شرط الولاية في الزواج:ثبوت إيجابه وضوابطه و حكمته والرد على دعاه إسقاطه

شرط الولاية في الزواج:ثبوت إيجابه وضوابطه و حكمته والرد على دعاه إسقاطه
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تعريف الولاية: الولاية لغة الدنو والقرب و القدرة و النصر و الفعل ، وولي المرأة الذي يلي عقد النكاح عليها (المنجد في اللغة و الأعلام ، مادة ولي / ابن منظور ، لسان العرب ، مادة ولي). أما في اصطلاحا فان الولاية سلطة تجعل لمن تثبت له ، القدرة على إنشاء التصرفات القانونية و تنفيذها ، نيابة عن المولى عليه ، أما الولاية في الزواج فهي حق الولي في أن يتولى عقد الزواج المرأة التي تحت ولايته ، وأن يتولى العقد ندابة عنها (عبد الكريم شهبون ، شرح مدونة أ. ش . ج 1. ص : 74 ).
أنواع الولاية : يقسم الفقهاء الولاية إلى: أولا: ولاية قاصرة: وهي القدرة على إنشاء العقد الخاص بنفسه و تنفيذ أحكامه، ثانيا: ولاية متعدية : أي القدرة على إنشاء العقد الخاص بغيره ، وتنقسم إلى :أولا: الولاية على المـال ، ثانيا: الولاية على النفس : وتنقسم إلى: أولا: تربية الطفل التي ابتدأت بالحضانة، ثانيا: ولاية الزواج: وتنقسم إلى : أولا: ولاية الإجبار: يكون للولي فيها الحق في أن يزوج من له الولاية عليه ممن يختاره ، سواء رضي المولى عليه بذلك أو لم يرضى ، و تثبت عنـد المـالكية على فـاقدي الأهلية و ناقصيها بسبب الصغر أو الجنـون أو العته،(عبد الرحمن الجزيري، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ، الجزء الثالث ، ص 405 )، ثانيا: ولاية الاختيار: ويكون الرضا فيها من طرفين معا – أي الولي و المولى عليه- كما تسمى ولاية الشركة ، لأنها قائمه على اشتراك الولي والمولى عليه في الاختيار (عبد الرحمن الجزيري ، المرجع السابق ، ج 4 (
شروط و ترتيب درجات الولاية: والشروط اللازم توفرها في الولي على الزواج،هي ثمـاني شروط ، ست متفق عليهـا، و هي : البلوغ، و العقل، و الذكورة، و الحرية، و الإسلام، و أن يكون حلالا ” أي غير محرم بحج أو عمرة ” ، واثنين مختلف فيهما- و الراجح أنهما شرطي كمال وليس صحة – وهما: العدالة و الرشد. و تثبت الولاية بواحد من أربعة أمور هي : القرابة ، أو الولاء، أو الملك، أو الإمامة ، وعلى الترتيب التالي – حسب رأي الإمام مالك – الابن/ الأب / الأخ/ الجد / الأقربون على الترتيب المعروف في التعصيب / الكافل/ القاضي /عـامة المسلمين (محمد أبو زهرة ، الأحوال الشخصية ص : 77 و ما بعدها) (دراسة لعنوان :ولاية المرأة في الزواج بين التشريع الإسلامي والقانون الوضعي منتديات ستار تايمز – أرشيف شئون قانونيه – 2008/01/29)
أدله إيجاب الشريعة الولاية – الأمر بها – كشرط للزواج : وهناك الكثير من النصوص التي تثبت إيجاب الشريعة الاسلاميه الولاية – اى الأمر بها – كشرط للزواج ومنها:
أولا: في القران الكريم: ا/ قال تعالى﴿ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾(النساء:25) ، فالآية صريحة باشتراط طلب إذن الأهل . ب/ قال تعالى على لسان شعيب (عليه السلام) ﴿ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ …﴾َ(القصص:27)، قال القرطبي (وفي هذه الآية دليل على أن النكاح إلى الولي، لاحظ للمرأة فيه لأن صالح مدين تولاه). ج/ قال تعالى ﴿ و إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ، فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ﴾ (البقرة :232)، ووجه الاستدلال أن خطاب المنع من العضل هنا موجه إلى الرجال “الأولياء” ، قال ابن عبد البر (هذا أصح شيء وأوضحه في أن للولي حقا في الانكاح، ولا نكاح إلا به ، لأنه لولا ذلك ما نهي عن العضل، ولاستغني عنه) ، ويؤكد صحة الاستدلال أن البخاري روى في صحيحة ان هذه الآية نزلت في معقل بن يسار إذ عضل أخته عن مراجعة زوجها . د/ قال تعالى:﴿ و انكحوا الأيامى منكم، و الصالحين من عبادكم، و إمائكم ﴾ (النور : 32 )،ووجه الاستدلال هنا هو مخاطبة الله عز وجل للأولياء بوجوب انكـاح الأيامى من النسـاء. ه/ قال تعالى( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ﴾ (البقرة )، ووجه الاستدلال هنا هو مخاطبة الله عز وجل للأولياء بمنع انكاح المشركين حتى يؤمنوا .
ثانيا: في السنة النبوية: ا/ روي عن الزهري عن عروة عن عائشة (رضي الله عنها) قالت : قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) ﴿ أيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ﴾ (أخرجه الترمذي ، و قال فيه حديث حسن.). ب/ الحديث المروي عن أبي هريرة عن الرسول (صلى الله عليه وسلم ) ﴿ لا تزوج المرأة المرأة، و لا تزوج المرأة نفسها، فالزانية هي التي تزوج نفسها ﴾( رواه الدارقطني). ج/ قال الرسول( صلى الله عليه وسلم ) (لا نكاح إلا بولي) (قال الشوكاني” وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي عائشة وأم سلمه وزينب بنت جحش، ثم سرد تمام ثلاثين صحابيا..وقد اختلف في وصله وإرساله)( نيل الأوطار:6/249، سنن الدارقطني: 3/220، صحيح ابن حبان: 9/389، أبو داود: 2/229) . د/ عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: (لا تنكح المرأة المرأة, ولا المرأة نفسها، وإنما الزانية هي التي تنكح نفسها) : قال ابن حجر(رواه ابن ماجة والدارقطني من طريق بن سيرين عن أبي هريرة) ( تلخيص الحبير :3 /157)
اختلاف المذاهب الفقهية في درجه إيجاب الولاية – الأمر بها – :اتفقت المذهب الفقهية على إيجاب- اى إثبات- الولاية كشرط للزواج، لورود الكثير من النصوص في إثبات إيجابها – كما اشرنا أعلاه- ولكنها اختلفت في درجه إيجابها- اى درجه الأمر بها- إلى مذهبين أساسيين هما:
المذهب الأول: درجه الوجوب”شرط صحة”(الجمهور): فذهب الجمهور إلى إيجاب الولاية – الأمر بها – كشرط للزواج بدرجه الوجوب “ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه ” ، ويترتب على هذا أن الجمهور يعتبر أن الولاية شرط صحة للزواج ، وبالتالي فان كل عقد زواج لا يتوافر فيه هذا الشرط يعتبر باطل:
تفصيل مذهب الجمهور:
أولا: السلف الصالح: فقد روي هذا المذهب عن عمر وعلي وابن مسعود وعائشة(رضي الله عنهم) ، قال ابن المنذر(إنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك)، وإليه ذهب سعيد ابن المسيب والحسن وعمر ابن عبد العزيز، والثوري، وابن أبي ليلى وابن شبرمة، وأبو عبيد والطبري.
ثانيا: المذهب الفقهية: وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وهو ما نقله عن أبي يوسف كل من الطحاوي و الكرخي (نيل الأوطار:6/255).
ا/ المذهب المالكي: يعتبر المالكية الولي شرطا في عقد النكاح لا يجوز التنازل عنه ، فكل عقد عندهم من غير ولي باطل، فإن وقع وجب فسخه قبل البناء وبعده و إن طالت مدته وولدت الأولاد، فإن كانت لا يسمح لها بإنشاء العقد بنفسها فإنه لا يصح أيضا أن توكل . وينسب البعض إلى المالكية – أو بعضهم- التمييز بين المرأة الشريفة والدنيئة الفقيرة، دون إسقاط شرط الولي، باعتبار الولي ركن صحة بالنسبة للأولى، و شرط تمام للثانية. وفى كل الأحوال يرى البعض انه لم يرو ذلك عن مالك ، وإنما روى ابن القاسم أن الدنية التي ليس لها ولي بقرابة ولا ولاية يجوز أن يزوجها الأجنبي دون الإمام، وقد أنكر ابن الماجشون رواية ابن القاسم، وقال: إنما قال مالك ذلك في الأعجمية تعمد للرجل فيلي منها ما يلي من مولاته، لا بأس أن يعقد نكاحها بإذنها إذا لم يكن لها ولي، وأما ذات الحال والنسب فلا. وقد أنكر ابن حزم هذا التمييز لان الإسلام ساوى بين الشريفة والدنيئة . بينما يشير بعض الباحثين أن (مراد المالكية بهذا التمييز ليس تفضيلا للشريفة على غيرها ، وإنما هو مجرد إجراء عملي لتيسير زواج غير المرغوب فيها، بخلاف المرغوب فيها، والتي تستدعي ضبطا أكثر لأمر الولاية في حقها) ( ولاية المرأة في الزواج بين التشريع الإسلامي والقانون الوضعي).
ب/ المذهب الحنبلي : كما اشترط الحنابلة الولي، و لا يصح عندهم العقد دونه .
ج/ المذهب الشافعي: أما الشافعية فيعتبرون الولي ركنا من أركان العقد ، التي لا يستقيم العقد بدونها، فلا يصح العقد عندهم إطلاقا بعبارة النساء، سواء كانت أصيلة أو وكيلة، حتى و إن أذن لها وليها في مباشرة العقد دونه ، و استثنوا حالة المرأة التي لا ولي لها.
ولاية مقيده بضابط الرضا ( ولاية اختيار ) : وقول المذاهب الثلاثة بوجوب الولاية لا يعنى أن الولاية عندهم مطلقه “اى بصرف النظر عنه رضا أو عدم رضا من للولي عليها ولايته “اى ليست ولاية إجبار” ، بل هي ولاية مقيده بشرط الرضا فهي ولاية اختيار ، فقد اتفقت هذه المذاهب على أن الولي و إن كان يتوقف عليه العقد ، فليس له أن يباشر العقد دون رضا من له عليها ولايته، صراحة إن كانت ثيبا، أو ضمنا إن كانت بكرا بالغة.
الفسخ “المقيد أو المطلق” للزواج بدون ولي: وقد اتفق الفقهاء القائلون بوجوب الولاية في الزواج، أن اى زواج بدون ولى يفسخ، لكنهم اختلفوا في كون هذا الفسخ مقيد “مشروط ” أو مطلق ، فمذهب مالك والليث بن سعد انه مقيد بعدم الدخول وعدم التطاول، اى إذا وقع الدخول وتطاول الأمر لم يفسخ، و مذهب الشافعية انه مطلق ، اى أن النكاح بغير ولي مفسوخ أبدا قبل الدخول وبعده، ولا يتوارثان إن مات أحدهما، ( أحكام القرآن للجصاص :2/102).
المذهب الثاني: درجتي الاستحباب أو الاباحه “شرط كمال”(رواية عن أبو حنيفة وبعض العلماء): وقال بعض العلماء انه “يجوز للمراه مباشره عقد نكاحها بنفسها ” منهم زفر و الشعبي و الزهري و ابن رشد ورواية عن ابوحنيفه.
تصحيح الفهم الخاطئ للمذهب: وهناك فهم خاطئ لهذا المذهب مضمونه أنه يسقط شرط الولاية ، لانه ينكر إيجاب ولاية – الأمر بها – كشرط للزواج ، أو يرى أن حكم الولاية كشرط للزواج هو المنع”بدرجتيه من تحريم أو كراهة”( اى أن الزواج بولى باطل أو مكروه )، أو أنه يسند للمراه ولاية مطلقه، تتضمن أنها تنفرد بها دون الولي “اى يستبعد الولي مطلقا”، وفيما يلي نوضح أوجه الخطأ في هذا الفهم:
ا/ أقسام الحكم التكليفى ودرجاته : إن هذا الفهم يخلط بين أقسام الحكم التكليفى ودرجاته ، فأقسام الحكم التكليفى هي: أولا: الواجب : وهو اصطلاحا ما أمر به الشارع على وجه الإلزام، وحكمه انه يثاب فاعله ويعاقب تاركه ،ثانيا: المستحب:وهو اصطلاحا ما أمر به الشارع لا على وجه الإلزام،وحكمه انه يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه،ثالثا: المحرم: وهو اصطلاحا ما نهى عنه الشارع على وجه الإلزام ،وحكمه انه يثاب تاركه ويعاقب فاعله ، رابعا: المكروه: وهو اصطلاحا ما نهى عنه الشارع لا على وجه الإلزام، وحكمه انه يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله ، خامسا: المباح”الجائز” : وهو اصطلاحا ما خُيِّر المُكلَّف بين فعله وتركه ، وحكمه انه لا يترتَّب عليه ثواب ولا عقاب ، والقسمين الأول والثاني (الواجب و المستحب ) هما درجتي الأمر “الإيجاب”،والقسمين الثالث والرابع (الحرام والمكره )هما درجتى النهى “المنع” ، اما القسم الخامس(المباح) فهو درجه التخيير، ورد في موسوعة أصول الفقه ( إن خطاب الشرع إما أن يرد باقتضاء الفعل أو الترك أو التخيير بينهما، فالذي يرد باقتضاء الفعل أمر، فإن اقترن به إشعار بعدم العقاب على الترك فهو ندب، وإلا فيكون إيجابًا، والذي يرد باقتضاء الترك نهي، فإن أشعر بعدم العقاب على الفعل فكراهة، وإلا فحظر.) (موقع روح الإسلام)
ب/ لم ينكر هؤلاء العلماء إيجاب الولاية- اى الأمر بها- كشرط للزوج،لأنه ثابت بالنصوص كما اشرنا أعلاه..
ج/ اختلف هؤلاء العلماء مع الجمهور في درجه الإيجاب- الأمر- وهى درجه الوجوب”ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه”، اى أنهم أنكروا درجه معينه من درجات الإيجاب – الأمر- دون إنكار الإيجاب –الأمر- ذاته، فهم يرون أن الولاية شرط كمال وليست شرط صحة.
أدله نفاه وجوب الولاية والرد عليها: أولا: القران الكريم:ا/ قال تعالى ﴿ لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ﴾ ، ووجه الاستدلال عندهم أن الايه تسند النكاح هنا للمرأة التي لا يمكنها العودة لزوجها حتى تنكح زوجا غيره. والرد على هذا الاستدلال أن هذه الآية نزلت لمنع المطلقة ثلاث من العودة إلى زوجها إلا بعد انكاح زوج غيره، و ليس لإثبات الولاية. ب/ قال تعالى ﴿ فلا جناح عليكما فيما فعلنا بأنفسهن من معروف ﴾ ومفهوم هذه الآية عند ابن رشد انها تدل على جواز أن تستبد المرأة بعقد النكـاح دون الولي . والرد على هذا الاستدلال أن كلمة معروف تحتمل أن على المرأة استئذان الولي بحيث يشتركان في اختيار الزوج لتتلاقى إرادتهما في إنشاء العقد.ج/ قال تعالى ﴿ و امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها ﴾ ، ووجه الاستدلال عندهم أن الآية تدل على أنه يجوز تولي المرأة مسؤولية عقد نكاحها. و الرد على هذا الاستدلال أن الحكم في هذه الآية خاص بالنبي كما هو الحال في حكم عدد الزوجات .د/ قال تعالى﴿ لا جناح عليكما أن يتراجعا ﴾، ووجه الاستدلال عندهم أن التراجع هنا بمعنى تنـاكح، و قد أسند إليهمـا – أي الزوج و الزوجة- و بالتالي لا دخل للولي في العقد. والرد على هذا الاستدلال أن الايه تدل على إنهاء الحرمة التي تثبت على الطلاق بالثلاث، ولا تحتمل بأي وجه كان إسناد النكاح إليهما لأنه ليس معنى الآية و لا ما تصب فيه معانيها . ثانيا: السنة النبوية: كما استدل نفاه وجوب الولاية بجمله من الأحاديث منها : ا/ روي عن أبي هريرة أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال (لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، و لا البكر حتى تستأذن ، قالوا : كيف إذنها ؟ قال : أن تسكت). ب/ روي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال جاءت فتاة إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالت إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته ، قال فجعل الأمر إليها ، فقالت : أجزت ما صنع أبي و لكن أردت أن أعلم أن ليس إلى الآباء من الأمر شيئا . والرد على هذا الاستدلال إنه ليس في هذه الأحاديث ما يدل على عدم اشتراط الولي، بل نصت فقط على منع الولي من عضل موليته ، وهو أمر متفق عليه من سائر الفقهاء . وفيما يتصل بالحديث الأول قال ابن تيمية:(فلما جعل الثيب أحق بنفسها دل على أن البكر ليست أحق بنفسها، بل الولي أحق،وهم تركوا العمل بنص الحديث وظاهره، وتمسكوا بدليل خطابه).
د/ ورفض هؤلاء العلماء لدرجه الإيجاب ” الوجوب” لأنهم يرون أن درجه إيجابه أما الاستحباب “ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه”(اى استحباب النكاح بولي، دون بطلان مباشره المراه عقد نكاحها بنفسها) ، أو الاباحه ” الجواز” “ما لا يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه “(اى جواز مباشره المراه عقد زواجها بنفسها ،وبالتالي جواز نكاحها بولي أيضا)، وهم صريحون في استخدام مصطلح “الجواز”
ه/ أن هؤلاء العلماء لم يقولوا بان حكم الولاية المنع بدرجتيه من تحريم أو كراهة” ، فغاية ما حاولوا إثباته من استدلالهم بالنصوص التي أوردوها هو جواز “أباحه” مباشره المراه عقد زواجها بنفسها،” وبالتالي جواز الولي أيضا “وليس منع شرط الولي ، وبالتالي اعتبار أن اى نكاح بولي باطل .
و/ أن هؤلاء العلماء لم يسندوا للمراه ولاية مطلقه، تتضمن انها تنفرد بها دون الولي ، وهذا ما يفهم من تفصيل المذهب الذي يفيد تقييده للولاية التي منحها للمراه، وعدم استبعاده للولي مطلقا . فالإمام أبو حنيفة مع قوله بجواز مباشره المراه عقد نكاحها بنفسها ، فانه يستحب أن يتولى الولي العقد عوض المرأة خوفا عليها من الملامة واستعداء الأهل – وهو سبب تسميتها بولاية الاستحباب – و خوفا من أن يؤدي إعطاء المرأة حق تزويج نفسها إلى نتائج وخيمة فقد منح أبو حنيفة الولي الحق في الاعتراض على العقد، بل والمطالبة بفسخه إن زوجت المرأة نفسها من غير الكفء لها أو بأقل من مهر مثيلاتها، و بذلك جعل الكفاءة شرطا لحماية المرأة ، كما جعل أبو حنيفة الولاية ضرورية ولازمة على الصغيرة و المجنونة ومن في حكمهما ، حيث لا يجوز عنده أن تمارس حق تزويج نفسها، بل لابد من موافقة وليها و مباشرته و صياغته للعقد، كما أن محمد بن الحسن يرى أن حق المرأة في تزويج نفسها بعبارتها موقوف على إذن الولي، فإن أجازه نفذ و إن لم يجزه بطل، إن لم يكن في رفضه عضل، لأن عضله يدفع القاضي إلى إجازة العقد (دراسة لعنوان : ولاية المرأة في الزواج بين التشريع الإسلامي والقانون الوضعي منتديات ستار تايمز – أرشيف شئون قانونيه – 2008/01/29).
الرد على دعاه إسقاط شرط الولاية فى الزواج: من العرض السابق للمذهب القائل أن حكم الولاية كشرط للزواج هو الإيجاب “الأمر” بدرجتي الاستحباب أو الاباحه، يتضح لنا انه لا يجوز الاحتجاج بهذا المذهب لتبرير الدعوة إلى إسقاط شرط الولاية في الزواج ، لان هذا المذهب لم ينكر إيجاب ولاية – الأمر بها – كشرط للزواج – لأنه ثابت بالنصوص- ولكنه اختلف مع مذهب الجمهور في درجه الإيجاب- الأمر- وهى درجه الوجوب”ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه”، ولم يعتبر أن حكم الولاية كشرط للزواج هو المنع ” بدرجتيه من تحريم أو كراهة” ( اى أن الزواج بولي باطل أو مكروه )، بل رأى أن حكمه هو الإيجاب بدرجه الاستحباب”(اى استحباب النكاح بولي، دون بطلان مباشره المراه عقد نكاحها بنفسها- بل كراهته-) أو الاباحه “الجواز” (اى جواز مباشره المراه عقد زواجها بنفسها ،وبالتالي جواز نكاحها بولي أيضا) ، كما انه لم يسند للمراه ولاية مطلقه، تتضمن أنها تنفرد بها دون الولي “اى لم يستبعد الولي مطلقا”.. يقول الأستاذ / صالح بن عبد الله أبو بكر في معرض رده على من احتج بمذهب ابوحنيفه في الدعوة إلى إسقاط شرط الولاية في الزواج (أما الاحتجاج برأي أبي حنيفة فهو احتجاج مردود وباطل، لأن أبا حنيفة لم يلغ الولاية في الزواج مطلقا، بل لم يشترط الولي بالنسبة للمرأة التي ليس لها ولي، وولاية المرأة العاقلة أو الراشدة نفسها هي ولاية ندب واستحباب، ولذلك يندب ألا تتولى المرأة العقد بنفسها محافظة على مصلحتها وصيانة لحيائها.وقد اشترط أبو حنيفة لصحة تزويج المرأة نفسها بدون ولي شروطًا حتى لا يكون زواجها عارا أو مذلة لأهلها فقال بوجوب أن يكون الزوج كفئا للمرأة وألا يقل مهرها عن مهر المثل، فإن لم يتحقق ذلك فللولي أن يبطل الزواج ، وهكذا يجب أن يفهم رأي أبي حنيفة موصولا بهذه الضوابط إذ لم يكن ترخيصا على الإطلاق) (الولي في عقد الزواج) .
دعوه تغريبية: فالدعوة إلى إسقاط شرط الولاية في الزواج هي دعوه تغريبية ،لان مضمون التغريب ادعوه إلى استبدال المفاهيم والقيم والقواعد الكلية للإسلام- الذي يشكل الهيكل الحضاري للمجتمعات ألمسلمه- بمفاهيم وقيم وقواعد الحضارة الغربية ، لتحقيق قدر من الشعور المستقر نسبيا بالانتماء إليها (د. عصمت سيف الدولة ، عن العروبة والإسلام )، ومصدر هذه الدعوة في المجتمعات المسلمة مذهبين :
أولا: المذهب الليبرالي”العلماني” : الليبرالية لغة “مذهب الحرية” ، حيث يرجع الأصل اللغوي” اللاتيني” للمصطلح إلى معنى الحرية . أما اصطلاحا فان الليبرالية هي فلسفه ومنهج ومذهب ، اى أن لها ثلاثة أبعاد أساسيه ، البعد الأول هو بعدها الفلسفي المتمثل في كونها فلسفه اجتماعيه “اى تبحث في طبيعة العلاقة بين الفرد والمجتمع”، فرديه “اى تنطلق من فكره فلسفيه مضمونها أن الفرد ذو حقوق طبيعية سابقة على وجود المجتمع ذاته”، طبيعيه” اى تنطلق من فكره فلسفيه مضمونها ان هناك قانون “طبيعي” يضبط حركه الإنسان وينظم العلاقة بين الفرد والمجتمع .أما البعد الثاني فهو بعدها المنهجي المتمثل في كونها منهج يستند إلى تصور معين لفكره القانون الطبيعي مضمونه “أن مصلحه المجتمع ككل ستتحقق “حتما ” من خلال سعى كل فرد لتحقيق مصلحته الخاصة”.أما بعدها الثالث فهو بعدها المذهبي المتمثل في كونها مذهب ذو أركان أربعه أساسيه هي:أولا:الفردية في الموقف من الأخلاق، ثانيا: العلمانية في الموقف من الدين، ثالثا: الراسماليه في الموقف من الاقتصاد، رابعا: الديموقراطيه “الليبرالية” في الموقف من السياسة.
شكل من أشكال الدعوة إلى “الزواج المدني”: يمكن اعتبار دعوه بعض أنصار المذهب الليبرالي”العلماني” إلى إسقاط شرط الولاية في الزواج،كشكل من أشكال الدعوة إلى تطبيق مفهوم “الزواج المدني” الذي يمكن تعريفه بأنه “نظام قانوني، يقوم على توافق إرادتي رجل وامرأة، على ارتباطهما به، ويستهدف إقامة الحياة المشتركة بينهما، وتبادل الرعاية والمعونة لخيرهما المشترك، وذلك على الوجه المحدد في القانون” فالزواج المدني قام بنقل سلطه تنظيم الزواج من الكنيسة”الزواج الكنسي- الديني”إلى السلطة المدنية”الدولة”، تطبيقا لمبدأ العلمانية ( فصل الدين عن الدولة )، وكانت بدايات تطبيق الزواج المدني والدعوة إليه في أوربا الملكية كحل لمشكله الزواج المختلط “اى الزواج بين منتمين الى مذهب مختلفة ” ، ومن أهم الشخصيات التي دعمت الدعوة اليه “مارتن لوثر” الذي رفض- في إطار معارضته لها- قول الكنيسة الكاثولوكيه بأن الزواج سر من الأسرار السبعة، ونادي بأن الزواج: نظام طبيعي، مدني. ولكن التطبيق الحقيقي كان فى فرنسا عام (1804م) بتشجيع من “نابليون بونابرت” بعد الثورة الفرنسية التي أطاحت بالنظام الملكي المتحالف مع الكنيسة من العرض السابق يتضح لنا أن الزواج المدني نظام قانوني نشا في سياق تاريخي – حضاري- ديني خاص بالمجتمعات الغربية ، ومغاير للمجتمعات الأخرى بما فيها المجتمعات المسلمة ، فهو ظهر لحل مشاكل خاصة بالمجتمعات الغربية كالزواج المختلط والتحرر من سلطه الكنيسة،وهى مشاكل لم يطرحها واقع المجتمعات المسلمة ” فليس في الإسلام رجال دين بل علماء بالدين ، كما أن الإسلام كدين مثلا لا يحرم الزواج بين المنتمين إلى المذاهب الاسلاميه المختلفة- ولم يقول بذلك إلا بعض غلاه المنتمين إلى هذه المذاهب – ، بل يبيح الزواج بالكتابية )، الدليل على هذا أن الزواج في الإسلام ديني من الناحية التشريعية ” اى أن الأمر به وتحديد شروطه وضوابطه مصدرها التشريع الاسلامى) – وهنا يختلف عن الزواج المدني في عدم توافر بعض هذه الشروط كالولاية والصيغة- ولكنه مدني من الناحية الاجرائيه” لأنه يوثق في الدولة ، و لا يشترط عقده في بيت العبادة ، ولا يتولى عقده رجل دين لأنه لا رجال دين في الإسلام- ف”المأذون ” موظف بالدولة ولا يتبع لاى مؤسسه دينيه مستقلة عن الدولة كالكنيسة ، و هو عالم بالدين ولكنه ليس رجل دين، (الزواج في الإسلام ليس سراً – كما هو في المسيحية- ولا يحتاج إلى أن يجريه رجل دين، أو أن يحصل في بيت العبادة، بل هو عقد يحتاج إلى طرفين وإلى توفر شروطه، ويمكن أن يقع من طرفيه مباشرة (زوج وزوجة) من دون توسط وكيل عنهما أو عن أحدهما، وما لجوء الزوجين عادة إلى عالِم دين في الإسلام، إلا من باب أنه- غالباً- الأعلم بأحكام الزواج في الإسلام، فيرجعون إليه حتى يكون مجمل ما يتصل بعقد زواجهما متطابقاً مع الأحكام الإسلامية) (الزواج المدني في التصور الإسلامي – الدكتور محمد شقير / الزواج – المدني.. تعريفه، وحكمه في الشريعة الإسلامية – الأستاذ تحسين بيرقدار ).
ثانيا: مذهب التجديد المعكوس: كما يتبنى الدعوة إلى إسقاط شرط الولاية بعض أنصار ما يمكن أن نطلق عليه اسم مذهب “التجديد المعكوس” فالتجديد هو اجتهاد في فروع الدين الاجتهادية المتغيرة، مقيد بأصوله النصية الثابتة ” التي مصدرها النصوص يقينية الورود القطعية الدلالة..” ،بينهما يلزم من هذا المذهب التغير في الأصول والثبات في الفروع، حيث أن هذا المذهب لم يستطيع، في تناوله لبعض القضايا ، أن يتجاوز موقفي التقليد والتغريب، حيث انه اتخذ موقف يقارب الموقف التغريبي من بعض القضايا ” التغيير في الأصول”، رغم أنها تتصل بأصول الدين، نتيجة لأسباب عديدة أهمها عدم التزامه بضوابط التجديد،وأهمها التمييز بين الأصول والفروع في تناوله لهذه القضايا ، كما أن هذا المذهب اتخذ موقف لا يختلف في مضمونه عن الموقف التقليدي ، من بعض هذه القضايا ” الثبات في الفروع” ، رغم أنها تتصل بفروع الدين الاجتهادية، ومن مظاهر هذا الموقف انه يقول بالرفض المطلق لكثير من المفاهيم كالديموقراطيه والاشتراكية والدولة المدنية،فلا يميز بين الدلالات المتعددة لهذه المصطلحات ،بينما الموقف الصحيح منها- والذي يتسق مع الموقف التجديدي – هو الموقف النقدي الذي يميز بين دلالاتها العامة المشتركة :فالأولى” نظام فني لضمان عدم استبداد الحكام “، والثانية” تحرير الشعب من القهر الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية وملكيه الشعب لوسائل الإنتاج الاساسيه ” ، والثالثة “كون الحاكم لا ينفرد دون الجماعة بسلطة دينيه أو سياسيه ” وهى دلالات لا تتعارض مع الإسلام ، إما دلالاتها الخاصة المنفردة”كالمفهوم الليبرالي للديموقراطيه والاشتراكية الماركسية والدولة المدنية العلمانية ” فبعض عناصرها تتعارض مع الدين. وهناك أسباب عديدة تكمن وراء اتخاذ هذا المذهب موقف لا يختلف في مضمونه عن الموقف التقليدي من بعض القضايا رغم أنها تتصل بفروع الدين ،ومن هذه الاسباب أن بعض قطاعاته تأخذ بمذهب التفسير السياسي للدين – الذي عبر عنه البعض خطا بمصطلح الإسلام السياسي – والذي يستند إلى مفاهيم بدعية “، ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه” بمعنى السلطة من أصول الدين النصية ” وهو ما يخالف مذهب أهل السنة القائم على أنها من فروع الدين الاجتهادية،وان وافق المذهب الشيعي في الامامه، يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات … ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) ، ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات … )(الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) .ومن هذه الأسباب أن بعض قطاعاته لم يأخذ التجديد عندها شكل فعل موضوعي عقلاني مضمونه الاجتهاد الذى يتسق مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية ، و اخذ ما اتسق مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة من إسهامات حضاريه للمجتمعات الأخرى- ومنها المجتمعات الغربية – بل اخذ التجديد عندها شكل رد فعل “ذاتى عاطفي”، على اتهام الغربيين للإسلام والمسلمين بالتخلف الحضاري ، ومن المعلوم أن رد الفعل يأخذ كثير من خصائص الفعل الذي جاء كرد فعل عليه “فرغم انه معاكس له في الاتجاه، إلا انه مساوي له في القوه” ، لذا فهم التجديد بأنه استيعاب التقدم الحضاري الذي حققته المجتمعات الغربية، دون تميز بين مظاهر هذا التقدم الحضاري ، التي تتسق مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة ، ومظاهره التي تتناقض معهما.
مفهوم المساواة بين المفهومين الاسلامى والليبرالي : فقد ظل هذا المذهب يتراوح بين المفهومين الاسلامى والغربي”الليبرالي” للمساواة في تناوله لبعض القضايا (ومنها قضيه حقوق المراه..) في حين أن تجاوز الموقف التغريبي،والانتقال إلى موقف التجديد الاسلامى ، في المجال الاجتماعي، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التمييز بين المفهومين الاسلامى والغربي للمساواة ، ذلك أن المفهوم الاسلامى للمساواة يقوم على أن تحكم العلاقة بين المراْه والرجل في المجتمع قواعد عامه مجرده سابقه على نشاْه تلك العلاقات ،-دون إنكار التفاوت بينهما في التكوين و المقدرات الذاتية – مع ملاحظه أن هذا التفاوت هو سنه إلهيه تشمل الناس كلهم لا المراْه فقط، وهو جزء من مفهوم ألدرجيه القرانى- وهو المفهوم الذي يتحقق في الشريعة بما هي وضع الهي سابق لعلاقات البشر رجالا ونساء ، ومن الادله على تقرير الإسلام للمساواة بين الرجل والمراه على الوجه السابق بيانه :ا/ تقرير النصوص أن المراه مساوية للرجل في الانسانيه، كما في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) ، ب/ تقرير النصوص أن المراه مساوية للرجل في الحقوق والواجبات ( ولهن مثل الذي لهن بالمعروف.)،ج/ تقرير النصوص أن المراْه مساوية للرجل في أصل التكليف (لشمول الخطاب التكليفى للمرآة والرجل ) كما فى قوله تعالى (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ … أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)[سورة الأحزاب] ، د/ تقرير النصوص أن المراه مساواة للرجل في العقوبات كما فى قوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(سورة المائدة)، وقوله تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ)، ه/ تقرير النصوص ان المراْه مساوية للرجل في المسئولية كقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمراْه راعيه في بيت زوجها وهى مسئوله عن رعيتها…) . أما مفهوم المساواة في الغرب فيقرنها بالمثلية، التي تعنى أن تكون المراْه مثل الرجل في التكوين والإمكانيات و المقدرات الذاتية وهو ما نفاه القران (و ليس الذكر كالأنثى).
الحكمة من شرط الولاية في الزواج: وهناك حكمه ” فلسفه” تكمن خلف إيجاب التشريع الاسلامى شرط الولاية كشرط للزواج تتمثل في الاتى:
أولا: فلسفه اجتماعيه تتجاوز النزعات الفردية والجماعية:أن الفلسفة الاجتماعية الاسلاميه ترفض كل من:أولا: النزعة الجماعية التي تتطرف فى التأكيد على وجود الجماعة لدرجه إلغاء وجود الفرد (كما في المذهب الهيجلي والماركسي والوضعي الاجتماعي في الفلسفة الاجتماعية الغربية) ، روى الترمذي في سننه عن حذيفة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)( لا تكونوا إمعة، تقولون إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا)، ثانيا:النزعة الفردية التي تتطرف فى التأكيد على وجود الفرد لدرجه إلغاء وجود الجماعة (كالمذهب الوجودي والليبرالي والفوضوي في الفلسفة الاجتماعية الغربية) ، قال الرسول (صلى الله عليه و سلم )(عليكم بالجماعة فإن الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية)(رواه أبو داود وحسنه الألباني)،وتقوم على فلسفه اجتماعيه توازن بين الجماعة والفرد من خلال جعل العلاقة بينهما كعلاقة الكل بالجزء يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه ، قالَ الرَسُولُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ( ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى (
ثانيا:السلوك عقد”اجتماعي ” وليس فعل”فردى”: بناءا على ما سبق ترى الفلسفة اجتماعيه الاسلاميه أن اى سلوك للإنسان ليس فعل فردى “مجرد من اى التزام اجتماعي “- كما في الليبرالية – بل هو عقد ” اجتماعي” قائم على الرضا المتبادل، وملزم لكل اطرافه ، وهو جزء من سلسله من العقود ، التي تمثل معا حركه المجتمع ككل.
ثالثا:الاسره هي وحده التكوين الاجتماعي الاساسيه : كما ان الفلسفة الاجتماعية الاسلاميه تعتبر أن الاسره – وليس الفرد- هي وحده التكوين الاجتماعي الاساسيه للمجتمع ، قال تعالى ﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾، وقال تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾، لذا فان الفلسفة الاجتماعية الاسلاميه قائمه على ان تطور المجتمعات إلى أطوار تكوين اجتماعي اعلي من طور الاسره “كالأطوار العشائرية والقبلية والشعوبية وطور الامه وحتى طور العالمية” ، لا يعنى تجاوز الاسره، لأنها وحدة تكوين اجتماعي الاساسيه للمجتمع، وبالتالي لكل هذه الأطوار أيضا- لذا نجد أن القران الكريم اهتم بوضع التشريعات اللازمة لتنظيم الاسره والعلاقات الاسريه، مع إشارته لهذه الأطوار، فأشار إلى العشيرة كما فى قوله تعالى ﴿وانذر عشيرتك الأقربين﴾ .كما اشار إلى القبيلة والشعب كما في قوله تعالى (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا . وأشارت النصوص إلى معايير طور الامه ، حيث وردت الاشاره إلى اللسان كمعيار للانتماء بدل النسب كما في قول الرسول (صلى لله عليه وسلم)(ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، كما أشار القران إلى الديار “الأرض الخاصة” – حيث أن طور الامه يتميز باستقرار الجماعات في الأرض – كما في قوله تعالى ﴿أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومني تولهم فأولئك هم الظالمون﴾ (الممتحنة:9) .
مفهوم الزواج في الفلسفة الاجتماعية الاسلاميه : اتساقا مع تأسيس الفلسفة الاجتماعية الاسلاميه لفلسفه اجتماعيه توازن بين الجماعة والفرد ،من خلال جعل العلاقة بينهما كعلاقة الكل بالجزء ، وتأكيدها على ان سلوك الإنسان ليس فعل فردى، بل هو عقد ” اجتماعي “ملزم لكل أطرافه ، وهو جزء من سلسله من العقود ، التي تمثل معا حركه المجتمع ككل، وتقريرها أن الاسره –وليس الفرد- هي وحده التكوين الاجتماعي الاساسيه ، فان هذه الفلسفة ترى أن الزواج ليس مجرد فعل ، أو علاقة بين فردين ، بل هي عقد ” اجتماعي، ملزم لكل أطرافه ، وهو جزء من سلسله من العقود ، التي تمثل معا حركه المجتمع ككل، وهو ليس علاقة بين فردين “زوج وزوجه “، بل هو علاقة بين أسرتين، اتساقا مع هذا المفهوم- الاجتماعي- للزواج في الفلسفة الاجتماعية الاسلاميه ، يجيء تقرير التشريع الاسلامى شرط الولاية في الزواج .
_________________________
للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة المواقع التالية:
1/ الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com
2/ د. صبري محمد خليل Google Sites
https://sites.google.com/site/sabriymkh/‏

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s