نحو فقه دستوري اسلامى معاصر يؤصل لدوله مدنيه تعبر عن الاراده الشعبية

نحو فقه دستوري اسلامى معاصر يؤصل لدوله مدنيه تعبر عن الاراده الشعبية

د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

تمهيد: تعددت القضايا التي طرحها الفقه الدستوري الاسلامى ، كما تعددت مذاهبه التي تقدم جمله من الحلول لهذه القضايا، وفى هذه الدراسة نعرض لمذهب يؤسس لفقه دستوري اسلامى معاصر، يؤصل لدوله ذات سلطه مدنيه ، تعبر عن الاراده الشعبية وغاياتها في الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة والاصاله والمعاصرة ، وتقرر الحقوق والتعددية في إطار الوحدة .

قضيه العلاقة بين الدين والدولة: طرح الفقه الدستوري الاسلامى عده صيغ للعلاقة بين الدين والدولة ، تعبر كل صيغه منها عن مذهب معين في الاستخلاف ، أما الصيغة التي نطرحها في المذهب الذي يؤسس لفقه دستوري اسلامى معاصر- والتي تستند إلى مذهب معين في الاستخلاف – فمضمونها:

اولا:(العلاقة بين الدين والدولة هي علاقة وحدة وارتباط (وليس خلط)،من جهة أن السلطة مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه “كالشورى والعدل والمساواة”.كما أنها علاقة تمييز(وليس فصل) من جهة وجوب التمييز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير)

ثانيا: (مدنيه السلطة باعتبار أن الحاكم نائب ووكيل عن الجماعة، لا ينفرد باى سلطه سياسيه أو دينيه دونها ، ودينيه التشريع – مصدره الرئيسي- باعتبار أن أصول الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع)

تفسير :

أولا: هذه ألصيغه تنطلق من أن التصور الاسلامى الصحيح للعلاقة بين الدين والدولة يقوم على أن علاقة الدين بالدولة هي علاقة وحدة وارتباط (وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه )،. لان السلطة في الإسلام مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة “كالشورى والعدل والمساواة….كما أنها علاقة تمييز( وليست علاقة فصل كما في العلمانية) ، لان الإسلام ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير.

ثانيا:كما أن هذه ألصيغه تستند إلى مذهب الاستخلاف العام ، الذي يترتب عليه إسناد  كل من  السلطة الدينية (التي عبر عنها القران بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر)،والسلطة السياسية (التي عبر عنها القران بمفهوم الأمر)- بموجب عموم  الاستخلاف- للجماعة ، كما في قوله تعالى﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )، وقوله تعالى (وأمرهم شورى بينهم) ، وبالتالي فانه يترتب على هذا المذهب أن إسناد السلطة الدينية لفرد معين أو فئة معينه إنما يكون من  باب التخصص لا الانفراد ، كما يترتب عليه أن الحاكم نائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله، يقول الماوردي عن البيعة أنها ( عقد مرضاة واختيار لا يدخله اكراة ولا إجبار)، ويقول أبو يعلي أن الخليفة ( وكيل للمسلمين ).

ثالثا: هذه ألصيغه تجمع بين مدنيه السلطة (وليس التشريع كما في العلمانية) ، لان الحاكم في المنظور السياسي الاسلامى نائب ووكيل عن الجماعة ، ودينيه التشريع- مصدره الرئيسي- (وليس السلطة كما في الثيوقراطيه) لان أصول الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع.

رابعا: هذه ألصيغه تنطلق من كون المنظور السياسي الاسلامى يتسق مع الجانب الاثباتى لمضمون الدلالة العامة المشتركة لمصطلح ألدوله المدنية ” كون الحاكم نائي ووكيل عن الجماعة ” ،وهذا الاتساق يتمثل في اتساق كثير من مفاهيمه وقيمه وقواعده مع هذا الجانب ومن هذه القواعد: ا/استخلاف الجماعة في الأمر ” السلطة ” والشورى ، ب/ تعريف علماء أهل السنة للبيعة بأنها (عقد مرضاة واختيار لا يدخله اكراة ولا إجبار )، ج/ تقرير علماء أهل السنه الامامه “السلطة” من فروع الدين الاجتهادية وليست من أصوله النصية ، د/ تقرير علماء أهل السنة أن السياسة الشرعية هي كل ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ( فهي اتساق – وليس تطابق – مع النص ) ، ه/ تقرير كثير من علماء أهل السنة عدم حجِّية التصرفات النبوية الدنيوية .كما تنطلق هذه الصيغة من كون المنظور السياسي الاسلامى يتفق مع الجانب النافي للدلالة العامة المشتركة لمصطلح ” الدولة المدنية “ اى رفض الثيوقراطيه التي تجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة خلط وتطابق”بينما هي في المنظور السياسي الاسلامى علاقة ارتباط وتمييز”، والتي تستند إلى الحاكم – على وجه الانفراد- سلطه دينيه مطلقه” بينما لا توجد في الإسلام د سلطه دينيه مطلقه بل سلطه دينيه مقيده” الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر”- لا ينفرد بها الحاكم دون الجماعة –ويترتب على هذا أن الحاكم في الثيوقراطيه ينفرد بالسلطة السياسية، بينما الحاكم وكيل عن الجماعة في المنظور السياسي الاسلامى.

قضيه علاقة الشريعة بمصادر التشريع: طرح الفقه الدستوري الاسلامى العديد من الصيغ لعلاقة الشريعة بمصادر التشريع ، تستند إلى مذاهب معينه في وحده أو تعدد مصادر التشريع ، أما الصيغة التي نطرحها في المذهب الذي يؤسس لفقه دستوري اسلامى معاصر – والتي تستند إلى مذهب يجمع بين وحده وتعدد مصادر التشريع – فمضمونها:

اولا: (أصول الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع، وفروعها هي المصدر الفرعي الأول للتشريع):

ثانيا:( العرف والسوابق القانونية والتراث القانوني الانسانى القديم والمعاصر من مصادر التشريع الفرعية، التي شرطها عدم تناقضها مع أصول الشريعة).

تفسير:

أولا: أن أصول الشريعة ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ، هي المصدر الرئيسي للتشريع.

ثانيا: أن فروع الشريعة ، التي مصدرها النصوص الظنية الورود والدلالة، هي المصدر الفرعي الأول للتشريع ، باعتبار أنها نقطه البداية- وليست نقطه نهاية- لاى اجتهاد تشريعي(قانوني) ،لأنها تجسيد لخبره الامه وماضيها.

ثالثا: أن هذا الاجتهاد التشريعي(القانوني) يتضمن الاستفادة من عدد  من مصادر التشريع الفرعية (كالعرف والتراث القانوني الانسانى القديم والمعاصر) بشرط عدم تناقضها مع أصول الشريعة.

رابعا: هذه الصيغة هي تعبير دقيق عن مذهب الجمع بين وحدة وتعدد مصادر التشريع، والقائم على أن اعتبار أن للتشريع مصدر رئيسي واحد، ومصادر فرعيه متعددة.

خامسا:تستند هذه الصيغة إلى حقيقة أن مصطلح الشريعة استعمل تاريخيا بمعنى النظام القانوني الاسلامى بأصوله التشريعية وفروعه الاجتهادية، ومصادره الاصليه والتبعية ، يقول ابن تيميه عن مفهوم  الشريعة ( ثم هي مستعملة في كلام الناس على ثلاثة أنحاء‏:‏ شرع مُنَزَّل، وهو‏:‏ ما شرعه الله ورسوله‏.‏ وشرع مُتَأَوَّل، وهو‏:‏ ما ساغ فيه الاجتهاد‏.‏ وشرع مُبَدَّل، وهو‏:‏ ما كان من الكذب والفجور الذي يفعله المبطلون بظاهر من الشرع، أو البدع، أو الضلال الذي يضيفه / الضالون إلى الشرع‏.‏ والله ـ سبحانه وتعالى ـ أعلم).

نظام الحكم : ومن القضايا التي تناولها الفقه الدستوري المعاصر قضيه نظام الحكم .أما مضمون الحل الذي يقدمه المذهب الذي يؤسس لفقه دستوري اسلامى معاصر للقضية فهو:

أولا: ينطلق النظام السياسي من فلسفة سياسية مفاهيمها الكلية هى:

ا/ اسناد الحاكميه (السيادة بمعنى السلطة المطلقة) لله تعالى وحده .

ب/ ثانيا: إسناد الأمر(السلطة) للجماعة، أما الحاكم فنائب ووكيل عنها لها حق تعيينه ومراقبته وعزله .

ثانيا: قواعد السلطة :

ا/ المساواة، ب/ العدل ج/ الشورى

ثالثا: كيفيه قيام السلطة في زمان ومكان معينين متروك لاجتهاد المسلمين ويشمل ذلك الاستفادة من إسهامات المجتمعات الأخرى في مجال نظام الحكم بشرط عدم التناقض مع أصول الدين.

رابعا: إقرار حرية المعارضة السياسية ،المستندة إلى التعددية السياسية، التي هي شكل من أشكال التعددية المقيده بالوحدة، التي اقرها الإسلام على المستوى النظري، وأكدها التاريخ الإسلامي على المستوى التطبيقي.

خامسا:الأخذ بالديموقراطيه كنظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام .

تفسير:

أولا: ينطلق هذا المذهب من كون الفلسفة السياسية الاسلاميه تستند إلى جمله من المفاهيم الكلية، وهى:

ا/ طبقا لمفهوم التوحيد فانه يجب إسناد الحاكميه (السيادة بمعنى السلطة المطلقة) لله تعالى وحده ، قال تعالى( أن الحكم إلا لله ) ( الأنعام:57) .

ب/ وطبقا لمفهوم الاستخلاف فان الله تعالى استخلف الجماعة في إظهار حاكميته في الأرض، وذلك بممارستها للسلطة (بما هي ممارسه للسيادة في زمان ومكان معينين) مقيده  بهذه الحاكميه الالهيه، فالمستخلف في السلطة ( الأمر) أصلا هو الجماعة  بدليل تقرير القران أن الأمر شورى بين المسلمين (وأمرهم شورى بينهم)، وكذلك عموم الاستخلاف في القرآن … “ويجعلكم خلفاء الأرض” ( فاطر: 39). “وهو الذي جعلكم خلائف الأرض”…( الأنعام:165)،أما الحاكم فنائب ووكيل عنها لها حق تعيينه ومراقبته وعزله .

ثانيا:قواعد السلطة :

المساواة : اتساقا مع كون المستخلف عن الله تعالى في السلطة- أصلا- هو الجماعة ، فان أول قاعدة من قواعد النظام العام الاسلامي في السلطة هي قاعدة المساواة ، ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قيل يا رسول الله، من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم) ، وعند البيهقي كما عزاه المنذري في الترغيب والترهيب، وصححه الألباني عن جابر( رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) قال: ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم). ثم يقرر الإسلام ما هو صالح للمحافظة علي هذه القاعدة، في أي مجتمع في أي زمان وأي مكان ، وهما قاعدتي العدل والشورى.

العدل : هو نظام إجرائي لبيان وجه الحق بين المختلفين فيه ، طبقا للقواعد المنظمة لعلاقات الناس قبل الاختلاف وذلك بما يسمي الحكم ( القضاء)، ثم تنفيذ الأمر الذي ترتبه القواعد في محله ولو بالإكراه،قال تعالى( إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) ( النساء:85).

الشورى: هي تبادل العلم بمشكله مشتركة ، ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة وأساليب تحقيقها ، ثم تعين القرار الذي يرى كل مشارك انه الحل الصحيح للمسألة والمعرفة وذلك بالإشارة به على الآخرين،  وهنا نشير إلى أن مبدأ ترجيح رأى الأغلبية  فيما ليس فيه نص يقينى الورود قطعي الدلالة مبدأ أشار إليه علماء أهل السنة يقول الغزالي في مسألة ( إذا بويع لإمامين) (أنهم لو اختلفوا في الأمور وجب الترجيح بالكثرة… ولأن الكثرة أقوى مسلك من مسالك الترجيح).  وقال ابن تيميه في مبايعة أبى بكر( وإنما صار إماما بمبايعه جمهور الصحابة)، ومن أقوال الفقهاء ” الأكثرية مدار الحكم عند فقدان دليل أخر.

ثالثا: أما كيفيه قيام السلطة في زمان ومكان معينين فقد ترك الإسلام  للمسلمين أمر الاجتهاد فيها، بما في ذلك الاستفادة من إسهامات المجتمعات الأخرى .

رابعا: هذا المذهب ينطلق من كون مفهوم المعارضة السياسية يستند إلى التعددية السياسية التي هي شكل من أشكال التعددية المقيده بالوحدة التي اقرها الإسلام على المستوى النظري، من خلال إباحته الاختلاف والتعدد في قضايا فروع الدين الاجتهادية المتغيرة، ويؤكدها التاريخ الإسلامي على المستوى التطبيقي. فعلى المستوى الأول ” النظري” نجد أن القران قد قرر التعددية كسنه إلهيه ﴿ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ ( المائدة:48) ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ ﴾(الروم:22).كما اقر كثير من علماء الإسلام التعددية على هذا الوجه فابن تيميه مثلا يقول( الأحزاب التي أهلها مجمعون على ما أمر به الله ورسوله من غير زيادة أو نقصان، فهم مؤمنون لهم ما لهم وعليهم ما عليهم… وإذا زادوا في ذلك أو نقصوا مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل… فهذا من التفرق الذي ذمه الله ورسوله) ، أما على المستوى الثاني” التطبيقي ” فقد تعددت مذاهب أهل السنه على المستوى الفقهي (المذهب الحنبلي والشافعي والمالكي والحنفي…) ، وعلى المستوى ألاعتقادي الكلامي(المذهب الظاهري و الماتريدي والطحاوي والحنبلى والاشعرى والتصوف السني الذي يشكل المذهب الاشعرى أساسه العقدي- الكلامى.

خامسا: هذا المذهب ينطلق من موقف من مفهوم الديموقراطيه، يتجاوز موقفي الرفض أو القبول المطلقين منه، إلى موقف نقدي من المفهوم يقوم على التمييز بين دلالتي المفهوم ، فالإسلام لا يتناقض مع الدلالة العامة المشتركة لمفهوم الديمقراطية، اى أن يكون التنظيم القانوني للمجتمع متفقا مع ما يريده الناس فيه، وهو ما يتحقق من خلال  الديموقراطيه كنظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام،أما الدلالة الخاصة المنفردة لمفهوم الديموقراطيه – ومثالها الديموقراطيه الليبرالية- فان الموقف الصحيح منها هو قبول ما  اتفق مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورفض ما تناقض معهما.

النظام الاقتصادي: ومن القضايا التي تناولها الفقه الدستوري الاسلامى قضيه النظام الاقتصادي،حيث نجد عده مذاهب لكل منهم تصور معين للملكية والموقف من النظم الاقتصادية المعاصرة،أما المذهب الذي يؤسس لفقه دستوري اسلامى معاصر – والذي يستند إلى تصور معين للملكية ، وموقف معين من النظم ألاقتصاديه – فمضمونه:

أولا: ينطلق النظام الاقتصادي من فلسفه اقتصاديه مفاهيمها الكلية هي:

ا/ إسناد ملكيه المال (اى حق التصرف المطلق في المال) لله تعالى

ب/  استخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال، على الوجه الذي حدده مالك المال ،  أما الفرد فنائب ووكيل عن الجماعة في الانتفاع بالمال على وجه لا يتناقض مع مصلحتها ، وهذا الاستخلاف العام يتحقق من خلال القواعد التالية:

1/ أن للجماعة حق الانتفاع بمصادر الثروة الرئيسية دون الفرد..

2/ تولى الدولة إدارة إنتاج هذه المصادر باعتبارها وكيل للجماعة ونائب عنها

3/ أما ما دون مصادر الثروة الرئيسية فان للجماعة أن تتركه حقا ينتفع به  الفرد ، بشرط أن لا يتعارض ذلك مع مصلحتها.

ثانيا: ( إقرار الملكية الفردية ذات الوظيفة الاجتماعية)

ثالثا(العدالة الاجتماعية غاية أساسيه للنشاط الاقتصادي للمجتمع– والدولة كممثل له-وتتضمن تكافؤ الفرض وعداله توزيع الثروه ) .

رابعا: إقرار الوظيفة الاقتصادية للدولة ، والتي تتمثل  في أن احد الغايات الاساسيه للدولة ، هو إشباع الحاجات المتجددة للجماعة، وهو ما يتجسد في كون وظيفة الدولة في مجال الاقتصاد ، هو توفير الحاجات الأساسية  للجماعة من مأكل وملبس ومسكن وتكوين الاسره وتعليم وعمل …

تفسير:

أولا: هذا المذهب ينطلق من كون المفاهيم الكلية للفلسفة الاقتصادية الاسلاميه وهى:

أولا: إسناد ملكيه المال (اى حق التصرف المطلق في المال) لله تعالى ، قال تعالى (واتوهم من مال الله الذي أتاكم) .

ثانيا:  استخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال، على الوجه الذى حدده مالك المال ،  أما الفرد فنائب ووكيل عن الجماعة في الانتفاع بالمال على وجه لا يتناقض مع مصلحتها، قال تعالى (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) ، وهذا الاستخلاف العام يتحقق من خلال القواعد التالية:

ا/ أن للجماعة حق الانتفاع بمصادر الثروة الرئيسية دون الفرد، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( الناس شركاء في ثلاثة الماء و الكلأ والنار (روه احمد وأبو داود).

ب/ تولى الدولة إدارة إنتاج هذه المصادر باعتبارها وكيل للجماعة ونائب عنها، قال عمر بن الخطاب  (رضي الله عنه) ( لو أن عناقا ” عنزا ” ذهب بشاطئ العراق لأخذ بها عمر يوم القيامة).

ج/ أما ما دون مصادر الثروة الرئيسية فان للجماعة أن تتركه حقا ينتفع به  الفرد ، بشرط أن لا يتعارض ذلك مع مصلحتها.

ثانيا: هذا المذهب برى – في مجال الملكية – أن الملكية الخاصة والتي تسمى (ملكية الرقبة)، والتي تخول للفرد  حق التصرف المطلق في المال-كما في النظام الراسمالى- تتناقض مع المنظور الاقتصادي الاسلامى القائم على إسناد ملكية المال لله تعالى وحده(وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)(المائدة: 17). وان الإسلام إنما اقر الملكية الفردية( كشكل قانوني للملكية)، لكن على وجه يتسق مع تصور معين للملكية الاجتماعية (كتحديد لوظيفة الملكية )، ومضمونه ان حق الفرد في التصرف في المال ليس مطلق بل مقيد بالالتزام بالضوابط التي وضعها مالك المال ، وعدم التناقض مع مصلحه الجماعة المستخلفة أصلا عن الله تعالى في الانتفاع بالمال .

ثالثا: كما أن هذا المذهب يرى أن المنظور الاقتصادي الاسلامى يعتبر أن العدالة الاجتماعية  هو غاية أساسيه للنشاط الاقتصادي للمجتمع المسلم – والدولة الاسلاميه كممثل له – وذلك من خلال تقريره لشرطي العدالة الاجتماعية : الشرط الأول  هو تكافؤ الفرص يقول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ( والله ما احد أحق بهذا المال من احد ، وما من احد إلا وله نصيب في هذا المال نصيب أعطيته أو منعته ، فالرجل وبلاؤه في الإسلام ، والرجل وعناؤه وحاجته ، والله لئن بقيت لهم ليصلن الرجل حقه من المال وهو في مكانه يرعى) . أما الشرط الثاني فهو عدالة توزيع الثروة الذي يتضمن عدالة الأجور، روي أن أبو عبيدة تحدث يوماً مع عمر(رضي الله عنه) في استخدام الصحابة في العمل فقال ( أما إن فعلت فأغنهم بالعمالة عن الخيانة )، قال أبو يوسف في تفسيره ( إذا استعملتم علي شيء فابذل لهم العطاء والرزق لا يحتاجون).

رابعا: كما أن هذا المذهب يرى أن المنظور الاقتصادي الاسلامى قد اقر الوظيفة الاقتصادية للدولة- بالاضافه إلى وظائفها الأخرى- وتتمثل  هذه الوظيفة في أن احد الغايات الاساسيه للدولة الاسلاميه ، هو إشباع الحاجات المتجددة للجماعة، وهو ما يتجسد في كون وظيفة الدولة في مجال الاقتصاد ، هو توفير الحاجات الأساسية  للجماعة من مأكل وملبس ومسكن وتكوين الاسره وتعليم وعمل ..وقد أشارت الكثير من النصوص إلى  هذه الوظيفة الاقتصادية للدولة… روى أحمد عن الرسول(صلى الله عليه وسلم) (من ولى لنا عملا وليس له منزلاً فليتخذ منزلا أو ليس له زوجه فليتزوج أو ليس له خادم فليتخذ خادم أو ليس له دابة فليتخذ دابة ومن أصاب شيئا سوي ذلك فهو غالى )،وروي الواقدى باسنادة (أمر عمر فكتب إلى عمال أهل العوالي، فكان يجري عليهم القوت ، ثم كان عثمان فوسع عليهم في القوت والكسوة، وكان عمر يفرض للمنفوس مائه درهم، فإذا بلغ زادة مائتي درهم، وكان إذا أتي بلقيط فرض له مائه له رزقا ياخذة ، وله كل شهر بقدر ما يصلحه، ثم ينقله من سنة إلى سنة،وكان يوصي بهم خيرا أو يجعل أرضهم أو نفقتهم من بيت المال)، ويقول الإمام ابن حزم ( وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم ، ويجبرهم السلطان علي ذلك أن لم تقم الزكوات بهم، ولا في سائر أموال المسلمين بهم ،فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه ،ومن اللباس للشتاء والصيف ،وبمثل ذلك بمسكن يقيهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة…)( ابن حزم، المحلى، ج1 ، ص156)

حقوق الإنسان: كما تناول الفقه الدستوري الاسلامى، أما الحل الذي يقدمه المذهب الذي يؤسس لفقه دستوري اسلامى معاصر لهذه القضية فمضمونه

أولا: أن الله تعالى هو مصدر الحقوق الاصليه للإنسان ، بشكلها التكويني الذي يتمثل في الحقوق التي جعلها الله تعالى  للإنسان بحكم تكوينه ، والتكليفى الذي يتمثل في الحقوق قررها الله تعالى للإنسان في وحيه.

ثانيا:يجب على جماعه المسلمين الالتزام بحقوق الإنسان الاصليه “بشكليها التكويني والتكليفى”، ما يجب عليها الاجتهاد في وضع حقوقه الفرعيه.

ثالثا:تتضمن حقوق الإنسان الاصليه :

ا/ حق الحفاظ على الحياة ، ب/ حق المعرفة ج/ حق التعبير عن الراى، د/ حق العمل.

رابعا: يتضمن الاجتهاد في وضع الحقوق الفرعية للإنسان الأخذ بإسهامات الأمم المعاصرة في مجال حقوق الإنسان، بشرط عدم تناقضها مع أصول الدين- على المستوى النظرى- وواقع المجتمعات المسلمة- على المستوى العملى.

تفسير:

أولا:ينطلق هذا المذهب من كون ينطلق المنظور الاسلامى لحقوق الإنسان يتضمن المفاهيم الكلية التالية:

ا/ طبقا لمفهوم مفهوم التوحيد فان الحق صفة من صفات ربوبية الله تعالى ، و هذه الصفة لها شكلين من أشكال الظهور : الأول هو  الظهور التكويني كما في قوله تعالى﴿ ما خلق الله ذلك إلا بالحق﴾ ، ويترتب عليه تقرير الحقوق التكوينية للإنسان والتي تتمثل في الحقوق التي جعلها الله تعالى  للإنسان حقوقاً بحكم تكوينه، والثاني هو الظهور التكليفى كما في قوله تعالى﴿ فذلك الله ربكم الحق﴾ ،ويترتب عليه الحقوق التكليفيه ، والتي تتمثل في الحقوق قررها الله تعالى للإنسان في شرعه.ويترتب على ما سبق أن مصدر الحقوق الاصليه للإنسان في المنظور الاسلامى لحقوق الإنسان هو الله تعالى.

ب/ وطبقا لمفهوم الاستخلاف فان الله تعالى استخلف الجماعة في إظهار الحق كصفه ربوبية في الأرض، وذلك بالتزامها بالحقوق الاصليه للإنسان ( التي لا تخضع للتغير في المكان أو التطور خلال الزمان )، والتي مصدرها التكليفى هو الوحي، ومصدرها التكويني هو السنن الالهيه التي ضبط حركه الإنسان.ثم اجتهادها في وضع الحقوق الفرعية للإنسان ( التي تخضع للتغير في المكان والتطور خلال الزمان).

ثانيا: كما ينطلق هذا المذهب من كون الحقوق الأصلية التي قررها الإسلام للإنسان تنقسم إلى أربعة حقوق رئيسيه تتفرع منها حقوق ثانوية متعددة،وهذه الحقوق الاساسيه هي: (ا) حق  الحفاظ  على الحياة (ب) حق التعبير (ج) حق المعرفة (د) حق العمل.

ا/ حق الحفاظ على الحياة: أول الحقوق الاصليه التي قررها الإسلام للإنسان حق الحفاظ  على الحياة ، لهذا عد القرآن الكريم  القتل جريمة  ليس ضد الفرد المقتول فقط بل الإنسانية كلها، قال تعالى﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ ( المائدة : 32)، وشرع القصص تأكيداً لهذا الحق وحماية له ( ولكم في القصاص  حياة يا أولى الألباب)، بل قرر الإسلام  هذا الحق للإنسان قبل أن يولد، فحرم الإجهاض يقول الغزالي ( الإجهاض جناية على وجود حاصل ، فأول مراتب الوجود النطفة في الرحم فتختلط بماء الرجل فإفسادها جناية) (إحياء علوم الدين ، ج2 – ص 65)،ويتصل بحق الحفاظ على الحياة حق توفير الدولة الإسلامية الحاجات الضرورية للناس من ملبس ومأكل ومسكن وعلاج و تكوين الأسرة ،يقول الإمام ابن حزم الظاهري (وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد، أن يقوموا بفقرائهم ، ويجبرهم السلطان ذلك إن لم تقم الزكوات بهم ولا في سائر أموال المسلمين لهم، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه ،ومن اللباس للشتاء والصيف ،و بمثل ذلك بمسكن يقيهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة)( أبن حزم ، المحلي ، ج1- ص 156).  ويتصل بحق الحفاظ على الحياة تحريم الإسلام التعذيب لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)( أن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا) ( رواه مسلم) ، وتحريم التخويف لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( لا يحل  لمسلم أن يروع مسلماً )( أبو داود).

ب/ حق المعرفة: ثاني  الحقوق الاصليه التي قررها الإسلام  للإنسان هو حق المعرفة، لذا قرر الإسلام إلزامية التعليم  الاساسى التي نستدل عليها بقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)( طلب العلم فريضة على كل مسلم)، وكذلك مجانية التعليم الاساسى ،والتي نستدل عليها بقوله تعالى على لسان الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( قال لا أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله) ، يقول الإمام الغزالي (على المعلم  أن يقتدي بصاحب الشرع فلا يطلب  على إفادته العلم أجراً، ولا يقصد به جزاءاً ولا شكراً)، كما روى أبن داود  عن أبي شيبه انه قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) : يا رسول الله رجل أهدى لي قوساً ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليس بمال عليها في سبيل الله فقال( أن كنت تحب أن تكون طوقاً  من النار فأقبلها).

ج/ حق التعبير: وثالث الحقوق الاصليه التي أقرها الإسلام للإنسان هو حق التعبير عن الرأي كما يتضح في مفهوم الشورى (وأمرهم شورى بينهم ).

د/ حق العمل: ورابع الحقوق الاصليه التي قررها الإسلام للإنسان  هو حق العمل ، لذا حث القرآن على العمل ﴿ …. فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ ( الملك : 15) ،وجعل العمل أساساً للجزاء ﴿ أن ليس للإنسان إلا ما  سعي وأن سعيه سوف يري ثم يجزاه الجزاء الأوفى ﴾، وعظمت السنة العمل ( ما أكل طعاماً قط خير من عمل يده وأن نبي الله داود يأكل من عمل يده)( رواه البخاري)،ولحماية هذا الحق سن الإسلام حق الحصول على الأجر المناسب للعمل المناسب لقوله تعالى في الحديث القدسي ( ثلاثة أما خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته… رجل أعطي بي ثم غدر ،رجل باع حراً  فأكل ثمنه  ،رجل استأجر فاستوفي منه العمل ولم يعطه حقه) ( رواه البخاري). كما قرر الإسلام وجوب اختيار الشخص المؤهل للقيام بالعمل المعين وعدم جواز تنحيته وتوليه غيره لهوى أو رشوة أو قرابة ، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( من استعمل رجلاً على عصابة وفيهم من أرضى الله منه فقد خان الله ورسوله) ، وقال (صلى الله عليه وسلم)( من أولى من أمر المسلمين شيئاً  فأمر عليهم أحد محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم).

ثالثا: أما الحقوق الفرعية للإنسان ، والتي تخضع للتغير في المكان والتطور خلال الزمان، فقد  ترك الإسلام للمسلمين أمر الاجتهاد فيها، ويتضمن هذا الاجتهاد الأخذ بإسهامات الأمم المعاصرة في مجال حقوق الإنسان، بشرط عدم تناقضها مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة ..

حقوق المرأة : : ومن القضايا التي تناولها الفقه الدستوري الاسلامى قضيه حقوق المراه ، أما الحل الذي يقدمه المذهب الذي يؤسس لفقه دستوري اسلامى معاصر لهذه القضية فمضمونه .

اولا: إقرار الحقوق الاصليه التي قررتها الشريعة الاسلاميه للمراْه ، والتي تنقسم إلى ثلاثة حقوق رئيسيه ، تتفرع منها حقوق ثانوية متعددة، وهذه الحقوق الاساسيه هي : ا/ حق المعرفة ، ب/ حق إبداء الراْى،ج/ حق العمل

ثانيا: الاجتهاد في وضع حقوق المراه الفرعية ويضمن ذلك الأخذ بإسهامات الأمم المعاصرة في مجال حقوق المراه ، بشرط عدم تناقضها مع أصول الدين-على المستوى النظرى- وواقع المجتمعات المسلمة-على المستوى العملى- ..

ثالثا: إقرار المساواة بين المراْه والرجل، والتي مضمونها أن تحكم العلاقة بين المراه والرجل في المجتمع، قواعد عامه مجرده ، سابقه على نشاْه تلك العلاقات ، وهو ما يتحقق في المنظور الاسلامى لحقوق المراه فى الشريعة بما هي وضع الهي مطلق. وتتضمن المساواة في المجالات التي حددتها الشريعة الاسلاميه ومنها: ا/المساواة في الانسانيه ووحده الأصل، ب/ المساواة الحقوق والواجبات مع مراعاة خصوصية تكوين المراه في بعض الأحكام، ج/ المساواة في المسئولية، د/ المساواة فى الجزاء الدنيوي والاخروى، ه/ المساواة في أصل التكليف.

رابعا: نفى المثلية- وليس المساواة- التي تعنى أن تكون المراْه مثل الرجل في التكوين والامكانيات و المقدرات الذاتية.

تفسير:

أولا: ينطلق هذا المذهب من إقرار الحقوق الاصليه التي قررتها الشريعة الاسلاميه للمراْه ، والتي تنقسم إلى ثلاثة حقوق رئيسيه ، تتفرع منها حقوق ثانوية متعددة، وهذه الحقوق الاساسيه هي :

ا/ حق المعرفة: أول الحقوق  التي قررتها الشريعة الاسلاميه للمراْه هو  حقها في المعرفة والتعليم ،ومن أدله ذلك: قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (طلب العلم فريضة على كل مسلم)، وأضاف بعضهم للرواية ومسلمه ، وقال البعض بعدم وجوده في الحديث إنما لفظ مسلم يقع على الذكر والأنثى، وهو اصطلاح الشارع في سائر الخطاب الشرعي(يا أيها الذين امنوا..). وكذلك قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء ). وجاء في كتاب الطبقات الكبرى أن عدد من روى عن الرسول(صلى الله عليه وسلم) من النساء نيف وسبعمائة امراْه .

ب/حق إبداء الراْى : ثاني الحقوق  التي قررتها الشريعة الاسلاميه للمراْه هو  حقها إبداء رأيها في القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية…والتي لم يرد فيها نص يقيني الورود قطعي الدلالة،والأخذ به… ومن أدله ذلك : إعطاء القران حق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر للمراْه مثل الرجل(المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..). واخذ الرسول (صلى الله عليه وسلم) براى النساء في كثير من الوقائع ، كما هو الحال مع أم سلمه في صلح الحديبيه وقال (حبذا رأيك يا أم سلمه ،لقد انجي الله المسلمين بك من عذاب اليم)( رواه الشيخان). وان سمراء بنت نهيك الاسديه أدركت الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعمرت ،وكانت تمر بالأسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وخروج عائشة (رضي الله عنها ) في يوم الجمل . واعتراض المراْه على عمر(رضي الله عنه) حين فكر في تحديد المهور فقال عمر (أصابت امراْه واخطأ عمر).

ج/حق العمل: ثالث الحقوق  التي قررتها الشريعة الاسلاميه للمراْه هو حقها في العمل طبقا للضوابط الشرعية ، ومن أدله ذلك: أن المراْه عملت في عهد الرسول(صلى الله عليه وسلم) في مجالات عديدة ، فقد اشتهر في الطب والتمريض رفيده الانصاريه التي ورثت الطب عن أبيها في الجاهلية، فلما أسلمت جعل لها خيمة في مسجد الرسول تداوى فيها الرجال والنساء جميعا (أسد الغابة ، ج7)( طبقات ابن سعد،ج8). ولما أصيب سعد بن معاذ في الخندق قال (صلى الله عليه وسلم) ( انقلوه إلى خيمة رفيده ). وفى مجال الحرب أورد البخاري بابا كاملا اسماه باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال( صحيح البخاري، ط المجلس الأعلى للشئون الاسلاميه، ج5، ص84 ).وولى عمر الشفاء على سوق المدينة ، وكذلك ولى سمراء الاسديه . ولم يعترض الفقهاء –إجماعا- على حق المراْه في العمل سوى الامامه الكبرى ، التي رفضه قطاع غالب من العلماء  استنادا إلى الحديث (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امراْه). أما القضاء فقد قال الجمهور الذكورة شرط في صحة الحكم فقط ، وقال أبو حنيفة يجوز أن تكون قاضيا في الأموال ، وقال الطبري يجوز أن تكون قاضيا على الإطلاق، وقال ابن حزم جائز أن تلي المراْه الحكم- القضاء-وهو قول أبو حنيفة .

ثانيا:ينطلق هذا المذهب من المفهوم الاسلامى للمساواة ، والذي مضمونه ان تحكم العلاقة المراه بين والرجل في المجتمع، قواعد عامه مجرده ، سابقه على نشاْه تلك العلاقات ، وهو ما يتحقق في الشريعة بما هي وضع الهي مطلق. ومن الادله على تقرير الإسلام للمساواة بين الرجل والمراه  على الوجه السابق بيانه  :قوله تعالى( ولهن مثل الذي لهن بالمعروف.( وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (إنما النساء شقائق الرجال)(أخرجه احمد في مسنده) . وكذلك تقرير الإسلام أن المراْه مساوية للرجل في سائر التكاليف الشرعية .وكذلك تقريره أن المراْه مساوية للرجل في المسؤليه (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمراْه راعيه في بيت زوجها وهى مسئوله عن رعيتها…)

ثالثا:كما يقوم هذا المذهب على رفض المثلية ، التي تعنى ان تكون المراْه مثل الرجل في التكوين والامكانيات و المقدرات الذاتية، وهو ما نفاه القران ( و ليس الذكر كالأنثى).

مشكله الوحدة والتعدد وحقوق الأقليات الدينية: تناولت عده مذاهب في الفقه الدستوري الاسلامى قضيه حقوق الأقليات الدينية، يستند كل  منهم إلى تصور معين لمشكله العلاقة بين الوحدة والتعدد ، أما المذهب الذي يؤسس لفقه دستوري اسلامى معاصر، فيستند إلى تصور يقوم على الجمع بين الوحدة والتعدد ، ومضمونه:

اولا: (الجمع بين الوحدة والتعدد ، على المستويين التكليفى” الديني” والتكويني ” الكوني”، وبالتالي  الإقرار بالتعددية” ألتكليفيه والتكوينية ” المقيدة بالوحدة) .

ثانيا: (تتمثل الوحدة – على المستوى التكويني- في وحده البشر ، بمعنى وحده الأصل البشرى ، والمساواة بين افراده ، كما تتمثل  – على المستوى ألتكليفي-  في وحده مصدر كل الأديان السماوية (الله تعالى)، وان الإسلام هو جوهر كل الأديان السماوية، وانه ليس نفي أو إلغاء لهذه الأديان، بل إكمال وتوحيد لها . كما تتمثل التعددية – على المستوى التكويني – في التعدد كسنه إلهيه، كما  تتمثل – على المستوى التكليفى -في تعدد الشرائع)

ثالثا: (إقرار مفهوم المواطنة الذي يشمل المسلمين وغير المسلمين ، والذي مضمونه المساواة بينهم في الحقوق والواجبات).

رابعا: (إقرار الحرية الدينية لغير المسلمين، ممثله في حرية الاعتقاد وحرية ممارسه الشعائر والأحوال الشخصية، بشرط عدم التناقض مع قواعد النظام العام الإسلامي)

تفسير:

أولا: هذا المذهب يقوم على الجمع بين الوحدة والتعدد ( اى التعددية المقيدة): وينطلق من كون الحل الاسلامى الصحيح لمشكله الوحدة والتعدد هو الجمع بين الوحدة والتعدد ، على المستويين التكليفى والتكويني، وبالتالي  الإقرار بالتعددية (المقيدة وليست المطلقة) . وتتمثل الوحدة – على المستوى التكويني- في تقرير الإسلام وحده الكون ووحده البشر ، بمعنى وحده الأصل البشرى ، والمساواة بين إفراده ، بخضوع كل الناس لذات السنن الالهيه الكلية والنوعية التي حركه الإنسان ﴿ وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم ﴾ . كما تتمثل  الوحدة – على المستوى التكليفي-   في تقرير الإسلام مفهوم وحده الدين الذي مضمونه وحده مصدر كل الأديان السماوية (الله تعالى) ، وان الإسلام هو جوهر كل الأديان السماوية، وانه ليس نفي أو إلغاء لهذه الأديان، بل إكمال وتوحيد لها، فهو أكثر اكتمالا باعتباره أخر وارقي مراحل الوحي فالعلاقة بين الإسلام والأديان السماوية السابقة عليه هي علاقة الكل بالجزء يحدده فيكمله ويغني ولكن لا يلغيه ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ، ﴾( المائدة:48)،.كما تتمثل التعددية – على المستوى التكويني – تقرير القران التعدد كسنه إلهيه﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَات ِوَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُم ْوَأَلْوَانِكُم ْإِنَّ فِي ذَلِك َلَآيَات ٍلِّلْعَالِمِينَ﴾ (الروم : 22). كما  تتمثل التعددية – على المستوى التكليفى في تقرير  القران تعدد الشرائع.

ثانيا:كما أن هذا المذهب يرى أن الإسلام اقر بمفهوم المواطنة الذي يشمل المسلمين وغير المسلمين، وهو ما يتضح من خلال وثيقة الصحيفة التي كانت بمثابة دستور لدوله المدينة، وطبقا لها نشأت علاقة انتماء جديدة،علاقة انتماء إلى ارض مشتركه (وطن)، فترقى العلاقة الجديدة بالناس جميعا(أهل الصحيفة) إلى ما فوق الطور القبلي ، ففي المدينة المنورة و في ظل الصحيفة تكون “شعب” تتعدد فيه علاقات الانتماء إلى الدين(لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم)، ولكن يتوحد الناس فيه (مع اختلاف الدين) في علاقة انتماء إلى ارض مشتركه ( وطن)( وأنَّ يهود بني عوف أمَّة مع المؤمنين …).

ثالثا: أما فيما يتعلق بالحرية الدينية ، فقد قرر الإسلام الحرية الدينية لغير المسلمين، ممثله في حرية الاعتقاد وحرية ممارسه الشعائر والأحوال الشخصية- بشرط عدم التناقض مع قواعد النظام العام الإسلامي- مصداقا لقوله تعالى(لا إكراه في الدين).

رابعا: أما التمييز بين الذميين والمسلمين،  فلم يقل به احد من المتقدمين ، وقال به بعض العلماء ، في مرحله تاريخية لاحقه ، لوقوف بعض الذميين مع التتار ضد المسلمين  ، من باب الاحتراس، فهو ليس قاعدة مطلقه، بل حكم تاريخي مربوط بظروف معينه (عبد العزيز كامل، معامله غير المسلمين ج1، ص199).

خامسا: أما عن مفهوم أهل الذمة فان الذمة لغة العهد والكفالة والضمان والأمان(الفيروزابادى، القاموس المحيط ، 4/115) ، أما اصطلاحا فقد عرفها العلماء بأنها ( التزام تقرير الكفار في ديارنا وحمايتهم والذب عنهم ببذل الجزية والاستسلام من جهتهم) ( أبو زهره المجتمع الانسانى، ص 194) ، فهو تقرير حقوق المواطنة لغير المسلم في الدولة الاسلاميه، مع احتفاظه بحريته الدينية،على المستوى الدستوري( في ذمه الله ورسوله) ، ضمانا لعدم إهدارها بواسطة الاغلبيه المسلمة ، مادام قائما بواجباتها

سادسا: أما الجزية فهي حكم من أحكام الحرب كبدل للإعفاء من الجندية ، ورد في الصلح مع نصارى نجران ( ليس على أهل الذمة مباشره قتال ،وإنما أعطوا الذمة على أن لا يكلفوا ذلك) ، لذا ذهب العديد من العلماء كرشيد رضا ووهبه الزحيلى (أثار الحرب، ص698 ) وعبد الكريم زيدان ( الفرد والدولة،ص98) إلى أنها لا تؤخذ في حاله أداء الخدمة العسكرية كما في الدولة الحديثة ، وقد استندوا في ذلك إلى العديد من السوابق التاريخية التي تؤيد ذلك ، ففي صلح حبيب بن مسلم للجراحجه ( أنهم طلبوا الأمان والصلح ، فصالحوه على أن يكونوا أعوانا للمسلمين، وان لا يؤخذوا بالجزية)( البلاذردى، فتوح البلدان،ج1/ ص217) ، ومع أهل ارمينه ( أن ينفروا لكل غاره… على أن توضع الجزاء عمن أجاب إلي ذلك) ( الطبري، تاريخ الأمم، ج 5،ص257 ).

النظام القانونى الاسلامى(الشريعه الاسلاميه): ومن القضايا التي تناولها الفقه الدستوري الاسلامى قضيه تطبيق النظام القانوني الاسلامى(الشريعة الاسلاميه )، حيث نجد عده مذاهب في تحديد مفهوم الشريعة الاسلاميه ، يترتب عليهم عده أشكال لتطبيق النظام القانوني الاسلامى. أما المذهب الذي يؤسس لفقه دستوري اسلامى معاصر في تحديد مفهوم الشريعة، وشكل تطبيق النظام القانوني الاسلامى فمضمونه:

أولا: شمول مفهوم الشريعة الاسلاميه،ذلك أن لمصطلح شريعة دلالتين: دلاله أصليه تشمل  العبادات والمعاملات بنوعيها: المعاملات الفردية من أحوال شخصية ومعاملات الفرد من بيع وأجاره ورهن وكفالة… والمعاملات التي تنظم العلاقة بين الأفراد في الجماعة ، وتشمل القواعد الكلية التي تستند إليها النظم الاقتصادية ،السياسية ، القانونية… و دلاله تبعية هي النظام القانوني الاسلامى وما يتضمنه من نوعين من أنواع القواعد القانونية : القواعد – الأصول، ممثله في القواعد الآمرة أو الناهية،و التي عبر عنها القران بمصطلح  ” الحدود “، و القواعد -الفروع، التي محلها الفقه في الإسلام .

ثانيا:الأخذ بالتطبيق الشامل للنظام القانوني الاسلامى ، وضرورة التزام هذا التطبيق بجمله من الضوابط التي تضمن أن يكون تطبيق النظم القانوني الاسلامى صحيحا ، وهذه الضوابط هي :أولا: اعتبار الواقع ثانيا: اعتبار مصلحة الجماعة ثالثا: التدرج رابعا: مراعاة العرف خامسا: العمل على توفير الشروط الموضوعية

تفسير:

أولا: هذا المذهب يقول بشمول مفهوم الشريعة الاسلاميه، حيث أن لمصطلح شريعة دلالتين: دلاله أصليه تشمل  العبادات والمعاملات بنوعيها: المعاملات الفردية من أحوال شخصية ومعاملات الفرد من بيع وأجاره ورهن وكفالة… والمعاملات التي تنظم العلاقة بين الأفراد في الجماعة ، وتشمل القواعد الكلية التي تستند إليها النظم الاقتصادية السياسية القانونية… يقول ابن تيميه( وإلا فالشريعة جامعة لكل ولاية وعمل فيه صلاح الدين والدنيا، والشريعة إنما هي كتاب الله وسنة رسوله، وما كان عليه سلف الأمة في العقائد والأحوال والعبادات والأعمال والسياسات والأحكام والولايات والعطيات‏…)‏. كما أن لمصطلح الشريعة دلاله تبعية هي النظام القانوني الاسلامى وما يتضمنه من نوعين من أنواع القواعد القانونية : القواعد – الأصول، ممثله في القواعد الآمرة أو الناهية،و التي عبر عنها القران بمصطلح  ” الحدود “. و القواعد -الفروع، التي محلها الفقه في الإسلام يقول ابن تيميه ( ثم هي مستعملة في كلام الناس على ثلاثة أنحاء‏:‏ شرع مُنَزَّل، وهو‏:‏ ما شرعه الله ورسوله‏.‏ وشرع مُتَأَوَّل، وهو‏:‏ ما ساغ فيه الاجتهاد‏.‏ وشرع مُبَدَّل، وهو‏:‏ ما كان من الكذب والفجور الذي يفعله المبطلون بظاهر من الشرع، أو البدع، أو الضلال الذي يضيفه / الضالون إلى الشرع‏.‏ والله ـ سبحانه وتعالى ـ أعلم).

ثانيا: كما يدعو هذا المذهب إلى التطبيق الشامل للنظام القانوني الاسلامى ، وضرورة التزام هذا التطبيق بجمله من الضوابط التي تضمن أن يكون تطبيق النظم القانوني الاسلامى صحيحا ، وهذه الضوابط هي :

ا/ اعتبار الواقع: من هذه الضوابط اعتبار الواقع عند تطبيق النص ، يقول ابن القيم )ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما.النوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك، لم يعدم أجرين أو أجرا،فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله( (إعلام الموقعين 1/87) .

ب/ اعتبار مصلحة الجماعة: ومن هذه الضوابط اعتبار مصلحه الجماعة ، وهو ما يتسق مع تقرير علماء الإسلام أن مقصد التشريع الإسلامي تحقيق مصلحة الناس، يقول ألشاطبي( إن أحكام الشريعة ما شرعت إلا مصالح الناس وحيثما وجدت العمل به فيه حق لله من جهة وجوب العمل به وفية حق للعبد من جهة انه ما شرع إلا المصلحة)( ألشاطبي ، الاعتصام ). فشرعه تعالي قائم علي أصول ما تحقق للجماعة مصالحها في كل زمان و مكان ، أما ما دون ذلك من مصالح متجددة ( مرسلة )، فقد ترك الإسلام للجماعة وضعها علي الوجه الذي يحققها ،في إطار أصول الشرع.

ج/ التدرج: ومن هذه الضوابط الالتزام بقاعدة التدرج التي قررها الإسلام في كثير من الأحكام والتزم بها الرسول(صلى الله عليه وسلم)(المرحلة المكية والمرحلة المدنية. وهنا يجب التمييز بين نوعين من أنواع التدرج:

1/ التدرج في التشريع: اى التدرج في بيان درجه الإلزام في القاعدة الشرعية المعينة( من الاباحه إلى الكراهة إلى التحريم أو من الندب إلى الوجوب…)،ومن أشكاله التدرج فى بيان درجه الإلزام فى شرب الخمر من الاباحه عند قوله  تعالى{وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67], إلى الكراهة عند قوله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 219], و قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43], الى التحريم عند قوله تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90]، غير ان هذا النوع من أنواع التدرج قد انتهى بختم النبوة بوفاة الرسول(صلى الله عليه وسلم).

2/التدرج في التطبيق: اى التدرج في تطبيق القاعدة الشرعية وليس فى بيان  درجه الإلزام فى القاعدة  الشرعية ومن أدلته قول عمر بن عبد العزيز لابنه ( إنّ قومك قد شدّوا وهذا الأمر عقدة عقدة، وعروة عروة، ومتى أريد مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم ، لم آمن أن يفتقوا على فتقاً تكثر فيه الدماء، والله لزوال الدنيا أهون علي ، من أن يراق في سببي محجمة من دم ، أو ما ترضي أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة ، ويحيي فيه سنة ، حتى يحكم الله بيننا ، وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين )(حلية الأولياء  5/282- صفة الصفوة لابن الجوزي 2/128)

د/ مراعاة العرف: ومن هذه الضوابط مراعاة العرف الذي يسود في المجتمعات المسلمة ، وذلك بتجاوز موقفي القبول المطلق أو الرفض المطلق لهذا العرف ،  إلى موقف نقدي يقوم على اخذ وقبول ما وافق القواعد الأصول ، ورد ورفض ما خالفها. وهذا الموقف نجد أسسه في اعتبار الأصوليون للعرف كمصدر من المصادر التبعية للشريعة الاسلاميه.

ه/ العمل على توفير الشروط الموضوعية : ومن هذه الضوابط وجوب سعى المجتمع لتوفير الشروط الموضوعية اللازمة لتطبيق النظام القانوني الإسلامي، وهى تتضمن شروط سياسية كالشورى ، واقتصادية كالعدل الاجتماعي، واجتماعيه كالاستقرار الاجتماعي…..هذه الشروط يتوافر بعضها (كالشورى والعدل…) في الدلالة الاصليه لمصطلح الحدود ” القواعد الامره”، كما تستند بعضها (كالاستقرار الاجتماعي) إلى  شروط إيقاع العقوبة العامة والخاصة ،التي حددها القانون الجنائي الاسلامى ، فمن الشروط العامة اللازمة لإيقاع العقوبة النهى عن اقامه الحد وقت الغزو وهو ما يستنبط من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم الرسول حدا قط في غزو، بدليل  ما رواه بسر بن ارطاه من انه وجد رجلا يسرق فجلده ولم يقطع يده وقال: نهانا الرسول عن القطع في الغزو،و روى عن عمر النهى عن أقامه الحد وقت الغزو ،و قرر الأكثرون انه لا يقام الحد على المحارب أثناء الحرب خشيه ان يلحق بالأعداء(محمد أبو زهره ، الجريمة والعقوبة، ص 324 ).

الهوية : ومن القضايا التي تناولها الفقه الدستوري الاسلامى قضيه الهوية ، حيث نجد عده مذاهب ، أما المذهب الذي يؤسس لفقه دستوري اسلامى معاصر فمضمونه :

أولا: الجمع بين الوحدة والتعدد فى مجال الهوية .

ثانيا: أن علاقة الانتماء الاسلاميه ( الدينية) لا تلغى علاقات الانتماء الأخرى (الوطنية” الجغرافية” ، القومية” اللسانية”،القبليه العشائريه الاسريه “القائمه على رابطه النسب” …) إنما تحددها – كما يحدد الكل الجزء –  فتكملها وتغنيها .

ثالثا: أن العلاقة بين الوحدة الاسلاميه والوحدة الوطنية والقومية هي علاقة تكامل وليست علاقة تناقض ، باعتبار أن الوحدة الوطنية والقومية هي خطوات تجاه الوحدة الاسلاميه.

رابعا: وجوب التمييز- وليس الفصل – بين الوحدة الاسلاميه التكليفيه ( الدينية) ” والتي تتمثل في التقاء المسلمين على أصول الدين مع اباحه اختلافهم في فروعه ” ، والوحدة الاسلاميه ألتكليفيه (السياسية)، “والتي تتمثل في الوحدة السياسية بين الأمم والشعوب المسلمة”، واعتبار أن الأولى هي شرط للثانية .

خامسا: الالتزام بقاعدة التدرج ، وذلك من خلال السعي لتحقيق الوحدة الاسلاميه (السياسية)، بشكل تدريجي سلمى مؤسساتي.

سادسا:الوحدة الاسلاميه السياسية كونفدراليه “تعاهديه”، ولا تأخذ شكل دوله بسيطة أو اتحاديه “فيدراليه”.

سابعا:الإسلام يشكل الهيكل الحضاري للامه العربية المسلمه بشعوبها المتعددة، وهوية التدين الشعبي لشعوبها انه سني ، طبقا للمذهب الاشعرى عقديا ، وطبقا لأحد المذاهب الاربعه”المالكي، الشافعي، الحنفي، الحنبلى) فقهيا.

العلاقات الدولية : ومن  القضايا التي تناولها الفقه الدستوري الاسلامى قضيه العلاقات الدولية ، حيث نجد عده مذاهب،أما المذهب الذي يؤسس لفقه دستوري اسلامى معاصر فمضمونه:

أن العلاقات الدولية للدول يجب أن تخضع للعديد من الضوابط والمعايير كالعمل مع الدول والمؤسسات الدولية والجماعات السياسية المختلفة من اجل  إيجاد نظام عالمي عادل، متعدد الأقطاب، والتحرر من التبعية السياسية والاقتصادية والثقافية ، وتفعيل دور المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة كأدوات للتعاون الدولي لا التبعية السياسية.

تفسير:هذا المذهب ينطلق من كون الإسلام يبيح الحلف حتى مع الكفار دامت غايات هذا الحلف مشروعه ، ومن أدله ذلك قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به من حمر النعم، ولو دعي به قبل الإسلام لأجبت)(رواه أحمد رقم 1655 و 1676)، وهو عن حلف الفضول، كذلك ما ورد في السيرة من تحالف بني هاشم وبني عبد المطلب مسلمهم ومشركهم لحماية النبي (صلى الله علي وسلم) ولم ينقضوا عهدهم للنبي رغم الحصار من قريش الذي ظل أكثر من عامين .

 القانون الجنائي الاسلامى: ومن القضايا التي تناولها الفقه الدستوري الاسلامى قضيه تطبيق القانون الجنائي الاسلامى .أما الحل الذي يقدمه المذهب الذي يؤسس لفقه دستوري اسلامى معاصر لهذه القضية فمضمونه:

أولا: أن القانون الجنائي الاسلامى يشترك مع القانون الجنائي المعاصر في الأخذ بالمبادئ الاتيه:

ا/مبدأ (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص) أو (قانونية الجرائم والعقوبات) ويترتب على هذا المبدأ قواعد عده منها: 1/ قاعدة عدم رجعية القانون ، 2/ قاعدة قصر التجريم وترتيب العقوبات على القانون المكتوب .ب/مبدأ المساواة في العقوبة .ج/ مبدأ قضائية العقوبة .د/مبدأ شخصية العقوبة

ثانيا:أن نظرية الجزاء في القانون الجنائي الاسلامى ، قائمة على حماية المصالح (حفظ النفس بتحريم القتل والعقل بتحريم الخمر،والنسل بتحريم الزنا،والمال بتحريم السرقة) ، وذلك بالجمع بين عنصري الجزاء(اى كون العقوبة هي جزاء على خرق مجموعه القواعد القانونية التي تشكل النظام القانوني الاسلامى ) ، والردع (اى أن من غايات العقوبة الزجر الكافي والمناسبً للمحافظة على قوة الإلزام في القواعد القانونية التي تشكل النظام القانوني الاسلامى ).

ثالثا:شروط إيقاع العقوبة في القانون الجنائي الاسلامى هي:ا/ التكليف، ب/الاختيار و عدم الإكراه، ج/ العلم بالتحريم، د/ثبوت الجريمة ، ه/ توافر الاستقرار الاجتماعي.

رابعا: أن  الفهم والتطبيق الصحيحين للعقوبات الحدية لا يتحقق إلا من خلال اعتبار قاعدة  درء الحدود، والتي مضمونها دفع العقوبة  الحدية، قدر الاستطاعة ،بمدفعها الشرعي،ويتضمن درء الحدود على المستوى التشريعي عدم اعتبار النظام القانوني العقوبة المعينة عقوبة حديه ما لم يجمع عليها الفقهاء، كما يتضمن درء الحدود على المستوى القضائي عدم تطبيق العقوبة الحدية  على المتهم ما لم تتحقق في فعله كل شروط إيقاع العقوبة الحدية، و تنتفي عنه كل موانع إيقاعها .

تفسير:
أولا: هذا المذهب ينطلق من  مبادئ القانون الجنائي الاسلامى ، والتي تتضمن جمله من المفاهيم والقيم والقواعد القانونية التي تضبط مفهوم العقوبة ، والتي سبق فيها القانون الجنائي الاسلامى القانون الجنائي الوضعي :

مبدأ (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص) أو (قانونية الجرائم والعقوبات) : ومضمونه انه لا يمكن عَدّ فعل أو تركه جريمة إلا بنص صريح يحرم الفعل أو الترك، فإذا لم يرد نص صريح فلا مسؤولية ولا عقاب على فعل أو ترك، وهذا المبدأ نجد الاشاره إليه في جمله من الآيات كقوله تعالى  (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِين حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً).كما نجد الاشاره إليه في قاعدتين أصوليتين هما: «لا حكم لأفعال العقلاء قبل ورود النص»، والثانية: «الأصل في الأشياء والأفعال الإباحة»( محمد شلال العاني و عيسى العمري، فقه العقوبات في الشريعة الإسلامية، ص52- 53). ويترتب على قاعدة «لا جريمة ولا عقاب إلا بنص» نتائج منها:

ا/عدم رجعية القانون: والمقصود به أن المشرع لا يتناول بالعقاب أفعالاً ارتكبت قبل صدور التجريم، وقد أشارت عده آيات إلى هذه القاعدة كقوله تعالى (إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ)، لكن الشريعة الإسلامية تتفق مع أغلب القوانين الوضعية على وجود استثناءين لقاعدة عدم رجعية التشريعات الجزائية، أولهما يتعلق بمصلحة المتهم( عبود السراج، التشريع الجزائي المقارن، ص118)، والثاني بتطبيق قواعد الإجراءات.

ب/ قصر التجريم وترتيب العقوبات على القانون المكتوب: دون غيره من المصادر القانونية،وفى القانون الجنائي الاسلامى وردت النصوص على العقوبات الحدية والقصاص، أما عقوبات التعزير  فكون أنها لم ترد في الشرع، لأنها العقوبة التي يقررها الحاكم للجرائم التي لا حد فيها ولا كفارة ولا قصاص، لا ينفى هذه النتيجة، لأننا نجد الفقه الاسلامى نجد العديد من القواعد التي تفيد حق الدولة في تبنى قواعد قانونيه معينه لتصبح ملزمه للناس ،من هذه القواعد : “للسلطان أن يحدث من الأقضية بقدر ما يحدث من مشكلات” و “أمر الإمام يرفع الخلاف” و “أمر الإمام نافذ ” .

مبدأ المساواة في العقوبة: يقصد به أن نصوص القانون التي تقرر العقوبات تسري على جميع الأفراد دون تفرقة بينهم، وقد أشارت العديد من النصوص إلى هذا المبدأ كقوله صلى الله عليه وسلم (إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، و إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)

مبدأ قضائية العقوبة: المقصود به هو أن السلطة القضائية هي المسئولة عن توقيع العقوبات الجنائية، (فلا عقوبة إلا بنص ولا عقوبة إلا بحكم قضائي). وقد أشار القانون الجنائي الاسلامى إلى هذا المبدأ، يقول الماوردي في الأحكام السلطانية بأن أحد واجبات الإمام ( تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين، وقطع الخصام بين المتنازعين، حتى تعم النصفة، فلا يتعدى ظالم ولا يضعف مظلوم) ( د. وهبة الزحيلي، العقوبات الشرعية، ص227-229).

مبدأ شخصية العقوبة: وهذا المبدأ الذي تبنته القوانين الوضعية نتيجة لمبدأي المسؤولية الأخلاقية والحرية الفردية، وهو كذلك من المبادئ العامة الأساسية في القانون الجنائي الاسلامى يقول تعالى (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)، وفي الحديث عنه (صلى الله عليه وسلم): (لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه) (أ. محمد تهامي دكير، خصائص العقوبة في الشريعة الإسلامية).

ثانيا: أن نظرية الجزاء فى القانون الجنائي الاسلامى لا تقوم على أساس الانتقام، قال تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) { البقرة : 179 } ( الاحتفاظ للجرم بجزاء شخصي في الآخرة ، واستبدال الدية بالعقوبة والتوبة ، والعفو )، بل هي مثل كل أحكام الإسلام ، قائمة على ما يحقق مصالح البشر ، أو حماية المصالح كما يقال في فقه القانون الجزائي(حفظ النفس بتحريم القتل والعقل بتحريم الخمر،والنسل بتحريم الزنا،والمال بتحريم السرقة) ، وذلك بالجمع بين عنصري الجزاء(اى كون العقوبة هي جزاء على خرق مجموعه القواعد القانونية التي تشكل النظام القانوني الاسلامى ) ، والردع(اى ان من غايات العقوبة الزجر الكافي والمناسبً للمحافظة على قوة الإلزام في القواعد القانونية التي تشكل النظام القانوني الاسلامى )، يقول تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله) والنكال المنع، يقول الشيخ محمد أبو زهره في تفسير الايه (هذا العقاب فيه جزاء كفاء للجريمة، وفيه منع لغير المرتكب عن ان يرتكب) (محمد أبو زهره، الجريمة والعقوبة في الفقه الاسلامى، العقوبة ، دار الفكر العربي، ص192).

شروط إيقاع العقوبة فى القانون الجنائي الاسلامى : وقد حدد القانون الجنائي الاسلامى شروط عامة وخاصة لإيقاع العقوبة، ومن الشروط العامة اللازمة لإيقاع العقوبة:أولا: التكليف: و يقصد به البلوغ و العقل فلا يجب معاقبة الصغير أو المجنون. ثانيا:الاختيار و عدم الإكراه: فلا يعاقب من أجبر بغير إرادته على اقتراف جريمة معينة لأن عنصر الإرادة و الاختيار مفقود، ومثال على  ذلك عدم تطبيق عمر بن الخطاب رضي الله عنه عقوبة القطع عام الرماده، لان الجوع يسلب الإنسان الاراده والمقدرة على الاختيار ، و هنا نرى انه ليس دقيقاً أن يقال إن عمر بن الخطاب قد عطل حدّ السرقة عام المجاعة،فما كان له أو لغيره أن يبيح ما حرّم الله ، ولكنه رأى في ظروف معينّة أن جزاء قطع اليد لم تتوافر له احد شروطه وهو الاراده . ثالثا: العلم بالتحريم: فلا يعاقب من يجهل حرمة جريمة معينة ارتكبها لانتفاء القصد إلى ارتكاب الجريمة. رابعا:ثبوت الجريمة: لا عقوبة ما لم تثبت الإدانة بالطرق القطعية. خامسا: ومن الشروط العامة لإيقاع العقوبات الحدية توافر الاستقرار الاجتماعي، وهو ما يستنبط من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم الرسول حدا قط في غزو، بدليل  ما رواه بسر بن ارطاه من انه وجد رجلا يسرق فجلده ولم يقطع يده وقال: نهانا الرسول عن القطع في الغزو،و روى عن عمر النهى عن اقامه الحد وقت الغزو ،و قرر الأكثرون انه لا يقام الحد على المحارب أثناء الحرب خشيه ان يلحق بالأعداء(محمد أبو زهره ، الجريمة والعقوبة، ص 324 )

 العقوبات الحدية وقاعدة درء الحدود: أن  الفهم والتطبيق الصحيحين للعقوبات الحدية لا يتحقق الا من خلال اعتبار قاعدة  درء الحدود والتي من أدلتها: ما رواه ابن ماجه عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا)، وحديث سفيان الثوري عن عاصم عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود قال ( ادرؤوا الحدود بالشبهات ، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم )( رواه ابن حزم عن عمر موقوفا عليه ، قال الحافظ : وإسناده صحيح )، والحديث (ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة)، وعن عمر ، قال : لأن أخطئ في الحدود بالشبهات ، أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات (المقاصد الحسنة /50).والدرء لغة الدَّفْع (لسان العرب)، أما اصطلاحا فهو دفع العقوبة  الحدية، قدر الاستطاعة ،بمدفعها الشرعي:

أولا: على المستوى التشريعي: ومضمونه دفع العقوبة الحدية بمدفعها الشرعي على مستوى إصدار القانون، ويتضمن درء الحدود على المستوى التشريعي عدم اعتبار النظام القانوني العقوبة المعينة عقوبة حديه ما لم يجمع عليها الفقهاء، و هو ما يدل على أنهم استندوا إلى نص يقيني الورود قطعي الدلالة” ، لان كل فعل يختلف فيه الفقهاء حلا و تحريما فان الاختلاف شبهه تسقط الحد ، يقول ابن قدامه في المغنى( ولا يجب الحد بالوطء في نكاح مختلف فيه… لان الاختلاف في اباحه الوطء فيه شبهه، والحدود تدرأ بالشبهات).وهنا تعتبر العقوبة المعينة عقوبة تعذير، مع استمرار توصيف الجريمة التي تستوجبها بأنها جريمة حديه(طبقا للدلالة التبعية الأولى لمصطلح حد) ، وتوصيف الفعل المنهي عنه بأنه حد(طبقا للدلالة الاصليه لمصطلح حد).

 ثانيا: على المستوى القضائي : ومضمونه دفع العقوبة الحدية بمدفعها الشرعي على مستوى تطبيق القانون، وذلك بعدم تطبيق العقوبة الحدية  على المتهم ما لم تتحقق في فعله كل شروط إيقاع العقوبة الحدية، و تنتفي عنه كل موانع إيقاعها ،  فالمدفع الشرعي هنا له قسمان: الاول نافى ، ويتضمن موانع إيقاع العقوبة، ويضم هذا القسم الشبهات ، فقاعدة درء الحدود بالشبهات قررها اغلب الفقهاء،يقول الإمام ابن المنذر:(وأجمعوا على أنَّ درء الحد بالشبهات .كما يضم هذا القسم ما قرره القانون الجنائي الاسلامى من الأسباب الشرعية التي تسوغ سقوط الحد، والتي قسمها الفقهاء إلى ثلاثة أنواع : الأول يتعلق بشروط تحقق العقاب، و النوع الثاني ما يتعلق بالإثبات ، والنوع الثالث ما يتعلق باقامه الحد بعد توافر السبب وثبوت الشرط وقيام الإثبات الخالي من كل شبهه . والقسم الثاني مثبت،ويتضمن شروط إيقاع العقوبة، ويضم هذا القسم  الستر كما في قوله صلى الله عليه وسلم قوله (لو سترته بثيابك لكان خيرا لك)، كما يضم العفو كما في القصاص،وتوبة الجاني  قبل أن يقدر عليه كما في الحرابة.

النظام الادارى والوظائف العامة: تناول الفقه الدستوري الاسلامى قضيه تحديد طبيعة النظام الادارى  ومعايير وضوابط الوظائف ألعامه ،  أما الحل الذي قدمه المذهب الذي يؤسس لفقه دستوري اسلامى معاصر فمضمونه:

أولا:تجاوز المنظور الشخصي للوظيفة ، الذي يخلط بين الوظيفة وشخص الموظف، والالتزام بالمنظور المؤسسي للوظيفة الذي يميز بينهما .

ثانيا: الأخذ بالكفائه كمعيار للوظيفة العامة

ثالثا:الالتزام بمبدأ عدالة الأجور

ؤابعا: حق إسناد الوظيفة العامة لمن يتوافر فيه شرط الكفائه يشمل المواطن المسلم وغير المسلم ، لأنه جزء من حق المواطنة الذي اقره الإسلام (وثيقة الصحيفة) .

خامسا: الاستفادة من الإسهامات الاداريه للأمم المعاصرة بشرط عدم التناقض مع أصول الدين-على المستوى النظري- وواقع المجتمعات المسلمة – على المستوى العملي-

تفسير:هذا المذهب ينطلق من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية للمنظور الادارى الاسلامى و التي تتضمن :

 المنظور المؤسسي للوظيفة: تجاوز المنظور الشخصي للوظيفة ، والذي يخلط بين الوظيفة وشخص الموظف، والالتزام بالمنظور المؤسسي للوظيفة الذي يميز بينهما( وهنا نستند إلى واقعه عزل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لخالد بن الوليد (رضي الله عنه) حتى لا يربط المسلمون بين النصر( ذو الشروط لموضوعية) و(شخص) خالد بن الوليد ، روى سيف بن عمر أن عمر ( رضي الله عنه ) قال حين عزل خالداً عن الشام ، و المثنى بن الحارثة عن العراق ( إنما عزلتهما ليعلم الناس أن الله تعالى نصر الدين لا بنصرهما ، وأن القوة لله جميعاً ) (البداية والنهاية :7/93()

معيار الكفاية : الأخذ بالكفائه كمعيار وحيد للوظيفة العامة ( نستدل بجمله من النصوص كقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( من استعمل رجلاً على عصابة، وفيهم من أرضى الله منه فقد خان الله ورسوله) .

عدالة الأجور: الالتزام بمبدأ عدالة الأجور( الذي اقره المنظور الادارى الاسلامى، روي أن أبو عبيدة تحدث يوماً مع عمر(رضي الله عنه) في استخدام الصحابة في العمل فقال ( أما إن فعلت فأعنهم بالعمالة عن الخيانة )

إسناد الأعمال لغير المسلم : إسناد الأعمال(الوظائف) لغير المسلم المواطن مادام شرط الكفائه متوفر فيه، لأنه جزء من حق المواطنة الذي اقره الإسلام (وثيقة الصحيفة) ( وهنا نجد انه إذا كان هناك في الفقه الاسلامى من يرى المنع المطلق كأغلب المالكية والإمام احمد، فإننا نجد أيضا من يرى الجواز المطلق كابي حنيفة وبعض المالكية، وهناك من يرى الجواز أحيانا والمنع أحيانا، وهو رأى اغلب العلماء ، حيث يرى ابن العربي( أن كانت في ذلك فائدة محققه فلا باس به)(ابن العربي، 16،268)

الاستفادة من الإسهامات الاداريه للأمم المعاصرة: تجاوز موقفي الرفض والقبول المطلقين لإسهامات الأمم الأخرى في مجال الاداره ، إلى موقف نقدي قائم على اخذ وقبول ما يتسق مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورد ورفض ما يتناقض معهما . (فقد استفاد عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) من الفرس في تدوين الدواوين ، يقول ابن الأثير(الديوان هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء، وأول من دون الدواوين عمر، وهو فارسي معرب).

سيادة القانون: ومن القضايا التي تناولها الفقه الدستوري الاسلامى قضيه سيادة القانون.اما الحل الذي قدمه المذهب الذي يؤسس لفقه دستوري اسلامى معاصر لهذه القضية فمضمونه:

إقرار سيادة القانون طبقا لتفسيره الشكلي والمتعلق بوجوب وجود قانون ينظم حركه  المجتمع، وتفسيره الجوهري للمفهوم والمتعلق بالتزام الدولة ممثله في سلطاتها التشريعية والتنفيذية بالقانون ومعاييره ، باعتبار أن المفهوم يتسق فى دلالته العامة المشتركة مع المنظور القانوني الاسلامى..

تفسير:ينطلق هذا المذهب من كون المنظور القانوني الاسلامى ،على مستوى أصوله النصية الثابتة، يتسق مع  مفهوم سيادة القانون طبقا لدلالته العامة المشتركة، فهو أولا: يتفق مع التفسير الشكلي للمفهوم،والمتعلق بوجوب وجود قانون ينظم حركه  المجتمع ، من خلال تقريره وجوب أن تحكم العلاقات بين الناس في المجتمع قواعد عامة مجرده سابقه علي نشأة تلك العلاقات هي الشريعة الاسلاميه اى النظام القانوني الاسلامى، يقول تعالى{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ً}[الأحزاب: 36] ، ويقول تعالى( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) كما يتفق الفكر القانوني الاسلامى على مستوى أصوله النصية الثابتة مع التفسير الجوهري للمفهوم والمتعلق بالتزام الدولة ممثله في سلطاتها التشريعية والتنفيذية بالقانون ومعاييره، حيث تشير إليه كثير من النصوص كقوله صلى الله عليه وسلم «إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، و إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» .

الاراده الشعبية: ومن القضايا التي تناولها الفقه الدستوري الاسلامى قضيه الاراده الشعبية.أما الحل الذي قدمه المذهب الذي يؤسس لفقه دستوري اسلامى معاصر لهذه القضية فمضمونه:

أولا:شرعيه النظام السياسي متوقفة على مدى تعبيره عن الاراده الشعبية،وسعيه لتحقيق غاياتها.

ثانيا:الغايات الاساسيه للاراده الشعبية لشعوب الامه العربية المسلمة هى:

أولا:الحرية : (بالالتزام بالشورى كمبدأ كلى ، والسعي لتحقيق الديمقراطية كنظام فني لضمان عدم استبداد الحكام بالشعب- فهي على هذا الوجه تطبيق لمبدأ الشورى – وتحرير الاراده الوطنية والقومية من الاستعمار)، كحل لمشاكل الاستبداد (الداخلي) والتبعية السياسية (الخارجية) (اى الاستعمار بشكله القديم” والجديد” الامبريالي والاستيطاني”ا الصهيوني ”

ثانيا: العدالة الاجتماعية : المنطلقة من مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية والمتسقة مع واقعنا- والتنمية المستقلة ،كحل لمشاكل التخلف والتبعية الاقتصاديين والظلم الاجتماعي ، وبالتالي كضمان لتحقيق الإرادة الشعبية على المستوى الاقتصادي .

ثالثا: الوحدة :( بتدعيم الوحدة الوطنية واتخاذ كل الخطوات الممكنة تجاه الوحدة العربية -الاسلاميه) كحل لمشكله التقسيم والتجزئة والتفتيت )

رابعا:الاصاله والمعاصرة: (بالالتزام بمفهوم التجديد طبقا لضوابطه الشرعية )،كحل لمشاكل الهوية المتمثلة في الانشطار بين الجمود “التقليد” والتغريب الحضاري

تفسير:

ا/ هذا الحل ينطلق من كون المنظور السياسي الاسلامى يثبت الاراده الشعبية، لأنه يسند السلطة “المقيدة” – بعد إسناده ألحاكميه :السيادة “السلطة المطلقة “لله تعالى – إلى الجماعة – بموجب الاستخلاف العام قال تعالى ﴿ وأمرهم شورى بينهم)، أما الحاكم فنائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعينه ومراقبته وعزله ، يقول أبو يعلي (الخليفة وكيل للمسلمين ) (المارودي، الأحكام السلطانية، ص 7 ) ،اتساقا مع هذا نجد عدد من القواعد التي قررها علماء أهل ألسنه والتي تؤسس للاراده الشعبية ومنها : أولا:تقريرهم أن العصمة”المقيدة” بعد الرسول (ص) لا تكون لفرد معين بل تكون للجماعة، استنادا إلى نص الحديث “لا تجتمع امتى على ضلاله “،ثانيا: تقريرهم مبدأ الاغلبيه في المسائل الفرعية الاجتهادية – وخاصة القضايا السياسية – يقول الغزالي في مسألة ” إذا بويع لإمامين” (أنهم لو اختلفوا في الأمور وجب الترجيح بالكثرة… ولأن الكثرة أقوى مسلك من مسالك الترجيح). ويقول الإمام ابن تيميه في مبايعة أبى بكر( وإنما صار إماما بمبايعه جمهور الصحابة).

ب/ كما أن هذا الحل ينطلق من منظور تأصيلي لأهداف الاراده الشعبية العربية مضمونه :

أولا:أن السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ، فهي اتساق – وليس تطابق- مع النص، يقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ.) .وهذه الأهداف هي حلول لمشاكل مشتركه يطرحها الواقع العربي.

ثانيا:أن الموقف الشرعي الصحيح من الغايات الثلاثة “الحرية والعدالة الاجتماعية ليس الإلغاء ، بل التحديد”التقييد” من خلال إلغاء اى تناقض بين مطلقاتها الفكرية وبين أصول الدين، وهذا التحديد يتحقق من خلال أضافه الغاية الرابعة “الاصاله والمعاصرة”.

ثالثا:أن هذه الأهداف هي تطبيق لقيم قررها الإسلام، فقد أكد الإسلام على قيمه الحرية بأبعادها المتعددة ،قال تعالى (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) ،وقال عمر بن الخطاب ( رضوان الله عليه )( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهم أحراراً) (فتوح مصر ، ص 290 ) ،واعتبر المنظور الاجتماعي الاسلامى أن العدل الاجتماعي غاية للنشاط الاقتصادي للفرد والدولة ” كممثل للمجتمع” ، وذلك من خلال تقريره لشرطي العدل الاجتماعي: الاول هو تكافؤ الفرص ومثال له قول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ( والله ما احد أحق بهذا المال من احد ،وما من احد إلا وله نصيب في هذا المال نصيب أعطيته أو منعته ،فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وعناؤه وحاجته ،والله لئن بقيت لهم ليصلن الرجل حقه من المال وهو في مكانه يرعى). والشرط الثاني هو عدالة توزيع الثروة مثال له روي أن ابوعبيدة تحدث يوماً مع عمر(رضي الله عنه) في استخدام الصحابة في العمل فقال ( أما إن فعلت فأغنهم بالعمالة عن الخيانة ) . كما حثت النصوص المسلمين على الوحدة كما في قوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92) وقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) .

رابعا:أن هذه الأهداف هي اجتهاد في بيان شروط الاستخلاف الاجتهادية المقيدة، التي ترك الإسلام أمر بيانها للمسلمين بعد بيانه لشروطه النصية المطلقة كما في قوله تعالى”وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ”.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s