوا تصديقا من الدولة ليكون لهم مركز عام ولجان فرعية تحت مظلة جماعة أنصار السنة المحمدية). وطبقا لدراسة بعنوان التيار السلفي في السودان لمهدي ساتي…فانه قد تم لجماعه أنصار السنة (عام 1947م التصديق بإنشاء مركز عام ،وفي عام 1959م حصلت الجماعة علي التصديق بمنحهم قطعة أرض ،ثم كان بناء الجامع الصغير الأول، ثم الجامع الحالي سنة 1967م ، وقد افتتحه الملك فيصل بن سعود ) ،وقد انتشر المذهب الحنبلي تحت اسم الحركة – الدعوة- السلفية،كما يطلق عليه أنصاره ،بينما طلق عليه خصومهم اسم “الوهابية”وهو الاسم الذي يرفضه أنصار المذهب من اتباع الشيخ / محمد بن عيد الوهاب، ويرون انه من اختلاق أعداء الشيخ محمد بن عبد الوهاب،ولكن بعض أنصاره لا يعترض على المصطلح إذا كان معناه موافق لحقيقة دعوه الشيخ محمد بن عبد الوهاب،و لا بقصد به تشويه هذه الدعوة أو السخرية منها: يقول الشيخ بن باز (لا يوجد مذهب وهابي، إنما هو طاعة الله ورسوله، الوهابية تدعو إلى ما قاله الله ورسوله، الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله الذي تنسب إليه الوهابية هو رجل قام في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، يدعو الناس إلى ما قاله الله ورسوله، يدعو الناس إلى عقيدة السلف الصالح، من أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والسير على منهج أصحابه في الأقوال والأعمال، وهو حنبلي المذهب … فليس له مذهب يخالف مذهب أهل السنة والجماعة، بل هو يدعو إلى مذهب أهل السنة والجماعة فقط، فإذا دعوت أحدا إلى التوحيد ونهيته عن الشرك فقالوا الوهابية، قل نعم أنا وهابي وأنا محمدي أدعوكم إلى طاعة الله وشرعه، أدعوكم إلى توحيد الله، فإذا كان من دعا إلى توحيد الله وهابيا فأنا وهابي(فتاوى نور على الدرب لابن باز: 3/152).وفى كل الأحوال فان المذهب الوهابي ليس مذهب قائم بذاته ومستقل عن غير من المذاهب العقدية والفقهية الاسلاميه، بل هو إحياء للجانب العملي التطبيقي من مذهب الإمام ابن تيميه،والذي هو اجتهاد في إطار المذهب الحنبلي، احد مذاهب أهل السنة ، طبقا لفهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ،يقول الشيخ بن عثيمين (وأما تسمية أهل التوحيد منهم بالوهابيين فهذه التسمية في الواقع اصُطنِعت لتشويه دعوة التوحيد، وإلا فإن الوهابية ليست مذهباً مستقلاً خارجاً عن مذاهب المسلمين، بل إن جميع كتب هؤلاء العلماء من رسائل ومؤلفات كبيرة وصغيرة كلها تدل على أن هؤلاء القوم أخذوا منهجهم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ،وأنهم لم يخرجوا عن ما كان عليه محققو الحنابلة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما … وإلا فمن نظر إلى هذه الدعوة بعلم وإنصاف تبين له أنها هي حقيقة مذهب الحنابلة وغيرهم من أهل السنة والجماعة وأنها لا تعدوا ما كان عليه المسلمون من سلف هذه الأمة. )( فتاوى نور على الدرب للعثيمين :20/2).
انتشار المذهب في السودان ومحدوديته واسبابها : ورغم أن المذهب قد حقق بعض الانتشار في أوساط المجتمع السوداني، إلا أن انتشاره يظل محدودا مقارنه بانتشار المذاهب الأخرى – المذهب الاشعرى عقديا والمذهب المالكي فقهيا – ورجع ذلك إلى عده أسباب أهمها:
أولا:اختلاف خصائص المذهب الحنبلي عن خصائص المذهبين الاشعرى والمالكي اللذين ينتمي إليها اغلب المسلمين .
ثانيا: اتهام علماء المذاهب السنية الأخرى للشيخ /محمد بن عبد الوهاب وإتباعه بالقول بمذهب التضييق المذهبي لمصطلح ” أهل السنة ” وذلك بالقول بان المصطلح مقصور على المذهب الحنبلي أو حتى المذهب الوهابي ، وما يترتب على هذا من تكفير –او تبديع –المذهب للمسلمين على وجه العموم والصوفية على وجه وقد استندوا فى ذلك إلى ما تفيده دلاله بعض النصوص والرسائل التي كتبها الشيخ/بن عبد الوهاب ، فقد اتهمه هؤلاء العلماء بتكفيره للعامة في قوله (وان الذي عليه غالب الناس، من الاعتقادات في الصالحين وفى غيرهم هو الشرك ، الذي قال الله فيه(انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار))(الرسالة التاسعة والعشرون:7/ 196)،)،واتهموه بتكفير الصوفية في رفضه للممارسات بعض المنتسبين إليه (كثير من أتباع إبليس وأتباع المنجمين والسحرة والكهان من من ينتسب إلى الفقر،وكثير ممن ينتسب إلى العلم….ومرادهم آكل أموال الناس بالباطل والصد عن سبيل الله لدرجه أن بعض أنواعها يعتقد فيه من يدعى العلم انه من العلم الموروث من الأنبياء من علم الأسماء وهو من الجبت والطاغوت)(الرسالة السابعة والثلاثون: 7/266). وقد استمرت تهمه التضييق المذهبي لمصطلح أهل السنة رغم أن هناك العديد من النصوص التي كتبها الشيخ محمد ابن عبد الوهاب، و التي تفيد انه يأخذ بمذهب الشمول الشرعي لمصطلح ” أهل السنة ” –على المستوى الفقهي – حيث يقول مثلا في رسالته إلى عبد الرحمن بن عبد الله السويدي أحد علماء العراق(أخبرك أني ولله الحمد متبع ولست بمبتدع، عقيدتي وديني الذي أدين الله به مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة، لكني بينت للناس إخلاص الدين لله، ونهيتهم عن دعوة الأحياء والأموات من الصالحين وعن إشراكهم فيما يعبد الله به، مما هو من حق الله الذي لا يشركه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل)، كما استمرت تهمه تكفير المسلمين والصوفية رغم ان الشيخ محمد بن عبد الوهاب نفى هذه الاتهامات: حيث يقول عن الشيخ سليمان بن سحيم (… افترى على أمورا لم اقلها ولم يأت أكثرها على بالى فمنها:قوله: انى مبطل كتب المذاهب الاربعه ، واني أقول أن الناس من ستمائة سنه ليسوا على شي، وأنى ادعى الاجتهاد ، وأنى خارج عن التقليد، وأنى اقو ل آن اختلاف العلماء نقمه ، وأنى اكفر من توسل بالصالحين ، انى اكفر البوصيرى لقوله يا أكرم الخلق، واني أقول لو اقدر على هدم قبه الرسول لهدمتها، ولو اقدر على الكعبة لأخذت ميزابها، وجعلت ميزاب من خشب، وأنى احرم زيارة قبر النبي ، واني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما واني اكفر من يحلف بغير الله، وأنى اكفر الفارض وابن عربي ،واني احرق دلائل الخيرات ورض الرياحين…..جوابى عن هذه المسائل أن أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم (الرسالة الأولى:7/12 – الرسائل الشخصية/ مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب دراسة وتحقيق صالح بن فوزان و محمد بن صالح العيلقى/ جامعه الإمام محمد بن سعود / الرياض المملكة العربية السعودية).
عوامل تفعيل اثر المذهب: بناء على ما سبق فان تفعيل اثر المذهب على التدين الشعبي السوداني ، ليصبح احد مذاهبه – بحوار مذاهبه الاصليه “الاشعرى والمالكي” يتوقف على عده عوامل منها:
أولا: الضبط الشرعي لمفهوم التكفير في المذهب ، ويتضمن ضبط النصوص التي كتبها الشيخ محمد بن عبد الوهاب استند إليها العلماء في اتهامه بتكفير الصوفية – الذين يمثلون قطاع كبير من المسلمين في السودان وغيره من الدول الاسلاميه – بصرفها من الدلالة التي إلى تفيد تكفيره للصوفية دون تمييز بين المتصوفة الحقيقيين وأدعياء التصوف ، ودون تمييز بين العقائد والسلوكيات الصوفية المختلفة، ومدى موافقتها أو مخالفتها للكتاب وألسنه، إلى دلاله أخرى تقصر التكفير على أدعياء التصوف ، الذين يتبنون عقائد أو سلوكيات مخالفه للكتاب وألسنه،وذلك استناد الى القرائن التالية : أولا: أن نصوصه لا تتضمن تعميم كقوله (كثير من أتباع إبليس وأتباع المنجمين والسحرة والكهان من من ينتسب إلى الفقر،وكثير ممن ينتسب إلى العلم)(الرسالة السابعة والثلاثون: 7/266) ،فالنص يتضمن مصطلح (كثير) وليس( كل )، ثانيا: أن بعض النصوص التي كتبها الشيخ محمد بن عد الوهاب تتضمن الثناء على بعض الصوفية الملتزمون بالكتاب والسنة وفي القسم الثالث من مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب جزء (فتاوى ومسائل) قام بجمعها الشيخ صالح بن عبد الرحمن الأطرم ومحمد عبد الرازق الدويسي والصفحة رقم (31) المسألة الخامسة “اعلم أرشدك الله – أن الله سبحانه وتعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى الذي هو العلم النافع ودين الحق الذي العمل الصالح إذا كان من ينسب إلى الدين: منهم من يتعانى بالعلم والفقه ويقول به كالفقهاء ومنهم من يتعانى بالعبادة طلب الآخرة كالصوفية. وبعث الله بنبيه بهذا الدين الجامع للنوعين( عبد الحفيظ بن عبد الحق المكي، موقف أئمة الحركة السلفية من التصوف والتصوف، دار لسلام القاهرة، ط 1988م، صض15) وفي القسم الثاني من مؤلفاته (الفقه) المجلد الثاني ص (4) في رسالة (أربع قواعد تدور الأحكام عليها) يقول ” اعلم رحمك الله إن أربع هذه الكلمات يدور عليها الدين سواء كان المتكلم يتكلم في علم التفسير أو في علم الأصول أو في علم أعمال القلوب الذي يسمى علم السلوك…” وفي (لحق المصنفات) “هذه مسألة” صفحة (124) قال ” فنفس محبته أصل عبادته والشرك فيها أصل الشرك في عبادته ولهذا كان مشايخ الصوفية العارفون يوصون كثيراً بمتابعة العلم قال بعضهم “ما ترك أحد شيئاً من السنة إلا لكبر في نفسه”،
ثانيا:بيان الموقف الحقيقي لائمه المذهب الحنبلي من التصوف- ذو الأثر الواضح على التدين الشعبي السوداني- والذى يتجاوز موقف الرفض المطلق إلى موقف نقدي قائم على تضمن التصوف ما يوافق الكتاب والسنة الذي يجب قبوله ، و ما يخالفهما الذي يجب رفضه
ا/الإمام ابن تيميه: فالقراءة الشاملة للتراث الفكري للإمام ابن تيميه تبين أن موقفه الحقيقي من التصوف ليس الرفض المطلق، بل الموقف النقدي، حيث تشير يغض هذه النصوص لرفضه لموقفي الرفض والقبول المطلقين كقوله (ولأجل ما وقع في كثير منهم من الاجتهاد والتنزع فيه تنازع الناس في طريقهم؛ فطائفة ذمت ” الصوفية والتصوف ” . وقالوا : إنهم مبتدعون، خارجون عن السنة، ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف، وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلام .وطائفة غلت فيهم، وادعوا أنهم أفضل الخلق، وأكملهم بعد الأنبياء وكلا طرفي هذه الأمور ذميم . أما موقفه النقدي من التصوف يتجلى في :أولا: تقريره أن في الصوفية المقرب والمقتصد والظالم لنفسه ،حيث يقول (… الصواب ” أنهم مجتهدون في طاعة اللّه، كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة اللّه، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ، وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب .ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه، عاص لربه .وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة؛ ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم … )، ثانيا: تقسيمه للصوفية إلى ثلاثة أصناف :صُوفِيَّةُ الْحَقَائِقِ وَصُوفِيَّةُ الأَرْزَاقِ وَصُوفِيَّةُ الرَّسْمِ حيث يقول ( ..فَأَمَّا ” صُوفِيَّةُ الْحَقَائِقِ فَهَذَا أَصْلُ التَّصَوُّفِ . ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَشَعَّبَ وَتَنَوَّعَ وَصَارَتْ الصُّوفِيَّةُ ” ثَلاثَةَ أَصْنَافٍ:1 – صُوفِيَّةُ الْحَقَائِقِ 2 – وَصُوفِيَّةُ الأَرْزَاقِ 3 – وَصُوفِيَّةُ الرَّسْمِ .فَأَمَّا ” صُوفِيَّةُ الْحَقَائِقِ ” : فَهُمْ الَّذِينَ وَصَفْنَاهُمْ . وَأَمَّا ” صُوفِيَّةُ الأَرْزَاقِ ” فَهُمْ الَّذِينَ وُقِفَتْ عَلَيْهِمْ الْوُقُوفُ . كالخوانك فَلا يُشْتَرَطُ فِي هَؤُلاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْحَقَائِقِ…َأَمَّا ” صُوفِيَّةُ الرَّسْمِ ” فَهُمْ الْمُقْتَصِرُونَ عَلَى النِّسْبَةِ فَهَمُّهُمْ فِي اللِّبَاسِ وَالآدَابِ الْوَضْعِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ف، َهَؤُلاءِ فِي الصُّوفِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَقْتَصِرُ عَلَى زِيِّ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِ الْجِهَادِ وَنَوْعٌ مَا مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ بِحَيْثُ يَظُنُّ الْجَاهِلُ حَقِيقَةَ أَمْرِهِ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ .) (مجموع الفتاوى :14/176). ثالثا: تقريره أن عند المتصوفة من الحق ما وافق الكتاب والسنة، ومن الباطل ما خالفهما ، حيث يقول ( يقول ( وأنت تجد كثيراً من المتفقهة، إذا رأى المتصوفة والمتعبدة لا يراهم شيئاً ولا يعدهم إلا جهالاً ضلالاً، ولا يعتقد في طريقهم من العلم والهدى شيئاً، وترى كثيراً من المتصوفة، والمتفقرة لا يرى الشريعة ولا العلم شيئاً، بل يرى المتمسك بها منقطعاً عن الله وأنه ليس عند أهلها مما ينفع عند الله شيئاً.وإنما الصواب: أن ما جاء به الكتاب والسنة، من هذا وهذا: حق، وما خالف الكتاب والسنة من هذا وهذا: باطل) ( اقتضاء الصراط المستقيم 3 19 ) ، وبناء على هذا الموقف النقدي يصف ابن تيمية كثير من شيوخ التصوف بشيوخ الإسلام وأئمة هدي(أنهمْ مشائخ الإسلام وأئمة الهدى الَّذيْن جعلَ اللّهُ تعالَى لهم لسْان صدق في الأمةِ،مثْلَ سعْيد بنُ المسيبِ، والحسْن البصريِّ، وعمرْ بنُ عبد العزيز، ومالْك بنُ أنسْ، والأوزاعي، وإبراهيْم بنْ أدهم، وسفْيان الثوري، والفضيّل بنُ عياض، ومعروف الكرّخْي، والشافعي،وأبي سليْمان، وأحمد بنَ حنبل،وبشرُ الحافي، وعبد اللّهِ بنُ المبارك، وشقيّق البلّخِي، ومن لا يحصَّى كثرة.إلى مثْلَ المتأخرينَ: مثْلَ الجنيد بن محمد القواريري، وسهَلْ بنُ عبد اللّهِ التسْتري، وعمرُ بنُ عثمان المكي، ومن بعدهم ـإلى أبي طالبَ المكي إلى مثْل الشيْخ عبد القادرِ الكيلاني، والشّيْخ عدّي، والشيْخ أبي البيْان، والشيخ أبي مدين، والشيخ عقيل، والشيخ أبي الوفاء، والشيخ رسلان، والشيخ عبد الرحيم، والشيخ عبد الله اليونيني، والشيخ القرشي، وأمثال هؤلاء المشايخ الذين كانوا بالحجْازِ والشّام والعرْاق، ومصْر والمغرْب وخرّاسْان، من الأوليْنِ والآخريْنِ) ( مجموع الفتاوي: ج2 ، ص452).
ب/الإمام ابن القيم : كما يتمثل الموقف النقدي من التصوف عند الإمام ابن القيم في تمييزه بين ثلاث طوائف في الحكم على الصوفية : طائفة تعلقوا عليهم بظاهر عباراتهم، فبدعوهم وظلموهم ، والطائفة الثانية حجبوا بما رأوه من محاسن القوم وصفاء قلوبهم … عن رؤية شطحاتهم، وطائفة هم أهل العدل والإنصاف، الذين أعطوا كل ذي حق حقه ، حيث يقول (فاعلم أن في لسان القوم من الاستعارات ، وإطلاق العام وإرادة الخاص، وإطلاق اللفظ وإرادة إشارته دون حقيقة معناه ، ما ليس على لسان أحد من الطوائف غيرهم ، ولهذا يقولون “نحن أصحاب عبارة” و”الإشارة لنا والعبارة لغيرنا”، وقد يطلقون العبارة التي يطلقها الملحد ويريدون بها معنى لا فساد فيه ، وصار هذا سبباً لفتنة طائفتين: طائفة تعلقوا عليهم بظاهر عباراتهم، فبدعوهم وظلموهم، والطائفة الثانية حجبوا بما رأوه من محاسن القوم وصفاء قلوبهم وصحة عزائهم وحسن معاملتهم عن رؤية شطحاتهم ونقصانها ، فسحبوا عليها زيل المحاسن، وأجروا حكم القبول ، وهؤلاء أيضاً معتدون مفرطون، الطائفة الثالثة: وهم أهل العدل والإنصاف، الذين أعطوا كل ذي حق حقه ، وأنزلوا كل ذي منزلة منزلته ، فلم يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول، ولا للمعلول السقيم بحكم الصحيح، بل قبلوا ما يقبل وردوا ما يرد)(مدارج السالكين، ج3). وبناء على هذا الموقف النقدى يورد ابن الامام القيم تعريفاُ ايجابيا للتصوف فيقول (… والتصوف زاوية من زوايا السلوك الحقيقي وتزكية النفس وتهذيبها لتسعد لسيرها إلى صحبة الرفيق الأعلى، ومحبة فإن المرء مع من أحب)..
المذاهب المناقضة للتدين الشعبي السوداني: بعد العرض السابق لبنيه وهوية التدين الشعبي السوداني نعرض فيما يلي لبعض المذاهب التي تتناقض معها.
ا/ مذهب التفسير السياسي للدين ” الإسلام السياسي “:
ا/تعريفه: هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط. فهذا المذهب لا يتسق مع المنظور السياسي الاسلامى ، الذي يجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة وحدة وارتباط ” وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه “، لان السلطة في المنظور السياسي الإسلامي مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة “كالشورى والعدل والمساواة…. .وعلاقة تمييز”وليست علاقة فصل كما في العلمانية” ، لان الإسلام- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير. كما أن هذا المذهب يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل” الغاية” والسياسة هي الفرع” الوسيلة” ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر …)( الحج). ومرجع التطرف مذهب التفسير السياسي للدين في إثبات العلاقة بين الدين والدولة أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالدولة.
ب/ بدعيتة: وهذا المذهب هو بدعه في ذاته ” اى يستند إلى مفاهيم بدعية “، ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه” بمعنى السلطة” أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله كما قرر علماء أهل السنة، يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات … ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363). كما أن هذا المذهب بدعه فيما يلزم منه اى يلزم منه مفاهيم بدعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أولا: تكفير المخالف فى المذهب، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، ثانيا:اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين:وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104).. .
التفسير الديني للسياسة”السياسة الشرعيه” : أما التفسير الديني ” الاسلامى – الشرعي- للسياسة فهو – خلافا لمذهب التفسير السياسي للدين – يجعل الدين هو الأصل – والسياسة هي الفرع، اى أن يكون الدين ” ممثلا في مفاهيمه قيمه وقواعده الكلية ” للسياسة بمثابة الكل للجزء، يحده فيكمله ولكن لا يلغيه . وطبقا لهذا التفسير فان النشاط السياسي يجب ان يلتزم بجمله من الضوابط التي تهدف إلى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاتساق- وليس التطابق- بينه وبين مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية ،ومن هذه الضوابط : أولا: أن الامامه – بمعنى السلطة – هي فرع من فروع الدين وليست اصل من اصوله يقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات … ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234). ثانيا: أن السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ، فهي اتساق – وليس تطابق- مع النص، يقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ.) .
الانتقال من التفسير السياسي للدين إلى التفسير الديني للسياسة كشرط للاتساق مع هوية التدين الشعبي لأغلب الشعوب المسلمة :أن بدعية مذهب التفسير السياسي للدين ، ومخالفته لمذهب أهل السنة– الذي أصبح جزء من البنية الحضارية للشعوب والأمم ألمسلمه – ما عدا الامه الايرانيه- وشكل هوية التدين الشعبي لأغلب الشعوب المسلمة – ومنها الشعب السوداني- يلزم منها ان الأمم و الشعوب ألمسلمه – بما فيها الشعب السودانى- سترفض – في خاتمه المطاف – كل الأحزاب والحركات السياسية التي تتبنى هذا المذهب ما توافرت لها شروط الرفض الذاتية ” الوعي ” والموضوعية ” الاراده “. وبالتالي فان شرط استمرارية هذه الأحزاب والحركات السياسية ،هو إجرائها لمراجعه فكريه شامله لمذهبها ، تتضمن: انتقالها من التفسير السياسي للدين”الإسلام السياسي” ، الذي يتعارض مع هوية التدين الشعبي لأغلب الشعوب المسلمة – ومنها الشعب السوداني- إلى التفسير الديني للسياسة “السياسة الشرعية الاسلاميه ، الذي يتسق مع هوية التدين الشعبي لأغلب الشعوب المسلمة – ومنها الشعب السوداني.
ب/مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمه:
تنظيمات الغلو في التكفير قطاع من الإسلام السياسي : نشطت في المجتمعات المسلمة عامه والعربية خاصة ، في الفترة الاخيره العديد من التنظيمات السياسية ، التي تستند إلى مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة كتنظيم القاعدة بتنظيماته الفرعية المتعددة ،وتنظيم الدولة الاسلاميه في العراق والشام “داعش”” ، وأنصار الشريعة، و بوكوحرام ، وأنصار بيت المقدس… وهذه التنظيمات هي قطاع من الإسلام السياسي ،اى أنها تتبنى إحدى صيغ مذهب التفسير السياسي للدين ، فتلتقي فيما يتصل بمشكله العلاقة بين الدين والدولة – مع الأحزاب السياسية التي تتبنى مذهب التفسير السياسي للدين ، في بدعه التطرف في إثبات العلاقة بن الدين والدولة، إلى درجه جعلها علاقة تطابق وخلط وليست علاقة ارتباط ووحده(وليس خلط كما في الثيوقراطيه ) من جهة، وتمييز(وليس فصل كما في العلمانية ) من جهه أخرى، ولا تختلف عنها إلا في أنها تقول بتكفير المخالف لها في المذهب صراحة وعلنا – لا ضمنا وسرا كما في هذه الأحزاب السياسية – التي تستخدم مفهوم التقية ذي الأصول الشيعية- إذ أن تكفير المخالف هو من لوازم مذهب التفسير السياسي للدين البدعى .
بدعية مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة: و يقوم مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة على بدعيتين بينهما علاقة تلازم، البدعة الأولى هي الغلو في التكفير ، ويلزم منها البدعة الثانية وهى استحلال الدماء المحرمة ” كدماء المسلمين وأهل الذمة والمعاهدين وغير المقاتلين من الكفار..”، فهو مذهب يقوم على الإطلاق البدعى لمفهومي التكفير والقتال ، من خلال عدم الالتزام بضوابطهما الشرعية ، وهو مذهب يفارق مذهب أهل السنة ، لأنه يقوم على الضبط الشرعي لهذين المفهومين ، من خلال الالتزام بضوابطهما الشرعية . كما ان هذا المذهب يتعارض مع قاعدة تحريم الخروج بالسيف، اى التغيير باستخدام القوه المسلحة ، والتي اجمع عليها علماء أهل ألسنه يقول الإمام النووي (وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين – وإن كانوا فسقة ظلمة – وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق) (شرح مسلم12/432-433) . وقد اجمع علماء أهل السنة ،على كون مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة – الذي مثله في عصرهم الخوارج – مذهب بدعي ضال ، وانه يجب قتال أصحابه في حال تطبيقهم لمذهبهم في استحلال الدماء المعصومة ، يقول الإمام ابن تيمية (َإِنَّ الاُمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَتَضْلِيلِهِمْ … ) ( الفتاوى : 28/518 ).
تعارض المذهب مع هوية التدين الشعبي لأغلب الشعوب المسلمة – ومنها الشعب السوداني: وبدعية مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة، ومخالفه لمذهب أهل ألسنه فى الضبط الشرعي لمفهومي التكفير والقتال يعنى انه هذا المذهب يتعارض مع هوية التدين الشعبي لأغلب الشعوب المسلمة – ومنها الشعب السوداني – وهذا ما يفسر محدوديه انتشاره رغم علو صوته- استنادا إلى ما سبق السابق نقرر الاتى: أولا: أن هذه التنظيمات تشوه صوره الإسلام(الذي يقوم على الوسطية ويرفض التطرف “الغلو فى الدين ” )، والمسلمين(لان اغلبهم ينتمون إلى مذهب أهل السنة القائم على الضبط الشرعي لمفهومي التكفير والقتال) ، وتضر بالدعوة الاسلاميه، ولا تخدم إلا أعداء المسلمين – بوعي أو بدون وعى- والادله على هذا كثيرة منها: إنها تؤجج الفتنه الطائفية ، وهو ما يخدم مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني، الهادف إلى تحويل الدول العربية إلى دويلات طائفيه ..ثانيا: أن نشاط هذه التنظيمات في الفترة الاخيره هو مؤشر لنهاية الإسلام السياسي – لأنها قسم منه ،اى تتبنى إحدى صيغ مذهب التفسير السياسي للدين كما اشرنا أعلاه- ولجوء أنصار اى فكره إلى العنف ، هو مؤشر على نهاية هذه الفكرة ، وفشل أصحابها في إقناع الناس بصحتها بالحوار والحجة ، كما انه مؤشر على ضعف الولايات المتحدة الامريكيه، و ضعف قبضتها على المنطقة العربية ،لأنها ساهمت في تكوين هذه التنظيمات- بمساعده حلفائها – بهدف تحقيق أهدافها فى المنطقة، لكن هذه التنظيمات خرجت لاحقا عن سيطرتها، وضربت في العمق ذات القوى ألدوليه والاقليميه التي ساهمت في تكوينها .
التواصل مع الدكتور صبري خليل من خلال الرابط : http://wp.me/P1EEH7-j0

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s