التفسير الاهتدائى للقران الكريم : الهدايه كغاية للنص القرانى والاهتداء كغاية لتفسير النص القرانى

التفسير الاهتدائى للقران الكريم : الهدايه كغاية للنص القرانى والاهتداء كغاية لتفسير النص القرانى
د. صبري محمد خليل – أستاذ مشارك ( تخصص فلسفة القيم الاسلاميه) في جامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@gmail.com
مقدمه
عنوان الدراسه:الهدايه كغاية للنص القرانى والاهتداء كغاية لتفسير النص القرانى
فرضيات الدراسه: أن الغاية الاساسيه للنص القرانى هى هداية الناس لما فيه صلاحهم في كل مكان وزمان)، وان الغاية الاساسيه لتفسير النص القرانى هو اهتداء الناس لما فيه صلاحهم في زمان ومكان معينين.
أهميه الدراسة: تكمن أهميه الدراسة في تحديد الغاية الاساسيه للنص القرانى(هداية الناس لما فيه صلاحهم في كل مكان وزمان)، وهو ما يلزم منه تحديد الغاية الاساسيه لتفسير النص القرانى(اهتداء الناس لما فيه صلاحهم في زمان ومكان معينين)، وهو ما يساهم في تمييز بين المنهج السليم والمناهج الخاطئة في تفسير النص القرانى.
أهداف الدراسة:تهدف الدراسة إلى التحقق من صحة فرضيه الدراسة.
خطه الدراسه:
تعريف التفسير وعلم التفسير وعلم أصول التفسير:
التفسير لغة
التفسير اصطلاحا (علم التفسير)
علم أصول التفسير
الهدايه كغاية للنص القرانى والاهتداء كغاية لتفسير النص القرانى
مفهوما الهدايه والاهتداء
المحكم والمتشابه
تفسير آيات الأحكام
تفسير آيات القصص التاريخية
تفسير الآيات العلمية والكونية
تفسير الآيات المتصلة بالسياسة والدولة
تعريف التفسير وعلم التفسير وعلم أصول التفسير:
التفسير لغة: التفسير في اللغة: تفعيل من الفَسر بمعنى الإبانة والكشف وإظهار المعنى المعقول، وفعله: كضرب ونصر، يقال: فسر الشيء يفسر بالكسر ويفسره بالضم فسرًا، وفسره: أبانه، والتفسير والفسر: الإبانة وكشف المغطى ( ) . وقال بعضهم: هو مقلوب من “سفر” ومعناه أيضًا: الكشف، يقال: سفرت المرأة سفورًا: إذا ألقت خمارها عن وجهها ( )
التفسير اصطلاحا (علم التفسير) : أما التفسير اصطلاحا فهو: العلم أو المعرفة بدلالات(معاني) ألفاظ القران الكريم . هذا المعنى الاصطلاحي للتفسير نجده في تعريفات العلماء لعلم التفسير:
أولا: يقول الإمام الزركشي (علم يعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه . واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو التصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ ( ) (
ثانيا: ويقول صديق بن حسين القنوّجي (هو علم باحث عن معنى نظم القرآن بحسب الطاقة البشرية وبحسب ما تقتضيه اللغة العربية) ( )
ثالثا: وعرَّفه أبو حيان بأنه (علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، ومدلولاتها، وأحكامها الإفرادية والتركيبية،ومعانيها التي تُحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك)( ).
علم أصول التفسير: أما علم أصول التفسير – والذي يتضمن منهج التفسير- فهو مجموعة من القواعد التي تحدد مناهج ( طرق) معرفه دلالات(معاني) ألفاظ القران الكريم. يقول فهد بن عبد الرحمن بن سليمان(علم أصول التفسير هو القواعد التي يقوم عليها علم التفسير ، وتشمل ما يتعلق بالمفسر من شروط وآداب،وما يتعلق بالتفسير من قواعد وطرق ومناهج)( )
الهدايه كغاية للنص القرانى والاهتداء كغاية لتفسير النص القرانى: وغاية النص القرانى هي هداية الناس، إلي ما فيه صالحهم في كل زمان بحكم أن الإسلام الرسالة الخاتمة (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)( الأحزاب:40) ، وكل مكان بحكم أن الإسلام رسالة لكل الناس(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)(الانبياء: 107)، وبالتالي فان غاية التفسير الاهتداء إلي ما فيه صالح الناس في زمان ومكان معينين ، بحكم تعريف العلماء لعلم التفسير بانه ” العلم بمعانى القرآن بحسب الطاقة البشرية “، كما اشرنا أعلاه.
مفهوما الهدايه والاهتداء: فمنهج التفسير السليم ينطلق من مفهومي الهدايه والاهتداء القرآنيين، وكلاهما يستند إلى المفاهيم ألقرانيه الكلية (التوحيد، الاستخلاف، التسخير)
أولا: مفهوم التوحيد: يقرر القران الكريم أن الهداية صفة ربوبية ، قال تعالي (قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) ( الشعراء: 62) ، وعالم الشهادة قائم علي ظهور صفة الهداية (شأن سائر الصفات الالهيه ، ولهذا الظهور شكلان:
الشكل الأول: تكويني (الهداية التكوينية): ويتمثل في الفطرة من حيث هي إمكانية التزام السنن الإلهية التي تحكم الوجود ، والتي يجب علي الإنسان الخضوع لها ليهتدي إلي ما فيه صلاحه،وقد ورد مصطلح الهدايه فى القران الكريم بهذا المعنى في العديد من الآيات كقوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)(الإنعام : 97) ،وقوله تعالى (وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (النحل : 15)
الشكل الثاني: تكليفي (الهداية التكلفية): ويتمثل في الوحي من حيث تضمنه للشرائع المتضمنة للأصول اللازمة لهداية الناس في كل زمان ومكان يقول تعالى يقول تعالى(وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)( البقرة: 53).
مفهوم الاستخلاف: والاستخلاف هو إظهار الإنسان لربوبية الله تعالى وإلوهيته في الأرض على المستوى الصفاتى، بالعبودية والعبادة ، وبالتالي فإن مضمونه هنا إظهار الإنسان لصفة الهداية كصفه من صفات الربوبيه في الأرض ، وهو ما عبر عنه القرآن بمصطلح الاهتداء، قال تعالى (مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا) (الإسراء: 15).هذا الإظهار يتم من خلال:
أولا: توحيد الربوبية: بإفراد الهداية لله تعالى ، قال تعالى (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ) (القصص: 56)
ثانيا: العبودية (التكوينية والتكلفية):وذلك باتخاذ مقتضى الهداية التكويني ” الهداية التكوينية” ، والتكليفي ” الهداية التكلفية” ضوابط موضوعية مطلقة، قال تعالى(منْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي )(الأعراف: 178(
المحكم والمتشابه: يترتب على ما سبق ذكره من كون غاية النص القرآني هداية الناس إلي ما فيه صالحهم في كل زمان ومكان ، أن يجمع النص القرانى بين كونه مطلق عن قيود الزمان والمكان غير خاضع للتطور أو التغير فيهما (وضعا وغاية)، ومراعاته التطور خلال الزمان و التغير في المكان ،وذلك بانقسامه إلى قسمين: القسم الأول هو ما أسماه المفسرين آيات الأصول أو الآيات المحكمات أو أم الكتاب ، والقسم الثاني هو ما أطلقوا عليه اسم آيات الفروع أو الآيات المتشابهات قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)( العمران: 7) ، يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى” هُنَّ أُمّ الْكِتَاب “:ايْ أَصْله الَّذِي يُرْجَع إِلَيْهِ عِنْد الِاشْتِبَاه )، والقسم الأول يمثل المطلق والقسم الثاني يمثل المحدود ، وهذا التقسيم ينصب على الدلالة لا الوضع ، لان كلاهما وضع الهي وبالتالي مطلق. وحيث يمكن تقسيم النص القرانى إلى :
أولا:من حيث وحده الدلالة أو تعددها (إمكان التاؤيل أو عدمه): ينقسم النص القرآني هنا إلي آيات ذات دلاله واحده، لا تحتمل التأويل.وآيات ذات دلالات متعددة،وبالتالي تحتمل التأويل،وفي تأويلها اختلف المسلمون ومازالوا يختلفون دون إثم. فالآيات الأولى هي الآيات المحكمة والثانية هي الآيات المتشابهة، ينقل السيوطى ( وقال الماوردى: المحكم ما لا يحتمل إلا وجها واحدا، والمتشابه بخلافه) ().
ثانياً: من حيث الغايات والوسائل: ينقسم النص القرآني هنا إلي آيات ذات دلاله قائمه بذاتها ، وآيات ذات دلاله قائمه بغيرها ينقل السيوطي(وقيل: المحكم ما استقل بنفسه، والمتشابه: ما لا يستقل بنفسه إلا برده إلى غيره) ( ). فالآيات الأولى يمكن اعتبارها غايات تتحقق من خلالها هداية الناس في كل زمان ومكان،أما الآيات الثانية فيمكن اعتبارها وسائل للغايات السابقة ، ولما كانت الغايات تحدد أسلوب العمل اللازم لتحقيقها (الوسائل)، فإن النوع الأول من الآيات يحدد النوع الثاني ، بحيث لا يمكن تفسير الأخيرة إلا استناداً إلي الأولى()
تفسير آيات الأحكام:
الأحكام هي قواعد السلوك العامة (تخاطب الكافة ) المجردة (لا تنصب على واقعة معينة زماناً أو مكاناً أو أشخاصاً ) الملزمة ( آمره أو ناهية) . وغاية النص القرآني هنا (متمثلاً في آيات الأحكام) أن يهدي الناس إلي أفضل القواعد التي يحتاجون إليها لتحقيق مصالحهم في كل زمان ومكان قال تعالى(ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)(البقرة: 2) ولتحقيق هذه الغاية ينقسم النص القرآني إلي قسمين:
القواعد الأصول: وتتمثل فيما جاء في القرآن من أحكام (قواعد سلوك) ملزمة
(القواعد- الأصول) والتي تهدي الناس إلي أفضل (القواعد – الفروع) التي يحتاجون إلي وضعها في زمان ومكان معينين ولو لم ترد فيه نصاً. وهي تمثل المطلق غير أنه يجب التمييز بين شكلين لها:
من حيث وحده الدلالة أو تعددها: آيات ذات الدلالة الواحدة التي لا تتحمل التأويل، وتتمثل في الآيات المحكمة على هذا الوجه كمصدر للقواعد الأصول.
من حيث الغايات والوسائل: أي الآيات ذات الدلالة (المعنى) القائمة بذاتها بحيث يمكن اعتبارها إحدى الغايات التي يتحقق من خلالها غاية النص القرآني، أي هداية الناس إلي مصالحهم في كل زمان ومكان ، وتتمثل في ما يسمى بقواعد النظام العام أو الحدود وهي القواعد (الأحكام) الآمرة كقوله تعالى (ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا)( البقرة: 229)، أو الناهية كقوله تعالى(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) ( البقرة: 187) ، والتي تهدف إلي تحقيق مصلحة الجماعة في كل زمان ومكان. وقد أسميت حدوداً لأنها تحدد الفعل الإنسان وإن كان الفقهاء قد أطلقوا بلفظ الحدود على العقوبات في مرحلة تالية يقول ابن تيمية (الحدود في لفظ الكتاب والسنة يراد بها الفصل بين الحلال والحرام و الأمر والنهي أما تسمية العقوبة المقدرة حداً فهو عرف حادث)( ) ، ويدل على المعنى الحقيقي للحد قوله صلى الله عليه وسلم (من أصاب حداً فعجلت له عقوبته في الدنيا فالله أعدل من أن يثني على عبده العقوبة في الآخرة)( مشكاة المصابيح ج2 ص209). ينقل ابن كثبر في تفسيره( وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه فَرُوِيَ عَنْ السَّلَف عِبَارَات كَثِيرَة فَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : الْمُحْكَمَات نَاسِخَةٌ وَحَلَاله وَحَرَامه وَأَحْكَامه مَا يُؤْمَر بِهِ وَيُعْمَل بِهِ … وَقَالَ يَحْيَى بْن يَعْمَر :الْفَرَائِض وَالْأَمْر وَالنَّهْي وَالْحَلَال وَالْحَرَام) ( )
القواعد-الفروع:
من حيث وحده الدلالة أو تعددها: أي الآيات ذات الدلالات المتعددة ،والتي بالتالي تحتمل التأويل وفي تأويلها اختلف المسلمين ويختلفون دون إثم ، ومن أخطأ فهو مثوب مرة ومن أصاب فهو مثوب مرتين، وقد يرجع الخلاف إلي دلالة اللفظ على معنيين ، وقد يرجع إلي المفاصلة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي إلي آخر الأسباب المعروفة في فقه القرآن. وتتمثل في الآيات المتشابهة كمصدر للقواعد الفروع.
من حيث الغايات والوسائل: أي الآيات ذات الدلالة غير القائمة بذاتها، بل قائمة بدلالة الآيات (الأصول)، فهي بمثابة وسائل لتحقيق الغايات التي تتضمنها آيات الأصول.
تفسير آيات القصص التاريخية:
غاية النص القرآني في آيات القصص التاريخية هداية الناس إلي الحق والعبرة عند النظر إلي التاريخ، ولتحقيق هذه الغاية انقسم النص القرآني إلي قسمين:
الأصول: أي الآيات ذات الدلالة القائمة بذاتها، والتي يمكن اعتبارها غايات يتحقق من خلالها غاية النص القرآني ،وتتمثل هنا في غايتي (أو مفهومي) الحق والعبرة باعتبارهما مفهومين لازمين لهداية الناس في كل مكان وزمان في مجال النظر التاريخي.
الحق: تهدف آيات القصص التاريخية إلي دعوة الناس إلي ما هو حق أو تحري الحقيقة التاريخية دون افتراء وهو ما يبحثه علم التاريخ مثل قوله تعالى: (وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ)(هود: 120)
العبرة: كما تهدف هذه الآيات إلي الموعظة والعبرة أو المغزى والمعنى وهو ما تبحثه فلسفة التاريخ مثل قوله(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ)( يوسف: 111)
الفروع: أي الآيات ذات الدلالة غير القائمة بذاتها، بل القائمة بدلالة الآيات السابقة وتتمثل هنا في مضمون هذه القصص. فهي بمثابة وسائل لتحقيق الغايات السابقة، وآية هذا أن الوقائع التاريخية تتميز بالفردية: أي تتحدث عن فرد مشخص لا يتكرر. والمكان والزمان: أي أن زمان ومكان الواقعة معين، بينما قصص القرآن لم تتقيد بالزمان أو المكان المعين ، وبعضها يلغي مقولة الفردية فلم يذكر أسماء أصحاب الكهف أو من جاء من أقصى المدينة رجل أو من قال (ان يك كاذباً فعليه كذبه).. ينقل ابن كثير في تفسيره(وَقِيلَ فِي الْمُتَشَابِهَات : الْمَنْسُوخَة وَالْمُقَدَّم وَالْمُؤَخَّر وَالْأَمْثَال فِيهِ وَالْأَقْسَام وَمَا يُؤْمَن بِهِ وَلَا يُعْمَل بِهِ رَوَاهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس (.
تفسير الآيات العلمية والكونية:
غاية النص القرآني في الآيات العلمية والكونية كالتي تصف جريان الشمس ومنازل القمر وتسيير السحاب وتصريف الرياح وإرسال الرعد والبرق وإنبات الزرع… الخ. هداية الناس إلي العلم ، وان يستخدموا العلم في تسخير الطبيعة باعتبار ذلك جزء من المفهوم العام للعبادة في مجال العلم،والاستدلال بالوجود المحدود لعالم الشهادة على الوجود المطلق ، الذي ينفرد به الله تعالى، في مجال العقيدة . ولتحقيق هاتان الغايتان انقسم النص القرآني إلي قسمين:
الأصول:هي الآيات ذات الدلالة القائمة بذاتها والتي يمكن اعتبارها غايات يتحقق من خلالها غاية النص القرآني هداية الناس إلي مصالحهم في كل زمان ومكان وتتمثل هنا في غايتين:
الأولى: هداية الناس إلي الله واتصافه بالربوبية والإلوهية،وذلك من خلال الاستدلال القرآني القائم على الانتقال من عالم الشهادة (مقدمة) إلي عالم الغيب (نتيجة).
الثانية: هداية الناس إلي أسس المنهج العلمي ومن هذه الأسس:
قاعدة الموضوعية: اى تقرير القران الكريم أن الكون ومفرداته ذو وجود موضوعي مستقل عن معرفتهم وقابل للمعرفة بالحواس والعقل والدعوة إلي معرفته كما في قوله تعالى﴿ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ﴾ (الذاريات: 20- 21)، وقوله تعالى﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾( فصلت: 53.)
قاعدة السببية : اى تقرير القران الكريم أن حركة هذا الكون منضبطة بسنن لا تتبدل ﴿ قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾( آل عمران: 137). ﴿ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴾ (فاطر:43). ..الخ.
وتتضمن هذه الأصول الآيات الكونية القطعية الدلالة(التي لا تحتمل التأويل) المتضمنة لتفسير بعض الظواهر الطبيعية ، وهي بمثابة أدله لإثبات إعجاز القران ، وفى نفس الوقت أمثلة مضروبة للناس من أجل حثهم على البحث العلمي في السنن الإلهية التي تضبط الواقع الطبيعي والإنساني لا الاكتفاء بما في القرآن.
الفروع: وهى الآيات ذات الدلالة غير القائمة بذاتها ، بل القائمة بدلالة الآيات السابقة ، فهي بمثابة وسائل لتحقيق الغايات التي تضمنتها آيات الأصول، وتتمثل في الآيات التي تتحدث عن وصف مشاهد الكون المختلفة.وتتضمن هذه الفروع الآيات الكونية الظنية الدلالة(التي تحتمل التأويل).
مذاهب تفسير الآيات الكونية:وهناك مذهبين في تفسير الآيات العلميه والكونية:
المذهب الأول: رد الأصل(القران) إلى الفرع(العلم التجريبى): يعتبر الآيات العلمية و الكونية بمثابة غايات للنص القرآني لا وسائل له ، وذلك من خلال شروعه في استخراج النظريات العلمية من هذه الآيات لا من الكون نفسه، ودون تمييز بين آيات الأصول والمتضمنة للآيات الكونية القطعية الدلالة، وآيات الفروع والمتضمنة للآيات الكونية الظنية الدلالة ،ودون تمييز بين النص القرانى “المطلق” وتفسير النص القرانى “المحدود”. فهذا المذهب يجعل العلم التجريبي الأصل “المطلق”، والقرآن الفرع “المحدود”، وذلك بتأويل النص القرآني ليتفق مع نظرية علمية معينة. فضلاً عن أن النظريات العلمية”(كشكل من أشكال المعرفة الإنسانية”محدودة نسبية لذا تحتمل الصواب والخطأ ، وبالتالي فإن اعتبارها من القرآن يؤدي إلي نسبة هذا الخطأ إليه. وقد وجه العديد من العلماء النقد لهذا المذهب في عندما ظهر في عصرهم ، ومنهم الأمام الشاطبى ، والذي نعرض لنقده بشيْ من التفصيل.
نقد الإمام الشاطبى للمذهب: بيّن الإمام ألشاطبي أن الشريعة الإسلامية شريعة أمية؛ لأن الله بعث بها رسولاً أميًّا إلى قوم أميين كما قال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ) (الجمعة: 2)، وقوله عليه الصلاة والسلام: (نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب) (متفق عليه، عن ابن عمر) فيلزم أن تكون الشريعة على معهودهم وفي مستواهم.
ثم بعد هذا البيان أوضح الشاطبي أن الشريعة – في تصحيح ما صححت، وإبطال ما أبطلت– قد عرضت من ذلك إلى ما تعرفه العرب من العلوم، ولم تخرج عما ألفوه، ثم يتوجه باللوم إلى قوم أضافوا للقرآن كل علوم الأولين والآخرين، مفندًا هذه الدعوى قائلاً:ما تقرر من أمية الشريعة، وأنها جارية على مذاهب أهلها –وهم العرب– ينبني عليه قواعد، منها: أن كثيرا من الناس تجاوزوا – في الدعوى على القرآن– الحدَّ، فأضافوا إليه كل علم يذكر للمتقدمين والمتأخرين، من علوم الطبيعيات والتعاليم [كالهندسة وغيرها من الرياضيات] والمنطق وعلوم الحروف، وجميع ما نظر فيه الناظرون من هذه الفنون وأشباهها، وهذا إذا عرضناه على ما تقدم لم يصح ( ).
ثم يدلل الشاطبي على رأيه هذا ويحتج له بما عرف عن السلف من نظرهم في القرآن فيقول: (إن السلف الصالح -من الصحابة والتابعين ومن يليهم- كانوا أعرف بالقرآن وبعلومه وما أودع فيه، ولم يبلغنا أنه تكلم أحد منهم في شيء من هذا المدعى سوى ما تقدم، وما ثبت فيه من أحكام التكاليف، وأحكام الآخرة، وما يلي ذلك، ولو كان لهم في ذلك خوض ونظر لبلغنا منه ما يدلنا على أصل المسألة، إلا أن ذلك لم يكن، فدل على أنه غير موجود عندهم، وذلك دليل على أن القرآن لم يقصد فيه شيء مما زعموا، نعم تضمن علوما من جنس علوم العرب أو ما ينبني على معهودهم مما يتعجب منه أولو الألباب، ولا تبلغه إدراكات العقول الراجحة، دون الاهتداء بأعلامه، والاستنارة بنوره، أما أن فيه ما ليس من ذلك فلا) ( ).
ثم شرع الشاطبي بعد هذا في ذكر الأدلة التي استند إليها أرباب هذا التفسير (التفسير العلمي) فقال: (وربما استدلوا على دعواهم بقوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) (النحل: 89)، وقوله: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ) (الأنعام: 38).. ونحو ذلك، وبفواتح السور –وهي لم تعهد عند العرب– وبما نقل عن الناس فيها، وربما حكي من ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره أشياء). بعد ذلك طفق الشاطبي ينقض هذه الأدلة، واحدا بعد الآخر بمنطقه القوي، فقال رحمه الله: (فأما الآيات: فالمراد بها عند المفسرين ما يتعلق بحال التكليف والتعبد، أو المراد بالكتاب في قوله: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ): اللوح المحفوظ، ولم يذكروا فيها ما يقتضي تضمنه لجميع العلوم النقلية والعقلية.وأما فواتح السور: فقد تكلم الناس فيها بما يقتضي أن للعرب بها عهدا، كعدد الجُمّل الذي تعرفوه من أهل الكتاب، حسبما ذكره أصحاب السير، أو هي من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله تعالى، وغير ذلك, أما تفسيرها بما لا عهد به فلا يكون, ولم يدّعِهِ أحد ممن تقدم، فلا دليل فيها على ما ادعوا، وما ينقل عن علي أو غيره في هذا لا يثبت، فليس بجائز أن يضاف إلى القرآن ما لا يقتضيه، في الاستعانة على فهمه على كل ما يضاف علمه إلى العرب خاصة، فبه يوصل إلى علم ما أودع من الأحكام الشرعية، فمن طلبه بغير ما هو أداة له ضل عن فهمه وتقوّل على الله ورسوله فيه، والله أعلم، وبه التوفيق)( )
المذهب الثاني: رد الفرع إلى الأصل: أن الفهم الصحيح للآيات العلمية والكونية ينتهي بنا إلي التمييز بين آيات الأصول ، التي تتضمن أسس المنهج العلمي والدعوة إلى استعماله ،والآيات الكونية القطعية الدلالة ، والتي هي بمثابة أمثله مضروبة للناس لاستعمال هذا المنهج العلمي للكشف عن السنن الالهيه في الطبيعة والإنسان، وآيات الفروع التي تتضمن الآيات الكونية ظنية الدلالة(تحتمل التأويل) ، والتي يمكن تفسيرها بما ينتهي إليه البحث العلمي من نظريات أثبت صحتها بالتجربة والاختبار ، مع تقرير أن هذا التفسير اجتهاد انسانى محدود يحتمل الصواب والخطأ ،وطبقا لهذا تصبح هذه النظريات العلمية هي جزء من هذا التفسير لا جزء من النص القرانى.
تفسير الآيات المتصلة بالسياسة والدولة :
إن غاية النص القرانى من آيات المتصلة بالسياسة والدولة هداية الناس إلى المفاهيم والقيم السياسية الكلية، اللازمة لتحقيق صلاح الناس في المجال السياسى، في كل زمان ومكان، ولتحقيق هذه الغاية انقسم النص القرانى إلى قسمين :
الأصول:هي الآيات ذات الدلالة القائمة بذاتها، والتي يمكن اعتبارها غايات يتحقق من خلالها غاية النص القرآني هداية الناس إلي ما فيه صلاحهم في المجال السياسي فى كل زمان ومكان ، وتتضمن المفاهيم والقيم السياسية الكلية، التي تشكل أسس المنظور السياسي الاسلامى.
الفروع: وهى الآيات ذات الدلالة غير القائمة بذاتها،بل القائمة بدلالة الآيات السابقة ، فهي بمثابة وسائل لتحقيق الغايات التي تضمنتها آيات الأصول، وتتمثل في الآيات التي تتحدث عن وسائل تحقيق المفاهيم والقيم السياسية الكلية السابقة الذكر.
مذاهب تفسير الآيات المتصلة بالسياسة:
المذهب الأول :رد الاصل(القران) إلى الفرع(السياسه) :وهو مذهب يقوم على رد الأصل إلى الفرع ، اى يجعل السياسة الأصل “المطلق” والقرآن الفرع ” المحدود”، وذلك بتأويل النص القرآني ليتفق مع مقولات سياسيه مذهبيه معينة. مذهب التفسير السياسي للدين: ومثال لهذا المذهب مذهب التفسير السياسي للدين، وهو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط. فهذا المذهب لا يتسق مع المنظور السياسي الاسلامى ، الذي يجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة وحدة وارتباط ” وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه “، لان السلطة في المنظور السياسي الإسلامي مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة “كالشورى والعدل والمساواة…. .وعلاقة تمييز”وليست علاقة فصل كما في العلمانية” ، لان الإسلام- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير. كما أن هذا المذهب يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل” الغاية” والسياسة هي الفرع” الوسيلة” ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ …)( الحج :41). ومرجع التطرف مذهب التفسير السياسي للدين في إثبات العلاقة بين الدين والدولة أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالدولة.
بدعية مذهب التفسير السياسي للدين : وهذا المذهب هو بدعه في ذاته ” اى يستند إلى مفاهيم بدعية “، ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه” بمعنى السلطة” أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه “بمعنى السلطه”هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله كما قرر علماء أهل السنة، يقول الامام الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات … ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363). كما أن هذا المذهب بدعه فيما يلزم منه اى يلزم منه مفاهيم بدعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
أولا: تكفير المخالف في المذهب، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)
ثانيا:اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين:وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104)..
المذهب الثاني: رد الفرع إلى الاصل::وهو مذهب يقوم على رد الفرع(السياسة) إلى الأصل(الدين) ، ويميز بين آيات الأصول التي تتضمن الآيات قطعيه الدلالة التي لا تحتمل التأويل،والتي تتضمن المفاهيم والقيم الكلية التي تشكل أسس الفلسفة السياسية الاسلاميه، وآيات الفروع التي تتضمن الآيات ظنية الدلالة، التي تحتمل التأويل،والتي يمكن تفسيرها طبقا لمقولات سياسيه معينه، مع تقرير أن هذا التفسير اجتهاد يحتمل الصواب والخطأ ، وطبقا لهذا المذهب تصبح هذه المقولات السياسية جزء من هذا التفسير، لا جزء من النص القرانى ذاته.
التفسير الديني – الشرعي للسياسة(السياسه الشرعيه (. وطبقا لهذا التفسير فان النشاط السياسي يجب أن يلتزم بجمله من الضوابط ، التي تهدف إلى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاتساق بينه وبين مقاصد الشرع وضوابطه، وهو ما عبر عنه العلماء بمصطلح “السياسة الشرعية”
السياسة الشرعية ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص : هذا التفسير يتسق مع تقرير علماء أهل السنة أن السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ، يقول ابْنُ عَقِيلٍ الحنبلى(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ.) () . ويقول ابن القيم معقبا على كلام ابن عقيل (إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَرْسَلَ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ، لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وَهُوَ الْعَدْلُ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْأَرْضُ وَالسَّمَوَاتُ فَإِذَا ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الْعَدْلِ وَأَسْفَرَ وَجْهُهُ بِأَيْ طَرِيقٍ كَانَ، فَثَمَّ شَرْعُ اللهِ وَدِينُهُ، وَاَللهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ، وَأَعْدَلُ أَنْ يَخُصَّ طُرُقَ الْعَدْلِ وَأَمَارَاتِهِ وَأَعْلَامَهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ يَنْفِي مَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْهَا وَأَقْوَى دَلَالَةً، وَأَبْيَنُ أَمَارَةً. فَلَا يَجْعَلُهُ مِنْهَا، وَلَا يَحْكُمُ عِنْدَ وُجُودِهَا وَقِيَامِهَا بِمُوجِبِهَا، بَلْ قَدْ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ بِمَا شَرَعَهُ مِنْ الطُّرُقِ، أَنَّ مَقْصُودَهُ إقَامَةُ الْعَدْلِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَقِيَامُ النَّاسِ بِالْقِسْطِ، فَأَيُّ طَرِيقٍ اُسْتُخْرِجَ بِهَا الْعَدْلُ وَالْقِسْطُ فَهِيَ مِنْ الدِّينِ، وَلَيْسَتْ مُخَالِفَةً لَهُ.فَلَا يُقَالُ: إنَّ السِّيَاسَةَ الْعَادِلَةَ مُخَالِفَةٌ لِمَا نَطَقَ بِهِ الشَّرْعُ، بَلْ هِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا جَاءَ بِهِ، بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ، وَنَحْنُ نُسَمِّيهَا سِيَاسَةً تَبَعًا لِمُصْطَلَحِهِمْ، وَإِنَّمَا هِيَ عَدْلُ اللهِ وَرَسُولِهِ، ظَهَرَ بِهَذِهِ الْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ) ().

المراجع

أبجد العلوم ، وزارة الثقافة والإرشاد القومي دمشق – دار الكتب العلمية، 1978
ابن تيميه / مجموع الفتاوى / مجموع الفتاوى ،مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية- المملكة العربية السعودية ، 1416هـ-1995م
ابن القيم الطرق الحكميه فى السياسه الشرعيه، مكتبة دار البيان ، بدون طبعة ،بدون تاريخ،
الزركشى ، البرهان في علوم القرآن، دار إحياء الكتب العربية ، عيسى البابى الحلبي وشركائه ، الطبعة الأولى ،1376 هـ 1957،
البحر المحيط في التفسير، ، طبعة دار الفكر، لبنان، 1412 هـ
فهد بن عبد الرحمن بن سليمان ،بحوث في أصول التفسير ومناهجه ، مكتبه التوبة ، الطبعة الرابعة ، 1419
محمد عزه دروزه، القران المجيد، منشورات الكتب العصرية، صيدا- بيروت، بدون تاريخ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s