الطب المفاهيمى “الفلسفي” :دراسة عن الوظيفة العلاجية للفلسفة في الفكر الفلسفي المعاصر

بسم الله الرحمن الرحيم
دراسة بعنوان
الطب المفاهيمى “الفلسفي” :دراسة عن الوظيفة العلاجية للفلسفة في الفكر الفلسفي المعاصر
د. صبري محمد خليل أستاذ مشارك- جامعه الخرطوم
مصطلحات “الطب الفلسفي/الفلسفة العيادية/ العلاج بالفلسفة” ودور الفلسفة في تحقيق الصحة النفسية والعقلية الشاملة: انتبه العديد من الباحثين في الفلسفة إلى دور الفلسفة في تحقيق الصحة النفسية والعقلية في مفهومها الشامل، وعبروا عن هذا الدور بمصطلحات متعددة ك” الطب الفلسفي والفلسفة العيادية والعلاج بالفلسفة…”
العيادة الفلسفية: فعلى سبيل المثال يشير بوريس هنسلير في دراسته “هل الفلسفة بديل للعلاج النفسي “- والتي قام بترجمتها الأستاذ/ محمد ألمهذبي- إلى انه ظهرت في السنوات الأخيرة مشاريع مختلفة تقع تحت باب “العيادة الفلسفيّة”، سواء أكانت في شكل محادثات فرديّة أو محاورات جماعية. وتضمّ “الجمعية الدولية الناطقة بالألمانية للممارسة الفلسفيّة” مائة وخمسين عضوا. أمّا الاتّحاد الأمريكي المعروف باسم “الجمعية الوطنية للاستشارات الفلسفية” فيشمل حوالي أربعمائة عضو.
أفلاطون وليس البروزاك : ثم يشير هنسلير إلى كتاب “أفلاطون وليس البروزاك ” للمؤلّف الكندي لو مارينوف، الذي مضمونه أنّ مشاكل عديدة للنفس تجد أسبابها في كوننا نشكّك في معنى الحياة، وانّ علماء النفس والأطبّاء النفسيّين يختمون بسرعة مفرطة معالجتهم للاضطرابات النفسيّة ويصفون علاجا نفسيّا أو أدوية ، ولكنّ معظم المشاكل العقليّة لا تحلّ لا من الناحية العاطفية ولا من الناحية البيوكيميائية، بل فلسفيّا.
مدرسه الحياة: ثم يشير هنسلير إلى انه إثر ذلك بعشر سنوات أسّس دي بوتون في لندن “مدرسة الحياة” التي تسعى إلى تنمية “ذكائنا العاطفي” بمساعدة الثقافة، وتقدّم فضلا عن ذلك علاجا نفسيّا تقليديا ، وكذلك نصائح فلسفيّة حياتية بهدف المساعدة على نموّ الشخصيّة.
اتجاهي الاستشارة الفلسفية: ثم يشير هنسلير إلى أن عالم النفس / الأمريكي صامويل كناب تناول بالتحليل ما هو معروض عالميا في مجال الاستشارة الفلسفيّة واستنتج وجود اتّجاهين:
الاتجاه الأول: هو الاستشارة بالمعنى الضيّق ، وفيها يهتمّ الفلاسفة الذين يقدّمون الاستشارة بمشاكل لا يشملها العلاج النفسي، مثل القضايا الأخلاقية والميتافيزيقيّة والسياسيّة أو مسائل ذات طابع منطقي محض .
الاتجاه الثاني : وهو الاستشارة بالمعنى الموسّع،وفيها يقدم الفلاسفة الذين يقدّمون الاستشارة خدماتهم باعتبارها بديل للعلاج النفسي . وهنا يشير إلى أن مقدمي الاستشارة الفلسفية استولى على تقنيات العلاج النفسي، فالمحادثات تدوم ساعة تقريبا وتتمّ أسبوعيا أو كلّ أسبوعين في غرفة عيادة، يستمع المستشارون ويتحدّثون بهدف ضبط التصوّرات اللاّعقلانيّة لمستشيريهم، ويقدّمون لهم إضافة إلى ذلك أعمالا فلسفيّة بهدف قراءتها في البيت.
الفلسفة والمساعدة فى فهم أسس المشكلة وضبط الحلول: وأخيرا ينقل هنسلير عن شميد تقريره ( لا نفهم نحن الفلاسفة شيئا من اللاّوعي ولا من تعقيدات الحياة العاطفيّة أو من الصدمات. تساعد الفلسفة على فهم أسس مشكلة ما وضبط الحلول لها. ولكنّنا لا نقول أيّ تلك الحلول يناسب نوعا محدّدا من البشر. يجب على الإنسان الفرد أن يهتدي إلى ذلك لوحده بالاستناد إلى ذكائه)
توصل بعض أعلام الطب النفسي إلى أهميه الفلسفة في العلاج النفسي: وقد توصل بعض أعلام الطب النفسي إلى أهميه الفلسفة في العلاج النفسي، فعلى سبيل المثال لا الحصر يقرر أ. د يحي الرخاوي( عرفت الفلسفة من ممارسة مهنتي … ووصلت إٍلى بعض مسائلها مواجهةً، ومحاولة حلٍّ من خلال تحدِّي مرضاي وهم يقذفون في وجهي بمشاكل الوجود والصيرورة وأنا لا أجرؤ أن أسمي هذا أو ذاك بالعرض الشائع “أفكار شبه فلسفية”، بل إني توصلت من خلال حوار حي معهم وتفاعل وتجارب بشرية إلى بعض مفاهيم كان لا يمكن أن أصل إليها من خلال القراءة مهما بلغت… إِذاً فأنا قد فرض عليّ أن أقترب من هذا المحظور فرضاً)
العلاج بالفلسفة : ويشير سعدي العنيزي إلى أن البعض يعتقد أن قراءة الفلسفة لا فائدة منها، ، وان الفلسفة ليست لها علاقة بالإنسان والمجتمع والواقع، وان الفلاسفة يعيشون في برجهم العاجي وليست لهم علاقة بأحداث الناس اليومية ، ثم يشير إلى أن هذه الفكرة عن الفلسفة غير صحيحة وجانبها الصواب، بل العكس هو الصحيح. الفلسفة لها علاقة بكل شيء يخص الإنسان، والفلسفة لها فوائد في كثير من الأمور، وسنذكر جانبا واحدا من أهميتها ، وهو الجانب الخاص ببعض الأمراض النفسية والاجتماعية الخاصة ببعض أفراد المجتمع والتي عالجتها الفلسفة منذ فجر بزوغها (مثل: مرض قلق السعي إلى المكانة الاجتماعية) ، هذا الجانب الخاص بتلك الأمراض لم تعالجه العلوم الإنسانية مثل علم النفس أو علم الاجتماع كما عالجتها الفلسفة ونظرت إليها من منظارها.
الفلسفة باعتبارها علاجا : أما تفروت لحسن فيروم في مقال بعنوان( الفلسفة باعتبارها علاجا) التدليل على فرضية أنّ للفلسفة وظيفة علاجية، ثم يقرر أن إسناد مهمة العلاج إلى الفلسفة، يفيد في دلالته الأولى إنزال الفلسفة من طابعها النظري المجرد لتتوجّه نحو القضايا الحميمة التي تهم الإنسان في مختلف مظاهر حياته. ثم يقرر انه لا ينبغي أن نخلط بين “الفلسفة باعتبارها علاجا”وبين فلسفة العلاج، فالأخيرة تحيل إلى التحليل الابستمولوجي للمفاهيم والمناهج التي تخص الممارسة الطبية، أما الفلسفة التي نقصدها فهي التي تعوض الفيلسوف النظري كما هو معروف في التصوّر التقليدي بالفيلسوف الطبيب الذي تتحدد مهامه في منح الصحة الكبرى للفرد، للشعب وللمجتمع.
الفلسفة العيادية: أما الباحثة اللبنانية في الفلسفة كارولينا الخوري البعيني فقدمت في كتابها(الفلسفة العيادية: دليل الذات الرازحة تحت الحياة العصرية) طرحٍ جديد في ما يسمّى بالطب الفلسفي الذي يقوم على المصالحة مع الذات ومع الآخر والحوار معه، وذلك في محاولة لمعالجة الداء الذي يعصف بالفكر في الوقت الراهن . ففي سياق إجابتها على سؤال متعلق بدلاله عنوان ” الفلسفة العيادية “، تقرر أن هذا العنوان يدلّ على وضع كلّ المخزون الفلسفي التاريخي في خدمة الإنسان وقراءة ذاته، فتحلّل مشاكله وتضمحل حواريًا. كذلك يدلّ على دخول الفلسفة في المعترك العيادي، وهو المعترك العائد في جذوره إلى الفلسفة السقراطية التوليدية. ويحمل في طياته الأطر التي تحملها كلمة عيادة من حيث العلاج بالفلسفة لإيجاد الحلول.
(منار علي حسن/الجريدة الكويتيّة).
قراءه منهجيه للطب المفاهيمى”الفلسفي”ودوره في تحقيق الصحة النفسية والعقلية الشاملة:
تعريف الطب المفاهيمى”الفلسفي”:
أولا: طب مكمل وليس بديل: الطب المفاهيمى”الفلسفي”هو شكل من أشكال الطب المكمل Medicine Complementary اى الذي يُستخدم مع علم الطب” الطب النفسي” أي يكمله ، وليس شكل من أشكال الطب البديلAlternative Medicine: ،اى الذي يستخدم مكان علم الطب”الطب النفسي” أي كبديل عنه، ويترتب على هذا الاتى:
ا/أن الموقف القائم على الاستغناء عن الطب النفسي بالطب المفاهيمى “الفلسفي”- والذي قرره بعض باحثي الفلسفة المهتمين بالطب الفلسفي- هو موقف خاطئ.
ب/أن الضمان الوحيد ليصبح الطب النفسي شكل من أشكال الطب الشامل (comprehensive Medicine ) أن يجمع بين الطب النفسي(الذي يهتم بعلاج الاضطرابات النفسية والعقلية ) والطب المفاهيمى “الفلسفي”(الذي يهتم بعلاج الاضطرابات المفاهيميه-العقلانية) – فضلا عن الطب الروحي (الذي يهتم بعلاج الاضطرابات الروحيه).
ج/ أن الاستشارة الفلسفية التي يمكن أن يستند إليها الطب الفلسفي هي الاستشارة الفلسفية بالمعنى الضيّق ، والتي تتناول مشاكل لا يشملها العلاج النفسي، اى القضايا ذات الطابع”الفلسفي” الكلى المجرد”، أما الاستشارة الفلسفية بالمعنى الموسّع،فيجب استبعادها لأنه يلزم منها اعتبار الاستشارة الفلسفية بديل للعلاج النفسي.
ثانيا: علاج الاضطرابات المفاهيميه – العقلانية: ويهدف الطب المفاهيمى”الفلسفي” إلى علاج الاضطرابات المفاهيميه- العقلانية،ويترتب على هذا الاتى:
ا/ أن هذا الطب يهتم بالبعد المعرفي(العقلاني- المنطقي) للوجود الانسانى ، دون إلغاء الأبعاد المعرفية والنفسية والوجدانية و والروحية والفسيولوجية للوجود الانسانى.
ب/ أن المفاهيم التي يتناولها هذا الطب هي المفاهيم الكلية “العامة”- المجردة ” النظرية- الصورية”: – التي تحدد ولا تلغى المفاهيم الجزئية – العينية.
ج/ وهو هنا يحاول تفعيل أنماط التفكير العقلاني لدى الفرد، وتحريره من أنماط التفكير الاسطورى” القائم على الإفراط فى استخدام الخيال والعاطفة بما يتعارض مع استخدام العقل.”
ثالثا:تفعيل مقدره الانسان على حل مشاكله: فالطب المفاهيمى”الفلسفي”بتفعيله للتفكير العقلاني/ المنطقي عند الفرد ، بساهم في تفعيل مقدرته على حل المشاكل التي يواجهها.
رابعا: تحقيق الصحة النفسية والعقلية الشاملة:ويسهم الطب المفاهيمى” الفلسفي” فى تحقيق الصحة النفسية (Psychological health) والصحة العقلية (intellectual health) في مفهومهما الشامل، فقد تعددت تعريفات الصحة النفسية والعقليه،والتعريف الذي نرججه هو تعريفهما بأنهما أساليب التفكير والسلوك ،التي يلزم منها تحقيق قدر من التوازن بين المستويات المتعددة للشخصية ” النفسية، العقلية، الجسدية، الاجتماعية، الروحية..” ، ليصبح الإنسان قادر على حل المشاكل المتجددة، التي يطرحها واقعه المتغير ،وبالتالي فان علاج الطب الفلسفي لاضطرابات المستوى العقلاني للشخصية ، ضروري لتحقيق هذا التوازن.
استناد الطب المفاهيمى ” الفلسفي” إلى علم النفس الفلسفي : وإذا كان الطب النفسي يستند إلى علم النفس الاكلينيكى فان الطب المفاهيمى “الفلسفي” ينطلق علم النفس الفلسفي أو النظري أو التأملي،وهو أحد فروع علم النفس، يبحث في الافتراضات (الكلية، المجردة)، التي تسبق البحث العلمي في الظواهر النفسية (الجزئية، العينية) والقوانين التي تضبط حركتها، ويطلق البعض عليه اسم(METAPSCHOLOGY) (ما وراء علم النفس )، وكلمة (ما وراء) تدل على انه بحث فيما يسبق علم النفس من افتراضات كلية نظرية، و كان فرويد أول من استخدمه وله بحث فيه بعنوان(أوراق في ما وراء علم النفس) سنة 1915 م. والعلة في استناد الطب الفلسفي إلى علم النفس الفلسفي ، أن الأول(الطب الفلسفي) مكمل وليس بديل للطب النفسي،وان الثاني (علم النفس الفلسفي) يجمع بين الفلسفة (ذات الطابع الكلي المجرد)، وعلم النفس (ذو الطابع الجزئي، العيني) في علاقة تتميز بالوحدة والتمييز- وليس الخلط أو الفصل-
بعض قضايا علم النفس الفلسفي:
أولا: العلاقة بين علم النفس والفلسفة والدين:
ا/ العلاقة بين علم النفس والفلسفة : من القوال الشائعة أن علم النفس قد استقل أو انفصل عن الفلسفة أو أنه آخر العلوم التي استقلت عن الفلسفة
من ناحية تاريخية: إن هذه المقولة غير منكورة من الناحية التاريخية،على الأقل في الغرب، إذ أن إحدى دلالات مصطلح الفلسفة التي سادت في الغرب طويلا المعرفة بكل أنماطها،وليس نمط معين من أنماط المعرفة يتصف بالكلية كما هو سائد الآ ن.وترتب على سيادة هذه الدلالة -التي ترجع إلى أرسطو- أن علم النفس-شأنه شأن سائر العلوم- هو فرع من فروع الفلسفة، غير أنه بتطور المعرفة، أصبح كم هذه المعرفة من الضخامة بحيث استحال على فرد واحد أن يحيط بها (كما كان سائدًا في الماضي ، وبالتالي ظهرت الحاجة إلى تخصص فرد أو مجموعة من الأفراد في نمط معين من أنماط المعرفة، أو جزئية معينة من جزيئات هذا النمط أو ذاك من أنماط المعرفة كما هو سائد الآن في الغرب.
من ناحية الدلالة:
الخلط: من جهة أخرى فإن سيادة الدلالة السابقة لمصطلح فلسفة أدى إلى خلط الغربيين ولفترة طويلة بين الفلسفة وعلم النفس- وسائر العلوم الأخرى-، ويتمثل هذا الخلط في اعتقادهم بأن منهج الفلسفة – المنهج الاستدلالي القائم على الانتقال من مقدمات عقلية إلى نتائج عقلية- هو المنهج الصالح لعلم النفس -وسائر العلوم-لذا ظلت دراسة النفس خاضعة للمنهج التأملي لفترة طويلة ،وظل هذا الخلط مستمرًا إلى فترة عصر النهضة الأوربي، حيث ظهر التيار التجريبي (الذي كان رائده فرانسيس بيكون، ودعا إلى الأخذ بالمنهج الاستقرائي القائم على الانتقال من مقدمات تجريبية إلى نتائج عقلية، مع ملاحظة أن هذه الدعوة اتصفت بالتطرف-من حيث هي رد فعل متطرف- للدلالة السابقة للفلسفة، فاستخدمت مصطلح العلم- ومنهجه الاستقرائي- للدلالة على المعرفة بكل أنماطها، لا للدلالة على نمط معين من أنماط المعرفة وبالتالي أصبحت الفلسفة- ومنهجها الاستدلالي- تابع للعلم (وظيفة الفلسفة التحليل المنطقي واللغوي لنتائج العلوم عند الوضعية المنطقية، التي هي أحد فروع التيار التجريبي، أو مرحلة سابقة للعلم يجب تجاوزها _ قانون الحالات الثلاث اللاهوتية، الميتافيزيقية الوضعية عند أوجست كونت وفلسفته الوضعية الاجتماعية.
خصوصية المنهج والمشاكل: كما أن مقولة استقلال علم النفس عن الفلسفة غير منكورة من ناحية الدلالة إذا أريد أن كل من الفلسفة وعلم النفس يمثل نمط من أنماط المعرفة له مشاكل خاصة يحاول أن يضع لها حلو لا ومنهجًا خاصًا لحلها.
انفصال نسبى وليس مطلق: غير أن مقولة استقلال علم عن الفلسفة تصبح خاطئة من ناحية الدلالة إذ اأريد بها أن يتحول علم النفس إلى كل قائم بذاته ومستقل عن الفلسفة، وبالتالي يصبح هذا الاستقلال أو الانفصال لعلم النفس عن الفلسفة مطلق لا نسبي، وهذه الدلالة جاءت كرد فعل متطرف للدلالة السابقة للفلسفة ،التي جعلت العلاقة الصحيحة بين علم النفس والفلسفة علاقة خلط، دون الانتباه إلى أن العلاقة الصحيحة بينهما هي علاقة وحدة وارتباط وليس خلط ، وتمييز وليس فصل ، وآية هذا أن علم النفس بما هو العلم الذي يبحث في القوانين الموضوعية التي تضبط حركة الإنسان (الفرد) بأبعاده الذاتية(التفكير،الانفعالات، العواطف) والموضوعية (السلوك) لا يمكن أن يوجد ما لم نبحث في افتراضات نظرية سابقة على هذا البحث العلمي. البحث في طبيعة الإنسان (هل الإنسان تركيب مادي أم كيان روحي) أو البحث في علاقة الإنسان بكل من الطبيعة والمجتمع والإله. أو البحث في كيف بدء الوجود الإنساني وكيف سينهي هذا البحث في هذه الافتراضات النظرية نجد مجاله في الفلسفة في مباحث الميتافيزيقا – ما وراء الطبيعة- ونظرية الوجود ونظرية المعرفة ونظرية القيم وفلسفة العقل وفلسفة العلم.كما نجد مجاله في علم النفس في علم النفس الفلسفي.
ب/ العلاقة بين علم النفس والدين :
الخلط: جعل بعض رجال الدين في الكنيسة الكاثوليكية بعض النظريات العلمية جزء من الدين المسيحي، وبالتالي اعتبرت الدراسات النفسية في تلك الفترة جزءًا من الدين المسيحي.
الفصل : وجاءت الدعوة الى فصل علم النفس-وسائر العلوم- عن الدين كرد فعل متطرف على موقف بعض رجال في الكنيسة الكاثوليكية السابق ذكره الذي انتهى إلى الخلط بين علم النفس والدين.
علاقة وحده وتمييز: وفي تصورنا أن علاقة علم النفس-وسائر العلوم- بالدين هى علاقة وحدة وليس خلط، وعلاقة تمييز وليس فصل، هذا التصور يستند إلى ان التصور الإسلامي للعلم يميز- ولا يفصل- بين نمطين من أنماط العلم:
العلم التكويني :مضمونه البحث في الظواهر الجزئية، العينية والقوانين الموضوعية- السنن الإلهيه بالتعبير القرآني) التي تضبط حركتها، ومجال بحثه الوجود- الإنساني والطبيعي.
العلم التكليفى : مضمونه القواعد الموضوعية المطلقة التي جاء بها الوحي ينبغي أن تضبط النشاط المعرفي العقلي –الاستدلالي- هادف إلى الكشف عن الافتراضات الكلية، التجريدية التي تسبق البحث العلمي السابق الذكر. والعلاقة بينهما هي علاقة الجزء (العلم ألتكويني) بالكل (العلم ألتكليفي) فالثاني يحد الأول فيكمله ويغنيه ولا يلغيه. يترتب على هذا أنه يمكن استخدام مصطلحي علم النفس التكويني للدلالة على فروع علم النفس التي يطلق عليها (بصورة عامة) اسم علم النفس التجريبي، والتي معيار التحقق منها التجربة والاختبار العلميين، وعلم النفس ألتكليفي للدلالة على فروع علم النفس التي يطلق عليها -صورة عامة- علم النفس الفلسفي لكن بعد التحقق منها بمعيار الوحي.
ثانيا: قراءه نقدية عامه لمدارس علم النفس الغربية:
أولا: أن مدارس علم النفس بما هي مداخل نظرية لتفسير الظواهر السلوكية، تقع في إطار علم النفس الفلسفي، بما هو أحد فروع علم النفس التي تبحث في الافتراضات الكلية، المجردة- التي تسبق البحث العلمي في الظواهر النفسية -الجزئية، العينية-والقوانين التي تضبط حركتها.
ثانيا: أن هذه المدارس وكونها تندرج تحت إطار علم النفس الفلسفي هو دليل قاطع على أن علاقة الفلسفة- ذات الطابع الكلي المجرد- بعلم النفس- ذو الطابع الجزئي، العيني- هي علاقة وحدة وتمييز لا علاقة خلط أو فصل،كما أنه دليل قاطع على خطا مقوله أن علم النفس عن انفصل-بصورة مطلقة- عن الفلسفة في حقبة سابقة.
ثالثا: تأكيدا لما سبق فان هناك ارتباط عضوي بين هذه المدارس و الفلسفات الغربية( البنائيه والنزعة التجريبية عند لوك وهيوم، التحليل النفسي والفلسفة الحيوية عند نيتشه وشوبنهاور، الوظيفية والبرجماتية عند جيمس وديوي، الجشتالت والظواهراتية عند هوسرل، الإنسانية والفلسفة الوجودية).
رابعا: أن الموقف الصحيح من هذه المدارس يتجاوز موقفي الرفض المطلق والقبول المطلق إلى موقف نقدي يتضمن:
النقد الخارجي:يتمثل في بيان مدى اتفاق مفاهيم ونظريات هذه المدارس مع النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة.
2 -نقد داخلي:يتمثل في بيان مدى اتساق المفاهيم التي تستند إليها كل مدرسه منطقيا ،ومدى صدقها واقعيا.
ثالثا: المشكلة السيكو – فسيولوجية (مشكله العلاقة بين النفس والجسم): طرحت عده حلول لمشكله مشكله العلاقة بين النفس والجسم
الحل الأول (علاقة انعكاس): قائم على أن النشاط العقلي مجرد انعكاس لجهازه المادي اى المخ(الحل المادي) أو العكس(الحل المثالي).
تقويم : ومن الواضح أن كلا الحلين يلغى إما النشاط العقلي (الحل المادي ) أو جهازه المادي (الحل المثالي). فضلا عن ان الأخير يعني – في جوهره- العودة إلى وجهة النظر القديمة، التي تفسر كافة مظاهر الحياة بالأرواح الخيرة والشريرة التي تدخل الجسم، وتعود جذورها إلى ديانة عبادة الرواح التي سادت في الشعوب القديمة،اما الحل المادي
الحل الثاني (علاقة انفصال): ومضمون هذا الحل أن كل من النشاط العقلي وجهازه المادي (المخ) قائم بذاته ومستقل عن الآخر.
تقويم: نلاحظ أن هذا الحل في جوهره صورة أخرى للحل المثالي الذي ينتهي إلى القول بفصل الوعي عن جهازه-الخ- وينطبق عليه ذات النقد الموجه للحل المثالي.
الحل الثالث علاقة تأثير متبادل: يمكن اقتراح حل آخر للمشكلة ينطلق من النظر للإنسان كوحدة نوعية من المادة(الجسم والمخ والجهاز العصبي كجز منه) والفكر(الوعي) .بناءا على هذا فإن العلاقة بين النشاط العقلي(الوعي) وجهازه المادي(المخ) هي علاقة تأثير متبادل.ويمكن استنباط هذا الحل من التصور القرآني للنفس ، حيث نجد أن لفظ نفس يرد في القرآن بدلالات عدة:الدلالة الأولى الإنسان كوحدة نوعية من المادة والفكر، ، (الدلالة الثانية البعد الذاتي للإنسان، (، كما يمكن التدليل على صحة هذا التصور من أن أي تأثير سلبي أو إيجابي على المخ بما هو جهاز النشاط العقلي يؤثر على هذا النشاط العقلي كما في حالة حدوث خلل في المخ. كما أن هناك بعض التغيرات في النشاط العقلي يؤثر على هذا النشاط العقلي كما في حالة حدوث خلل في المخ. كما أن هناك بعض التغيرات في النشاط العقلي تاثر على المخ والجسم كما في حالة الأمراض العضوية ذات الأسباب النفسية.
ربعا:تفسير الأحلام: التفسير المنهجي للأحلام قائم على أن غاية تفسير الأحلام منهجيا من ناحية ايجابية: محاوله تحديد المشكلة أو الحل أو العمل التي يعبر عنها الحلم، ومن ناحية سلبية تحديد الحاجة التي يعبر عنها الحلم، ووجوديا تحديد الواقع الذي يعبر الحلم عن محاوله تفسيره.
الضوابط: ولتحقيق هذه الغاية لابد من الالتزام بالضوابط التالية:أولا: التمييز بين الأنماط المختلفة للأحلام: اى التمييز بين الأحلام التي تعبر عن المشكلة التي يواجهها الإنسان،أو الحاجة التي يسعى إلى إشباعها، أو الواقع الذي يسعى تفسيره ، والأحلام التي لا تعبر ذلك، ومنها الأحلام التي تسمى (أضغاث أحلام).ثانيا: التمييز بين الدلالات المشتركة والمتعددة للرموز : اى التمييز بين الرموز ذات الدلالة الواحدة المشتركة ، التي تعبر عن وحده البشر كنوع ،أو وحده الأفراد الذين ينتمون إلى مصدر حضاري واحد، والرموز ذات الدلالات المتعددة التي تعبر عن تميز كل شخص عن الأخر، وقد أشار العلماء إلى النوع الأخير من الرموز.ثالثا :أهميه السياق في تفسير الرموز:أن التفسير الصحيح لاى رمز هو الذي لا يعزله عن سياقه الذاتي(اى السياق الذي ورد فيه الرمز في الحلم)، والموضوعي (اى دلاله الرمز عند الشخص والبيئة الحضارية التي نشاْ فيها). رابعا:الاطراد: ولما كان العقل في الحلم عاده ما يبدأ من ذات الفكرة التي انتهى إليها في حاله اليقظة من ناحية التناول لا من الناحية الزمانيه، اى انه يبدأ من أخر مشكلة حاول العقل حلها دون أن يصل إلى حل نهائي لها ، أو واقع حاول تفسيره دون أن يصل إلى تفسير صحيح له ، فانه لابد من معرفه المشكلة أو الواقع الذي انتهى العقل إلى محاوله معرفته أو تفسيره في حاله اليقظة،وبالرجوع إلى الحالم.خامسا: الربط بين النظري والعملي: أن الطابع النظري لتفسير الأحلام لا يعنى انه منفصل الجانب العملي في حياه الإنسان، فهو يمهد للعمل على حل المشكلة أو إشباع الحاجة، أو تغيير الواقع الذي يعبر عنه الحلم الذي تم تفسيره .

خامسا:آليات تجاوز التفكير السلبي.:
التفكير السلبي: لمصطلح التفكير السلبي العديد من التعريفات ، ونعرفه منهجيا بانه نمط التفكير الذي يظل أسير المرحلة الأولى من مراحل المنهج الثلاثة ، وهى مرحله المشكلة ، وهى مرحله هدفها معرفه طبيعة المشكلة ، ولا يتجاوزها إلى مرحلتي الحل والتي هدفها وضع حل النظري للمشكلة ، والعمل وهدفها تنفيذ الحل النظري في الواقع بالعمل . وهو بالتالي يساهم في الإبقاء على هذه المشكلة بدون حل، فضلا عن تفاقمها.

آليات تجاوز التفكير “السلبي”: وهناك العديد من آليات تجاوز التفكير السلبى ومنها:
أولا: التحديد – الموضوعي/العقلاني- لطبيعة المشكلة وحدودها، ومحاوله وضع اى حل – نظري – ممكن لهذه المشكلة ، وتنفيذ ما هو ممكن تنفيذه من هذا الحل في الواقع بالعمل.
ثانيا:مقاومه نمط التفكير البدعى،وأنماط التفكير الخرافي والاسطورى المتضمنة فيه،والأخذ بنمط التفكير الاجتهادي، المتضمن للفهم الصحيح للدين ،وأنماط التفكير العلمي والعقلاني التي لا تتناقض مع الوحي.
ثالثا:محاوله تجاوز الذاتية والالتزام بالموضوعية قدر الإمكان.
رابعا:التفاؤل المبنى على إدراك سليم للإمكانيات التي يتيحها الواقع، ونبذ التشاؤم واليأس.
خامسا: الإقرار بان الاراده الانسانيه “الفردية والجماعية” غير قابله للإلغاء وان كانت قابله للتعطيل والفارق بينهما ، أن الإلغاء هو تعطيل مطلق لها(اى في كل زمان، وعلى كل المستويات) ،بينما التعطيل هو إلغاء مقيد لها (اى خلال فتره زمنيه معينه، أو على مستوى معين ).
سادسا: اتساقا مع النقطة السابقة يجب الإقرار بأنه تتوافر للاراده الانسانيه -الفردية والجماعية- دائما امكانيه تغيير اى واقع –فردى او اجتماعي- سىء لواقع أفضل-سواء تغيير جزئي أو كلى- ،بشرط الالتزام بشروط التغيير .والفشل في تغيير هذا الواقع لا يعنى استحالة تغييره ، بل يعنى عدم الالتزام لهذه الشروط،اى تكرار نفس الأخطاء.
سابعا:الإقرار بان اى مشكله- بالتعريف- قابله للحل”اى مضمونها واقع معين قابل للتغيير” ، والفارق بين المشاكل هو أن بعضها سهل الحل والآخر صعب الحل، ولكن لا توجد مشكله مستحيلة الحل ،اى غير القابلة للحل ،لأنها في هذه الحالة ليست مشكله، بل هي جزء من الواقع الذي لا تتوافر امكانيه تغييره ” كمحاوله تغيير الواقع في الماضي مثلا”– وبالمفهوم الديني هي جزء من القضاء والقدر الواجب الإيمان “التسليم”به.
سادسا: التفكير الايجابي: أورد خبراء فن تنميه الذات العديد من تعريفات التفكير الايجابي ، أما التعريف الذي نأخذ به فهو تعريفه بأنه كل نمط تفكير يساهم فى تحديد نمط معرفه المشاكل التي يواجهها الإنسان ،أو نمط الفكر اللازم لحلها، أو أسلوب العمل اللازم لتنفيذ هذه الحلول في الواقع .
مهارات التفكير الايجابي:وقد أشار خبراء فن تنميه الذات إلى العديد من مهارات التفكير الايجابي ،وهى لا تخرج عن ثلاثة أنماط: الأول يتصل بنمط معرفه المشاكل التي يواجهها الإنسان ،والثاني يتصل بنمط الفكر اللازم لحلها،والثالث يتصل بأسلوب العمل اللازم لتنفيذ هذه الحلول في الواقع .ومن هذه المهارات: اختيار العبارات الايجابية التي تساعد على النجاح، وتكرارها وكتابتها.اكتساب معارف ومهارات في مجالي فن النجاح وفن التفكير الايجابي.التفاؤل .برمجه العقل الباطن على التفكير الايجابي ، عن طريق تكرار الجمل الايجابية، وعدم تكرار الجمل السلبية، لان العقل الباطن بتبرمج عن طريق التكرار. البحث عن الجوانب الايجابية لكل أمر من أمور الحياة حتى لو كان أمر سلبي .إيجاد جذر المشكلة لان التفكير السلبي قد يكون مصدره عدم حل مشكله معينه ،وهو ما يؤثر سلبا على تفكير و سلوك الإنسان .البحث عن الأدلة بدلا من الاستناد إلى افتراضات لا أساس لها من الصحة.عدم استخدام المطلقات مثل “دائما” و”أبدا”، لأنها تجعل الموقف يبدو أسوأ مما هو عليه..استخدم أسلوب القطع لمكافحة الاجترار، فالاجترار هو التركيز المبالغ فيه على أحداث سلبية، وهو نمط من أنماط التفكير السلبي، لأنه ليس منطقيا أو موجه لحل ولكنه مجرد قلق زائد، لذا يجب مقاطعته بإجبار النفس على فعل شئ مختلف تماما و تغيير البيئة .التحدث إلى الآخرين، بمناقشة المخاوف ودواعي القلق مع صديق او شخص تثق به.توسيع نطاق التفكير والخروج من الدوائر الضيقة.الابتعاد عن الفراغ وشغل النفس بالهوايات و تطوير المهارات .الانتقال من التقييم السلبي للذات إلى التقييم الايجابي لها.
سابعا :اساليب التخلص من القلق:
تعريف القلق (Anxiety) يعرف علم النفس القلق بأنه احد الانفعالات الانسانيه السلبية الاساسيه، ومضمون هذا الانفعال حالة نفسية وفسيولوجية، تتركب من تضافر عناصر إدراكية، وجسدية، وسلوكية، لإيجاد شعور سلبي،يرتبط بالخوف والتوتر والترقب والإحساس بالخطر وعدم الاطمئنان…
القلق الطبيعي وغير الطبيعي: ويميز علم النفس بين نمطين للقلق
:نمط طبيعي: وهو الذى يتكافأ في درجه قوته ، مع المخاطر أو المخاوف التي يواجهها الإنسان، وهو ذو طابع ايجابي، لأنه يحفز الإنسان على درء هذه المخاطر أو المخاوف، من خلال وقف الامتداد التلقائي للظروف.
نمط غير طبيعي : وهو الذى لا يتكافأ في درجه قوته مع المخاطر او المخاوف التي يواجهها الإنسان، وهو طابع سلبي لأنه يحول دون أن يتصدى الإنسان للمشاكل التي يواجهها.
من أساليب التخلص من القلق: وقد اقترح العلماء والخبراء العديد من أساليب التخلص من القلق ومنها:
تغيير التفكير من التفكير السلبي إلى التفكير الايجابي .الترويح عن النفس. الاسترخاء.ممارسه الرياضة.تغيير الوسط والبيئة المحيطة، وتجنب الروتين، والحرص على العطلات والإجازات.تجنب تناول المنبهات .تجنب العزلة والتواصل مع الآخرين.الراحة وتجنب الإرهاق والسهر.تناول المشروبات والأعشاب الطبيعية التي تساعد على الاسترخاء وخفض التوتر.عدم التقصي والبحث فيما لا يشكل مشكله للإنسان.أساليب العلاج الروحي والديني المتعددة.العلاج الطبيعي والذي يشمل الدلك والحمامات الدافئة وتمارين رياضية معينه..العلاج المعرفي السلوكي القائم على تعديل التفكير والاسترخاء والتطمين التدريجي.العلاج باستخدام الادويه المضادة للقلق، تحت الإشراف الطبي، في حالهسيطرة القلق على تفكير الإنسان، لدرجه تحول دون أن يعيش حياته بصوره طبيعيه ، مع عدم نجاح أساليب العلاج الأخرى.ويرى إيزاك م . ماركس في كتابه ( التعايش مع الخوف – فهم القلق
ومكافحته ) أن هناك وسيلتين للانتصار على القلق والمخاوف ، الأولى : هي أن تعلم أن نتعايش مع الخوف وسوف يخمد بالتدريج ، والثانية : أن نسلك سبيلا وسطا بين الجبن من جهة ، والتهور الأحمق من جهة أخرى.وترى د. أندروس أستاذ مساعد الطب النفسي بجامعة هيوستن ، أن التخلص
من القلق يتم عبر خطوات تتضمن : وضع القلق في حجمه الطبيعي.والفصل بين المخاوف الحقيقية للحدث الذي يعرض له الإنسان, وبين الهواجس والخيالات التي تعظم دائما الخطر وقد تحوله إلي كارثة.وتعلم كيفيه السيطرة علي المخاوف التي نستطيع أن تسيطر عليها، أما المخاوف الأخرى التي لا نقدر علي إبعادها فيجب تقبلها . كما ترى د. جيريلين روس مديرة مركز روس للقلق والاضطرابات المصاحبة له ، أن علاج القلق يسير في خطين متوازيين, الأول: هو تحدي الأفكار السلبية ، والثاني هو الاسترخاء.. وأخيرا تتفق كل من د. روس و د. أندروس على انه يجب على الإنسان أن يملا حياته ، ويشغل فراغه بالعمل وبالعلاقات الاجتماعية الطيبة .
التخلص من القلق من منظور منهجي تكاملي: يمكن تناول القلق وأساليب التخلص منه ، من منظور منهجى تكاملي، يجعل العلاقة بين المجالات المعرفية المتعددة التي تتناوله، والأبعاد المتعددة للوجود الانسانى علاقة تكامل وتحديد ، وليست علاقة تناقض وإلغاء .
أولا: البعد المعرفي:
من التفكير السلبي إلى التفكير الايجابي: يتضمن البعد المعرفي الانتقال من التفكير السلبي إلى التفكير الايجابي ، وهذا الانتقال له جانب سلبي مضمونه التحرر من الأفكار السلبية وذلك من خلال:
أولا: عدم التفكير في اى فكره يعلم الإنسان مسبقا أنها قد تثير قلقه.
ثانيا:في حاله التفكير في فكره مثيره لقلق، يجب الكف عن التفكير فيها بأساليب تختلف باختلاف مدى سيطرتها على تفكير الإنسان:
ا/ فهناك نوع من الأفكار يمكن الكف عن التفكير فيها دون مناقشتها.
ب/ وهناك نوع من الأفكار لا يمكن الكف عن التفكير فيها، إلا بعد مناقشتها مع الذات، بهدف بيان مدى اتساقها المنطقي وصدقها الواقعي، واستنادا إلى معلومات مصدرها الخبرة الذاتية أو مصدر موضوعي.
ج/ وهناك نوع من الأفكار لا يمكن الكف عن التفكير فيها ، إلا بعد مناقشتها مع الآخرين (سواء كانوا أصدقاء أو ذوى الخبرة او العلم )، واستنادا إلى معلومات ذات مصدر موضوعي.
كما أن هذا الانتقال له جانب ايجابي مضمونه الالتزام بالأفكار الايجابية.
د/ من المشكلة إلى الحل:كما يتضمن البعد المعرفي الانتقال من المشكلة إلى الحل، وهذا الانتقال له جانب سلبي ،مضمونه تحديد طبيعة المشكلة، وجانب ايجابي مضمونه وضع الحل الصحيح لهذه المشكلة ،ثم تنفيذ هذا الحل في الواقع بالعمل.
ثانيا: البعد الانفعالي: ويتضمن جانب سلبي مضمونه محاوله التخلص من الانفعالات السلبية ،وجانب ايجابي مضمونه محاوله استبدال الانفعالات السلبية بانفعالات ايجابيه .
ثالثا:البعد الفسيولوجي (العضوي) : ويتضمن جانب سلبي مضمونه تجنب كل ما هو غير صحي، وجانب ايجابي مضمونه الحفاظ على صحة الجسم
رابعا:البعد الروحي:ويتضمن جانب سلبي مضمونه تجنب أنماط التفكير والسلوك الخاطئة،والتي تتعارض مع جوهر الدين، وجانب ايجابي مضمونه الالتزام بطرق التخلص من القلق، طبقا للفهم الصحيح للدين

استناد الطب المفاهيمى “الفلسفي ” إلى العلاج المعرفي وأساليبه:
يستند الطب المفاهيمى “الفلسفي” إلى العلاج المعرفي وأساليبه ، انطلاقا من التعريف المنهجي للطب المفاهيمى” الفلسفي” والذي مضمونه : أن الطب الفلسفي : ا/ هو شكل من أشكال الطب المكمل الذي يُستخدم مع علم الطب” الطب النفسي” أي يكمله ، ب/ ويهدف إلى علاج الاضطرابات المفاهيميه- العقلانية،ج/ و بتفعيله للتفكير العقلاني/ المنطقي عند الفرد ، بساهم في تفعيل مقدرته على حل المشاكل التي يواجهها.ج/ ويسهم فى تحقيق الصحة النفسية والصحة العقلية في مفهومهما الشامل.
تعريف العلاج المعرفي (Cognitive therapy) : والعرج المعرفي هو احد أشكال العلاج النفسي وضعه الطبيب النفسي الأمريكي آرون بيك، وهو واحد من الطرق العلاجية ضمن مجموعة الأكبر المعروفة بالعلاج السلوكي المعرفي ، ويستند على النموذج المعرفي، الذي ينص على أن الأفكار والمشاعر والسلوك جميعها مترابطة، وأن الفرد يمكنه أن يتحرك تجاه التغلب على الصعوبات وتحقيق أهدافه من خلال تحديد وتغيير التفكير الغير مفيد أو الغير دقيق، والسلوكيات المشكلة والاستجابات العاطفية المؤلمة، الناتجة عن التشوه المعرفي.يتضمن العلاج المعرفي العمل الفردي بالتعاون مع المعالج لتطوير مهارات لاختبار وتعديل المعتقدات، وتحديد مشوهات الإدراك، وتحسين طرق التواصل مع الآخرين، وتغيير السلوكيات (ويكيبيديا الموسوعة الحرة)
أساليب العلاج المعرفي :
1- أسلوب تحديد الأفكار التلقائية ” السلبية – غير العقلانية” و تصحيحها: (The Technique of Detain Identifying Automatic Ideas and Correcting
Them ) ويهدف إلى محاولة التعرف الأفكار التلقائية / السلبية / غير عقلانيه ، ثم تبديلها بأفكار قصديه/ إيجابية / عقلانيه ، بان يطلب من العميل أن يسجل الواجبات اليومية على ورقة، ويُدون فيها كل الأفكار التلقائية التي مرت بذهنه في كل يوم يمر به ، وهناك العديد من طرق تحديد الأفكار التلقائية السلبية ومنها:
ا/ طريقة مناقشة أحداث الخبرات الانفعالية Discussion of the Events of Emotive ) Experienc ( : يطلب من العميل تذكر آخر موقف مرتبط بالموضوع الانفعالي لديه، والأفكار المرتبطة بظهور واستمرار رد الفعل الانفعالي
ب/ طريقه استخدام التخيل لإعادة الخبرة الانفعالي(Using Imagery to Get Back the Emotive Experience)يطلب من العميل تخيل الموقف أو تمثيله
2 – أسلوب المراقبة الذاتية (The Technique of Self Monitoring ): قيام العميل بملاحظة وتسجيل ما يقوم به في مفكرة، أو نماذج معدة مسبقاً من المعالج وفقاً لطبيعة مشكلة العميل.
3- أسلوب المتصل المعرفي (Cognitive Continuum Technique ) : يطلب من العميل ان يُوضح كيف يرى نفسه مقارنة مع الآخرين
4- اسلوب الجدل المباشر( Direct Dialogue Technique ): في بعض الأحيان لابد للمعالج المعرفي من المواجهة المباشر لأراء العميل.
5 – اسلوب التعريض( Exposure Technique ): ان التعريض المستمر للمثيرات التي تسبب القلق ينتج عنه تشتت استجابة القلق لدى الفرد الذي يعاني منه و له عدة أشكال منها: التعريض التخيلي، والتعريض المتدرج، والتعريض في الحي (الواقع).

6- أسلوب التخيل ( :Imagination Technique يطلب من العميل تخيل مشهد غير سار ويلاحظ استجابته الانفعالية السلبية، ثم يطلب منه أن يتخيل مشهدا سار ويلاحظ استجابته الانفعالية الايجابية، كي يدرك التغيير في محتوى أفكاره التي أثرت في انفعالاته، وبالتالي يمكن أن يغير انفعالاته إذا غير أفكاره.
7- أسلوب الواجبات المنزلية (Homework Technique ): فيطلب من العميل تسجيل الأفكار الآلية، والاتجاهات المختلة وظيفياً، أو إجراء تجربة سلوكية أو معرفية لها أهداف محددة ومتعلقة بمشكلته .
8 -اسلوب صرف الانتباه ( Distraction Technique ) : يُطلب من العميل الذي يعاني من القلق، مثلاً القيام بسلوك يصرف انتباهه عن الأعراض التي يشعر بها، لأن التركيز على هذه الأعراض يجعلها تزداد سوءاً . وفيما يلي بعض طرق صرف الانتباه:
أ- التركيز على شيء معين ( Focus on a Particular Object ): يُدرَّب العميل على التركيز على شيء ما ويصفه بالتفصيل لنفسه
ب- الوعي الحسي (Sensational Awareness) : يُدرَّب العميل على ملاحظة البيئة المحيطة به ككل بالحواس الخمس .
ج- التمرينات العقلية( Mental Exercises): يشتمل ذلك مثلاً على العد إلى الخلف من 100 بطرح 7 كل مرة ، التفكير في أسماء الحيوانات التي تبدأ بالحرف ( أ ) ثم بالحرف ( ب ) … وهكذا
د- الذكريات والخيالات السارة (Pleasing Memories and Images ): تذكر الحوادث السارة أو تخيل أحداث سارة .
9- أسلوب سد الفجوة ( Filling in the Blank Technique ) : يمكن العميل من فهم سبب إحساسه بضيف لا مبرر واضح له في بعض المواقف ،من خلال اكتشاف الفجوة بين المؤثر والاستجابة الانفعالية.
10- أسلوب الأسئلة السقراطية والاكتشاف الموجه ( Socratic Question and Guided Discovery Technique ) : لهذا الأسلوب طريقتين هما : ا/ أن يقدم المعالج وجهة النظر البديلة على العميل مباشرة؛ كأن يشير إلى عدم التناسق ووجود أخطاء في التفكير، ويسأل العميل عن مدى موافقته وفهمه لذلك. ب/ يكون الهدف من الأسئلة السقراطية توجيه العميل إلى تفحص جوانب وضعه خارج نطاق الفحص والتدقيق، و مساعدته اكتشاف خيارات وحلول لم يأخذها بعين الاعتبار من قبل، وأخيراً تعويد العميل على التروي والتفكير وطرح الأسئلة (على نفسه).
11–أسلوب وقف الأفكار ( Idea’s Termination Technique) :يتعلم العميل كيفية وقف تدفق الأفكار الخاطئة كي يستطيع أن يتعامل معها بشكل أكثر فاعلية. ويتم الإيقاف بواسطة منبه مفاجئ سواءٌ أكان هذا المنبه حقيقي أم خيالي.
12- أسلوب اختبار الدليل (Alternatives Choosing Technique ) ويستخدم هذا الأسلوب من أجل مساعدة العملاء على اكتشاف المنطق الخاطئ الكامن وراء تفسيراتهم ومعتقداتهم الخاطئه، إذ يُطلب من العميل أن يقدم الدليل المؤيد أو المعارض لمعتقداته وتفسيراته للأحداث
13 أسلوب الحوار الذاتي (Monologue Technique) : إن حديث الانسان مع نفسه هو السبب في تفاعله المضطرب، ولهذا يعتمد المعالج المعرفي على محاولة تحديد مضمون مثل هذا الحديث، والعمل على تعديله كخطوة أساسية في مساعدة الفرد على التغلب على اضطرابه.

14- التعرف على أساليب التفكير الخاطئ غير الفعال Identifying Wrong and Non-effective Thinking Methods : :عند التفكير في حل مشكلة معينة أو فهمها، تحدث أخطاء في الفهم والتفسير مما يشوه صورة الواقع وبالتالي يثير الاضطرابات السلوكية. ومن التحريفات المعرفية التي تحدث ما يأتي:
1- المبالغة : وتتمثل في الميل للمبالغة في إدراك الأشياء ، أو الخبرات الواقعية .
2-التعميم الزائد ” الخاطئ”: من الثابت أن الميل للتعميم يعتبر من العوامل الحاسمة في كثير من الأمراض الاجتماعية، كالتعصب أو غيرها، والتعميم أسلوب من التفكير يرتبط بالأنماط المرضية، وخاصة الاكتئاب والفصام، ويعتبر التعميم الخاطئ أيضاً من العوامل الحاسمة في اكتساب المخاوف المرضية.
3 – المقياس الثنائي والتطرف: قد ينظر العميل إلى الموقف وكأنه محصور في احتمالين فقط وليس على أساس أنه متصل يشتمل على درجات كثيرة بين طرفيه.
4-التجريد الانتقائي: وهو أسلوب خاطئ في التفكير؛ بقوم على التركيز على جزء من التفاصيل السلبية وتجاهل الموقف .
5- أخطاء الحكم والاستنتاج: كثيراً من حالات القلق والاكتئاب والعدوان يكون السلوك فيها ناتجاً عن خطأ في تفسير الحادثة؛ بسبب عدم توافر معلومات معينة أو سياق مختلف.
15- أسلوب لعب الأدوار (Role Play ) : تتيح هذا الأسلوب الفرصة للتنفيس الانفعالي ، ويتم ذلك من خلال تمثيل سلوك أو موقف اجتماعي معين كما لو أنه يحدث بالفعل،على أن يقوم المعالج بدور الطرف الآخر من التفاعل والحوار والمناقشة. ويتكرر لعب الدور حتى يتم تعلم السلوك المرغوب.
16-أسلوب النمذجة (Modeling) :يعرض المعالج المعرفي على العملاء النماذج المرغوب تعلمها في سلوكهم ، فيقومون بتقليدها بعد ملاحظتها ، مع تعزيز أدائهم للسلوك.
17 – أسلوب التدريب على حل المشكلات ( Problem Solving Skills) :هناك عدة مراحل لحل المشكلة المطروحة وهي: 1- مرحلة إدراك وجود المشكلة 2- خفض الإثارة عن طريق التوقف عن التفكير التلقائي 3- وضع صياغة للمشكلة 4- التفكير بطريقة الحل البديل 5- التفكير بالعواقب 6- مهارة التفكير العلمي 7- تقييم النتائج :من خلال النظر إلى السبب والنتيجة والعلاقات بينهما.
18 – أسلوب التدريب على الاسترخاء ( Relaxation Training ) : يستغرق التدريب على الاسترخاء من 20 إلى 35 دقيقة ، يقوم بها العميل وهو جالس على كرسي مريح أو مستلق على ظهره في كرسي بظهر متحرك. ويضاف إلى الاسترخاء عنصر معرفي وذلك عندما يقوم الفرد بالتركيز على المجموعات العضلية حتى لا يشتت انتباهه، ويطلب منه أيضاً التنفس بعمق، حتى يصبح التنفس إشارة لتعميق الاسترخاء في الجلسات.
(الدكتورة / ابتسام عبد الله الزعبي / فنيات العلاج المعرفي السلوكي)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s