داعش:المحطة الاخيره في طريق الإسلام السياسي المسدود

داعش:المحطة الاخيره في طريق الإسلام السياسي المسدود
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تمهيد(ملخص الدراسة): تهدف هذه الدراسة إلى بيان أن تنظيم الدولة الاسلاميه في العراق والشام ” داعش “، ليس مجرد تنظيم متطرف معزول عن سياقه الفكري والسياسي، وان تطور الأحداث على الأرض، باتجاه بداية نهاية التنظيم ليس مجرد تسلسل تاريخي للأحداث خالي من الدلالات ، فهذا التنظيم- الذي يشهد بداية نهايته – يمثل المحطة الاخيره – التي سبقتها محطات كثيرة – في طريق مذهب التفسير السياسي للدين ” الذي يطلق عليه خطا اسم الإسلام السياسي” المسدود، وهذا يعنى – على المستوى النظري- أن اى فرد أو جماعه يصل إلى هذه المحطة من محطات طريق الإسلام السياسي ، سيمارس ذات الممارسات الوحشية لهذا التنظيم، والتي لا تمت إلى الإسلام كدين بصله ، والتي تشوه صوره الإسلام، وتخرب الواقع العربي بكافه مستوياته ” السياسية ، الاجتماعية ، الاقتصادية..” ، ولكن هذه الامكانيه النظرية – اى الامكانيه النظرية لتكرار التجربة – غير قابله للتحقق في الواقع العملي، نسبه لانكشاف هذه الممارسات الوحشية للعالم، وتبرؤ كل من له صله – معلنه أو خفيه مباشره أو غير مباشره- بالتنظيم وممارساته الوحشية منها. فمذهب التفسير السياسي للدين” الإسلام السياسي”هو طريق ذو مسارين: المسار الأول هو مسار فكرى مذهبي ، مضمونه الانتقال من السنة إلى البدعة ، ومن البدعة إلى الفتنه.لان هذا المذهب- الذي يجعل الدين مجرد وسيله لتحقيق غاية أخرى هي السلطة ، فيختزل بذلك الدين في بعده السياسي- هو بدعه في ذاته وفيما يلزم منه من مفاهيم ،وهو باعتبار بدعتيه يلزم منه الكثير من الفتن كالتفرق في الدين، وبيع الدين بالدنيا والائمه المضلين والهرج”القتل”…فطريق الإسلام السياسي طبقا لمساره المذهبي يسير في اتجاه نقيض تماما لمذهب أهل السنة،بفرقه الكلامية والفقهية المتعددة ، الذي يمثل الفهم الصحيح للدين، والذي أصبح جزء من البنية الحضارية للامه العربية المسلمة.أما المسار الثاني لطريق الإسلام السياسي فهو مسار سياسي يلزم منه موضوعيا – وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصاره – محاوله إلغاء الاراده الشعبية العربية،وبالتالي لا يخدم إلا المشاريع التي تهدف إلى ذلك ، كمشروع الشرق الأوسط الجديد “الامبريالي الصهيوني”، فطريق ” الإسلام السياسي ” يسير في اتجاه نقيض تماما لأهداف الاراده الشعبية العربية في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية والجمع بين الاصاله والمعاصرة “التجديد”.
تعريف بتنظيم الدولة الاسلاميه “داعش “: ظهر التنظيم لأول مرة تحت اسم جماعة التوحيد والجهاد في شهر سبتمبر 2003م، وتحت قيادة أبو مصعب ألزرقاوي. وفي أكتوبر 2004م، أعلن الزرقاوي البيعة لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ،وقام بتغيير اسم جماعته لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين. وفي يناير 2006، اندمج التنظيم مع مجموعة من التنظيمات الأخرى وشكلوا مجلس شورى المجاهدين في العراق. وفي 12 أكتوبر 2006 اندمج التنظيم مع عدة تنظيمات أخرى، ليصبح اسمه الجديد دولة العراق الإسلامية . في 8 أبريل 2013، توسَّع التنظيم إلى سوريا، وتبنى اسم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وأُطلق عليه اسم ” داعش” اختصارًا من أولى حروف اسمه، ولكن رفض التنظيم هذا الاسم، وأعلن انه سيعاقب بالجلد كل من يستخدم هذا الاسم في المناطق التي يسيطر عليها. وفى 29 يونيو 2014 أعلن التنظيم عن قيام الخلافة الإسلامية في الاراضى الخاضعة لسيطرته ، ومبايعة أبي بكر البغدادي خليفة المسلمين. وقال الناطق الرسمي التنظيم أنه تم إلغاء اسمي العراق والشام من مسمى الدولة،ليصبح اسم التنظيم “تنظيم الدولة الإسلامية” فقط.
الممارسات الوحشية لداعش وبراءة الإسلام منها: قام تنظيم الدولة الاسلاميه في العراق والشام “داعش” بممارسات وحشية ، لا تمت إلى الإسلام كدين وحضارة بصله، شوهت صوره الإسلام، وخربت الواقع العربي بكافه مستوياته ” السياسية ، الاجتماعية ، الاقتصادية،الحضارية..” ، ومن هذه الممارسات : تعذيب وقتل أسرى الحرب، بما يخالف الضوابط الاخلاقيه والانسانيه التي قررتها سابقا الشريعة الاسلاميه ، ولاحقا المعاهدات والمواثيق الدوليه المتصلة بمعمله اسري الحرب”اتفاقيه جنيف” . واستهداف المدنيين وهو ما يتعارض مع تقرير الضوابط الشرعية للقتال عدم جواز قتل النساء والرجال والأطفال ورجال الدين.. . وتطبيق التنظيم للعقوبات الشرعية بنفسه ، مع عدم التزامه بشروط تطبيق العقوبة في الفقه الجنائي الاسلامى ، وهو ما يتعارض مع تقرير الفقه الجنائي الاسلامى أن الإمام”الحاكم الشرعي “هو المختص وحده بتطبيقها،فضلا عن نهى الرسول(صلى الله عليه وسلم) عن القطع وقت الغزو. وتفنن التنظيم في تعذيب الخصوم وهو ما تعارض مع تحريم الإسلام لتعذيب الحيوان ناهيك عن الإنسان. واضطهاد الأقليات الدينية كالسريان/الكلدان/الآشوريين والأرمن المسيحيين واليزيديين والمندائيين، وهو ما يتعارض مع تقرير الإسلام كدين حرية الاعتقاد وحرية ممارسه الشعائر الدينية للأقليات الدينية، وإقراره لحقوقها الدينية والسياسية،وإيجابه حمايتها من اى اعتداء داخلي أو خارجي. وتدمير وتخريب الآثار التاريخية بحجه أنها أصنام ، – مع بيع بعضها سرا في تناقض واضح- في حين أنها ظلت موجودة منذ الفتح الاسلامى ، دون أن يفتى العلماء المسلمين – بما فيهم ألصحابه والتابعين الذين زاروا هذه البلدان- منذ ذلك العهد وحتى الان- إلا آحاد منهم- بتدميرها لأنه لا احد يعبدها الان، وهى محل للعظة والعبرة. و تدمير المساجد الاسلاميه “بيوت الله تعالى”بحجه وجود اضرحه بداخلها، وهى جريمة لم يقدم عليها حتى أعدى أعداء الإسلام .واضطهاد النساء بالأسر والاغتصاب والاستعباد الجنسي والبيع،بحجه إن الإسلام أباح سبى النساء” الجواري أو ما ملكت أيمانكم”، وهو ما يخالف تكريم الإسلام للمراه، وكون الإسلام لم يشرع للرق”اى لم يقرر أن الرق ظاهره ايجابيه”، لأنه كان موجود قبله ،بل شرع للتحرر من الرق بصوره تدريجية، من خلال تقريره لجمله من المبادئ كالحرية والمساواة ، وجمله من القواعد ومنها قاعدة تضييق مدخل الرق ،بحصر أسباب الرق، وتوسيع مخرجه بوضعه للكثير من التشريعات كاعتبار تحرير الرق كفاره لبعض الذنوب،وبالتالي فان التشريعات العالمية الداعية لإلغاء الرق ، تتسق مع غاية التشريع الاسلامى في مسالة الرق.
الاستناد إلى مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة : وتنظيم الدولة الاسلاميه في العراق والشام” داعش” هو احد التنظيمات التي تستند إلى مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة ، فهو يشترك في الأساس المذهبي مع تنظيمات أخرى كالتنظيمات القطبية ” التكفيرية ” في مصر في السابق ” كتنظيم الجهاد، والجماعة الاسلاميه، وجماعه المسلمين “التكفير والهجرة…”، وكالتنظيمات التي تطلق على نفسها اسم السلفية الجهادية(كتنظيم القاعدة وحركه طالبان وتنظيم وأنصار الشريعة وبوكوحرام…) في الحاضر، وهو اسم خاطئ لان مفهوم الجهاد طبقا لفهم السلف الصالح يقوم على الضبط الشرعي لمفهوم القتال ، بينما هذا المذهب يقوم على الإطلاق البدعى لمفهوم القتال ،من خلال عدم الالتزام بضوابطه الشرعيه، وترجع جذوره إلى مذهب الخوارج البدعى الضال، ولا صله له بمذهب أهل السنة- ولا يفترق عن هذه التنظيمات إلا في انه وصل بالمذهب إلى نتائجه العمليه النهائية . و يقوم مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة على بدعيتين بينهما علاقة تلازم، البدعة الأولى هي الغلو في التكفير ، ويلزم منها البدعة الثانية وهى استحلال الدماء المحرمة ” كدماء المسلمين وأهل الذمة والمعاهدين وغير المقاتلين من الكفار..”، فهو مذهب يقوم على الإطلاق البدعى لمفهومي التكفير والقتال ، من خلال عدم الالتزام بضوابطهما الشرعية ، وهو مذهب يفارق مذهب أهل السنة ، لأنه يقوم على الضبط الشرعي لهذين المفهومين ، من خلال الالتزام بضوابطهما الشرعية . كما أن هذا المذهب يتعارض مع قاعدة تحريم الخروج بالسيف، اى التغيير باستخدام القوه المسلحة ، والتي اجمع عليها علماء أهل ألسنه يقول الإمام النووي (وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين – وإن كانوا فسقه ظلمة – وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق)(شرح مسلم12/432-433) . وقد اجمع علماء أهل السنة ،على كون مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة – الذي مثله في عصرهم الخوارج – مذهب بدعي ضال ، وانه يجب قتال أصحابه في حال تطبيقهم لمذهبهم في استحلال الدماء المعصومة ، يقول الإمام ابن تيمية (َإِنَّ ْأُمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَتَضْلِيلِهِمْ … ) ( الفتاوى : 28/518 ).
احد صيغ مذهب التفسير السياسي للدين “الإسلام السياسي”: وكما ذكرنا أعلاه فقد مثل مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة في ماضي الامه الخوارج ، أما في حاضر الامه فان هذا المذهب هو احد صيغ مذهب التفسير السياسي للدين”الإسلام السياسي” ، حيث يلتقي معه – فيما يتصل بمشكله العلاقة بين الدين والدولة – في بدعه التطرف في إثبات العلاقة بن الدين والدولة، إلى درجه جعلها علاقة تطابق وخلط وليست علاقة ارتباط ووحده (وليس خلط كما في الثيوقراطيه ) من جهة ، وتمييز( وليس فصل كما في العلمانية ) ، ولا يختلف عن صيغه الأخرى إلا في أنه يقول بتكفير المخالف له في المذهب صراحة وعلنا – لا ضمنا وسرا كما هذه الصيغ الأخرى –التي تستخدم مفهوم التقية ذي الأصول الشيعية- إذ أن تكفير المخالف هو من لوازم مذهب التفسير السياسي للدين البدعى .فضلا عن تطبيقه لما يلزم – عمليا – من تكفير المخالف في المذهب، وهو استحلال الدماء المحرمة-
تعريف بمذهب التفسير السياسي للدين ” الإسلام السياسي “: وهو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط. فهذا المذهب لا يتسق مع المنظور السياسي الاسلامى ، الذي يجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة وحدة وارتباط ” وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه “، لان السلطة في المنظور السياسي الإسلامي مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة “كالشورى والعدل والمساواة…. .وعلاقة تمييز”وليست علاقة فصل كما في العلمانية” ، لان الإسلام- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير. كما أن هذا المذهب يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل” الغاية” والسياسة هي الفرع” الوسيلة” ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر …)( الحج). ومرجع التطرف مذهب التفسير السياسي للدين في إثبات العلاقة بين الدين والدولة أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالدولة.
بدعية مذهب التفسير السياسي للدين : وهذا المذهب هو بدعه في ذاته ” اى يستند إلى مفاهيم بدعية “، ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه” بمعنى السلطة” أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه “بمعنى السلطه”هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله كما قرر علماء أهل السنة، يقول الامام الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات … ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363). كما أن هذا المذهب بدعه فيما يلزم منه اى يلزم منه مفاهيم بدعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أولا: تكفير المخالف فى المذهب، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، ثانيا:اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين:وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104)..
الفتن التي تلزم من المذهب: و يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين – باعتبار بدعيته – العديد من الفتن ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : أولا: فتنه التفرق: يقول ابن تيمية (وإذا كان الكفر والفسوق والعصيان سبب الشر والعدوان، فقد يذنب الرجل أو الطائفة ويسكت آخرون عن الأمر والنهي، فيكون ذلك من ذنوبهم، وينكر عليهم آخرون إنكارا منهيا عنه فيكون ذلك من ذنوبهم، فيحصل التفرق والاختلاف والشر، وهذا من أعظم الفتن والشرور قديما وحديثا)، ثانيا: فتنه الرجل في دينه وبيعه الدين بعرض الدنيا:قال الرسول (صلى الله عليه وسلم ( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا ). ثالثا: فتنه الائمه المضلين: و هم كل متبوع بلا دليل شرعي ، وهذا الإتباع بلا دليل يلزم منه الضلال والإطلاق البدعى، ومفارقه الهدايه والضبط الشرع، وقد أشارت النصوص إلى أنهم أخوف على الامه من الدجال ، فقد ورد من حديث عمر بن الخطاب و أبي الدرداء و أبي ذر الغفاري و ثوبان مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) و شداد بن أوس و علي ابن أبي طالب . كنت مخاصر النبي (صلى الله عليه وسلم) يوما إلى منزله فسمعته يقول : غير الدجال أخوف على أمتى من الدجال . فلما خشيت أن يدخل قلت : يا رسول الله أي شيء أخوف على أمتك من الدجال ؟ قال : الأئمة المضلين)(الراوي : أبو ذر الغفاري/ المحدث : الألباني / المصدر : السلسلة الصحيحة – الصفحة أو الرقم ( 4/110 ) . رابعا: فتنه الهرج :ومضمونها الإطلاق البدعى لمفهوم القتال ، بعدم الالتزام بضوابطه الشرعية ، والتي بها يصبح جهادا، وقد وردت الاشاره إليها في كثير من النصوص ،منها قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ( يتقارب الزمان ويقبض العلم وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج قالوا: وما الهرج يا رسول الله ؟ قال : القتل )( متفق عليه).خامسا: فتنه الشبهات:وقد أشار إليها ابن القيم في قوله ( الفتنـة نوعـان فتنة الشبهات وهي أعظم الفتنتين وفتنة الشهوات وقد يجتمعان للعبد وقد ينفرد بإحداهما…وهذه الفتنة مآلها إلى الكفر والنفاق، وهي فتنة المنافقين وفتنة أهل البدع على حسب مراتب بدعهم، فجميعهم إنما ابتدعوا من فتنة الشبهات التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل، والهدى بالضلال).
المسار المذهبي لطريق الاسلام السياسي والانتقال من السنة إلى البدعة ومن البدعة إلى الفتنه: إن العرض السابق لمذهب التفسير السياسي للدين “الإسلام السياسي” والذي يمثل مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة، الذي يستند إليه تنظيم ” داعش” احد صيغه ،وكونه بدعه في ذاته وفيما يلزم منه من مفاهيم، وكونه يلزم منه باعتبار بدعيته لكثير من الفتن ، يبين لنا ان تنظيم داعش يمثل المحطة الاخيره في المسار المذهبي لطريق الاسلام السياسي الذي مضمونه الانتقال من السنة إلى البدعة ، ومن البدعة إلى الفتنه
محطات في المسارالمذهبى لطريق الإسلام السياسي:
تعدد دلالات المفاهيم السياسية لجماعه الإخوان المسلمين عند الإمام المؤسس: وضع الإمام حسن البنا ، مؤسس جماعه الأخوان المسلمين ، المفاهيم السياسية الاساسيه ، وقد اتصفت هذه المفاهيم بالتجريد، اى ذات معاني عامة مجردة ، لا تشير إلى مضمونها الخاص العيني، ويرجع هذا التجريد إلى أسباب متعددة منها أن الإمام حسن ألبنا كان يسعى- أساسا – لتأسيس مدرسه فكريه جامعه، وليس وضع نظريه سياسيه محدده. وهذا التجريد لزم منه – من الناحية النظرية – أن أصبح لهذه المفاهيم دلالات متعددة، يمكن إجمالها في دلالتين :
الدلالة الأولى (عدم التناقض الاجمالى مع التفسير الديني الشرعي للسياسة: وهى الدلالة التي قصدها الإمام حسن البنا عند وضعه لهذه المفاهيم ، وهذه الدلالة ليست نصيه، بل هي دلاله اجتهادية ، فهي اجتهاد يتضمن تفسير- فهم- معين للنصوص، يحتمل الصواب والخطأ ، لذا فان بعض مكونات هذه الدلالة محل اتفاق وقبول ، كما أن بعض مكونات هذه الدلالة محل خلاف ، وهذه الدلالة تتصف بدم التناقض ” الاجمالى” مع التفسير الديني”الشرعي” للسياسة – الذي عبر عنه العلماء بمصطلح السياسة الشرعية – ومذهب أهل ألسنه في الامامه .
الدلالة الثانية(مذهب التفسير السياسي للدين )”الإسلام السياسي”: وهى دلاله لم يقصدها الإمام حسن البنا عند وضعه لهذه المفاهيم ، بل نقدها وتبرا منها حين ظهور بداياتها في حياته ، ورغم ذلك فان هذه الدلالة شكلت بعد وفاه الإمام المؤسس حسن البنا تيار فكرى داخل جماعه الإخوان المسلمين ، وشكلت الأساس النظري للكثير من الجماعات والحركات والأحزاب السياسية المستقلة – تنظيميا- عن الجماعة ،وكان ابرز منظري هذه الدلالة – أو بالأحرى احد صيغها – سيد قطب في مرحلته الفكرية المتاخره “التكفيرية ” ، وهذه الدلالة تعبر في مجملها عن مذهب التفسير السياسي للدين – الذي يعبر عنه البعض- خطا- بمصطلح ” الإسلام السياسي” –
نقد الأمام المؤسس لمذهب التفسير السياسي للدين :وقد تعرض الإمام حسن البنا بالنقد لمذهب التفسير السياسي للدين فى بدايات ظهوره في آخر ايامه ،فقد نقل عنه الشيخ الغزالي قوله ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لرجعت بالجماعة إلى أيام المأثورات) اى أيام التربية الروحية . كما نقل الشيخ الغزالي قول الإمام حسن البنا ( إن انحراف الإخوان المسلمين إلى الاشتغال بالسياسة كان خطأ كبيرا، وإنه كان أحرى بهم أن يتجنبوها، وأن يصونوا أنفسهم عن الانزلاق في معمعانها، وأن يقصروا رسالتهم على خدمة الدين، ويصرفوا جهودهم في الدعوة إلى مكارم الأخلاق والهداية إلى آداب الإسلام، وهو الأصل في تكوين الجماعة).
نماذج للدلالتين: وفيما يلي نعرض لنماذج للدلالتين المشار إليهم أعلاه ، لبعض المفاهيم السياسية لجماعه الإخوان المسلمين – التي تحولت إلى شعارات لها – المستنبطة من تقرير الإمام المؤسس أن (الإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف).
شعار ” الإسلام دين ودوله” :رفعت جماعه الإخوان المسلمين في عهد الإمام المؤسس شعار ” الإسلام دين ودولة ، فهو لغة محدث ، ولم يرد بلفظه في القران الكريم أو السنة النبوية أو أقوال السلف أو علماء أهل السنة. أما اصطلاحا فان للشعار دلالتين:
الدلالة الأولى: علاقة ارتباط وتمييز: وهى الدلالة التي قصدها الإمام المؤسس، وتجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة وحدة وارتباط ” وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه “، لان السلطة في المنظور السياسي الإسلامي مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة “كالشورى والعدل والمساواة…. .وعلاقة تمييز”وليست علاقة فصل كما في العلمانية” ، لان الإسلام- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير.
الدلالة الثانية :علاقة خلط: وهذه الدلالة هي من لوازم مذهب التفسير السياسي للدين وتطرفه في إثبات العلاقة بين الدين والدولة ،وتجعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط كما في الثيوقراطيه.
قضيه التكفير بين الإمام المؤسس ومذهب التفسير السياسي للدين: وقد التزم الإمام المؤسس بمذهب أهل ألسنه في التكفير ،والقائم على عدم تكفير المخالف فى المذهب ، والالتزام بضوابط التكفير الشرعية ، ورد فى رسالة التعاليم ( لا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض – برأي أو معصية – إلا ان أقر بكلمة الكفر ، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة ، أو كذب صريح القرآن ، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال ، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر )،اما مذهب التفسير السياسي للدين فيلزم منه تكفير المخالف في المذهب ضمنا أو صراحة
شعار” الإسلام مصحف وسيف” : كما رفعت جماعه الإخوان المسلمين في عهد الإمام المؤسس شعار ” الإسلام مصحف وسيف “،فهو من ناحية اللفظ حادث في تاريخ الامه، فلم يرد في القران أو السنة او أقوال السلف الصالح أو علماء أهل السنة. أما اصطلاحا فله دلالتين :
الدلالة الأولى عند الامام المؤسس (الربط بين الدعوة والجهاد ): الدلالة الأولى هي الدلالة التي قصدها الامام المؤسس حسن البنا لهذا المفهوم عند وضعه له، وتقوم – في مجال تحديد العلاقة بين الدعوة والجهاد – على الربط بين الدعوة والجهاد ، وجعل العلاقة بينهما علاقة تكامل لا تناقض ، كما تقوم هذه الدلالة – في مجال ضوابط القتال -على الضبط الشرعي لمفهوم القتال ، من خلال الالتزام بالضوابط الشرعية للقتال التي أشار إليها علماء أهل السنة استنادا إلى النصوص.
الدلالة الثانية :الفصل بين الدعوة والجهاد : أما الدلالة الثانية لهذا المفهوم فتقوم – في مجال تحديد العلاقة بين الدعوة والجهاد – على الفصل بين الدعوة ” المعبر عنها هنا بالمصحف ” ، والجهاد ” المعبر عنه هنا بالسيف، وهو ما يعنى أنها تضمر جعل العلاقة بينهما هي علاقة تناقض ، بالتالي فان التزام بأحدهما يلزم منه إلغاء الالتزام بالأخر،اى الاقتصار على احدهما ، والقصور عن الأخر ،والاستغناء به عنه، في حين أن كلاهما فرض شرعي. كما تقوم هذه الدلالة – في مجال ضوابط القتال -على الإطلاق البدعى لمفهوم القتال من خلال عدم الالتزام بالضوابط الشرعية للقتال التي أشار إليها علماء أهل السنة استنادا إلى النصوص .
نقد الإمام المؤسس لهذه الدلالة:وقد نقد الإمام المؤسس حسن البنا هذه الدلالة في معرض نقده لكثير من ممارسات “النظام الخاص ” الذي أنشاه بهدف محاربه الاستعمار ، الا انه انحرف عن غايته،وقام بسلسلة من الأعمال الارهابيه والاغتيالات السياسية ، وقد استنكر الإمام حسن البنا هذه الممارسات في مقال بعنوان [بيان للناس] قال فيه ( لقد كان هدف دعوتنا حين نشأت، العمل لخير الوطن وإعزاز الدين، ومقاومة دعوات الإلحاد والإباحية… فما كانت الجريمة ولا الإرهاب ولا العنف من وسائلها، لأنها تأخذ عن الإسلام وتنهج نهجه وتلتزم حدوده…ولقد وقعت أحداث نسبت إلى بعض من دخلوا هذه الجماعة دون أن يتشربوا روحها…ولما كانت طبيعة دعوة الإسلام تتنافي مع العنف، بل تنكره، وتمقت الجريمة مهما يكن نوعها، وتسخط على مرتكبيها، فنحن نبرأ إلى الله من الجرائم ومرتكبيها. ..). وبعد يومين من صدور “بيان للناس” قبض على أحد أفراد النظام الخاص ، واسمه شفيق أنس وهو يحاول نسف محكمة استئناف مصر ،وكان التخطيط والأمر بالتنفيذ هذه المرة من سيد فايز المسئول عن النظام الخاص وقتها …فكتب الامام بيان ثان تبرأ فيه ممن قاموا بهذا الفعل عنوانه [ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين]. قال فيه:( وقع هذا الحادث الجديد، حادث محاولة نسف مكتب سعادة النائب العام، وذكرت الجرائد أن مرتكبه كان من الإخوان المسلمين…. فشعرت بأن من الواجب أن أعلن أن مرتكب هذا الجرم الفظيع وأمثاله من الجرائم لا يمكن أن يكون من الإخوان ولا من المسلمين …)
سيد قطب و رياده مذهب التفسير السياسي للدين”الإسلام السياسي”: يعتبر سيد قطب في مرحلته الفكرية الاخيره ، من رواد مذهب التفسير السياسي للدين”الإسلام السياسي” في صيغته التكفيرية المعلنة ، وهو الأمر الذي يتضح في مؤلفاته التي وضعها في هذه المرحلة، وأهمها كتاب” في ظلال القران” في صيغته الاخيره ، وكتاب “معالم في الطريق” .
مظاهر التفسير السياسي للدين عند سيد قطب:
التفسير السياسي لمصطلح ألحاكميه : فسر سيد قطب مفهوم ألحاكميه القرانى تفسير “سياسي” يختزله في بعده السياسي ويتجاهل إبعاده الأخرى، ومضمونه أن ألحاكميه هي ما يقابل مصطلح السلطة في الفكر السياسي الحديث والمعاصر، حيث يقول على سبيل المثال( إن وجود هذا الدين هو وجود حاكميه الله . فإذا انتفى هذا الأصل انتفى وجود هذا الدين . . وإن مشكلة هذا الدين في الأرض اليوم ، لهي قيام الطواغيت التي تعتدي على إلوهية الله ، وتغتصب سلطانه ، وتجعل لأنفسها حق التشريع بالإباحة والمنع في الأنفس والأموال والأولاد . . وهي المشكلة التي كان يواجهها القرآن الكريم بهذا الحشد من المؤثرات والمقررات والبيانات ، ويربطها بقضية الإلوهية والعبودية ، ويجعلها مناط الإيمان أو الكفر ، وميزان الجاهلية أو الإسلام )(فى ظلال القران).. وقد تأثر سيد قطب في هذا الاستخدام للمصطلح ببعض مقولات أبو الاعلي المودودي التي توضح فهمه لمقولة الحاكمية لله وحدة مثل قوله (… إن محور نظرية الإسلام والسياسية تتمثل في نزع جميع سلطات الأمر والتشريع من أيدي البشر..لان ذلك أمر مختص بالله وحدة).
تكفير سيد قطب لكل المجتمعات المسلمة المعاصرة : وقد لزم من أخذه بمذهب التفسير السياسي للدين تكفيره لكل المجتمعات المسلمة المعاصرة – صراحة وعلنا لا ضمنا أو سرا – يقول سيد قطب (ارتدت البشرية إلى عبادة العباد وإلى جور الإنسان ،ونكصت عن لا إله إلا الله ،وإن ظلّ فريق منها يردد على المآذن: “لا إله إلا الله”) (في ظلال القرآن ص2009 ط. دار الشروق الشرعية )، ويقول (إنه ليست على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي) ( الظلال ص2122 ط. دار الشروق )، ويقول (يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم أنها مسلمة، لا لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله ولا لأنها تقدم الشعائر التعبدية لغير الله.. [بل] لأنها لا تدين بالعبودية لله في نظام حياتها) (معالم في الطريق ص101 ط. دار الشروق ). وهذا الإطلاق البدعى لمفهومي التكفير والقتال عند سيد قطب يخالف موقف الإمام المؤسس حسن البنا، القائم على الضبط الشرعى للمفهومين .
الخروج” التغيير المسلح” : كما اباح سيد قطب استخدام القوه كأسلوب للتغيير كقوله (لا بد من جهد بالحسنى حين يكون الضالون أفراداً ضالين يحتاجون إلى الإرشاد والإنارة، وبالقوة حين تكون القوة الباغية في طريق الناس هي التي تصدهم عن الهدى وتعطل دين الله أن يوجد، وتعوق شريعة الله أن تقوم (فى ظلال القران:2/993.) .
التكفير عند سيد قطب هو الأساس الفكري لتنظيمات الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة: وقد شكل الإطلاق البدعى لمفهوم التكفير عند سيد قطب الأساس الفكري لتنظيمات الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة، بما فيها تنظيم داعش وسلفه القاعدة … يقول أيمن الظواهري قائد تنظيم القاعدة (وكانت المجموعة الملتفة حول سيد قطب قد قررت أن توجه ضرباتها ضد الحكومة القائمة باعتبارها نظاما معاديا للإسلام خارجا عن منهج الله رافضا للتحاكم إلى شرعه.. فلقد كانت وما زالت دعوة سيد قطب ـ إلى إخلاص التوحيد لله والتسليم الكامل لحاكمية الله ولسيادة المنهج الرباني ـ شرارة البدء في إشعال الثورة الإسلامية ضد أعداء الإسلام في الداخل والخارج، والتي ما زالت فصولها الدامية تتجدد يوما بعد يوم.. وأصبح سيد قطب نموذجا للصدق في القول وقدوة للثبات على الحق، فقد نطق بالحق في وجه الطاغية ودفع حياته ثمنا لذلك). أما من ناحية تنظيميه فقد استطاع أنصار مذهب التفسير السياسي للدين في صيغته القطبية التكفيرية المعلنة الاستيلاء على قياده جماعه الإخوان المسلمين فى مصر منذ مرشدها العام السادس مصطفى مشهور،وهو الأمر الذي أدى إلى توثق العلاقة بين الجماعة وتنظيمات الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة.بعد ان كان الإمام المؤسس وقاده الجماعة الذين ساروا على خطه يتبرؤون من هذه التنظيمات. وفيما يلى نوثق لهذه العلاقة : أصدر مكتب القانون الجنائي الدولي تقريرا عن تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، وعلاقتها بالجماعات المتطرفة ( القاعدة و داعش وأنصار بيت المقدس وبوكو حرام والشباب الصومالية..). خلص التقرير الذي يستند إلى مصادر علنية رسمية وأكاديمية موثقة، إلى أن “جماعة الإخوان المسلمين تواصل إمداد هذه الجماعات الإسلامية المتشددة بالدعم المادي..وأشار إلى أن “تنظيم القاعدة، تأسس في أفغانستان بين عامي 1988 و1989 على يد شخصيات بارزة من التنظيم الدولى لجماعة الإخوان المسلمين. ، كأيمن الظواهري، وعبدالله يوسف عزام. وأن قيادات داعش وبوكو حرام والشباب كانوا أولا أعضاء في جماعة الإخوان قبل أن يرتبطوا بالقاعدة. ونتيجة لذلك، تم وصف الإخوان المسلمين بأنها بوابة لجماعات على غرار القاعدة”. وأكَّد يوسف القرضاوي، اخر منظر رئيسي لتنظيم الإخوان المسلمين، أن “أبو بكر البغدادي، زعيم داعش، كان عضوا سابقا في جماعة الإخوان المسلمين قبل انضامه لتنظيم القاعدة في العراق. كما أن مؤسس جماعة بوكو حرام، الإرهابية في نيجيريا، محمد يوسف، كان بالأساس عضوا في جماعة الإخوان في نيجيريا، وتأسست ميليشيات شباب المجهادين الصومالية، على يد أحمد ابو جوداني، الذي كان يشغل منصب الأمين العام للمجلس التنفيذي لاتحاد المحاكم الإسلامية، التابع بالأساس لجماعة الإخوان المسلمين في الصومال”.
رفض لأفكار مذهب” التفسير السياسي للدين” البدعى وليس رفض لأفكار الإمام المؤسس وهنا يجب الاشاره الى أن الخلاف الذي حدث بين جماعه الإخوان المسلمين – أو بالأحرى احد قطاعاتها- لم يكن صراع دينى بين مسلمين وكفار كما حاول و البعض تصويره بل صراع –خلاف -سياسى حول بعض المواقف السياسية، كما أن هذا الخلاف – السياسي – لم ينطلق – على المستوى الفكري- من رفض الزعيم جمال عبد الناصر لأفكار الإمام المؤسس حسن البنا، التي مضمونها الدلالة الأولى للمفاهيم السياسية لجماعه الإخوان المسلمين ،والتي تتفق- على وجه الإجمال- مع السياسة الشرعية ومذهب أهل السنة في الامامه ،وان ساهم فيه- على المستوى الفكري – رفض الزعيم جمال عبد الناصر أفكار مذهب” التفسير السياسي للدين”-فى صيغته القطبية التكفيرية المعلنة – الذي يتطرف في إثبات العلاقة بين الدين والسياسة ،إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق وخلط ، وليست علاقة ارتباط ووحده – والذي هو بدعه في ذاته وفيما يلزم منه ، والذي يتعارض مع السياسة الشرعية ومذهب أهل السنة في الامامه ، وتأكيدا لذلك يقول المستشار الدمرداش العقالي, أحد القيادات الاخوانيه, أن جمال عبد الناصر هو نبتة إخوانية منذ الأساس،وانه بايع حسن البنا المرشد العام للحركة منذ عام1942,,وانه شكل مع اخرين الجهاز الخاص للإخوان المسلمين في الجيش- والذي كان يهدف عند تأسيسه محاربه الاستعمار- . ويقول المستشار مأمون الهضيبي ان جمال عبد الناصر حلف على المصحف والسيف لمبايعة الإخوان . ولم ينفى عبد الناصر علاقته بالإمام المؤسس حيث يقول في 18 نوفمبر 1965 ( انا قبل الثورة كنت على صلة بكل الحركات السياسية الموجودة في البلد، يعني مثلاً كنت اعرف الشيخ حسن البنا لكن ما كنتش عضو في الإخوان).و في الذكرى الأولى للاستشهاد حسن البنا وقف عبد الناصر على قبره مترحما ،واستمرت الإذاعة في تلاوة القران طوال اليوم ،ووقف عبد الناصر قائلا ” كان حسن البنا يلتقي مع الجميع ليعمل الجميع في سبيل المبادئ العالية والأهداف السامية، لا في سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنيا…وأُشهد الله أنني أعمل -إن كنت أعمل- لتنفيذ هذه المبادئ، وأفنى فيها وأجاهد في سبيلها” .
اعاده إحياء الإسلام السياسي في عهد الرئيس السادات: وبعد صدام أنصار مذهب التفسير السياسي للدين- في صيغته القطبية التكفيرية المعلنة، مع الدوله في عهد الزعيم عبد الناصر- في الوقت الذي كانت فيه هذه الدولة تحارب الكيان الصهيوني، وتساند الدول العربية على التحرر من الاستعمار – خفت صوت هذا المذهب ، ولم يظهر إلا بعد وفاه الزعيم عبد الناصر عام 1970، وتولى الرئيس /محمد أنور السادات السلطة في مصر، ثم محاولته الارتداد عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل ، التي تسعى لتحقيق أهداف الاراده الشعبية العربية- بدعم من الغرب بقياده الولايات المتحدة الامريكيه- فانتقل من مناهضه الاستعمار القديم والجديد والاستيطاني، إلى التبعية للولايات المتحدة الامريكيه،وتوقيع اتفاقيه سلام مع الكيان الصهيوني، ومن اقامه تنميه مستقلة وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى، تحت شعار الانفتاح الاقتصادي .. ومن التضامن العربي، إلى قطع العلاقات مع الدول العربية….ثم تحالفه مع جماعه الأخوان المسلمين،وإتاحته الفرصة لها لتنشط في المجتمع المصري إلى حين صدامه مع اغلب المكونات السياسية المصرية بما فيها الجماعة لاحقا قبيل اغتياله على يد تنظيم الجهاد . وهو نفس السيناريو الذي تكرر في عدد من الدول العربية ، حيث تحالفت بعض الانظمه العربية مع أحزاب سياسيه ترفع شعارات إسلاميه، انبثق اغلبها من جماعه الأخوان المسلمين .وتتبنى مذهب التفسير السياسي للدين “الإسلام السياسي” ،وأتاحت لها فرصه الدعوة إلى أفكارها – وقد عارضت الاراده الشعبية العربية سياسات هذه الانظمه ، وأسقطت بعضها لاحقا- .وقد تزامنت هذه الفترة مع الدعوه إلى مشروع الشرق الأوسط الجديد- الامبريالي – الصهيوني – الذي يهدف إلى الارتداد بالامه العربية من مرحله التجزئة على أساس شعوبي ” الدول الوطنية العربية ” إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي – عشائري”الدويلات الطائفية “.
المسار السياسي أما المسار الثاني لطريق الإسلام السياسي فهو مسار سياسي يلزم منه موضوعيا – وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصاره – محاوله إلغاء الاراده الشعبية العربية،وبالتالي لا يخدم إلا المشاريع التي تهدف إلى ذلك ، كمشروع الشرق الأوسط الجديد “الامبريالي الصهيوني”، فطريق ” الإسلام السياسي ” يسير في اتجاه نقيض تماما لأهداف الاراده الشعبية العربية في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية والجمع بين الاصاله والمعاصرة “التجديد”.
توثيق علاقة قوى مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني بتنظيمات مذهب التفسير السياسي للدين “الاسلام السياسي ” بصيغه المتعددة: وتأكيدا لما سبق نوثق للعلاقات الخفية والمعلنة بين القوى التي تتعارض مصالحها مع أهداف الاراده الشعبية العربية ، والتي تقف وراء مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني (دول الاستعمار القديم وأهمها بريطانيا)/ دوله الاستعمار الجديد”الامبريالي”(حكومات الولايات المتحدة الامريكيه المتعاقبة ) / الكيان الصهيوني (إسرائيل) والحركات والأحزاب والتنظيمات التي تتبنى مذهب التفسير السياسي للدين “الإسلام السياسي”في صيغته التكفيرية المضمرة والمعلنة “مذهب الغلو في التفكير واستحلال الدماء المحرمة.
أولا: جماعه الإخوان المسلمين:
ا/ الاستعمار القديم البريطاني: رغم أن جماعه الإخوان المسلمين رفعت شعار التحرر من الاستعمار البريطاني، والذي رفعته قبلها الحركة الوطنية المصرية ،إلا أن هذا لم يحول دون أن يحاول الاستعمار البريطاني تأسيس علاقة مع جماعه الإخوان المسلمين ، بأمل توجهها نحو ما يخدم مصالحها في استمرار الاستعمار في مصر ،عن طريق ضرب الحركة الوطنية المصرية “واهم ممثل لها حينها هو حزب الوفد ” ، وضرب وحده الاراده الشعبية الوطنية ، وتأييد النظام الملكي المتعاون مع الاستعمار… غير انه يجب تقرير أن هذه العلاقة كانت غير مباشره في عهد الإمام المؤسس ، وأصبحت مباشره في مراحل تاليه . يشير روبرت دريفوس في كتابه (لعبة الشيطان) الصادر في سنة 2005، أن بريطانيا قدمت دعما لا محدودا لجماعه الإخوان المسلمين في مصر منذ بداية ظهورها. وكان سبب أول الانشقاقات في الجماعة هو رفض بعض أعضاء الجماعة قبول الإمام حسن البنا 500 جنيه كتبرع لإنشاء مسجد من البارون “دى بنوا” مدير شركة قناة السويس، باعتباره تبرع من المستعمر، ورد عليهم بقوله ( إن هذا مالنا لا مال الخواجات, والقناة قناتنا, والبحر بحرنا, والأرض أرضنا, وهؤلاء غاصبون في غفلة من الزمن.. ).
ب/ الاستعمار الجديد “الامبريالي” الامريكى: ولاحقا وثق الاستعمار الجديد “الامبريالي “الامريكى علاقته بجماعه الإخوان المسلمين –او بعض قيادتها- بهدف توجهيها ضد حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار بقياده الزعيم الراحل جمال عبد الناصر،ويشير روبرت دريفوس في كتابه المذكور أعلاه ان من أوائل الذين وثقوا لهذه العلاقة سعيد رمضان زوج ابنة حسن ألبنا،والذي تشير العديد من المصادر انه كان عميلا لوكالة المخابرات المركزية الامريكيه ((cia . وبعد وفاه الزعيم عبد الناصر عام 1970، وتولى الرئيس / محمد أنور السادات السلطة في مصر، ثم محاولته الارتداد عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل ، التي تسعى لتحقيق أهداف الاراده الشعبية العربية- بدعم من الغرب بقياده الولايات المتحدة الامريكيه- وقام السادات بإيعاز من الولايات المتحدة الامريكيه و نظم عربيه تابعه لها ، باعاده إحياء جماعه الإخوان المسلمين، وقدم لها دعما كبير، وأتاح لها فرضه نشر أفكارها والتغلغل في الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية ،مقابل دعمها له وإعطائه شرعيه دينيه- وهو الأمر الذي تكرر مع انظمه عربيه أخرى تابعه لأمريكا كنظام الرئيس نميرى في مرحلته الاخيره في السودان حيث ضغطت عليه أمريكا وانظمه عربيه تابعه لها، ليتيح ألفرصه لجماعه الإخوان المسلمين بقياده د. الترابي للانتشار والتغلغل فى المجتمع السوداني ومنظماته المهنية،رغم أنها كانت مهزومة عسكريا، مقابل دعها له “المصالحة” – وهو ما حدث حيث أيدت الجماعة الرئيس السادات و أطلقت عليه لقب “الرئيس المؤمن”، وبالتوازي مع ذلك رهن السادات الاراده السياسية بالغرب،وطبق النظام الراسمالى الربوى “تحت شعار الانفتاح الاقتصادي “،وبدأ المفاوضات مع إسرائيل والتي انتهت بتوقيع معاهده “كامب ديفيد” .
ج/ الكيان الصهيوني: رغم رفع جماعه الإخوان المسلمين لشعار تحرير فلسطين إلا أن هذا لم يحول دون أن توثق دوله الكيان الصهيوني وأجهزه مخابراتها علاقتها بجماعه الاخوان المسلمين- او بعض قيادتها – ففى الماضي دعمت أجهزه مخابرات الكيان الصهيوني بعض المحاولات الانقلابية للجماعة ضد الزعيم عبد الناصر ، وحاليا تشير الكثير من المصادر إلى أن هناك اتصالات منتظمة بين التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والمخابرات الاسرائيله “الموساد” ، وقد دعم الكيان الصهيوني منذ أواخر السبعينات وحتى الثمانينات، جماعه الإخوان المسلمين في فلسطين وابنتها التنظيمية حركه المقاومة الاسلاميه “حماس” بهدف ضرب وحده الاراده الوطنية الفلسطينية ،وقد اعترف الكيان الصهيوني بحماس باعتبارها جمعية إسلامية 1978 ، ولكن توثق علاقتها بإيران أدى لتحول موقف الكيان الصهيوى – العلني- منها .
ثانيا: القاعدة:
ا/ الاستعمار الجديد “الامبريالي” : ساهمت الولايات المتحدة الامريكيه في إنشاء تنظيم القاعدة في سياق صراعها مع الاتحاد السوفياتى سابقا،ومن خلال هزيمته عسكريا في أفغانستان،وبدعم من المخابرات الباكستانية ، وتمويل من انظمه عربيه تابعه سياسيا لأمريكا ، وقد اعترف بهذا الأمر قيادات امريكيه رفيعة المستوى منها هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة ، بريجنسكي مستشار الأمن القومي للرئيس كارتر،و روبرت أوكلي سفير أمريكا بأفغانستان الفترة ما بين 1988-1991 م . كما تغاضت الولايات المتحدة الامريكيه عن التنظيم ونشاطاته الارهابيه لاحقا –إلى أن استنفذ أغراضه، لتبرير تدخلها السياسي والعسكري في المنطقة .
ثالثا: تنظيم الدولة الاسلاميه “داعش”:
ا/الاستعمار الجديد “الامبريالي “الامريكى”: ساهمت الولايات المتحدة الامريكيه في نشاه تنظيم “داعش ” بهدف ضرب وحده المقاومة الوطنية العراقية للاحتلال العسكري الامريكى للعراق، كما غضت الطرف عن نشاطاته الارهابيه – إلى ان استنفذ إغراضه-بهدف تأجيج الفتنه الطائفية فى المنطقة ، بما يسهد الطريق إمام تفتيت المنطقة الى دويلات طائفيه . فقد كانت أهم محطات تأسيسه التنظيم هي سجن بوكا وهو معسكر اعتقال أنشأته الولايات المتحدة في محيط مدينة أم قصر جنوب العراق، و كان يتواجد بهذا السجن أهم قيادات التنظيم الحاليين وعلى رأسهم إبراهيم بن عواد البدري السامرائي “أبو بكر البغدادي”، وقد وفرت اداره السجن للبغدادى فرصة الاجتماع والتنسيق للقيادات المتطرفة وباقي السجناء الذين بلغ عددهم 24 ألف سجين موزعين على 24 معسكراً من دون أن يعرف هويته أحد. وقد اعتمد تنظيم داعش في تقدمه العسكري بالأساس على كميات الأسلحة الضخمة – الامريكيه الصنع – التي تركها الجيش العراقي – بأوامر خفيه – وبعد تمدد التنظيم في سوريا، تركته الولايات المتحدة عامًا كامل دون مواجهته ، وهو ما مكنه من زيادة قوته والاستيلاء على مساحات واسعة على الأرض. كما تغاضت الولايات المتحدة لفترة طويلة، عن أدوار بعض النظم الإقليمية الداعمة – سرا أو علنا- لداعش .
ب/ الكيان الصهيوني: دعم الكيان الصهيوني تنظيم داعش لأنه يحقق – موضوعيا – أهدافه في المنطقة في تأجيج الفتنه الطائفية بما يمهد لتحويل المنطقة إلى دويلات طائفيه ،وتخريب المنطقة بكل مستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية …،والهاء العرب شعوبا ونظما عن القضية الفلسطينية…وفيما يلي نوثق لهذه العلاقة بين الطرفين: ففيما يتصل بطرف الكيان الصهيوني أكد موشيه يعالون وزير الدفاع الصهيونيّ ، في مقابلة له أجراها موقع القناة العاشرة الالكتروني ، في شهر نيسان عام 2017، ، بأنّ داعش رفضت استهداف دولته أو أيّة أراضي تقع تحت سيطرة الجيش الصهيونيّ، وذكر أنّ حادثة إطلاق النّار التي صدرت بشكل خاطيء من قبل أحد أفراد تنظيم داعش باتجاه الجولان قد عقبها مباشرة اعتذار سريع من داعش لقيادة الجيش الصهيونيّ مشيراً إلى التحالف مابين الطرفين، في شهر يناير لعام 2016. و صرّح اللواء الصهيونيّ “هيرزي هاليفي” رئيس الاستخبارات العسكريّة أثناء خطاب له في مؤتمر هرتسليا، بأنّ دولته تفضّل داعش وأنّها لا تريد لداعش الهزيمة في الحرب، ؟”. وتكاد جل كبريات الصحف الإسرائيلية ، تجمع على وجود علاقة ؛ ولو مبطنة ؛ بين إسرائيل ، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ” داعش ” . ويكشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة .. ” ..أن قوات الدفاع الإسرائيلي لها اتصالات منتظمة بأعضاء في تنظيم داعش ، منذ مايو 2013 .. ” ، كما كشف هذا التقرير ” .. عن حفاظ جيش الدفاع الإسرائيلي على علاقات مباشرة مع تنظيم داعش ؛ وقام بتقديم الرعاية الطبية للمقاتلين لهذا الأخير ..” . كما اكد المحلل الأمريكي كيفين باريت Barit Kifen ؛ أن تنظيم داعش ” .. هو صنيعة إسرائيل ؛ يقاتل بالنيابة عنها من أجل القضاء على حركات المقاومة المعادية لها في المنطقة ، وإشاعة الفوضى في الدول العربية …”. ونقل موقع فيتراس توداي الأمريكي Vitras Today؛ في الموقع ” … إن داعش هو جيش من المرتزقة تابع لإسرائيل . تأخّر أيّ خطاب عدائي من قبل داعش موجّه للصهاينة لأكثر من عامين، في الوقت الذي كان فيه تنظيم داعش منهمكاً بضرب رقاب المسلمين يمنة ويسرة. صدر أول خطاب معادى للكيان الصهيونى في شهر تشرين الأول لعام 2015 في شريط مصوّر لداعش باللغة العبريّة يتوعد بأن لن يبقي يهوديّاً في القدس، بعد هذا الإصدار بشهرين أصدر البغدادي تسجيلاً صوتيّاً هدّد فيه اليهود بأنّ فلسطين ستكون مقبرة لهم.ولم تمضِ ثلاثة شهور على تصريح الخليفة حتى جاء تفنيد ماجاء في خطاب البغدادي ببيان تفصيليّ من التنظيم ذاته، ليُعيد الأمور إلى نصابها المُعتاد في الأجندة الداعشية، ففي الخامس عشر من شهر آذار لعام 2016، نشرت صحيفة “النبأ” الناطقة باسم تنظيم داعش في عددها الثاني والعشرين شرحاً تفصيلياً بعنوان ( بيت المقدس.. قضية شرعية أولاً). بدأ هذا البيان في مقدمته بشنّ هجوم على مَنْ سمّاهم البيان بــــ (دعاة الفتنة) لمجرد تساؤلهم عن سبب امتناع داعش عن قتال الصهاينة، جاء في البيان:“بات دعاة الفتنة وعلماء أفضى البيان إلى أنّ قتال اليهود في فلسطين ليس بضرورة شرعيّة وأنّ ترتيب الأولويات يقتضي محاربة الأقرب إليهم من الكفّار على حدّ تعبيرهم، ويشير البيان إلى أنّ واجب قتال اليهود مقتصرٌ على الفلسطينيين: “هذا الواجب أؤكد على أهل بين المقدس لكونهم أقرب إليهم”. داعش تسمّي الاحتلال الصهيونيّ بـ”دولة اليهود” والقتال ضدها بـ”إهلاك النّفس”“يجاهد المسلم تحت راية جماعة المسلمين فإن لم يستطع الالتحاق بالخلافة، فبيعتها وجهاده وحده أبرّ له عند الله من أن يهلك نفسه في سبيل إزالة حكم اليهود”. وفي بيان للمتحدث بإسم المجموعة ” نوسيري نضال ” … ” .. إن قهر بيت المقدس ، وتدمير دولة إسرائيل أمر أساسي لمجموعة “جهاد” ، أو الحرب المقدسة ..” ، بيد أنه أشار إلى أن داعش اتخذ ” …نهجا منتظما في حملته ، وأوجز ” .. ست مراحل محددة ن وقال : ” .. إنه يلزم الوفاء بها قبل الحديث عن إسرائيل ..” ، منها ” .. بناء قاعدة ثابتة لإقامة دولة إسلامية في العراق ، واستخدامها كنقطة انطلاق لشن الحرب على سوريا ، ولبنان ..” ،.. بالإضافة إلى ذلك أن داعش بحاجة إلى توسيع حدودها لتشمل سوريا الكبرى ( العراق وسوريا ، ولبنان ، والأردن ، وغزة ) ” ، وقال ” … سنكون هذه الدولة .. بعدئذ ، سنتوجه إلى إسرائيل ..”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s