مفهوم الإصلاح الادارى في المنظور الادارى الاسلامى المقارن

مفهوم الإصلاح الادارى في المنظور الادارى الاسلامى المقارن
د.صبري محمد خليل /أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
مقدمه:
فرضيات الدراسة:
اولا: ان هناك نقاط التقاء واتفاق بين المنظور الادارى الاسلامى و المنظورالادارى الغربى ،كما ان هناك نقاط اختلاف بينهما.
ثانيا: رغم أن مفهوم” الإصلاح الادارى” هو مفهوم حديث نسبيا ،إلا أن المنظور الادارى الاسلامى قد اقر شروطه،من خلال إقراره للعديد من المفاهيم والقيم والقواعد الاداريه.
أهداف الدراسة: تهدف الدراسة إلى التحقق من صحة فرضيه الدراسة ، من خلال التعريف بالمنظور الادارى الاسلامى وبيان اقراره لشروط الاصلاح الادارى من خلال اقراره لبعض المبادى والقيم والقواعد الاداريه.
الدراسات السابقه:
أطروحة لنيل درجة الماجستير في الإدارة العامة بعنوان( الإصلاح الإداري بين النظرية والتطبيق) ، إعداد الطالب : محمد احمد سيد احمد الحاج ، معهد دراسات الإدارة العامة والحكم الاتحادي – جامعة الخرطوم، أغسطس 2006 م. وتنطلق الدراسة من العديد من الفرضيات وأهمها:أولا:أن معظم أجهزة الخدمة العامة تحتاج إلى إصلاح إداري ومراجعة أدائها، ثانيا: أن العجز عن إصلاح هياكل وتنظيم الخدمة العامة يرجع إلى أسباب عديدة تذكرها الدراسة بالتفضيل.وتخلص الدراسة إلى العديد من النتائج أهمها :أولا: أن الأجهزة الاداريه دائما ما تحتاج إلي مراجعة أداءها لتصحيح الأخطاء وتفعيل الأداء نحو الأفضل ، ثانيا: أن أجهزة الخدمة العامة في السودان بوصفها الراهن لا تؤدي إلي الأهداف المرجوة . وقد توصلت الدراسة إلى العديد من التوصيات أهمها: انه لابد لأي محاولة للإصلاح الإداري أن ترتبط بالأهداف العليا للبلاد، وبالإصلاحات الاقتصادية الاجتماعية والسياسية وعلي المستوي القومي، وبتحقيق التكامل القومي والوحدة الوطنية والاستقرار السياسي أي ربطها بعنصر الفعالية ،وهو ما يتطلب بدوره مناخًا ديمقراطيا مواتيا يقوم علي الشفافية الكاملة ، وعلي المسائلة والمحاسبة بصورة مؤسسية فاعلة ، لابد ان تقوم الاجهزة السياسية بدورها وتحمل مسئولياتها والنظر إلي مصلحة المواطن في المقام الأول والأخير، لأنه من غير الإصلاح السياسي لا يكون الإصلاح الإداري
المناهج المستخدمة في الدراسة:
المنهج النقدي:ويتمثل في بيان أوجه الصواب والخطأ في المذاهب التي تتناول المفاهيم محل الدراسة.
المنهج المقارن:ويتمثل في المقارنة بين المذاهب المتعدده التى تتناول المفاهيم محل الدراسة.
المنهج التاريخي: ويتمثل في بيان تطور المفاهيم محل الدراسة في مفهومها وتطبيقاتها.
المنهج الاصولى:ويتمثل فى الاخذ بالنصوص اليفينيه الورود القطعيه الدلاله، كاصول نصيه ثابته، والاخذ بالنصوص الظنيه الورود والدلاله،كفروع احتهاديه متغيره.
أهميه الدراسة:
تكمن أهميه الدراسة في تاصيلها لمفهوم الاصلاح الادارى كمفهوم محورى يتوقف عليه تحقيق التقدم الحضارى للامه ..
خطه الدراسه: تبدا الدراسه بتعريف الاداره ووظائفها وهدافها ومهامها ومبادئها . ثم تعرض الدراسه للمنظور الادارى الغربى”مراحل تطوره ومدارسه”. ثم تتناول تعريف مفهوم الإصلاح الادارى . ثم تعرض لاستراتيجيات الإصلاح الإداري . ثم تعرض الدراسه لمراحل الإصلاح الإداري . ثم تتناول الدراسه الإصلاح الادارى في المنظور الادارى الاسلامى، فتعرض للاسس الفلسفيه والمعرفيه والمنهجيه للمنظور الادارى الاسلامى،ثم تعرض تعريف المنظور الادارى الاسلامى استنادا الى التمييز بين فلسفه الاداره وعلم الاداره وفن الاداره. ثم تتطرق الدراسه للمنظور الادارى الاسلامى على المستوى التطبيقى (الاداره فى التاريخ الاسلامى) .ثم تتناول الدراسه مفهوم الإصلاح الادارى فى المنظور الادارى الاسلامى ، فتتناول مفهوم الاصلاح في منهج التغيير الاسلامى، ثم تتناول رفض المنظور الشخصي للوظيفة والأخذ بالمنظور المؤسسي لها في المنظور الادارى الاسلامى، ثم تعرض الدراسة للعديد من المفاهيم والقيم والقواعد التي يترتب علي الإقرار بها الإقرار بشروط الإصلاح الادارى،ومن هذه المفاهيم والقيم والقواعد: معيار الكفاءة، عدالة الأجور ،جواز إسناد الأعمال لغير المسلم ،الاستفادة من إسهامات الأمم الأخرى في مجال الاداره.
تعريف الاداره: تعددت تعريفات الاداره، ومن هذه التعريفات:

اولا: فردريك تايلور Frederick Taylor: الإدارة هي القيام بتحديد ما هو مطلوب عمله من العاملين بشكل صحيح ثم التأكد من أنهم يؤدون ما هو مطلوب منهم من أعمال بأفضل وأرخص الطرق.
ثانيا:رالف دافيز Ralph Davis: الإدارة هي عمل القيادة التنفيذية.
ثالثا:جون مي Jone f.me: الإدارة هي فن الحصول على أقصى نتائج بأقل جهد حتى يمكن تحقيق أقصى سعادة لكل من صاحب العمل والعاملين مع تقديم أفضل خدمة للمجتمع.
رابعا:هنري فايول Henri Fayol: تعني الإدرة بالنسبة للمدير أن يتنبأ بالمستقبل ويخطط بناء عليه، وينظم ويصدر التعليمات وينسق ويراقب.
خامسا:شيلدون Sheldon: الإدارة وظيفة في الصناعة يتم بموجبها القيام برسم السياسات والتنسيق بين أنشطة الإنتاج والتوزيع والمالية وتصميم الهيكل التنظيمي للمشروع والقيام بأعمال الرقابة النهائية على كافة أعمال التنفيذ.
سادسا:وبليام وايت William White: إن الإدارة فن ينحصر في توجيه وتنسيق ورقابة عدد من الأشخاص لإنجاز عملية محددة أو تحقيق هدف معلوم.
سابعا: ليفنجستون Livingstone: الإدارة هي الوظيفة التي عن طريقها يتم الوصول إلى الهدف بأفضل الطرق وأقلها تكلفة وفي الوقت المناسب وذلك باستخدام الإمكانيات المتاحة للمشروع.
اتفاق التعريفات على صفات العمل الادارى السليم: ورغم تعدد تعريفات الاداره إلا انه يمكن القول أن جميع التعريفات للإدارة تتفق في صفات العمل الادارى السليم وهى:
الصفة الجماعية : الاداره للجماعات وليس للفرد .
الصفة التنظيمية : الاداره هي الأعمال منفذة بواسطة الآخرين .
الصفة الهدفية: للاداره هدف تسعى لتحقيقه .
الصفة الاجتماعية: الاداره مسئولة عن تحقيق هدف للمجتمع عن طريق التوازن بين مصالح الأفراد .
الصفة الذهنية : الاداره نشاط ذهني مخطط وموجهه لمصلحة المشروع، ولتحقيق أهدافه ، معتمداً على مبادئ وأسس.
صفتي الكفاية والفاعلية : صفة الكفاية الاداريه هي الوصول إلى الهدف المنشود داخل التنظيم بأقل تكلفة مادية، واقل جهد واسع وقت ممكن ، أما صفة الفاعلية الاداريه فهي تقديم أفضل نوعية من الخدمة أو الإنتاج أو السلع بسبب المنافسة (1) ( القريوتى ،محمد قاسم ، 2001 ، ص 28 )
وظائف الاداره:كما أن للاداره وظائف متعددة، واهم هذه الوظائف هي:
الوظيفة الأولى: التخطيط: التخطيط عملية مستمرة تتضمن تحديد طريقة سير الأمور للإجابة عن الأسئلة مثل: ماذا يجب أن نفعل، ومن يقوم به، وأين، ومتى، وكيف. ويمكن تصنيف التخطيط حسب الهدف منه أو اتساعه إلى ثلاث فئات مختلفة هي:
التخطيط الاستراتيجي: يهتم بالشؤون العامة للمنظمة ككل، ويبدأ ويوجّه من قبل المستوى الإداري الأعلى، ولكن جميع المستويات الإدارة يجب أن تشارك فيه لكي يعمل.
التخطيط التكتيكي: يركز على تنفيذ الأنشطة المحددة في الخطط الإستراتيجية.
التخطيط التنفيذي: يستخدم المدير التخطيط التنفيذي لإنجاز مهام ومسؤوليات عمله.
الوظيفة الثانية: التنظيم: وظيفة التنظيم تبين العلاقات بين الأنشطة والسلطات، ولها خمسه خطوات الخمسة هي:
احترام الخطط والأهداف.
تحديد الأنشطة الضرورية لإنجاز الأهداف.
تصنيف الأنشطة.
تفويض العمل والسلطات.
تصميم مستويات العلاقات.
الوظيفة الثالثة: التوظيف : ومضمونها تحديد وجذب والمحافظة على الموظفين المؤهلين لملئ المواقع الشاغرة فيها ، و التوظيف عملية مكونة من ثمان مهام هي:
تخطيط الموارد البشرية
توفير الموظفين
الاختيار
التعريف بالمنظمة
التدريب والتطوير
تقييم الأداء
قرارات التوظيف
إنهاء الخدمة.
الوظيفة الرابعة: التوجيه:هي توجيه الموظفين باتجاه تحقيق الأهداف التنظيمية.
الوظيفة الخامسة: الرقابة :وهي المعنيّة بمتابعة كلّ من هذه الوظائف لتقييم أداء المنظّمة تجاه تحقيق أهدافها. وللعملية الرقابية خطوات متعددة منها:
إعداد معايير الأداء
متابعة الأداء الفعليّ
قياس الأداء
(2) (عساف ،عبد المعطى محمد ، 1994 ، ص 62 ).
) (3) Jack E. Fincham, Page 12، 13، 16، 17 (
مستويات الإدارة: وللاداره ثلاثة مستويات هي:
أولا: الإدارة العليا: تتمثل في المدير العام أو رئيس مجلس الإدارة.
ثانيا:الإدارة الوسطى: تتمثل بمدراء الأقسام.
ثالثا: الإدارة التنفيذية: تعرف أيضاً بالإدارة التشغيلية والتي تتمثل بالمشرفين بشكل مباشر على تنفيذ الأعمال، وتطبيق السياسات على أرض الواقع.
)(4) Smriti Chand -2017 (
أهداف ومهام الإدارة: وللاداره العديد من الأهداف والمهام ، ومنها
صناعة القرارات المتعلقة بتحديد الأهداف طويلة وقصيرة المدى، بمشاركة الأطراف المعنية.
بحث مدى تحقيق النتائج المحددة مسبقاً.
تحقيق توازن بين رضا العملاء الداخليين والخارجيين .
وضع وصياغة معايير فنية عالية الجودة، بحيث تتوافق المعايير القومية مع المواصفات العالمية للمنتجات والخدمات المقدمة، ثمّ تحديد الإجراءات وآليات تنفيذ هذه المعايير ضمن فترات زمنية محددة.
توفير إدارة متقدمة في مجالات التخطيط الاستراتيجي، والتنظيم والتوجيه لمتابعة جميع هذه المراحل.
إدارة وتوظيف التكنولوجيا في أداء الأعمال، والانتقال لاستخدام مفاهيم المنظمات الرقمية، وتقديم بعض الخدمات عن بعد.
إدارة قسم التمويل بطرق غير تقليدية.
إدارة آلية تقنين وتطوير النظم القانونية التي تعتبر الإطار العام، والقاعدة التفصيلية للمفاهيم الحديثة مثل: مبدأ الفصل بين السلطات، والتركيز على الشفافية في إدارة الشؤون العامة، ومتابعة حوكمة الشركات، وتحقيق اللامركزية المجتمعية. (5)( الشيف،على ، بدون سنة نشر ، ص 141 )
المبادئ الإدارية:وللاداره العديد من المبادئ ومنها:
مبدأ تحديد السياسات
مبدأ التوازن
مبدأ التبسيط
مبدأ التخصيص
مبدأ التنميط
مبدأ الحوافز الالية
مبدأ العلاقات الإنسانية (6) (عبد المقصود ،كامل، بدون سنة نشر ، ص 1)

المنظور الادارى الغربي الحديث والمعاصر(مراحل تطوره ومدارسه): تعود بدايات تأطير المنظور الادارى الغربى الحديث والمعاصر لأوائل القرن الماضي ، ففي القرن الثامن عشر مع الثورة الصناعية انتشرت المصانع توسعت ، لذا ظهرت الكثير من المشاكل الادارية والتنظيمية والعمالية استدعت البحث عن حلول لها. كما أن هدف المنظمات تركز حول زيادة الانتاج، مما دفعها للبحث عن زيادة الجهود البشرية لكي تستمر هذه المنظمات في العمل . في النصف الثاني من القرن الماضي بدأت موجة المنظمات الخدمية بالتوسع والانتشار بسرعة حتى وصلت إلى ما وصلت إليه في الوقت الحاضر. مما أدى للبحث عن الوسائل الكفيلة بزيادة الكفاءة والفعالية لتوظيف الجهود البشرية واستخدام الموارد المتاحة لهذه المنظمات لتحقيق أهدافها وضمان استمراريته. أجريت دراسات ميدانية وأبحاث عديدة والتي قام بها مدراء وخبراء، مما أدى لتراكم قاعدة معرفية واسعة تتضمن العديد من النظريات والمفاهيم الادارية في حقل الادارة خلال العقود العشرة الماضية (7) (كردى، احمد السيد ، 2011)

أ. المدرسة الكلاسيكية (التقليدية): تعتبر المدرسة الكلاسيكية أو التقليدية كما يسميها البعض الرافد الأول من روافد الفكر الإداري (الغربى)، والتي ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر، والتي تعد نتاج للتفاعل بين عدة تيارات كانت سائدة خلال تلك الفترة ولقد كان من أبرز علمائها فردريك تيلور، هنري فايول، وماكس فيبر والذين تمحورت أفكارهم حول أربع استراتيجيات وهي: 1) ما يجب أن يكون (المثالية). 2) التركيز على الوظيفة. 3) النظرة للفرد كمتغير ثابت يمكن التحكم والسيطرة عليه. 4) استخدام الحوافز المادية كأساس لدفع الفرد للإنتاج والعمل.غير أن الاتجاه العام لهذه الاستراتيجيات تمحور حول تقسيم العمل وما يجب أن يكون عليه لتحقيق الكفاءة الإنتاجية. وتشتمل المدرسة الكلاسيكية أو التقليدية للإدارة على ثلاث نظريات هي:
1) نظرية البيروقراطية: يعتبر ماكس فيبر صاحب النظرية البيروقراطية والتي قصد بها أن يصف النموذج المثالي للتنظيم، الذي يقوم على أساس التقسيم الإداري والعمل المكتبي. ويعد مفهوم البيروقراطية من أقدم المفاهيم الإنسانية واعقدها على الإطلاق، نظراً لمعانيه المتعددة والتي تختلف وفق الهدف من وراء استعمالها فقد تعنى البيروقراطية تنظيماً إدارياً ضخماً يتسم بخصائص ومميزات معينة، كما قد تعنى مجموعة من الإجراءات التي يجب إتباعها في مباشرة العمل الحكومي بصورة عامة داخل المكاتب أو التنظيمات الإدارية. وغيرها من المعاني التي يمكن اعتبار أي واحد منها تعريفاً للبيروقراطية ولكن (النمر وآخرون) يرون أن البيروقراطية تعنى “ذلك التنظيم الإداري الضخم الذي يتسم بتقسيم الأعمال وتوزيعها في شكل واجبات رسمية محددة على الوظائف، حيث يتم تنظيم العلاقات والسلطات بينها بأسلوب هرمي لتحقيق أكبر قدر من الكفاية الإدارية لإنجاز أهداف التنظيم.
نقد: تعرض أن النموذج المثالي للتنظيم البيروقراطي للعديد من عمليات التحليل والتطوير والنقد، وإن كان النموذج البيروقراطي يوفر الموضوعية والرشد والانضباط والدقة والسرعة والاستقرار والاستمرارية للجهاز الحكومي، إلا أن الالتزام به يقود إلى آثار ونتائج غير متوقعة مناقضة للكفاءة المفترضة فيه، كما أنه يؤدي إلى الجمود وإلى خطر إحلال الوسائل كغايات محل الأهداف، وكذلك إغفال العامل الإنساني، وتركيز سلطة اتخاذ القرارات في يد مجموعة قليلة من القادة والرؤساء في الإدارة العليا. كما أن النموذج البيروقراطي لا يعترف بأثر المجتمع على التنظيم، وتعده نظاماً مغلقاً لا يتأثر بالبيئة أو يؤثر فيها. وعليه فقد حاولت الاتجاهات الحديثة للبيروقراطية إدخال العنصر الإنساني والبيئة المحيطة كمحددات أساسية للسلوك البيروقراطي في محاولة لتفادي العديد من عيوب هذا النموذج.
2) نظرية الإدارة العلمية: يعتبر فردريك تايلور صاحب نظرية الإدارة العلمية والمنظر الرئيسي لأفكار هذه النظرية ولقد شاركه الرأي هنري غانت وفرانك وليليان جلبرت، ولقد بدأت هذه النظرية في القرن العشرين، ولقد رأى تبلور من واقع ممارسته للإدارة أن هناك حاجة ماسة للتعرف على الواجبات الملقاة على عاتق الإدارة، وتلك المطلوبة من العمال، وكتب تايلور آراءه في كتاب إدارة الورشة ثم كتابة أسس الإدارة العلمية وركز خلالها على أربعة جوانب رئيسية في الإدارة هي: ا/ استخدام الطرق العلمية في تحديد أجزاء العمل بدلاً من الطرق العشوائية. ب/ تخطيط العمل وتحديده من قبل الإدارة بدلاً من السماح للعمال باختيار الأساليب والطرق كل حسب رأيه وهواه. ج/ اختيار العمال وتدريبهم وخلق روح التعاون بينهم. د/ تقسيم العمل بين الإدارة والعمال بشكل واضح بحيث يعرف كل طرف واجباته ومهماته.
نقد: غير أن هذا الأسلوب الذي جاء به تايلور كان له جوانبه السلبية، حيث جاء إصرار المنظمة على استخدام الأسلوب العلمي على حساب تضحيات من جانب العنصر البشري، الذي كان يعمل وفق خطوات روتينية متكررة تبعث على الملل والسأم، وتقتل المبادأة والابتكار والطموح، كما أن هذه النظرية أهملت الاعتبارات المتصلة بالجوانب الاجتماعي والإنسانية للعاملين فيها.
3) نظرية التقسيم الإداري: لقد سعت هذه النظرية إلى الوصول إلى مبادئ إدارية نظرية لتكون أساساً لعمليات التنظيم والتصميم الإداري ولقد كان من أبرز كتابها ومنظريها هنري فايول. ولقد وجد فايول أن النشاط في إدارة الأعمال يمكن أن يقسم إلى ست مجموعات رئيسية هي على النحو التالي: أ ) النشاطات الفنية (الإنتاج والتصنيع. ب ) النشاطات التجارية (المشتريات والمبيعات .ج ) النشاطات التمويلية. د ) النشاطات الأمنية.ه ) النشاطات المحاسبية. و ) النشاطات الإدارية.
مدرسة العلاقات الإنسانية: ظهرت هذه المدرسة في ثلاثينات القرن العشرين كرد فعل للمدرسة الكلاسيكية. ويشير مصطلح العلاقات الإنسانية إلى تفاعل العاملين مع جميع أنواع المجالات سواء كان المجال الصناعي أو الحكومي أو التعليمي أو الاجتماعي، ويُشاهد هذا التفاعل بصفة عامة من موقع العمل، حيث يرتبط الأفراد بنوع من البناء الهادف. وهناك العديد من المفاهيم الأساسية التي تبنتها هذه المدرسة للعلاقات الإنسانية وهي: الدوافع الفردية والجماعية، المادية، الاجتماعية، النفسية. السلطة، مصادرها، تفويضها، استخدامها. المفاهيم والمدركات التي توجد عند الأشخاص. اتخاذ القرار. الاتصال، أنماطه، أساليبه، ومدى فاعليته. القيادة، أسلوبها، كفايتها. الروح المعنوية. العطاء الاجتماعي الذي تعمل به الإدارة. الظروف الفردية. الكرامة الإنسانية.
ج. مدرسة العلوم السلوكية: يركز علماء هذه المدرسة على حركة النشاط الإنساني من جهة ومدى ارتباط هذه الحركة بالمناخ الثقافي والحضاري الذي يتم من هذا النشاط ، بمعنى أنها تدرس الفرد وتتفهم شخصيته والجوانب الإدارية فيها. ولقد ظهرت هذه المدرسة في أوائل الخمسينات من القرن العشرين وتميزت المدرسة السلوكية بالعديد من الخصائص والسمات والتي من أهمها:1/ هي مدرسة علمية تطبيقية تقوم على وضع فرضيات عن السلوك التنظيمي وأثره على الإنتاجية.2/ هي مدرسة معيارية تقوم على معايير قيمة تهدف إلى تطبيق الأبحاث السلوكية في مجال العمل بغرض أحداث تغيير في اتجاهات سلوكية محددة.) 3/ هي مدرسة إنسانية تقوم على التفاؤل وعلى اعتبار أن حوافز وحاجات الإنسان تحدد سلوكه ومن ثم تؤكد على أهمية هذه الحاجات) 4/ تهدف لتحقيق التوازن بين أهداف العاملين وأهداف المنظمة.5/ تتميز بنظرتها الشمولية التي تهدف إلى تغيير المناخ ولا تكتفي بالإصلاحات الجانبية.) تهتم المدرسة بالجماعات وتفاعل هذه الجماعات وتستخدم ديناميكيات الجماعة لتحقيق أهداف المنظمة.6/ تستخدم مدرسة العلوم السلوكية المشاركة كأداة للعمل الإداري.7/ تنمية المهارات الإنسانية والعلاقات بين الأفراد. 8/ اهتمت المدرسة السلوكية بدراسة التفاعل بين الفرد والمنظمة والبيئة. 9 / تهتم المدرسة السلوكية بالتغير التنظيمي لعملية مستمر هادفة.
نقد: أُخذ على هذه النظرية بساطتها الشديدة، الذي قد يؤدي إلى نتائج عكسية حين يظن الرئيس أنه قد عرف ما فيه الكفاية لكي لا يخطئ أبداً في حدسه وفي تحديده لأنواع الحاجات التي تؤثر على سلوك مرؤوسيه.
د. مدرسة اتخاذ القرارات: لقد وضع بارنارد وتلاه سايمون أسس هذه المدرسة، حيث اعتبرا التنظيم عبارة عن نظاماً اجتماعياً يقوم على اتخاذ القرارات. وبالتالي أصبحت دراسة التنظيم منصبة أساساً على تتبع عملية اتخاذ القرارات، وتحديد المؤثرات التي تتفاعل لتوجيه الوصول إلى قرار. ولقد ركز بارنارد على اعتبار التنظيم نشاطاً تعاونياً، وبالتالي لابد من توافر عنصر الرغبة في المشاركة لكي يتم تحقيق الهدف وبذلك، وضع الفرد في موضعه الصحيح. ولقد رأى بارنارد أن التنظيم عبارة عن نشاط تعاوني يقوم على أساس تعاون شخصين أو أكثر من أجل تحقيق هدف محدد وتقوم نظرية النظام التعاوني عند بارنارد على أساس توافر ثلاث عناصر رئيسية في التنظيم الرسمي هي ا/ هدف مشترك يجمع بين أعضاء التنظيم.ب/ إمكانية الاتصال بين الأعضاء.ج/ الرغبة في العمل والإسهام من جانب الأعضاء.
هـ. مدرسة التنظيم (النظم): يطلق على هذه المدرسة أحياناً مدخل التنظيم ولقد ظهرت منذ منتصف الستينات من القرن العشرين، وهي تنظر إلى المنظمة كوحدة واحدة تتصف بالشمولية. ويؤكد هذا المدخل على أن المنظمة تتكون من أجزاء ترتبط ببعضها بعلاقة تفعل وتداخل، أي أن كل جزء منها يؤثر في الأجزاء الأخرى ويتأثر بها، وأن الكيان الكلي يتأثر بهذه الأجزاء جميعاً ويؤثر فيها، بمعنى أنه إذا حدث تغيير في أي من هذه الأجزاء فإن الأجزاء الأخرى والمنظمة بكاملها تتغير أيضاً. كما أن المنظمة تتكون من مجموعة من الأجزاء فإنها هي نفسها جزء من نظام أكبر وهو البيئة التي تحيطها وهو النظام الأكبر يتكون من مجموعة من الأنظمة التي يتم التفاعل فيما بينها، وتعد المنظمة الإدارية بهذا الشكل نظاماً مفتوحاً على البيئة المحيطة بها بما تحويه هذه البيئة من أنظمة أخرى، اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية وتقنية وحضارة. ويرى دعاه هذا المدخل أن أي نظام مفتوح يسير وفقا منهج معين، حيث يحصل على المدخلات من البيئة ويجرى عليها عمليات أو نشاطات معينة ينتج عنها مخرجات نصب في البيئة. وعلى هذا يمكن تعريف المنظمة الإدارية على أنها نظام يتكون من مجموعة من العناصر في حالة من التفاعل موجهه لتحقيق هدف المنظمة وهذه المنظمة وهذه العناصر قد تكون مادية أو بشرية أو معنوية أو تقنية.(8) (كردى، احمد السيد ، 2011)
تعريف مفهوم الإصلاح الادارى:تعددت تعريفات مفهوم الإصلاح الادارى ، كمحصله لتعدد الزوايا المنظور منها إلى المفهوم، وتركيز كل تعريف على عناصر معينه للإصلاح الادارى، ومن هذه التعريفات:
أولا :مجموعة الإجراءات الرامية إلى إزالة خلل ما في النظام الإداري ، وذلك خلال فترة زمنية محددة وفي مواضع معينة (9 ) (دورة منهجيات الإصلاح والتنمية الإدارية ، 2005.)
ثانيا:مضمون ايجابي ، يهدف إلى نشر الوعي والإدراك، بين المسئولين أو السلطات المختصة والمواطنين ، حول الأهمية والحاجة إلى أن نبني أحدث المفاهيم والأفكار في مجال علم الإدارة العصري ، في إطار الإدارة العامة. (10)( أنطوان، رندة ، 2000.)
ثالثا: تغيير مقصود وشامل على مستوى الحكومة أو المنظمة ، في إطار رؤية مستقبلية للقيادات الإدارية ، تحدد ما يجب تحقيقه من إصلاحات إدارية لضمان رضاء الجمهور المستفيد، من خلال تبني مفاهيم ونظريات إدارية حديثة ، يتم على أساسها تنمية الموارد البشرية ماديا ومعنويا ، وتطوير الهياكل وتبسيط الإجراءات وتحديث الأدوات والوسائل الفنية والتقنية ، على أساس التدرج غير المنقطع والمتفاعل مع البيئة الكلية للمنظمة.
استراتيجيات الإصلاح الإداري: ويمكن التمييز بين أربع استراتيجيات للإصلاح الإداري تعتمد على مدى نطاق شمول الإصلاح أو درجته.
أولا: الإصلاح الجزئي: وتمثل جهود التطوير الإداري ، التي تنصب على قلة من العناصر المكونة للنظام الإداري الكلي، ويختار للتطوير فيها عدد محدود من المنظمات ، ومثال له تبسيط إجراءات العمل أو تطوير الهياكل التنظيمية والوظيفية…
ثانيا: الإصلاح الأفقي : وتمثل جهود الإصلاح الإداري ، التي تركز على قلة من العناصر المكونة للنظام الإداري الكلي، لكنها تطبق على كل منظمات الجهاز الحكومي أو قطاعاته, ومثال له تصحيح سلم الأجور والمرتبات أو وضع الهياكل التنظيمية وتطويرها أو أجراء تقييم للوظائف في جميع قطاعات الجهاز الحكومي.
ثالثا: الإصلاح القطاعي: وتمثل جهود الإصلاح الادارى ، التي تنتقي عدداً محدداً من المنظمات الحكومية، وتركز على متطلبات التطوير لرفع فعالية أدائها.
رابعا: الإصلاح الشامل : وتمثل جهود الإصلاح الإداري، التي تتناول بالتطوير مختلف العناصر الحرجة للأنظمة والممارسات الإدارية، وذلك في قطاعات الجهاز الإداري كافة.
مراحل الإصلاح الإداري وللإصلاح الادارى مجموعه من الخطوات المترابطة وهى:
أولا : الإحساس بالحاجة للإصلاح الإداري: حيث أن شيوع ظواهر الاداريه السلبية ، يعطي شعوراً بالوضع القائم الغير المرغوب فيه ، والحاجة إلى تغييره للوصول لما نريد .
ثانيا: صياغة الإستراتيجيات ووضع الأهداف : حيث يتم في هذه المرحلة تحديد ماذا نأمل أن نحقق من الإصلاح الإداري (رؤية) لماذا الإصلاح الإداري (رسالة ) ماذا يجب أن نحقق (الأهداف ) وكيف يكون ذلك (الإستراتيجيات ).
ثالثا: مرحلة تطبيق الإصلاح الإداري وتنفيذه
رابعا: مرحلة الرقابة وتقويم الإصلاح الإداري : وللرقابة أشكال متعددة منها:
ا/ الرقابة اللاحقة على الإصلاح الادارى: حيث يتم قياس ما تحقق ومقارنته مع معايير نجاح الإصلاح الادارى.
ب/ الرقابة المتزامنة مع الإصلاح الادارى : حيث تعمل على تقويم الاعوجاج في عملية التنفيذ عن المخطط له بالاعتماد على التغذية العكسية للمعلومات. (11) (سلمان سلامة الإصلاح ،بدون تاريخ)
الإصلاح الادارى والمنظور المؤسسي للوظيفة : ومن أهم شروط الإصلاح الادارى ، هو انتقال المجتمع من المنظور الشخصي للوظيفة إلى المنظور المؤسسي لها، والمنظور الشخصي للوظيفة هو المنظور الذي يخلط بين الوظيفة والموظف )الشخص)، ويجعل العلاقة بينهما علاقة تطابق ، أما المنظور المؤسسي للوظيفة فهو المنظور الذي يرتكز على التمييز بين الوظيفة والشخص الذي تستند إليه الوظيفة (الموظف)، فالمؤسسة هي ” كيان يقوم على مبدأ تنظيم معظم نشاط أعضاء مجتمع أو جماعة حسب نموذج تنظيمي محدد مرتبط بشكل وثيق بمشاكل أساسية أو بحاجات مجتمع أو اجتماعية أو بأحد أهدافها” ، وبالتالي فان الفكرة الأساسية التي تميز المؤسسة عن غيرها من أشكال التنظيم الاجتماعي هي استقلاليتها عن العناصر المتشكلة منها ، و تميزها عن هذا العناصر ، بحيث أنها تضيف إليها شيئا جديدا لم يكن موجودا لديها من قبل) (12)(ويكيبيديا، 2014، ماده مؤسسه)
الإصلاح الادارى في المنظور الادارى الاسلامى:
الاداره في المنظور الادارى الاسلامى:
الاداره لغة : أشارت النصوص إلى مصطلح الاداره طبقا لدلالته اللغوية:
قال تعالى(إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَ‌ةً حَاضِرَ‌ةً تُدِيرُ‌ونَهَا بَيْنَكُمْ) [البقرة:282]
وفي السنة النبوية ورد في حديث كعب بن عجرة (رضي الله عنه) أن النبي( صلى الله عليه وسلم ) قال(لا تقوم الساعة حتى يدير الرجل أمر خمسين امرأة) (رواه الطبراني).
الاداره اصطلاحا:
اولا: الاسس الفلسفية والمعرفية والمنهجية للمنظور الادارى الاسلامى:
الأساس الفلسفي للمنظور الادارى الاسلامى :يتمثل الأساس الفلسفي للمنظور الادارى الاسلامى في البعد الفلسفي لمفهوم الاستخلاف، ممثلا في الاستخلاف كفلسفة إسلاميه تحاول تحديد العلاقة بين المستخلف (الله تعالى ) والمستخلف(الإنسان ) والمستخلف فيه (الأرض) طبقا للمفاهيم القرانيه الكلية الثلاثة :
أولا:مفهوم التوحيد : ومضمونه إفراد الربوبية والالوهيه لله تعالى ، فهو بالتالي ينقسم إلى توحيد الربوبية الذي مضمونه أن الله تعالى ينفرد بكونه الفاعل المطلق ، أو الدائم كونه فاعلا بتعبير الإمام ابن تيميه، الذي يقول في معرض رفضه لاستدلال المتكلمين على وجود الله بطريقه الأعراض الدالة على حدوث الأجسام ( إن هذا المسلك مبنى على امتناع دوام كون الرب فاعلا وامتناع قيام الأفعال الاختيارية بذاته) (درء التعارض : 1/98.)، أما مضمون توحيد الإلوهية فهو أن الله تعالى ينفرد بكونه الغاية المطلقة، أو الغاية المطلوب بتعبير الإمام ابن تيميه، الذي يقول ( …. ولكن المراد المستعان على قسمين: منه ما يراد لغيره ….. ومنه ما يراد لنفسه فمن المرادات ما يكون هو الغاية المطلوب فهو الذي يذل له الطالب ويحبه وهو الإله المعبود ومنه ما يراد لغيره).
ثانيا: مفهوم التسخير: ومضمونه أن الكائنات التي لها درجه التسخير تظهر صفات ربوبية الله تعالى على وجه الإجبار، فهي دائما آيات داله فعله المطلق ، ويترتب على مفهوم التسخير قاعدتان هما:
أولا: قاعدة الموضوعية : ولها شكلين:
شكل تكويني: مضمونه أن الكون ذو وجود موضوعي محدود ، اى ذو وجود مستقل عن عقل الإنسان، وغير متوقف عليه ، وخاضع للحركة خلال الزمان، والتغير فى المكان .
شكل تكليفي : مضمونه أن الوحي ذو وجود موضوعي مطلق، فهو وضع الهي ثابت وليس كسب بشرى متغير.
ثانيا: قاعدة السببية :ومضمونها تحقق المسبب بتحقق السبب،وتخلفه بتخلف السبب ، وهى مضمون السنن الالهيه (الكلية والنوعية )، التي تضبط حركه الوجود الشهادى الشامل للكون المسخر والإنسان المستخلف.
ثالثا:مفهوم الاستخلاف: ومضمونه إظهار الإنسان لربوبية والوهيه الله تعالى في الأرض، وذلك على المستوى الصفاتى، يقول الإمام الالوسى ( فلابد من إظهار من تم استعداده وقابليته، ليكون مجليا لي ، ومراه لاسمائى وصفاتي) (روح المعنى،ص223). وإظهار صفات الربوبية يكون بتوحيد الربوبية والعبودية ،ومضمون الاخيره تحديد الفعل الانسانى وليس إلغائه. أما إظهار صفات الالوهيه فيكون بتوحيد الالوهيه والعبادة ،وللاخيره معنى خاص ومعنى عام، ومضمون الأخير كل فعل يكون الله تعالى الغاية المطلقة من ورائه يقول الامام ابن تيميه، وبناء على ما سبق فان مضمون الاستخلاف أن تأخذ حركه الإنسان شكل فعل غائي محدود بفعل مطلق( الربوبية) وغاية مطلقه (الالوهيه) ، اى كدح إلي الله بالتعبير القرانى( يا أيها الإنسان انك كادح إلي بربك كدحا فملاقيه)..
الأساس المنهجي للمنظور الادارى الاسلامى : ويتمثل الأساس المنهجي للمنظور الادارى الاسلامى في البعد المنهجي لمفهوم الاستخلاف،ممثلا في الاستخلاف كمنهج اسلامى للمعرفة ، مضمونه أن صفات الربوبية (اى ما دل على الفعل المطلق لله تعالى) تظهر في عالم الشهادة على شكلين:
الشكل الأول : تكويني: يتمثل في السنن إلالهيه التي تضبط حركه الوجود الشهادى ،وهى على نوعين:
1/ السنن الالهيه الكلية:التي تضبط حركه الوجود الشامل للطبيعة المسخرة والإنسان المستخلف وهى: أولا: الحركة: ( والفلك تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من ماء فأحيى به الأٌرض بعد موتها، وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح، والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون).ثانيا: التغير(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). ثالثا: التأثير المتبادل: وهى ما يمكن استخلاصها من مفهومي الغنى والفقر، فالله تعالى غني وكل ما سواه فقير، وهذا الفقر نوعان: فقر إلي الله تعالى، وفقر إلي غيره من المخلوقات، والنوع الأخير هو ما يعبر عنه علميا بالتأثير المتبادل.
ب/السنن الالهيه النوعية: وهى التي تضبط حركة نوع معين من أنواع الوجود الشهادى ،كسنه “الكدح إلى الله ” المقصورة على الإنسان، ولها بعدان :البعد الأول : تكويني: ومضمونه أن حركة الإنسان تتم عبر ثلاثة خطوات: المشكلة فالحل فالعمل. البعد الثاني : تكليفي: ومضمونه أن تأخذ حركه الإنسان شكل فعل غائي محدود بغاية مطلقه(الالوهيه) وفعل مطلق( الربوبية) ، وهو يحدد البعد التكويني المذكور أعلاه ولا يلغيه ، فيحدد للإنسان نوع المشاكل التي يواجهها، وطرق العلم بها، ونمط الفكر الذي يصوغ حلولها ،وأسلوب العمل اللازم لحلها.
الشكل الثاني : تكليفي : يتمثل في المفاهيم والقيم والقواعد التي مصدرها الوحي ، وهو يحدد الشكل التكويني المذكور أعلاه ولا تلغيه
الأساس المعرفي للمنظور الادارى الاسلامى: أما الأساس المعرفي للمنظور الادارى الاسلامى فيتمثل في البعد المعرفي لمفهوم الاستخلاف ممثلا فى الاستخلاف كنظريه إسلاميه للمعرفة مضمونها أن العلم صفة ألوهية،وبالتالي ذات مضمون دال على كونه تعالى غاية مطلقة ،وهذه الصفة تظهر في عالم الشهادة من خلال شكلين:
شكل تكويني: يتمثل في عالم الشهادة(المتضمن للكون المسخر والإنسان المستخلف)كمصدر للمعرفة – والإحساس والتفكير المجرد(التذكير والإدراك والتصور) والرؤية الصادقة كوسائل لمعرفته..
شكل تكليفي:يتمثل في عالم الغيب كمصدر للمعرفة والوحي كوسيلة لمعرفته. يقول ابن القيم (وهذا البيان نوعان: بيان بالآيات المسموعة المتلوة، وبيان بالآيات المشهودة المرتبة، وكلاهما أدلة وآيات علة توحيد الله وأسمائه وصفاته وكلامه)
ومضمون الاستخلاف هنا إظهار العلم الإلهي- المطلق- في الأرض(عالم الشهادة المحدود زمانًا ومكانًا)، وذلك بإفراد العلم المطلق لله ، واتخاذ صفة العلم الإلهية مثل أعلى مطلق يسعى الإنسان لتحقيقه في واقعه المحدود، دون أن تتوافر له امكانيه التحقيق النهائى له ، وهو ما يتم باتخاذ مقتضى هذه الصفة كضوابط موضوعية مطلقة تحدد المعرفة الإنسانية ولا تلغيها .فالوحي يحدد – ولا يلغى – جدل المعرفة القائم على الانتقال من الموضوعي (المشكلة العينية) إلي الذاتي (الحل المجرد) إلي الموضوعي(الواقع) مرة أخرى من أجل تغييره ، فيكون بمثابة ضمان موضوعي مطلق لاستمرار فاعليته.
ثانيا: تعريف المنظور الادارى الاسلامى والتمييز بين الاداره كفلسفه وعلم وفن:
لا يمكن تعريف المنظور الادارى الاسلامى الا بالتمييز بين مجالات الاداره الثلاثه :فلسفه الاداره وعلم الاداره وفن الاداره.
أولا: فلسفه الااداره : التي تتضمن المفاهيم “الكلية المجردة ” التي تسبق- وفى ذات الوقت يستند اليها – البحث العلمي في النشاط الاداري (الجزئي العيني ) .
تعريف المنظور الادارى الاسلامى: وطبقا لهذا المجال فان المنظور الادارى الاسلامى – هو نشاط معرفي عقلي، يبحث في مسلمات نظرية كلية ، سابقة على البحث العلمي في النشاط الاداري(الجزئي العيني)، يتخذ من النصوص القطعية التي وردت عن هذا النشاط، ضوابط موضوعية مطلقة له، كما يتخذ من اجتهادات علماء المسلمين وفلاسفتهم في فهم ما جاء في النصوص الظنية عن هذا النشاط ،أو دراساتهم المتعلقة بهذا النشاط الجزئي العيني، نقطة بداية لا نقطة نهاية لهذا النشاط المعرفي العقلي.
الموقف من إسهامات المجتمعات المعاصرة : وهذا التعريف يتجاوز موقفي الرفض المطلق والقبول المطلق، لإسهامات المجتمعات المعاصرة في مجال فلسفه الاداره ، إلى موقف نقدي يقوم على أخذ وقبول ما لا يناقض النصوص القطعية ، والرد والرفض لما يناقضها
ثانيا:علم الاداره: الذي يتضمن الدارسة العلمية- التجريبيه – النظرية للنشاط الادارى (الجزئي العيني ).
الأصل هنا البحث فى الإنسان: وهذا الموقف يرى أن الأصل في هذا المجال هو البحث في الإنسان ،اى دراسة النشاط الادارى (الجزئي العيني ) دراسة علميه- تجريبيه – .
الموقف من إسهامات المجتمعات المعاصرة :هذا التعريف يقول بالقبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية في مجال علم الاداره ، بل يرى أن المعيار هنا هو التجربة والاختبار العلميين ،فما تحقق من صحته وجب قبوله ،وما تحقق من خطأه وجب رفضه طبقاً لهذا المعيار.
ثالثا: فن الااداره : الذي يتضمن النظم الاداريه العملية- التطبيقية “المتضمنة للخبرة الااداريه” .
مجاله: والمنظور الاادارى الاسلامى يشمل- في هذا المجال-النظم الاداريه ،التي استخدمها المسلمين- سواء كانت من ابتكارهم أم من إسهامات المجتمعات المعاصرة لهم – وهى نقطه بداية – وليست نقطه نهاية- لاى اجتهاد فى هذا المجال.
الموقف من إسهامات المجتمعات المعاصرة :هذا التعريف يقول بأخذ وقبول ما وافق الدين وواقع المجامعات المسلمة من إسهامات المجتمعات المعاصرة فى مجال النظم الاداريه، ورد ورفض ما خالفهما .
ثالثا: المنظور الادارى الاسلامى على المستوى التطبيقى (الاداره فى التاريخ الاسلامى):
الاداره فى عهد الرسول(صلى الله عليه وسلم): نظَّم الرسول صلى الله عليه وسلم شؤون حكومته الإدارية والديوانية تنظيما كاملا بعد أن استقر أمره بالمدينة وقد اتخذ من المسجد مقرا لحكومته، ففيه كان يجلس الرسول صلى الله عليه وسلم للناس، ويستقبل الوفود ويحكم بينهم، ويفقههم في أمور دينهم، وفيه كان مسكنه في حجرات خاصة.ابتدأ الرسول صلى اله عليه وسلم التنظيم الإداري من خلال تعيين العمال في الولايات والمدن والقبائل المختلفة لتعليم الناس أحكام القرآن والتفقه في الدين وإقامة الصلاة وجباية أموال الزكاة لإنفاقها على مستحقيها والقضاء بين الناس. فعين عتَّاب بن أسيد واليا على مكة بعد فتحها سنة ثمانٍ للهجرة وهو دون العشرين من العمر وفرض له راتبا شهريا قدره ثلاثون درهم، فكان ذلك أول راتب خصص للعمال والولاة كما ولَّى الرسول (صلى الله عليه وسلم ) الحارث بن نوفل الهاشمي بعض أعمال مكة، وعيّن أبا بكر الصديق بعد غزوة حنين.وكان للنبي أمراء ولّاهم المدينة عند خروجه منها ومنهم السائب بن عثمان الذي أمره عليها عند خروجه إلى غزوة (بواط ) في السنة الثانية للهجرة، كما أناب سعد بن عبادة عندما غزا (ودان)، وأناب الإمام علي بن أبي طالب عندما غزا تبوك ( نفلا عن كتاب: (الحضارة العربية الإسلامية دراسة في تاريخ النظم د / رحيم كاظم الهاشمي أ / عواطف محمد شنقارو) ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعين بمجلس للشورى، كما كان يتخذ كُتَّابا للمراسلات بينه وبين الملوك والحكام المجاورين، فقد كان عبد الله بن الأرقم يجيب على الملوك والرسل، وكان له كاتب للعهود هو علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه، كما كان له صاحب سر هو حذيفة بن اليمان، واتخذ قائما على خاتمه وتسمي المصادر الحارث بن عوف المري، كما تذكر أيضا أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كان يضع على خاتمه الربيع بن صيفي ابن أخي أكثم.واتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقوم على المداينات، وكان له ترجمان بالفارسية والقبطية والرومية هو زيد بن ثابت، وقيل: إنه كان يترجم أيضا من الحبشية والعبرية.كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل ولاة في شبه الجزيرة العربية فكان منهم عتاب بن أسيد الذي استعمله على مكة، ومعاذ بن جبل الذي أرسله قاضيا على اليمن. وقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم رسله وسفراءه إلى الملوك، فأرسل حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، وشجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، ودحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر، وبعث سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي، وبعث عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى، وعمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي.وكان للدولة الإسلامية ميزانيته، أودعها بيت مال المسلمين رغم بساطة تلك الميزانية، وكان الفيء يقسم على المسلمين حاضري الموقعة، ومن المهم الإشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد إحصاء الناس تمهيدا لإنشاء الديوان إلا أنه لم ينشأ إلا في عصر الفاروق عمر رضي الله عنه.ورغم البساطة التي تتسم بها الإدارة الإسلامية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنها وضعت للمجتمع الإسلامي نواة التنظيم الإداري الذي سار عليه الخلفاء الراشدون الذين أضافوا إلى هذا التنظيم ما وجدوه ضروي، وما أملته ظروف حياتهم، وما اجتهدوا فيه من أجل خدمة مصالح الأمة.
الاداره فى عهد ابو بكر الصديق: أما النظام الإداري للدولة الإسلامية في عهدالصديق رضي الله عنه فهو امتداد للنظام الإداري في عهد النبوة، إلا أن بعض عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوا أن يعملوا لغيره، ومع ذلك فقد صار الصديق على النهج الذي عايشه في عصر النبوة، كما اتخذ الفاروق وعثمان بن عفان رضي الله عنهما وزيرين له، وتولى له الفاروق عمر رضي الله عنه – بالإضافة إلى ذلك – القضاء، وقام أبو عبيدة بن الجراح على بيت المال.أما مجلس شوراه فكان يتكون من الفاروق عمر، وذي النورين عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ومن بينهم كان عثمان بن عفان وزيد بن ثابت يكتبان له.وولّى الصديق رضي الله عنه العمال على الأقاليم والبلدان داخل شبه الجزيرة العربية وخارجه: فكان عتاب بن أسيد واليا على مكة، وعثمان بن أبي العاص على الطائف، والمهاجر بن أبي أمية على صنعاء، وزياد بن أبيه على حضرموت، ويعلى بن أمية على خولان، والعلاء بن ثور الحضرمي على زبيد وزمع، ومعاذ بن جبل على الجند، وعبد الله بن ثور على جرش.وكانت أجناد الإسلام في عهده في الشام، وقوادهم: أبو عبيدة بن الجراح، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان.وقواد المسلمين في العراق: عياض بن غنم الفهري، وكان خالد بن الوليد القائد العام على جميع الأجناد.
الاداره فى عهد عمربن الخطاب: وفي عصر الفاروق رضي الله عنه شهد النظام الإداري نقلة حضارية كبرى تمثلت في مدى اهتمام الخليفة وعنايته الفائقة بالنظم الإدارية، ففي عهده رسخت التقاليد الإدارية الإسلامية. ويقول الطبري: في هذه السنة 15 هـ – 636 م فرض عمر للمسلمين الفروض ودوَّن الدواوين، وأعطى العطايا على السابقة. وهذا يؤكد مرونة العقلية الإسلامية وقبولها لتطوير نفسه، وتمثل هذا في اهتمام الفاروق رضي الله عنه بتنظيم الدولة الإسلامية إداري، وخاصة أن الفتوحات الإسلامية قد أدت إلى امتداد رقعة الدولة الإسلامية في عهده، ففصل السلطة التنفيذية عن السلطة التشريعية وأكد استقلال القضاء، كما اهتم بأمر الأمصار والأقاليم ووطد العلاقة بين العاصمة المركزية والولاة والعمال في أجزاء الدولة الإسلامية.وكان عمر رضي الله عنه شديدا مع عمال الدولة الإسلامية، كان يوصيهم بأهالي الأقاليم خير، فيروي الطبري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس يوم الجمعة فقال: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار، إني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم، وأن يقسموا فيهم فيئهم، وأن يعدلو، فإن أشكل عليهم شيء رفعوه إلي….وشهد عصره إضافة إلى ذلك تنظيمات إدارية متنوعة فوضع أساس بيت المال ونظم أموره، وكان يعِسُّ ليلا ويرتاد منازل المسلمين، ويتفقد أحوالهم، وكان يراقب المدينة ويحرسها من اللصوص والسُّرَّاق، كما كان يراقب أسواق المدينة ويقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم وهو في هذا كله يتأسَّى بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم….
الاداره فى عهد عثمان بن عفان:وفي عصر عثمان بن عفان رضي الله عنه شهدت المدينة تطورات إدارية محدودة وإن كانت على درجة من الأهمية، فقد تحول العسس الذي كان في العهود السابقة إلى نظام له أصول وقواعد ومهام محددة هو نظام الشرطة، ومع ذلك يمكن القول: إن الأوضاع الإدارية سارت على ما كانت عليه في عهد الفاروق، وربما يرجع السبب في محدودية الإضافة للنظم الإدارية في المدينة إلى اضطراب الأقاليم والظروف السياسية التي مرت بها الدولة الإسلامية مما أعاق خليفة المسلمين عن إحداث تطورات جذرية فيها بشكل يتناسب مع المدة التي قضاها ذو النورين خليفة للمسلمين.
الاداره فى عهد على بن ابى طالب: وكذلك كانت الأحوال في عصر علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وقد كان شديدا في الحق يعدل في الرعية، وعرف عنه أنه كان يقسم ما في بيت المال لا يترك فيه شيئ، من ذلك ما فعل بعد بيعة أهل البصرة حيث نظر في بيت مالها فإذا فيه ستمائة ألف وزيادة، فقسمها على من شهد معه الوقعة.ويمكن أن نستنبط من خطب علي كرم الله وجهه نظمه الإدارية وأوامره وتوجيهاته لعمال الأقاليم. فمن خطبه في أهل المدينة: إن الله عز وجل بعث رسولا هاديا مهديا بكتاب ناطق، وأمر قائم واضح، ولا يهلك عنه إلا هالك، وأن المبتدعات والشبهات من المهلكات إلا من حفظ الله، وأن في سلطان الله عصمة أمركم فأعطوه طاعتكم غير ملوية ولا مستكره به، والله لتفعلنَّ أو لينقلنَّ الله عنكم سلطان الإسلام، ثم لا ينقله إليكم أبدا حتى يأزر الأمر إليه. انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يريدون أن يفرقوا جماعتكم لعل الله يصلح بكم ما أفسد أهل الآفاق، وتقضون الذي عليكم ، ففي سنة ست وثلاثين فرق علي كرم الله وجهه عماله على الأقاليم؛ فبعث عثمان بن حنيف على البصرة، وعمارة بن شهاب على الكوفة، وعبيد الله بن عباس على اليمن، وقيس بن سعد على مصر، وسهل بن حنيف على الشام لكنه لم يصل إليها ،وعاد إلى المدينة التي اختلطت فيها الأمور، وخاصة أن ولاة عثمان في البلدان قد تأثروا بمقتله، من ذلك موقف عبد الله بن عامر أمير مكة الذي ذهب إلى أم المؤمنين عائشة، وكانت حين قتل عثمان رضي الله عنه بمكة تؤدي عمرة المحرم، فلما أتاها عبد الله سأله: ما الذي ردَّك يا أم المؤمنين؟ وكانت في طريقها إلى المدينة؛ فقالت: رَدَّني أن عثمان قتل مظلوم، وأن الأمر لا يستقيم ولهذه الغوغاء أمر، فاطلبوا بدم عثمان تُعِزُّوا الإسلام؛ فكان أول من أجابها عبد الله بن عامر. ويروي الطبري في أخبار سنة تسع وثلاثين للهجرة: كان عبد الله بن عباس يلي البصرة لعلي بن أبي طالب فكان يقوم على الصدقات والجند.(13) ( السرجانى، راغب السرجانى -2006)
ثالثا: إقرارالمنظور الادارى الاسلامى بوظائف الاداره: وقد اقر المنظور الادارى الاسلامى بوظائف الاداره من خلال اشاره النصوص إليها :
اشاره النصوص الى وظيفة التخطيط: وردت الاشاره إلى وظيفة التخطيط في العديد من النصوص منها:
االتخطيط بما هو تحديد مسيرة الإنتاج من مصادرة حتى استهلاكه على الوجة الذي يحقق به غاية محدودة من قبل يمكن اعتباره تطبيق معاصر لمفهوم تسخير الكون للإنسان الذي قرره القران(الم ترى إن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره)، لأن مضمون التسخير أن الطبيعة هي موضوع فعل الإنسان من اجل إشباع حاجته، ويتم ذلك بان يحول الإنسان دون الامتداد التلقائي للظروف المادية ويفرض عليها أن تتجه حيث يريد
كما أن في القرآن سابقة للتخطيط الاقتصادي في قصة يوسف عليه السلام وملك مصر. حيث تبدأ القصة برؤيا الملك ﴿ إني أري سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملا أفتوني في رؤياي إن كنتم بالرؤي تعبرون﴾ فهنا نجد أن رؤية الملك تعبر عن مشكلة هي إن الامتداد التلقائي للظروف المادية ( الجغرافية) في مصر ستؤدي إلى مجاعة ثم يتذكر ساقي الملك صحبة السجن فاخبر الملك بأمر يوسف علية السلام ويفسر الرؤية تفسيرا يكون بمثابة حل للمشكلة وذلك بتعبير السير التلقائي للظروف ( بالتخطيط) بحيث انه في الموعد الذي كان ( متوقعا) للمجاعة يجد الناس كفايتهم من الغذاء ويقسم الخطة إلى ثلاث مراحل: ﴿ تزرعون سبعة سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبلة إلا قليلا مما تأكلون﴾.ثم يأتي بعد ذلك ﴿ سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصدون﴾.ثم يأتي بعد ذلك “﴿ عام فيه يغاث الناس ﴾.
قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) (ولئن تدع أبنائك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس) (مسلم:435).
وقال(صلى الله عليه وسلم)(اعقلها وتوكل)(حسنه الشيخ الألباني).
اشاره النصوص إلى وظيفة التنظيم: كما وردت الاشاره إلى وظيفة التنظيم في العديد من النصوص منها:
قال تعالى(أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَ‌حْمَتَ رَ‌بِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَ‌فَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَ‌جَاتٍ) [الزخرف:32].
مواخاه الرسول بين المهاجرين والأنصار ليكونوا نواة لتنظيم المجتمع المسلم الاول.
اشاره النصوص إلى وظيفة التوجيه: كما وردت الاشاره إلى وظيفة التوجيه في العديد من النصوص منها
قال تعالى(وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [آل عمران:159].
و قاله تعالى(وَأَن تَعْفُوا أَقْرَ‌بُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) [البقرة:237].
اشاره النصوص إلى وظيفة الرقابة: كما وردت الاشاره إلى وظيفة الرقابة في العديد من النصوص منها:
قال تعالى(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَ‌ى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَ‌سُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَ‌دُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [التوبة:105].
وقال تعالى(مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَ‌قِيبٌ عَتِيدٌ) [ق:18].
وفى السنة النبوية ورد في الحديث (..فأخبرني عن الإحسان؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك..) (صحيح البخاري)
(14 (الأنصاري خالد بن محمد، 2014)
مفهوم الإصلاح في منهج التغيير الاسلامى: أما في المنظور الادارى الاسلامى، فيمكن إدراج مفهوم الإصلاح الادارى تحت إطار مفهوم الإصلاح في منهج التغيير الاسلامى:
المعنى الاصطلاحي: فقد ورد مصطلح الإصلاح في القران الكريم بعدة معاني منها:
أولا: ما يقابل الفساد كما في قوله تعالى (وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ (الأعراف: 56) .
ثانيا: ما يقابل السيئة كما في قوله تعالى(خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا)( التوبة: 102) .
ثالثا: توفيقَ الله لعباده لعمل الصَّالحات كما في قوله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ )( الأحزاب: 71).
رابعا: محو التباغض بين المتخاصمِين كما في قوله تعالى (وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )( البقرة: 224)…
أدلته: وقد أشارت الكثير من النصوص إلى مفهوم الإصلاح بمعانيه المتعددة، وجعله القران جوهر رسالات السماوية ، فوصف به إبراهيم (وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)(البقرة: 130) ، وعيسى (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ)(آل عمران:46) ، وشعيب (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)(هود: 88)، يقول الإمام الرازي في تفسيره الكبير (والمعنى: ما أريد إلا أن أصلحكم بموعظتي ونصيحتي, وقوله ما (استطعت) فيه وجوه: الأول أنه ظرف والتقدير مدة استطاعتي للإصلاح وما دمت متمكنا منه لا آلو فيه جهدا. والثاني أنه بدل من الإصلاح, أي المقدار الذي استطعت منه. والثالث أن يكون مفعولا له أي ما أريد إلا أن أصلح ما استطعت إصلاحه).
مضمونه:ومضمون الإصلاح في منهج التغيير الاسلامى هو التغيير التدريجي الجزئي السلمي، ومن أدلتهقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، ليس بعد ذلك من الإيمان شيء) (صحيح مسلم رقم 78).
أشكاله:ويأخذ الإصلاح كنمط للتغيير أشكال عده فى منهج التغيير الاسلامى ، ومنها :
ا/ التقويم : وقد عبر عنه أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) بقوله (إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني)، فالتقويم يعبر عن موقف يتجاوز كل من موقفي الرفض المطلق والقبول المطلق ، إلى موقف نقدي قائم على اخذ وقبول الصواب، ورد ورفض الخطأ ، فهو نقد للسلطة لتقويمها ، اى بهدف الكشف عن أوجه قصورها عن أداء دورها كنائب ووكيل للجماعة .
ب/ النصح : لقوله (صلى الله عليه وسلم)(الدين النصيحة، قيل : لمن يا رسول الله !؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) ،يقول الباقلاني بعدما ذكر فسق الإمام و ظلمه …( بل يجب و عظه و تخويفه ، و ترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه من معاصي الله)(التمهيد 186).
رفض المنظور الشخصي والأخذ بالمنظور المؤسسي للوظيفة : الإسلام كدين فلا يتناقض مع المنظور المؤسسي للوظيفة، لكنه يتناقض مع المنظور الشخصي لها، وخير تأكيد على ذلك واقعه عزل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لخالد بن الوليد (رضي الله عنه) حتى لا يربط المسلمون بين النصر( ذو الشروط الموضوعية) و(شخص) خالد بن الوليد ، روى سيف بن عمر أن عمر ( رضي الله عنه ) قال حين عزل خالداً عن الشام ، والمثنى بن الحارثة عن العراق ( إنما عزلتهما ليعلم الناس أن الله تعالى نصر الدين لا بنصرهما ، وأن القوة لله جميعاً ) (البداية والنهاية :7/93)، وورد أيضا في البداية والنهاية( أن عمر( رضي الله عنه ) كتب إلى الأمصار ( إني لم أعزل خالداً عن سخطة ولا خيانة ، ولكن الناس فُتنوا به فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع)(7/81)،ويقول ابن عون(ولي عمر فقال : لأنزعنَّ خالداً حتى يُعلم أن الله تعالى إنما ينصر دينه . يعني بغير خالد )( سير أعلام النبلاء :1/378)..
الإسلام ورفض المنظور الشخصي للدين: إن تناقض المنظور الشخصي للوظيفة مع الإسلام ، هو امتداد لرفضه للمنظور الشخصي بكافه أشكاله، لأنه يقوم على التأكيد على الذاتية وإلغاء الموضوعية ، بينما الإسلام يقوم على موضوعيه مطلقه ذات وتكليفيه(ممثله في قيم وقواعد الوحي) وتكوينيه (ممثله في السنن الالهيه التي تحكم الوجود) تحدد ولا تلغى الذاتية.
ومن أشكال المنظور الشخصي التي أشارت النصوص إلى النهى عنه المنظور الشخصي للدين الذي يربط بقاء الإسلام كالدين ببقاء شخص الرسول (صلى الله عليه وسلم) كما في قوله تعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ. وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُل أفإِنْ مَاتَ اوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقبيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي ٱللَّهُ ٱلشَّاكِرِين)َ
وتأكيدا لذلك قال أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) بعد وفاه الرسول (صلى الله عليه وسلم) (ألا من كان يعبد محمدا “صلى الله عليه وسلم”، فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ).
بناءا على هذا كان احد أوجه النقد التي وجهها علماء أهل السنة للمذهب الشيعي، أنه يقوم على شكل من أشكال المنظور الشخصي للدين، يقول الشهرستاني (يجمعهم القول بأن الدين طاعة رجل، حتى حملهم ذلك على تأويل الأركان الشرعية من الصلاة والصيام والزكاة والحج وغير ذلك على الرجال… ومن اعتقد أن الدين طاعة رجل ولا رجل له، لأنه “غائب في سردابه” فلا دين له..) (15) ( الشهرستاني ،بدون تاريخ، 1/147)
الإسلام ورفض الثيوقراطيه والكهنوت: أما الشكل المتطرف للمنظور الشخصي للدين ، والقائم على عباده الملوك فقد أشارت النصوص إلى اعتباره شرك اعتقادي ، يتناقض تناقضا لا يقبل التوفيق مع مفهوم التوحيد ، قال تعالى (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْإ ِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ)( القصص:38)، وقال تعالى ( فكذب وعصى* ثم أدبر يسعى*فحشر فنادي*فقال أنا ربكم الأعلى)(النازعات: 21-24)، وهذا التناقض هو تأكيد أخر لرفض الإسلام للدولة الثيوقراطيه (اى الدولة الدينية بالمفهوم الغربي)،لان عباده الملوك هو احد أشكال نظريه الحق الالهى في الحكم ، والتي هي احد أنماط الدولة الثيوقراطيه، فالإسلام يرفض كل من الدولة الثيوقراطيه والكهنوت باعتبار إنهما أشكال مختلفة للمنظور الشخصي للدين الذى يرفضه ، فالدولة الثيوقراطيه بجعلها العلاقة بين الدين والدولة علاقة تطابق وخلط ، تنتهي إلى تحويل المطلق (الدين)، إلى محدود ونسبى (الدولة أو السلطة)، أو العكس، بالتالي تؤدى إلى إضفاء قدسيه الدين على البشر واجتهاداتهم المحدودة بالزمان والمكان، و هو ما رفضه الإسلام حين ميز بين التشريع (الذي جعله حقا لله،تعالى) والاجتهاد(الذي جعله حقا للناس. ( كما أن مذهب الكهنوت بإسناده السلطة الدينية (و السياسية)إلى فرد أو فئة ، ينفرد أو تنفرد بها دون الجماعة( رجال الدين)، جعل هذا الفرد أو هذه الجماعة وسيط بين الناس والله تعالى، وهو ما يرفضه الإسلام، قال تعالى( وإذا سالك عبادي عنى فأنى قريب أجيب دعوه الداعي إذا دعاني).وبناءا على ما سبق فان النظم السياسية الاستبدادية التي تقوم على تقديس الحاكم بطاعته طاعة مطلقه، وأقامه النصب والتماثيل ووضع الصور له في كل مكان ، تتناقض مع الإسلام ، وتستند إلى شكل من أشكال الشرك العملي.
أسباب شيوع المنظور الشخصي للوظيفة في المجتمعات المسلمة: بناءا على ما سبق فان شيوع المنظور الشخصي للوظيفة و تقديس الحكام في المجتمعات المسلمة لا يرجع إلى الإسلام كدين ،بل هو نتيجة لتخلف النمو الاجتماعي والحضاري لهذه المجتمعات ، كمحصله لعوامل داخليه (شيوع التقليد وقفل باب الاجتهاد، شيوع البدع،الاستبداد…) وخارجية( الغزو المغولي،الصليبي، الاستعمار، القديم والجديد) متفاعلة.
معيار الكفاءة : ومن شروط الإصلاح الادارى الأخذ بمعيار الكفاءة ، والذي اقره الفكر الادارى الاسلامى، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( من استعمل رجلاً على عصابة، وفيهم من أرضى الله منه فقد خان الله ورسوله) ، وقال (صلى الله عليه وسلم)( من أولى من أمر المسلمين شيئاً ، فأمر عليهم أحد محاباة ، فعليه لعنة الله لا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم).
عدالة الأجور: ومن شروط الإصلاح الادارى مبدأ عدالة الأجور الذي اقره الفكر الادارى الاسلامى ، روي أن أبو عبيدة تحدث يوماً مع عمر(رضي الله عنه) في استخدام الصحابة في العمل فقال ( أما إن فعلت فأغنهم بالعمالة عن الخيانة )، قال أبو يوسف في تفسيره ( إذا استعملتم علي شيء فابذل لهم العطاء والرزق لا يحتاجون).
جواز إسناد الأعمال لغير المسلم : ومن القضايا التي تناولها الفكر الادارى الاسلامى، قضية إسناد الوظائف لغير المسلم، وهى قضيه تتصل بالإصلاح الادارى ، فضلا عن الإصلاح الاجتماعي والسياسي ، لأنها تتصل بقضية حقوق الأقليات الدينية ومفهوم المواطنة ، وهنا نجد انه إذا كان هناك في الفقه الاسلامى من يرى المنع المطلق كأغلب المالكية والإمام احمد، فإننا نجد أيضا من يرى الجواز المطلق كابي حنيفة وبعض المالكية، وهناك من يرى الجواز أحيانا والمنع أحيانا، وهو رأى اغلب العلماء ، حيث يرى ابن العربي( أن كانت في ذلك فائدة محققه فلا باس به)(ابن العربي، 16،268)، كما جوز الماوردي وأبو يعلى لغير المسلم أن يتولى وزاره التنفيذ دون ولاية التفويض .والذي نراه هو وجوب التمييز بين غير المسلم المواطن وغير المسلم الاجنبى، فالأول يحق له إسناد الأعمال له مادام شرط الكفاءة متوفر فيه، لأنه جزء من حق المواطنة الذي اقره الإسلام (مفهوم أهل الذمة ) ، أما الثاني فيتوقف إسناد الأعمال له على مصلحه الدولة.
الاستفادة من إسهامات الأمم الأخرى في مجال الاداره: ومن شروط الإصلاح الادارى الاستفادة من تجارب وخبرات الأمم والشعوب الأخرى في مجال الإصلاح الادارى ، وهنا نجد أن الفكر الادارى الاسلامى، يقوم على تجاوز موقفي الرفض والقبول المطلقين لإسهامات الأمم الأخرى في مجال الاداره ، إلى موقف نقدي قائم على اخذ وقبول ما يتسق مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورد ورفض ما يتناقض معهما ومن أدله ذلك:
استفاد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في غزوة الأحزاب من الفرس فى صنع الخندق ، ورد فى عون المعبود (سميت الغزوة بالخندق لأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمره – عليه الصلاة والسلام – لما أشار به سلمان الفارسي فإنه من مكائد الفرس دون العرب).
استفاد عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) من الفرس في تدوين الدواوين ، يقول ابن الأثير(الديوان هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء، وأول من دون الدواوين عمر، وهو فارسي معرب).
كما قرر علماء أهل السنة جواز الاستفادة من إسهامات الأمم الأخرى في الأمور الدنيوية بشرط عدم تناقضه مع الدين، يقول ابن تيمية (فإن ذِكْر ما لا يتعلق بالدين مثل مسائل الطب والحساب المحض التي يذكرون فيها ذلك، وكتب من أخذ عنهم مثل محمد بن زكريا الرازي وابن سينا ونحوهم من الزنادقة الأطباء؛ ما غايته انتفاع بآثار الكفار والمنافقين في أمور الدنيا فهذا جائز، كما يجوز السكنى في ديارهم ولبس ثيابهم وسلاحهم، وكما تجوز معاملتهم على الأرض كما عامل النبي يهود خيبر)( 16) (ابن تيميه، 1416هـ-1995م)
الخاتمه:
من العرض السابق تخلص الدراسة إلى إثبات صحة فرضيات الدراسة وهى:أولا: أن هناك نقاط اتفاق ونقاط اختلاف بين المنظورين الإداريين الاسلامى والغربي،.ثانيا: رغم أن مفهوم الإصلاح الادارى هو مفهوم حديث ،إلا أن المنظور الادارى الاسلامى قد اقر شروطه،من خلال رفضه المنظور الشخصي وأخذه بالمنظور المؤسسي للوظيفة ،وأخذه بمعيار الكفاءة ،وتقريره مبدأ عدالة الأجور، وجواز إسناد الأعمال لغير المسلم،وجواز الاستفادة من إسهامات الأمم الأخرى في مجال الاداره .
الهوامش:
القريوتى ، محمد قاسم ( 2001 )، مبادئ الإدارة: النظريات والعمليات والوظائف ، عمان ، دار وائل ، ص 28 .
عساف ،عبد المعطى محمد ( 1994) مبادئ الإدارة: المفاهيم والاتجاهات الحديثة – عمان – مكتبة الحتسب -– ص 62.
Jack E. Fincham 11, Basic Management Principles, Page 12، 13، 16، 17. Edited

Smriti Chand, “The Top 3 Levels of Management (933 Words)”، Your Article Library, Retrieved 2-7-2017. Edited
الشيف ،على وآخرون ( بدون سنة نشر) التنظيم والإدارة، السكندرية ، الدار الجامعية، ص 141
عبد المقصود ،كامل وآخرون( بدون سنة نشر ) وظائف الإدارة – منشورات جامعة دمشق –ص 1
كردى ، احمد السيد (2011 ) تطور الفكر الادارى، موقع كليه ألتجاره جامعه الأزهر .
كردى ، احمد السيد (2011 ) تطور الفكر الادارى، موقع كليه ألتجاره جامعه الأزهر
دورة منهجيات الإصلاح والتنمية ( 2005.) المعهد العالي للتنمية الإدارية، دمشق
أنطوان ، رندة ( 2000.) الإصلاح والتحديث الإداري/ صنعاء/المعهد الوطني للعلوم الإدارية
سلامة ،سلمان (بدون تاريخ) الإصلاح الإداري / ماجستير إدارة أعمال/ كلية الاقتصاد / جامعة دمشق
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة،(2014) مصطلح المؤسسة
السرجانى، راغب ( 2006 ) الاداره في الحضارة الاسلاميه، موقع قصه الإسلام،
الأنصاري ،خالد بن محمد (2014 ) فن الإدارة في الإسلام طريق الاسلام
) الشهرستاني (بدون تاريخ) الملل والنحل: 1/147.
ابن تيميه، (1416هـ-1995) م مجموع الفتاوى مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية- المملكة العربية السعودية / كتاب مفصل اعتقاد السلف / مسألة مذهب السلف والمتأخرين في الاعتقاد والأصح منهما .

المراجع
ابن تيميه / مجموع الفتاوى / مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية- المملكة العربية السعودية ، 1416هـ-1995م / كتاب مفصل اعتقاد السلف / مسألة مذهب السلف والمتأخرين في الاعتقاد والأصح منهما.
دورة منهجيات الإصلاح والتنمية الإدارية /المعهد العالي للتنمية الإدارية / دمشق/ 2005.
رندة أنطوان/ الإصلاح والتحديث الإداري/ صنعاء/المعهد الوطني للعلوم الإدارية /2000.
سلمان سلامة /الإصلاح الإداري / ماجستير إدارة أعمال/ كلية الاقتصاد / جامعة دمشق، بدون تاريخ.
على الشيف وآخرون – التنظيم والإدارة – الاسكندرية – الدار الجامعية – بدون سنة نشر
كامل عبد المقصود وآخرون – وظائف الإدارة – منشورات جامعة دمشق – بدون سنة نشر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s